النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
الجزء الأول
منهم من يرويه موقوفاً على أبي موسى وهو الأشهر، وقد صح النهي عن
التخلق .
باب
في الإمامة وما يتعلق بها
مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَاته: ((إِذَا كانُوا ثلاثةٌ
فليؤمّهُمْ أحدهُمْ، وأحقهُمْ بالإمامةِ أقرؤُهُمْ))(١).
، وعن أبي مسعود عن النبي وَ ﴿ قال: ((يَؤْمُ القومَ أَقرؤُهُمْ لكتابِ اللَّهِ، فإنْ
كانُوا فِي القراءةِ سواءً، فأَعلمُهُمْ بالسنّةِ، فإنْ كانُوا فِي السّنّةِ سواءً، فأقدمُهُمْ
هجرةً، فإِنْ كانوا فِي الهجرةِ سواءً فأَقَدمُهمْ سلماً، ولاَ يؤمنَّ الرجلُ الرجلَ فِي
سلطانِهِ، ولاَ يقعدُ فِي بيتهِ عَلى تكرمتِهِ إِلاّ بإذنِهِ))(٢) .
وفي رواية سِتاً مكان سلماً.
وذكر أبو محمد من حديث محمد بن الفضل بن عطية، عن صالح بن
حيان، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَلاته: ((يؤمّكُمْ أقرؤْكُمْ وَإِنْ
كانَ ولدَ زِنا)».
محمد بن الفضل هذا متروك يرمى بالكذب، تركه أحمد بن حنبل
ويحيى بن معين وغيرهما، ذكره في كتاب الاعراب.
وذكر أبو بكر البزار عن مهاصر بن حبيب، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله وَّرَ: ((إِذَا سافرتُمْ فليؤمّكُمْ أَقرؤُكُمْ وإنْ كانَ
أصغرَكُمْ، وإِنْ أمّكُمْ فَهُوَ أميركُمْ)).
(١) رواه مسلم (٦٧٢).
(٢) رواه مسلم (٦٧٣).

٣٢٢
الأحكام الوسطى
قال أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن حميد القطان الجندنيسابوري،
حدثنا عبدالله بن رشيد، نا محمد بن الزبرقان، نا ثور بن يزيد، عن مهاصر بن
حبيب فذكر حديثه هذا في الإمامة، قال: لا نعلمه يروى عن النبي وَ لّ إلاّ من
رواية أبي هريرة بهذا الإسناد. انتهى كلام أبي بكر(١).
مهاصر بن حبيب لا بأس به، وعبدالله بن رشيد لم أسمع فيه شيئاً،
و کتبته حتى أسأل عنه أو أجد ذكره، وكذلك محمد بن حميد.
وذكر العقيلي من حديث الهيثم بن عتاب، عن محارب بن دثار، عن
ابن عمر قال: قال رسول الله ◌َّهِ: ((منْ أمَّ قَوماً وَفِيهِمْ مَن هُو أقرأُ منهُ لكتابِ
اللَّهِ، وأعلمُ، لَمْ يَزَلْ فِي سفالٍ إِلى يومِ القيامةِ))(٢).
الهيثم كوفي مجهول بالنقل حديثه غير محفوظ.
وذكر الدارقطني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((إِنْ سرّكُمْ أَنْ
تزكُوا صلاَتَكُمْ فقدِّمُوا خيارَكُمْ))(٣).
في إسناده أبو الوليد خالد بن إسماعيل المخزومي وهو ضعيف، بل قال
فيه أبو أحمد بن عدي إنه كان يضع الحديث على ثقاة المسلمين، وحديثه هذا
يرويه عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة (٤).
وذكر الدارقطني عن سلام بن سليمان، عن عمر، عن محمد بن واسع،
عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَالَ: ((اجعلُوا أئمتَكُمْ
خياركُمْ، فإنَّهمُ وفدكُمْ فِيمَا بينَكُمْ وبينَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ))(٥) .
قال الدارقطني: عمر هذا هو عندي عمر بن يزيد قاضي المدائن.
(١) رواه البزار (٤٦٦ كشف الأستار).
(٢) رواه العقيلي (٣٥٥/٤).
(٣) رواه الدار قطني (٣٤٦/١) وابن عدي في الكامل (٩١٢/٤).
(٤) انظر الكامل (٩١٢/٣).
(٥) رواه الدارقطني (٨٧/٢ - ٨٨).

٣٢٣
الجزء الأول
ولم يقل فيه أكثر من هذا، ولم أجد عمر بن يزيد هذا، ولا وجدت فيما
رأيت أكثر من عمر بن يزيد المدائني يروي عن عطاء وغيره، ذكره ابن عدي
وقال فيه منكر الحديث، وذكر له أحاديث، ولم يذكر هذا فيها، ولعل عمر بن
يزيد المدائني غير قاضي المدائن، والله أعلم.
وسليمان بن سليمان أيضاً مدائني ليس بقوي.
وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث خالد بن إسماعيل، عن عبيدالله بن
عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَّهِ: ((صلُّوا عَلَى مِنْ قالَ لاَ
إِلَه إلّ اللَّهُ، وصلّوا وراءَ مِنْ قالَ لاَ إلهَ إلاّ اللَّهُ)(١).
وخالد بن إسماعيل هو المذكور فيما تقدم من هذا الباب.
وذكر الدارقطني من حديث أبي هريرة أن رسول اللهِوَلّر قال: ((سیلیكُمْ
بعدِي ولاةٌ، فَيَلِيكُمُ البرُّ بيرهِ، والفاجرُ بفجورِهِ، فاسمعوا لَهُ وأطيعُوا مَا وافقَ
الحقَّ، وصلُّوا وراءَهُمْ، فإنْ أَحسنُوا فلكُمْ ولهُمْ، وإِنْ أَساؤُوا فلكُمْ
وعليهِمْ))(٢).
في إسناده عبدالله بن محمد بن يحيى بن عروة وهو ضعيف جداً.
البخاري، عن عمرو بن سلمة قال: کنا بماء ممر الناس، وکان یمر بنا
الركبان، فنسألهم ما للناس ما للناس، ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله
أرسله أوحي إليه وأوحى الله بكذا، فكنت أحفظ ذاك الكلام، فكأنما يقرأ في
صدري، وكانت العرب تَلَوَّمُ بإسلامهم، فيقولون: اتركوه وقومه فإنه إن ظهر
عليهم فهو نبي صادق، فلما كانت وقعة أهل الفتح، بادر كل قوم بإسلامهم،
وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي حقاً،
فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٩١٣/٣).
(٢) رواه الدار قطني (٢/ ٥٥).

٣٢٤
الأحكام الوسطى
الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآناً، فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآناً
مني، لما كنت ألقى من الركبان فقدموني بين أيديهم، وأنا ابن ست أو سبع
سنين، وكانت عليّ بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني، فقالت امرأة من الحي
ألا تغطون عنا است قارئكم، فاشتروا فقطعوا لي قميصاً، فما فرحت بشيء
فرحي بذلك القميص(١).
مسلم، عن مالك بن الحويرث قال: أتينا رسول الله وَ له ونحن شببة
متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله وَ ل ﴿ رحيماً رفيقاً، ففطن
بنا إننا قد اشتقنا أهلنا، فسألنا عمن تركنا من أهلنا، فأخبرناه فقال: ((ارجعُوا
إِلَى أهلِكُمْ فأقيمُوا فیھمْ وعلّموهُمْ ومروهُمْ، فَإِذَا حضرتِ الصّلاةُ فليؤذِّنْ لَكُمْ
أحدُكُمْ، ثُمّ ليؤمكُمْ أكبَرُكُمْ))(٢) .
زاد البخاري: ((وصلُّوا كما رأيتمونِي أصلِّي))(٣) .
مسلم، عن مالك أيضاً قال: أتيت النبي و 38 أنا وصاحب لي، فلما أردنا
الإقفال من عنده قال لنا: ((إِذَا حضرتِ الصّلاةُ فأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيما وليؤمكُمَا
أكبرکُمَا)»(٤).
الترمذي، عن أبي عطية قال: كان مالك بن الحويرث فأتانا في مصلانا
فتحدث فحضرت الصلاة يوماً، فقلنا تقدم، قال: ليتقدم بعضكم حتى أحدثكم
لمَ لا أتقدم، سمعت رسول اللهِ ﴿ يقول: ((منْ زَارَ قوماً فَلا يؤمُهُمْ، وليؤمهُمْ
رجلٌ منهُمْ))(٥) .
(١) رواه البخاري (٤٣٠٢).
(٢) رواه مسلم (٦٧٤) والبخاري (٦٢٨ و٦٣٠و٦٣١ و٦٥٨ و٦٨٥ و٨١٩ و٢٨٤٨
و ٧٢٤٦).
(٣) رواه البخاري (٦٠٠٨).
(٤) هذه رواية من الحديث (٦٧٤) المتقدم عند مسلم.
(٥) رواه الترمذي (٣٥٦) وأبو داود (٩٥٦).

٣٢٥
الجزء الأول
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، ولم يذكر أبا عطية، وقال فيه أبو
حاتم لا یعرف ولا یسمی.
وذكر أبو أحمد من حديث زيد بن الحواري العمي عن قتادة، عن أنس
عن النبي وَّه قال: ((يُكرهُ للمؤذنِ أَنْ يكونَ إِماماً))(١) .
وزيد هذا معروف في الضعف.
الترمذي، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَّه: ((ثلاثةٌ لاَ تجاوزٌ
صلاتَهُمْ آذانهُمْ، العبدُ الآبقُ حتَّى يرجعَ، وامرأةٌ باتتْ وزوجُهَا علَيها ساخطٌ،
وإمامُ قومٍ وهُمْ لَهُ كارهونَ»(٢).
قال: هذا حديث حسن غريب.
أبو داود، عن عبدالله بن عمرو أن رسول الله صل﴿ كان يقول: ((ثلاثةٌ لاَ
يقبلُ اللَّهُ منهُمْ صلاةً، منْ تقدَّمَ قوماً وهُمْ لَهُ كَارهونَ، ورجلٌ أَتَى الصلاةَ
دباراً، والدبارُ أَنْ يأتيها بعدَ أَنْ تفوتَهُ، ورجلٌ اعتَّد محررةً)»(٣).
في إسناده عبد الرحمن الإفريقي.
الدارقطني، عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله وَله: ((الإِمامُ
ضامنٌ، فمَا صنعَ فاصنعُوا))(٤) .
قال أبو حاتم الرازي: هذا تصحيح لمن قال بالقراءة خلف الإمام.
مسلم، عن جابر قال: اشتكى رسول الله بَ له فصلينا وراءه وهو قاعد،
وأبو بكر يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قياماً فأشار إلينا فقعدنا،
فصلينا بصلاته قعوداً، فلما سلم قال: ((إِنْ كدتُمْ آنفاً لتفعلونَ فعلَ فَارِس
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١٠٥٦/٣).
(٢) رواه الترمذي (٣٦٠) والطبراني في الكبير (٨٠٩٠ و٨٠٩٨).
(٣) رواه أبو داود (٥٩٣).
(٤) رواه الدارقطني (١/ ٣٢٢).

٣٢٦
الأحكام الوسطى
والرومِ يقومونَ عَلى ملوكِهِمْ وهُمْ قعودٌ، فلا تفعلُوا، ائتمُوا بأئمتِكُمْ إِنْ صلَّى
قياماً فَصَلُّوا قياماً، وإنْ صلَّى قاعداً فصلُوا قُعُوداً))(١).
وفي حديث أنس قال: سقط النبي ◌َ ◌ّ عن فرس فجحش شقه الأيمن،
فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة، فصلى بنا قاعداً فصلينا وراءه، فلما
قضى الصلاة قال: ((إِنَّما جُعِلَ الإِمامُ ليؤتمَ بهِ، فإِذَا كَبَّرَ فكبِّرُوا، وإِذَا سجدَ
فاسجدُوا، وإِذَا رفعَ فارفَعُوا، وإِذَا قَالَ سمعَ اللَّهُ لِمِنْ حمدَهُ فقولُوا رَبّنا ولَكَ
الحمدُ، وإِذَاَ صلَّى قَاعداً فصلُّوا قعوداً أجمعونَ))(٢).
وفي حديث عائشة: ((وإِذَا ركعَ فاركَعُوا))(٣).
وفي حديث أبي هريرة: ((فقولُوا اللَّهُمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ))(٤).
وذكر عبد الرزاق عن معمر، عن هشام بن عروة عن أبيه قال: صلى
النبي وَلّ قاعداً يؤم الناس، فقام الناس خلفه، فأخلف يده إليهم يومىء بها
إليهم أن اجلسوا(٥).
مسلم، عن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله و 18 جاء بلال يؤذنه
بالصلاة، فقال: ((مُروا أَبًا بكرٍ فليصلِّ بالنَّاسِ)) قلت: فقلت: يا رسول الله إن
أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر،
فقال: ((مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَليصلّ بِالنّاسِ)) قالت: فقلت لحفصة قولي له إن أبا بكر
رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لم يسمع الناس، فلو أمرت عمر فقالت له،
فقال رسول الله وَليقول: ((إِنْكُنَّ لأنتنَّ صواحب يوسفَ، مُرُوا أبا بكرٍ فليصلِّ
بالنَّاسِ)) قالت: فأمروا أبا بكر يصلي بالناس، قالت: فلما دخل في الصلاة
(١) رواه مسلم (٤١٣).
(٢) رواه مسلم (٤١١).
(٣) رواه مسلم (٤١٢).
(٤) رواه مسلم (٤١٤).
(٥) رواه عبد الرزاق في المصنف (٤٠٨٠).

٣٢٧
الجزء الأول
وجد رسول الله وَطل من نفسه خفة، فقام يُهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في
الأرض، قالت: فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسّه، ذهب يتأخر، فأومأ
إليه رسول الله وَ ﴿ قُم مكانك، فجاء رسول الله وَ لقل حتى جلس عن يسار أبي
بكر رضي الله عنه، قالت: فكان رسول الله وَ ل* يصلي بالناس جالساً، وأبو بكر
قائماً يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله بَّه، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر.
وفي رواية: وكان النبي وَلّ يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير.
وفي أخرى: إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه(١).
على هذا أكثر الآثار الصحاح على أن النبي ◌َلو كان المتقدم وأن أبا بكر
كان يصلي بصلاة النبي وَ لجر، وذكر ذلك أبو عمر(٢).
وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء قال: اشتكى
رسول الله وَّ ر، فأمر أبا بكر أن يصلي بالناس، فصلى النبي وَ لتر بالناس قاعداً،
وجعل أبا بكر وراءه بينه وبين الناس، قال: وصلى الناس وراءه قياماً، فقال
النبي ◌َّهِ: (لَوِ استقبلتُ منْ أَمرِي مَا استدبرتُ مَا صليْتُمْ إِلّ قُعوداً، فصلُّوا بصلاةٍ
إِمامِكُمْ ما كانَ إِنْ صلَّى قَائِماً فصلُّوا قياماً، وإنْ صلَّى قَاعِداً فصلُّوا فُعوداً)(٣).
هذا مرسل.
النسائي، عن أنس قال: آخر صلاة صلّها رسول الله بَّر مع القوم صلى
في ثوب واحد متوشحاً خلف أبي بكر (٤).
الترمذي، عن عائشة قالت: صلى رسول الله وَلقر في مرضه خلف أبي
بكر قاعداً في ثوبه متوشحاً به(٥).
(١) رواه مسلم (٤١٨).
(٢) انظر التمهيد (١٤٥/٦).
(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف (٤٠٧٤).
(٤) رواه النسائي (٧٩/٢).
(٥) رواه الترمذي (٣٦٣).

٣٢٨
الأحكام الوسطى
قال: هذا حديث حسن صحيح.
وفي طريق أخرى: في مرضه الذي مات فيه.
وذكر الدارقطني عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الشعبي أن
رسول الله وَ ﴿ قال: ((لا يؤمنّ أحدٌ بعدِي جَالِساً)» (١) .
هذا مرسل، وجابر بن يزيد متروك.
وقد رواه مجالد عن الشعبي، ومجالد ضعيف.
مسلم، عن المغيرة بن شعبة قال: تخلف رسول الله چلے وتخلفت معه،
فلما قضى حاجته قال: ((أَمعكَ ماءٌ؟)) فأتيته بمطهرة فغسل كفيه ووجهه، ثم
ذهب يحسر عن ذراعيه فضاق كمُّ الجبة، فأخرج يده من تحت الجبة، وألقى
الجبة على منكبيه، وغسل ذراعيه، ومسح بناصيته، وعلى العمامة، وعلى
خفيه، ثم ركب وركبت فانتهينا إلى القوم، وقد قاموا في الصلاة يصلي بهم
عبد الرحمن بن عوف وقد ركع بهم ركعة، فلما أحس بالنبي ◌َّر ذهب يتأخر،
فأومأ إليه، فصلى بهم، فلما سلم قام النبي وَّه وقمت، فركعنا الركعة التي
سبقتنا(٢).
زاد في طريق آخر ثم قال: أحسنتم أو أصبتم يغبطهم أن صلوا الصلاة
لوقتها، وفيها فأردت تأخير عبد الرحمن بن عوف، فقال النبي وَله: ((دَعْهُ)(٣).
أبو داود، عن أنس أن النبي ◌ّلفي استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو
(٤)
أعمى(٤).
البخاري، عن عبدالله بن عمر قال: لما قدم المهاجرون الأولون العُصْبَةَ
(١) رواه الدار قطني (٣٩٨/١).
(٢) رواه مسلم (٢٧٤).
(٣) رواه مسلم (٢٧٤) في الصلاة (٣١٧/١ - ٣١٨).
(٤) رواه أبو داود (٥٩٥).

٣٢٩
الجزء الأول
(موضع بقباء) قبل مقدم النبي ◌َّر، كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان
أكثرهم قرآناً(١).
وعنه قال: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب
النبي ◌َّر في مسجد قباء، فيهم أبو بكر وعمر وزيد وعامر بن ربيعة(٢).
وعن أبي بكرة قال: لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله وَخلال أيام
الجمل، بعدما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل، فأقاتل معهم، قال: لما بلغ
رسول الله ﴿ أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى قال: ((لَنْ يفلحَ قومٌ
ولّوا أمرَهُمُ امرأةً»(٣).
وذكر أبو داود عن الوليد عن عبدالله بن جميع، عن عبد الرحمن بن
خلاد، عن أم ورقة بنت الحارث قال: وكان رسول الله وَل يزورها في بيتها،
قال: وجعل لها مؤذناً يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها (٤).
ورواه الوليد بن جميع أيضاً عن جدته عن أم ورقة(٥).
وروي من حديث جابر بن عبدالله أن رسول الله وح ليزر قال على المنبر:
((أَلاَ لاَ يؤمنّ امرأةٌ رجلاً، ولاَ يؤمنّ أعرابيٌ مُهاجراً، ولاَ يؤمنّ فاجرٌ براً، إِلّ
أَنْ يكونَ ذَا سُلطانٍ».
هذا يرويه علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن جابر
والأكثر یضعف علي بن زيد.
وذكره أبو محمد في كتاب الإعراب من طريق عبد الملك بن حبيب، عن
أسد بن موسى وعلي بن معد كلاهما عن فضيل بن عياض عن علي بن زيد.
(١) رواه البخاري (٦٩٢).
(٢) رواه البخاري (٧١٧٥).
(٣) رواه البخاري (٤٤٢٥ و٧٠٩٩).
(٤) رواه أبو داود (٥٩٢).
(٥) رواه أبو داود (٥٩١).
1

٣٣٠
الأحكام الوسطى
مسلم، عن ابن عباس قال: بت ذات ليلة عند خالتي ميمونة، فقام
النبي وَلّ يصلي تطوعاً من الليل، فقام النبي وَّر إلى القربة، فتوضأ، فقام،
فصلى، فقمت لمَّا رأيته صنع ذلك، فتوضأت من القربة، ثم قمت إلى شقه
الأيسر، فأخذ بيدي من وراء ظهره يعدلني كذلك من وراء ظهره إلى شقه
الأیمن(١).
أبو داود، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: استأذن علقمة والأسود على
عبدالله، وقد كنا أطلنا القعود على بابه، فخرجت الجارية، فاستأذنت لهما
فأذن لهما، ثم قام يصلي بيني وبينه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله وله
فعل(٢).
أبو داود، عن بشير بن خلاد، عن أمه قالت: دخلت على محمد بن
كعب فسمعته يقول: حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((وسّطُوا
الإمامَ وسُدُّوا الخللَ))(٣).
ليس هذا الإسناد بقوي ولا مشهور.
مسلم، عن جابر قال: كنت مع رسول الله وَّر في سفر، فانتهينا إلى
مِشْرَعَةٍ، فقال: (أَلَاَ تشرعُ يَا جابِرُ؟)) قلت: بلى، قال: فنزل رسول الله وَّلـ
فأشرعت ثم ذهب لحاجته، ووضعت له وَضُوءاً قال: فجاء فتوضأ، ثم قام
فصلى في ثوب واحد خالف بين طرفيه، فقمت خلفه، فأخذ بيدي، فجعلني
عن يمينه (٤).
زاد في طريق آخر: وجاء جبار بن صخر، فقام عن يسار رسول الله وَ لآه،
(١) رواه مسلم (٧٦٣).
(٢) رواه أبو داود (٦١٣).
(٣) رواه أبو داود (٦٨١).
(٤) رواه مسلم (٧٦٦).

٣٣١
الجزء الأول
فأخذ بيدينا جميعاً، فدفعنا حتى أقامنا خلفه، كان هذا في غزوة تبوك(١) .
مسلم، عن ثابت، عن أنس قال: دخل النبي ◌َّ﴿ علينا، وما هو إلا أنا
وأمي وأم حرام خالتي، قال: ((قُومُوا فلأصلُ بِكُمْ)) في غير وقت صلاة، فصلى
بنا، فقال رجل الثابت: أين جعل أنساً منه؟ قال: جعله عن يمينه، ثم دعا لنا
أهل البيت بكل خير من خير الدنيا والآخرة، فقالت أمي: يا رسول الله
خويدمك ادع الله له، قال: فدعا لي بكل خير، وكان آخر ما دعا لي به أن
قال: ((اللَّهُمَّ أكثِرْ مالَهُ وولدَهُ، وباركْ لَهُ فيهِمَا))(٢) .
وعن أنس أن رسول الله وهي﴿ صلى به وبأمه أو خالته، قال: فأقامني عن
يمينه، وأقام المرأة خلفنا(٣).
البخاري، عن أنس أيضاً قال: صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي وَ ◌ّر،
وأمي أم سليم خلفنا (٤).
قال أبو عمر بن عبد البر في هذا الباب /حديث موضوع وضعه
إسماعيل بن يحيى بن عبيد التميمي عن عائشة قالت: قال رسول الله وَ التل
((المرأةُ وَحْدُهَا صِفٌ)).
قال: ولا يعرف إلا بإسماعيل ذكره في التمهيد في باب إسحاق(٥).
أبو داود، عن عقبة بن عامر قال: سمعت النبي وَل* يقول: ((منْ أَمَّ النّاسَ
فأصابَ الوقتَ فَلَهُ ولَهُمْ، ومنِ انتقصَ منْ ذلِكَ شيئاً فَعليهِ ولاَ عليهِمْ))(٦) .
مسلم، عن جابر بن عبدالله أن معاذبن جبل كان يصلي مع
(١) رواه مسلم (٣٠١٠).
(٢) رواه مسلم (٦٦٠).
(٣) رواه مسلم (٦٥٨).
(٤) رواه البخاري (٧٢٧).
(٥) انظر التمهيد (٢٦٨/١).
(٦) رواه أبو داود (٥٨٠).

٣٣٢
الأحكام الوسطى
رسول الله وَّه عشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة(١).
ذكر قوم بأن معاذاً إنما كان يصلي مع النبي ◌ّ هر نافلة، وكان يصلي
فريضته بقومه، واحتجوا بحديث روي عن عمرو بن يحيى المازني، عن
معاذ بن رفاعة، عن رجل من بني سَلمَة، يقال له سليم من أصحاب النبي وَلِّ،
أنه أتى النبي و ﴿ فقال: يا رسول الله إنا نظل في أعمالنا فنأتي حين نمسي فيأتي
معاذ فيطول علينا، فقال رسول الله وَله: ((يَا معاذُ لاَ تكُن فتّاناً إِمّا أَن تخففَ
لِقومِكَ، أَوْ تجعلَ صلاتَكَ مَعِي)) .
وهذا منقطع، لأن معاذ بن رفاعة لم يدرك النبي ◌َّـ، ولا أدرك هذا
الذي شكى إلى رسول الله وَ لخير، لأن هذا الشاكي قتل يوم أحد(٢).
ذكر الحديث والتعليل أبو محمد علي بن أحمد، وكذا رأيت في مسند
أبي بكر البزار، أن هذا الشاكي قتل يوم أحد، كما ذكر أبو محمد، واسم هذا
الرجل سُليم بياء التصغير، وكذا عن أبي محمد أيضاً في موضع آخر وهو
الصواب.
مسلم، عن أبي هريرة أن النبيِ ل﴿ قال: ((إِذَا أَمَّ أحدكُمُ النَّاسَ
فَليخففْ، فَإِنَّ فِيهمِ الصغيرَ والكبيرَ، والضعيفَ والمريضَ، وإِذَا صلَّى وحدَهُ
فليصلِّ كيفَ شاءَ))(٣).
وعن عثمان بن أبي العاص أن رسول الله وَّر قال: ((أمّ قومَكَ)) قال:
قلت: يا رسول الله إني أجد في نفسي شيئاً، قال: ((ادنه)) فجلَّسني بين يديه،
ثم وضع كفه في صدري بين ثدييَّ، ثم قال: ((تحوّلْ)) فوضعهما في ظهري بين
(١) رواه مسلم (٤٦٥).
(٢) انظر المحلى (٢٣٠/٤) والحديث رواه أحمد (٧٤/٥) والطحاوي (٤٠٩/١)
والطبراني في الكبير (٦٣٩١).
(٣) رواه مسلم (٤٦٧).

٣٣٣
الجزء الأول
كتفي ثم قال: ((أمّ قومَكَ، فمن أمّ قوماً فليخففْ، فإنْ فيهمِ الكبيرَ، وإنَّ فيهم
المريضَ، وإنَّ فيهمِ الضعيفَ، وإِن فيهمٍ ذَا الحاجةِ، وإِذَا صَلَّى أحدُكُمْ وحدَةً
فليصلِّ كيفَ شاء))(1).
وعن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل إلى رسول الله وَله، فقال:
إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا، فما رأيت النبي اله
غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ فقال: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ مِنْكُمْ
مُنفرينَ، فَأَيْكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَليوجِزْ، فَإِنْ مِنْ وَرَائِهِ الكبيرَ والضَعِيفَ وذَا
الحاجةِ))(٢).
وعن أنس قال: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم لها من
رسول الله وَليم (٣).
البخاري، عن أبي قتادة عن النبي ◌َِّ قال: ((إِنِّي لأقومُ فِي الصلاةِ أريدُ
أنْ أطوّلَ فِيهَا، فأسمعُ بكاءَ الصبيِّ، فأتجوّزُ فِي صلَّتِي كراهيةَ أَنْ أشقَّ عَلَى
أُمِِّ»(٤).
النسائي، عن ابن عمر قال: كان رسول الله - * يأمرنا بالتخفيف، ويؤمنا
بالصافات(٥) .
البخاري، عن سهل بن سعد أن رسول الله وَ ل# بلغه أن بني عمرو بن
عوف كان بينهم شيء، فخرج رسول الله وَلقر يصلح بينهم في أناس معه،
فجلس رسول الله وَلفر وحانت الصلاة، فجاء بلال إلى أبي بكر فقال: يا أبا بكر
(١) رواه مسلم (٤٦٨).
(٢) رواه مسلم (٤٦٦).
(٣) رواه مسلم (٤٦٩).
(٤) رواه البخاري (٧٠٧ و٨٦٨).
(٥) رواه النسائي (٩٥/٢).

٣٣٤
الأحكام الوسطى
إن رسول الله وَل﴿ل قد حبس، وقد حانت الصلاة، فهل لك أن تؤم الناس؟
فقال: نعم إن شئت، فأقام بلال، وتقدم أبو بكر فكبر للناس، وجاء
رسول الله ◌َ يمشي في الصفوف حتى قام في الصف، فأخذ الناس في
التصفيق، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التفت، فإذا
رسول الله ، فأشار إليه رسول الله و ◌َ ل# يأمره أن يصلي، فرفع أبو بكر یدیه،
فحمد الله، ورجع القهقرى وراءه حتى قام في الصف فتقدم رسول الله وَالمولد
فصلى للناس، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: (يَا أَيُّهَا الناسُ مَا لَكُمْ حينَ
نابَكُمْ شيءٌ فِي الصَّلاةِ أخذتُمْ فِي التصفيقِ، إنَّما التصفيقُ للنِّساءِ، منْ نابَهُ شيءٌ
فِي صلاتِهِ فليقلْ سبحانَ اللَّهِ، فإِنَّهُ لاَ يسمعْهُ أحَدٌ حينَ يقولُ سبحانَ اللَّهِ، إلّ
التفتَ، يَا أَبَا بَكرِ مَا منعكَ أَنْ تُصلِّي للناسِ حينَ أشرتُ إِليكَ)» فقال أبو بكر:
ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله وَليم(١).
أبو داود، عن سهل بن سعد أيضاً قال: كان قتال بين بني عمرو بن
عوف فبلغ ذلك النبي ◌َّ، فأتاهم ليصلح بينهم بعد الظهر، فقال لبلال: ((إِنْ
حضرتْ صلاةُ العصرِ ولَمْ آتِكَ فمُرْ أبا بكرٍ فليصلِّ بالنَّاسِ ... وذكر
الحديث))(٢).
وذكر الدارقطني من حديث عبد الرحمن بن القطامي، عن محمد بن
زياد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إِذَا صلَّى أحدُكُمْ فرعفَ أَوْ
قاءَ، فليضعْ يدَهُ عَلَى فِيهِ، وينظرْ رجلاً منَ القومِ لَمْ يسبقْ بشيءٍ منْ صلاتِهِ
فيقدّمهُ ويذهبْ فيتوضَّأْ ثُمَّ يجيءُ، فيينِي عَلى صلَاتِهِ مَا لَمْ يتكلّمْ، فَإِنْ تكلَّمَ
استأنفَ الصَّلاةَ))(٣).
(١) رواه البخاري (١٢٣٤) بهذا اللفظ، ورواه (٦٨٤ و١٢٠١ و١٢٠٤ و١٢١٨ و٢٦٩٠
و ٢٦٩٣ و٧١٩٠) أيضاً بغير هذا اللفظ.
(٢) رواه أبو داود (٩٤١).
(٣) رواه الدار قطني (٤٣/٢).

٣٣٥
الجزء الأول
عبد الرحمن هذا بصري يرمى بالكذب.
وذكر أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أرقم بن
شرحبيل، عن ابن عباس أن النبي وَلّ حين جاء أخذ القراءة من حيث بلغ أبو
بکر.
وذكره البزار عن العباس.
قال البخاري: لم يذكر أبو إسحاق سماعاً من أرقم.
وقال أبو عمر بن عبد البر: كان أرقم ثقة جليلاً، وقال عن أبي إسحاق
كان أرقم بن شرحبيل من أشرف الناس ومن خيارهم.
قال أبو عمر بن عبد البر: هم إخوة ثلاثة أرقم وعمر وهذيل بنو
شرحبیل، قال: والحديث صحیح.
مسلم، عن أبي حازم أن نفراً جاؤوا إلى سهل بن سعد قد تماروا في
المنبر من أي عود هو؟ فقال: أما والله إني لأعرف من أي عود هو، ومن
عمله، ورأيت رسول الله وَ ﴿ أول يوم جلس عليه، قال: فقلت له: يا أبا عباس
فحدثنا، قال: أرسل رسول الله وَله إلى امرأة قال أبو حازم: إنه ليسميها يومئذ
أن مُري [انظري] غلامك النجار يعمل لي أعواداً أكلم الناس عليها فعمل هذه
الثلاث درجات، ثم أمر بها رسول الله وَالر، فوضعت هذا الموضع فهي من
طرفاء الغابة، ولقد رأيت رسول الله وَ ل قام عليه، فكبر وكبر الناس وراءه
وهو على المنبر، ثم رفع فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد
حتى فرغ من آخر صلاته، ثم أقبل على الناس فقال: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي إنّما
صنعتُ هَذا لتأتقُّوا بِي ولتعلَمُوا صلاِي))(١) .
أبو داود، عن عدي بن ثابت قال: حدثني رجل أنه كان مع عمار بن
ياسر بالمدائن، فأقيمت الصلاة، فتقدم عمار بن ياسر وقام على دكان يصلي
(١) رواه مسلم (٥٤٤).

٣٣٦
الأحكام الوسطى
والناس أسفل منه، فتقدم حذيفة، فأخذ على يديه فاتبعه عمار حتى أنزله
حذيفة، فلما فرغ عمار من صلاته قال له حذيفة ألم تسمع رسول الله وكلهم
يقول: ((إِذَا أَمَّ الرجلُ القومَ فَلَا يقمْ فِي مكانٍ أرفعَ منْ مكانِهِمْ)) أو نحو ذلك،
فقال عمار: لذلك اتبعتك حین أخذت على يدي(١).
هذا منقطع، ووصله من طريق آخر صحيح عن همام بن حذيفة، أن
حذيفة أم الناس بالمدائن على دكان، فأخذ أبو مسعود بقميصه، فجبذه، فلما
فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك، أو ينهى عن ذلك،
قال: بلی قد ذكرت حین جبذتني.
وذكر الدارقطني من حديث أبي مسعود الأنصاري قال: نهى
رسول الله و ﴿ أن يقوم الإمام فوق شيء، والناس خلفه، يعني أسفل منه(٢).
في إسناده زياد بن عبدالله البكائي، وتفرد بهذا الطريق وهو ضعيف.
مسلم، عن أنس قال: صلى بنا رسول الله مَ ﴿ ذات يوم، فلما قضى
الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال: ((أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي إمامُكُمْ فَلا تسبقونِي بالرّكوعِ
ولاَ بالسجودِ ولاَ بالقيام ولاَ بالانصرافِ، فإِنِّي أراكُمْ أَمامِي ومنْ خَلِفِي)) ثم
قال: ((والَّذِي نفسُ محمَدٍ بيدِهِ لَوْ رأيتُمْ مَا رأيتُ لضحكتُمْ قَليلاً ولبكيتُمْ كثيراً»
قالوا: ما رأيت يا رسول الله؟ قال: ((رأيتُ الجنَّةَ والنَّارَ))(٣).
أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((إِنّما جُعِلَ الإمامُ
ليؤتمُ بِهِ، فَإِذَا كبّرَ فكبِّرُوا ولا تكبرُوا حتَّى يكبّرَ، وإِذَا ركِعَ فاركعُوا ولاَ تركعُوا
حتَّى يركعَ، وإِذَا قَالَ: سمعَ اللَّهُ لمنْ حمدَهُ فقولُوا: اللَّهُمَّ ربّنَا لكَ الحمدُ،
وإِذَا سجدَ فاسجدُوا ولاَ تسجدُوا حتَّى يسجدَ، وإِذَا صلّى قَائِماً فصلُّوا قياماً،
(١) رواه أبو داود (٥٩٨).
(٢) رواه الدارقطني (٨٨/٢).
(٣) رواه مسلم (٤٢٦).

٣٣٧
الجزء الأول
وإِذَا صلَّى قاعِداً فصلُّوا قعوداً أجمعونَ))(١).
وقال مسلم: ((إنَّمَا الإمامُ ليؤتمُ بهِ فَلا تختلِفُوا عليهِ)(٢).
أبو داود، عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله وَله: ((لاَ
تُبادرونِي بركوع ولاَ سجودٍ، فإِنَّهُ مَهمَا أسبقكُمْ بِهِ إِذَا ركعتُ فإنّكُمْ تدرکوِي بِهِ
إِذَا رفعتُ إِنِّي قَّدْ بدنْتُ))(٣).
وزاد فيه الحميدي ((ومَهْمَا أسبقكُمْ بهِ إِذَا سجدتُ فَإِنَّكُمْ تدركونِي بِهِ إِذَا
رفعتُ)) خرجه في مسنده (٤).
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: ((مَا يأمنُ الذي يرفَعُ
رأسَهُ فِي صلاتِهِ قبلَ الإِمام أَنْ يحوّلَ اللَّهُ صورتَهُ صورةَ حمارٍ)).
وفي طريق آخر ((رأسَهُ رأسَ حمارٍ)).
وفي أخرى: ((وجهَهُ وجهَ حمارٍ))(٥).
وعن البراء بن عازب أنهم كانوا يصلون خلف النبي ◌َّ، فإذا رفع رأسه
من الركوع لم أر أحداً يحني ظهره، حتى يضع رسول الله مَّر جبهته على
الأرض، ثم يخرّ من وراءه سجداً (٦).
وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وَ ل﴿ رأى في أصحابه تأخراً، وقال
لهم: ((تقدمُوا فائتَقُوا بِي وليأتمّ بِكُمْ مَنْ بعدكُمْ، لا يزالُ قومٌ يتأخرونَ حتَّى
يُؤْخِرهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ))(٧).
(١) رواه أبو داود (٦٠٣).
(٢) رواه مسلم (٤١٤).
(٣) رواه أبو داود (٦١٩).
(٤) رواه الحميدي في مسنده (٦٠٢).
(٥) رواه مسلم (٤٢٧).
(٦) رواه مسلم (٤٧٤).
(٧) رواه مسلم (٤٣٨).
٠ .........
------- .. ..- .. ... ....

٣٣٨
الأحكام الوسطى
وعن أبي هريرة قال: أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج
إلينا رسول الله وَ لجر، فأتى رسول الله وَله حتى إذا قام في مصلاه قبل أن يكبر
ذكر فانصرف، وقال لنا: ((مكانَكُمْ)) فلم نزل قياماً ننتظره حتى خرج إلينا، وقد
اغتسل ينطف رأسه ماء، فكبر وصلى لنا (١).
خرجه أبو داود من حديث أبي بكرة وقال في أوله ((فكبّرُوا)) وقال في
آخره: فلما قضى الصلاة قال: ((إِنَّما أَنَا بشرٌ، وإِنِّي كنتُ جُنباً)) وذكر أنها كانت
صلاة الفجر (٢) .
وخرجه الدارقطني من حديث أنس قال: دخل رسول الله وَالخير في صلاة
فكبر وكبرنا معه، ثم أشار إلى القوم كما أنتم، فلم نزل قياماً حتى أتانا
رسول الله وَيٌ وقد اغتسل، وذكر ورأسه يقطر ماءً(٣).
وذكر عبد الرزاق عن إبراهيم وهو ابن أبي يحيى، عن رجل، عن أبي
جابر البياضي، عن ابن المسيب، قال: صلى النبي وَلّ مرة بأصحابه وهو
جنب، فأعاد بهم(٤).
إبراهيم وأبو جابر متروكان، الشافعي يوثق ابن أبي يحيى هذا، وسئل
مح عنّ مالك بن أنس أكان ثقة؟ فقال: لا ولا في دينه.
الترمذي، عن أنس قال: لقد رأيت رسول الله صليقول بعدما تقام الصلاة
یکلمه الرجل یقوم بينه وبين القبلة، فما یزال یکلمه، فلقد رأيت بعضنا ینعس
من طول قيام النبي وَلِ﴾ (٥).
(١) رواه مسلم (٦٠٥).
(٢) رواه أبو داود (٢٣٣).
(٣) رواه الدار قطني (١/ ٣٦٢).
(٤) رواه عبد الرزاق في المصنف (٣٦٦٠).
(٥) رواه الترمذي (٥١٧).

٣٣٩
الجزء الأول
مسلم، عن أبي قتادة عن النبي وَ لّ قال: ((إِذَا أقيمتِ الصلاةُ فَلاَ تقومُوا
حتَّى ترونِي))(١).
الترمذي، عن جابر بن سمرة قال: كان مؤذن رسول الله وَلا يمهل فلا
يقيم حتى إذا رأى رسول الله وَ لّه قد خرج أقام الصلاة حين يراه(٢).
مسلم، عن أبي مسعود قال: كان رسول الله وَّ يمسح مناكبنا في
الصلاة ويقول: ((استؤُوا ولا تختلِفُوا فتختلف قلوبُكُمْ، ليلِي منكُمْ أولو
الأحلام والتُّهَى، ثمَّ الذينَ يلونَهُمْ، ثمَّ الذينَ يلونَهُمْ)) قال أبو مسعود: فأنتم
اليوم أشد اختلافاً(٣).
وعن عائشة قالت: كان النبي ◌ّل﴿ إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول:
((اللَّهِمَّ أنتَ السّلامُ ومنكَ السّلامُ تَباركتَ ذَا الجلالِ والإكرامِ)) (٤).
البخاري، عن أم سلمة أن النبي ◌َ ﴿ كان إذا سلم يمكث في مكانه
يسيراً.
قال ابن شهاب: فنرى والله أعلم لكي ينفذ من ينصرف من النساء(٥).
وذكر أبو أحمد من حديث عبدالله بن فروخ الإفريقي.
وقيل: إنه خراساني قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن أنس قال:
صليت مع رسول الله ( 8﴿ فكان ساعة يسلم يقوم، ثم صليت مع أبي بكر، فكان
إذا سلم وثب كأنه يقوم على رضفة.
قال: أحاديث عبدالله بن فروخ بهذا الإسناد مناكير(٦).
(١) رواه مسلم (٦٠٤).
(٢) رواه مسلم (٦٠٦).
(٣) رواه مسلم (٤٣٢).
(٤) رواه مسلم (٥٩٢).
(٥) رواه البخاري (٨٤٩).
(٦) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١٥١٦/٤).

٣٤٠
الأحكام الوسطى
البخاري، عن سمرة بن جندب قال: كان النبي ◌َّ إذا صلى صلاة أقبل
علينا بوجهه .
أبو داود، عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله وَله: ((لاَ يصلٌ
الإمامُ فِي الموضع الذي صلَّى فيهِ حتَّى يتحولَ)»(١).
رواه عبد العزيز بن عبد الملك القرشي، عن عطاء الخراساني، عن
المغيرة ولم يدركه.
وقد رواه غياث بن إبراهيم، وكان كذاباً عندهم نسبه إلى الكذب ابن
معين وغيره، عن شعيب عن عطاء، عن عروة بن المغيرة عن أبيه عن النبي ◌َّد.
أبو داود، عن عبدالله بن عمرو أن رسول الله وَ ل ﴿ قال: ((إِذَا قَضَى الإِمامُ
الصّلاةَ وقعدَ، فأَحدثَ قبلَ أَنْ يتكلّمَ فَقَدْ تَمّتْ صلاتَهُ، ومنْ كانَ خلفَهُ ممّنْ
أَتَمَّ صَلاتَهُ»(٢).
في إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي.
ورواه الترمذي وقال: وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم (٣).
أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: ((إِذَا جِئْتُمْ إِلى الصلاةِ
ونحنُ سجودٌ فاسجدُوا وَلاَ تعدُّوهَا شيئاً، ومنْ أدركَ الركعةَ فقدْ أدركَ الصَّلاةَ)) (٤).
هذا یرویه يحيى بن أبي سليمان وهو مضطرب الحديث.
وخرجه الدارقطني ولفظه: ((منْ أدركَ رَكْعَةٌ منَ الصّلاةِ فقدْ أدركَها قَبْلَ
أَنْ يقيمَ الإمامُ صُلبَهُ)(٥).
(١) رواه أبو داود (٦١٦).
(٢) رواه أبو داود (٦١٧).
(٣) رواه الترمذي (٤٠٨).
(٤) رواه أبو داود (٨٩٣).
(٥) رواه الدارقطني (٣٤٦/١ - ٣٤٧).