النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
الجزء الثاني
تكون شهيداً، فإنك قد كنت قد قضيت جهازك، قال رسول الله وَله: ((إِنَّ اللَّهَ
قدْ أوقعَ أجرَهُ عَلَى قدرِ نيّتِهِ، ومَا تعدونَ الشهادةَ؟» قالوا: القتل في سبيل الله،
قال رسول الله وَّ: ((الشهادةُ سبعٌ سوَى القتلِ فِي سبيلِ اللَّهِ، المطعونُ شهيدٌ،
والغرقُ شهيدٌ، وصاحبُ ذَاتِ الجَنْبِ شهيدٌ، والمبطونُ شهيدٌ، وَصاحبُ
الحريقِ شهيدٌ، والذِي يموتُ تحتَ الهدم شهيدٌ، والمرأةُ تموتُ بِجُمْعِ
شهيدة(١).
البزار، عن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((مَنْ قُتِلَ
دونَ دِينِهِ فهُوَ شهيدٌ))(٢).
باب
في الإمارة وما يتعلق بها
أبو داود، عن نافع عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله وَ لّ قال:
(إذَا كَانُوا [كانَ] ثلاثةَ فِي سفرٍ فليؤمّرُوا)) قال نافع: فقلنا لأبي سلمة أنت
أمیرنا(٣).
يروى هذا مرسلاً عن أبي سلمة، والذي أرسله أحفظ.
وفي بعض ألفاظ هذا الحديث: ((إِذَا سافرتُمْ فليؤمكُمْ أَقرؤكُمْ، وإِنْ كانَ
أصغرَكُمْ، وإِذَا أمّكُمْ فَهُوَ أميرُكُمْ))(٤).
ذكر هذا الحديث أبو الحسن الدار قطني.
وذكر أبو داود عن عقبة بن مالك قال: بعث رسول الله [النبي] وَل
(١) رواه أبو داود (٣١١١).
(٢) لم أره بهذا اللفظ في مسند البزار، والحديث رواه أبو داود (٤٧٧٢).
(٣) رواه أبو داود (٢٦٠٩).
(٤) رواه البزار (٤٦٦ كشف الأستار).

٣٦٢
الأحكام الوسطى
سرية، فسلَّحت رجلاً منهم سيفاً، فلما رجع قال: لو رأيت ما لامنا رسول
الله ◌َّ قال: ((أَعجزتُمْ إِذْ بعثتُ رَجلاً [منكُمْ] فَلَمْ يمضِي لأمرِي أَنْ تَجعلُوا
مكانَهُ منْ يمضِي لأَمرِي))(١).
البخاري، عن أنس قال: خطب رسول اللّه وَ لِّ فقال: ((أَخذَ الرايةَ زيدٌ
فأصيبَ، ثُمَّ أخذها جعفرٌ فأُصيبَ، ثُمّ أخذهَا عبدُاللهِ بنُ رواحةَ فأصيبَ، ثُمَّ
أخذها خالدُ بنُ الوليدِ منْ غيرِ إمرةٍ ففتحَ اللَّهُ عليهِ، وما يسرّنِي)) أو قال: ((مَا
يسرهُم أنَّهم عندنَا)) قال: وإن عينيه لتذرفان(٢).
النسائي، عن أبي بكرة قال: عصمني الله بشيء سمعته من رسول الله والقوى
لما هلك كسرى قال: ((من استخلفُوا؟)) قالوا: ابنته، قال: ((لنْ يُفْلحَ قومٌ ولُوا
أمرَهُمْ امرأةً)»(٣).
مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّر قال: ((النَّاسُ تبعٌ لقريشٍ فِي هَذا
الشأنِ، مُسْلِمُهُمْ لِمُسْلِمِهِمْ وكافرهُمْ لِكافرهِمْ))(٤).
وعن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله ◌َّ ه يقول يوم جمعة عشية
رجم الأسلمي يقول: ((لا يزالُ الدِّينُ قَائماً حتّى تقومَ السَّاعةُ، أَوْ يكونَ عليكُمْ
اثنا عشرَ خليفةً كلّهم منْ قريشٍ)) وسمعته يقول: عصيبةٌ منْ المسلمينَ يفتتحونَ
البيت الأبيضَ بيتَ كِسرى أَو آلِ كِسرَى)» وسمعته يقول: ((إِنَّ بينَ يدي الساعةِ
كذّابينَ فاحذرُوهُمْ)) وسمعته يقول: ((إِذَا أَعطى اللَّهُ أحدَكُمْ خيراً فَليبدأُ بنفسِهِ
وأَهلِ بيتِهِ) وسمعته يقول: ((أَنَا الفرطُ عَلَى الحوضِ))(٥).
(١) رواه أبو داود (٢٥٣٧).
(٢) رواه البخاري (١٤٤٦ و٢٧٩٨ و٣٠٦٣ و٣٦٣٠ و٣٧٥٧).
(٣) رواه النسائي (٢٢٧/٨).
(٤) رواه مسلم (١٨١٨).
(٥) رواه مسلم (١٨٢٢).

٣٦٣
الجزء الثاني
البزار، عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله وَله: ((يكونُ منْ بعدِي
أَثْنَا عشرَ خليفةً كلّهُمْ منْ قريشٍ)) ثم رجع إلى بيته، فأتيته فقلت: ثم يكون
ماذا؟ قال: ((ثمَّ يكونُ الهرجُ))(١).
النسائي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَالثّ: ((الأئمةُ منْ قریشٍ
إِنَّ لهُمْ عليكُمْ حقّاً ولكُمْ عليهِمْ مِثل ذَلِكَ، فإنْ استرحمُوا رَحَمُوا، وإِنْ
عَاهَدُوا أَوفوا، وإِنْ حَكمُوا عَدَلُّوا، فمنْ لَمْ يفعلْ ذلِكَ منهُمْ فَعليهِ لعنةُ اللَّهِ
والملائكةِ [والناس أجمعينَ](٢).
البخاري، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّه قال: ((إِنَّكُمْ ستَحْرِصونَ عَلَى
الإمارةِ، وإِنَّهَا ستكونُ ندامةً وحسرةً يومَ القيامةِ، فَنعمَ المرضعةُ وبَتستٍ
الفَاطمةُ))(٣).
مسلم، عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله ألا تستعملني، قال:
فضرب بيده على منكبي ثم قال: ((يَا أَبا ذرٍ إِنَّكَ ضعيفٌ وإِنَّهَا أمانةٌ، وإِنَّهَا يومَ
القيامةِ خِزْيٌّ وندامةٌ إِلَّ منْ أخذَهَا بحقِّهَا وأدّى الذِي عليهِ فِيهَا))(٤).
البزار عن عوف بن مالك عن النبي 8﴿ قال: ((إِنْ شئتُمْ أنْبأتكُمْ عنِ
الإمارةِ وَما هِي؟)) فقمت فناديت بأعلى صوتي ثلاث مرات وما هي يا رسول
الله؟ قال: «أَولُها ملامةٌ وَثانيها ندامةٌ وثالثُهَا عذابٌ يوم القيامةِ، إلّ منْ عدلَ
فكيفَ يعدلُ بينَ أقربيهِ؟))(٥).
أبو داود الطيالسي، عن أبي هريرة عن النبي وَّ قال: ((ويلٌ للأمراءِ ويلٌ
(١) ورواه الطبراني في الكبير (٢٠٥٩).
(٢) رواه النسائي في القضاء من الكبرى كما في تحفة الأشراف (١٠٢/١). وانظر إرواء
الغلیل (٢٩٨/٢ - ٢٩٩).
(٣) رواه البخاري (٧١٤٨).
(٤) رواه مسلم (١٨٢٥).
(٥) رواه البزار (١٥٩٧ كشف الأستار).

٣٦٤
الأحكام الوسطى
للأمناءِ ويلٌ للعرفاءِ ليتمنينَ أقوامٌ يومَ القيامةِ أنَّ ذوائبَهُمْ كانَتْ معلقةً بالثّرَيا
يتذبذبُونَ بينَ السماءِ والأرضِ وإِنّهُمْ لَمْ يَلوا عملاً)»(١).
مسلم، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي رسول الله وَله: (يَا عبدَ
الرَّحمنِ بن سمرةً لا تسلْ الإمارةَ فَإِنَّكَ إِنْ أُعطيتُها عن مسألةٍ وكلتَ إليهَا، وإِنْ
أَعطيتَها عنْ غيرِ مسألةٍ أُعنتَ عَليهَا))(٢).
البخاري، عن أبي موسى الأشعري قال: دخلت على النبي وَلّ أنا
ورجلين من قومي، فقال أحد الرجلين أمرنا يا رسول الله وَالت، وقال الآخر مثله،
فقال: ((إِنَّا لَ نولِي هَذا منْ سأَلَهُ ولاَ مِنْ حرصَ عَليهِ)(٣).
وقال النسائي في هذا الحديث: إن إخوانكم عندي من طلبه، قال: فما
استعان لهما عليّ شيءٍ (٤).
الترمذي، عن ابن عباس عن النبيِ وَ﴿ قال: ((منْ سكنَ الباديةَ جفا،
ومنْ اتبعَ الصيدَ غَفلَ، ومن أَتَىْ أبوابَ السلطانِ افتتنَ))(٥).
مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّه قال: ((إِنَّمَا الإمامُ جنةٌ، يقاتلُ منْ
ورائِهِ ويتقى بهِ، فإنْ أمرَ بتقوى اللَّهِ وعدلَ كانَ لَهُ بذلكَ أجرٌ، وإنْ يأمر بغيرِهِ
كانَ علَيه منْهِ))(٦).
وعن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ المقسطينَ عندَ اللَّهِ
(١) رواه أبو داود الطيالسي (٢٦٠٨).
(٢) رواه مسلم (١٦٥٢) في الأيمان والإمارة والبخاري (٧١٤٧).
(٣) رواه البخاري (٧١٤٩).
(٤) رواه النسائي في السير والقضاء من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٤٤٧/٦).
(٥) رواه الترمذي (٢٢٥٧).
(٦) رواه مسلم (١٨٤١).

٣٦٥
الجزء الثاني
عَلَى منابرَ مِنْ نورٍ عَلَى يمينِ الرَّحمنِ، وكلتَا يديْهِ يمينُ الذينَ يعدلونَ في
حكمِهِمْ وأهليهِمْ وَما وَلُوا))(١).
وعن أبي هريرة عن النبي ◌َّه قال: ((سبعةٌ يظلُهُمْ اللَّهُ فِي ظلِّهِ يومَ لاَ ظلَّ
إلَّ ظلّهِ، الإمامُ العادلُ ....... )) وذكر الحديث(٢).
وقد تقدم في الزكاة من حديث البخاري.
مسلم، عن ابن عمر عن النبي ◌ِّر أنه قال: ((أَلا كلّكُمْ راع وكلّكُمْ
مسؤُولٌ عنْ رعيّتِهِ، فالأميرُ الذِي عَلَى النَّاسِ راعٍ وهُوَ مسؤُولٌ عَنْ رعيّتِهِ،
والرجلُ راعٍ عَلَى أَهلِ بيتِهِ وهُوَ مسؤُولٌ عنهُمَّ، والمرأةُ راعيةٌ عَلَىْ بيتِ بعِلِهَا
وولدِهِ وهِيَّ مسؤولَةٌ عنهُمْ، والعبدُ راعٍ عَلَىْ مالِ سيّدِهِ وهُوَ مسؤُولٌ عَنْهُ، أَلَا
فكلّكُمْ راعٍ وكلّكُمْ مسؤُولٌ عنْ رعيّتِهِ» (٢).
النسائي، عن أنس عن النبي ◌َّ﴿ل قال: ((إِنّ اللَّهَ سائلٌ كلّ راع عمّا
استرعَاهُ، أحفِظَ ذلكَ أَمْ ضيَّعَ؟ حتَّى يسأَلَ الرَّجلَ عنْ أَهلِ بِيتِهِ» (٤).
الترمذي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه وَّهِ: ((إِنَّ أحبَّ
الناس إِلى اللَّهِ يومَ القيامةِ وأدنَاهُمْ منْهُ مجلساً إِمامٌ عادلٌ، وأبغضَ النَّاسِ إِلى
اللَّهِ وأبعدَهُمْ منهُ مَجلساً إمامٌ جَائِرٌ))(٥).
البزار، عن أبي هريرة عن النبي ◌َِّ قال: ((مَا مِنْ أميرِ عشرةٍ إِلَّ يُؤْنَى بِهِ
مغلولاً يومَ القيامةِ حتَّى يفكّهُ العدلُ أَو يوبقَهُ الجورُ))(٦).
مسلم، عن معقل بن يسار قال: سمعت رسول الله وَّه يقول: ((مَا مِنْ
(١) رواه مسلم (١٨٢٧).
(٢) رواه مسلم (١٠٣١).
(٣) رواه مسلم (١٨٢٩).
(٤) رواه النسائي في عشرة النساء (٢/٨٩/٢) وابن حبان (١٥٦٢ موارد).
(٥) رواه الترمذي (١٣٢٩) وأحمد (٢٢/٣).
(٦) رواه البزار (١٦٤٠ كشف الأستار).

٣٦٦
الأحكام الوسطى
عبدٍ يسترعِيهِ اللَّهُ رعيةً يموتُ يومَ يموتُ وهُو غاشٌ لِرَعيَّتِهِ إِلَّ حرَّمَ اللَّهُ عليهِ
الجنّةَ))(١).
وعن عبد الرحمن بن شماسة هو المهدي قال: أتيت عائشة أسألها عن
شيء فقالت: ممن أنت؟ فقلت: رجل من أهل مصر، فقالت: كيف كان
صاحبكم لكم في غزاتكم هذه؟ فقال: ما نقمنا منه شيئاً إن كان ليموت للرجل
منا البعير فيعطيه البعير والعبد فيعطيه العبد، ويحتاج إلى النفقة فيعطيه النفقة،
فقالت: أما إنه لا يمنعني الذي فعل في محمد بن أبي بكر أن أخبرك ما سمعت
من رسول الله وَّ﴿ يقول في بيتي هذا: ((اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ منْ أمرٍ أُمَّتِي شَيئاً فشقَّ
عليهِم فَاشِقِقْ عَليهِ، ومَنْ وَلِيَ من أمرِ أُمَّتِي شيئاً فرِفِقَ بِهِمْ فارفقْ بِهِ))(٢).
أبو داود، عن أبي مريم الأزدي قال: دخلت على معاوية فقال: ما
أنعمنا بك يا أبا فلان؟ وهي كلمة تقولها العرب، فقلت: حديثاً سمعته أُخبرك
به، سمعت رسول الله وَّ﴿ يقول: ((منْ ولَّه اللَّهُ شيئاً منْ أمرِ المسلمينَ
فاحتَجبَ دونَ حاجتِهِمْ وخلّتِهِمْ وفقرهِمْ احتجبَ اللَّهُ دونَ حاجتَه وخلّتَهُ
وفقرَهُ)) قال: فجعل رجلاً على حوائج الناس (٣).
أبو داود، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَ له: ((إِذَا أرادَ اللَّهُ بالأميرِ
خيراً جعلَ لَهُ وزيرَ صدقٍ إِنْ نَسِي ذَكَّرَهُ، وإِن ذَكَرَ أعانَهُ، وإِذَا أرادَ اللَّه بِهِ غيرَ
ذَلِكَ جعلَ لَهُ وزيرَ سوءٍ إِنْ نَسِي لَمْ يذكِّرْهُ، وإِنْ ذَكرَ لَمْ يعنّهُ»(٤).
النسائي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: ((مَا مِنْ والٍ إِلَّ وَلَهُ
بطانتانِ، بطانةٌ تأمرُهُ بالمعروفِ وتنهَاهُ عنِ المنكرِ، وبطانةٌ لا تألوهُ خبالاً، فَمَنْ
(١) رواه مسلم (١٤٢) في الإيمان والإمارة.
(٢) رواه مسلم (١٨٢٨).
(٣) رواه أبو داود (٢٩٤٨).
(٤) رواه أبو داود (٢٩٣٢).

٣٦٧
الجزء الثاني
وُقِيَ شرِهَا فقدْ وُقِيَ وَهُوَ منَ التي تَغْلبُ عليهِ مِنْهُمَا))(١).
البخاري، عن أبي سعيد الخدري عن النبي ◌َّ قال: ((مَا بعثَ اللَّهُ منْ
نبيٍّ ولاَ استخلفَ منْ خليفةٍ إِلَّا كانتْ لَهُ بطانةٌ تأمرُهُ بالمعروفِ وتحضّهُ عليهِ،
وبطانةٌ تأمرهُ بالشرِّ وتحضّهُ عليهِ، فالمعصومُ مَن عصمَ اللَّهُ))(٢).
مسلم، عن تميم الداري أن النبي ◌ِّمِ قال: ((الدينُ النصيحةُ)) ثلاثاً، قلنا
لمن؟ قال: ((اللَّهِ ولكتابهِ ولرسولِهِ ولأئمةِ المسلمينَ وعامّتِهِمْ))(٣).
الترمذي، عن ثوبان قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إِنَّمَا أخافُ عَلَىْ أُمَّتِي
الأئمةَ المضلينَ)) وقال: قال رسول الله وَّهِ: ((لا تزالُ طائفةٌ منْ أمتِي عَلَى
الحقِّ لا يضرهُمْ مَن خذلَهُمْ حتَّى يأتي أمرُ اللَّهِ»(٤).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
مسلم، عن مجاشع بن مسعود قال: أتيت النبي وولفر أبايعه على الهجرة،
فقال: ((إِنَّ الهجرةَ قَدْ مضَتْ لِأَهلِهَا، ولكنْ علَى الإسلام والجهادِ والخيرِ))(٥).
مسلم، عن عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله وَلجر على السمع
والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا
ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالحق حيث ما [أينما] كنا لا نخاف في الله
لومة لائم(٦).
مسلم، عن جرير بن عبدالله قال: بايعت رسول الله وَطّر على السمع
(١) رواه النسائي (١٥٨/٧).
(٢) رواه البخاري (٧١٩٨).
(٣) رواه مسلم (٥٥) وليس عنده ((ثلاثاً).
(٤) رواه الترمذي (٢٢٣٠) وليس عنده ((حسن)).
(٥) رواه مسلم (١٨٦٣).
(٦) رواه مسلم (١٧٠٩) في الإمارة.

٣٦٨
الأحكام الوسطى
والطاعة، فلقنني فيما استطعت والنصح لكل مسلم (١).
وعن عمرو بن العاص في حديث ذكره قال: أتيت النبي ◌َّله فقلت:
ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه(٢).
البخاري، عن ابن عمر قال: بعث رسول الله 1 عثمان بن عفان وكانت
بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله ﴾﴾ بيده اليمنى:
(هَذِهِ يدُ عثمانَ)) فضرب به على يده، فقال: ((هَذِهِ لعُثمانَ))(٣).
مسلم، عن الشريد بن سويد قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم،
فأرسل إليه النبي ◌َّهِ: ((إِنَّا قَدْ بايعنَاكَ فَارجعْ))(٤).
وعن عروة بن الزبير وفاطمة بنت المنذر قالا: خرجت أسماء بنت أبي
بكر حين هاجرت وهي حبلى بعبد الله بن الزبير، فقدمت قباء فنفست بعبدالله
بقباء، ثم خرجت حين نفست إلى رسول الله ﴿ ليحنكه، فأخذه رسول الله وَل
منها فوضعه في حجره، ثم دعا بتمرة، قالت عائشة: فمكثنا ساعة نلتمسها قبل
أن نجدها فمضغها ثم بَصَقَهَا في فيه، فإن أول شيء دخل بطنه لريق رسول
الله ◌َلز، ثم قالت أسماء: ثم مسحه وصلى عليه وسماه عبدالله، ثم جاء وهو
ابن سبع سنين أو ثمان ليبايع رسول الله عليه وأمره بذلك الزبير، فتبسم رسول
الله ◌َ﴾ حين رآه مقبلاً إليه ثم بايعه(٥).
الترمذي، عن أميمة بنت رقية قالت: بايعت رسول الله وَطّ في نسوة
فقال لنا: ((فيما استطعتنَّ وَأَطَفْتُنَّ)) فقلت: الله ورسول أرحم بنا منا بأنفسنا،
(١) رواه مسلم (٥٦).
(٢) رواه مسلم (١٢١).
(٣) رواه البخاري (٣٦٩٨).
(٤) رواه مسلم (٢٢٣١).
(٥) رواه مسلم (٢١٤٦).

٣٦٩
الجزء الثاني
قلت: يا رسول الله بايعنا قال: يعني صافحنا، فقال رسول الله وَّهِ: ((إِنَّما قَوْلِي
لِمِائَةِ امرأةٍ كَقَوْلِي لامرأةٍ وَاحدةٍ))(١).
وقال مالك في الموطأ: فقال رسول الله وَّهِ: ((إِنِّي لَاَ أصافحُ النِّساءَ إِنَّما
قَوْلِي لِمِائَةِ امرأةٍ كَقَوْلِي لامرأةٍ واحدةٍ ..... )) الحديث(٢).
مسلم، عن سلمة بن الأكوع قال: إن رسول الله وَّر دعانا لبيعته في
أصل الشجرة، قال: فبايعته أول الناس ثم بايع وبايع حتى إذا كان في وسط
من الناس قال: ((بَايِعْ يَا سَلمةَ)) قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول
الناس، قال: ((وأيضاً)) حتى إذا كان في آخر الناس قال: ((أَلَا تبايعنِي يَا
سَلمةَ؟)) قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس وفي وسطهم قال:
وذكر الحديث بطوله(٣).
وأيضاً فبايعته الثالثة ....
وعن أبي هريرة عن النبي ◌َّي في حديث الثلاثة الذين لا يكلمهم الله
يوم القيامة ولا يزكيهم، فذكر فيهم: ((ورجلٌ بايعَ إِماماً لا يبايعُ إِلَّ لِدُّنيَا فَإِنْ
أعطاهُ منهَا وفى، وإِنْ لَمْ يعطِهِ منهَا لَمْ يَقِ)). وقد تقدم بكماله في أول
الکتاب(٤).
وعن أبي هريرة عن النبي وَ ﴿ قال: ((كانتْ بنُو إِسرائيلَ تَسُوسُهُمْ الأنبياءُ،
كلَّما هلكَ نبِيُّ خلفَهُ نبيٌّ، وإِنَّهُ لَ نَبِي بَعدِي، وستكونُ خَلفاً فتكثرُ)) قالوا: فما
تأمرنا؟ قال: ((بيعةِ الأَولِ فَالأولِ وأَعطوهُمْ حقّهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سائِلَهُمْ عَمَّا
استرعَاهُمْ))(٥).
(١) رواه الترمذي (١٥٩٧) والنسائي (١٤٩/٧) وابن ماجه (٢٨٧٤).
(٢) رواه مالك (٢/ ٢٥٠).
(٣) رواه مسلم (١٨٠٧) في حديث طويل.
(٤) رواه مسلم (١٠٨).
(٥) رواه مسلم (١٨٤٢).

٣٧٠
الأحكام الوسطى
وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَلّى: ((إِذَا بُويعَ لخليفتينِ
فاقتلُوا الآخرَ منهُمَا))(١).
وعن عبدالله بن عمرو قال: كنا مع رسول الله وَله في سفر فنزلنا منزلاً،
فمنا من يصلح خِبَاءَهُ ومنا من ينتضل ومنا من هو في جَشَرِهِ، إذ نادى منادي
رسول الله ﴿: الصلاة جامعة، فاجتمعنا إلى رسول الله بِ له فقال: ((إِنَّهُ لَمْ يكُنْ
نبيٌّ قبلِي إِلَّ كَانَ عَليهِ حَقًّ أَنْ يدلّ أمّهُ عَلَى خيرِ مَا يعلمْهُ لَهُمْ وينذرهُمْ شَرَّ مَا
يعلمْهُ لَهُمْ، وإِنَّ أمتكُمْ هذِهِ جِعلَ عافيتَها فِي أَوَّلِهَا، وسيصيبُ آخرَهَا بلاءٌ
وأمورٌ تنكرونَها، وتجيءُ فتنةٌ فيرقق بعضها بعضاً، وتجيءُ الفتنةُ فيقولُ
المؤمنُ: هَذِهِ مهلكتِي، ثُمّ تنكشفُ وتجيءُ الفتنةُ فيقولُ المؤمنُ: هذِهِ هذهِ،
فمنْ أحبَّ أَنْ يُزحزحَ عنِ النَّارِ ويدخُلُ الجنَّةَ فِلتَأْتِهِ منيَتُهُ وهُوَ يؤمِنُ باللّهِ واليوم
الآخِرِ، وليأتِ إِلى النَّاسِ الذي يحبّ أَنْ يُؤْتَى إِليه، ومنْ بَايِعَ إِماماً فأعطاهً
صفقةَ يدِهِ وثمرةَ قلبهِ فليعطِهِ إِنِ استطاعَ، فإنْ جاءَ آخرٌ ينازِعْهُ فاضرُبُوا عُنقَ
الآخر)»(٢).
مسلم، عن أبي هريرة عن رسول الله وَ﴿ أنه قال: ((منْ أطاعَنِي فقدْ أطاعَ
اللَّهَ، ومنْ عَصانِي فقدْ عَصىُ اللَّهَ، ومنْ أطاعَ أميرِي فقدْ أطاعَنِي، ومنْ عَصىُ
أمیرِي فقد عصَانِي))(٣).
وعن أبي ذر قال: إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً
مجذع الأطراف(٤).
وعن أم الحصين أنها سمعت رسول الله يخطب في حجة الوداع وهو
(١) رواه مسلم (١٨٥٣).
(٢) رواه مسلم (١٨٤٤).
(٣) رواه مسلم (١٨٣٥).
(٤) رواه مسلم (١٨٣٧).

٣٧١
الجزء الثاني
يقول: ((وَلَوْ اسْتُعْمِلَ عليكُمْ عبدٌ يقودكُمْ بكتابِ اللهِ فاسمعُوا وأطيعُوا))(١).
وفي طريق أخرى: ((عبداً حبشياً مجذعاً))(٢).
وعن ابن عمر عن النبي و ﴿ أنه قال: ((على المرءِ المسلم السمعَ والطاعةَ
فيمَا أحبَّ أَوْ كَرِهَ إِلَّ أَن يؤمرَ بمعصيةٍ، فإنْ أُمِرَ بمعصيةٍ فَلا سمعَ وَلا
طاعَةَ))(٣).
وعن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﴿ بعث جيشاً وأمَّر علیھم رجلاً،
فأوقد ناراً فقال: ادخلوها، فأراد ناس أن يدخلوها، وقال آخرون: إنّا قد
فررنا منها، فذكر ذلك لرسول الله# فقال الذين أرادوا أن يدخلوها: ((لَوْ
دخلتموهَا لَمْ تَزالوا فيهَا إِلى يومِ القيامةِ)) وقال للآخرين قولاً حسناً قال: ((لاَ
طاعةَ فِي معصيةِ اللَّهِ إِنَّما الطاعةُ فِي المعروفِ))(٤).
وعن ابن عباس أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((منْ كَرِهَ منْ أمرِهِ شَيئاً فليصبرْ
عليهِ، فَإِنَّهُ ليسَ أحدٌ منَ الناسِ خَرَجَ منَ السلطانِ شبراً فماتَ إِلَّ ماتَ ميتةً
جاهليةً)(٥).
وعن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّها ستكونُ بعدِي
أثرةٌ وأمورٌ تنكرونَها)) قالوا: يا رسول الله كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال:
(تُؤْدّونَ الحقَّ الذِي عليكُمْ وتسألونَ اللَّهَ الذِي لَكُمْ))(٦).
وعن وائل بن حجر قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله وَل مول
فقال: يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما
(١) رواه مسلم (١٨٣٨).
(٢) هو رواية من الحديث (١٨٣٨) قبله.
(٣) رواه مسلم (١٨٣٩).
(٤) رواه مسلم (١٨٤٠).
(٥) رواه مسلم (١٨٤٩).
(٦) رواه مسلم (١٨٤٣).

٣٧٢
الأحكام الوسطى
تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة
فجذبه الأشعث بن قيس فقال رسول الله وَ له: ((اسمعُوا وأَطيعُوا فإنما عليهِم مَا
حملُوا وعليكُمْ ما حُمِّلْتُمْ))(١).
ذكره في سيدي عن وائل(٢).
وعن حذيفة بن اليمان قال: قلت: يا رسول الله إنا كنا بِشَرِّ فجاء الله
بخير فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شرٌّ؟ قال: ((نَعَمْ)) قلت: هل وراء
ذلك الشر خير؟ قال: (نَعَمْ)) قلت: فهل وراء ذلك الخير شر قال: ((نَعَمْ))
قلت: كيف؟ قال: ((يكونُ بعدِي أئمةٌ لا يهتدونَ بهدايَ ولا يستثُّونَ بستّتِي
وسيقومُ فيهِمْ رجالٌ قلوبُهُمْ قلوبُ الشياطينِ فِي جثمانِ إِنسِ)) قال: قلت:
كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: ((تسمعُ وتطيعُ للأميرِ وإِنْ
ضربَ ظهرَكَ وأخذَ مالَكَ فاسمعْ وَأَطِعْ))(٣).
هذا يرويه مسلم من حديث أبي سلام عن حذيفة، وأبو سلام لم يسمع
من حذيفة قاله الدار قطني.
مسلم، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله وَل﴿ يقول: ((منْ خلعَ يداً
مِنْ طاعةٍ لَقِيَ اللَّهَ يومَ القيامةِ لا حجةَ لَهُ، ومنْ ماتَ وليسَ في عُنُقِهِ بيعةً ماتَ
ميتة جاهليةَ))(٤).
وعن عرفجة بن شُرَيْح ويقال ضُریح قال: سمعت رسول الله (چو يقول:
إِنَّها ستكونُ هناتٌ وهناتٌ فمنْ أَرَادَ أَنْ يفرقَ هذِهِ الأمةَ وهِيَ جميعٌ فاضربُوهُ
بالسيفِ كائناً منْ كَانَ))(٥).
(١) رواه مسلم (١٨٤٦).
(٢) كذا في المخطوطة، وهو خطأ حتماً.
(٣) رواه مسلم (١٨٤٧).
(٤) رواه مسلم (١٨٥١).
(٥) رواه مسلم (١٨٥٢).

٣٧٣
الجزء الثاني
النسائي، عن عرفجة أيضاً قال: [رأيت النبي صَ لّر وهو على المنبر
يخطب الناس وهو] يقول: ((إِنَّها سَتكونُ هناتٌ وهناتٌ فَمنْ أرادَ أَنْ يفرقَ أمرَ
هذِهِ الأمةِ وهي جميعٌ فاضربُوه بالسيفِ [كائناً منْ كانَ](١).
النسائي، عن عرفجة أيضاً قال: رأيت النبي مر وهو على المنبر يخطب
الناس فقال: «إِنَّها ستكونُ بعدِي هناتٌ وهناتٌ، فمنْ رأيتمُوهُ فارقَ الجماعةَ أَوْ
يرِيدُ تفريقَ أمرِ أمةٍ محمدٍ كائناً من كانَ، فاقتلُوهُ، فإِنَّ يَدَ اللَّهِ علَى الجماعةِ،
وإِنَّ الشيطانَ معَ منْ فارقَ الجماعةَ يركضُ))(٢).
مسلم، عن عرفجة أيضاً قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((منْ أَتَاكُمْ
وأمرَكُمْ جميعٌ عَلَىُ رجلٍ واحدٍ يريدُ أَنْ يشقَّ عصاكُمْ أَو يفرّقَ جماعتكُمْ
فاقتلُوهُ))(٣).
مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال: ((مَنْ خرجَ عنِ الطاعةِ وفارقَ
الجماعةَ فماتَ ماتَ مِيتةً جاهليةً، ومنْ قاتلَ تحتَ رايةٍ عِمِّيَّةٍ يغضبُ لِعَصَبَةٍ أَوْ
يدعُو إِلى عصبيةٍ أَو ينصرُ عصبةً فقتلُ فِقِتْلَةٌ جاهليةٌ، ومنْ خرجَ على أمتِي
يضربُ بَرَّهَا وفاجرَها، ولا يتحاشى من مؤمنِها، ولا يَفي لِذي عهدٍ عهدَهُ
فَلَيس مِنِّي ولستُ منْه)(٤).
وفي طريق أخرى: ((ومنْ خَرَجَ مِنْ أَمَّتِي عَلَىْ أُمَّتِيَ)) (٥).
(١) رواه النسائي (٩٣/٧) ولفظه عن عرفجة قال: سمعت رسول الله * يقول: ((ستكون
بعدي هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر أمة محمد لير وهم جمع فاضربوه
بالسيف)) هذا لفظ النسائي، ومن هنا تعرف الفرق بينه وبين اللفظ الذي ذكره
المصنف. وليس عنده ما بين المعكوفين.
(٢) رواه النسائي (٩٢/٧ - ٩٣) ولفظه ((إنه سيكون بعدي ..... يريد يفرق ... )).
(٣) رواه مسلم (١٨٥٢).
(٤) رواه مسلم (١٨٤٨).
(٥) هو رواية من الحديث. (١٨٤٨) قبله.

٣٧٤
الأحكام الوسطى
النسائي، عن جابر بن سمرة قال: خطب عمر الناس بالجابية فقال: إن
رسول اللّه ◌َي قام في مثل مقامي هذا قال: ((أَحسنُوا إِلى أَصحَابِي ثُمَّ الذينَ
يلونَهُم ثُمَّ الّذِينَ يلونَهُمْ ثمَّ الذينَ يلونَهُمْ، ثُمَّ يفشُو الكذِبَ حتَّىَ أَنَّ الرجلَ
ليحلفَ عَلَى اليمينِ قبلَ أَنْ يُستحلفَ، ويشهدَ عَلى الشهادةِ قبلَ أَنْ يُستشهدَ
عَليها، فمنْ أرادَ منكُمْ أَنْ ينالَ بحبوحةَ الجنَّةِ فيلزَمِ الجَماعةَ، فإنَّ الشيطانَ مَعَ
الواحدِ وهُوَ من الاثنينِ أبعدَ، أَلَا لا يخلّونَ رجلٌ بامرأةٍ، فإِنَّ الشيطانَ ثالثهُمَا،
أَلَا ومِنْ كَانَ منكُمْ تسوؤُهُ سيئةً وتسرُّه حسنةً فَهُوَ مؤمنٌ))(١).
الترمذي، عن الحارث الأشعري عن النبي وَ له قال: ((إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ
يَحْيَى بِنَ زكريا بخمس كلماتٍ أَن يعملَ بِها ويأمرَ بَنِّي إسرائيلَ أَنْ يَعمِلُوا بِهَا،
وإِنَّه كَاد أَنْ يبطىءَ بِهَا، قال عيسىُ: إِنَّ اللَّهَ أمركَ بخمس كلماتٍ لتعملَ بِهَا
وتأمرَ بَنِي إسرائيلَ أَن يعمِلُوا بِهَا، فَإِمَا أَنْ تأمُرَهُمْ وَإِمَّا أَنْ آمرهُمْ فقالَ يَحَّى
أَخْشَىْ إِنْ سبقتَنِي أَنْ يخسفَ بِ أَوْ أُعَذَّبَ، فجمعَ النَّاسَ فِي بيتِ المقدس
فامتلاً المسجدُ وقعدُوا عَلَى الشرفِ، فقالَ: إِنَّ اللَّهَ أمرنِي بخمس كلماتٍ أَنْ
أَعْمَلَ بهنَّ، وآمركُمْ أَنْ تعملُوا بهنَّ، أوَّلَهُنَّ أَنْ تعبدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيئاً،
وإِنَّ مثلَ منْ أشركَ باللَّهِ كمثلِ رجلٍ اشتَرَى عَبداً منْ خالصِ مالِهِ بِذهبٍ أو
وَرَقٍ، فقالَ: هَذِهِ دَارِي وهَذا عملِي فَاعملْ وأدُّ إِلِيَّ، فكانَ يعملُ ويؤدِّي إِلى
غيرِ سيّدِهِ، فأيُّكُمْ يَرضىْ أَنْ يكونَ عبدُهُ كذلِكَ؟ وإنَّ اللَّهَ أمركُمْ بالصَّلاةِ فَإِذَا
صَلَّيْتُمْ فَلا تلتفتُوا فَإِنَّ اللَّهَ ينصبُ وجهَهُ لوجهِ عبدِهِ فِي صَلاتِهِ مَا لَمْ يلتفتْ،
وأَمْرِكُمْ بِالصِّيامِ فِإِنْ مثلَ ذَلِكَ كمثلِ رَجُلٍ فِي عصابةٍ معَه صرةٌ فيهَا مسك،
فكلّكُمْ يُعْجَبُ أو تُعْجبه ريحهَا، وإِنَّ ريحَ الصَّائمِ أطيبُ عندَ اللَّهِ من رِيح
المسكِ، وأمركُمْ بالصدقةِ، فإِنَّ مثلَ ذَلِكَ كَمثلٍ رجلٍ أسرَهُ العدوّ، فأوثقُوا يَده
(١) رواه النسائي في عشرة النساء من الكبرى كما في تحفة الأشراف (١٥/٨) وأبو يعلى
(١٤٣).

٣٧٥
الجزء الثاني
إِلى عنقِه، وقدَّمُوهُ ليضرِبُوا عنقَهُ، فقالَ: أَنَا أفدِيه منكُمْ بالقليلِ والكثيرِ، فَفَدا
نفسَهُ منهُمْ، وأمرَكُمْ أَنْ تذكُرُوا اللَّهَ فَإِنَّ مثلَ ذَلِكَ كَمثلٍ رجلٍ خرجَ العدوُ فِي
أَثَرِهِ سِراعاً حتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حصنٍ حصينٍ أحرزَ نفسَهُ منهُمْ، كذلكَ العبدُ لَ
يحرِزُ نفسَهُ منَ الشيطانِ إِلَّ بِذكرِ اللَّهِ تَعالى)) قال النبيِنَّهُ: ((وَأَنَا آمَرَكُمْ
بخمسِ اللَّهُ أمرنِي بهنَّ، السمع والطاعةِ والجهادِ والهجرةِ والجماعةِ، فإِنَّ منْ
فارقَ الجماعةَ قدرَ شبرٍ فقد خَّلَعَ ربقةَ الإسلامِ مِنْ عنِقِهِ إِلَّ أَن يراجعَ، ومنْ
ادعى دعوى الجاهليةِ فإنَّهُ منْ جُثَی جھئَّمَ)) فقال رجل : يا رسول الله وإن صلى
وصام؟ قال: ((وإِنْ صلّى وصامَ، فادعُوا بدعوى اللَّهِ الذي سماكُمْ المسلمينَ
المؤمنينَ عبادَ اللَّهِ))(١).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
مسلم، عن عوف بن مالك قال: سمعت رسول الله # يقول: ((خيارُ
أمتّكُمْ الذينَ تحبونَهُمْ ويحبونَكُمْ، وتصلّونَ عليهِمْ ويصلّونَ عليكُمْ، وشرارٌ
أٹمتگُمْ الذينَ تبغضونَهُمْ ویبغضونگُمْ وَتلعنوهُمْ ویلعنوكُمْ)) قالوا: قلنا: با
رسول الله أفلا ننابذهم عن ذلك؟ قال: ((لَ مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ إِلَّ مَن وَلِيَ
عليه والٍ فرآه يأتي شيئاً منْ مَعْصِيَّةِ اللَّهِ فليكْرهُ مَا يأتِي منْ معصيةِ اللَّهِ ولَ
يَتزعن يداً منْ طاعةٍ))(٢).
وعن عبادة بن الصامت قال: دعانا رسول الله﴿ فبايعنا، فكان فيما
أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا
وأثره علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بوَاحاً عندكم من الله فيه
برهان(٣).
(١) رواه الترمذي (٢٨٦٧).
(٢) رواه مسلم (١٨٥٥).
(٣) رواه مسلم (١٧٠٩).

٣٧٦
الأحكام الوسطى
وعن أم سلمة عن النبي ◌َّهِ قال: ((إِنَّهُ يُستعملُ عليكُمْ أمراءٌ فتعرفونَ
وتنكرونَ فمنْ كَرِهَ فقدْ بَرِىءَ ومنْ أَنْكرَ فقد سَلمَ، ولكنْ مَنْ رَضِيَ وتَابَعَ))
قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: ((لاَ مَا صَلّوا)) (أي من كره بقلبه وأنكر
بقلبه)(١).
الترمذي، عن كعب بن عجرة قال: خرج إلينا رسول الله وَ ﴿ ونحن تسعة
خمسة وأربعة أحد العددين من العرب والآخر من العجم، فقال: ((اسمعُوا هَلْ
سمعتُمْ أَنَّهُ سيكونُ منْ بعدِي أمراء فمنْ دخلَ عليهِمْ فصدّقَهُمْ بكذبِهِمْ وأَعانَهُمْ
عَلَى ظُلمِهِمْ فليسَ مِنِّي ولستُ منهُ، وليسَ بواردٍ عليَّ الخَوضَ)»(٢).
قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
.)) الحديث
وفي طريق أخرى: ((منْ غَشِيَ أبوابَهُمْ فصدَّقَهُمْ.
وفيه: ((ومنْ غَشِيَ أبوَابَهُمْ أَو لَمْ يغشِ فَلَمْ يصدّقُهُمْ فِي كذبِهِمْ.
. .)) وذكر
الحديث بكماله وهو أتم من هذا(٣).
أبو داود، عن أنس أن النبي ◌ّهم استخلف ابن أم مكتوم على المدينة
مرتين (٤).
مسلم، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَ﴿ في مرضه: ((ادعِي لِي أَبًا
بكرٍ وأخاك حتَّى أكتبَ كِتاباً، فإنِّي أخافُ أَنْ يتمنى متمنٍّ ويقولُ قائلٌ: أَنَا
أَوْلَى، ويأبى اللَّهُ والمؤمنونَ إِلاَّ أَبَا بَكرٍ))(٥) .
(١) رواه مسلم (١٨٥٤).
(٢) رواه الترمذي (٢٢٦٠) والنسائي (٧/ ١٦٠ و١٦٠ - ١٦١) وأحمد (٢٤٣/٤) وابن أبي
شيبة في المصنف (٤٥٢/١١) وابن حبان (٢٧٩ و٢٨٢ و٢٨٣ موارد) والطبراني في
الكبير (ج ١٩ رقم ٢٩٤).
(٣) رواه الترمذي (٦١٤).
(٤) رواه أبو داود (٥٩٥ و٢٩٣١).
(٥) رواه مسلم (٢٣٨٧) وفي المخطوطة ((ويأبى الله ذلك)).

٣٧٧
الجزء الثاني
وعن جبير بن مطعم أن امرأة سألت رسول الله وَله شيئاً، فأمرها أن
ترجع إليه، فقالت: يا رسول الله أرأيت إن جئت فلم أجدك؟ قال أبي: كأنها
تعني الموت، قال: ((فَإِنْ لَمْ تَجديِنِي فَائِي أَبَا بكرٍ)) (١).
وعن ابن عمر قال: حضرت أبي حين أصيب فأثنوا عليه، وقالوا: جزاك
الله خيراً، فقال: راغب وراهب، قالوا: استخلف فقال: أتحمل أمركم حياً
وميتاً، لوددت أن حظي منها الكفاف، لا عليّ ولا إليّ قال: فإن أستخلف فقد
استخلف من هو خير مني، (يعني أبا بكر)، وإن أترككم فقد ترككم من هو
خير مني، رسول الله وَّر، قال عبدالله: فعرفت أنه حين ذكر رسول الله وَل غير
مستخلف(٢).
وعن أبي هريرة أن رسول اللّه نَّ﴿ قال: ((لا يقتسِمُ ورثتِي ديناراً، مَا
تركتُ بعدُ نفقةَ نسائِي، ومؤونَة عامِلِي فَهُو صدقةٌ)(٣).
أبو داود، عن بريدة بن خصيب عن النبي نَّه قال: ((منْ استعملنَاهُ عَلَى
عملٍ فرزقنَاهُ رِزقاً فَما أخذَ بعدَ ذَلِكَ فَهُوَ غلولٌ)) (٤).
وعن المستورد قال: سمعت رسول الله وَ لَه يقول: ((منْ كانَ لَنَا عَاملا
فليكتسبْ زوجةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خادمٌ فَلْيَكْتَسِبْ لَهُ خَادماً، فَإِنْ لمْ يَكِنْ لَهُ
مَسْكَنٌ فَلْيَكْتَسِبْ مسكناً)) قال: قال أبو بكر: أخبرت أن النبي ◌َّ قال: ((منْ
اتْخِذَ غيرَ ذلِك فَهُوَ غالٌ أَوْ سَارِقٌ))(٥).
وعن أبي الطفيل قال: جاءت فاطمة إلى أبي بكر تطلب ميراثها من
(١) رواه مسلم (٢٣٨٦).
(٢) رواه مسلم (١٨٢٣).
(٣) رواه مسلم (١٧٦٠).
(٤) رواه أبو داود (٢٩٤٣).
(٥) رواه أبو داود (٢٩٤٥).

٣٧٨
الأحكام الوسطى
النبي وَّ، فقال أبو بكر: سمعت رسول الله وَّه يقول: ((إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَطعَمَ نبيّاً
طعمةً فَهُوَ للذي يقومُ منْ بعدِهِ)(١).
وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله وَّه: ((إِنَّ منْ إجلالِ اللَّهِ
إكرامُ ذِي الشيبةِ المُسلِم، وحامِلِ القرآنِ غيرِ الغالِي فِيهِ، والجافِي عنْهُ، وإکرَامُ
ذِي السلطانِ المُقْسِطِ))(٢).
البخاري، عن أبي سعيد الخدري عن النبي وَ لّر وبعث إلى سعد بن معاذ
فجاء على حمار، فلما دنا قال رسول الله وَ﴿ه: ((قُوْمُوا إلىُ سيّدِكُمْ))(٣).
تم بعونه تعالى الجزء الثاني من کتاب
(الأحكام الوسطى) لابن الخراط ويليه
الجزء الثالث وأوله باب نيابة الخارج
عن القاعد وفيمن خلف غازياً في أهله
بخير أو شر. والحمد لله الذي بنعمته
تتم الصالحات
(١) رواه أبو داود (٢٩٧٣).
(٢) رواه أبو داود (٤٨٤٣).
(٣) رواه البخاري (٦٢٦٢) ومسلم (١٧٦٨) وأبو داود (٥٢١٥).
١

فهرس الجزء الثاني من الأحكام الوسطى
الموضوع
الصفحة
باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة وعن الكلام فيها
٥
باب ..
٧
باب في مسح الحصباء في الصلاة، وأين يبصق المصلي
٨
١٣
باب ..
باب الالتفات في الصلاة والتبسم وما يفعل المصلي إذا سلم عليه
١٤
باب السهو في الصلاة
٢٢
باب في الجمع والقصر
٢٩
باب .
٤١
٤١
باب صلاة الخوف
باب في الوتر
٤٣
باب في ركعتي الفجر وصلاة الضحى والتنفل في الظهر
٦٤
باب في العيدين.
باب في صلاة الاستسقاء
٨٠
باب صلاة الکسوف
٨٤
٩٠
باب .
باب سجود القرآن
٩٠
باب في الجمعة .
٩٣
کتاب الجنائز
١١٧
١٥٧
کتاب الزكاة
باب زكاة الحبوب وما سقته السماء وما سقي بالنضح
١٥٧
٣٧٩
٧٢

الموضوع
باب زكاة الإبل والغنم.
تفسير أسنان الإبل
زكاة البقر.
باب
باب ما جاء في أخذ العوض في الصدقة
١٦٥
١٦٥
١٦٦
باب ما لا يؤخذ في الصدقة
باب زكاة الذهب والورق .
١٦٧
١٦٩
باب زكاة الحلي
١٦٩
زكاة الركاز .
١٧١
١٧١
١٧١
باب من استفاد مالاً
ما جاء في تعجيل الصدقة
باب ما لا صدقة فيه .
زكاة الفطر .
باب المكيال والميزان
باب ما جاء في المعتدي في الصدقة
باب ما جاء في زكاة العسل والخضراوات والزبيب
باب ..
١٨٠
باب زكاة مال اليتيم
باب .
كتاب الصيام
١٨٢
٢٠٥
٢٠٧
٢١١
باب الصوم والفطر للرؤية أو العدة، وفي الهلال يُرى كبيراً
.
باب متى يحرم الأكل، وفي السحور، وصفة الفجر
باب في صيام يوم الشك، والنهي أن يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين
٢١٥
٢١٩
باب الحجامة للصائم، وفيمن ذرعه القيء، ومن نسي فأكل
٢٢٣
باب حفظ اللسان وغيره في الصوم، وذكر الأيام التي نهي عن صيامها
باب فيمن دعي إلى طعام وهو صائم، وفي الصيام المتطوع يفطر.
٢٢٦
٣٨٠
الصفحة
١٥٨
١٦١
١٦٢
باب زکاة المدبر
١٧٢
١٧٣
١٧٥
١٧٦
١٧٧
١٧٩
٠