النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
الجزء الأول
كعب بن عجرة، ذكره أبو جعفر الطحاوي.
وذكر الحارث بن أبي أسامة، عن شريك بن عبدالله، عن محمد بن
عجلان، عن المقبري، عن كعب بن عجرة قال: دخل عليّ رسول الله وكلهم
المسجد، وقد شبكت بين أصابعي، فقال لي: ((يَا كعبُ إِذَا كنتَ فِي المسجدِ
فلا تشبكنَّ أصابِعَكَ فأنتَ فِي الصَّلاةِ ما انتظرتَ الصَّلاةَ)(١).
هذا يروى عن سعيد المقبري، عن رجل، عن كعب، بمعنى حديث أبي
داود(٢) .
وروي أيضاً عن شريك، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة عن
النبي ◌َّ، نحوه(٣) .
وحديث شريك غير محفوظ.
وذكر أبو داود عن سعيد بن المسيب قال: وحضر رجلاً من الأنصار
الموت، فقال: إني محدثكم حديثاً ما أحدثكموه إلا احتساباً سمعت
رسول الله ﴿ يقول: ((إِذَا توضَّأَ أحدُكُمْ فَأَحسنَ الوضوءَ، ثُمَّ خرِجَ إِلى الصَّلاةِ
لَمْ يرفَعْ قدَمهُ اليُمنَى إِلاّ كتبَ اللَّهُ لَهُ حسنةً، ولمْ يَضعْ قدمَهُ اليُسرى إِلاّ حطّ
اللَّهُ عزَّ وجلَّ عنهُ سيئةً، فليقرب أحدكُمْ أَوْ ليبعدْ، فَإِنْ أَتَى المسجدَ فصلَّى فِي
جماعةٍ غُفِرَ لَهُ، فإِنْ أَتَى المسجدَ وقدْ صلُّوا بعضاً وبقيَ بعضٌ صلَّى ما أدركَ
وأتمَّ مَا بقيَ كانَ كذلِكَ، فإِنْ أَتَى المسجدَ وقدْ صلُّوا فأتمَّ الصلاةَ كانَ
كذلِكَ))(٤).
(١) ورواه عبد الرزاق (٣٣٣٤) وأحمد (٢٤٢/٤ و٢٤٢ - ٢٤٣) والدارمي (١٤١٢)
وغيرهم.
(٢) رواه الترمذي (٣٨٦).
(٣) وله طريق ثالث عند ابن خزيمة (٤٣٩) وانظر سلسلة الصحيحة (٢٨٥/٣ - ٢٨٦)
للشيخ محمد ناصر الدين الألباني.
(٤) رواه أبو داود (٥٦٣).

٢٨٢
الأحكام الوسطى
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((مَنْ توضَّأَ فأحسنَ وضوءَهُ ثُمَّ
راحَ فوجدَ النَّاسَ قَد صلُّوا أعطاهُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ مثلَ أجرٍ منْ صلّها وحضرَها لاَ
ينقصُ ذلِكَ من أجورِهِمْ شيئاً)(١).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّ: (منْ أَتَى المسجدَ لشيءٍ فَهُوَ
حظّهُ))(٢) .
مالك، عن محجن الديلمي أنه كان في مجلس مع رسول الله وَ له فأذن
بالصلاة، فقام رسول الله وَّر فصلى، ثم رجع، ومحجن في مجلسه، فقال له
رسول الله وَّم: ((مَا منعَكَ أَنْ تصلِّي مِعَ النَّاسِ، ألستَ برجلٍ مُسلمٍ؟)) قال:
بلى يا رسول الله، ولكني قد صليت في أهلي، فقال له رسول الله وقالفيه: ((إِذَا
جئتَ فصلٌّ معَ الناسِ وإِنْ كنتَ قَدْ صلّيتَ))(٣).
الترمذي، عن يزيد بن الأسود، قال: شهدت مع رسول الله (ێے حجته،
فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الحيف، فلما قضى صلاته وانحرف، إذا
هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه، فقال: ((عليَّ بِهِمَا)) فجيء بهما ترعد
فرائصهما، قال: ((مَا منعكُمَا أَن تصلِّيًا معنًا؟)) فقالا: يا رسول الله إنا كُنَّا قد
صلينا في رحالنا، قال: ((فَلا تفعَلاَ إِذَا صلّيْتُمَا فِي رحالِكُمَا ثُمَّ أتيتمَا مسجدَ
جماعةٍ فصلّيا معهُمْ فإنَّها لكُمَا نَافلةٌ))(٤).
قال: حديث حسن صحيح.
وقال الدارقطني: ((فصلُّوا معهُمْ واجعلُوهَا سبحةً)) (٥).
(١) رواه أبو داود (٥٦٤).
(٢) رواه أبو داود (٤٧٢).
(٣) رواه مالك (١١٦/١ -١١٧) والنسائي (١١٢/٢).
(٤) رواه الترمذي (٢١٩) وأبو داود (٥٧٥ و٥٧٦) والنسائي (١١٢/٢ - ١١٣).
(٥) رواه الدارقطني (٤١٤/١).

٢٨٣
الجزء الأول
وذكر أبو داود مثل هذه القصة ليزيد بن عامر، وأن النبي وَلّ قال
((إِذَا جئتَ إِلى الصَّلاةِ فوجدتَ الناسَ فصلٌّ معهُمْ وإِنْ كنتَ قَدْ صلّيتَ تكنْ لكَ
نافلةٌ وهذِهِ مكتوبةٌ))(١).
رواه من حديث سعيد بن السائب، عن نوح بن صعصعة، عن يزيد بن
عامر، وحديث الترمذي هو الصحيح.
النسائي، عن سليمان بن يسار قال: رأيت ابن عمر جالساً على البلاط
والناس يصلون، قلت: يا أبا عبد الرحمن ما لك لا تصلي قال: إني قد صليت
إني سمعت رسول اللهِوَ ﴿ يقول: ((لاَ تعادُ الصلاةُ فِي يومٍ مرّتينٍ)»(٢).
وذكر الدارقطني عن ابن عمر أن النبي ◌َِّ قال: ((منْ صلَّى وحدَهُ ثُمَّ
أدركَ الجماعةَ فليصلِّ إِلَّ الفجرَ والعصرَ)).
رواه سهل بن صالح الأنطاكي وكان ثقة عن يحيى بن سعيد القطان، عن
عبيدالله عن نافع، عن ابن عمر عن النبي ◌َّر.
وخالفه عمر بن علي عن يحيى القطان بهذا الإسناد، عن ابن عمر من
قوله، وتابعه على ذلك ابن معين وأبو أسامة عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر
موقوفاً من قوله، وكذا قال مالك والليث عن نافع عن ابن عمر قوله.
مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله وَله قال: ((لاَ تمنعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مساجدَ
اللَّهِ))(٣).
زاد أبو داود من حديث أبي هريرة مرفوعاً ((ولكنْ ليخرُجنَ وهنَّ
ثفلاتٌ))(٤).
(١) رواه أبو داود (٥٧٧).
(٢) رواه النسائي (١١٤/٢).
(٣) رواه مسلم (٤٤٢) من حديث عبدالله بن عمر.
(٤) رواه أبو داود (٥٦٥).
:

٢٨٤
الأحكام الوسطى
ولمسلم عن زينب الثقفية امرأة عبدالله بن مسعود قالت: قال لنا
رسول الله وَ ل﴿: ((إِذَا شهدَتْ إِحداكُنَّ المسجدَ، فلا تمسَّ طِيباً))(١).
البزار عن عاصم بن عبيدالله، عن عبيد مولى أبي رهم، عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله وَله: ((أيما امرأةٍ تطيبتْ ثُمَّ أتتِ المسجدَ لَمْ تُقْبِلْ لَهَا صلاةٌ
حتَّى تغتسلَ كاغتسالِهَا مِنَ الجَنابةِ))(٢).
عاصم بن عبيدالله ضعيف، ضعفه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين،
ومالك بن أنس، وعبد الرحمن بن مهدي والنسائي وأبو زرعة وأبو حاتم
ویحیی بن سعيد، وإن كان الجلة قد رووا عنه شعبة وسفیان وغيرهما، وروى
عنه مالك، وقال فيه ابن عدي ومع ضعفه یکتب حديثه.
أبو داود، عن ابن عمر قال: قال رسول الله مَا﴾: ((لاَ تمنعُوا نساءَكُمُ
المساجدَ، وبيوتهنَّ خيرٌ لَهُنَّ))(٣).
وعن عبدالله بن مسعود عن النبي وَ ﴿ قال: ((صلاةُ المرأةِ فِي بيتِهَا أفضلُ
مِنْ صلاتِهَا فِي حجرتِهَا، وصلاتُهَا فِي مخدعِهَا أفضلُ منْ صلاتِهَا فِي
بیتھَا))(٤).
أبو داود، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، أنها سمعت عائشة تقول: لو
أن رسول الله صل﴾ رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني
إسرائيل، قال: فقلت لعمرة: أنساء بني إسرائيل منعن المسجد؟ قالت:
(٥)
نعم(٥) .
(١) رواه مسلم (٤٤٣).
(٢) ورواه أبو داود (٤١٧٤) وابن ماجه (٤٠٠٢) وانظر سلسلة الصحيحة (٢٧/٣ - ٢٨)
للشيخ محمد ناصر الدين الألباني.
(٣) رواه أبو داود (٥٦٧).
(٤) رواه أبو داود (٥٧٠).
(٥) رواه أبو داود (٥٦٩) بغير هذا اللفظ.

٢٨٥
الجزء الأول
وعن سهل بن سعد لقد رأيت الرجال عاقدي أزرهم في أعناقهم من
ضيق الأزر خلف رسول الله و الر كأمثال الصبيان، فقال قائل: يا معشر النساء لا
ترفعن رؤوسكن حتى يرفع الرجال(١).
وقال البخاري: حتى يستوي الرجال جلوساً (٢)
٠
البخاري، عن أم سلمة قالت: كان رسول الله وَ لفر إذا سلم قام النساء
حتى يقضي تسليمه ويمكث هو في مقامه يسيراً قبل أن يقوم، نرى والله أعلم
أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحد من الرجال(٣).
باب
في المساجد
أبو داود، عن بكير بن الأشجّ أنه كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجد
رسول الله ولم يسمع أهلها تأذين بلال على عهد رسول الله وَ ل فيصلون في
مساجدهم، أقربها مسجد بني عمرو بن مبذول من بني النجار، ومسجد بني
ساعدة، ومسجد بني عبيد، ومسجد بني سلمة، ومسجد بني رابح من بني عبد
الأشهل، ومسجد بني زريق، ومسجد غفار، ومسجد أسلم، ومسجد جهينة،
ويشك في التاسع (٤).
هذا من المرسل.
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ له قال: ((أحبّ البلادِ إِلَى اللَّهِ
(١) رواه أبو داود (٦٣٠).
(٢) رواه البخاري (٣٦٢ و٨١٤ و١٢١٥).
(٣) رواه البخاري (٨٧٠ و٨٧٥).
(٤) رواه أبو داود في المراسيل، انظر تحفة الأشراف (١٣/ ١٥٠).

٢٨٦
الأحكام الوسطى
مساجدُهَا، وأبغضُ البلادِ إِلى اللَّهِ أَسواقُهَا))(١).
وعن عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله وَّه يقول: ((مَنْ بَنَی
مَسجداً للَّهِ، بَنِى اللَّهُ لَهُ بيتاً فِي الجنَّةِ))(٢).
أبو داود، عن عروة عن عائشة قالت: أمر رسول الله وَل و ببناء المساجد
في الدور، وأن تنظف وتطيب(٣).
زاد من حديث سمرة ونصلح صنعتها (٤).
والأول أشهر إسناداً، وإن كان قد روي مرسلاً عن عروة.
وذكر النسائي عن أنس بن مالك قال: رأى رسول الله صل﴿ نخامة في قبلة
المسجد، فغضب حتى احمر وجهه، فقامت امرأة من الأنصار فحكتها وجعلت
مكانها خلوقاً، فقال رسول الله وَ له : ((مَا أحسنَ هَذا))(٥).
وذكر مسلم عن جابر بن عبدالله في حديث طويل أن النبي وَّر جعل
مكان النخامة عبيراً (٦).
وذكر الدارقطني عن ليث بن أبي سليم، عن أيوب السختياني، عن أنس
قال: قال رسول الله وَ له: ((ابْنُوا المساجدَ جمّاً))(٧).
ولم يتابع ليث على هذا وهو ضعيف وغيره يرويه عن أيوب عن
عبدالله بن شقيق قوله:
(١) رواه مسلم (٦٧١).
(٢) رواه مسلم (٥٣٣).
(٣) رواه أبو داود (٤٥٥).
(٤) رواه أبو داود (٤٥٦).
(٥) رواه النسائي (٥٢/٢ - ٥٣).
(٦) رواه مسلم (٣٠٠٨).
(٧) رواه البيهقي (٤٣٩/٢).

٢٨٧
الجزء الأول
وعن ليث أيضاً عن مجاهد عن ابن عمر قال: نهانا رسول الله وَ ل أن
نصلي في مسجد مشرف(١).
هذا يرويه إسحاق بن منصور وأبو غسان عن هريم عن ليث، ورواه عبد
الحميد بن صالح عن هريم عن ليث عن نافع عن ابن عمر.
وذكر أبو داود عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((مَا أمرتُ بتشييدٍ
المَساجدِ)) قال ابن عباس: لتزخرفُّها كما زخرفت اليهود والنصارى(٢).
وعن أنس أن رسول الله وَ﴿ قال: ((لاَ تقومُ السَّاعةُ حتَّى يتباهَى النَّاسُ فِي
المساجدِ))(٣).
وعن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: (لَوْ تركنا هذا البابَ
للنِّساءِ)) قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات(٤).
هذا يروى عن نافع قال: قال عمر، وهو أصح عندهم(٥).
مسلم، عن أبي ذر قال: سألت رسول الله وَ لير عن أول مسجد وضع في
الأرض، قال: ((المسجدُ الحرامُ)) قلت ثم أي؟ قال: ((المسجدُ الأَقصى)) قلت:
كم بينهما؟ قال: «أَربعونَ عاماً، ثُمَّ الأرضَ لَكَ مسجِداً فحيثُ مَا أدركتكَ
الصلاةُ فَصلٌ))(٦).
وعن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله وَله: «أعطيتُ خمساً لَمْ
يعطهنَّ أحدٌ قَبلي، كانَ كلُّ نَبِيٍّ يبعثُ إِلى قومِهِ خَاصةً وبعثتُ إلى كُلِّ أحمرَ
وأسودَ، وأُحلّتْ لِيَ الغنائِمَ وَلمْ تحلّ لأَحدٍ قَبِي، وَجُعلتْ لِيَ الأرضُ طيبةً
(١) رواه البيهقي (٤٣٩/٢).
(٢) رواه أبو داود (٤٤٨).
(٣) رواه أبو داود (٤٤٩).
(٤) رواه أبو داود (٤٦٢).
(٥) رواه أبو داود (٤٦٣).
(٦) رواه مسلم (٥٢١).

٢٨٨
الأحكام الوسطى
طهوراً ومسجداً فأيُّما رجل أدركتْهُ الصَّلاةُ صلَّى حيثُ كانَ، ونُصرتُ بِالرعبِ
بَيْنِ يدي مسيرة شهرٍ، وأُعطيتُ الشفاعةَ))(١).
الترمذي، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري
قال: قال رسول الله وَ ﴿: ((الأرضُ كلّهَا مسجدٌ إِلّ المقبرةَ والحمامَ))(٢).
اختلف في إسناد هذا الحديث، فأسنده ناس وأرسله آخرون منهم
الثوري .
قال أبو عيسى: وكأن المرسل أصح.
وذكر أبو أحمد من حديث عباد بن كثير الثقفي، عن عثمان الأعرج، عن
الحسن قال: حدثني سبعة رهط من أصحاب رسول الله وَّر منهم أنس بن
مالك، أن النبي ◌َّله نهى عن الصلاة في المسجد تجاهه حش أو حمام أو
مقبرة(٣).
عباد بن كثير الثقفي ضعيف عند الجميع.
الترمذي، عن زيد بن جبير، عن داود بن الحصين، عن نافع عن ابن
عمر أن رسول الله و يقر نهى أن يصلى في سبعة مواطن: في المزبلة والمجزرة
والمقبرة وقارعة الطريق والحمام وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله (٤).
قال أبو عيسى: حديث ابن عمر إسناده ليس بذلك القوي.
كذا قال وغير أبي عيسى يقول: في هذا الإسناد أكثر من هذا وقال: قد
روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبدالله بن عمر العمري، عن نافع، عن
ابن عمر عن النبي ◌َ ◌ّر مثله .
وحديث داود أشبه وأصح، وعبدالله بن عمر العمري ضعفه بعض أهل
(١) رواه مسلم (٥٢١).
(٢) رواه الترمذي (٣١٧).
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤/ ١٦٤٠ - ١٦٤١).
(٤) رواه الترمذي (٣٤٦).

٢٨٩
الجزء الأول
الحدیث من قبل حفظه، منهم یحیی بن سعید.
وخرج أبو داود عن علي بن أبي طالب قال: إن حبيبي وَّ نهاني أن
أصلي في المقبرة، ونهاني أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة(١).
وهذا الإسناد أوهى من الذي قبله لأن فيه ابن لهيعة وغيره.
أبو داود، عن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله وَله عن الصلاة في
مبارك الإبل، فقال: ((لَ تصلُّوا فِي مباركِ الإِبلِ فَإِنَّها منَ الشياطينِ)). وسئل
عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: ((صلُّوا فِيهَا فإِنّها بركةٌ))(٢).
مسلم، عن جندب قال: سمعت رسول اللّه ◌َ ر قبل أن يموت بخمس
وهو يقول: ((إِنِّي أبرأُ إِلى اللَّهِ أَنْ يكونَ لِي مِنكُمْ خليلٌ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدِ اتخذَنِي
خليلاً كما اتخذَ إبراهيمَ خليلاً، ولو كنتُ متخذاً خليلاً لاتخذتُ أَبًا بكرٍ
خليلاً، أَلاَ وَإِنَّ منْ كانَ قبلكُمْ كانُوا يتخِّذُونَ قبورَ أنبيائِهِمْ وصالحيهِمْ مساجدَ،
أَلاَ فَلاَ تَتّخِذُوا القبورَ مساجدَ إِنِّي أَنَهاكُمْ عِنْ ذَلِكَ))(٣).
وعن أنس أن رسول الله وَ ﴿ قدم المدينة فنزل في علو المدينة في حي
یقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام فیھم أربع عشرة ليلة، ثم إنه أرسل إلى ملأ
بني النجار، فجاؤوا متقلدين بسيوفهم، قال: فكأني أنظر إلى رسول الله وَله
على راحلته، وأبو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله حتى ألقى بفناء أبي أيوب
قال: فكان رسول الله وَليقول يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض
الغنم، ثم إنه أمر بالمسجد، قال: فأرسل إلى ملأ بني النجار فجاؤوا، فقال:
((يَا يَنِي النجارَ ثَامنونِي بحائطِكُمْ هَذَا)) قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله
عزوجل، قال أنس: فكان فيه ما أقول كان فيه نخل وقبور المشركين وخرب،
(١) رواه أبو داود (٤٩٠).
(٢) رواه أبو داود (٤٩٣).
(٣) رواه مسلم (٥٣٢).

-
٢٩٠
الأحكام الوسطى
فأمر رسول الله وَ له بالنخل فقطع، وبقبور المشركين فنبشت، وبالخرب
فسويت، قال: فصفوا النخل قبلة وجعلوا عضادتيه حجارة، قال: فكانوا
يرتجزون ورسول الله وَ﴾ معهم، وهم يقولون:
اللهم لا خير إلاخير الآخرة فانصر الأنصار والمهاجرة (١)
النسائي، عن طلق بن علي قال: خرجنا وفداً إلى رسول الله وَ لّ فبايعناه
وصلينا معه، وأخبرناه أن بأرضنا بيعةً لنا، فاستوهبناه فضْلَ طَهُوره، فدعا بماء
فتوضأ وتمضمض، ثم صبه لنا في إداوة، وأمرنا فقال: ((اخرجُوا فَإِذَا أتيتُمْ
أرضَكُمْ فاكسرُوا بيعتَكُمْ، وانضحُوا مكانَهَا بهَذا الماءِ، واتخذُوها مَسجداً»،
قلنا: إن البلد بعيد، وإن الحر شديد، والماء ينشف، قال: ((مُدُّوُه مِنَ الماءِ
فإنَّه لا يزيدُهُ إِلاَّ طِيباً)) فخرجنا حتى قدمنا بلدنا فكسرنا بيعتنا، ثم نضحنا
مكانها واتخذناها مسجداً، فنادينا فيه بالأذان، قال: والراهب رجل من طییء،
فلما سمع الأذان، قال: دعوة حق ثم استقبل تَلْعَةً من تلاعنا، فلم نره بعد (٢).
أبو داود، عن عمرو بن سليم، عن أبي الوليد قال: سألت ابن عمر عن
الحصى الذي في المسجد، فقال: مطرنا ذات ليلة فأصبحت الأرض مبتلة،
فجعل الرجل يحثي بالحصى في ثوبه يبسطه تحته، قال: فلما قضى
رسول الله وَل﴿ الصلاة قال: ((مَا أحسنَ هَذا))(٣).
أبو الوليد لا أعلم روى عنه إلا عمر بن سُلَیم ويقال عمرو.
مسلم، عن ابن عمر قال: كنت غلاماً شاباً عزباً، وكنت أنام في المسجد
على عهد رسول الله ◌َله .
وفي رواية أبيت في المسجد(٤).
(١) رواه مسلم (٥٢٤).
(٢) رواه النسائي (٣٨/٢ -٣٩).
(٣) رواه أبو داود (٤٥٨).
(٤) رواه مسلم (٢٤٧٩).
:

٢٩١
الجزء الأول
وزاد أبو بكر البزار وأجنبت فيه.
وفي إسناد حديثه أيوب بن سويد وهو ضعيف، ضعفه أبو حاتم
ویحیی بن معین.
مسلم، عن سهل بن سعد في حديث ذكره قال: جاء رسول الله ێ بیت
فاطمة فلم يجد علياً في البيت، فقال: ((أَيْن ابنُ عمّكَ؟)) فقالت: كان بيني
وبينه شيء فغاضبني، فخرج فلم يَقِلْ عندي، فقال رسول الله ◌َطقه الإنسان:
((انظرْ أَيْنَ هُوَ؟)) فجاءه فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد، فجاءه
رسول الله وَلتر وهو مضطجع قد سقط رداءه عن شقه فأصابه تراب، فجعل
رسول الله ◌َ﴿ يمسحه عنه ويقول: ((قُمْ أَبَا التّرابِ، قُمْ أَبَا التّرابِ، قُمْ أَا
التّرابِ))(١).
وعن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق فضرب عليه رسول الله وَلايه
خيمة في المسجد يعوده من قريب.
زاد عنها في طريق أخرى: فلم يرعهم، وفي المسجد خيمة من بني
الغفار، إلاّ والدم يسيل عليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من
قبلكم، فإذا سعد جرحه يَغُدُّ فمات منها(٢).
وذكر عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء، عن حرام بن عثمان، عن ابن
جابر، عن جابر بن عبدالله قال: أتانا رسول الله وَله ونحن مضطجعون في
مسجده فضربنا بعسيف كان في يده، وقال: ((قُومُوا لاَ تَرقدُوا فِي
المسجدِ))(٣).
حرام بن عثمان متروك.
(١) رواه مسلم (٢٤٠٩) ولكن عنده ((قم أبا التراب)) مرتين.
(٢) رواه مسلم (١٧٦٩).
(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٦٥٥).

٢٩٢
الأحكام الوسطى
البخاري، عن أبي موسى عن النبي ◌َِّ قال: ((مَنْ مرَّ فِي شيءٍ منْ
مساجِدَنا أَوْ أسواقِنَا بنبلٍ فليأخذْ بنصالِهَا لاَ يعقرُ بكفِّهِ مُسلماً)(١).
وذكر الدارقطني عن عامر الشعبي عن أنس قال: قال رسول الله والتن:
((من اقترابِ السَّاعِةِ أَنْ يُرى الهلالُ قبلاً فيقالُ لليلتينِ، وأَنْ تُتخذَ المساجدُ
طرقاً، وأَن يظهرَ موتُ الفجأة))(٢).
وهذا رواه عبد الكبير بن المعافى عن شريك عن العباس بن ذريح عن
الشعبي عن أنس وغيره يرويه عن الشعبي مرسلاً والله أعلم.
وقال أبو حاتم عبد الكبير بن المعافى ثقة رضي كان يعد من الأبدال.
أبو داود، عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: قال رسول الله وَله: ((هَلْ
منكُمْ أحدٌ أطعمَ اليومَ مِسكيناً؟)) فقال أبو بكر دخلت المسجد فإذا سائل
يسأل، فوجدت كسرة خبز في يد عبد الرحمن فأخذتها فدفعتها إليه(٣).
مسلم، عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله وَال# خيلاً قبل نجد فجاءت
برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة فربطوه بسارية من
سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله وَ ل﴿ فقال: ((مَاذَا عندَكَ يَا ثُمامةُ؟)) وذكر
الحدیث(٤)
وعن أبي ذر عن النبي ◌َّه قال: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعمالُ أُمّتِي حسنهَا
وسيئها، فوجدتُ فِي محاسنِ أعمالِهَا الأَذَى يُماطُ عنِ الطريقِ، ووجدتُ فِي
مساوىءٍ أَعمَالِهَا النخامةُ تكونُ فِي المسجدِ لاَ تدفنُ))(٥).
(١) رواه البخاري (٤٥٢ و٧٠٧٥).
(٢) رواه الطبراني في الصغير (١١٣٢) والأوسط، وحسنه الشيخ محمد ناصر الدين
الألباني.
(٣) رواه أبو داود (١٦٧٠).
(٤) رواه مسلم (١٧٦٤).
(٥) رواه مسلم (٥٥٣).

٢٩٣
الجزء الأول
وعن أنس قال: قال رسول الله ربَّه: ((البزاقُ فِي المسجدِ خطيئةٌ،
وكفارتُهَا دفتُهَا))(١) .
أبو داود، عن الفرج بن فضالة، عن أبي سعد قال: رأيت واثلة بن
الأسقع في مسجد دمشق بصق على البوري ثم مسحه برجله فقيل له: لم فعلت
هذا؟ قال: لأني رأيت رسول الله وَله يفعله(٢).
فرج بن فضالة ضعيف، وأيضاً فلم يكن في مسجد رسول الله وَلات
حصر.
والصحيح أن رسول الله و ﴿ إنما بصق على الأرض ودلكه بنعله
اليسرى، ولعل واثلة إنما أراد هذا فحمل الحصير عليه.
أبو داود، عن أبي سعيد الخدري أن النبي ◌َّ كان يحب العراجين، ولا
يزال في يده منها، فدخل المسجد فرأى نخامة في قبلة المسجد فحكها، ثم
أقبل على الناس مغضباً فقال: ((أيسرّ أَحدُكُمْ أَنْ يبصقَ فِي وجهِهِ، إِنَّ أحدكُمْ
إِذا استقبلَ القبلةَ فَإِنَّما يستقبلُ ربَّهُ عزَّ وجلَّ، والملكُ عنْ يمينِهِ، فَلا يتفل عَنْ
يمينهِ، ولاَ فِي قبلتهِ، وَليبصقْ عَنْ يسارهِ أَوْ تحتَ قدمهِ، فإنْ عجلَ بهِ أمرٌ
فليقلْ هَكَذا».
ووصف ابن عجلان ذلك أن يتفل في ثوبه ثم يرد بعضه على بعض (٣).
خرجه مسلم والبخاري إلا ذكر العرجون (٤).
وخرج أبو داود أيضاً عن بكر بن سوادة الجذامي، عن صالح بن
حيوان، عن أبي سهلة السائب بن خلاد من أصحاب النبي ◌َّهِ، أن رجلاً أمّ
قوماً فبصق في القبلة ورسول الله وَله ينظر، فقال رسول الله وَ ل و حين فرغ: ((لاَ
(١) رواه مسلم (٥٥٢).
(٢) رواه أبو داود (٤٨٤).
(٣) رواه أبو داود (٤٨٠).
(٤) رواه البخاري (١١٤) ومسلم (٥٤٨).

٢٩٤
الأحكام الوسطى
يصلٌ لكُمْ)) فأراد بعد ذلك أن يصلي لهم فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله وَ لقتله،
فذكر ذلك لرسول الله وَّه فقال: ((نَعَمْ)) وحسبت أنه قال: ((إِنَّكَ آذيتَ اللَّهَ
ورسولَهُ))(١).
صالح بن حيوان لا يحتج به، وهو بالحاء المهملة، ومن قال: بالخاء
المنقوطة فقد أخطأ، ذكر ذلك أبو داود رحمه الله .
وذكر أبو داود أيضاً عن شريك بن عبدالله بن أبي نمر أنه سمع أنس بن
مالك يقول: دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال: أيكم
محمد؟ ورسول الله وَ ﴿ متكىء بين ظهرانيهم، فقلنا له: هذا الأبيض المتكىء،
فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب، فقال له النبي وَله: ((قَدْ أجبتُكَ)). وذكر
الحديث(٢).
البزار، عن أبي هريرة رفعه: ((إِذَا وجدَ أحدُكُمُ القملةَ فِي المسجدِ
فَلیدِفِنْهَا))(٣).
في إسناد هذا الحديث يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف الحديث
جداً.
مسلم، عن أبي هريرة أن عمر مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد،
فلحظ إليه فقال: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي
هريرة، فقال: أنشدك بالله أسمعت رسول الله وَل ﴿ يقول: ((أَجبْ عِّ اللَّهُمَّ أيدْهُ
بروحِ القدسِ؟)) قال: اللهم نعم (٤).
وذكر عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد، عن ابن المنكدر، عن أسيد بن
(١) رواه أبو داود (٤٨١).
(٢) رواه أبو داود (٤٨٦).
(٣) رواه البزار (٤١٤ كشف الأستار).
(٤) رواه مسلم (٢٤٨٥).

٢٩٥
الجزء الأول
عبد الرحمن، أن شاعراً جاء إلى النبي وَ لّ وهو في المسجد، فقال: أنشدك يا
رسول الله؟ قال: ((لا)) قال: بلى فائذن لي فقال النبي ◌َّ- فاخرج من المسجد،
فخرج من المسجد، فأنشده فأعطاه النبي ﴿ ﴿ ثوباً، وقال: «هَذا بدلُ مَا مدحتَ
بِهِ ربَّكَ))(١).
إبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى وهو متروك الحديث.
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((منْ سمعَ رجُلاً ينشدُ
ضالةً فِي المسجدِ، فليقلْ لاَ ردَّها اللَّهُ عليكَ، فإِنَّ المساجدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذا))(٢).
وعن بريدة أن رجلاً ينشد في المسجد، فقال: من دعا إلى الجمل
الأحمر، فقال النبيِ وَله: ((لاَ وَجدتَ إِنَّمَا بُنيتِ المساجدُ لَما يُنِيتْ لَهُ)(٣).
وعنه قال: جاء أعرابي بعدما صلى النبي ◌َّ - صلاة الفجر فأدخل رأسه
من باب المسجد، بمثل ما تقدم(٤).
النسائي، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ﴿ قال: ((إِذَا رأيتُمْ منْ يبيعُ أَوْ يبتاعُ
فِي المسجدِ، فقولُوا: لاَ أربَحَ اللَّهُ تجارتَكَ، وإِذَا رأيتُمْ منْ ينشدُ ضالةً فِي
المسجدِ، فَقولُوا: لاَ ردَّهَا اللَّهُ عَليكَ)).
أبو داود، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله وَلهو [نهى] عن
الشراء والبيع في المسجد، وأن تنشد فيه ضالة، وأن ينشد فيه شعر، ونهى عن
الحلق قبل الصلاة يوم الجمعة .
وعن حكيم بن حزام أنه قال: نهى رسول الله وَلفر أن يستقاد في
(١) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٧١٧) وليس عنده كلمة ((فأنشده)).
(٢) رواه مسلم (٥٦٨).
(٣) رواه مسلم (٥٦٩).
(٤) هذه رواية من الحديث قبله.

٢٩٦
الأحكام الوسطى
المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود(١).
هذا يرويه محمد بن عبدالله الشعيني، عن زفر بن وثيمة عن حكيم.
والأول من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وكلا الحديثين
ضعيف .
وروى إسماعيل بن مسلم المكي، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن
ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((لاَ يُقْتَلُ الوَالِدُ بِالوَلَدِ، وَلاَ تُقَامُ الحُدُودُ
فِي المَسَاجِدِ))(٢) .
خرجه أبو أحمد، وإسماعيل بن مسلم وهو ضعيف، وله أحاديث غير
محفوظة هذا منها(٣).
وذكر البزار من حديث عبدالله بن مسعود رفعه إلى النبي وَلهو: ((جنِّبُوا
مساجدَكُمْ صبيانَكُمْ ومجانينَكُمْ))(٤).
يرويه موسى بن عمر، قال البزار ليس لهذا الحديث أصل من حديث
عبدالله .
وذكر أبو أحمد أيضاً من حديث العلاء بن كثير، قال: نا مكحول عن
واثلة، وأبي الدرداء وأبي أمامة قالوا: سمعنا رسول الله وَ ل يقول: ((جنِّبُوا
مساجدَكُمْ صبيانَكُمْ ومجانينَكُمْ، وسلَّ سيوفِكُمْ، وإقامةَ حدودِكُمْ، ورفعَ
(١) رواه أبو داود (٤٤٩٠).
(٢) رواه الترمذي (١٤٠١) وابن ماجه (٢٦٦١) والدارمي (٢٣٦٢) وأبو نعيم في الحلية
(١٨/٤) والبيهقي (٣٩/٨) ولكن له شاهد ومتابعات.
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١/ ٢٨١) انظر إرواء الغليل (٢٦٨/٧ - ٢٧٢).
(٤) قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام: هذا الحديث والكلام بعده ليس في مسند
عبدالله بن مسعود من كتاب البزار، ولعله نقله من بعض أماليه التي يقع له مجالس
مكتوبة في أضعاف كتابه في بعض النسخ، ولعله يعثر عليه بعد إن شاء الله تعالى.

٢٩٧
الجزء الأول
أصواتِكُمْ، وخصوماتِكُمْ، وأَجمرُوها فِي الجُمعِ، واجعلُوا عَلى أَبْوَابِهَا
المَطاهِرَ))(١).
العلاء بن كثير هذا هو الدمشقي مولى بني أمية وهو ضعيف عندهم.
وذكر عن فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، عن
ابن عمر عن النبي وَال ول أنه نهى أن تتخذ المساجد طرقاً أو تقام فيها الحدود، أو
تنشد فيها الأشعار، أو يرفع فيها الصوت.
وذكر بقية الخبر، وفرات هذا منكر الحديث ضعيفه(٢).
وذكر أبو أحمد أيضاً من حديث علي بن أبي طالب قال: صليت العصر
مع عثمان أمير المؤمنين، فرأى خياطاً في ناحية المسجد، فأمر بإخراجه فقيل :
يا أمير المؤمنين إنه يكنس المسجد ويغلق الأبواب ويرش أحياناً، فقال
عثمان: إني سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول: ((جنِّبُوا صناعكُمْ منْ مساجدِكُمْ))(٣).
هذا حديث غير محفوظ، في إسناده محمد بن محبب الثقفي وهو ذاهب
الحدیث.
وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: نهى رسول الله وَل و أن يسل السيف
في المسجد.
وهذا مرسل.
ورواه عمر بن هارون عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع
جابراً يقول: نهى رسول الله وَله بمثله (٤).
وعمر بن هارون ضعيف. والصحيح حديث عبد الرزاق وهو مرسل.
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١٨٦١/٥).
(٢) رواه أبو أحمد في الكامل (٢٠٤٩/٦) وعنده عن ابن عباس وابن عمر.
(٣) رواه أبو أحمد في الكامل (٢٢٦٦/٦).
(٤) ورواه أبو داود (٢٥٨٨) والترمذي (٢١٦٤) وأحمد والحاكم بسند آخر صحيح عن
جابر.

٢٩٨
الأحكام الوسطى
وذكر أبو داود من حديث عثمان بن أبي سؤدة عن ميمونة مولاة
النبي ◌َ﴿ أنها قالت: يا رسول الله افتنا في بيت المقدس، فقال: ((ائتوهُ فصلُّوا
فيهِ)) وكانت البلاد إذ ذاك حرباً، ((فَإِنْ لَمْ تَأْتُوهُ وتصلُّوا فِيهِ فابعَثُوا بزيتٍ يُسرَجُ
فِي قَنادِيلِهِ)(١).
ليس هذا بقوي، وقد صح من طريق آخر فضل بيت المقدس والصلاة
فيه .
وذكر أبو داود أيضاً عن تميم بن محمود، عن عبد الرحمن بن شبل
قال: نهى رسول الله ﴿ عن نقرة الغراب، وافتراش السبع، وأن يوطن الرجل
المكان في المسجد كما يوطن البعير(٢).
وقال النسائي: وأن يوطن الرجل المقام للصلاة(٣).
ولا یتابع تمیم علی هذا ولیس أيضاً بقوي.
أبو داود عن أبي حميد أو عن أبي أسيد قال: قال رسول الله وَله: ((إِذَا
دخلَ أحدُكُمُ المسجدَ فيسلّمْ عَلَى النبيِّ ◌َِّ ثُمَّ ليقلْ: اللَّهُمَّ افتحْ لِي أبوابَ
رحمتِكَ، وإِذَا خرجَ فَليقلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أسألُكَ منْ فضلِكَ))(٤).
وعن حيوة بن شريح قال: لقيت عقبة بن مسلم فقلت له: بلغني أنك
حدثت عن عبدالله بن عمرو بن العاص عن النبي صلي أنه كان إذا دخل المسجد
قال: ((أَعوذُ باللَّهِ العظيمِ وبوجهِهِ الكريمِ وَبِسلطانِهِ القديمِ منَ الشّيطانِ الرّجيمِ
قَال: أقطُّ؟ قلت: نَعَمْ، قالَ: فَإِذَا قالَ ذلكَ قالَ الشيطانُ حفظَ مِنِي سائرَ
اليوم))(٥).
(١) رواه أبو داود (٤٥٧).
(٢) رواه أبو داود (٨٦٢).
(٣) رواه النسائي (٢١٤/٢ - ٢١٥).
(٤) رواه أبو داود (٤٦٥).
(٥) رواه أبو داود (٤٦٦).
مے

٢٩٩
الجزء الأول
مسلم، عن أبي قتادة قال: دخلت المسجد ورسول الله وَلقر جالس بين
ظهراني الناس، قال: فجلست، فقال رسول الله وَله: ((مَا منعكَ أَنْ تركعَ
ركعتينٍ قبلَ أَنْ تجلسَ)) فقلت: يا رسول الله رأيتك جالساً والناس جلوس،
قال: ((فَإِذَا دخلَ أحدُكُمُ المسجدَ فَلا يجلسْ حتَّى يركعَ ركعتينٍ))(١).
وروی إبراهيم بن یزید بن قدیر، عن الأوزاعي، عن یحیی بن أبي کثیر،
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((إِذَا
دخلَ أحدُكُمُ المسجدَ فَلاَ يجلسْ حتَّى يركعَ ركعتينٍ، وإِذَا دخلَ أحدُكُمْ بِيتَهُ فَلاَ
يجلسْ حتَّى يركعَ ركعتينٍ، فإِنَّ اللَّهَ جاعِلٌ لَهُ منْ ركعتيهِ فِي بيتِهِ خَيراً))(٢).
وهذه الزيادة في الركوع عند دخول البيت لا أصل لها قال ذلك البخاري.
وإنما يصح في هذا حديث أبي قتادة الذي تقدم لمسلم، وإبراهيم هذا لا
أعلم روى عنه إلا سعد بن عبد الحميد ولا أعلم له إلا هذا الحديث.
باب
في الأذان والإقامة
مسلم، عن أبي محذورة أن رسول الله وَ﴿ علمه هذا الأذان («اللَّهُ أكبرُ
اللَّه أكبرُ، أشهدُ أَنْ لاَ إِلَه إِلَّ اللَّهُ أَشِهِدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلاّ اللَّهُ، أشهدُ أنَّ محمداً
رسولُ اللَّهِ، أشهدُ أَنَّ محمداً رسولُ اللَّهِ، ثُمَّ يعودُ فيقولُ: أَشْهدُ أَنْ لاَ إِلَه إلاَّ
اللَّهُ، أَشْهِدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وأَشهدُ أَنَّ محمداً رسولُ اللَّهِ، أشهدُ أَنَّ ممحمداً
رسولُ اللَّهِ، حيَّ عَلى الصلاةِ مرتينٍ، خيَّ عَلى الفلاحِ مرتينٍ، اللَّهُ أكبرُ اللَّهُ
أكبرُ، لا إِلهَ إِلّ اللَّهُ)(٣).
(١) رواه مسلم (٧١٤).
(٢) رواه العقيلي في الضعفاء (١/ ٧٢) وابن عدي في الكامل (٢٥٠/١ - ٢٥١).
(٣) رواه مسلم (٣٧٩).

٣٠٠
الأحكام الوسطى
النسائي، عن أبي محذورة قال: خرجت في نفر فكنا ببعض طرق حنين
مَقْفَلَ رسول الله وَلهو من حنين، فلقينا رسول الله وَظهر في بعض الطريق، فأذن
مؤذن رسول الله و بالصلاة عند رسول الله وَ طير، فسمعنا صوت المؤذن ونحن
عنه متنكبون، فظللنا نحكيه ونهزأ به، فسمع رسول الله صلهر الصوت، فأرسل
إلينا حتى وقفنا بين يديه، فقال رسول الله وَله: ((أيكُمُ الذِي سمعتُ صوتَهُ قَد
ارتفعَ؟)) فأشار القوم إليَّ، وصدقوا، فأرسلهم كلهم وحبسني، قال: ((قُمْ فأذِّن
بالصّلاةِ)) فقمت فألقى عليَّ رسول اللهِ وَ﴿ التأذين هو بنفسه وقال: ((قُلْ اللَّهُ
أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ، أشهدُ أنْ لاَ إِلَه إِلاّ اللَّهُ، أشهدُ أَنْ لاَ إِلهَ
إلاّ اللَّهُ، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ اللَّهِ، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ:
ارجعْ فامدِدْ مِنْ صوتِكَ ثُمَّ قُلْ: أشهدُ أَنْ لاَ إِلَه إلاَّ اللَّهُ، أشهدُ أنْ لاَ إِلَه إِلاَّ
اللَّهُ، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ اللَّهِ، أشهدُ أَنَّ محمداً رسولُ اللَّهِ، حيّ علَى
الصلاةِ، حيّ علَى الصلاةِ، حيّ على الفلاحِ، حيّ على الفلاحِ، اللَّهُ أكبرُ اللَّهُ
أكبرُ، لاَ إلَه إلّ اللّهُ)) ثم دعاني حين قضيت التأذين، فأعطاني صُرَّةً فيها شيء
من فضة، فقلت: يا رسول الله مرني بالتأذين بمكة، قال: ((قَدْ أمرتُكَ بهِ))
فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول الله وَله بمكة، فأذنت معه بالصلاة
على أمر رسول الله وَل﴾(١).
- أبو داود، عن أبي محذورة قال: قلت: يا رسول الله علمني سنة الأذان،
قال: فمسح مقدم رأسي، قال: ((تقولُ: اللَّهُ أكبرُ اللَّهُ أكبرُ اللَّهُ أكبرُ اللَّهُ أكبرُ،
ترفَعُ بِهَا صوتَكَ، ثُمَّ تقولُ: أشهدُ أَنْ لاَ إِلَه إلّ اللَّهُ، أشهدُ أَنَّ لاَ إِلَه إلَّ اللَّهُ
أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ اللَّهِ، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ اللَّهِ، تخفضُ بِهَا
صوتَكَ، ثُمّ ترفعُ صوتَكَ بالشهادةِ: أشهدُ أَنْ لاَ إِلَه إلّ اللَّهُ، أشهدُ أَنْ لاَ إِلهَ
إلّ اللَّهُ، أشهدُ أَنَّ محمداً رسولُ اللَّهِ، أشهدُ أنَّ محمداً رسولُ اللَّهِ، حيّ على
(١) رواه النسائي (٥/٢ - ٦).