النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
الجزء الثاني
إن أبا الدرداء حدثني أن رسول الله وَالفر قاء فأفطر، قال: صدق وأنا صببت له
وضوءه(١).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ◌َ﴾: (منْ ذَرَعَهُ القَيُ وَهُوَ صَائِمٌ
فليسَ عليهِ القَضاءَ، وإِنْ استقَاءَ فَليقضٍ))(٢).
هذا يرويه عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي
هريرة كلهم ثقة .
وبهذا الإسناد ذكره الترمذي، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من
حدیث عیسی بن یونس.
قال محمد، يعني البخاري: لا أراه محفوظاً.
قال الترمذي: والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة عن
النبي وَله: ((إِنَّ الصَائِمَ إِذَا ذَرعَهُ القَيُ فَلا قضاءَ عَليهِ، وَإِذَا استسقَى عَمداً
فَلیقض)).
وروى هشام بن سعد عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: قال رسول
اللهِ وَالُ: ((ثلاثٌ لاَ يفطرنَ الصَّائِمَ القيءُ والرعافُ والاحتلامُ))(٣).
هكذا يقول هشام، وغيره يرويه عن أبي سعيد، ومنهم من يرسله،
وهشام یکتب حديثه ولا يحتج به. ذكر هذا الحديث أبو أحمد بن عدي.
وأما حديث أبي سعيد الذي أشار إليه فرواه عبد الرحمن بن زيد بن
أسلم عن أبيه عن عطاء عن أبي سعيد عن النبي ◌َّ، ذكره الترمذي وقال:
حديث غير محفوظ، وذكر ضعف عبد الرحمن (٤).
(١) رواه أبو داود (٢٣٨١) والترمذي (٨٧).
(٢) رواه أبو داود (٢٣٨٠) والترمذي (٧٢٠).
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٢٥٦٧).
(٤) رواه الترمذي (٧١٩).

٢٢٢
الأحكام الوسطى
وقد رواه حماد بن خالد عن أسامة بن زيد عن أبيه بهذا، وإنما يعرف
من حديث عبد الرحمن بن زید.
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهُ: ((منْ نَسِيَ وهوَ صائمٌ
فَأْكلَ أَوْ شربَ فليتمَّ صَومَهُ، فَإِنّما أطعَمهُ اللَّهُ وسقَاهُ))(١).
الدار قطني، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((إِذَا أُكلَ الصائمُ
نَاسِياً أَوْ شَرِبَ نَاسِياً فَإِنّما هُوَ رِزِقٌ ساقَهُ اللَّهُ إليهِ وَلا قَضَاءَ عَليهِ))(٢) .
قال في إسناده: إسناد صحيح وكلهم ثقات.
وقال في طريق أخرى: ((منْ أفطرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسياً فَلاَ قَضَاءَ عَليهِ
وَلا كَفّارةً))(٣).
وهو صحيح أيضاً، ذكر الحديثين في كتاب السنن.
وذكر عن أنس بن مالك عن أبي طلحة أنه كان يأكل البرد وهو صائم،
ويقول: ليس بطعام ولا شراب.
قال: يرويه قتادة وحميد عن أنس موقوفاً، وخالفهما علي بن زيد فرواه
عن أنس وقال: فأخبرت النبي ◌َّهِ بذلك، فقال: ((خُذْ عنْ عمتِكَ)) (٤).
قال: الموقوف هو الصحيح.
النسائي، عن عائشة أنها صامت في رمضان فأجهدت، فأمرها النبي ◌َّل
أن تفطر .
زاد في أخری أن تقضي مکانه یومین.
(١) رواه مسلم (١١٥٥) والبخاري (١٩٣٣ و٦٦٦٩) وأبو داود (٢٣٩٨) والترمذي
(٧٢١) ..
(٢) رواه الدارقطني (١٧٨/٢).
(٣) رواه الدارقطني (١٧٨/٢).
(٤) روى المرفوع أبو يعلى (١٤٢٤ و٣٩٩٩) والبزار (١٠٢١ كشف الأستار) والموقوف
رواه أحمد (٢٧٩/٣) والبزار (١٠٢٢).

٢٢٣
الجزء الثاني
وفي أخرى يوماً أو يومين على الشك. وهذا أصح من الذي قبله.
باب
حفظ اللسان وغيره في الصوم، وذكر
الأيام التي نُھي عن صيامها
النسائي، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّهِ وَلجر: ((مَن لَمْ يَدَعْ قولَ
الزورِ والعملَ بِهِ والجهلَ فِي الصَّومِ فَلَيْسَ للَّهِ حاجَةٌ فِي تركِ طعامِهِ
وشَرَابِهِ)(١) .
وذكر أبو أحمد من حديث خراش بن عبدالله وهو مجهول عن أنس عن
النبي ◌َ﴿ قال: ((منْ تأمَلَ خَلقَ امرأةٍ حتَّى يستبينَ لَهُ حَجمَ عِظامِهَا منْ وراءِ
ثيابِهَا وهُوَ صائمٌ فَقَدْ أَفطرَ))(٢).
خراش هذا له صحيفة، وهذا الحديث منها، والذي يرويها عنه ضعيف.
وذكر أيضاً من حديث عبد الرحيم بن هارون الغساني ثم الواسطي حدثنا
هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي وَل قر قال:
(الصَّائِمُ فِي عِبَادَةٍ مَا لَمْ يَغْتَبْ)(٣).
قال: لم أر للمتقدمين كلاماً في عبد الرحيم، قال: وإنما ذكرته
لأحاديث رواها مناكير عن قوم ثقات، وذكر فيها هذا الحديث.
وقال أبو حاتم في عبد الرحيم هذا: مجهول لا أعرفه(٤).
(١) ورواه البخاري (١٩٠٣ و٦٠٥٧) وأبو داود (٢٣٦٢) ومسلم (٧٠٧) وابن ماجه
(١٦٨٩) والنسائي في الصيام من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٣٠٨/١٠).
(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٩٤٦/٣).
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١٩٢٢/٥).
(٤) الجرح والتعديل (٣٤٠/٤) لابن أبي حاتم، وأورده ابن حبان في الثقات (٤١٣/٨) =

٢٢٤
الأحكام الوسطى
مسلم، عن أبي هريرة رواية: ((إِذَا أصبحَ أحدُكُمْ يَوماً صَائِماً فَلا يرفثُ
ولاَ يجهلُ، فَإِن امرؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَليقلْ إِنِّي صائمٌ إِنِّي صائِمٌ))(١).
النسائي، عن أبي هريرة عن النبي ◌ِّم قال: «لاَ تساب وأنتَ صائمٌ، فَإِنْ
سَبِّكَ أحدٌ فقلْ: إِنِّي صائمٌ، وإِذَا كنتَ قَائِماً فَاجِلِسْ)).
الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَطاهر: ((إِذَا بَقِيَ نصفٌ منْ
شعبانَ فَلا تَصومُوا))(٢).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
ومن طريق وكيع: ((فَأَمسِكُوا عنِ الصَومِ حَتَّى يكونَ رمضانَ))(٣).
أبو داود، عن عبدالله بن بسر عن أخته أن رسول الله وَ الر قال: ((لاَ
تصومُوا يومَ السبتِ إِلّ فِيمَا افْتُرِضَ عَلِيكُمْ، فإِنْ لَمْ يَجدْ أحدُكُمْ إِلاَّ عودَ عنبٍ
أَوْ لِحَاءَ شجرةٍ فَلِيمضَغْهُ»(٤).
قال أبو داود: هذا منسوخ، وذكر حديث جويرية الذي يأتي بعد من
طرف البخاري(٥).
وقال أبو عيسى في حديث عبدالله بن بسر: هذا حديث حسن(٦).
وقال: يعتبر حديثه إذا روی عن الثقات من کتابه، فإن فيما حدث من غیر کتابه بعض
=
المناكير، وقال الدارقطني في سؤالات البرقاني (ص ٤٦) متروك يكذب، ولذا قال
الحافظ في التقريب: ضعيف كذبه الدارقطني. ووقع في التقريب عبد الرحيم بن
هانىء، وهو خطأ مع أن المحقق حققه على نسخة بخط المؤلف.
(١) رواه مسلم (١١٥١).
(٢) رواه الترمذي (٧٣٨).
(٣) رواه البيهقي (٢٠٩/٤) بلفظ ((حتى يدخل رمضان)) ولكن ليس من طريق وكيع.
(٤) رواه أبو داود (٢٤٢١) ولفظه ((وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة)).
(٥) رواه أبو داود (٢٤٢٢) وسيأتي (ص ٢٢٦) تعليق (٤).
(٦) قال ذلك بعد أن رواه (٧٤٤).

٢٢٥
الجزء الثاني
وقال أبو داود في باب الرخصة في ذلك: قال مالك: هذا كذب يعني
النهي عن صيام يوم السبت.
ولعل مالكاً رضي الله عنه إنما جعله كذباً من أجل رواية ثور بن يزيد
الكلاعي فإنه كان يرمى بالقدر، ولكنه كان ثقة فيما روى قاله يحيى وغيره.
وقد روى عن الجلة مثل يحيى بن سعيد القطان وابن المبارك والثوري
وغيرهم.
وقيل في هذا الحديث عن عبدالله بن بسر عن عمته الصماء وهو أصح،
واسمها بهية، وقيل: بهيمة(١) .
١
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ * نهى عن صيام يومين يوم
الأضحى ويوم الفطر(٢).
وعن نبيشة الهذلي قال: قال رسول الله وَلجر: ((أَيامُ التَّشريقِ أيامُ أَكلٍ
وَشُربٍ))(٣).
زاد في رواية: ((وذكر اللَّهِ تَعالَى)).
الترمذي، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله وَله: ((يومُ عرفةَ ویومُ
النحرِ وَأيامُ التّشريقِ عِيدُنَا أَهلُ الإِسلام وهِيَ أيامُ أَكلِ وشُربٍ)) (٤).
زاد أبو عبيد في غريبه ((وَبعالٍ)(٥).
قال: حديث حسن صحيح.
(١) رواه ابن خزيمة (٢١٦٥) والبيهقي (٣٠٢/٤).
(٢) رواه مسلم (١١٣٨).
(٣) رواه مسلم (١١٤١).
(٤) رواه الترمذي (٧٧٣) وأبو داود (٢٤١٩) والنسائي (٢٥٢/٥).
(٥) الغريب (١٨٢/١) لأبي عبيد.

٢٢٦
الأحكام الوسطى
البخاري، عن عائشة وابن عمر قالا: لم يرخص في أيام التشريق أن
یصمن إلا لمن لم يجد الهدي(١).
الترمذي، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: ((الفطرُ يومَ يفطرُ النّاسُ
والأَضحَىُ يومَ يضخُونَ))(٢).
قال: حديث حسن صحيح.
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((لا يصمْ أحدُكُمْ يومَ
الجُمعةِ إِلاَّ أَنْ يصومَ قَبلَهُ أَو يصومَ بعدَهُ))(٣).
البخاري، عن جويرية بنت الحارث أن النبي ◌َ ◌ّ دخل عليها يوم الجمعة
وهي صائمة، فقال: ((أَصمتِ أَمس؟)) قالت: لا، قال: ((تُريدينَ أَنْ تَصومِي
غَداً؟» قالت: لا، قال: ((فَأَفْطِرِي)»(٤).
باب
فيمن دعي إلى طعام وهو صائم، وفي الصيام المتطوع
يفطر، وفيمن ينوي الصيام من النهار
مسلم، عن أبي هريرة عن النبيِ ﴿ قال: ((إِذَا دُعِيَ أحدُكُمْ إِلَى طعامِ
وهُوَ صَائِمٌ فَلَيَقِلْ إِنِّي صائمٌ))(٥).
وعنه، قال: قال رسول الله وَله: ((إِذَا دُعِيَ أحدُكُمْ فَليجبْ، فَإِنْ كانَ
(١) رواه البخاري (١٩٩٧ و١٩٩٨).
(٢) رواه الترمذي (٨٠٢).
(٣) رواه مسلم (١١٤٤).
(٤) رواه البخاري (١٩٨٦) وأبو داود (٢٤٢٢) وتقدم (٩٣٠).
(٥) رواه مسلم (١١٥٠).

٢٢٧
الجزء الثاني
صَائِماً فَليصلْ، وإنْ كانَ مُفطراً فَليطعمْ))(١).
البخاري، عن أنس قال: دخل النبي ◌َّ على أم سليم فأتيته بتمر
وسمن، قال: ((أَعیدُوا سمنَكُمْ فِي سقائِهِ وتمرَكُمْ فِي وعائِهِ فَإِنِّي صائمٌ)) ثم قام
إلى ناحية من البيت فصلى غير المكتوبة، فدعا لأم سليم وأهل بيتها، فقالت
أم سليم: يا رسول الله إن لي خويصة، قال: ((مَا هِيَ؟)) قالت: خادمك أنس،
قال: فما ترك خَيْرَ آخرةٍ ولا دنيا إلا دَعا لي به، اللهم ارزقه مالاً وولداً وبارك
له، فإني لأكثر الأنصار مالاً وحدثتني ابنتي أمينة أنه دفن لصُلبي مقدم الحجاج
البصرة بضع وعشرون ومائة(٢)
مسلم، عن وكيع عن يحيى عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة أم
المؤمنين قالت: دخل عليَّ النبيِِّ فقال: ((هَلْ عندكمْ شَيءٌ؟)) فقلنا: لا،
قال: ((إِنِّي إِذاً صائِمٌ)) ثم أتى يوماً آخر فقلنا: يا رسول الله أهدي لنا حيس،
فقال: ((أَرِنِهِ فَلَقَدْ أصبحتُ صَائِماً) فأكل(٣) .
وزاد البخاري: ((ولَكنْ أَصومُ يَوماً مَكانَهُ))(٤).
وقال: عن عائشة قالت: أصبحت صائمة أنا وحفصة، فأهدي لنا طعام
فأعجبنا، فأفطرنا، فدخل رسول الله وير فبدرتني حفصة فسألته، فقال: ((صُوما
يَوماً مَكانَهُ))(٥) .
وفي بعض ألفاظ النسائي، فقلت: أهدي لنا حيس فقال: ((إذاً أَفطرُ
(١) رواه مسلم (١١٥٠).
(٢) رواه البخاري (١٩٨٢).
(٣) رواه مسلم (١١٥٤).
(٤) لم يروه البخاري وإنما رواه النسائي في الصيام من الكبرى كما في تحفة الأشراف
(٤٠٤/١٢).
(٥) رواه النسائي في الصيام من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٤٢٧/١٢) ورواه هو كما
في تحفة الأشراف (٥/١٢) وأبو داود (٢٤٥٧). من طريق زميل به.

٢٢٨
الأحكام الوسطى
اليومَ وَقَدْ فَرَضْتِ الصَّومَ)) رواه من طريق سماك عن رجل عن عائشة بنت طلحة
عن عائشة(١).
وأحسن إسناد الحديث النسائي هذا عن عائشة عن رجل في قضاء اليوم،
ما رواه زميل مولى عروة عن عائشة .
قال النسائي : وزمیل لیس بمشهور.
قال في زيادة من زاد ((ولكنْ أصومُ يوماً مَكَانَهُ)) هذا خطأ قد روى
الحديث جماعة عن طلحة فلم يذكر أحد منهم ولكن أصوم يوماً مكانه،هذا
خطأ وهذه الرواية هي من زيادة سفيان بن عيينة عن طلحة.
وحديث الأمر بالقضاء رواه أيضاً جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد عن
عمرو عن عائشة عن النبي وَ ﴿ خرجه النسائي(٢).
وتابعه الفرج بن فضالة عن یحیی.
قال الدارقطني: وهم فيه جرير وفرج وخالفهما حماد بن زياد وعباد بن
العوام ويحيى بن أيوب فرووه عن يحيى بن سعيد عن الزهري مرسلاً.
وقال النسائي من حديث أبي الأحوص عن طلحة بن يحيى عن مجاهد
عن عائشة عن النبي ◌َّهِ: ((إِنَّمَا مثلُ صومِ التّطوع مثل الَّذِي يخرجُ منْ مالِه
الصدقةَ، فإِنْ شاءَ أمضَاهَا وإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا))(٣).
وقال في حديث شريك عن طلحة بهذا الإسناد فقلت: يا رسول الله
دخلت عليّ وأنت صائم، ثم أكلت حيساً، قال: ((نَعَمْ يَا عَائِشَةُ إِنَّمَا منزلةُ منْ
صامَ فِي غيرِ رمضانَ أَو فِي التطوعِ بِمنزلةِ رجلٍ أَخرِجَ صدقةَ مَالَهُ فجادَ مِنهَا بِمَا
(١) رواه النسائي (١٩٥/٤ - ١٩٦).
(٢) حديث جرير تقدم (٤٩٦) وأن النسائي رواه في الصيام من الكبرى كما في تحفة
الأشراف (١٢/ ٤٢٧).
(٣) رواه النسائي (١٩٣/٤ - ١٩٤) وعنده ((حبسها)) بدل ((تركها)).

٢٢٩
الجزء الثاني
شَاءَ فَأَمَضَاهَا، وبخلَ بِمَا بقيَ فَأَمَسَكَهُ».
وهو عند مسلم من قول مجاهد(١).
وذكر أبو داود من حديث جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة أن
رسول الله وَ﴿ قال: ((منْ صامَ تطوّعاً فَهُوَ بالخيارِ مَا بينَهُ وبينَ نصفِ النّهارِ))(٢).
وجعفر بن الزبير متروك وكان رجلاً صالحاً رحمه الله.
أبو داود أيضاً من حديث ابن عباس أن النبي ◌َّفي دخل على حفصة
وعائشة وهما صائمتان، ثم خرج ورجع وهما يأكلان، فقال: ((أَلَمْ تَكونَا
صِائِمِتَينٍ؟)) قالتا: بلى ولكن أهدي لنا هذا الطعام فأعجبنا فأكلنا منه، قال:
(صُوما يوماً مكانَهُ)(٣).
في إسناده خطاب بن القاسم عن حصيف.
وقال فيه النسائي: حديث منكر.
وذكر النسائي عن حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن هارون بن
هانىء عن أم هانىء قالت: دخل عليّ رسول الله وَ له وأنا صائمة، فأتي بإناء
من لبن فشرب منه، ثم ناولني فشربت، فقلت: يا رسول الله إني صائمة ولكني
كرهت أن أرد سؤرك، فقال رسول الله وَّر: ((إِنْ كانَ منْ قضاءِ رمضانَ فَاقْضٍ
يوماً مكانَهُ، وإنْ كانَ منْ غيرِ قضَاءِ رمضانَ فإنْ شئتِ فَاقْضٍ، وإِنْ شِئتِ فَلا
تَقْضٍ))(٤).
(١) رواه مسلم بعد الحديث (١١٥٤).
(٢) لم يروه أبو داود، وإنما رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥٥٩/٢).
(٣) رواه النسائي في الصوم من الكبرى كما في تحفة الأشراف (١٢٩/٥ - ١٣٠). ورواه
الطبراني في الكبير (١٢٠٢٧).
(٤) رواه النسائي في الصيام من الكبرى كما في تحفة الأشراف (١٢/ ٤٥٧) ورواه أبو داود
(٢٤٥٦) والترمذي (٧٣٢) وأحمد (٣٤٣/٦ - ٣٤٤ و٤٢٤) والحاكم (٤٣٩/١).

٢٣٠
الأحكام الوسطى
هذا أحسن أسانید أم هانی وإن كان لا يحتج به.
وذكر أبو محمد من حديث عبد الباقي بن نافع بسنده إلى ابن عباس أن
النبي ◌َ ﴿ كان يصبح ولم يجمع الصوم، فيبدو له فيصوم(١).
إسناد هذا الحديث ضعيف جداً عمر بن هارون عن يعقوب عن عطاء،
وعبد الباقي أيضاً تركه أصحاب الحديث، وكان اختلط عقله قبل موته بسنة،
وفي هذا الحديث من الزيادة: ولم يجمع الصوم.
باب
النهي أن تصوم المرأة تطوعاً بغير إذن زوجها،
وكفارة من وطىء في رمضان، وفي الصيام في السفر
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلجه: ((لاَ تَصُمِ المرأةُ ويعلُهَا
شاهدٌ [عَليهَا] إِلّ بإذنِهِ، ولاَ تأذنْ فِي بيتهِ وهُوَ شاهدٌ إِلّ بإذنِهِ، ومَا أنفقَتْ منْ
كَسبِهِ مِنْ غيرِ إذنهِ فَإِنَّ نصفَ أجرِهِ لَهُ﴾(٢).
وقال أبو داود: ((غير رمضان))(٣).
مسلم، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّ فقال: هلكت يا
رسول الله، قال: ((وَمَا أهلَكَكَ؟)) قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال:
((هَلْ تَجِدُ مَا تعتقُ رقبةً؟)) قال: لا، قال: ((فَهَلْ تستطيعُ أَنْ تصومَ شهرينٍ
متتابعينٍ؟)) قال: لا، قال: ((فهلْ تَجدُ ما تطعمُ ستينَ مِسكِيناً؟)) قال: لا، ثم
جلس فأتي النبي ◌َّه بعرق فيه تمر فقال: ((تَصَدَّقْ بِهِذَا)) قال: أفقرَ مِنَّا فما بين
(١) المحلى (١٧٣/٦).
(٢) رواه مسلم (١٠٢٦) وليس عنده كلمة [عليها].
(٣) رواه أبو داود (٢٤٥٨).

٢٣١
الجزء الثاني
لابتيها أهل بيت أفقر إليه منا، فضحك رسول الله له حتى بدت أنيابه ثم قال:
((اذهبْ فأطعِمْهُ أهلَكَ))(١).
وفي طريق أخرى قال: ((فكُلُوهُ))(٢).
وفي حديث عائشة فجاءه عرقان فيهما طعام فأمره أن يتصدق به (٣).
وقوله: ((فَكُلُوهُ)) هو من حديثها أيضاً.
وقال أبو داود: فأتي بعرق تمر فيه قدر خمسة عشر صاعاً، وقال فيه:
((كلْهُ أنتَ وَأهلُ بيتِكَ، وصُمْ يَوماً واسْتَغْفِرِ اللَّه)).
وفي أخرى: بعرق فيه عشرون صاعاً.
وطريق مسلم أصح وأشهر وليس فيه صم يوماً ولا مكيلة التمر ولا
الاستغفار، وإنما يصح حديث القضاء مرسلاً.
وكذلك رواه مالك أيضاً وذكره في المراسيل وهو من مراسيل سعيد بن
المسيب أن رسول الله وَ ﴿ قال له: ((هلْ تستطع أَنْ تعتقَ رقبةً؟)) قال: لا، قال:
((فَهَلْ تستطعْ أَنْ تهدِي بدنةً؟)) قال: لا(٤).
مسلم، عن أنس قال: كنا مع النبي وَ لهر في السفر، فمنا الصائم ومنا
المفطر، قال: فنزلنا منزلاً في يوم حار، أكثرنا ظلاً صاحب الخباء [الكساء]،
ومنا من يتق الشمس بيده، قال: فسقط الصوام وقام المفطرون، فضربوا الأبنية
وسقوا الركاب، فقال رسول الله وَله: ((ذَهَبَ المُفْطِرُونَ اليَوْمَ بِالأَجْرِ))(٥).
وعن أبي سعيد الخدري قال: سافرنا مع رسول الله وَطر إلى مكة ونحن
(١) رواه مسلم (١١١١).
(٢) رواه مسلم (١١١٢) من حديث عائشة.
(٣) رواه مسلم (١١١٢).
(٤) رواه مالك (٢١٨/١).
(٥) رواه مسلم (١١١٩).

٢٣٢
الأحكام الوسطى
صيام، قال: فنزلنا منزلاً، فقال رسول الله وَّةٍ: ((إِنَّكُمْ قَدْ دنوتُمْ مِنْ عدوِّكُمْ،
والفطرُ أَقْوَى لَكُمْ)) فكانت رخصة، فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلاً
آخر، فقال: ((إِنَّكُمْ مصبحُو عدوِّكُمْ والفطرُ أَقوى لَكُمْ فَأَفْطِروا)) فكانت عزمة
فأفطرنا، ثم قال: لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله وَ له بعد ذلك في السفر (١).
وعن أبي سعيد أيضاً قال: غزونا مع رسول الله وَّهه لست عشرة مضت
من رمضان، فمنا من صام ومنا من أفطر، فلم يعب الصائم على المفطر ولا
المفطر على الصائم(٢).
النسائي، عن عائشة أنها اعتمرت مع رسول الله وَ لقر من المدينة إلى
مكة، حتى إذا قدمت مكة قال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي قصرتَ وأتممتُ
وأفطرتَ وصمت، قال: ((أَحسنتِ يَا عَائِشَةَ)) وما عاب عليَّ(٣) .
مسلم، عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال: يا رسول الله أجد بي قوة
على الصيام في السفر، فهل عليّ جناح؟ فقال رسول الله وَّ: ((هِيَ رخصةٌ منَ
اللَّهِ فمنْ أخذَ بِهَا فَحسنٌ، ومنْ أحبَ أَن يصومَ فَلا جناحَ عَليهِ)(٤) .
وقال أبو داود: قلت يا رسول الله إني صاحب ظهر أعالجه أسافر عليه
وأكريه، وإنه ربما صادفني هذا الشهر، يعني رمضان، وأنا أجد القوة، وأنا
شاب وأجد بأن أصوم يا رسول الله أهون عليَّ من أن أؤخره فيكون عليَّ ديناً،
أفأصوم يا رسول أعظم لأجري أو أفطر؟ قال: ((أَيُّ ذَلِكَ شئتَ يَا حمزةُ))(٥).
إسناد مسلم أصح وأجل.
وذكر أبو بكر البزار من حديث أبي سعيد الخدري قال: بينما نحن مع
(١) رواه مسلم (١١٢٠).
(٢) رواه مسلم (١١١٦).
(٣) رواه النسائي (١٢٢/٣).
(٤) رواه مسلم (١١٢١).
(٥) رواه أبو داود (٢٤٠٣).

٢٣٣
الجزء الثاني
رسول الله وَّل في بعض أسفاره والناس صيام في يوم صائف والمشاة كثير،
فانتهى رسول الله وَّر إلى نهر من ماء السماء وهو على بغلة له، فوقف عليه
حتى تتام الناس، فقال: ((يَا أَيُّهَا النّاسُ اشربُوا)) فجعلوا ينظرون إليه، فقال:
(إِنِّي لستُ مثلَكُمْ إِنِّي راكبٌ وأَنْتُمْ مُشاةٌ)) فقالوا: لا نشرب حتى تشرب،
فشرب وشرب الناس.
قال أبو بكر: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد
الجريري وهو أبو مسعود بن أياس عن أبي نصرة عن أبي سعيد .... فذكره.
مسلم، عن ابن عباس أن رسول الله وَللم خرج عام الفتح في رمضان
فصام حتى بلغ الكديد فأفطر، قال: وكان صحابة رسول الله وَ ل يتبعون
الأحدث فالأحدث من أمره(١).
وعن جابر بن عبدالله أن رسول الله وَلقه خرج عام الفتح إلى مكة في
رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم، فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه
حتى نظر الناس إليه ثم شرب فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام
فقال: ((أُولِئِكَ العصاةُ، أولئكَ العُصاةُ)(٢).
وعنه قال: كان رسول الله وَالر في سفر فرأى رجلاً قد اجتمع الناس عليه
وقد ظُلِّلَ عليه، فقال: ((مَا لَهُ؟)) قالوا: رجل صائم، فقال رسول الله وَليقول:
(ليسَ البرّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفرِ))(٣).
وقال البخاري: ((لَيسَ مِنَ البرِ)) بزيادة من(٤).
(١) رواه مسلم (١١١٣).
(٢) رواه مسلم (١١١٤).
(٣) رواه مسلم (١١١٥).
(٤) رواه البخاري (١٩٤٦) ولفظه ((ليس من البر الصيام في السفر)) وعند مسلم أيضاً
(من).

٢٣٤
الأحكام الوسطى
وقال النسائي في هذا الحديث: ((ليسَ البرّ أَنْ تَصومُوا فِي السَّفرِ وعَليكُمْ
برخصةِ اللَّهِ الَّتِي رخصَ لِكُمْ فاقبلُوهَا))(١).
رواه من حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبدالله ولم
يسمع محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبدالله، وما تقدم من
حديث مسلم والبخاري هو الصحيح.
وقال النسائي أيضاً عن عبدالله بن الشخير كنت مسافراً فأتيت النبي وَلّم وهو
يأكل وأنا صائم، فقال: ((هَلُمَّ)) فقلت: إني صائم، قال: ((أَتَدرِي مَا وضَعَ اللَّهُ عَنِ
المُسافِرِ؟)) قلت: وما وضع الله عن المسافر؟ قال: ((الصَّومُ وشَطرُ الصَّلاةِ))(٢).
في إسناد هذا الحدیث اختلاف كثير.
الترمذي، عن محمد بن كعب أنه قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان
وهو يريد سفراً، وقد رحلت له راحلته ولبس ثياب السفر، فدعا بطعام فأكل،
فقلت له: سنة؟ قال: سنة ثم ركب(٣).
قال أبو عیسی هذا حديث حسن.
أبو داود، عن أبي الخير مرثد بن عبدالله عن منصور الكلبي أن دحية بن
خليفة خرج من قرية من دمشق مرة إلى قدر قرية عقبة من الفسطاط، وذلك
ثلاثة أميال في رمضان، ثم إنه أفطر وأفطر معه أناس وكره آخرون أن يفطروا،
فلما رجع إلى قريته قال: والله لقد رأيت اليوم أمراً ما كنت أظن أني أراه، إن
قوماً رغبوا عن هدي رسول الله وص له وأصحابه يقول ذلك للذين صاموا، ثم قال
عند ذلك: اللهم اقبضني إليك (٤).
(١) رواه النسائي (١٧٦/٤).
(٢) رواه النسائي (٤/ ١٨٢).
(٣) رواه الترمذي (٧٩٩ و٨٠٠).
(٤) رواه أبو داود (٢٤١٣).

٢٣٥
الجزء الثاني
منصور لا أعلم روى عنه إلاّ أبو الخير.
البزار عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: قال رسول
الله ◌َّهِ: ((صَائمُ رمضانَ فِي السّفرِ كَمُفْطِره فِي الحَضرِ)) (١) .
يقال إن أبا سلمة لم يسمع من أبيه، ويروى موقوفاً عن أبي سلمة(٢).
ويروى بإسناد ضعيف ومجهول فيه يزيد بن عياض وغيره عن سلمة إلى أبي
هريرة عن النبي مليء (٣) .
أبو داود، عن سلمة بن المحبق قال: قال رسول الله وَ له: ((منْ كانتْ
عندَهُ حمولةٌ تَأْوَي إِلَى شَبع فَليصمْ رمضانَ حيثُ كانَ))(٤).
وفي رواية ((مَنْ أدركَهُ رمضانَ فِي السّفرِ)) (٥).
في إسناده عبد الصمد بن حبيب بن عبدالله الأزدي، وعبد الصمد ضعفه
أحمد بن حنبل وأبو حاتم وغيرهما، وحبيب لم يروه عنه إلا ابنه عبد الصمد
فيما أعلم.
ومن مراسيل أبي داود عن طاوس قال: كان رسول الله وَّه إذا سافر أول
(١) ورواه ابن ماجه (١٦٦٦) والهيثم بن كليب في المسند (٢/٢٢) والضياء في المختارة
(٣٠٥/١) وقال البزار بعد أن رواه (١٩٦/١ نسخة أوقاف الرباط) وهذا الحديث
أسنده أسامة بن زيد، وتابعه على إسناده يونس، وقد رواه ابن أبي ذئب وغيره عن
الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه موقوفاً من قول عبد الرحمن ولو ثبت
مرفوعاً كان خروج النبي ◌ّفي حيث خرج فصام حتى بلغ الكديد، ثم أفطر وأمرنا بالفطر
دليلاً على نسخ هذا الحديث، لو ثبت، لأنه يؤخر بالآخر فالآخر من فعل رسول
الله ◌َلر وانظر العلل (٢٨١/٤ - ٢٨٣) للدار قطني.
(٢) رواه النسائي (١٨٣/٤) والفريابي في الصيام (١/٧٠/٤) والبيهقي (٢٤٤/٤) وانظر
العلل (٢٣٨/١) لابن أبي حاتم.
(٣) حديث يزيد بن عياض عند أبي أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٢٧٢٠).
(٤) رواه أبو داود (٢٤١٠) ولفظه ((من كانت له ..... حيث أدركه)).
((٥) رواه أبو داود (٢٤١١).

٢٣٦
الأحكام الوسطى
النهار أفطر، وإذا سافر حين تزول الشمس لم يفطر(١).
باب
من مات وعليه صيام، ومتى يقضي من أفطر في
رمضان، وفيمن أفطر متعمداً
مسلم، عن عائشة أن رسول الله نَ ﴿ قال: ((منْ ماتَ وعَليهِ صيامٌ صامَ
عنهُ وليّهُ))(٢).
علل بعض الناس هذا الحديث بالاختلاف الذي في إسناده، وذلك
الاختلاف لا يضره فإن الذين أسندوه ثقات.
وذكر أبو بكر البزار من حديث عائشة أيضاً عن النبي وَ ل﴿ قال: ((مَنْ ماتَ
وعليهِ صيامٌ صامَ عنهُ وليّهُ إِنْ شَاءَ)(٣).
هكذا رواه عبد الله بن لهيعة ويحيى بن أيوب عن عبيدالله بن أبي جعفر
عن محمد بن جعفر عن عروة بن الزبير عن عائشة.
وذكر الدارقطني عن ابن عمر قال: قال رسول الله بَّ في رجل مات
وعليه صيام: ((يُطعَمُ عنهُ كلَّ يومٍ مسكينٌ)).
الصحيح موقوف على ابن عمر، لأن الذي أسنده هو أشعث بن سوار
عن محمد بن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر، وأشعث بن سوار ضعيف
عندهم، وأحسن ما سمعت فيه قول ابن عدي: لم أجد له منكراً، إنما يخلط
في الأسانيد في الأحايين.
(١) تحفة الأشراف (١٣/ ٢٣٧).
(٢) رواه مسلم (١١٤٧).
(٣) رواه البزار (١٠٢٣ كشف الأستار).
........

٢٣٧
الجزء الثاني
ومحمد بن أبي ليلى سيىء الحفظ، ضعيف الحديث تركه البخاري.
مسلم، عن ابن عباس أن امرأة أتت رسول الله وَ لا فقالت: إن أمي ماتت
وعليها صوم شهر، فقالت: ((أَرأيتِ لَو كَانَ عَلَيَهَا دينٌ أَكنتِ تقضيِنَهُ؟)) قالت:
نعم، قال: ((فَدينُ اللَّهِ أحقُّ بالقضاءِ))(١).
في طريق آخر: صوم نذر أفأصوم عنها، وفيها: ((فصُومي عنْ أُمّكِ))(٢).
وعن عائشة قالت: إن كانت إحدانا لتفطر في زمان رسول الله وَ لغيره، فما
تقدر على أن تقضيه مع رسول الله وَ لقر حتى يأتي شعبان(٣).
في هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الشغل برسول الله أو من رسول
الله چياقد (٤)
ذكر الدارقطني عن قيس بن الأسود عن عمر عن النبي وَل ◌ّ أنه كان لا
يرى بأساً بقضاء شهر رمضان في عشر ذي الحجة.
تفرد بروايته إبراهيم بن إسحاق الصيني عن قيس بن الربيع عن
الأسود بن القيس عن أبيه عن عمر مرفوعاً إلى النبي وَلَّ(٥).
وخالفه شعبة والثوري وإسرائيل وسلام بن أبي مطيع وشريك، فرووه
عن الأسود بن قيس عن أبيه عن عمر قوله موقوفاً.
وذكر الدارقطني أيضاً عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله ولين :
(لاَ تقضِ رمضانَ فِي عشرِ ذي الحجّةِ، ولا تعمدنَّ صَوْمَ يومِ الجُمعةِ، وَلاَ
تحتجمْ وأنتَ قائمٌ، وَلاَ تدخلِ الحمامَ وأنتَ صَائِمٌ))(٦).
(١) رواه مسلم (١١٤٨).
(٢) هو رواية من الحديث (١١٤٨).
(٣) رواه مسلم (١١٤٦).
(٤) رواه مسلم (١١٤٦).
(٥) العلل (٢٠٢/٢ - ٢٠٣) للدار قطني.
(٦) العلل للدار قطني (١٧٥/٣ - ١٧٦).

٢٣٨٨
الأحكام الوسطى
هذا يروى موقوفاً على علي، والموقوف هو الصحيح.
وذكر الدارقطني أيضاً عن سفيان بن بشير قال: نا علي بن مسهر عن
عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ◌َّلي قال في قضاء رمضان: ((إِنْ
شَاءَ فرّقَ وَإِنْ شَاءَ تَابِعَ))(١).
قال: لم يسنده غیر سفيان بن بشير.
الدارقطني، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ كانَ علیهِ صومٌ
منْ رمضانَ فليسردهُ ولا يقطعْهُ))(٢).
رواه عبد الرحمن بن إبراهيم القاضي، وقد أنكره عليه أبو حاتم ووثقه
وضعف .
وعن عائشة قالت: نزلت ((فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامِ أُخَر مُتَتَابِعَات)) فسقطت
متتابعات(٣).
وعن أبي هريرة عن النبي 98 في رجل أفطر في شهر رمضان من مرض،
ثم صح ولم يصح حتى أدركه رمضان آخر، قال: ((يصومُ الَّذِي أدركَهُ ثُمَّ يصَومُ
الشهرَ الذِي أفطرَ ويُطعمُ مكانَ كلّ يومٍ مِسكينا))(٤).
في إسناده إبراهيم بن نافع عن عمر بن موسى بن وجبة وهما ضعيفان،
ولا يصح في الإطعام شيء.
الترمذي، عن حبيب بن أبي ثابت قال: حدثني أبو المطرس عن أبيه عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((منْ أفطرَ يوماً منْ رمضانَ منْ غيرِ رخصةٍ
(١) رواه الدار قطني (٢/ ١٩٣).
(٢) رواه الدارقطني (١٩١/٢ - ١٩٢).
(٣) رواه الدار قطني (٢/ ١٩٢).
(٤) رواه الدار قطني (١٩٧/٢).

٢٣٩
الجزء الثاني
ولاَ مرضٍ لَم يقضِ عنْهُ صومُ الذَّهرِ وإِنْ صَامَهُ))(١).
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت
محمداً يقول: أبو المطرس اسمه يزيد بن المطرس ولا أعرف له غير هذا
الحدیث .
وقال أبو عمر بن عبد البر وغيره في هذا الحديث: حديث أبي المطرس
حدیث ضعيف.
الدارقطني، عن أبي هريرة أن رجلاً أكل في رمضان فأمره النبي مقر أن
يعتق رقبة أو يصوم شهرين أو يطعم ستين مسكيناً (٢).
في إسناده أبو معشر ابن نجيح وهو ضعيف.
وعن مقاتل بن سليمان عن عطاء عن جابر قال: قال رسول الله وعليه:
(منْ أَفطرَ يوماً منْ شهرِ رمضانَ فليهْدِ بدنةً، فَإِنْ لَمْ يجدْ فَليطعمْ ثلاثينَ صاعاً
مِنْ تمرٍ للمَسَاكِيْن))(٣).
ومقاتل بن سليمان هو صاحب التفسير وهو متروك.
وعن أنس قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ أَفطرَ يَوماً منْ شهرِ رمضانَ منْ
غيرِ عُذْرٍ فَعليهِ صومُ شهرٍ)) (٤).
وهذا يروى من حديث مندل بن علي ومعاذ بن عقبة ولا يصح أيضاً.
باب
مسلم، عن معاذة أنها سألت عائشة: أكان رسول الله وَ ﴿ يصوم من كل
(١) رواه الترمذي (٧٢٣) وأبو داود (٢٣٩٦).
(٢) رواه الدار قطني (١٩١/٢).
(٣) رواه الدارقطني (١٩١/٢) وفي المخطوطة ((فليطعم ستين مسكيناً).
(٤) رواه الدار قطني (٢/ ١٩١).

٢٤٠
الأحكام الوسطى
شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم، فقلت لها: من أي أيام الشهر كان يصوم؟ قالت:
لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم(١).
وعن عبدالله بن شقيق قال: قلت لعائشة: أكان النبي وَلجه يصوم شهراً
كله؟ قالت: ما علمته صام شهراً كله إلا رمضان ولا أفطر كله حتى يصوم منه
حتى مضى لسبيله وَلِ﴾(٢).
وعن أبي سلمة قال: سألت عائشة عن صيام رسول الله بَّ ه فقالت: كان
يصوم حتى نقول قد صام، ويفطر حتى نقول قد أفطر، ولم أره صائماً من شهر
قط أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا
قليلاً(٣).
أبو داود، عن أم سلمة عن النبي ◌ّ أنه لم يكن يصوم من السنة شهراً
تاماً إلا شعبان يصله برمضان (٤).
النسائي، عن أم سلمة قالت: كان رسول الله وهو يصوم يوم السبت
والأحد أكثر ما يصوم، ويقول: ((إِنَّهمَا يَوما عيدِ المُشركينَ، وَأنّا أحبُّ أَنْ
أخالِفَهُمْ»(٥) .
الترمذي، عن عائشة قالت: كان رسول الله* يصوم من الشهر السبت
والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس(٦).
(١) رواه مسلم (١١٦٠).
(٢) رواه مسلم (١١٥٦).
(٣) رواه مسلم (١١٥٦).
(٤) رواه أبو داود (٢٣٣٦).
(٥) رواه النسائي في الصوم من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٣٠/١٣) ورواه أحمد
(٣٢٤/٦) وابن خزيمة (٢١٦٧) وابن حبان (٩٤١ موارد) عن ابن خزيمة، والحاكم
(٤٣٦/١) وعنه البيهقي (٣٠٣/٤) وصححه ووافقه الذهبي.
(٦) رواه الترمذي (٧٤٦).