النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
الجزء الثاني
- وذكر الترمذي عن معاذ بن أنس قال: قال رسول الله وَ له: ((مَنْ تَخطّى
رقابَ النَّاسِ يَومَ الجُمعةِ اتخذَ جِسراً إِلَى جَهَنَّمَ)(١).
في إسناده رشدين بن سعد وهو ضعيف.
قال أبو عيسى: لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد وقد تكلم أهل
العلم في رشدین.
أبو داود، عن سمرة بن جندب أن نبي الله وَ ﴿ قال: ((احضَرُوا الذِّكْرَ
واذْنُوا مِنَ الإِمامِ، فَإِنَّ الرجلَ لاَ يَزَالُ يَبَاعَدُ حتَّى يُؤَخَّرَ في الجنةِ وَإِنْ
دَخَلَهَا))(٢).
- وعن طارق بن شهاب عن النبي وَه قال: ((الجمعةُ حقٌّ واجبٌ عَلَى كُلِّ
مسلمٍ فِي جَماعةٍ إِلّ أَربعةً: عَبْداً مَمْلُوكاً أَوِ أَمْرَأَةً أَوْ صَبياً أَو مَرِيضاً»(٣).
قال أبو داود: طارق لم يسمع من النبي وَّر شيئاً.
ورواه أيضاً ضرار بن عمرو من حديث تميم الداري عن النبي وَلِّ،
وزاد: ((أَوْ مُسافِرٌ))(٤).
ولم يتابع ضرار على هذا الحديث، خرج حديثه العقيلي.
و[كلذلك ذكر الدارقطني المسافر من حديث جابر بن عبدالله عن
النبي ◌َ﴾. وإسناده ضعيف(٥).
روى أبو داود أيضاً عن أم عطية أن رسول الله وخ طي لما قدم المدينة جمع
نساء الأنصار في بيت، فأرسل إلينا عمر بن الخطاب فقام على الباب فسلم
(١) رواه الترمذي (٥١٤).
(٢) رواه أبو داود (١١٠٨).
(٣) رواه أبو داود (١٠٦٧).
(٤) رواه العقيلي (٢٢٢/٢).
(٥) رواه الدارقطني (٣/٢) وفيه ضعيفان.

١٠٢
الأحكام الوسطى
علينا، فرددنا عليه السلام، ثم قال: أنا رسول رسول الله صل ه إليكن، وأمر
بالعيدين أن تخرج فيهما الحيض والعوائق، وأن لا جمعة علينا، ونهانا عن
اتباع الجنائز(١).
إسناده ضعيف فيه إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية ولا يحتج به .
وخرج عن عبدالله بن عمرو عن النبي ◌َّ قال: ((الجمعةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ
النَّدَاءَ))(٢).
وروي موقوفاً وهو الصحيح.
الترمذي، عن ثوير هو ابن أبي فاختة عن رجل من أهل قباء عن أبيه،
وكان من أصحاب النبي وَلقر، قال: أمرنا النبي وهو أن نشهد الجمعة من قباء.
قال أبو عيسى: لا يصح في هذا الباب شيء.
وقد روي عن أبي هريرة عن النبي وَه قال: ((الجمعةُ عَلَى مَنْ أَوَاهُ اللَّيْلُ
إِلَى أَهْلِهِ».
قال: وهذا الحديث إسناده ضعيف، إنما يروى من حديث معارك بن
عباد عن عبدالله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة.
وذكر أبو عمر من طريق معدي بن سليمان عن أبي عجلان عن أبيه عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله وَ﴿ه: ((عَسَى أَحدَكُمْ أَنْ يتّخذَ الضبةَ مِنَ الغَنمِ، فينزلُ
بِهَا عَلَى رأسِ ميلينِ أو ثلاثة منَ المدينةِ فَيَأْتِي الجمعةَ فَلا يجمعُ فَيُطْبِعُ عَلَى
قَلبِ))(٣).
ومعدي بن سلیمان شیخ لین الحدیث.
والضبة هي قطعة من الخيل، وكذلك من الغنم.
(١) رواه أبو داود (١١٣٩).
(٢) رواه أبو داود (١٠٥٦).
(٣) رواه الترمذي (٥٠١).

١٠٣
الجزء الثاني
مسلم، عن جابر بن عبدالله قال: كنا نصلي مع رسول الله وَ ◌ّر ثم نرجع
فنريح نواضحنا.
قال حسن بن عياش: قلت لجعفر بن محمد: في أي ساعة تلك؟ قال:
زوال الشمس(١).
البخاري، عن أنس قال: كان النبي ◌َّ و إذا اشتد البرد بكر بالصلاة، وإذا
اشتد الحر أبرد بالصلاة يعني الجمعة (٢).
مسلم، عن ابن عباس أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت: أشهد أن
لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله فلا تقل حي على الفلاح، قل صلوا
في بيوتكم، قال: وكأن الناس استنكروا ذلك، فقال: أتعجبون من ذا قد فعل
ذا من هو خير مني، إن الجمعة عزمة، وإني كرهت أن أخرجكم فتمشوا في
الطين والدحض(٣).
أبو داود، عن أسامة بن عمير أنه شهد النبي وفي زمن الحديبية في يوم
الجمعة فأصابهم مطر لم يبلّ أسفل نعالهم، فأمر بهم أن يصلوا في
رحالهم(٤).
مسلم، عن جابر بن عبدالله أن النبي # كان يخطب قائماً يوم الجمعة
فجاءت عير من الشام، فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلاّ اثنا عشر رجلاً
فأنزلت هذه الآية التي في الجمعة ﴿ وَإِذَا رَأَوَأْ نِجَرَةً أَوْ لَمْوَ أَنْفَضُوْاْ إِلَيْهَا
وَتَرَّكُوكَ فََّيِمَاً﴾(٥).
(١) رواه مسلم (٨٥٨).
(٢) رواه البخاري (٩٠٦).
(٣) رواه مسلم (٦٩٩).
(٤) رواه أبو داود (١٠٥٩).
(٥) رواه مسلم (٨٦٣).

١٠٤
الأحكام الوسطى
وذكر الدارقطني عن جابر بن عبدالله قال: مضت السنة أن في كل ثلاثة
إمام، أو في كل أربعين فما فوق ذلك وأضحى وفطر وذلك أنهم جماعة(١).
وهذا يرويه عبد العزيز بن عبد الرحمن بن خصيف متروك عن ضعيف.
وعن أبي أمامة أن نبي الله وَ قال: ((عَلَى الخَمْسِيْنَ جُمُعَةٌ لَيْسَ فِيمَا
دُوْنَ ذَلِكَ))(٢).
في إسناده جعفر بن الزبير وهو متروك.
وعن أم عبدالله الدوسية قالت: قال رسول الله وَله: ((الجُمعَةُ وَاحِبَةٌ عَلى
كُلِّ قَرْيَةٍ فِيهَا إِمَامٌ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا إِلّ أَرْبَعَةٌ)) حتى ذكر النبي ◌َّ ثلاثة(٣).
ولا يصح في عدد الجمعة شيء.
وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: بلغني أن رسول الله وَّرُ جمع
بأصحابه في سفر وخطبهم متوكئاً على قوس (٤).
البخاري، عن السائب بن يزيد قال: إن الأذان يوم الجمعة كان أوله
حين يجلس الإمام يوم الجمعة على المنبر في عهد رسول الله صليره وأبي بكر
وعمر، فلما كان في خلافة عثمان وكثروا، أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان
الثالث، فأُذِّن به على الزوراء فثبت الأمر على ذلك(٥).
وفي طريق أخرى الثاني بدل الثالث(٦).
وفي أخرى لم يكن للنبي ◌َّ مؤذن غير واحد(٧).
(١) رواه الدار قطني (٣/٢ - ٤).
(٢) رواه الدار قطني (٤/٢).
(٣) رواه الدارقطني (٢/ ٧ و٨ و٩).
(٤) رواه عبد الرزاق (٥١٨٢).
(٥) رواه البخاري (٩١٦).
(٦) رواه البخاري (٩١٥).
(٧) رواه البخاري (٩١٣).

١٠٥
الجزء الثاني
وقال أبو داود: عن السائب أيضاً كان يؤذن بين يدي رسول الله وَل إذا
جلس على المنبر يوم الجمعة على باب المسجد وأبي بكر وعمر.
٠
وذكر الحديث(١).
وقال النسائي: كان بلال يؤذن إذا جلس رسول الله وَّ ر على المنبر يوم
الجمعة فإذا نزل أقام، ثم كان كذلك في زمن أبي بكر وعمر (٢).
وذكر عبد الرزاق [عن] ابن جريج قال: قال سليمان بن موسى: أول من
زاد الأذان بالمدينة عثمان، فقال عطاء: كلّ إنما كان يدعو الناس دعّاً ولا
يؤذن غير أذان واحد(٣).
هذا مرسل.
وذكر أبو أحمد من طريق مصعب بن سلام التميمي عن هشام بن الغاز
عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله ◌َ ﴿ إذا خرج قعد على المنبر فأذن
بلال، فإذا فرغ من خطبته أقام الصلاة(٤).
مصعب هذا لا بأس به.
مسلم، عن سهل بن سعد وذكر له المنبر قال: أرسل رسول الله وَّه إلى
امرأة أن مري غلامك النجار يعمل لي أعواداً أكلم الناس عليها، فعمل هذه
الثلاثة الأعواد [درجات] ...... وذكر الحديث(٥).
أبو داود، عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول الله مَلآ نهى عن
الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب(٦).
(١) رواه أبو داود (١٠٨٨).
(٢) رواه النسائي (١٠١/٣).
(٣) رواه عبد الرزاق (٥٣٤٠).
(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٣٦١).
(٥) رواه مسلم (٥٤٤).
(٦) رواه أبو داود (١١١٠).

١٠٦
الأحكام الوسطى
إسناده ضعيف .
وخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن(١).
وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أن النبي ◌َ لـ كان إذا صعد
المنبر أقبل بوجهه على الناس ثم قال: ((السَّلامُ عليكُمْ))(٢) .
وهذا مرسل، وعبد الرزاق عن أبي أسامة عن مجالد عن الشعبي مثله،
وزاد: وكان أبو بكر وعمر يفعلان ذلك(٣).
وأسنده أبو أحمد من حديث عبدالله بن لهيعة عن محمد بن زيد بن
مهاجر بن قنفذ عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله قال: كان النبي وَل
إذا صعد المنبر سلم (٤) .
رواه عنه عمرو بن خالد الحراني وعبدالله بن لهيعة معروف في الضعفاء.
وذكر أبو أحمد أيضاً من حديث عيسى بن عبدالله بن الحكم بن
النعمان بن بشير يكنى أبا موسى عن نافع عن ابن عمر قال: كان النبي وَلّو إذا
دنا من منبره يوم الجمعة سلم على من عنده من الجلوس فإذا صعد المنبر
استقبل الناس بوجهه ثم سلم(٥).
ولا يتابع عيسى بن عبدالله على هذا الحديث.
أبو داود، عن الحكم بن حزن الكلبي قال: وفدت إلى رسول الله وَله
سابع سبعة أو تاسع تسعة، فدخلت عليه فقلنا: يا رسول الله زرناك فادع الله لنا
بخير، فأمر بنا أو أمر لنا بشيء من التمر، والشأن إذ ذاك دون، فأقمنا بها أياماً
(١) رواه الترمذي (٥١٤).
(٢) رواه عبد الرزاق (٥٢٨١).
(٣) رواه عبد الرزاق (٥٢٨٢).
(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٦٥).
(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ١٨٩٢ - ١٨٩٣).
!

١٠٧
الجزء الثاني
شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله وَلهر، فقام متوكئاً على عصى أو قوس فحمد
الله وأثنى عليه كلمات خفيات طيبات مباركات، ثم قال: ((أَيُّها النَّاسُ إِنكُمْ لنْ
تطيقُوا أَوْ لَنْ تَفعلُوا كَما أمرتُمْ بِهِ وَلكنْ سدّدُوا وَأَبْشِرُوا))(١) .
مسلم، عن جابر بن سمرة أن رسول الله وَ لّه كان يخطب قائماً ثم
يجلس، ثم يقوم فيخطب قائماً، فمن نبأك أنه كان يخطب جالساً فقد كذب،
فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة (٢).
وقال أبو داود: من حديث جابر أيضاً: يخطب قائماً ثم يقعد قعدة فلا
يتكلم .... وساق الحديث(٣).
وكذا قال من حديث ابن عمر فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم فيقوم
ويخطب (٤).
وقال في المراسيل: يجلس شيئاً يسيراً ثم قام فيخطب الخطبة الثانية
حتى إذا قضاها استغفر الله ثم نزل فصلی.
قال ابن شهاب: وكان إذا قام أخذ عصاً فتوكأ عليها وهو قائم على
المنبر، ثم كان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله
عنهم يفعلون مثل ذلك(٥) .
مسلم، عن جابربن عبدالله قال: كانت خطبة النبي وَظهر يوم الجمعة
يحمد الله ويثني عليه(٦).
(١) رواه أبو داود (١٠٩٦).
(٢) رواه مسلم (٨٦٢) وأبو داود (١٠٩٣).
(٣) رواه أبو داود (١٠٩٥).
(٤) رواه أبو داود (١٠٩٢).
(٥) رواه أبو داود في المراسيل (ص ٩١) عن ابن شهاب قال: بلغنا أن رسول الله وَ ل كان
يبدأ فيجلس فذكره.
(٦) رواه مسلم (٨٦٧).

١٠٨
الأحكام الوسطى
وعنه قال: كان النبي ◌َّ﴾ إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد
غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: ((صبّحكُمْ ومسّاكُمْ)) ويقول: ((بُعثتُ أَنَا
وَالساعةُ كَهَاتَينِ)) ويفرق بين إصبعيه السبابة والوسطى ويقول: ((أَمَا بَعدُ فَإِنّ
خَيرَ الحديثِ كتابُ اللَّهِ، وخَير الهُدَى هُدَى محمدٍ، وشرّ الأُمورِ مُحدثَاتُها،
وكُلّ بِدعةٍ ضَلالَة)) ثم يقول: ((أَنَا أَوْلَى بكلِ مؤمنٍ منْ نفسِهِ، فمنْ تَركَ مالاً
فلَّهِلِهِ، ومنْ تَركَ دَيناً أَو ضياعاً فإليَّ وعَليَّ))(١).
أبو داود، عن ابن مسعود أن رسول الله وَ ل﴿ كان إذا تشهد قال: ((الحمدُ
للَّهِ نَستعينُهُ وَنَستغفِرْهُ، ونعوذُ بِاللَّهِ مِنْ شرورٍ أنفُسَا مَنْ يُهدِ اللَّهُ فَلاَ مُضلَّ
[لَهُ]، ومنْ يضللْ فَلا هادِيَ لَهُ، وأشهدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلّ اللَّهُ، وأشهدُ أَنَّ محمداً
عبدُهُ ورسولُهُ، أَرسَلَهُ بالحقِّ بَشِيراً ونَذِيراً بين يَدِيْ السّاعةِ، مِنْ يُطِعِ اللَّهَ
وَرَسولَهُ فَقَدْ رُشِدْ، ومَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لاَ يُضِرّ إِلّ نفسَهُ ولا يُضر اللَّهُ شَيْئًا))(٢).
وعن يونس أنه سأل ابن شهاب عن تشهد رسول الله وَله يوم الجمعة
فذكر نحوه وقال: ((منْ يعصِهمَا فقدْ غَوى ونسألُ اللَّهَ رَبَّنَا أَنْ يجعلَنا ممنْ
يُطيعَهُ ويطيعُ رسولَهُ ويتبعُ رضوانَه ويجتنبُ سخطَهُ فإنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَلَهُ))(٣) .
ومن مراسيل أبي داود أيضاً عن ابن شهاب قال: بلغنا عن رسول الله وَل
أنه كان يقول إذا خطب: «كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قِرِيبٌ ولا بُعْدَ لما هو آتٍ، لا يعجلُ
اللَّهُ لعجلةِ أحدٍ، ولا يخف لأمرِ النَّاسِ، مَا شَاءَ اللَّهُ لاَ مَا شَاءَ النَّاسُ، يريدُ
النّاسُ أمراً ويريدُ اللَّهُ أمراً، وما شَاءَ اللَّهُ كانَ وَلو كَرِهَ النَّاسُ، ولا مُبعِدَ لِمَا
قَرَّبَ اللَّهُ، وَلاَ مُقَرِّبَ لِمَا بَعّدَ اللَّهُ، لاَ يكون شَيءٌ إِلّ بِإِذْنِ اللَّهِ)(٤).
(١) رواه مسلم (٨٦٧).
(٢) رواه أبو داود (١٠٩٧).
(٣) رواه أبو داود (١٠٩٨).
(٤) رواه أبو داود في المراسيل (ص ٩٣).

١٠٩
الجزء الثاني
مسلم، عن عدي بن حاتم أن رجلاً خطب عند النبي وَّرِ فقال: من يطع
الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله وَيقول: ((بئسَ
الخَطِيبِ أَنْت قُلْ وَمَنْ يَعصِ اللَّهَ وَرَسولَهُ فقدْ غَوَى)»(١).
البزار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((كُلّ خُطبةٍ ليسَ فِيهَا
شهادةٌ فَهِي كاليدِ الجَذْمَاءِ»(٢).
مسلم، عن أم هشام بنت حارثة قالت: ما أخذت ﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾
إلّ عن لسان رسول الله وَيقر يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب
(٣)
الناس(٣) .
وعن أبي وائل قال: خطبنا عمار فأوجز وأبلغ، فلم نزل قلنا: يا أبا
اليقظان لقد أبلغت وأوجزت فلو كنت تنفست، فقال: إني سمعت رسول
اللهِ وَهُ يقول: ((إِنَّ طولَ صلاةِ الرّجلِ وقصرَ خطبتهِ مِنْ فقهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلاَةَ
واقصرُوا الخُطبةَ، فَإِنَّ مِنْ البَيَانِ سِحراً))(٤).
وعن جابر بن سمرة قال: كنت أصلي مع النبي وَّر الصلوات، فكانت
صلاته قصداً وخطبته قصداً(٥).
زاد في طريق أخرى: يقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس(٦).
النسائي، عن بريدة قال: كان النبي وَلّ يخطب فجاء الحسن والحسين
عليهما قمیصان أحمران يعثران فيهما، فنزل النبي لة فقطع كلامه فحملهما ثم
(١) رواه مسلم (٨٧٠).
(٢) ورواه أبو داود (٤٨٤١) والترمذي (١١٠٦) وأحمد (٣٠٢/٢ و٣٤٣) وابن حبان
(٢٧٩٦ و٢٧٩٧).
(٣) رواه مسلم (٨٧٣).
(٤) رواه مسلم (٨٦٩).
(٥) رواه مسلم (٨٦٦).
(٦) رواه مسلم (٨٦٢).

١١٠
الأحكام الوسطى
عاد إلى المنبر، ثم قال: ((صدقَ اللَّهُ ﴿أَنَّمَا أَمْوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ رأيتُ
هذينٍ يعثرانِ في قميصيهِمَا فَلمْ أصبرْ حتَّى قطعتُ كلامِي فَحملتُهما))(١).
أبو داود، عن عطاء عن جابر بن عبدالله قال: لما استودى رسول الله محصله
يوم الجمعة، قال: ((اجْلِسُوا)) فسمع ذلك ابن مسعود فجلس على باب المسجد
فرآه النبي ◌َّهِ فقال: ((تعالَ يا عبدَاللهِ بنَ مسعودٍ))(٢).
یروی هذا مرسلاً عن عطاء.
مسلم، عن عمارة بن رويبة ورأى بشر بن مروان على المنبر رافعاً يديه
فقال: قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله (ص18 ما يزيد على أن يقول
بيده هكذا وأشار بإصبعه المسبحة(٣).
وعن ابن أبي رافع قال: استخلف مروان أبا هريرة على المدينة وخرج
إلى مكة، فصلى لنا أبو هريرة الجمعة فقرأ بعد سورة الجمعة في الركعة
الأخيرة ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَفِقُونَ﴾ قال: فأدركت أبا هريرة حين انصرف، فقلت:
إنك قرأت بسورتين كان علي بن أبي طالب يقرأ بهما في الكوفة، فقال أبو
هريرة: فإني سمعت رسول الله وَله يقرأ بهما يوم الجمعة (٤).
وعن عبيدالله بن عبدالله قال: كتب الضحاك بن قيس إلى النعمان بن
بشير: أي شيء قرأ رسول الله ولو يوم الجمعة سوى سورة الجمعة؟ فقال: كان
يقرأ ﴿هَلْ أَتَنَكَ﴾(٥).
وعن النعمان بن بشير قال: كان يقرأ رسول الله وَّلقيم في العيدين وفي الجمعة
(١) رواه النسائي (١٠٨/٣).
(٢) رواه أبو داود (١٠٩١).
(٣) رواه مسلم (٨٧٤).
(٤) رواه مسلم (٨٧٧).
(٥) رواه مسلم (٨٧٨).

١١١
الجزء الثاني
بـ ﴿سَيِّجٍ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَنْكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ﴾ قال: وإذا اجتمع العيد
والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضاً في الصلاتين(١).
النسائي، عن وهب بن كيسان قال: اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير
فأخر الخروج حتى تعالَى النهارُ، ثم خرج فخطب فأطال الخطبة، ثم نزل
فصلى ركعتين ولم يصل للناس يومئذ الجمعة، فذكر ذلك لابن عباس فقال:
أصاب السنة(٢).
أبو داود، عن أياس بن أبي رملة قال: شهدت معاوية بن أبي سفيان
وهو يسأل زيد بن أرقم هل شهدت مع رسول الله صل﴿ عيدين اجتمعا في يوم
واحد؟ فقال: نعم، قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة
فقال: ((منْ شاءَ أَنْ يصلِّي فَلْيُصَلِّ))(٣).
وعن أبي هريرة عن رسول الله بَّهِ أنه قال: ((قَدِ اجتَمَعَ فِي يومِكُمْ هذَا
عِيدانِ فَمِنْ شاءَ أَجزأَهُ مِنَ الجُمعَةِ وَإِنَّا مُجمعونَ))(٤).
قال علي بن المديني في هذا الباب غیر ما حدیث بإسناد جيد.
مسلم، عن عبدالله بن عمر وأبو هريرة أنهما سمعا رسول الله وص له يقول
على أعواد منبره: ((لَينتهنَّ أَقوامٌ عَن وَدْعِهِمِ الجُمعاتِ أَو ليختتمنَّ اللَّهُ عَلَى
قُلوبِهِمْ ثُمَّ ليكونَنّ مِنَ الغَافِلِينَ))(٥).
أبو داود، عن قدامة بن وبرة عن سمرة بن جندب قال: قال رسول
(١) رواه مسلم (٨٧٨).
(٢) رواه النسائي (١٩٤/٣).
(٣) رواه أبو داود (١٠٧٠).
(٤) رواه أبو داود (١٠٧٣).
(٥) رواه مسلم (٤٦٥).

١١٢
الأحكام الوسطى
الله ◌ََّ: ((منْ تركَ الجُمعةَ منْ غيرِ عذرٍ فليتصدقْ بدينارٍ، فإنْ لمْ يَجدْ فَبنصفٍ
دِينارٍ))(١).
قدامة لا يعرف له سماع من سمرة.
وقد رواه أبو داود عن قدامة مرسلاً وقال: ((فَلْيتصدقْ بدرهمٍ أَوْ نصفٍ
درهمٍ أَوْ صاعٍ حِنطة أَوْ نصفِ صَاعٍ))(٢).
مسلم، عن جابر بن عبدالله قال: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة
ورسول الله وَ﴿ يخطب فجلس، فقال له: ((يَا سُليكُ قُمْ فَاركَعْ ركعتينٍ وتجوّزْ
فِيهمَا)) ثم قال: ((إِذَا جاءَ أحدُكُمْ يومَ الجُمعةِ والإِمامُ يخطبُ فَليركعْ ركعتينٍ
وليتجوّزْ فيهِمَا))(٣).
وذكر الدارقطني أن النبي وَ ﴿ قال له: ((اركَعْ ركعتينِ ولا تَعُدْ لمثلٍ
هَذَا))(٤).
وذكر أيضاً عن عبيد بن محمد المقبري قال: حدثنا معتمر عن أبيه عن
قتادة عن أنس أن النبي والتر أمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته(٥).
قال: أسنده عبيد بن محمد ووهم فيه، والصواب عن معتمر عن أبيه
مرسلاً.
وذكر أبو سعيد الماليني في كتابه عن محمد بن أبي مطيع عن أبيه عن
محمد بن جابر عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله وَليته :
((لاَ تُصلُّوا وِالإِمامُ يخطبُ)).
(١) رواه أبو داود (١٠٥٣) وأحمد (١٤/٥) وابن خزيمة (١٨٦١) والنسائي (٨٩/٣) وابن
حبان (٢٧٨٨ و٢٧٨٩) والحاكم (٢٨٠/١).
(٢) رواه أبو داود (١٠٥٤).
(٣) رواه مسلم (٨٧٥).
(٤) رواه الدار قطني (١٦/٢).
(٥) رواه الدارقطني (١٥/٢).

١١٣
الجزء الثاني
ليس في هذا الإسناد من يحتج به غير أبي إسحاق، فأما محمد بن أبي
مطيع وأبوه فغير معروفين فيما أعلم، ومحمد بن جابر ضعيف كان قد عمي
فاختلط عليه حديثه، والحارث ضعيف.
وذكر الدارقطني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((منْ أَدركَ
الركوعَ من الركعة الأخيرةِ مِنَ الجُمعةِ فليضفْ إِلَيَها أُخرَى، ومنْ لمْ يدركِ
الرُكوعَ منَ الركعةِ الأخيرةِ فليصلِّ الظُهرَ أَرْبعاً»(١).
في إسناده سليمان بن داود عن الزهري، وصالح بن الأخضر وهما
ضعيفان.
والصحيح حديث ابن عمر قال: قال رسول الله وَلقوله: ((مَنْ أدركَ منَ
الجمعةِ ركعةً فَلَيَصِلْ إِليهَا أُخْرى))(٢).
ذكره الدارقطني، والحديث العام حديث أبي هريرة: ((مَا أدركتُمْ فصلُّوا
ومَا فاتكُمْ فَأْتِمُوا)).
وذكر الدارقطني من حديث نوح بن أبي مريم عن الزهري عن ابن
المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ أدركَ الإمامَ جَالِساً قبلَ
أَنْ يُسلِّمَ فَقَدْ أَدرِكَ الصّلاةَ»(٣).
قال: لم يروه هكذا غير نوح بن أبي مريم وهو ضعيف الحديث متروك.
الترمذي، عن ابن عمر عن النبي ◌َ ﴿ قال: ((إِذَا نعسَ أحدُكُمْ يومَ الجمعةِ
فليتحولْ منْ مجلسِهِ ذَلِكَ)»(٤).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
(١) رواه الدارقطني (١١/٢ و١٢) وعنده ((الآخرة)) بدل ((الأخيرة)).
(٢) رواه الدار قطني (١٣/٢).
(٣) رواه الدار قطني (٢/ ١٢).
(٤) رواه الترمذي (٥٢٦).

١١٤
الأحكام الوسطى
ومن مسند البزار عن علي بن يزيد عن القاسم بن أبي أمامة عن أبي
عبيدة بن الجراح عن النبي ◌َ ﴿ قال: ((إِن أفضلَ الصلواتِ صلاةَ الصّبحِ يومَ
الجُمعةِ فِي جماعةٍ، وَمَا أَحسبهُ شهدَهَا مِنكُمْ إِلَّ مغفورٌ لَهُ)(١).
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إِذَا صلَّى أحدُكُمْ
الجمعةَ فَليصلٌّ بعدَها أَرْبَعاً)(٢).
وعن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسول الله وَله: ((منْ منْكُمْ مُصلِّياً بعدَ
الجُمعةِ فَليصلِّ أَرْبعاً))(٣).
مسلم، عن ابن عمر قال: صليت مع النبي ◌َّ﴿ قبل الظهر سجدتين
وبعدها سجدتين، وبعد المغرب سجدتين، وبعد العشاء سجدتين، وبعد
الجمعة سجدتين، فأما المغرب والعشاء والجمعة فصليت مع النبي ◌َّ في
بيته(٤).
وعن السائب بن يزيد أن معاوية بن أبي سفيان قال له: إذا صليت
الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج فإن رسول الله وق لقه أمر بذلك أن
لا توصل بصلاة حتى نتكلم أو نخرج(٥).
وذكر عبد الرزاق عن الزهري قال: خرج رسول الله وَلقر مسافراً يوم
الجمعة ضحّى قبل الصلاة(٦).
هذا مرسل.
وذكر الترمذي من حديث الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: بعث
(١) رواه البزار (٦٢١ كشف الأستار) وعبيدالله بن زحر وعلي بن يزيد ضعيفان.
(٢) رواه مسلم (٨٨١).
(٣) رواه مسلم (٨٨١).
(٤) رواه مسلم (٧٢٩).
(٥) رواه مسلم (٨٨٣).
(٦) رواه عبد الرزاق (٥٥٤٠).

١١٥
الجزء الثاني
النبي ◌َ ◌ّ عبدالله بن رواحة في سرية، فوافق ذلك اليوم الجمعة فغدا، فقال:
أتخلف فأصلي مع رسول الله وَّهي ثم ألحقهم، فلما صلى مع النبي ◌َّ- قال:
((مَا منعكَ أَنْ تَغْدُو ؟)) فقال: أردت أن أصلي معك ثم ألحقهم، قال: ((لو
أنفقتَ مَا فِي الأَرضِ جميعاً مَا أدركتَ فضلَ غَدوتِهِمْ))(١).
لم يسمع الحكم هذا الحديث من مقسم.
ومن مراسيل أبي داود عن عبدالله بن رباح عن كعب قال: اقرؤوا هود
يوم الجمعة(٢).
وأما الحديث الذي ذكره أبو القاسم الزيدوي في كتابه فإسناده إسناد
مجهول، ومتنه غير مرفوع.
وما رواه من طريق زيد بن خالد الجهني وعلي بن أبي طالب كلاهما عن
النبيِ وَ ﴿ قال: ((مَنْ قَرأَ بالكهفِ يومَ الجُمعةِ فَهُوَ معصومٌ إِلى ثمانيةِ أَيَامٍ مِنْ
كُلِّ فتنةٍ وَإِنْ خَرِجَ الدّجالُ عُصِمَ مِنْهُ» .
والصحيح في هذا: ((منْ حفظَ عشرَ آياتٍ منْ أولِ سورةِ الكهفِ عُصِمَ
منْ فِتنةِ الدَّجَّالِ))(٣).
ذكره مسلم.
تم كتاب الصلاة بحمد الله.
(١) رواه الترمذي (٥٢٧).
-
(٢) تحفة الأشراف (٣٤٣/١٣).
(٣) رواه مسلم (٨٠٩) وعنده ((من الدجال)).

١١٧
الجزء الثاني
كتاب الجنائز
اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ
وصلى الله على محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم تسليماً.
مسلم، عن أنس قال: قال رسول اللّه وَله: ((لاَ يتمنينَّ أحدُكُمْ الموتَ
لضرٍ نزلَ بِهِ، فإنْ كانَ لا بدَ مُتمنياً فليقلْ: اللّهِمَّ احيْيِنِي ما كانَتِ الحياةُ خيراً
لي وَتوفَنِي إِذَا كانتِ الوَفاءُ خيراً لِي))(١) .
وعنه قال: قال رسول الله وَِّ: ((لاَ يتمنَى أحدكُمُ الموتَ، ولا يدعُ بهِ
قَبْلَ أَنْ يأتيهِ، إِنّهُ إِذَا ماتَ أحدُكُمْ انقطعَ عملُهُ، وَإِنَّهُ لا يزيدُ المؤمنَ عُمرُهُ إِلَّ
خيراً))(٢).
:
وقال البخاري: ((لاَ يتمنينَّ أحدُكُمُ الموتَ إِما مُحسناً فلعلّهُ أَن يزدادَ
خَيراً، وَإِمَّا مُسيئاً فلعلّهُ أَنْ يستعتبَ))(٣).
البخاري، عن جابر بن عبدالله قال: سمعت النبي ◌َّالله يقول قبل وفاته
(١) رواه مسلم (٢٦٨٠) والبخاري (٥٦٧١ و٦٣٥١ و٧٢٣٣).
(٢) رواه مسلم (٢٦٨٢) لكنه من حديث أبي هريرة وليس من حديث أنس، فلعله بين هذا
الحديث والذي بعده تقديم وتأخير من النساخ.
(٣) رواه البخاري (٥٦٧٣) من حديث أبي هريرة.

١١٨
الأحكام الوسطى
بثلاث: ((لا يموتنَّ أحدُكُمْ إِلَّ وَهُوَ يُحسنُ الظنَّ بِاللَّهِ))(١).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((لقُّنُوا موتاكُمْ لاَ إِلهَ إِلّ اللَّهُ))(٢).
وذكر أبو أحمد من حديث ضمام بن إسماعيل قال: حدثني موسى بن
وردان عن أبي هريرة عن رسول الله وَ له قال: ((أَكْثِرُوا مِنْ لاَ إِلَهِ إِلَّ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ
يُحالَ بِينَكُمْ وبينَهَا، ولقُنُوهَا موتَاكُمْ))(٣).
ضمام هذا كان متعبداً صدوقاً صالح الحديث.
أبو داود، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلحه: ((منْ كانَ آخرُ
كلامِهِ لاَ إِلَه إِلَّ اللَّهُ دَخَلَ الجَنَّةَ»(٤).
وعن أبي عثمان وليس بالنهدي عن أبيه عن مغفل بن يسار قال: قال
النبي ◌َّهِ: ((اقرؤُوا يَس عَلى موتاكُمْ))(٥).
مسلم، عن أم سلمة قالت: دخل رسول الله ﴿ على أبي سلمة وقد شق
بصره فأغمضه، ثم قال: ((إِنَّ الروحَ إِذَا قُبضَ تبعهُ البصرُ)) فضج ناس من أهله،
فقال: ((لاَ تَدعُوا عَلَى أَنَفسكُمْ إِلّ بِخيرٍ، فَإِنّ الملائكةَ يُؤَمُنُونَ عَلىَ ما تَقولونَ»
ثم قال: ((اللَّهُمَّ اغفِرْ لأَبِي سَلَمَةَ، وارفَعْ درجتَهُ فِي المهديينَ، وأَخْلِفْهُ فِي عَقِهِ
[إِلَى يومِ الدِّينِ] فِي الغَابِرِينَ، واغفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ العالمينَ، وأفسحْ لَهُ فِي
قبرِهِ، ونوّرْ لَهُ فِهِ))(٦).
(١) رواه مسلم (٢٨٧٧) وأبو داود (٣١١٣) وابن ماجه (٤١٦٧) وابن حبان (٦٣٦)
وغيرهم من حديث جابر، ولم أره عند البخاري، ولعل كلمة البخاري محرفة من
مسلم.
(٢) رواه مسلم (٩١٧) وابن ماجه (١٤٤٤) وابن الجارود (٥١٣) وغيرهم، ولم يروه
البخاري.
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١٤٢٤/٤).
(٤) رواه أبو داود (٣١١٦).
(٥) رواه أبو داود (٣١٢١) وفيه اضطراب وجهالة راو فهو ضعيف.
(٦) رواه مسلم (٩٢٠) وليس عنده ((إلى يوم الدين)).

١١٩
الجزء الثاني
وعن عائشة قالت: سُجِّيَ رسول الله وَليهِ حين مات بثوب حبرة(١).
الترمذي، عن جعفر بن خالد بن سارة عن أبيه عن أبيه عن عبدالله بن
جعفر قال: لما جاء نعي جعفر، قال النبي ◌َِّ: ((اصنعُوا لأَهلِ جعفرٍ طعاماً،
فَإِنَّهُ قَدْ جاءَهُمْ ما يشغلُهُمْ))(٢).
جعفر ثقة وهو ابن خالد بن سَارّة.
قال: هذا حديث حسن.
مسلم، عن عبدالله بن عمر قال: اشتکی سعد بن عبادة شکوی له، فأتى
رسول الله وَير يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص
وعبدالله بن مسعود، فلما دخل عليه وجده في غشية، فقال: ((أَقَدْ قَضَى؟))
قالوا: لا يا رسول الله، فبكى رسول الله ◌َ في، فلما رأى القوم بكاء رسول
الله ◌َ﴿ بكوا، فقال: ((أَلاَ تَسمعونَ؟ إِنَّ اللَّهَ لا يعذِّبَ بِدَمْعِ العينِ وَلاَ بحزنٍ
القَلبِ، ولكنْ يُعذِّب بِهَذَا)) وأشار إلى لسانه ((أَوْ يَرْحَم))(٣).
وعن أسامة بن زيد قال: كنا عند رسول الله [النبي] ◌َير فأرسلت إليه
إحدى بناته تدعوه وتخبره أن صبيّاً لها أو ابناً لها في الموت، فقال للرسول:
((رجِعْ إِلَيْهَا فَأَخِرْهَا أَنَّ اللَّهِ مَا أخذَ وَلَهُ مَا أعْطَى، وَكُلّ شيءٍ عندَهُ بأَجلِ مُسمّى
فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلَتَحتسِبْ)) فعاد الرسول فقال: إنها قد أقسمت لتأتينها، قال:
فقام النبي ◌َّ له وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وانطلقت معهم، فرفع
إليه الصبي ونفسه تَقَعْقَعُ كأنها في شَنَّةٍ، ففاضت عيناه، فقال له سعد بن
(١) رواه مسلم (٩٤٢).
(٢) رواه الترمذي (٩٩٨).
(٣) رواه مسلم (٩٢٤).

١٢٠
الأحكام الوسطى
عبادة: ما هذا يا رسول الله قال: ((هَذِهِ رحمةٌ جعلَهَا اللَّهُ فِي قلوبِ عبادِهِ،
وَإِنَّما يرحمُ اللَّهُ مِنْ عبادِهِ الرُّحماءَ))(١).
وعن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّهِوَله: ((وُلِدَ لِي الليلةَ غُلاَمٌ
فسمّيتُهُ باسم أَبِي إِبراهيم)) ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين يقال له أبو سيف،
فانطلق يأتيه واتبعته فانتهى إِلى أَبِي سيفٍ وَهُوَ ينفخ بكيره قد امتلأ البيت
دخاناً، فأسرعت المشي بين يدي رسول الله وَله، فقلت: يا أبا سيف أمسك،
جاء رسول الله وَّ ر، فأمسك، فدعا النبي ◌َّه بالصبي فضمه إليه وقال: ما شاء
الله أن يقول فقال أنس: لقد رأيته يكيد بِنَفْسِهِ بين يدي رسول الله وَّر فدمعت
عينا رسول الله وَّ﴿ فقال: ((تَدمعُ العينُ ويحزَنُ القلبُ، وَلا نقولُ إِلاَّ مَا يُرْضِي
ربَّنا، واللَّهِ يَا إبراهيمُ إِنّا بِكَ لَمحزونونِ))(٢).
البخاري، عن أنس قال: مر النبي ◌َّله بامرأة تبكي على قبر، فقال:
(اتّقِي اللَّهِ واصبرِي)) فقالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه،
فقيل لها: إنه النبي وَ لتر، فأتت باب النبي ◌َّلتر فلم تجد عنده بوابين، فقالت:
لم أعرفك، فقال: ((إِنَّمَا الصبرُ عندَ الصدمةِ الأُولَىْ))(٣) .
النسائي، عن أبي هريرة قال: مات ميت من آل رسول الله وَّر، فاجتمع
النساء يبكين عليه، فقام عمر ينهاهن ويطردهن، فقال رسول الله وَ له: ((دَعهنَّ
يَا عُمَرُ، فَإِنَّ العينَ دامعةٌ والفؤادَ مُصابٌ والعهدَ قريبٌ))(٤).
وعن قيس بن عاصم قال: لا تنوحوا عليَّ فإن رسول اللهِوَلَه لَمْ يُنَحْ
عليه(٥) .
(١) رواه مسلم (٩٢٣).
(٢) رواه مسلم (٢٣١٥).
(٣) رواه البخاري (١٢٨٣).
(٤) رواه النسائي (١٩/٤).
(٥) رواه النسائي (١٦/٤).