النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
الجزء الثاني
وَلَا سَائلٍ فخذْهُ وَمَا لاَ فَلا تَتَبعْهُ نَفْسَكَ)).
قال سالم: فمن أجل ذلك كان ابن عمر لا يسأل أحداً شيئاً، ولا يرد شيئاً
أُعْطِيَهُ (٦).
وروي بالإسناد المتصل الصحيح إلى خالد بن عدي الجهني قال: سمعت
رسول الله ◌َُّ يقول: ((منْ جاءَهُ منْ أَخيهِ معروفٌ ومنْ غيرِ إشرافٍ ولاَ مسألةٍ
فليقبلْهُ ولاَ يردُّهُ، فَإِنَّمَا هُوَ رزقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِليْهِ»(٢) .
ذكره أبو عمر بن عبد البر وغيره.
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول اللّهِنَّهِ قال: ((ليسَ المسكينُ بهذا
الطوافَ الّذِي يطوفُ عَلى النَّاسِ فتردّهُ اللّقمةُ واللقمتَانِ والتمرةُ والتمرتانِ)»
قالوا: فما المسكين يا رسول الله؟ قال: ((الَّذِي لاَ يجدُ غنّى يُغْنِيهِ وَلا يُفطِنُ لَهُ
فَيَصَدَّقُ عَليهِ، ولاَ يسألُ النَّاسَ شَيئاً)(٣).
وعنه أن رسول الله وَ لّ قال: ((يَا نِساءَ المؤمناتِ لاَ تحقرنَ جارةٌ لِجارتِهَا
ولَوْ فرسنَ شاةٍ»(٤).
وعن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: ((إِذَا أنفقَتِ المرأةُ منْ طعامِ بِيتِهَا
غَيرُ مفسدةٍ كانَ لَهَا أجرُهَا بِمَا أنفقتْ ولِزوجِهَا أجرهُ بِمَا كسبَ وَللخازِنِ مِثْل
ذَلِكَ لاَ يُنقِصُ بعضُهُمْ أجرَ بعضٍ شَيئاً)(٥).
وفي رواية: (مِنْ بيتٍ زَوَجِهَا))(٦).
(١) رواه مسلم (١٠٤٥).
(٢) رواه أحمد (٢٢٠/٤ - ٢٢١) وأبو يعلى (٩٢٥) والطبراني في الكبير (٤١٢٤) وصحح
الحافظ إسناده في الإصابة (٢٤٤/٢).
(٣) رواه مسلم (١٠٣٩).
(٤) رواه مسلم (١٠٣٠).
(٥) رواه مسلم (١٠٢٤).
(٦) رواية من الحديث (١٠٢٤) قبله.

٢٠٢
الأحكام الوسطى
وفي أخرى في حديث أبي هريرة: ((مِنْ غيرِ أمرِهِ فَلَهَا نصفُ أَجرِهِ)(١).
أبو داود، عن زياد بن جبير عن سعد قال: لما بايع رسول الله وَه
النساء قامت امرأة جليلة كأنها من نساء مضر فقال: يا نبي الله إنا نأكل على
آبائنا وأبنائنا وأزواجنا، فما يحل لنا من أموالهم؟ قال: ((الرَّطْبُ تَأْكلنُهُ
وتُهدينَهُ)(٢).
سعد هذا ليس بابن أبي الوقاص، والحديث مرسل قاله ابن المديني.
والرطب ساكن الطاء اسم جامع لكل ذات رطب نحو الخبز والبقل
والرطب وغير ذلك.
مسلم، عن عمير مولى أبي النجم قال: أمرني مولاي أن أقدد لحماً،
فجاءني مسكين فأطعمته منه، فعلم ذلك مولاي فضربني، فأتيت رسول الله وصلمنه
(١) رواه مسلم (١٠٢٦) ولفظه ((فإن نصف أجره له)).
(٢) رواه أبو داود (١٦٨٦).
ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٥٨٥/٦) وعبد بن حميد (١٤٧) والبزار
(٢٠٨/١ - ٢٠٩ مخطوطة أوقاف الرباط) وقال: لا نعلمه رواه عن النبي وَّر إلا سعد
بهذا الإسناد، قال ذلك بعد أن رواه في مسند سعد بن أبي وقاص. وكذلك عبد بن
حمید رواه في مسنده.
وقال أبو حاتم: هذا حديث مضطرب كما في العلل (٣٠٥/٢) لابنه.
أما الدارقطني فقد ذكر الاختلاف فيه على يونس في العلل (٣٨٢/٤) وقال:
يقال: إن سعداً هذا رجل من الأنصار، وليس بسعد بن أبي وقاص، وهو أصح إن شاء
الله تعالى.
وقال الحافظ في الإصابة (٩٤/٣ - ٩٥) ويؤيد أنه غيره أن ابن منده أخرج من
طريق حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن زياد بن جبير أن رسول الله وَلل بعث رجلاً
يقال له سعد على السعاية .
فلو كان هو ابن أبي وقاص ما عبر عنه الراوي بهذا .
أما ابن القطان فقد رجح ما رواه البزار من أنه سعد بن أبي وقاص كما قال
الحافظ في النكت الظراف (٢٨٢/٣).

٢٠٣
الجزء الثاني
فذكرت ذلك له، فدعاه، فقال: ((لَمْ ضَرَبَتُهُ؟)) فقال: يعطي طعامي بغير أن
آمره، فقال: ((الأَجرُ بَيِنكُمَا))(١).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يقولُ يومَ
القِيامةِ: يَا ابنَ آدمَ مرضتُ فَلمْ تَعُدْنِي، قالَ: يَا رَبِّ كَيفَ أعودُكَ وأنتَ ربُ
العالمينَ؟ قالَ: أَمَا علمتَ أَنَّ عبدِي فُلاناً مرضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، فَلَوْ عُدتَهُ لوجدتَنِي
عِندَهُ، يَا ابْنَ آدَمَ استطعمتُكَ فَلَمْ تُطعمِنِي، قالَ: يَا ربِّ كيفَ أُطِعِمُكَ وَأنتَ ربُ
العالمينَ؟ قَالَ: أَمَا عَلمتَ أَنَّهُ استطعَمكَ عبدِي فلانٌ فَلَمْ تطعمْهُ، أَمَا علمتَ
أَنَّكَ لَوْ أطعمتَهُ لوجدْتَ ذلكَ عندِي، يَا ابنَ آدمَ استسقيتُكَ فَلَمْ تسِقِنِي، قَالَ: يَا
ربِّ كيفَ أَسِقِيكَ وَأنتَ ربُ العَالمِينَ؟! قالَ: استسقاكَ عبدِي فلانٌ فَلَمْ تسِقِهِ،
أَمَا إِنَّكَ لَوْ سقيتَهُ وجدتَ ذَلِكَ عِندِي))(٢).
البخاري، عن أبي موسى قال: قال رسول اللّه ◌ِ لّه: ((فَكُّوا العاِي أَي
الأَسيرَ وَأَطِعِمُوا الجَائِعَ وعُودُوا المَرِيضَ))(٣).
وعن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أن أصحاب الصفة كانوا ناساً
فقراء وأن النبي ◌ََّ قال: ((منْ كانَ عندَهُ طعامُ اثنينِ فَليذهبْ بثالثٍ وإِنْ أربع
فخامِسٌ أَوْ سَادسٌ)) وإن أبا بكر جاء بثلاثة ..... وذكر الحديث(٤).
مالك، عن أم بجيد أن رسول الله نَ ◌ّه قال: ((ردّوا السّائِلَ وَلَوْ بِظلفٍ
مُحرقٍ))(٥) .
(١) رواه مسلم (١٠٢٥).
(٢) رواه مسلم (٢٥٦٩).
(٣) رواه البخاري (٣٠٤٦ و٥١٧٤ و٥٣٧٣ و٥٦٤٩ و٧١٧٣).
(٤) رواه البخاري (٦٠٢ و٣٥٨١ و٦١٤٠ و٦١٤١).
(٥) رواه مالك (٢٢٠/٢).

٢٠٤
الأحكام الوسطى
وعن زيد بن أسلم أن رسول الله وَه قال: ((أَعطُوا السّائِلَ وَإِنْ جَاءَ عَلَى
فَرَسٍ»(١) .
وهذا مرسل.
مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: بينما نحن في سفر مع رسول الله
[النبي] 8* إذ جاء رجل على راحلة له. فجعل يَصْرِف بصره يميناً وشمالاً،
فقال رسول الله وَلجر: ((منْ كَانَ معهُ فضلُ ظهرٍ فَلْيَعُدْ بهِ عَلَى مَن لاَ ظهرَ لَهُ، ومَنْ
كَانَ لَهُ فضلٌ منْ زادٍ فَلَيَعُدْ بهِ عَلَى منْ لاَ زادَ لَهُ)) قال: فذكر من أصناف المال ما
ذكر حتى رأينا أنه لا حقَّ لأحد منا في فضل(٢).
الترمذي، عن رافع بن أبي عمرو قال: كنت أرمي نخل الأنصار،
فأخذوني ثم ذهبوا بي إلى رسول الله [النبيِ مَّهِ فقال: ((يَا رافعُ لِمَ ترمِي
نخلَهُمْ؟)) قال: قلت: يا رسول الله الجوع قال: ((لاَ ترم وكُلْ مَا وقعَ أشبعَكَ اللَّهُ
وأروَاكَ))(٣)
.
قال: هذا حديث حسن غريب.
أبو داود، عن عبدالله بن عمرو قال: خطب رسول الله وَ﴿ فقال: ((إيّاكُمْ
والشُّحَّ فَإِنَّمَا هلكَ منْ كانَ قبلُكُمْ بِالشُّحِّ، أمرهُمْ بِالبخلِ فبخِلُوا، وأمرهُمْ
بالقطيعةِ فقطعُوا، وأمرَهُمْ بالفجورِ فَفَجْرُوا))(٤).
تم كتاب الزكاة يتلوه كتاب
الصيام
(١) رواه مالك (٢٥٨/٢).
(٢) رواه مسلم (١٧٢٨).
(٣) رواه الترمذي (١٢٨٨).
(٤) رواه أبو داود (١٦٩٨).

٢٠٥
الجزء الثاني
كتاب الصيام
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
باب
فضل الصيام، والنهي أن يقال قمت رمضان
وصمته، وقول الله عز وجل: ﴿فَمَنْ شَهِدَمِنْكُمُ
فَلْيَصُمٌْ﴾ وفيمن له الفدية
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((إِذَا جاءَ رمضانُ فُتْحَتْ
أَبوابُ الجنَّةِ، وغُلّقتْ أبوابُ النّارِ، وصفّدتِ الشَياطينُ))(١).
زاد النسائي: ((ويُنادِي منادٍ كلّ ليلةٍ يَا طالبَ الخيرِ هلمّ ويَا طَالبَ الشّرِ
أَمسِكْ))(٢).
رواه عن عرفجة رجل من أصحاب النبي وَلاه .
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: ((قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: كلُّ
عملِ ابنِ آدَمَ لَهُ إِلّ الصّيامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أجزي بهِ، والصيامُ جُنَّةٌ فَإِذَا كانَ يومُ
صومٍ أحدكُمْ فَلا يرفثُ يومئذٍ ولاَ يسخبْ فإِنْ سابهُ أحدٌ أَوْ قاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي
(١) رواه مسلم (١٠٧٩).
(٢) رواه النسائي (١٣٠/٤).

٢٠٦
الأحكام الوسطى
امرؤٌ صَائمٌ إِنِّي صَائِمٌ، والّذِي نفسُ محمدٍ بيدِهِ لخلوفُ فمِ الصّائمِ أطيبُ عندَ
اللَّهِ يومَ القيامةِ مِنْ ريح المسكِ، وَالصَّائِمِ فرحتانِ يفرحُهمَا إِذَا أفطرَ فَرِحَ
بفطرِهِ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَرِحَ بصومِهِ))(١) .
النسائي، عن أبي أمامة قال: أتيت رسول الله وَّر فقلت: مرني بأمر
آخذه عنك قال: ((عليكَ بِالصّومِ فإِنَّهُ لاَ مثلَ لَهُ»(٢).
مسلم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله وَ له: ((إِنَّ فِي الجنةِ بَاباً
يقالُ لَهُ الريانُ يدخلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يومَ القيامةِ لاَ يدخلُ معهُمْ أحدٌ غيرَهُمْ،
يقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمونَ؟ فَيدخلونَ مِنْهُ، فَإِذَا دَخِلَ آخرُهُمْ أُغلِقَ فَلمْ يَدخُلْ منهُ
أَحدٌ))(٣) .
وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَّهِ: ((مَا مِنْ عبدٍ يصومُ
يَوماً فِي سبيلِ اللَّهِ إِلاَّ باعدَ اللَّهُ بِذلِكَ اليومَ وجهَهُ عنِ النّارِ سبعينَ خَريفاً)(٤).
أبو داود، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله وَّر: ((لاَ يقولنَّ أحدُكُمْ إِنِّي
صمتُ رمضانَ كُلّهُ وقُمتَهُ كُلّهُ)) فلا أدري أكره التزكية أو قال لا بد من نومة أو
رقدة(٥).
وروى نجيح أبو معشر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله بَّه: ((لاَ تقُولُوا رمضانَ فَإِنَّ رمضانَ اسمٌ منْ أسماءِ اللَّهِ»(٦).
أبو معشر هذا من ضعفه أكثر ممن وثقه، ومع ضعفه یکتب حديثه.
ذكر هذا الحديث ابن عدي.
(١) رواه مسلم (١١٥١).
(٢) رواه النسائي (١٦٥/٤).
(٣) رواه مسلم (١١٥٢).
(٤) رواه مسلم (١١٥٣).
(٥) رواه أبو داود (٢٤١٥).
(٦) رواه ابن عدي في الكامل (٢٥١٧/٧).

٢٠٧
الجزء الثاني
مسلم، عن سلمة بن الأكوع قال: كنا في رمضان على عهد رسول
الله ◌َّه من شاء صام ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين حتى نزلت هذه
الآية: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمَّةٌ﴾(١).
البخاري، عن ابن عباس: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾
قال ابن عباس: ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان
أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكيناً(٢).
أبو داود، عن ابن عباس قال: أثبتت للحبلى والمرضع (٣).
الدارقطني، عن ابن عباس في هذا قال: يطعم كل يوم مسكيناً نصف
صاع من حنطة (٤).
باب
الصوم والفطر للرؤية أو العدة، وفي الهلال يرى كبيراً،
والشهادة على الرؤية، وقوله عليه السلام: ((شهرانِ
لاَ ينقُصانٍ)) وما جاء في الهلال إذا أرِيَ نهاراً وفي
سقوطه قبل الشفق أو بعده
مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله مَّل ذكر رمضان فضرب بيده فقال:
((الشهرُ هُكَذَا وَهُكَذَا وهُكَذَا)) (ثم عقد إبهامه في الثالثة) ((فَصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ
وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ أُغميَ عليكُمْ فَاقدرُوا لَهُ ثَلاثينَ))(٥) .
(١) رواه مسلم (١١٤٥) والبخاري (٤٥٠٧).
(٢) رواه البخاري (٤٥٠٥).
(٣) رواه أبو داود (٢٣١٧).
(٤) رواه الدار قطني (٢/ ٢٠٧).
(٥) رواه مسلم (١٠٨٠).

٢٠٨
الأحكام الوسطى
وعنه عن النبي ◌َِّ قال: ((إِنَّا أُمَّةٌ أميةٌ لاَ نكتبُ وَلاَ نحسِبُ، الشَّهرُ هُكَذَا
وهُكَذَا وهُكَذَا)) وعقد الإبهام في الثالثة ((والشّهرُ هَكذا وهَكذا)) يعني تمام
ثلاثين(١).
وعن أبي البَخْتري قال: لقينا ابن عباس فقلنا: إنا رأينا الهلال، فقال
بعض القوم هو ابن ثلاث، وقال بعض القوم هو ابن ليلتين، فقال: أي ليلة
رأيتموه؟ قال: قلنا: ليلة كذا وكذا، فقال: إن رسول الله وَ له قال: ((إِنَّ اللَّهَ
مدّهُ للرؤيةِ فَهُوَ لليْلَةِ رَأيتمُوهُ))(٢).
وعن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، قال:
فقدمت الشام فقضيت حاجتها، واستُهِلَّ علي رمضان وأنا بالشام، فرأيت
الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبدالله بن
عباس رضي الله عنهما، ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه
ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم ورآه الناس وصاموا وصام
معاوية، فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو
نراه، فقلت: ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا هكذا أمرنا رسول
الله ◌ٍَِّّ(٣).
شك یحیی بن يحيى في نكتفي أو تكتفي.
أبو داود، عن ربعي بن حراش عن رجل من أصحاب النبي ◌َّ- قال:
اختلف الناس في آخر يوم من رمضان، فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي وَل
(١) رواه مسلم (١٠٨٠) وهو رواية من الحديث قبله.
(٢) رواه مسلم (١٠٨٨).
(٣) رواه مسلم (١٠٨٧).

٢٠٩
الجزء الثاني
لأهلا الهلال أمس عشية، فأمر رسول الله عليه الناس أن يفطروا وأن يغدوا إلى
(١)
مصلاهم(١).
وذكر أبو داود أيضاً عن ابن عمر قال: تراءى الناس الهلال فأخبرت
رسول الله وَ﴾ أني رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه(٢).
أبو داود، عن الحسين بن الحارث أن أمير مكة خطب ثم قال: عهد إلينا
رسول الله ◌َّ أن نمسك لرؤيته، فإن لم نره وشهد شاهدا عدلٍ نسكنا
بشهادتهما، ثم قال: إن فيكم من هو أعلم بالله ورسوله مني، وشهد هذا من
رسول الله ◌َ ﴿، وأومأ بيده إلى رجل، قال الحسين: فقلت لشيخ إلى جنبي:
من هذا الذي أومأ إليه؟ فقال: عبدالله بن عمر وصدق، كان أعلم بالله منه،
فقال: بذلك أمرنا رسول الله وَلِينَ(٣).
أمير مكة هو الحارث بن حاطب الجمحي.
وذكر الدارقطني من حديث ابن عمر وابن عباس قالا: إن رسول الله وَله
أجاز شهادة رجل واحد على رؤية الهلال في رمضان، وقالا: كان رسول
الله ◌َلم لا يجيز شهادة الإفطار إلا برجلين(٤).
هذا يرويه أبو إسماعيل حفص بن عمر الأيلي عن ابن عمر بن كرام وأبي
عوانة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس عن ابن عمر وابن عباس، وأبو
إسماعيل هذا ضعيف جداً، وأبو حاتم يرميه بالكذب.
(١) رواه أبو داود (٢٣٣٩).
(٢) رواه أبو داود (٢٣٤٢).
(٣) رواه أبو داود (٢٣٣٨).
(٤) رواه الدار قطني (١٥٦/٢).

٢١٠
الأحكام الوسطى
البخاري، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((شهرانِ لا ينقصانِ
شهرًا عيدٍ رمضانُ وذُو الحجّةِ))(١).
وروى عبد الرحمن بن إسحق عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه
قال: قال رسول الله وَ ه: ((كلُّ شهرٍ حرامٌ ثَلاثونَ يَوماً وثَلاثُونَ ليلةً))(٢).
ذكره أبو عمر في التمهيد وقال: لا يحتج بهذا، فإنه يدور على عبد
الرحمن بن إسحاق وهو ضعيف.
وعبد الرحمن هذا هو الواسطي قاله أبو أحمد وقال: ((كلُّ شهرٍ حرامٌ
تَمامَ ثَلاثينَ يَوماً وثَلاثِین لیلةً»(٣).
وذكر الدارقطني عن عائشة قالت: أصبح رسول الله وَلاغير صائماً صبح
ثلاثين يوماً، فرأى هلال شوال نهاراً فلم يفطر حتى أمسى (٤).
في إسناده الواقدي وهو عندهم ضعيف بل متروك، واسمه محمد بن
عمر.
وذكر الدارقطني أيضاً عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: ((فِي الهِلالِ
إِذَا سَقطَ قبلَ الشَفْقِ فُهُو لِلَيْلَةِ، وإِذَا سَقطَ بَعدَ الشفقِ فَهُوَ: لِلَيَلَتَيْنِ)).
إسناد هذا الحديث يرجع إلى حديث متروك.
وفي هذا أيضاً حديث مجاشع بن عمرو، وعن عبدالله عن نافع عن ابن
عمر. رواه نقية عن مجاشع وهو غير محفوظ أيضاً ولا يثبت(٥).
وذکر حدیث مجاشع أبو أحمد بن عدي.
(١) رواه البخاري (١٩١٢).
(٢) رواه ابن عبد البر في التمهيد (٤٦/٢ - ٤٧).
(٣) رواه ابن عدي في الكامل (١٦١٣/٤).
(٤) رواه الدار قطني (٢/ ١٧٣).
(٥) الكامل (٢٤٤٩/٦ - ٢٤٥٠) لأبي أحمد بن عدي.

٢١١
الجزء الثاني
باب
متى يحرم الأكل، وفي السحور، وصفة الفجر،
وتثبيت الصيام، ووقت الفطر وتعجيله،
والإفطار على التمر أو الماء
البخاري، عن البراء بن عازب قال: كان أصحاب محمد ◌َّ إذا كان
الرجل صائماً فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى
يمسي، وأن قيس بن صِرْمة الأنصاري كان صائماً فلما حضر الإفطار أتى
امرأته، فقال لها: أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك، وكان
يومه يعمل فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت خيبة لك، فلما انتصف
النهار غُشِيَ عليه، فذكر ذلك للنبي ◌َ ﴿ فنزلت هذه الآية: ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَقَّ
يَتَبَّنَ لَكُ الْخَيْطُ اَلْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ﴾(١).
مسلم، عن عدي بن حاتم قال: لما نزلت: ﴿حَّ يَتَبَيَّنَ لَكُ اَلْفَيْطُ
الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ قال له عدي بن حاتم: يا رسول الله إني
جعلت تحت وسادي عقالين عقالاً أبيض وعقالاً أسود أعرف الليل من
النهار، فقال رسول الله وَله: ((إِنَّ وسادَكَ لَعرِيضٌ إِنَّما هُو سَوادُ اللَّيْلِ
وضِياءُ النَّهارِ))(٢).
وعن سهل بن سعد قال: نزلت هذه الآية: ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَتَّى يَقَبَيَّنَ لَكُمْ
اَلْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ فكان الرجل إذا أراد أن يصوم ربط في
رجليه الخيط الأسود والخيط الأبيض فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له
(١) رواه البخاري (١٩١٥ و٤٥٠٨) وأحمد (٢٩٥/٤) وأبو داود (٢٣١٤) والترمذي
(٢٩٦٨) والنسائي (١٤٧/٤) والدارمي (١٧٠٠) وابن خزيمة (١٩٠٤).
(٢) رواه مسلم (١٠٩٠).

٢١٢
الأحكام الوسطى
رتْيُهُمَا، فأنزل الله بعد ذلك ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فعلموا أنما يعني بذلك الليل
والنهار(١).
وعن أنس قال: قال رسول الله وَّ: (تَسحرُوا فَإِنّ فِي السّحورِ بَرَكةً))(٢).
وعن عمرو بن العاص أن رسول الله وَل﴿ل قال: ((فَضلُ مَا بين صيامَنَا
وصيامُ أهلِ الكتابِ أَكلةُ السَّحرِ))(٣).
النسائي، عن العرباض بن سارية قال: سمعت رسول الله القر وهو يدعو
إلى السحور في شهر رمضان فقال: ((هَلُوا إِلى الغَداءِ المُبَارَكِ))(٤).
وعن عبدالله بن الحارث عن رجل من أصحاب النبي ◌َّ- قال: دخلت
على النبي ◌َِّ وهو يتسحر فقال: ((إِنَّهَا بَركةٌ أعطاكُمُ اللَّهُ إِيَّاهَا فَلاَ تَدْعُوهُ))(٥) .
مسلم، عن ابن عمر قال: كان لرسول الله مَ القر مؤذنان بلال وابن أم
مكتوم الأعمى، فقال رسول الله وَ له: ((إِنَّ بِلالاً يؤذنُ بِليلٍ فَكُلُوا واشربُوا حتَّى
يؤذنَ ابنُ أم مكتومٍ)) قال: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا(٦).
زاد البخاري: ((فَإِنَّهُ لاَ يؤذنُ حتَّى يطلعَ الفَجرُ)) خرجه من حديث عائشة
عن النبي وَل﴾(٧).
أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه وَّر: ((إِذَا سَمِعَ أحدُكُمُ
النِّدَاءَ والإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ فَلا يضعْهُ حتَّى يقضِي حاجَتَهُ مِنْهُ))(٨).
(١) رواه مسلم (١٠٩١).
(٢) رواه مسلم (١٠٩٥).
(٣) رواه مسلم (١٠٩٦).
(٤) رواه النسائي (١٤٥/٤).
(٥) رواه النسائي (١٤٥/٤).
(٦) رواه مسلم (١٠٩٢).
(٧) رواه البخاري (١٩١٨ و١٨١٩) من حديث ابن عمر وعائشة.
(٨) رواه أبو داود (١٣٥٠).

٢١٣
الجزء الثاني
النسائي، عن عاصم عن زر قال: قلنا لحذيفة: أي ساعة تسحرت مع
رسول الله ﴿ قال: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع(١).
مسلم، عن أنس عن زيد بن ثابت قال: تسحرنا مع رسول الله وَلهثم
قمنا إلى الصلاة، قلت: كم بينهما؟ قال: خمسين آية(٢).
وعن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله وَالَ: ((لاَ يغرنّكُمْ من
سحورِكُمْ أَذَانَ بِلالٍ وَلا بياضَ الأُفقِ المستطيلِ هَكَذا حتَّى يستطِيرَ هكذَا)) .
وحكاه حماد بيديه قال: يعني معترضاً(٣).
وعن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله وَّهِ: ((لَ يمنعنَّ أحداً منكُمْ
أذانَ بلالٍ)) أو قال: ((نداءَ بلالٍ مِنْ سحورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤْذِنُ)) أو قال: ((يُنَادِي لِیرجعَ
قَائِمُكُمْ ويوقظَ نائِمُكُمْ)) وقال: ((ليسَ أنْ يقولَ هَكَذَا وهكذا، (وضرب يده
ورفعها) حتَّى يقولَ هكذَا)) وفَرَّج بين إصبعيه (٤).
وفي لفظ آخر: ((إِنَّ الفجرَ ليسَ الّذِي يقولُ هكَذَا)) (وجمع أصابعه ثم
نكسها إلى الأرض) ((ولكن الّذِي يقولُ هَكَذا)) (ووضع المسبحة على المسبحة
ومد یدیه)(٥).
زاد البخاري: عن يمينه وشماله(٦).
النسائي، عن حفصة أم المؤمنين أن النبي ◌َ ﴿ قال: ((منْ لَمْ يُبت الصِّيامَ
مِنَ اللَّيْلِ فَلا صيامَ لَهُ»(٧) .
(١) رواه النسائي (٤/ ١٤٢).
(٢) رواه مسلم (١٠٩٧) والبخاري (١٩٢١).
(٣) رواه مسلم (١٠٩٤).
(٤) رواه مسلم (١٠٩٣).
(٥) رواه مسلم (١٠٩٣).
(٦) رواه البخاري (٦٢١).
(٧) رواه النسائي (١٩٧/٤).

١
٢١٤
الأحكام الوسطى
رواه جماعة فأوقفوه على حفصة، والذي أسنده ثقة.
وخرجه الدارقطني من حديث عائشة عن النبي وَ لقر. وقال: في رواية
كلهم ثقات كذا قال، وقد روي أيضاً موقوفاً على عائشة(١).
مسلم، عن عبدالله بن أبي أوفى قال: كنا مع رسول الله وَّ في سفر في
شهر رمضان، فلما غابت الشمس قال: ((يَا فلانُ انزلْ فاجدَحْ لَنَا)) قال: يا
رسول الله إن عليك نهاراً، قال: ((انزِلْ فاجدَحْ لَنَّا)) قال: فنزل فجدح فأتاه به
فشرب النبي ◌َّ﴿ ثم قال بيده: ((إِذَا غَابَتِ الشَّمسُ منْ هَاهُنَا وجَاءَ اللَّيلُ منْ
هَاهُنَا فقدْ أفطرَ الصَّائِمُ))(٢).
وعن سهل بن سعد أن رسول الله﴿ قال: ((لا يزالُ الناسُ بِخيرِ مَا
عجّلُوا الفِطرَ))(٣).
وعن أبي عطية قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة، فقلنا: يا أم
المؤمنين رجلان من أصحاب محمد صل أحدهما يعجل الإفطار ويعجل
الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة، قالت: أيهما الذي يعجل
الإفطار ويعجل الصلاة؟ قال: قلنا: يعني عبدالله بن مسعود، قالت: كذلك
كان يصنع رسول الله وَلِ﴾ (٤).
الترمذي، عن سلمان بن عمر الضبي عن النبي ◌َ ◌ّه قال: ((إِذَا أَفْطَرَ
أحدُكُمْ فليفطر على تمرٍ فإنْ لَمْ يَجِدْ فَليفطرْ عَلَىْ مَاءٍ فَإِنَّهُ طهور»(٥) .
قال: هذا حديث حسن صحيح.
(١) رواه الدار قطني (٢/ ١٧٢).
(٢) رواه مسلم (١١٠١).
(٣) رواه مسلم (١٠٩٨).
(٤) رواه مسلم (١٠٩٩).
(٥) رواه الترمذي (٦٥٨) وأبو داود (٢٣٥٥).

٢١٥
الجزء الثاني
أبو داود، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله عليهو يفطر على رطبات
قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم تكن [تمرات] حسى
حسوات من ماء(١).
باب
في صيام يوم الشك، والنهي أن يتقدم رمضان
بصوم يوم أو يومين، والنهي عن الوصال في
الصوم، وما جاء في القبلة والمباشرة للصائم،
وفي الصائم يصبح جنباً
الترمذي، عن عمار بن ياسر قال: من صام اليوم الذي يشك فيه فقد
عصى أبا القاسم وَلايٍ(٢).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلٍ: ((لاَ تقدمُوا رمضانَ
بصومٍ يومٍ ولاً يومين إِلاَّ رجلٌ كانَ يصومُ صَوماً فَليصمْهُ)(٣).
وروى مبشر بن عبيد وهو متروك عن حميد الطويل عن أنس قال: نهى
رسول الله ﴿ عن صيام الراداة يعني آخر يوم من الشهر (٤).
لا یرویه غیر مبشر ذکره أبو أحمد.
وذكر أبو داود عن عبدالله بن العلاء بن زيد عن المغيرة بن فروة قال:
(١) رواه أبو داود (٢٣٥٦) والترمذي (٦٩٤).
(٢) رواه الترمذي (٦٨٦) وأبو داود (٢٣٣٤).
(٣) رواه مسلم (١٠٨٢).
(٤) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢٤١٢/٦) كذا في المخطوطة وفي الكامل عن
صيام الدارة.

٢١٦
الأحكام الوسطى
قام معاوية في الناس بِدَيْرِ مِسْحَلِ الذي على باب حمص، فقال: أيها الناس إنا
قد رأينا الهلال يوم كذا وكذا وأنا متقدم بالصيام، فمن أحب أن يفعله فليفعله
قال: فقام إليه مالك بن هبيرة السبئي فقال: يا معاوية أشيء سمعته من رسول
اللهِوَ﴿ أم شيء من رأيك؟ فقال: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((صومُوا الشَّهرَ
وسرّهُ))(١).
مسلم، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله وَّل عن الوصال، فقال رجل
من المسلمين، فإنك يا رسول الله تواصل، قال رسول الله وَل: ((وَأَيّكُمْ
مثْلِي؟! إِنِّي أبيتُ يُطعمُنِي ربِّ ويسقِيني)) فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال،
واصل بهم يوماً ثم يوماً ثم رأوا الهلال، فقال: ((لَوْ تأخَّرَ الهِلَالُ لزدتكُمْ))
كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا(٢).
وعن أنس قال: واصل رسول الله پے في أول شهر رمضان فواصل ناس
من المسلمين، فبلغه ذلك فقال: ((لو مُدَّ لَنَا الشَّهرُ لَواصلنَا وِصَالاً يدعُ
المتعمقونَ تعمقَهُمْ ..... )) وذكر الحديث(٣).
وعن عائشة قالت نهاهم النبي ◌َّر عن الوصال رحمة لهم، فقالوا: إنك
تواصل، قال: ((إِنِّي لستُ كهيئِكُمْ إِنِّي أبيتُ يطعمُنِي ربِّي ويسِقِينٍ)) (٤).
البخاري، عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي ◌َّ يقول: ((لاَ تواصلُوا
فأيُّكُمْ إِذَا أرادَ أَنْ يُواصلَ فَليواصلْ حتَّى السحرِ)) قالوا: فإنك تواصل يا رسول
الله، قال: ((إِني لستُ كهيئتكُمْ إِنِّي أبيتُ لِي مطعمٌ يطعمِنِي وساقٍ يسِقِينٍ))(٥).
(١) رواه أبو داود (٢٣٢٩).
(٢) رواه مسلم (١١٠٣).
(٣) رواه مسلم (١١٠٤).
(٤) رواه مسلم (١١٠٥).
(٥) رواه البخاري (١٩٦٣).

٢١٧
الجزء الثاني
مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله وَ لَ يقبّلُ وهو صائم ويباشر
وهو صائم، ولكنه أملككم لأربه(١).
وعن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله وَله أيقبل الصائم؟ فقال
رسول اللهِوَ﴿: ((سَلْ هَذِهِ)) (لأم سلمة) فأخبرته أن رسول الله وَّر يصنع ذلك،
فقال: يا رسول الله قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرْ فقال له رسول
الله ◌َّهِ: (أَمَا واللَّهِ إِنِّي لأتقاكُمْ للَّهِ وأخشَاكُمْ لَهُ﴾(٢).
النسائي، عن [جابر أن] عمر بن الخطاب قال: هششت يوماً فقبلت وأنا
صائم، فأتيت رسول الله واله فقلت: صنعت أمراً عظيماً قبلت وأنا صائم، فقال
رسول الله ﴿﴿: ((أرأيتَ لَوْ تمضمضتَ بماءٍ وَأَنْتَ صَائِمٌ؟)) قلت: لا بأس
بذلك، قال: فقال رسول الله وَ جَ: ((فَفِيمَ))(٣).
أبو داود، عن أبي هريرة أن رجلاً سأل رسول الله وَّل عن المباشرة
للصائم، قال: فرخص له، وأتاه آخر فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ والذي
نهاه شاب(٤) .
هذا حديث في إسناده رجل يقال له أبو العنبس عن الأغر، وأبو العنبس هذا
يقال إنه مَجْهول ذكر ذلك أبو محمد، ولم أجد أحداً ذكره ولا سماه والله أعلم(٥).
(١) رواه مسلم (١١٠٦).
(٢) رواه مسلم (١١٠٨).
(٣) رواه النسائي في الصيام من الكبرى ((كما في تحفة الأشراف (١٧/٨) وما بين
المعكوفين ليس في المخطوطة. ورواه أبو داود (٢٣٨٥) وقال النسائي: هذا حديث
منكر.
(٤) رواه أبو داود (٢٣٨٧).
(٥) المحلى (٢٠٨/٦) وأبو العنبس ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٢٧٨/٢) وأورده ابن
حبان في الثقات (٦/ ١٧٧) وقال اسمه الحارث، وقال يونس بن بكير: هو جدي لأمي
واسمه الحارث بن عبيد بن کعب من بني عدي.
وقال الحافظ في التقريب: مقبول.

٢١٨
الأحكام الوسطى
ويروى بإسناد آخر إلى أبي هريرة فيه ابن لهيعة عن قيس مولى نجيب
ولا يصح أيضاً، ولفظه أن النبي ◌َّهي أرخص في قبلة الصائم للشيخ ونهى عنها
الشاب.
وبإسناد آخر إلى أبي هريرة عن النبي ◌َّه يرويه عثمان بن مقسم البري
عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة. ذكره أبو أحمد(١).
عثمان قد تقدم ذكره، وذكره ابن لهيعة .
وذكر الدارقطني عن أبي يزيد الضبي عن ميمونة بنت سعد قالت: سئل
رسول الله وَ له عن رجل قبل امرأته وهما صائمان، فقال رسول الله وَالقال: ((أَفَطرا
جَمِيعاً معاً))(٢).
قال: لا یثبت هذا وأبو یزید غیر معروف.
وذكر أبو أحمد من حديث عمر بن حمزة بن عبدالله بن عبدالله بن
عمر بن الخطاب عن سالم عن ابن عمر عن عمر قال: رأيت رسول الله وَله في
المنام وهو لا ينظرني، فقلت يا رسول الله ما لك لا تنظرني؟ قال: ((أَنتَ الَّذِي
تُقُبِّلُ وأنتَ صَائِمٌ)) فقلت: إني لا أعود أقبل وأنا صائم (٣).
عمر بن حمزة ضعفه يحيى بن معين والنسائي.
وقال فيه أحمد بن حنبل : أحاديثه مناکیر.
وهذا الحديث ذكره أبو بكر البزار أيضاً(٤).
أبو داود، عن عائشة أن النبي ◌َ و كان يقبلها وهو صائم ويمص
لسانها(٥).
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١٨٠٧/٥).
(٢) رواه الدارقطني (١٨٣/٢ - ١٨٤).
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١٦٧٩/٥).
(٤) رواه أبو بكر البزار (١٠١٨ كشف الأستار).
(٥) رواه أبو داود (٢٣٨٦) وابن خزيمة (٢٠٠٣).

٢١٩
الجزء الثاني
لا تصح هذه الزيادة في مص اللسان لأنها من حديث محمد بن دينار عن
سعد بن أوس ولا يحتج بهما .
وقد قال ابن الأعرابي بلغني عن أبي داود أنه قال: هذا الحديث ليس
بصحيح.
النسائي، عن أبي هريرة أن رسول الله # كان يأمر بالفطر إذا أصبح
الرجل جنباً.
قال أبو هريرة في طريق آخر: لم أسمعه من النبي ◌َّ إنما حدثني بذلك
الفضل بن العباس(١).
وفي طريق آخر: إنما كان أسامة بن زيد حدثني بذلك(٢).
مسلم، عن عائشة وأم سلمة زوجي النبي ويلغير أنهما قالتا: إن كان رسول
الله ◌َل﴾ ليصبح جنباً من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم(٣).
وقال البخاري: هذا أسند من الأول، يعني من حديث الأمر بالفطر.
باب
الحجامة للصائم، وفيمن ذرعه القيء، ومن نسي
فأكل، أو شرب وهو صائم، وفيمن جهده الصوم
أبو داود، عن شداد بن أوس أن رسول الله وَ ﴿ أتى على رجل بالبقيع
وهو يحتجم وهو آخذ بيدي لثمان عشرة خلت من رمضان فقال: ((أفطرَ
الحاجِمُ وَالمحجُومُ))(٤).
(١) رواه النسائي في الصيام من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٨/ ٢٧٠ - ٢٧١). ورواه
البخاري (١٩٢٦ و١٩٣٢) ومسلم (١١٠٩).
(٢) رواه النسائي في الصيام من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٦١/١).
(٣) رواه مسلم (١١٠٩) وانظر الحديث (١٩٢٥ - ١٩٢٦) من صحيح البخاري.
(٤) رواه أبو داود (٢٣٦٨ و٢٣٦٩).

٢٢٠
الأحكام الوسطى
وفيه عن ثوبان ورافع بن خديج(١).
قال أبو داود: سألت أحمد بن حنبل أي حديث أصح في أفطر الحاجم
والمحجوم؟ قال: حديث ابن خديج عن مكحول عن شيخ من الحي عن
ثوبان، وفي بعض طرقه شيخ من الحي مصدق(٢).
وقال الترمذي: ذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصح شيء في هذا
الباب حدیث رافع.
وعن علي بن المديني : أصح شيء في هذا الباب حدیث شداد بن أوس
وثوبان.
وذكر الدارقطني عن أبي سعيد الخدري قال: رخص رسول الله وَ ل قوله في
القبلة للصائم وفي الحجامة للصائم (٣).
أسنده معتمر بن سليمان عن حميد عن أبي المتوكل عن أبي سعيد،
وغيره يرويه موقوفاً. وذكره أبو بكر البزار أيضاً(٤).
البخاري، عن ابن عباس أن النبي و 18 احتجم وهو محرم، واحتجم وهو
صائم(٥).
أبو داود، عن معدان بن أبي طلحة أن أبا الدرداء حدثه أن رسول الله وَ لقول
قاء فأفطر، قال: فلقيت ثوبان مولى رسول الله وَ لقر في مسجد دمشق، فقلت:
(١) حديث ثوبان عند أبي داود (٢٣٦٧ و٢٣٧٠ و٢٣٧١) وغيره، وحديث رافع بن خديج
رواه الترمذي (٧٧٤).
(٢) انظر مسائل أبي داود (ص ٣١١).
(٣) رواه الدار قطني (١٨٢/٢).
(٤) رواه البزار (١٠١٢ كشف الأستار) من طريق الثوري عن خالد الحذاء كالدار قطني عن
أبي المتوكل به ورواه (١٠١٣) من طريق حماد بن سلمة عن حميد به. ورواه
الدار قطني (١٨١/٢) من طريق معتمر بن سليمان عن حميد به.
(٥) رواه البخاري (١٩٣٨).