النص المفهرس

صفحات 1-20

الأَشْكَامِ الفُسْطِى
مِن حَدِيثِ النَّبِّ صَلَّى اللَّهَ عَلَيْهِ وَسَلَّم
تَأليف
الإمَامِ الْحَافِظِ المحدّث أبي محمَّد عَبْد الْحَقِ بْن عَبد الرحمن
ابْن عَبْد اللّه الأذري الأسْشبيلي
«ابنْ الخراط"
٥١٠ هـ - ٥٨٢ هـ
الجزء الثّالِتُ
تَحَقْيق
صُبِحِي السَّامرائي
حَمْدي السّلفى
مكتبة الرّشْد
الرياض

جَمِيع الجُقُوق مُحْفوظَة
١٤١٦ هـ - ١٩٩٥م
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية - الرياض - طريق الحجاز
ص.ب : ١٧٥٢٢ الرياض : ١١٤٩٤ هاتف : ٤٥٨٣٧١٢
تلكس : ٤٠٥٧٩٨ فاكس ملي : ٤٥٧٣٣٨١
فرع القصيم بريدة حى الصفراء
ص.ب : ٢٣٧٦ هاتف وفاكس علي : ٣٨١٨٩١٩
٠٠.

:
٠
الأَحْكَامِ الوسطى
مِن حَديثِ النَِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَّ

1

٥
الجزء الثالث
-
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرّحمـ
باب
نيابة الخارج عن القاعد، وفيمن خلف غازياً في
أهله بخیر أو شر، وفیمن کان له أبوان، وفي غزو
النساء، وما جاء أن الغنيمة نقصان من الأجر، وفي
الخيل وما يتعلق بذلك، والرمي وفضيلته، والعُدَدِ
مسلم، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وم قته بعث بعثاً إلى بني
لحيان من هذيل، فقال: ((لِيَتْبَعِثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا، وَالأَجْرُ بِيْنَهُمَا))(١).
وعنه أن رسول الله وَ ﴿ل بعث إلى بني لحيان ((لَيَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ
رَجُلٌ)) ثم قال للقاعد: ((أَيُّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِخَيْرٍ، كَانَ لَهُ مِثْلُ
نِصْفِ [أَجْرِ] الْخَارِجِ)). (٢)
وعن بريدة قال: قال رسول الله وَله: ((حُرْمَةُ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى نِسَاءِ
الْقَاعِدِينَ كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْقَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلاً فِي أَهْلِهِ
فَخُونُهُ فِيهِمْ إِلاَّ وُقِفَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ مِنْ عَمَلِهِ مَا شَاءَ فَمَا ظَنْكُمْ))(٣) .
(١) رواه مسلم (١٨٩٦) وأحمد (٣٤/٣ - ٣٥) وابن حبان (٤٧٢٩).
(٢) رواه مسلم (١٨٩٦) وأحمد (٥٥/٣) وأبو داود (٢٥١٠) وكلمة أجر من صحيح
مسلم.
(٣) رواه مسلم (١٨٩٧) وسعيد بن منصور (٢٣٣١) وأبو داود (٢٤٩٦) وأحمد (٣٥٢/٥ =

٦
الأحكام الوسطى
وعن عبدالله بن عمرو قال: جاء رجل إلى النبي وَل﴿ يستأذنه في الجهاد،
فقال: ((أَحَيٍّ وَالِدَاكَ)) قال: نعم، قال: ((فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ))(١).
أبو داود، عن أبي سعيد الخدري أن رجلاً هاجر إلى رسول الله ◌َله من
اليمن، فقال: ((هَلْ لَكَ أَحَدٌ بِالْيَمَنِ؟)) قال: أبواي، قال: ((أَذِنَا لَكَ؟)) قال:
لا، قال: ((فَارْجِعْ فَاسْتَأْذِنْهُمْا، فإِنْ أَذِنَا لَكَ فَجَاهِدْ وَإِلاَّ فَبِرَّهُمَا))(٢).
مسلم، عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن رسول الله وَ لاه قال: ((مَا مِنْ
غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُصِيبُونَ الْغَنِيمَةَ إلاَّ تَعَجَّلُوا بِثُلُنَي الآخِرَةِ، وَيَبْقَىْ لَهُمُ
الثُّلُثُ، وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ))(٣).
البخاري، عن عائشة قالت: استأذنت النبي 10َّ في الجهاد، فقال:
((جِهَادُكُنَّ الْحَجُ)) (٤).
النسائي، عن أبي هريرة عن النبي ◌َِّ قال: ((جِهَادُ الْكَبِيرِ وَالضَّعِيفِ
وَالْمَرْأَةِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ»(٥).
و ٣٥٥) والنسائي (٥٠/٦ و٥١) وابن حبان (٤٦٣٤ و٤٦٣٥) والطبراني في الكبير
=
(١١٦٤) وابن أبي عاصم في الجهاد (١٠٠ و١٠١ و١٠٢ و١٠٣) وأبو عوانة (٧٠/٥)
وليس عندهم كلمة نساء في الموضع الثاني.
(١) رواه مسلم (٢٥٤٩) والبخاري (٥٩٧٢) وأحمد (١٦٥/٢ و١٨٨ و١٩٣ و١٩٧ و٢٢١)
والنسائي (١٠/٦) والترمذي (١٦٧١) والحميدي (٥٨٥) وابن حبان (٣١٨ و٤٢٠).
(٢) رواه أبو داود (٢٥٣٠). وفي إسناده دراج أبو السمح وهو ضعيف.
(٣) رواه مسلم (١٩٠٦) وأبو داود (٢٤٩٧) والنسائي (١٨/٦) وابن ماجه (٢٧٨٥) وأحمد
(١٦٩/٢).
(٤) رواه البخاري (٢٨٧٥) بهذا اللفظ وله ألفاظ أخرى عنده (١٥٢٠ و١٨٦١ و٢٧٨٤
و٢٨٧٦) وعند أحمد (٦٧/٦ و٦٨ و٧١ و٧٩ و١٢٠ و١٦٥ و١٦٦) والنسائي
(١١٤/٥ - ١١٥).
(٥) رواه النسائي (١١٣/٥ - ١١٤) بإسناد صحيح.

٧
الجزء الثالث
البخاري، عن الربيع بنت معوذ قالت: كنا نغزو مع رسول الله وَله
فنسقي القوم ونخدمهم ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة(١).
مسلم، عن أم عطية قالت: غزوت مع رسول الله وَّل سبع غزوات،
أخلفهم في رحالهم وأصنع لهم الطعام، وأداوي الجرحى(٢) .
وعن أنس أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجراً فكان معها فرآها أبو
طلحة، فقال: يا رسول الله هذه أم سليم معها خِنجر، فقال لها رسول الله وَل :
((مَا هَذَا الْخِنْجَرُ؟)) قالت: اتخذته إن دنا مني أحد المشركين بَقَرْتُ به بطنه،
فجعل رسول الله وَلها يضحك، قالت: يا رسول الله اقْتُلْ من بعدنا من الطلقاء
انهزموا بعدك، فقال رسول الله وَله: ((يَا أُمَّ سُلَيْمِ إِنَّ اللَّه قَدْ كَفَى وَأَحْسَنَ))(٣).
أبو داود، عن خالد بن زيد عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول
الله ◌َيّه يقول: ((إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلاثَةَ نَفَرِ الْجَنَّةَ، صَانِعَهُ
يَحْتَسِبُ في صنْعَتِهِ [الخَيْرَ] ومُثْبِلَهُ والرَّامِي بِهِ، فَارْمُوا وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا
أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا، لَيْسَ مِنَ اللَّهْوِ ثَلاثَةٌ، تَأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ، وَمُلَعَبَتَهُ
أَهْلَهُ، وَرَمْيَهُ بِقَوْسِهِ وَنُبْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَ مَا عَمِلَهُ رَغْبَةً [عَنْهُ] فَإِنَّهُ نَعْمَةٌ
تَرَكَهَا)) أو قال: ((كَفَرَهَا))(٤).
النسائي، عن عمرو بن عبسة قال: سمعت رسول الله وَلَه يقول: ((مَنْ
شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ نُوراً يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَمَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلٍ
(١) رواه البخاري (٢٨٨٢ و٢٨٨٣ و٥٦٧٩).
(٢) رواه مسلم (١٨١٢).
(٣) رواه مسلم (١٨٠٩) وأحمد (١٠٨/٣ -١٠٩ و٢٨٦) وابن حبان (٤٨٣٨ و٧١٨٥).
(٤) رواه أبو داود (٢٥١٣) وليس عنده والرامي به. ورواه أحمد (١٤٦/٤ و١٤٨)
والنسائي (٢٨/٦ و٢٢٣) وفي الكبرى (٤٣٥٤ و٤٤٢٠) وانظر تعليقنا على مسند
عقبة بن عامر (رقم ٣٧).

٨
الأحكام الوسطى
اللَّهِ فَبَلَغَ الْعَدُوَّ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ كَانَ لَهُ كَعِثْقِ رَقَةٍ، وَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَانَتْ فداه
مِنَ النَّارِ عُضْواً بُعُضْوٍ))(١).
مسلم، عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله مَ ﴿ يقول: ((سَتُفْتَحُ
عَلَيْكُمْ أَرْضُونَ وَيَكْفِيكُمُ اللَّهُ، فَلاَ يَعْجُزْ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَّ بِأَسْهُمِهِ)(٢).
البخاري، عن سلمة بن الأكوع قال: مر النبي ◌َّر على نفر من أسلم
وهم ينتضلون، فقال النبي ◌َّهِ: ((ارْمُوا يَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كانَ رَامِياً
[ارْمُوا] وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلانٍ)) قال: فأمسك أحد الفريقَين بأيديهم، فقال رسول
الله ◌َِّ: ((مَا لَكُمْ لاَ تَرْمُونَ!)) قالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟! قال النبي ◌َّ:
((ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكِمْ))(٣).
وذكر أبو داود في المراسيل عن عبدالله بن بسر عن عبد الرحمن بن عدي
البهراني عن أخيه عبد الأعلى عن رسول الله [النبي] وَالقول أنه بعث علياً يوم غدير
[بئر] خم، فرأى رجلاً معه قوس فارسية [فارسي]، فقال له رسول الله وَليل :
(يَا صَاحِبَ الْقَوْسِ ارْمِهَا [أَلَّقِهَا] فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ حَامِلُهَا، وَعَلَيْكُمْ بِهَذِهِ
الْقِسِيِّ الْعَرَبِيَّة)) وأشار بقوسه «بِهَذِهِ وَأَشْبَاهِهَا، وَالرِّمَاحِ وَألْقَّنَا بِهِنَّ يُشَدِّدُ اللَّهُ
دِينَكُمْ وَبِهَا يُمَكِّنُ اللَّهُ لَكُمْ فِي الَِّلَدِ))(٤).
قال أبو داود: وقد أُسند هذا الحديث وليس بصحيح [بالقوي]،
وعبدالله بن بسر ليس بالقوي کان یحیی بن سعید یضعفه.
(١) رواه النسائي (٢٦/٦ و٢٧ -٢٨) مع بعض تغيير في بعض الألفاظ.
(٢) رواه مسلم (١٩١٨) وأحمد (١٥٧/٤) وأبو يعلى (١٧٤٢) وابن حبان (٤٦٩٧)
والطبراني في الكبير (٩١٢/١٧) والبيهقي (١٣/١٠).
(٣) رواه البخاري (٢٨٩٩، و٣٣٧٣ و٣٥٠٧) وأحمد (٤/ ٥٠) وابن حبان (٤٦٩٣
و٤٦٩٤) والحاكم (٩٤/٢).
(٤) رواه أبو داود في المراسيل (٣٣١) وإسناده ضعيف.

٩
الجزء الثالث
الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّه قال: ((لاَ سَبَقَ إِلَّ فِي نَصْلِ أَوْ
خُفِّ حَافِرٍ))(١).
قال: حديث حسن.
السبق بسكون الباء مصدر سبقت وبفتح الباء ما يجعل للسابق على سبقه
من جعل أو نوال.
أبو داود، عن شيخ من بني سلمة عن عتبة بن عبد السلمي أنه سمع
رسول اللّهِ وَ﴿ يقول: ((لاَ تَقُصُّوا نَوَاصِيَ الْخَيْلِ وَلاَ مَعَارِفَهَا وَلاَ أَذْنَابَهَا، فَإِنَّ
أَذْتَابَهَا مَذَابُهَا وَمَعَارِفَهَا دِفَاؤُهَا وَنَوَاصِيَهَا مَعْقُودٌ فِيهَا الْخَيْرُ))(٢).
إسناده منقطع.
النسائي وأبو داود أيضاً عن أبي وهب الجشمي وكانت له صحبة قال:
قال رسول الله وَله: ((تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الأَنْبِيَاءِ، وَأَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَارْتَبِطُوا الْخَيْلَ وَامْسَحُوا بَنَوَصِيَها وَأَكْفَالِهَا وَقَلِّدُوهَا، وَلاَ
تُقَلِّدُوهَا الأَوْتَارَ، وَعَلَيْكُمْ بِكُلِّ كُمَيْتٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ أَوْ أَشْقَرَ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ أَوْ أَدَهَمَ
أَغَرَّ مُحَجَّلٍ))(٣).
الترمذي، عن أبي قتادة عن النبي بَّه قال: ((خَيْرُ الْخَيْلِ الأَذْهَمُ الأَقْرَحُ
الأَرْثَمُ، ثُمَّ الأَقْرَحُ الْمُحَبَّلُ طَلْقُ الْيَمِينِ [اليمنى]، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَذْهَمَ فَكُمَيْتٌ
عَلَى هَذِهِ الشِّيَّةِ))(٤).
(١) رواه الترمذي (١٧٠٠) وأبو داود (٢٥٧٤) والنسائي (٢٢٦/٦ و٢٢٧) وفي الكبرى
(٤٤٢٦ و٤٤٢٧ و٤٤٢٨ و٤٤٣٠). وابن حبان (٤٦٩٠) وأحمد (٢٥٦/٢ و٣٥٨
و ٤٢٥ و٤٧٤).
(٢) رواه أبو داود (٢٥٤٢) وفي إسناده رجل مجهول.
(٣) رواه النسائي (٢١٨/٦ - ٢١٩) وفي الكبرى (٤٤٠٦) واللفظ له ورواه أبو داود
(٢٥٤٣ و٢٥٤٤) مختصراً.
(٤) رواه الترمذي (١٦٩٦ و١٦٩٧) وابن ماجه (٢٧٨٩) وأحمد (٣٠٠/٥) وابن حبان
(٤٦٧٦) والدارمي (٢٤٣٣).

١٠
"الأحكام الوسطى
قال: هذا حديث حسن صحيح.
(١)
يد
ـقر
الـ
«یُمْنُ الخیْلِ فِی
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله
.
قال: حديث حسن غريب.
البزار، عن سلمة بن نُفَيْل قال: قال رجل: يا رسول الله بوهي بالخيل
[أذيلت الخيل] وألقي السلاح وزعموا أن لا قتال، فقال رسول الله وعليه:
(كَذَبُوا، الآنَ جَاءَ الْقِتَالُ، لاَ تَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ عَلَىْ الْحَقِّ ظَاهِرَةٌ)) قال:
وهو مُوَلِّ ظهره إلى اليمن: ((إِنِّي أَجِدُ نَفَسَ الرَّحْمَنِ مِنْ هَاهُنَا وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ
أَنِّي مَكْفُوتٌ غَيْرُ مُلَبَّثِ [لاَبِثِ]، وَلَتَتْعَنِي أَفْنَاداً، وَالْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا
الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا))(٢).
وقال البخاري في هذا الحديث: ((وَإِنَّكُمْ مُشَبِعُونِي أَفْنَاداً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ
رِقَابَ بَعْضٍ، وَعُقْرُ دَارِ الْمُسلِمِينَ الشَّامُ))(٣).
قوله عليه السلام: ((أفناداً)) أي فرقاً مختلفين ذكره الهروي.
أبو داود، عن إسماعيل بن عياش عن يحيى بن أبي عمرو السَّيْباني عن
أبي مريم عن أبي هريرة عن النبي ◌َِّ قال: ((إِيَّايَ أَنْ تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوَابُكُمْ
(١) رواه الترمذي (١٦٩٥) وهو عند أحمد (٢٤٥٤) وأبي داود (٢٥٤٥) بلفظ شقرها.
(٢) رواه البزار (١٦٨٩ كشف الأستار) وهو عند النسائي (٢١٤/٦ - ٢١٥) وفي الكبرى
(٤٠٠١ و٨٧١٢) وأحمد (١٠٤/٤) والدارمي (٥٦) وابن سعد (٤٢٧/٧ - ٤٢٨) وأبو
يعلى (٦٨٦١) وابن حبان (٦٧٧٧) والطبراني في الكبير (٦٣٥٧ و٦٣٥٨ و٦٣٥٩
و٣٦٦٠) وفي مسند الشاميين (٥٧ و٦٨٧ و١٤١٩ و٢٥٢٤) والحاكم (٤٧٧/٤) وابن
عساكر في تاريخ دمشق (١٠٣/١ و١٠٤ و١٠٤ - ١٠٥ و١٠٥ - ١٠٦) والبخاري في
التاريخ (٧٠/٤ - ٧١) والمزي في تهذيب الكمال (٣٢٣/١ -٣٢٤) من طرق وبألفاظ
مختلفة. وله شاهد من حديث النواس بن سمعان عند ابن حبان (٧٣٠٧).
(٣) ليس هو عند البخاري بل هو عند النسائي، وأظن أن كلمة النسائي حرفت إلى البخاري
وهو عند النسائي بلفظ ((وأنتم تتبعوني .... وعقر دار المؤمنين الشام)).

١١
الجزء الثالث
مَتَابِرَ، فَإِنَّ اللَّهَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُبْلِغَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِّقِّ الأَنْفُسِ،
وَجَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فَعَلَيْهَا فَاقْضُوا حَاجَتَكُمْ))(١).
وعن الوضين بن عطاء قال: قال رسول الله وَله: ((لَ تَقُودُوا الْخَيْلَ
بِنَوَاصِيهَا فَتُذِلُوهَا))(٢) .
ذكره في المراسيل.
مسلم، عن جرير بن عبدالله قال: رأيت رسول الله وَل﴿ يلوي ناصية فرسهِ
بأصبعيه وهو يقول: ((الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الأَجْرُ
وَالْغَنِيمَةُ))(٣).
وعن أنس قال: قال رسول الله وَله: ((الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ))(٤).
وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله وَّه يكره الشِّكَالَ من الخيل(٥).
فسره في طريق أخرى: والشكال أن یکون الفرس في رجله اليمنى بياض
وفي يده اليسرى أو يده اليمنى ورجله اليسرى(٦).
(١) رواه أبو داود (٢٥٦٧) وعنه البيهقي (٢٥٥/٥) وأبو القاسم السمرقندي في المجلس
(١٢٨ من الأمالي) وعنه ابن عساكر (١/٨٥/١٩) من طريق يحيى به وعند أبي داود
((إياكم)) وفي نسخة من البيهقي ((إياي)). وفي نسختنا من سنن أبي داود ابن أبي مريم
وهو خطأ.
(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٢٩٣).
(٣) رواه مسلم (١٨٧٢) وأحمد (٣٦١/٤) والنسائي (٢٢١/٦) وفي الكبرى (٤٤١٤)
وابن حبان (٤٦٦٩) وغيرهم.
(٤) رواه مسلم (١٨٧٤) والبخاري (٢٨٥١ و٣٦٤٥) والنسائي (٢٢١/٦) وأحمد (١١٤/٣٠
و١٢٧ و١٧١) وابن حبان (٤٦٧٠).
(٥) رواه مسلم (١٨٧٥) وأحمد (٢/ ٢٥٠ و٤٣٦ و ٤٥٧ و٤٦١ و٤٧٦) وأبو داود (٢٥٤٧)
والترمذي (١٦٩٨) والنسائي (٢١٩/٦) وابن ماجه (٢٧٩٠) وابن حبان (٤٦٧٧
و ٤٦٧٨).
(٦)، عند مسلم بعد الحديث (١٨٧٥).

١٢
الأحكام الوسطى
البخاري، عن سهل بن سعد قال: كان للنبي ◌ّ # في حائطنا فرس يقال
له: اللُّحَيْف، قال أبو عبدالله: وقال بعضهم: اللُّخَيْف(١).
وعن أنس قال: كان بالمدينة فزع فاستعار النبي ◌َّر فرساً لأبي طلحة
يقال له: مندوب، فركبه وقال: ((مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَع وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرا))(٢) .
وعنه قال: فزع الناس فركب رسول الله ﴿ فرساً لأبي طلحة بطيئاً ثم
خرج يركض وحده فركب الناس يركضون خلفه فقال: ((لَمْ تُرَاعُوا إِنَّهُ لَبَحْرٌ))
قال: فما سُبِق بعد ذلك اليوم(٣).
وعنه، استقبلهم النبي ◌َ ◌ّر على فرس عربي ما عليه سرج وفي عنقه
سيف(٤).
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله : ﴿ٍ قال: ((الْجَرَسُ مَزَامِيرُ
الشَّيْطَانِ))(٥) .
وعنه أن رسول الله وَ له قال: ((لاَ تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رَفَقَةٌ فِيهَا كَلْبٌ وَلاَ
جَرَسٌ))(٦).
أبو داود، عن أبي بشير عن النبي ◌َّهِ: ((لاَ يَبْقِيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرِ قِلَادَةٌ مِنْ
وَتَرِ وَلاَ قِلَادَةٌ إِلاَّ قُطعَتْ))(٧).
(١) رواه البخاري (٢٨٥٥) ابن سهل ضعيف.
(٢) رواه البخاري (٢٨٦٢) وانظر ما بعده وهو عند ابن حبان (٥٧٩٨).
(٣) رواه البخاري (٢٩٦٩) وله ألفاظ أخر عنده (٢٦٢٧ و٢٨٢٠ و٢٨٥٧ و٢٨٦٦ و٢٨٦٧
و٢٩٠٨ و٣٠٤٥ و٦٠٣٣ و٦٢١٢) ورواه مسلم (٢٣٠٧) وأبو داود (٤٩٨٨) والترمذي
(١٦٨٥) وأحمد (١٨٥/٣).
(٤) رواه البخاري (٢٨٦٦).
(٥) رواه مسلم (٢١١٤) وأحمد (٣٦٦ و٣٧٢) وأبو داود (٢٥٥٦) وابن حبان (٤٧٠٤).
(٦) رواه مسلم (٢١١٣) وأبو داود (٢٥٥٥) والترمذي (١٧٠٣) وأحمد (٢٦٣/٢ و٣١١
و٣٢٧ و٣٤٣ و٣٨٥ و٣٩٢ و٤١٤ و٤٤٤ و٤٧٦ و٥٣٧) وابن حبان (٤٧٠٣).
(٧) رواه أبو داود (٢٥٥٢) ورواه البخاري (٣٠٠٥) ومسلم (٢١١٥).

١٣
الجزء الثالث
أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي لاس الخزاعي قال: حملنا رسول الله وَ فيه
على إبل من إبل الصدقة صعاب للحج، فقلنا: يا رسول الله ما نرى أن
تحملنا؟ قال: ((مَا مِنْ بَعِيرٍ إلاَّ وَفِي ذَرْوَتِهِ شَيْطَانٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِذَا
رَكِبْتُمُوهَا كَمَا أَمَرَكُمْ بِهِ، وَامْتَهِنُوهَا لِأَنْفُسِكُمْ فَإِنَّمَا يَحْمِلُ اللَّهُ عَلَيْهَا))(١).
أبو داود، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله وَلقر عن الجلالة في الإبل أن
يركب عليها [أو يشرب من ألبانها](٢).
في إسناده عبدالله بن جهم عن عمرو بن أبي قيس عن أيوب عن نافع عن
ابن عمر، وعبدالله بن جهم کان صدوقاً لكنه کان یتشیع.
وقال أبو بكر البزار: لا نعلم روى هذا الحديث عن أيوب عن نافع عن
ابن عمر، إلاّ عمرو بن قیس.
والذي نعتمد عليه في هذا الحديث على ما عنى أبو بكر البزار إنما هو
قیس بن عمرو بن أبي قیس، وقد سئل الثوري أن يحدث الرازیین، فأحال عليه.
البزار، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله وَ ر عن أكل لحوم الجلالة،
وأن يشرب ألبانها وأن يحمل عليها.
أبو داود، عن سهل ابن الحنظلية قال: مرَّ رسول الله وَّهِ؟ وقد لحق
ظهره ببطنه فقال: ((اتَّقُوا اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ الْمُعْجَمَةِ فَارْكَبُوهَا صَالِحةً وَكُلُوهَا
صَالِحَةً))(٣).
(١) رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد (٢٢١/٤) وابن معين في التاريخ والعلل (٢١٦)
والطبراني في الكبير (٨٣٧/٢٢ و٨٣٨) وابن خزيمة (٢٣٧٧ و٢٥٤٣) وابن سعد
(٤/ ٢٩٧) والحاكم (٤٤٤/١) وعنه البيهقي (٢٥٢/٥) والحربي في غريب الحديث
(٢٤٩/١) وهو حديث صحيح وله شاهدان قاله شيخنا في سلسلة الصحيحة (٣٤٢/٥)
والطبراني رواه (٢٢/ ٨٣٧) من طريق ابن أبي شيبة.
(٢) رواه أبو داود (٣٧٨٧) ورواه البزار (٢/١٨) من نسخة الأزهر.
(٣) رواه أبو داود (١٦٢٩) وأحمد (١٨٠/٤ - ١٨١) وابن حبان (٥٤٥ و٣٣٩٥).

١٤
الأحكام الوسطى
وعن بريدة قال: بينما رسول الله وَل يمشي، جاء رجل ومعه حمار
فقال: يا رسول الله اركب وتأخر الرجل، فقال رسول الله وَ له: ((لاَ أَنْتَ أَحَقّ
بِصَدْرِ دَابَتِكَ مِنِّي إِلاَّ أَنْ تَجْعَلْهُ لِي)) قال: فإني قد جعلته لك، فركب(١).
البخاري، عن ابن عباس قال: لما قدم النبي وَلّ مكة استقبل أغيلمة بني
عبد المطلب، فحمل واحداً بين يديه وآخراً خلفه(٢) .
النسائي، عن ابن مسعود قال: كان يوم بدر ثلاثة على بعير، وكان زميل
رسول الله صل﴾ علي بن أبي طالب وأبو لبانة يعني ابن عبد المنذر، فكان إذا كان
عُقْبَتُهُ قالا: اركب حتى نمشي فيقول: ((مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي وَمَا أَنَا بِأَغْنَى عَنِ
الأَجْرِ مِنْكُمَا))(٣).
النسائي، عن جعيل الأشجعي قال: غزوت مع رسول الله وَّر في بعض
غزواته، وأنا على فرس لي عجفاء ضعيفة، فلحقني رسول الله وَلاَ فقال: ((سِرْ
يَا صَاحِبَ الْفَرَسِ)) قلت: يا رسول الله عجفاء ضعيفة، فرفع رسول الله وَّ
مخفقة كانت بيده فضربها بها وقال: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِيهَا)» فلقد رأيتني ما أملك
رأسها أن تقدم الناس، ولقد بعت من بطنها باثني عشر ألفاً (٤) .
مسلم، عن جابر بن عبدالله قال: نهى رسول الله وَ﴿ عن الضرب في
الوجه وعن الوسم في الوجه(٥).
(١) رواه أبو داود (٢٥٧٢) والترمذي (٢٧٧٤) وأحمد (٣٥٣/٥).
(٢) رواه البخاري (١٧٩٨ و٥٩٦٥ و٥٩٦٦) والنسائي (٢١٢/٥).
(٣) رواه النسائي في الكبرى (٨٨٠٧) وأحمد (٤١١/١ و٤١٨ و٤٢٢ و٤٢٤) والبزار
(١٧٥٩) وابن حبان (٤٧٣٣) والحاكم (٢٠/٣) والبيهقي (٢٥٨/٥) والبغوي
(٢٦٨٦).
(٤) رواه النسائي في الكبرى (٨٨١٨) وحرف جعيل في المطبوع إلى جعد والهامش
جعيد، وكلاهما خطأ .
(٥) رواه مسلم (٢١١٦) وأبو داود (٢٥٦٤) والترمذي (١٧١٠).

١٥
الجزء الثالث
أبو داود، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله وَ طهر عن التحريش بين
البهائم(١) .
مسلم، عن عمران بن حصين قال: بينما رسول الله ◌َّله في بعض أسفاره
وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت، فلعنتها، فسمع ذلك رسول الله وَله
فقال: ((خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ)) قال عمران: فكأني أراها الآن
تمشي بين [في] الناس ما يعرض لها أحد (٢).
وفي طريق أخرى: ((لَ تُصَاحِبْنَا نَاقَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ)(٣).
الترمذي، عن ابن عباس قال: كان رسول الله وَ ل عبداً مأموراً ما اختصنا
دون الناس بشيء إلا بثلاثة، أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة،
وأن لا نُنْزِيَ حماراً على فرس (٤).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
أبو داود، عن علي بن أبي طالب قال: أهديت لرسول الله وَلَه بغلة
فركبها، فقال علي: لو حملنا الحمير على الخيل فكانت لنا مثل هذه، فقال
رسول الله وَّهِ: ((إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ))(٥).
وعن ابن عمر أن النبي ◌َّ كان يضمر الخيل يسابق بِهَا (٦).
وعنه أن النبي ◌ََّ سبق بين الخيل وفَضَّل الْقُرَحَ في الغاية(٧).
(١) رواه أبو داود (٢٥٦٢) والترمذي (١٧٠٨).
(٢) رواه مسلم (٢٥٩٥) وأحمد (٤٢٩/٤ و٤٣١) وأبو داود (٢٥٦١) والنسائي في الكبرى
(٨٨١٦) وابن حبان (٥٧٤٠ و٥٧٤١).
(٣) رواه مسلم (٢٥٩٦) من حديث أبي برزة الأسلمي.
(٤) رواه الترمذي (١٧٠١) والنسائي (٨٩/١).
(٥) رواه أبو داود (٢٥٦٥) والنسائي (٢٢٤/٦) وأحمد (١٠٠/١) وابن حبان (٤٦٨٢).
(٦) رواه أبو داود (٢٥٧٦).
(٧) رواه أبو داود (٢٥٧٧).

١٦
الأحكام الوسطى
مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله وَ ﴿ سابق بالخيل التي قد أضمرت من
الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل يعني التي لم تضمر من
الثنية إلى مسجد بني زريق ميل أو نحوه(١).
وذكره البخاري(٢).
أبو داود، عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن
أبي هريرة عن النبي ◌َّهِ قال: ((مَنْ أَدْخَلَ فَرَساً بَيْنَ فَرَسَيْنٍ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يَسْبِقَ
فَهُوَ قِمَارٌ»(٣).
رواه سعيد بن بشير عن الزهري بمثله (٤).
ورواه معمر وشعيب وعقيل عن الزهري عن رجال من أهل العلم.
قال أبو داود: وهذا أصح عندنا من الأول.
وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث عاصم بن عمر بن حفص بن
عاصم بن عمر بن الخطاب أن رسول الله وَل سابق بين الخيل، وجعل بينهما
سبقاً، وجعل بينهما محللاً، وقال: ((لاَ سَبْقَ إِلاَّ فِي نَصْلٍ أَوْ خَافِرٍ))(٥).
عاصم بن عمر ضعيف عندهم.
وذكر أبو داود أيضاً عن الحسين عن عمران بن حصين عن النبي وَل
قال: ((لاَ جَلَبَ وَلاَ جَنَبَ فِي الرِّهَانِ))(٦).
وقد روي هذا عن حميد عن أنس وهو خطأ، والصواب في إسناده حميد
عن الحسن عن عمران(٧).
(١) رواه مسلم (١٨٧٠).
(٢) رواه البخاري (٤٢٠).
(٣) رواه أبو داود (٢٥٧٩) وابن ماجه (٢٨٧٦).
(٤) رواه أبو داود (٢٥٨٠).
(٥) رواه ابن عدي في الكامل (٢٢٨/٥).
(٦) رواه أبو داود (٢٥٨١) والترمذي (١١٢٣) والنسائي (١١١/٦ و٢٢٧ - ٢٢٨ و٢٢٨)
وأحمد (٤٢٩/٤ و٤٣٩) وابن حبان (٣٢٦٧).
(٧) رواه النسائي (٦/ ١١١).
:
....

١٧
الجزء الثالث
ذكر ذلك النسائي رحمه الله .
الجلب في هذا الموضع، هو أن يتبع الرجل فرسه فيزجره ويجلب عليه
فيكون في ذلك معونة للفرس على الجري.
والجنب: هو أن يجلب الرجل فرساً عرياء إلى فرسه الذي يسابق عليه،
فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب.
البخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((مَنِ احْتَبَسَ فَرَساً في
سَبِيلِ اللَّهِ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً وَتَصْدِيقاً بِاللَّهِ وَبِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شَبَعَهُ وَرَوْنَهُ وَبَوْلَهُ فِي
مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»(١) .
مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله وَلِّ قال: ((الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ وَالْمَرأَةِ
وَالْفَرَسِ)» (٢) .
وفي لفظ آخر: ((إِنْ يَكُنْ مِنَ الشُّؤْمِ شَيْءٌ حَقّاً فَفِي الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالدَّارِ».
الترمذي، عن ابن عباس قال: كانت راية رسول الله بسله سوداء ولواؤه
(٣)
أبيض (٣).
وذكر أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار عن يحيى بن سعيد أن راية
رسول الله ﴾﴾ كانت سوداء تسمى العقاب.
وهذا حديث مرسل.
وذكر النسائي عن البراء بن عازب أنها كانت سوداء مربعة من نمرة (٤).
وذكر أبو داود عن سماك عن رجل من قومه قال: رأيت راية رسول
الله وَ لَّ صفراء(٥).
(١) رواه البخاري (٢٨٥٣) والنسائي (٢٢٥/٦) وابن حبان (٤٦٧٣).
(٢) رواه مسلم (٢٢٢٥).
(٣) رواه الترمذي (١٦٨١) وفي إسناده انقطاع.
(٤) رواه النسائي في الكبرى (٨٦٠٦) وأبو داود (٢٥٩١) والترمذي (١٦٨٠) وفي سنده
ضعف .
(٥) رواه أبو داود (٢٥٩٣) وفيه من هو مجهول.

١٨
الأحكام الوسطى
وذكر الترمذي عن الزبير بن العوام قال: كان على النبي ◌َّ- يوم أحد
درعان، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع، فأقعد طلحة تحته [وصعد النبي وَيَر]
حتى استوى، فقال: سمعت رسول الله وَ﴿ يقول: ((أَوْجَبَ طَلَحَةُ))(١).
مسلم، عن سهل بن سعد قال: جرح وجه رسول الله وَ له وكسرت
رباعيته، وهُشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة بنت رسول الله ◌َلا تغسل
الدم، وكان علي بن أبي طالب يسكب الماء عليها بالمجن، فلما رأت فاطمة
أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة حصیر فأحرقته حتى صار رماداً، ثم
ألصقته بالجرح حتى استمسك الدم(٢).
زاد النسائي في هذا الحديث: أن فاطمة اعتنقت النبي ◌َّ يعني لما
أبصرته جريحاً وَل﴾(٣).
الترمذي، عن ابن عباس أن النبي ◌َ ﴿ تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر، وهو
الذي أري [رأى] فيه الرؤيا (٤).
قال: هذا حديث حسن غريب.
وعن مزيدة العصوي قال: دخل رسول الله و هو يوم الفتح، وعلى سيفه
ذهب وفضة وما بين ذلك حلق فضة(٥) .
الذي أسند هذا الحديث ثقة وهو جرير بن حازم، وكذلك أسنده
عمرو بن عاصم عن همام عن قَتَادة (٦)، ولكن قال الدارقطني: الصواب عن
(١) رواه الترمذي (٣٧٣٩).
(٢) رواه مسلم (١٧٩٠) والبخاري (٢٤٣ و٢٩٠٣ و٢٩١١ و٣٠٧٧ و٤٠٧٥ و٥٢٤٨
و ٥٧٢٢).
(٣) رواه النسائي في الكبرى (٩٢٣٥).
(٤) رواه الترمذي (١٥٦١) وأحمد (٢٧١/١) وابن ماجه (٢٨٠٨).
(٥) رواه الترمذي (١٦٩٠).
(٦) رواه الترمذي (١٦٩١) وفي الشمائل (١٠٥) وأبو داود (٢٥٨٣) والدارمي (٢٤٦١)
والنسائي (٢١٩/٨) وفي الكبرى (٩٨١٣).

١٩
الجزء الثالث
قتادة عن سعيد بن أبي الحسن أخي الحسن مرسلاً(١).
وذكر الحارث بن أبي أسامة من مسنده من حديث أبي أمامة الباهلي
قال: نهى رسول الله وَ﴿ أن يحلى السيف بالفضة. قيل له: سمعت هذا من
رسول الله وَ له؟ قال: سمعت ممن لم يكذب أو يكذب أو يكذبني.
في إسناده عبد العزيز بن أبان وهو متروك أو شبهه.
أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي بكرة قال: أتى رسول الله وَله قوم يتعاطون
سيفاً فقال: (لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا، أَوَلَيْسَ قَدْ نَهَيْتُ عَنْ هَذَا؟)) وقال: ((إِذَا
أَحَدُكُمْ سَلَّ سَيْفَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَرَادَ أَنْ يُنَاوِلَهُ أَخَاهُ، فَلْيُغْمِدْهُ ثُمَّ لِيُنَاوِلْهُ إِيَّاهُ)(٢).
خرج أبو داود من حديثه، هذا النهي خاصة خرجه من حديث جابر عن
النبي وَ﴾(٣).
باب
في التحصن، وحفر الخنادق، وكتب الناس، ومن كم يجوز الصبي في
القتال، وترك الاستعانة بالمشركين، ومشاورة الإمام أصحابه، وما يحذر
من مخالفة أمره، والإسراع في طلب العدو، وتوخي الطرق الخالية،
والتورية بالغزو والإعلام به إذا كان السفر بعيداً والعدو كثيراً
النسائي، عن البراء قال: لما أمرنا رسول الله و القر أن نحفر الخندق
عرض لنا فيه حجر لا تأخذ فيه المعاول، فاشتكينا ذلك إلى رسول الله وَلقه،
فجاء رسول الله وَ﴿ فألقى ثوبه، وأخذ المعول فقال: ((بِسْمِ اللَّهِ)) فضرب ضربة
(١) رواه النسائي في الكبرى (٩٨١٤) ونقل الحافظ المزي في تحفة الأشراف (٣٠١/١)
عن النسائي في الكبرى أنه قال عن حديث قتادة عن أنس. وهذا حديث منكر، وقال:
وما رواه عن همام غير عمرو بن عاصم. ولم أرذلك في مطبوعنا من الكبرى.
(٢) ورواه أحمد (٤١/٥ - ٤٢) والحاكم (٢٩٠/٤) والطبراني في الكبير.
(٣) رواه أبو داود (٢٥٨٨) والترمذي (٢١٦٤).

٢٠
الأحكام الوسطى
فكسر ثلث الصخرة، ثم قال: «اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ، وَاللَّهِ إِنِّي
لِأَبْصُرُ قُصُورَهَا الْحَمْرَاءَ الآنَ مِنْ مَكَانِي هَذَا)) قال: ثم ضرب أَخرى وقال:
(بِسْمِ اللَّهِ)) وكسر ثلثاً آخر، وقال: ((اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ، وَاللَّهِ إِّي
لِأَبْصُرُ قَصْرَ المَدَائِنِ الأَبْيَضَ الآن)) ثم ضرب الثالثة وقال: ((بِسْم اللَّهِ)) فقطع
الحجر وقال: ((اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَبْصُرُ بَابَ
صَنْعَاءَ))(١).
البخاري، عن البراء بن عازب قال: لما كان يوم الأحزاب وخندق
رسول الله 38 رأيته ينقل من تراب الخندق حتى واراه عنا الغبار جلدة بطنه،
وكان كثير الشعر فسمعته يرتجز بكلمات لابن رواحة وهو يقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
وثبّت الأقدام إن لاقينا
فأنزلن سكينة علينا
وذكر باقي الحديث (٢)
.
وعن حذيفة قال: قال رسول الله وَله: ((اكْتُبُوا لِي مَنْ تَلَفَّظَ بِالإِسْلاَمِ))
فكتبنا له ألفاً وخمسمائة رجل، فقلنا: نخاف ونحن ألف وخمسمائة رجل؛
فلقد رأيتنا ابتلينا حتى إن الرجل ليصلي وحده وهو خائف (٣).
مسلم، عن ابن عمر قال: عرضني رسول الله وَل﴿ يومئذ في القتال وأنا
ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة
سنة فأجازني، قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة،
(١) رواه النسائي في الكبرى (٨٨٥٨) وأحمد (٤/ ٣٠٣).
(٢) رواه البخاري (٢٨٣٦ و٢٨٣٧ و٣٠٣٤ و٤١٠٤ و٤١٠٦ و٦٦٢٠ و٨٢٣٦) ومسلم
(١٨٠٣) وأحمد (٢٨٥/٥ و٢٩١ و٣٠٠) والدارمي (٢٤٥٩) والنسائي في اليوم
والليلة (٥٣٣) وفي الكبرى (٨٨٥٧).
(٣) رواه البخاري (٣٠٦٠) ومسلم (١٤٩) والنسائي في الكبرى (٨٨٧٥) وابن ماجه
(٤٠٢٩).