النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ الجزء الثاني صلى رسول الله وَّه على سهيل بن بيضاء إلاّ في جوف المسجد(١). وخرج أبو داود من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلُهُ: ((مَنْ صَلَّى عَلَى جَنازةٍ فِي المسجدِ فَلا شيءَ لَهُ)(٢). في إسناده صالح مولى التوأمة، وقد قال فيه مالك بن أنس: ليس بثقة، وكان صالح قد اختلط بأخرة، فلذلك ضعف حديثه، واستثنى بعض أهل الحديث ما رواه ابن أبي ذئب عن صالح فقبله لأنه روى عنه قبل الاختلاط. وقال أبو أحمد بن عدي: وممن سمع من صالح قديماً ابن أبي ذئب وابن جريج وزياد بن سعد وغيرهم ممن سمع منه قديماً، ولحقه مالك والثوري وغيرهما بعد الاختلاط، وهذا الحديث من رواية ابن أبي ذئب عن صالح. وروى هذا الحديث أبو حذيفة بن مسعود عن الثوري عن ابن أبي ذئب عن صالح، وقال فيه: ((لاَ أَجْرَ لَهُ)). والصحيح ما رواه يحيى بن سعيد وسائر رواة هذا الحديث عن ابن أبي ذئب من قوله: ((لاَ شَيءَ لَهُ) وتأول هذا بعضهم بمعنى لا شيء له واحتج بقوله: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمُ فَلَهَا﴾ قال: وهذا حديث معروف في كلام العرب. مسلم، عن ابن عباس أن رسول الله وَ له صلى على قبر بعد ما دفن، فكبر عليه أربعاً(٣). البخاري، عن عقبة بن عامر قال: صلى رسول الله وَّر على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع الأحياء والأموات ثم طلع المنبر فقال: ((إِنِّي بَينَ (١) رواه مسلم (٩٧٣). (٢) رواه أبو داود (٣١٩١) وابن عدي (١٣٧٤/٤) وانظر نصب الراية (٢٧٥/٢ - ٢٧٦). (٣) رواه مسلم (٩٥٤). ١٤٢ الأحكام الوسطى أَيَدِيكُمْ فرطٌ، وَإِنِّي شَاهِدٌ عَلَيْكُمْ، وإِنّ مَوعدَكُمْ الحَوضَ، وإنِّي لأَنْظُر إليكُمْ مِنْ مَقَامِيَ هَذَا، وإِنِّي لَستُ أَخشَى عَلَيْكُمْ أَن تُشْرِكُوا، ولكنِّي أَخْشَىْ عَلِيكُمْ أَنْ تَنافسُوا فِيهَا)) قال: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله وَلَّمَ(١). مسلم، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله وَّ﴿ يقول: ((مَا مِنْ رجلٍ مُسلمٍ يموتُ فيقومُ عَلَى جَنازِهِ أربعونَ رَجُلاً لا يشركونَ بِاللَّهِ شَيئاً إِلاّ شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ))(٢) . أبو داود، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول: ((إِذا صَلّيْتُمْ عَلَىُ الميتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ))(٣). مسلم، عن عوف بن مالك قال: سمعت النبي ◌َّ على جنازة يقول: (اللَّهُمَّ اغفرْ لَهُ وَارحَمْهُ واعفُ عَنْهُ وَعَافِهِ، وأكرمْ نَزْلَهُ وَوَسّعْ مدخلَهُ، واغسلهُ بِماءٍ وثَلجِ وبَرَدٍ، ونقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كَما يُنَّقَّى الثَوَبُ الأبيضُ مِنَ الدَنَسِ، وأبدِلْهُ دَاراً خَيراً مِنْ دَارِهِ، وأَهْلاً خَيراً مِنْ أهلِهِ، وزَوجاً خيراً منْ زَوجِهِ، وَقِهِ منْ فِتنةِ القَبرِ وعذابِ النّارِ)) قال عوف: فتمنيت أن لو كنت أنا الميت، لدعاء رسول الله ◌َّ على ذلك الميت (٤). أبو داود، عن أبي هريرة قال: صلى رسول الله وَّه على جنازة فقال: ((اللّهُمَّ اغفرْ لحَيَّنَا وميتنَا، وصغيرنَا وكَبيرنا، وذَكرَنَا وأُنْثَانًا، وشاهدنَا وغَائبنا، اللَّهُمَّ منْ أَحبيتهُ منَّا فَأَحْيِهِ عَلىَ الإِيمانِ، ومنْ تَوفّيتَهُ مَنّا فَتوفّهُ عَلى الإِسلامِ، اللَّهُمَّ لا تحرمْنَا أَجْرَهُ، وَلاَ تُضِّلَنَا بَعْدَهُ»(٥). مسلم، عن سمرة بن جندب قال: صليت خلف النبي ◌َّ- على أم كعب (١) رواه البخاري (١٣٤٤ و٣٥٩٦ و٤٠٤٢ و ٤٠٨٥ و٦٤٢٦ و٦٥٩٠). (٢) رواه مسلم (٩٤٨). (٣) رواه أبو داود (٣١٩٩). (٤) رواه مسلم (٩٦٣). (٥) رواه أبو داود (٣٢٠١). ١٤٣ الجزء الثاني ماتت وهي نفساء، فقام رسول الله صل﴿ للصلاة عليها وسطها(١). أبو داود، عن أبي غالب عن أنس وصلى على جنازة، فقال له العلاء بن زياد: يا أبا حمزة هكذا كان رسول الله وي ليه يصلي على الجنائز كصلاتك يكبر عليها أربعاً، ويقوم عند رأس الرجل، وعجيزة المرأة؟ قال: نعم(٢). وروى يمان بن سعيد عن وكيع بن الجراح بإسناده إلى ابن عباس عن النبيِ وَّهِ: (إِذَا فَاجْتُكَ الجنازَةَ وَأنتَ عَلَى غَيرِ وضوءٍ فَتَيَمّمْ)). الصحیح في هذا موقوف علی ابن عباس، ولا ینظر إلى رفع یمان له. ذكره أبو أحمد الجرجاني(٣). النسائي، عن عمار مولى بني هاشم، قال: شهدت جنازة امرأة وصبي، فَقُدِّمَ الصبي مما يلي القوم، ووضعت المرأة وراءه، فصلي عليهما وفي القوم أبو سعيد وابن عباس وأبو قتادة وأبو هريرة فسألتهم عن ذلك، فقالوا: السنة (٤). وعن هشام بن عامر قال: شكونا إلى رسول الله وَ ل ﴿ يوم أحد، فقلنا: يا رسول الله الحفر علينا لكل إنسان شديد، فقال رسول الله وَله: ((احفرُوا واغمقُوا وأَحسنُوا، وادفُوا الاثنين والثلاثةَ فِي قبرٍ واحدٍ)» قالوا: من نقدم يا رسول الله؟ قال: ((قَدِّمُوا أكثرَهُمْ قُرآناً» قال: وكان أبي ثالث ثلاثة في قبر واحد(٥). وفي رواية: ((فَقَدّمُوهُ)) (٦). (١) رواه مسلم (٩٦٤). (٢) رواه أبو داود (٣١٩٤) مطولاً. (٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٤٠). (٤) رواه النسائي (٤/ ١٧). (٥) رواه النسائي (٤ /٨٠ - ٨١). (٦) رواه النسائي (٨٣/٤ - ٨٤) ولفظه ((فقدم)) ورواه عبد الرزاق (٦٥٠١) كذلك. ١٤٤ الأحكام الوسطى وفي أخرى: ((احفُرُوا ووسِّعُوا وأَحْسِنُوا)). يعني مما يلي القبلة، ذكر ذلك عبد الرزاق من حديث جابر بن عبدالله(١). مسلم، عن سعد بن أبي وقاص أنه قال في مرضه الذي هلك فيه: الحدوا لي لحداً، وانصبوا عليَّ اللبن نصباً، كما صنع برسول الله وَلآيَ(٢). أبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((اللَّحدُ لَنَّا وَالشقُّ لِغَيْرِنَا))(٣). النسائي، عن عبدالله بن عمر أن رسول الله وَّر قال: ((إِذَا وضعتُمْ موتاكُمْ فِي القبرِ فقولُوا: بسمِ اللَّهِ وعَلَى سُنّةِ رسولِ اللهِ»(٤). وقد روي موقوفاً عن ابن عمر (٥) . البخاري، عن أنس قال: شهدنا بنت رسول الله وم﴿ ورسول الله اله جالس، فرأيت عينيه تدمعان، فقال: ((هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحدٍ لَمْ يقارفِ اللَّيلةَ؟» فقال أبو طلحة: أنا، قال: ((فَانِزِلْ فِي قَبْرِهَا))(٦). رواه الطحاوي وقال: ((لَمْ يَقارِفْ أهلَهُ اللَّيْلَةَ)». الترمذي، عن ابن عباس أن النبي # دخل قبراً ليلاً فأسرج له سراج، فأخذ من قبل القبلة فقال: ((رحمكَ اللَّهُ إِنْ كنتَ لآوّاهاً تَلّءً للقُرآنِ)) وكبر عليه أربعاً(٧). قال: حديث حسن. (١) رواه عبد الرزاق (٦٣٧٩). (٢) رواه مسلم (٩٦٦). (٣) رواه أبو داود (٣٢٠٨). (٤) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٨٨). (٥) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٨٩). (٦) رواه البخاري (١٣٤٢). (٧) رواه الترمذي (١٠٥٧). ١٤٥ الجزء الثاني أبو داود، عن أبي إسحاق قال: أوصى الحارث أن يصلي عليه عبدالله بن يزيد، فصلى عليه ثم أدخله القبر من قبل رجلي القبر، وقال: هذا من السنة (١) . أبو داود، عن إبراهيم التميمي أن النبي ◌َّ﴿ أُخِذَ مِن قبل القبلة ولم يُسَلَّ سَلاّ(٢) . هذا من المراسيل. عبد الرزاق [عن] ابن جريج عن غير واحد من أهل المدينة عن محمد بن عمرو وأبي النضر وسعيد بن خالد ويحيى وربيعة وأبي الزناد وموسى بن عقبة أن النبي و ﴿ استل [سل] من نحو رأسه وأبو بكر وعمر[ و] إن الأمر قبلهم لم يكن على ذلك وكذلك المرأة (٣). وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج عن رجل عن الشعبي أن سعد بن مالك قال: أمر النبي وَلايل بثوب فستر على القبر حين نزل سعد بن معاذ فيه، قال: وقال سعد: إن النبي 18َ نزل في قبر سعد بن معاذ وستر على القبر بثوب، فكنت ممن أمسك الثوب(٤). وعن يزيد بن حبيب عن رجل أحسبه ثمامة بن شفي أن رجلاً مات على عهد رسول الله وَله، فحضر دفنه فقال النبي ◌َّ: ((خَفِّقُوا عن صاحِبِكُم)) يعني أن لا تكثروا على قبره من التراب(٥) . وذكر أبو عمر في التمهيد عن أبي هريرة أن رسول الله قال صلى على (١) رواه أبو داود (٣٢١١). (٢) رواه أبو داود في المراسيل (ص ٢١٠). (٣) رواه عبد الرزاق (٦٤٧٠). (٤) رواه عبد الرزاق (٦٤٧٧) وحرف سعد بن مالك عنده إلى زيد بن مالك فلم يعرفه شيخنا إجازة محقق الكتاب، وعنده ((یمسك)) بدل ((أمسك)). (٥) رواه عبد الرزاق (٦٤٩٢). ١٤٦ الأحكام الوسطى جنازة فكبر عليها أربعاً، ثم أتى القبر من قبل رأسه فحثى فيه ثلاثاً(١). وذكر أبو داود في المراسيل عن عبدالله بن عمر عن أبيه أن رسول الله وَالقيد رش على قبر ابنه إبراهيم، وأنه أول قبر رش عليه، وأنه قال حين دفن وفرغ من دفنه قال عند رأسه: ((سلامٌ علَيْكُمْ)) ولا أعلمه قال: حتى عليه بيده))(٢). وذكر أبو بكر البزار عن عاصم عن عبيدالله بن عبدالله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن النبي ◌َّهو قام على قبر عثمان بن مظعون [بعدما دفنه] وأمر فرش عليه الماء(٣) . وقد تقدم ذكر عاصم. وذكر أبو سعد الماليني في كتابه المؤتلف والمختلف من حديث النعمان بن داود عن عبدالله بن محمد بن المغيرة عن سفيان عن ابن عقيل عن ابن الحنفية عن علي قال: أمرنا رسول الله# أن ندفن موتانا وسط قوم صالحين، فإن الموتى يتأذون بالجار السوء كما يتأذى به الأحياء(٤). وهذا الحديث لم أره في كتاب أبي سعد ولا رأيت الكتاب، ولكن (١) ورواه ابن ماجه (١٥٦٥) وعبد الغني المقدسي في السنن (٢/١٢٣/١) قال أبو حاتم في العلل (١٦٩/١) هذا حديث باطل، وانظر إرواء الغليل (٢٠٠/٢ -٢٠٢) حيث رد قول أبي حاتم. وقال النووي: إسناده جيد، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٢٧٧) هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات. (٢) رواه أبو داود في المراسيل (ص ٢١١ - ٢١٢) وعنده ((وفرغ منه)) و ((حثا عليه بيديه)). (٣) رواه البزار (٨٤٣ كشف الأستار) وليس عنده (بعدما دفنه)). (٤) ورواه الطبراني في جزء من حديثه (٢/٣١) عن المقدام بن داود عن عبدالله بن محمد بن المغيرة به والمقدام ضعيف، وعبدالله هذا قال العقيلي: يحدث بما لا أصل له، وساق الذهبي في ترجمته عدة أحاديث، ثم قال: وهذه موضوعات. والنعمان بن داود لم أر له ترجمة. ورواه أبو موسى المديني في ((جزء من أدركه الحلال من أصحاب ابن منده)) (٢/١٥١) من طريق سليمان بن عيسى بن نجيح عن سفيان، وسليمان هو السجزي كذاب. ١٤٧ الجزء الثاني حدثني بالحديث وبأنه في كتاب الفقيه أبو أحمد السماتي بإسناده، والكتاب معروف. النسائي، عن جابر بن عبدالله أن النبي ◌َّه قال: ((ادفُنُوا القَتَلىُ فِي مصارِعِهِمْ))(١). وعنه أن النبي ◌َّ ر أمر بقتلى أحد أن يردوا إلى مضاجعهم وكانوا قد نقلوا إلى المدينة(٢). أبو داود، عن عائشة قالت: رأيت رسول الله ولم يقبل عثمان بن مظعون وهو ميت حتى رأيت الدموع تسيل [من عينيه](٣). خرج أبو عيسى هذا الحديث وصححه، وفي إسناده عاصم بن عبيدالله وقد تكلموا في حفظه(٤). وروي أنه عليه السلام قبّل بين عينيه، ذكره أبو عمر رحمه الله. وروى نوح بن أبي مريم عن مقاتل بن حيان عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَّهِ: ((يتربّصُ بِالغريقِ يَوماً وَليلٌ ثُمَّ يُدفَنُ))(٥) . لم يسمع الحسن من جابر، ونوح متروك، وكان يسمى الجامع لما جمع من العلم، وكان عارفاً بأمور الدنيا، ذكر حديثه والكلام فيه أبو أحمد. مسلم، عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ◌َ في ألاّ تدع تمثالاً إلا طمسته ولا قبراً مشرفاً إلا سويته (٦). (١) رواه النسائي (٧٩/٤). (٢) رواه النسائي (٧٩/٤). (٣) رواه أبو داود (٣١٦٣) وليس عنده ((من عينيه)). (٤) رواه الترمذي (٩٨٩) وابن ماجه (٢٤٥٦). (٥) رواه أبو أحمد بن عدي (٧/ ٢٥٠٦). (٦) رواه مسلم (٩٦٩). ١٤٨ الأحكام الوسطى أبو داود، عن القاسم قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أماه اكشفي لي عن قبر رسول الله صل﴿ وصاحبيه، فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطية، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء(١). وقال في المراسيل عن صالح: رأيت قبر النبي وَلجر شبراً أو نحواً من شبر، يعني في الارتفاع (٢). وفي كتابه عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبدالله قال: لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته فدفن، فأمر رسول الله وَ ل # رجلاً أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حملها، فقام إليها رسول الله وَل﴿ وحسر عن ذراعيه، قال المطلب قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله وَ ﴿ قال: كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله وَلفر حين حسر عنهما فحملها فوضعها عند رأسه ثم قال: (أَتَعلّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي وأَدفنُ إِلَيهِ مَنْ ماتَ منْ أَهلِي))(٣). کثیر بن زيد لیس بقوي. أبو داود، عن أنس قال: قال رسول الله وَله: ((لاَ عقرَ فِي الإِسلامِ)). قال عبد الرزاق: كانوا يعقرون عند القبر، يعني ببقرة أو شاة (٤). النسائي، عن بشير ابن الخصاصية قال: كنت أمشي مع رسول الله وَل فمر على قبور المسلمين فقال: ((لَقَدْ سَبَقَ هؤلاءِ شرّاً كَثيراً)) ثم مر على قبور المشركين فقال: ((لَقَدْ سَبَقَ هؤلاءِ خيراً كثيراً» فحانت منه التفاتة فرأى رجلاً يمشي بين القبور في نعليه، فقال: ((يَا صاحبَ السِّبْنِيَيَّنِ ألْقِهِمَا))(٥). وخرج محمد بن عبد الملك بن أيمن عن بشير أيضاً قال: بينا أنا أمشي (١) رواه أبو داود (٣٢٢٠). (٢) رواه أبو داود في المراسيل (ص ٢١١). (٣) رواه أبو داود (٣٢٠٦). (٤) رواه أبو داود (٣٢٢٢). (٥) رواه النسائي (٩٦/٤). ١٤٩ الجزء الثاني بين المقابر عليّ نعلان، إذ ناداني رسول الله وَّهُ ((يَا صاحبَ السِّبْتِيتَيْنِ إِذَا كُنْتَ فِي مِثْلِ هَذا المكانِ فَاخْلَعْ نَعَلَيْكَ)) قال: فخلعتهما(١). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((لأَنْ يجلسَ أَحدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فتحرقُ ثِيَابَهُ فَتَخلُص إِلى جلدِهِ خيرٌّ لَهُ منْ أَنْ يَجلسَ عَلَى قَبْرٍ))(٢). وعن جابر بن عبدالله قال: نهى رسول الله بَّر أن يجصص القبر وأن یقعد علیه، وأن یینی علیه(٣). وقال الترمذي: عن جابر أيضاً نهى رسول الله وَل ير أن تخصص القبور وأن يكتب عليها، وأن تبنى وأن توطأ(٤). وقال: حديث حسن صحيح. مالك، عن أبي الرجال عن عمرة أنه سمعها تقول: لعن رسول الله وَله المختفي والمختفية، يعني نَبَّاشَ القبور(٥). قال أبو عمر: وصله يحيى الوحاظي وعبدالله بن عبد الوهاب كلاهما عن مالك عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة عن النبي تمل﴾(٦). أبو داود، عن عائشة أن رسول الله وَ ﴾ قال: ((كَسْرُ عظمِ الميتةِ ككسرِهِ حَيّاً))(٧) . مسلم، عن عامر بن ربيعة عن النبي ◌َ ﴿ قال: ((إِذَا رأَى أحدُكُمُ الجنازةَ (١) لم أر هذه الرواية عند النسائي ولا ذكرها صاحب تحفة الأشراف. وانظر مسند أحمد (٨٣/٥ _٨٤ و٨٤) والمعجم الكبير (١٢٣٠) للطبراني وسنن البيهقي (٨٠/٤). (٢) رواه مسلم (٩٧١). (٣) رواه مسلم (٩٧٠). (٤) رواه الترمذي (١٠٥٢). (٥) رواه مالك (١٨٥/١). (٦) التمهيد (١٢٩/١٣ - ١٣٠). (٧) رواه أبو داود (٣٢٠٧). ١٥٠ الأحكام الوسطى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِياً معَها، فليقمْ حتَّى تخلفَهُ أَوْ تُوضَعَ مِنْ قبلِ أَنْ تَخْلِفَهُ))(١). وعن جابر بن عبدالله قال: مرت جنازة فقام لها رسول الله وَلتر فقمنا معه، فقلنا: يا رسول الله إنها يهودية، فقال: ((إِنَّ لِلْمَوتِ فَزَعٌ، فَإِذَا رأيتُمُ الجنازةَ فَقُومُوا))(٢). وعن قيس بن سعد وسهل بن حنيف قالا: إن رسول الله بَّر مرت به جنازة فقام، فقيل: إنه يهودي، فقال: ((أَلَيستْ نَفْساً))(٣). النسائي، عن أنس أن جنازة مرت برسول الله وَ﴿ فقام، فقيل: إنها جنازة يهودي، فقال: ((إِنّما قُمْنَا للملائِكَةِ))(٤). مسلم، عن علي بن أبي طالب في القيام للجنازة أنه قال: قام رسول الله ◌َله ثم قعد(٥). وعن أنس أن رسول الله وَليل ترك قتلى بدر ثلاثاً ثم أتاهم، فقام عليهم فناداهم فقال: ((يَا أَبَا جَهْلٍ بنَ هِشامٍ، يَا أميةَ بنَ خَلفٍ يَا عتبةَ بنَ ربيعةَ يَا شيبةَ بنَ رَبَيعةً، أليسَ قَدْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبّكُمْ حَقّاً فَإِنِّي قَدْ وَجدتُ مَا وَعدِنِي ربِّي حَقّاً) فسمع عمر قول النبي وَ ﴿، فقال: يا رسول الله كيف يسمعوا وأنَّى يجيبوا وقد جيفوا؟ قال: ((والّذِي نَفِسي بِيدِهِ مَا أَنتُمْ بَأسمَعَ لما أَقولُ مِنْهُمْ وَلكنّهُمْ لاَ يَقدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا)) ثم أمر بهم فسحبوا فألقوا في قليب بدر(٦). أبو داود، عن علي بن أبي طالب قال: قلت للنبي ◌َله: إن عمك الشيخ الضال قد مات فمن يواريه؟ قال: ((اذهبْ فوارِ أَبَاكَ وَلاَ تُحدثنّ حَدَثاً حتَّى (١) رواه مسلم (٩٥٨) والبخاري (١٣٠٧) وغيرهما. (٢) رواه مسلم (٩٦٠) والبخاري (١٣١١) وغيرهما. (٣) رواه مسلم (٩٦١). (٤) رواه النسائي (٤/ ٤٧ - ٤٨). (٥) رواه مسلم (٩٦٢). (٦) رواه مسلم (٢٨٧٤). ١٥١ الجزء الثاني تَأْتِيني)) فذهبت فواريته ثم جئت، فأمرني فاغتسلت ودعا لي(١). أبو داود، عن أبي هريرة أن رسول الله وَّر قال: ((مَنْ غسلَ الميتَ فَلَيغَسِلْ ومِنْ حَمَلَهُ فَليتوضًا))(٢). اختلف في إسناد هذا الحديث. وذكر الدارقطني عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَ﴿ه: ((ليسَ عَلَيْكُمْ فِي مِيَّتِكُمْ غسلٌ إِذَا غَسلتمُوهُ، إِنَّ ميتَكُمْ ليسَ بِنجسٍ فَينجسكُمْ، أَنْ تَغْسلُوا نيتكُمْ))(٣). عمرو بن أبي عمرو لا يحتج به، وسيأتي ذكره في رجم الذي يعمل عمل قوم لوط بأكثر من هذا. وإسناد الدارقطني في هذا الحديث نا أحمد بن محمد بن سعيد نا أبو شيبة إبراهيم بن عبدالله بن أبي شيبة نا خالد بن مخلد نا سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو بما تقدم. أبو داود، عن ابن عباس قال: لعن رسول الله وَ طفيه زائرات القبور والمتخذي عليها السرج والمساجد (٤). هذا يرويه أبو صالح صاحب الكلبي وهو عندهم ضعيف جداً. وقد صح النهي عن اتخاذ القبور مساجد. وروى الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله وَلّ لعن زوارات القبور(٥). وفي إسناده عمر بن أبي سلمة وهو ضعيف عندهم. وقد صحح أبو عیسی حدیثه هذا. (١) رواه أبو داود (٣٢١٤). (٢) رواه أبو داود (٣١٦١) وانظر الإرواء (١/ ١٧٣ - ١٧٥) (٣) رواه الدار قطني (٧٦/٢). (٤) رواه أبو داود (٣٢٣٦). (٥) رواه الترمذي (١٠٥٧). ١٥٢ الأحكام الوسطى وذكر أبو داود تشديداً في هذا من حديث عبدالله بن عمرو عن النبي ◌َلِ﴾(١). وفي إسناده ربيعة بن سيف، وربيعة هذا ضعيف الحديث عنده مناكير. وقال الترمذي في حديثه: وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي ◌ّ له في زيارة القبور، فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء(٢). مسلم، عن أبي هريرة قال: زار النبي ◌َ * قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال النبي ◌َّهِ: ((استأذنتُ ربِّي فِي أَنْ استغفرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذنْ لِي، واستأذنتُ فِي أَنْ أَزْورَ قَبْرَهَا فأذِنَ لِي، فَزُورُوا القبورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الموتَ))(٣). النسائي، عن بريدة أن رسول الله و ل﴿ كان إذا أتى المقابر قال: ((السّلامُ عَلَيْكُمْ أهلَ الدّيارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسلِمِينَ، وإنّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاَحِقونَ، أَنْتُمْ لَنَا فرطٌ ونحنُ لَكُمْ تبعٌّ، أَسألُ اللَّهُ العافيةَ لَنَا وَلَكُمْ))(٤). وذكر أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله وَ﴾: ((مَا مِنْ أحدٍ يمرُّ بقبرِ أخيهِ المُؤمِنِ كَانَ يعرفهُ فِي الدُّنيَا فَسلَّمَ عَليهِ، إِلّ عَرِفَهُ وَرَدَّ عليهِ السَّلامَ)) (٥) . (١) رواه أبو داود (٣١٢٣). (٢) قاله بعد الحديث (١٠٥٧). (٣) رواه مسلم (٩٧٦). (٤) رواه النسائي (٤/ ٩٤). (٥) رواه ابن عبد البر في الاستذكار (٢٣٤/١) وعبيد بن محمد شيخ ابن عبد البر ذكره الحميدي في جذوة المقتبس (ص ٢٧٧) فقال: كن رجلاً صالحاً يضرب به المثل في الزهد، ولم نجد من وثقه، وأحاديث الزهاد لا اعتداد بها، وشيخته فاطمة بنت الريان لا ذكر لها في كتب الرجال، فهي لا تعرف، وعبيد بن عمير هو مولى ابن عباس وهو مجهول كما قال الحافظ في التقريب، فكيف يكون إسناده صحيحاً؟ ١٥٣ الجزء الثاني إسناده صحيح. البخاري، عن أبي قتادة أن رسول الله مَّهُ مُرَّ عليه بجنازة فقال: (مُستريحُ ومُستراحٌ مِنهُ)) قالوا: يا رسول الله ما المستريح وما المستراح منه؟ قال: ((العبدُ المؤمنُ يستريحُ منْ نصبِ الدُّنيَا وأذَاهَا إِلى رَحمةِ اللَّهِ تَعَالى، والعبدُ الفَاجرُ يستريحُ مِنْهُ العِبَادُ والبِلادُ والشَجرُ وَالدواب))(١). النسائي، عن عائشة قالت: ذكر عند رسول الله وَ لقر هالك بسوء فقال: (لاَ تَذْكُرُوا هَلكاكُمْ إِلَّ بِخيرٍ))(٢). أبو داود، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَلّهِ: ((اذْكُرُوا محاسنَ موتَاكُمْ، وكُقُوا عنْ مسَاوِئِهِمْ))(٣). البخاري، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: ((لاَ تسبُّوا الأمواتَ فإنَّهُمْ قَدْ أفضُوا إِلى مَا قدّمُوا))(٤). النسائي، عن أبي هريرة عن النبي ◌َ ﴿ قال: ((مَا مِنْ مسلمَيْنَ يموتُ بِينَهُمَا ثلاثةٌ مِنَ الولدِ لمْ يبلغُوا الحنثَ إلّ دخلهُمَا اللَّهُ بفضلٍ رحمتِهِ إِياهُمُ الجنّةَ، قالَ: يُقالُ لَهُمْ: ادخُلُوا الجنّةَ، فيقولونَ: حتَّى يدخلَ آبَاؤُنَا، فيقالُ لهُمْ: ادخُلُوا الجنَّةَ أنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ))(٥). أبو بكر بن أبي شيبة عن قرة بن أياس أن رجلاً كان يأتي النبي وَّهِ ومعه ابن له، فقال له النبي وَله: ((أَتحبُّهُ) فقال: نعم فقال: ((أَحبّكَ اللَّهُ كَمَا تُحِبُّهُ»، قال: ففقده النبيِ رَله فقال: ((مَا فَعَلَ ابنُكَ؟» فقال: أما شعرت أنه توفي؟ فقال له النبي وَله: ((أَمَا يسرُّكَ أَلا تَأْتِي بَاباً منْ أبوابِ الجنّةِ إِلاَ جاءَ يَسعى حَتَّى يفتحَ (١) رواه مسلم (٦٥١٢ و٦٥١٣). (٢) رواه النسائي (٤/ ٥٢). (٣) رواه أبو داود (٤٩٠٠) والترمذي (١٠١٩) وإسناده ضعيف. (٤) رواه البخاري (١٣٩٣ و٥٦١٦). (٥) رواه النسائي (٤/ ٢٥). ١٥٤ الأحكام الوسطى لَكَ) فقيل له: يا رسول الله ألَه خاصة أم للناس عامة؟ قال: ((لَكُمْ عَامةً))(١) . النسائي، عن عبدالله بن عمرو قال: قال النبي وَله: ((إِنَّ اللَّهَ لاَ يَرضَى لعبدِهِ المؤمِنِ إِذَا ذَهبَ بِصَفِيَّهِ مِنْ أهلِ الأرضِ فصبرَ واحتسبَ وقالَ ما أُمِرَ بِهِ بثوابٍ دونَ الجنّةِ))(٢). مسلم، عن أم سلمة قالت: سمعت رسول اللهوَ﴿ يقول: ((مَا مِنْ مسلمٍ تُصيبهُ مصيبةً، فيقولُ: مَا أمرَهُ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ إِنّا للّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ رَاجعونَ، اللَّهُمَّ أجزْنِي فِي مصيبتِي وأَخْلِفْ لِي خَيراً مِنهَا، إلا أخلفَ اللَّهُ لَهُ خيراً مِنْهَا)) قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة؟ أول بيت هاجر إلى رسول الله وَ ل9، ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسول الله وَلغيره، قالت: أرسل إلي رسول الله وَّي حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له، فقلت: إن لي بنتاً وأنا غيور، فقال: ((أَمَّا ابنتَها فندعُو اللَّهَ أَنْ يُغْنِيهَا عَنْهَا، وَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُذهِبَ بِالغَيْرَةِ))(٣). وفي طريق أخرى: ثم عزم الله لي فقلتها، قالت: فتزوجت رسول الله ◌َِ﴾ (٤). وذكر الدارقطني عن ابن عباس أن النبي ◌َّ قال: ((مَوتُ الغريبِ شهادة». ذكره في كتاب العلل في حديث ابن عمر وصححه(٥). (١) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٥٤/٣) وأحمد (٤٣٦/٣ و٣٤/٥ - ٣٥ و٣٥) والنسائي (٢٢/٤ - ٢٣) وغيرهم. (٢) رواه النسائي (٤/ ٢٣). (٣) رواه مسلم (٩١٨). (٤) هو رواية من الحديث (٩١٨) قبله. (٥) قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٧٨/١ - ٧٩) بخط حمدي عبد المجيد = ١٥٥ الجزء الثاني وذكر الترمذي عن ربيعة بن سيف عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله وَّرِ: ((مَا مِنْ مسلم يموتُ يومَ الجُمعةِ أَوْلَيلَة الجُمعةِ إِلَّ وَقَاهُ اللَّهُ فِتنةَ القَبرِ))(١). قال: هذا حديث غريب وليس إسناده بمتصل، لا نعرف لربيعة بن سيف سماعاً من عبدالله بن عمر. تم كتاب الجنائز بحمد الله السلفي: وذكر أيضاً من طريق الدارقطني حديث ابن عباس أن النبي وت لقي قال: = ((موت الغريب شهادة)). ثم قال: ذكره في كتاب العلل في حديث ابن عمر وصححه انتهى كلامه. وينبغي أن نشرحه، فقد رأيته مفسراً في بعض النسخ، وذلك أن الدار قطني لم يجعل في كتاب العلل لابن عباس رسماً، ولا ذكر من حديثه إلا ما عرض في باب غيره من الصحابة، إما لم يبلغه عمله، وإما لم تحتل عنده ما صنع في الكتاب المذکور. فهذا الحديث إنما عرض له، ذكره في حديث ابن عمر. قال: وسئل عن حديث يروى عن نافع عن ابن عمر عن النبي وَلفير قال: ((موت الغريب شهادة)»؟ فقال: يرويه عبد العزيز بن أبي رواد، واختلف عنه، فرواه هذيل بن الحكم، واختلف عنه، حدث به يوسف بن محمد العطار عن محمود بن علي عن هذيل بن الحكم عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر. والصحيح ما حدثناه إسماعيل الوراق أخبرنا حفص بن عمرو وعمر بن شبة قالا: أخبرنا الهذيل بن الحكم عن عبد العزيز بن أبي رواد عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي وَ ل﴾ قال: ((موت الغريب شهادة)) انتهى ما ذكر الدارقطني. وليس فيه تصحیح للحديث لا من رواية ابن عمر ولا من رواية ابن عباس، وإنما فيه تصحيحه عن هذيل بن الحكم من طريق ابن عباس لا من طريق ابن عمر، وهو إذ قال: الصحيح عن هذيل بن الحكم أنه عنده عن ابن عباس لا عن ابن عمر، بمثابة ما لو قال: الصحيح عن ابن لهيعة أو عن محمد بن سعيد المصلوب أو عن الواقدي، فإن ذلك لا يقضي بصحة ما رووا، لكن ما روي عنهم، إلى آخر ما قال. (١) رواه الترمذي (١٠٧٤). ١٥٧ الجزء الثاني بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد خاتم النبيين وعلى آله وسلم كتاب الزكاة باب زكاة الحبوب وما سقته السماء وما سقي بالنضح مسلم، عن أبي سعيد الخدري أن النبي وَِّ قال: ((ليسَ فِي حِبٍ وَلا تمرٍ صدقةٌ حتَّى يبلغَ خَمسةً أَوْسقٍ، ولا فِيمَا دونَ خمسٍ ذودٍ صَدقٌ، ولا فِيمَا دونَ خمسةِ أواقٍ صَدقةٌ))(١). وقال البخاري: ((خَمسةُ أَواقٍ منَ الوَرِقِ))(٢). وهو عند مسلم من حديث جابر بن عبدالله(٣). والوسق ستون صاعاً بصاع النبي ◌َ خمسة أرطال وثلث، والأوقية أربعون درهماً. هذا التفسير من كتاب الترمذي. البخاري، عن ابن عمر عن النبي ◌َّه قال: ((فِيمَا سقتِ السماءُ والعيونُ (١) رواه مسلم (٩٧٩). (٢) رواه البخاري (١٤٤٧) ولكن ليس عنده ((من الورق)) وهو عند مالك (١٨٨/١) ومن طريقه البخاري (١٤٥٩ و١٤٨٤). (٣) رواه مسلم (٩٨٠). ١٥٨ الأحكام الوسطى أَو كانَ عَثرياً العُشِرُ، وَما سُقِي بالنضحِ نصْفُ العُشْرِ))(١). باب زكاة الإبل والغنم البخاري، عن أنس بن مالك أن أبا بكر الصدیق کتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم: هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ◌َ﴿ على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سُئِلَهَا من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سُئِلَ فوقها فلا يعط: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم، من كل خمس شاة، فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى، فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة. فإذا بلغت - يعني ستاً وستين - إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومئة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن عنده إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمساً من الإبل ففيها شاة، [ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده صدقة الجذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه بنت لبون (١) رواه البخاري (١٤٨٣). ١٥٩ الجزء الثاني ويعطى شاتين أو عشرين درهماً، ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين، ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده، وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض ويعطي مَعَهَا عشرين درهماً أو شاتين، ] [ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين، فإن لم تكن عنده ابنة مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه ولیس معه شيء]. وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كان أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زاد على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلاّ أن يشاء ربها. وفي الرقة ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلاّ أن يشاء ربها، (ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة]؛ [وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسويّة](١). أبو داود، عن ابن شهاب قال: هذه نسخة كتاب رسول الله وصلت الذي كتبه في الصدقة وهي عند آل عمر بن الخطاب. قال ابن شهاب: اقرأنيها سالم بن عبدالله بن عمر فوعيتها على وجهها وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبدالله بن عبدالله بن عمر وسالم بن فذكر الحديث. عبدالله بن عمر ..... قال فيه: فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعاً وعشرين ومائة، فإذا كانت ثلاثين ومائة ففيها بنتا لبون وحقة حتى تبلغ تسعاً وثلاثين ومئة، فإذا كانت أربعين ومائة ففيها حقتان وبنت لبون حتى (١) هو مرکب من روايات البخاري (١٤٤٨ و١٤٥٠ و١٤٥١ و١٤٥٣ و١٤٥٤). ١٦٠ الأحكام الوسطى تبلغ تسعاً وأربعين ومائة، فإذا كانت خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق حتى تبلغ تسعاً وخمسين ومائة، فإذا كانت ستين ومائة ففيها أربع بنات لبون وحقة حتى تبلغ تسعاً وستين ومائة، فإذا كانت سبعين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون وحقة، حتى تبلغ تسعاً وسبعين ومائة، فإذا كانت ثمانين ومائة ففيها حقتان وبنتا لبون حتى تبلغ تسعاً وثمانين ومائة، فإذا كانت تسعين ومائة ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون حتى تبلغ تسع وتسعين ومائة، فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون، أي السِّنين وجدت أخذت ..... وذكر الحديث(١). وذكر الدارقطني عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله وَتليفون : ((الخَلِيطَانِ مَا اجتمعَ على الحَوضِ والرَّاعي والفَحْل))(٢). هذا الحديث في إسناده عبدالله بن لهيعة. وذكر الدارقطني عن علي بن أبي طالب عن النبي ◌َّ قال: ((لَيسَ فِي العواملِ صدقةٌ وَلاَ فِي الجبهةِ صَدَقةٌ»(٣). ولا يصح من قبل إسناده في الصقر بن حبيب. ومن مراسيل أبي داود عن الحسن قال: قال رسول الله وَله: ((إِن اللَّهَ تجاوزَ لكُمْ عنْ ثلاثٍ، عنِ الجبهةِ وعنِ الَّكَّةِ والْكَسَعِ)). قال كثير: يرون أن الجبهة الخيل والنخة الإبل العوامل والنواضح والكسع صغار الغنم (٤). وفي طريق أخرى: الكسع: الحمير. (١) رواه أبو داود (١٥٧٠). (٢) رواه الدارقطني (١٠٤/٢). (٣) رواه الدارقطني (٩٤/٢ - ٩٥) وفي إسناده أيضاً أحمد بن الحارث الغساني البصري. (٤) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١١٤).