النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ الجزء الأول وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الرحمن بن سابط أن أبا أمامة سأل النبي ونَ ﴿ متى غروب الشمس؟ قال: ((مَنْ أولِ مَا تصفرّ إِلَى أَنْ تَغرب». عبد الرحمن بن سابط أكثر ما يعرف بالرواية عن جابر. مسلم، عن كريب مولى ابن عباس، أن عبدالله بن عباس وعبدالرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة أرسلوه إلى عائشة زوج النبي وَلطاقة فقالوا: اقرأ عليها السلام منا جميعاً، وسلها عن الركعتين بعد العصر، وقل: إنا أخبرنا أنك تصلينهما، وقد بلغنا أن رسول الله وَلقر نهى عنهما، قال ابن عباس: وكنت أضرب مع عمر بن الخطاب عليهما، قال كريب: فدخلت عليها وبلغتها ما أرسلوني به إليها، فقالت: سل أم سلمة، فخرجت إليهم وأخبرتهم بقولها، فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني إلى عائشة، فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله وَلجه ينهى عنهما، ثم رأيته يصليهما، أما حين صلاهما فإنه صلى العصر، ثم دخل وعندي نسوة من الأنصار من بني حرام فصلاهما، فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجنبه، فقولي له تقول أم سلمة: يا رسول الله إني سمعتك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما، فإن أشار بيده فاستأخري عنه، قالت: ففعلت الجارية فأشار بيده فاستأخرت عنه، فلما انصرف قال: ((يَا بنتَ أَبِي أُميّةَ سألتِي عنِ الركعتينِ بعدَ العَصرِ، إِنَّ أَتَانِي أُناسٌ مِنْ عبدِ القيسِ بالإسلامِ مِن قَومِهِمْ، فشغلُونِي عنِ الرّكعتينِ اللّتينِ بعدَ الظُّهرِ، فَهُمَا هَاتَانٍ)»(١). زادت عائشة: ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها(٢). ويروى عن ذكوان عن أم سلمة في هاتين الركعتين قالت: قلت: يا (١) رواه مسلم (٨٣٤). (٢) رواه مسلم (٨٣٥). ٠٠. ٢٦٢ الأحكام الوسطى رسول الله أفتقضيهما إذاً؟ فأثبتا قال: ((لاَ)). وهذه الزيادة ((أفتقضيهما)) زيادة منكرة، تروى من طريق حماد بن سلمة ولا تصح عنه، وليست في کتب حماد بن سلمة. مسلم، عن عائشة أيضاً قالت: صلاتان ما تركهما الرسول 18َ في بيتي قط سراً ولا علانية، ركعتين قبل الفجر وركعتين بعد العصر(١). البخاري، عن عائشة قالت: والذي ذهب به ما تركهما حتى لقي الله، وما لقي الله حتى ثقل عن الصلاة، وكان يصلي كثيراً من صلاته قاعداً، يعني الركعتين بعد العصر، وكان النبي ◌َّر يصليهما، ولا يصليهما في المسجد مخافة أن يُثْقِّلَ على أمته، وكان يحب ما خفف عنهم(٢). أبو داود، عن عائشة أن رسول الله ◌َليو كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال(٣). مسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وٍَّ: ((إِذَا بَدَا حاجبُ الشّمسِ فَأَخِّرُوا الصّلاةَ حتَّى تبرزَ، وإِذَا غابَ حاجبُ الشّمسِ فَأَخْرُوا الصلاةَ حتَّى تغيبَ)) (٤). وعن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: ((لاَ تتحرُّوا بصلاتِكُمْ طلوعَ الشّمسِ ولاَ غروبَهَا، فتصلّوا عندَ ذَلِكَ»(٥). النسائي، عن علي بن أبي طالب عن رسول الله والفول أنه قال: ((لاَ تُصلُّوا (١) رواه مسلم (٨٣٥). (٢) رواه البخاري (٥٩٠). (٣) رواه أبو داود (١٢٨٠). (٤) رواه مسلم (٨٢٩). (٥) رواه مسلم (٨٣٣). ٢٦٣ الجزء الأول ٠٫٠ بعدَ العصرِ إلّ أَن تصلّوا والشمسُ مرتفعةٌ))(١). مسلم، عن سلمة بن الأكوع أن رسول الله وَيار كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب(٢). وقال أبو داود: ساعة تغرب الشمس إذا غاب حاجبها(٣). مسلم، عن رافع بن خديج قال: كنا نصلي المغرب مع رسول الله وَلاه فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله (٤) . أبو داود، عن أبي أيوب، وأخر عقبة بن عامر صلاة المغرب، فقال له: أما سمعت رسول الله وَّه يقول: ((لاَ تَزالُ أمّتِي بخيرٍ، أَوْ عَلى الفطرةِ مَا لَمْ يُؤْخِّروا المغربَ إِلَى أَنْ تشتبكَ النُجومُ» (٥) . وعن عبد العزيز بن رفيع قال: قال رسول الله وَله: ((عجِّلُوا صلاةَ النّهارِ فِي يومٍ غيمٍ، وأَخِّرُوا المَغرب». هذا مرسل(٦). وعن أبي سعيد الخدري قال: صلينا مع رسول الله وَ ل - صلاة العتمة، فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل فقال: ((خُذُوا مَقَاعِدَكُمْ)) فأخذنا مقاعدنا، فقال: ((إِنّ الناسَ قَد صلُّوا وأخذُوا مَضَاجِعَهُمْ، وإِنَّكُمْ لَنْ تزالُوا فِي صلاةٍ مَا انتظرتُمُ الصّلاةَ، ولَولاَ ضعفُ الضعيفِ وسقمُ السّقيمِ لأخرتُ هَذِهِ الصلاةَ إِلَى شَطرِ اللّيلِ))(٧) . وعن معاذ بن جبل قال: خرج النبي وَ له فقال: ((أَعتمُوا بهذِه الصّلاة، (١) رواه النسائي (١/ ٢٨٠) بغير هذا اللفظ، ولعله رواه بهذا اللفظ في الكبرى. (٢) رواه مسلم (٦٣٦). (٣) رواه أبو داود (٤١٧). (٤) رواه مسلم (٦٣٧). (٥) رواه أبو داود (٤١٨). (٦) رواه أبو داود في المراسيل كما في تحفة الأشراف (٢٧٩/١٣). (٧) رواه أبو داود (٤٢٢). ٢٦٤ الأحكام الوسطى فَإِنْكُمْ قَد فُضِّلْتُمْ بِهَا عَلى سَائِرِ الأُمَمِ، وَلمْ تصلُّها أُمَّةٌ قبلَكُمْ))(١). هذا مختصر . مسلم، عن عائشة قالت: اعتم النبي ◌َّ ر ذات ليلة بالعتمة، حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى فقال: ((إِنّه لَوقْتُهَا لَولاً أَنْ أشقَّ عَلَى أَمَّتِي)). وفي رواية ((يشقُّ))(٢). وعن جابر بن عبدالله قال: كان رسول الله وَلله يصلي الظهر بالهاجرة والعصر والشمس نقية والمغرب إذا وجبت، والعشاء أحياناً يؤخرها، وأحياناً يعجل كان إذا رآهم قد اجتمعوا عجل، وإذا رآهم قد أبطؤوا أخر، والصبح كانوا، أو قال: كان النبيِ وَ لا يصليها بغلس(٣). خرجه البخاري ولم يقل: كانوا (٤). مسلم، عن أبي برزة كان رسول الله وَلجه يؤخر العشاء إلى ثلث الليل، ويكره النوم قبلها والحديث بعدها وذكر تمام الخبر(٥). أبو داود، عن النعمان بن بشير: أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة، صلاة العشاء الآخرة كان رسول الله وسلم يصليها لسقوط القمر الثالثة(٦). مسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: ((لاَ تغلبتّكُمُ الأَعرابُ عَلى اسمٍ صلاتِكُمْ العِشَاءِ، فَإِنَّها فِي كتابِ اللَّهِ العشاءُ، وإِنَّها تعتمُ بحلابِ الإِبلِ))(٧) . البخاري، عن عبدالله بن مغفل أن النبي ◌َ ◌ّه قال: ((لاَ تغلبنّكُمُ الأَعرابُ (١) رواه أبو داود (٤٢١). (٢) رواه مسلم (٦٣٩). (٣) رواه مسلم (٦٤٦). (٤) رواه البخاري (٥٦٥). (٥) رواه مسلم (٦٤٧). (٦) رواه أبو داود (٤١٩). (٧) رواه مسلم (٦٤٤). ٢٦٥ الجزء الأول عَلى اسمٍ صلاتِكُمْ المغربِ قَالَ: وتقولُ الأَعرابُ هِيَ العِشَاءُ)) (١). الترمذي، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله وَله: ((منْ شَهدَ العِشاءَ فِي جماعةٍ كانَ لَهُ كقيام نصفِ لَيلةٍ، ومنْ صلَّى العِشَاءَ وَالفجرَ فِي جماعةٍ كانَ لهُ كقيامٍ لَيلةٍ))(٢). خرجه مسلم، وهذا أليق (٣). مسلم، عن عائشة قالت: إن كان رسول الله وَلا يه ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن لا يعرفن من الغلس (٤). الترمذي، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول: ((أَسِفِرُوا بِالفجرِ فإنَّهُ أعظمُ لِلأَجْرِ))(٥). هذا الحديث يدور بهذا الإسناد فيما أعلم على عاصم بن عمر بن قتادة، وعاصم هذا وثقه أبو زرعة ويحيى بن معين، وقد ضعفه غيرهما. وقد روي بإسناد آخر إلى رافع، وحديث رافع من طريق عاصم أحسن. وقال أبو عیسی في حديثه هذا حديث حسن، قال: وفي الباب عن جابر وأبي برزة وبلال(٦). مسلم، عن جندب بن عبدالله القسري قال: قال رسول الله وَ له: (( منْ صِلّى صلاةَ الصّبحِ فَهُوَ فِي ذمّةِ اللَّهِ، فَلا يطلبتَكُمُ اللَّهُ من ذِمّتِهِ بِشيءٍ، فإنّه منْ يطلبهُ منْ ذمتهِ بشيءٍ يدركْهُ، ثُمَّ يكبهُ عَلَى وَجهِهِ فِي نارِ جهنَّمَ))(٧). (١) رواه البخاري (٥٦٣). (٢) رواه أبو داود (٥٥٥). (٣) رواه مسلم (٦٥٦). (٤) رواه مسلم (٦٤٥). (٥) رواه الترمذي (١٥٤). (٦) في نسختنا المطبوعة من الترمذي: حسن صحيح. (٧) رواه مسلم (٦٥٧). : ٢٦٦ الأحكام الوسطى وعن عقبة بن عامر قال: ثلاث ساعات كان رسول الله وَلو ينهانا أن نصلي فيهن، أو نقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تَضَيَُّ الشمس للغروب حتى تغرب(١). أبو داود، عن أبي قتادة عن النبي وَلهو أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: ((إِنَّ جهنّمَ تُسجرُ إِلّ يومَ الجُمُعةِ))(٢). یرویه أبو الخلیل عن أبي قتادة ولم يلقه. الترمذي، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَ لقوله: ((الوقتُ الأولُ منَ الصلاةِ رضوانُ اللَّهِ، والوقتُ الآخرُ عفوُ اللَّهِ)) (٣). هذا يرويه عبدالله بن عمر العمري، وقد تكلم فيه. وعن سعيد بن هلال، عن إسحاق بن عمر، عن عائشة قالت: ما صلى رسول الله ﴿ صلاة لوقتها الآخر إلا مرتين [حتى قبضه الله] (٤). قال أبو عیسی: حديث حسن غريب ولیس إسناده بمتصل. باب في من أدرك من الصلاة ركعة مع الإمام وفیمن نام عن الصلاة أو نسيها، ومن فاتته صلوات كيف يؤديها، وفي الإمام إذا أخر الصلاة عن وقتها مسلم، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن (١) رواه مسلم (٨٣١). (٢) رواه أبو داود (١٠٨٣). (٣) رواه الترمذي (١٧١). (٤) رواه الترمذي (١٧٤). ٢٦٧ الجزء الأول رسول الله له قال: ((منْ أدركَ ركعةَ منَ الصّلاةِ معَ الإِمام، فَقدْ أَدركَ الصّلاةَ))(١) وفي طرق أخرى لمسلم أيضاً عن عبيدالله بن عمر، عن ابن شهاب بهذا الإسناد: ((فَقَدْ أَدركَ الصّلاةَ كُلَّهَا)) ولم يقل مع الإمام، ولا قال كلها. وخرجه أبو بكر البزار، فقال فيه من حديث أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّه قال: ((مَنْ أدركَ ركعةً معَ الإمام فقدْ أدركَ الصلاةَ كلَّها، إلاّ أنَّهُ يَقضِيَ مَا فاتَّهُ». وأبو بكر اسمه عبد الحميد بن عبدالله بن أویس. وروى هذا الحديث أبو علي الحنفي واسمه عبيدالله بن عبد المجيد، عن مالك عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي وَ لِّ قال: ((منْ أَدركَ ركعةً مِنَ الصّلاةِ، فقدْ أدركَ الفَضلَ)). ذكره أبو عمر في التمهيد، قال أبو عمر: ولا أعلم أحداً قاله عن مالك غيره(٢). ورواه عبد الوهاب بن أبي بكر، عن الزهري، بهذا الإسناد وقال: (أدركَ الصّلاةَ وفَضلَهَا)). ذكره نافع بن يزيد، عن أبي الهادي، عن عبد الوهاب. قال أبو عمر: ولم يقل هذا أحد عن ابن شهاب غير عبد الوهاب، ولا ذكر هذه اللفظة قوله وفضلها(٣). وذكر أبو أحمد بن عدي من طريق كثير بن شنظير، عن عطاء، عن جابر (١) رواه مسلم (٦٠٧). (٢) انظر التمهيد (٦٤/٧). (٣) انظر التمهيد (٦٣/٧). ٢٦٨ الأحكام الوسطى قال: قال رسول الله وَ﴾: ((منْ أَدركَ ركعةً منَ الصّلاةِ فقدْ أَدركَ فضلَ الجماعةِ))(١). و کثیر بن شنظير ليس بقوي. مسلم، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَله: ((إِذَا رقدَ أحدُكُمْ عنِ الصّلاةِ أَوْ غَفِلِ عَنها، فَليصلُّهَا إِذَا ذَكَرِها، فإِنّ اللَّهَ عَزَّ وجلَّ يقولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾(٢). وعن أبي هريرة أن رسول الله وَ لفي حين قدم من غزوة خيبر، سار ليلة حتى إذا أدركه الكرى عرَّسَ، وقال لبلال: ((اكلاُ لنَا اللّيلَ)) فصلى بلال ما قدر له، ونام رسول الله وَلجر وأصحابه، فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر، فغلبت بلالاً عيناه، وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ رسول الله ﴿ ﴿ ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله وَيجر أولهم استيقاظاً، ففزع رسول الله و له فقال: ((أَي بِلَاَلُ)) فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ (بأبي أنت وأمي يا رسول الله) بنفسك، قال: ((اقتَادُوا)) فاقتادوا رواحلهم شيئاً ثم توضأ رسول الله وَليل وأمر بلالاً فأقام الصلاة، فصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: ((منْ نَسِي الصّلاةَ، فليُصلِّهَا إِذَا ذَكَر، فإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وجلَّ يقولُ: ﴿وَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾))(٣). وفي طريق آخر، فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي وَالر: (يَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحلتِهِ، فَإِنَّ هَذَا منزلُ حضرَنا فِيه الشيطانُ، فغفلنَا)) ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم صلى سجدتين، وأقيمت الصلاة، فصلى الغداة. وقال أبو داود في هذا الحديث، فقال رسول الله وَاله: ((تحوّلُوا عنْ (١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢٩٠/٦). (٢) رواه مسلم (٦٨٤). (٣) رواه مسلم (٦٨٠). ٢٦٩ الجزء الأول مكانِكُم الذِي أصابتَكُمْ فِيه الغَفلةُ)) فأمر بلالاً، فأذن، وأقام، وصلى(١) . وذكر مسلم الأذان في حديث أبي قتادة، وركوع ركعتي الفجر أيضاً، وأنه عليه السلام صلى الصبح بعدما ارتفعت الشمس. قال فيه: وركب رسول الله بَل﴿ وركبنا معه، قال: فجعل بعضنا يهمس إلى بعض ما كفارة ما صنعنا تفريطاً في صلاتنا، ثم قال: ((أَمَا لَكُمْ بِي أسوةً» ثم قال: ((إِنَّهُ لَيسَ فِي النّومِ تَفريطٌ، إِنّما التفريطُ عَلَى مِنْ لَمْ يصلِّ الصّلاةَ حتَّى يجيءَ وقتَ الأُخرَى، فمَنَ فعلَ ذلكَ فليصلِّها حينَ ينتبِهَ لَهَا، فَإِذَا كانَ الغدُ فليصلِّها عندَ وَقتِهَا))(٢). وقال أبو داود: ((لاَ تفريطَ فِي النَّومِ، إِنَّما التفريطُ في اليقظةِ، فَإِذَا سَهَا أَحدكُمْ عَنْ صَلاتِهِ، فليصلُّها حينَ يذكرهَا، ومنَ الغدِ للوقتِ))(٣). وذكر أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده هذا الحديث، من حديث الحسن، عن عمران بن حصين قال: ثم أمر بلالاً، فأذن، فصلينا ركعتين، ثم أمر بلالاً فأقام، فصلى بنا النبي ◌َّه، فقلنا: يا رسول الله أنقضيها لميقاتها من الغد؟ فقال: ((لاَ ينهاكُمُ اللَّهُ عنِ الرّبَا ويَأخذهُ منكُمْ)) (٤). تكلموا في سماع الحسن عن عمران، ولم يصححه أبو حاتم، ولا یحیی بن معین. وذكر أبو بكر البزار عن سمرة بن جندب، أن رسول الله وَال# كان يأمرنا إذا نام أحدنا من الصلاة، أو نسيها حتى يذهب حينها الذي تصلى فيه، أن (١) رواه أبو داود (٤٣٦). (٢) رواه مسلم (٦٨١). (٣) رواه أبو داود (٤٣٧). (٤) ومن طريقه رواه الطبراني في المعجم الكبير (ج ١٨ رقم ٣٧٨) ورواه أحمد (٤/ ٤٤١). ٢٧٠ الأحكام الوسطى يصليها مع التي تليها من الصلاة المكتوبة(١). في إسناده يوسف بن خالد السمتي وهو ذاهب الحديث عن جعفر بن سعد بن سمرة بن خبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جده، وجعفر ومن فوقه ليس بأقوياء. وذكر أبو داود في المراسيل، عن علي بن عمرو الثقفي قال: لما نام رسول الله وَل﴿ه عن صلاة الغداة استيقظ، فقال: ((لنُغيظنَّ الشّيطانَ كمَا أغاظَنَا)) فصلى يومئذ بسورة المائدة في صلاة الفجر(٢). مسلم، عن جابر بن عبدالله، أن عمر بن الخطاب يوم الخندق جعل يسب كفار قريش، وقال: يا رسول الله ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب، فقال رسول اللّه ◌َ له: ((فَواللَّهِ إِنْ صليتُهَا)) فنزلنا إلى بطحان، فتوضأ رسول الله وَ ◌ّله، وتوضأنا، فصلى رسول الله وَ لل العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب(٣) . الترمذي، عن أبي عبيدة قال: قال عبدالله: إن المشركين شغلوا رسول الله يثير عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالاً فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء(٤). أبو عبيدة لم يسمع من أبيه. وخرجه النسائي بإسناد الترمذي(٥). (١) رواه البزار (٣٩٧) كشف الأستار. (٢) انظر تحفة الأشراف (٣١٧/١٣). (٣) رواه مسلم (٦٣١). (٤) رواه الترمذي (١٧٩). (٥) رواه النسائي (٢٩٧/١ - ٢٩٨). ٢٧١ الجزء الأول وخرجه بإسناد آخر متصل إلى أبي سعيد الخدري قال: شغلنا المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس، وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل، فأنزل الله عز وجل: ﴿ وَّكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالُ﴾ فأمر رسول الله * بلالاً، فأذن للظهر فصلاها في وقتها، ثم أذن للعصر فصلاها في وقتها، ثم أذن للمغرب فصلاها في وقتها(١). وذكره أبو داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: وذاك قبل أن ينزل عليه ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾(٢). وهذا الإسناد هو إسناد النسائي. وذكر أبو عمر بن عبد البر، عن أبي جمعة قال: صلى رسول الله وَ لتهم صلاة المغرب يوم الأحزاب، فلما سلم قال: ((هَلْ عَلِمَ منكُم أحدٌ أَنِي صلّيتُ العصرَ؟» قالوا: لا يا رسول الله، قال: فصلى العصر، ثم أعاد المغرب. قال أبو عمر: هذا حديث منكر، يرويه ابن لهيعة عن مجهولين، ذكره في باب ابن شهاب عن ابن المسيب(٣). وذكر الدارقطني عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ نَسِيَ صلاةً فَلمْ يَذكرْهَا إِلاّ وهُوَ معَ الإمامِ، فليصلِّ معَ الإمامِ، فإذَا فِرِغَ منْ صلاتِهِ فليصلِّ الصلاةَ الّتِي نَسِيَ ثُمَّ ليُعِدْ صَلَاتَهُ التي صلّى معَ الإمامِ))(٤). رفعه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر، وهو وهم، والصحيح من قول ابن عمر. (١) رواه النسائي (٢/ ١٧). (٢) رواه أبو داود الطيالسي (٣٢٣). (٣) انظر التمهيد (٤٠٨/٦ - ٤٠٩). (٤) رواه الدار قطني (٤٢١/١) ولفظه ((إذا نسي أحدكم صلاته)) الخ. ٠ ٢٧٢ الأحكام الوسطى كذا رواه مالك وغيره عن نافع عن ابن عمر، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي وثقه ابن معین. مسلم، عن أبي ذر قال: قال لي رسول اللّه وَّرِ: ((كيفَ أنتَ إِذَا كانَتْ عليكَ أمراءٌ يُؤْخّرونَ الصّلاةَ عنْ وقتِها أَوْ يميتونَ الصَّلاةَ عنْ وقتِهَا؟)) قال: قلت: فما تأمرني، قال: ((صلِّ الصلاةَ لوقتِها فإِنْ أدركتَها معَهُمْ فصلٌ فَإِنَّها لكَ نَافِلةٌ))(١). زاد في طريق أخرى: ((وَلا تَقُلْ إِنِّي قَدْ صلّيتُ فَلاَ أُصَلِّ)). وقال في آخر: ((يؤَخّرُونَ الصلاة عنْ وقتِها)). وقال أبو داود من حديث عبادة بن الصامت عن النبي وصّ في هذا الحديث: ((فصلَّوا الصلاةَ لِوقتِهَا)) فقال رجل: يا رسول الله إن أدركتها أصلي معهم؟ قال: ((إِنْ شئتَ))(٢). وقال من حديث قبيصة بن وقاص قال: قال النبي وَلّهِ: ((يكونُ عليكُمْ أُمراءٌ منْ بعدِي يؤخّرونَ الصّلاةَ، فَهِيَ لكُمْ وهِيَ عَليهِمْ، فصلّوا مَعهُمْ مَا صُّوا إِلى القبلَةِ))(٣). باب في صلاة الجماعة، وما يبيح التخلف عنها، وما يمنع من حضورها، وفضلها، وفضل المشي إليها، وانتظارها، وكيف يمشي إليها، ومن خرج إلى الصلاة فوجد أن الناس قد صلوا، أو صلى في بيته ثم وجد صلاة جماعة، وفي خروج النساء إلى المسجد وما يفعلن مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إِنَّ أثقلَ صلاةٍ عَلَى المنافقينَ صلاةُ العشاءِ، وصلاةُ الفجرِ، ولَوْ يَعلمونَ ما فيهمَا لِأَتوهُمَا ولَوْ (١) رواه مسلم (٦٤٨). (٢) رواه أبو داود (٤٣٣). (٣) رواه أبو داود (٤٣٤) وعنده ما صلوا القبلة في نسختنا المطبوعة. ٠ ٢٧٣ الجزء الأول حَبواً، ولقَدْ هَممتُ أَنْ آمُرَ بالصلاةِ فتقامَ، ثُمّ آمُرَ رجلاً فيصلِّي بالناسِ، ثُمّ انطلقُ معي برجالٍ معهُمْ حُزَمٌ من حطبٍ إِلى قومٍ لا يشهدُونَ الصلاةَ، فأُحرق عليهِمْ بيوتَهُمْ بالنَّارِ))(١). وقال البخاري في آخر هذا الحديث: ((والَّذِي نفسِي بيدِهِ لَوْ يعلَمُ أحدُهُمْ أَنَّهُ يَجدَ عرقاً سَميناً أَوْ مرماتينٍ حسنتينِ لشهدَ العِشاءَ))(٢). خرجه مسلم ولم يذكر العرق. وفي حديث مسلم أيضاً زيادة. أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((لقد هممتُ أَنْ آمُرَ فتيتِي فيجمعونَ حُزماً مِنْ حطبٍ، ثُمَّ آتِي قوماً يصلّون فِي بيوتِهِمْ لیست بِهِمْ علةٌ فأحرقَهَا عليهِمْ))(٣). مسلم، عن عبدالله بن مسعود: أن النبي ◌َ ﴿ قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: ((لَقَدْ هممتُ أَنْ آمُرَ رَجلاً يصلِّي بالناسِ، ثُمَّ أَحرق عَلى رجالٍ يتخلفونَ عن الجُمعةِ بيوتَهمْ))(٤) . وعن أبي هريرة قال: أتى النبي ◌َّ ﴿ رجل أعمى، فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله و القر أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولّى دعاه، فقال: ((هَلْ تسمعَ الّداءَ بالصّلاةِ؟» فقال: نعم، قال: ((فَأَجِبْ))(٥). وقال أبو داود في هذا الحديث ((لاَ أجدُ لكَ رخصةً)) خرجه من حديث ابن أم مكتوم(٦) . (١) رواه مسلم (٦٥١). (٢) رواه البخاري (٦٤٤). (٣) رواه أبو داود (٥٤٩). (٤) رواه مسلم (٦٥٢). (٥) رواه مسلم (٦٥٣). (٦) رواه أبو داود (٥٥٢). ٢٧٤ الأحكام الوسطى وذكر أنه هو كان السائل، وقال في حديث ابن أم مكتوم ان المدينة كثيرة الهوام والسباع(١). وخرج عن أبي الدرداء سمعت رسول الله وَّه يقول: ((مَا مِنْ ثلاثةٍ فِي قريةٍ ولاً بلدٍ ولاَ تقامُ فيهمُ الصلاةُ إلاّ قَدِ استحوذَ عليهمُ الشيطانُ، فعليكَ بالجماعةِ فإِنَّما يأكلُ الذئبُ القاصيةَ))(٢). أبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَّهُ: ((منْ سمعَ المُنادِي فَلمْ يمنعْهُ من اتباعِهِ عذرٌ» قالوا وما العذر؟ قال ((خوفٌ أو مرضٌ لَمْ تُقبلْ منهُ الصلاةُ الَّتِي صلّى))(٣). هذا يرويه مغراء العبدي. والصحيح موقوف على ابن عباس: من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له. على أن قاسم بن أصبغ ذكره في كتابه فقال: نا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: نا سليمان بن حرب، نا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي ◌َ ◌ّه قال: ((منْ سمعَ النداءَ فَلمْ يُجِبْ فلا صلاةَ لَهُ إِلاّ منْ عذرٍ))(٤). وحسبك بهذا الإسناد صحة، ومغراء العبدي روى عنه أبو إسحاق. وذكر أبو أحمد من حديث ابن عمر أن رسول الله و التر قال: ((الجماعةُ عَلَى سمعِ الأَذانِ))(٥). (١) رواه أبو داود (٥٥٣). (٢) رواه أبو داود (٥٤٧). (٣) رواه أبو داود (٥٥١) والطبراني (١٢٢٦٦). (٤) ورواه ابن ماجه (٧٩٣) والطبراني (١٢٢٦٥) وابن حبان (٤٢٥) والدار قطني (٤٢٠/١) والحاكم (٢٤٥/١) والبيهقي (٥٧/٣) من طريق شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد به. وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وهو كما قالا . (٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٢١٥٢). : ٢٧٥ الجزء الأول هذا يرويه محمد بن سعيد المصلوب وقد تقدم ذكره. ويقال: إن محمد بن سعيد هذا هو ابن رمانة، وهو ضعيف. وذكر الدارقطني من حديث جابر بن عبدالله وأبي هريرة عن النبي وَل قال: ((لاَ صَلاةَ لجارِ المسجدِ إِلاّ فِي المسجدِ)) وهو حديث ضعيف(١). وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث مجاشع بن عمرو، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: ((يصلِّي الرجلُ فِي المسجدِ الّذِي يليهِ، ولا يتبعُ المساجِدَ))(٢). هكذا رواه كثير بن عبيد وابن مصفى كلاهما عن بقية، عن مجاشع عن عبيدالله، وغيرهما جعل بين مجاشع وعبيدالله منصور بن أبي الأسود، ولا أعلم قيل في مجاشع إلا صالح الحديث، وأما بقية فلا يحتج به، وأحسن حديثه ما کان عنه عن بحیر بن سعد. مسلم، عن عبدالله بن مسعود قال: من سره أن يلقى الله غداً مسلماً، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله عز وجل شرع لنبيكم وَ ﴿ سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد، إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف(٣). وعن محمود بن الربيع أن عتبان بن مالك، أتى النبي ◌َّر، فقال: يا (١) رواه الدارقطني (٤١٩/١ - ٤٢٠). (٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٥٠). (٣) رواه مسلم (٦٥٤). ٢٧٦ الأحكام الوسطى رسول الله إني أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي، وإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم، ولم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي لهم، وددت أنك يا رسول الله تأتي فتصلي في بيتي في مصلى فأتخذه مصلى، قال: فقال رسول الله وَله: ((سَأَفَعَلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ)) قال عتبان: فغدا رسول الله مَله وأبو بكر الصديق حين ارتفع النهار، فاستأذن رسول الله وَلمر فأذنت له، فلم يجلس حتى دخل البيت ثم قال: ((أَيْنَ تحبّ أَنْ أصلِّي منْ بيتِكَ)) قال: فأشرت له إلى ناحية من البيت، فقام رسول الله وَ﴿ فكبر فقمنا وراءه، فصلى ركعتين ثم سلم قال: ((وحبسنَاهُ عَلى خزِيرٍ صنعَنا لَهُ)) قال: فثاب رجال من أهل الدار حولنا حتى اجتمع في البيت رجال ذو عدد، فقال قائل منهم، أين مالك بن الدُّخْشن؟ فقال بعضهم: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله، فقال رسول الله وَله: ((لاَ تَقُلْ لَهُ ذَلِكَ أَلاَ تَراهُ قَدْ قَالَ لاَ إِلَه إِلَّ اللَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ وجهَ اللَّهِ)) قال: قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: وإنما نرى وجهه ونصيحته للمنافقين، قال: فقال رسول الله وَ له: ((فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حرَّمَ عَلَى النّارِ منْ قَالَ لاَ إِلَه إِلَّ اللَّهُ يبتغِي بِذلِكَ وجهَ اللَّهِ))(١). الخزير: الحسو من النخال ولا يكون ذلك إلا بدسم. وعن نافع أن ابن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح، فقال: ألا صلوا في الرحال، ثم قال: كان رسول الله وَ له يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر، يقول: ((ألاَ صلُّوا فِي الرّحَالِ))(٢). وفي طريق آخر فقال في آخر ندائه: ((أَلاَ صلّوا فِي الرّحالِ، وزَادَ فِي السفَرِ ». وذكر أبو أحمد من حديث محمد بن جابر اليمامي، عن عبد العزيز بن (١) رواه مسلم (٣٣). (٢) رواه مسلم (٦٩٧). ٢٧٧ الجزء الأول رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله وَل و إذا كانت ليلة باردة أو مطيرة أمر المؤذن فأذن الأذان الأول، فإذا فرغ نادى الصلاة في الرحال أو في رحالكم(١). محمد بن جابر هذا روى عنه الأئمة كشعبة والثوري وأيوب وغيرهم، وکان قد عمي فاختلط حديثه فضعف، ومع ضعفه یکتب حديثه. أبو داود، عن أسامة بن عمير الهذلي أنه قال: رأيتنا مع رسول الله وَل زمن الحديبية، ومطرنا مطراً لم تبل السماء أسفل نعالنا، فنادى منادي رسول الله وَ لي أن صلوا في رحالكم(٢). مسلم، عن جابر بن عبدالله عن النبي وَّر قال: ((منْ أَكلَ منْ هَذِهِ البقلةِ الثومِ)) وقال مرة: ((منْ أكلَ البصلَ والثومَ والكراثَ فَلا يقربنَّ مسجدنَا، فإِنَّ الملائكةَ تتأذَّى مِمّا يتأذى منهُ بنُو آدمَ»(٣). وعن أبي هريرة أن رسول الله وَ له قال: ((منْ أَكَلَ منْ هذِهِ الشجرَة فَلاَ يقربنّ مسجدَنَا، ولا يؤذِينَا بريح الثوم، فإنَّ الملائكةَ تَتأذَّى ممّا يتأذَّى منهُ بَنُو آدمَ))(٤). وعن ابن عمر أن النبيينَ ﴿ قال: ((منْ أُكَلَ منْ هذِهِ البقلةِ فَلا يقربنَّ مسجدَنَا حتَّى يذهبَ ريحُهَا)) يعني ريح الثوم(٥). أبو داود، عن ابن عمر أن رسول الله ،وَ ل﴿ه قال: ((مَنْ أَكلَ مِنْ هذِهِ الشجرةِ فلا يقربنَّ المَساجِدَ))(٦). (١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢١٦٣/٦). (٢) رواه أبو داود (١٠٥٩) ولكن اللفظ الذي ذكره المصنف هو لفظ ابن ماجه (٩٣٦). (٣) رواه مسلم (٥٦٤). (٤) رواه مسلم (٥٦٣) ولكن ليس عنده ((فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم)). (٥) رواه مسلم (٥٦١). (٦) رواه أبو داود (٣٨٢٥). ٢٧٨ الأحكام الوسطى مسلم، عن أنس وسئل عن الثوم فقال: قال رسول الله وَله: ((منْ أَكلَ منْ هذِهِ الشجرةِ فلا يقربنَا، ولاَ يصلِّي معنًا))(١). وعن أبي سعيد الخدري قال: لم نَعْدُ أن فتحت خيبر فوقعنا أصحاب رسول الله و 10 في تلك البقلة الثوم والناس جياع، فأكلنا منها أكلاً شديداً، ثم رحنا إلى المسجد، فوجد رسول الله وَ ل﴿ الريح، فقال: ((منْ أَكَلَ منْ هَذهِ الشجرةِ الخبيئةِ شيئاً، فلا يقربنَا فِي المسجدِ)). فقال الناس: حرمت حرمت، فبلغ ذلك النبي ◌َّهِ فقال: ((يَا أَيُّها النَّاسُ إِنَّهُ ليسَ لِي تحريمُ مَا أحلَّ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِي، ولكنّهَا شجرةٌ أكرهُ رِيحَهَا))(٢). وعن ابن عمر أن رسول الله وَ ه قال: ((صلاةُ الجماعةِ أفضلُ منْ صلاةٍ الفذّ بسبعٍ وعشرينَ درجةً)(٣). أبو داود، عن هلال بن ميمون، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَّرَ: ((الصلاةُ فِي جماعةِ تعدلُ خمساً وعشرينَ، فإِذا صلّّها فِي فلاةٍ فأتمَّ ركوعَهَا وسجودَها بلغتْ خَمسينَ صلاة)) (٤) هلال بن ميمون ضعفه أبو حاتم ووثقه ابن معين. وعن أبي بن كعب قال: صلى بنا رسول الله وَ﴿ يوماً الصبح، فقال: ((أشاهدٌ فلانٌ)) قالوا: لا، قال: ((أَشاهدٌ فلانُ)) قالوا: لا، قال: ((إِنّ هَاتينٍ الصلاتَينِ أثقلُ الصلواتِ علَى المُنافِقِينَ، ولَوْ تعلمونَ مَا فِيهمَا لأَتيتموهُمَا وَلَوْ حَبواً عَلى الركبِ، وإِنّ الصفَّ الأولَ عليّ مثلُ صفِّ المَلائكةِ، وَلَوْ علمتُمْ مَا (١) رواه مسلم (٥٦٢). (٢) رواه مسلم (٥٦٥). (٣) رواه مسلم (٦٥٠). (٤) رواه أبو داود (٥٥٤). ٢٧٩ الجزء الأول فضيلتَهُ لابتدرتمُوهُ وإِنَّ صلاةَ الرجلِ معَ الرجلِ أزكَى منْ صلاتِهِ وحدَهُ، وصلاتَهُ مَعَ الرجلَينِ أزكَى منْ صلاِهِ مَعَ الرجلِ ومَا كثُرَ فهوَ أَحبُّ إِلى اللَّهِ عَزَّ وجِلَّ (١). وفي إسناده عبدالله بن أبي بصير عن أبيه عن أبي بن كعب، وليس بالمشهور فيما أعلم لا هو ولا أبوه، ولم يذكره أبو داود إلا من حديث عبد الله عن أبي بن كعب خاصة. أبو داود عن بريدة بن خصيب عن النبي ◌َ ◌ّ قال: ((بشِّرِ المشّائِينَ فِي الظلمِ إِلَى المَساجِدِ بِالنّورِ التامِ يومَ القيامةِ»(٢). مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال: ((منْ غَدا إلى المسجدِ أَوْ راحَ أعدَّ اللَّهُ لهُ فِي الجنَّةِ نزلاً كُلّمَا غَدا أَوْ رَاحَ))(٣). أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّه قال: ((مَا يُوطِىء رجلٌ المساجدَ للصلاةِ والذكرِ إِلّ تبشبشَ اللَّهُ بِهِ كَمَا يتبشيشُ أهلُ الغَائِبِ بغائِبهمٍ إِذَا قَدِمِ عليهِمْ)). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((صلاةُ الرجلِ فِي جماعةٍ تزيدُ عَلى صلاتِهِ فِي بيتِهِ، وصلاتُهُ فِي سوقِهِ بضعاً وعشرينَ درجةً، وذلكَ أَنْ أَحدَهُمْ إِذَا توضّأَ فأَحسنَ الوُضوءَ ثُمَّ أَتى المسجدَ لاَ ينهزهُ إِلاَّ الصلاةَ، لا يريدُ إِلّ الصّلاةَ، فَلَمْ يَخْطُ خطوةً إِلاَّ رُفع لَهُ بِها درجةٌ، وحُطَّ عَنْهُ بها خطيئةٌ حتَّى يدخلَ المسجدَ فإذَا دخَلَ المسجدَ كانَ فِي الصلاةِ مَا كَانتِ الصلاةُ هِي تحبسْهُ، والملائكةُ يصلّونَ عَلى أحدِكُمْ مَا دَامَ فِي مجلسِهِ الذِي (١) المصدر السابق. (٢) رواه أبو داود (٥٦١). (٣) رواه مسلم (٦٦٩). ٢٨٠ الأحكام الوسطى صلّى فيهِ، يقولونَ: اللهمَّ ارحمهُ، اللَّهِمَّ اغفرْ لَهُ، اللهمَّ تُبْ عَليهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فيهِ مَا لَمْ يحدثْ فِيهِ))(١). وعن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((لا يزالُ العبدُ فِي صَلاتِهِ مَا كانٍ فِي مصلاهُ ينتظرُ الصّلاةَ تقولُ الملائكةُ: اللهمَّ اغفرْ لَهُ اللهمَّ ارحمهُ، حتَّى ينصرفَ أَوْ يحدثَ))(٢). وعن أبي قتادة قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله وَير فسمع جلبة فقال: ((ما شَأَنْكُمْ؟)) قالوا: استعجلنا إلى الصلاة، قال: ((فَلا تفعلُوا إِذَا أتيتُمْ فعليكُمْ بالسكينةِ، فَمَا أدركتُمْ فصلُّوا ومَا سبقكُمْ فَأَتِّمُّوا))(٣). وعن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل﴿ل قال: ((إِذَا ثُوِّبَ للصلاةِ فَلا تَأْتُوهَا وأنتُمْ تسعونَ، واتوهَا وعليكُمُ السكينةُ، فَمَا أدركتُمْ فصلُّوا، ومَا فاتَكُمْ فأتِمُّوا، فإِنَّ أحدَكُمْ إِذَا كانَ يعمدُ إِلَى الصَّلاةِ فهوَ فِي صلاةٍ))(٤). وفي طريق أخرى: ((إِذَا أُقيمَتِ الصَّلاةُ». وقال البخاري: ((إِذَا سمعتُمُ الإقامةَ فامشُوا إِلى الصَّلاةِ، وعليكُمُ السكينةُ والوقارُ ولا تسرعُوا، فَما أدركتُمْ فصلّوا، وما فاتَكُمْ فأتموا)) (٥). أبو داود، عن سعد بن إسحاق، عن أبي ثمامة الحناط، عن كعب بن عجرة، قال: إن رسول اللّهِوَّ﴿ل قال: ((إِذَا توضَّأَ أحدُكُمْ فأحسنَ وضوءَهُ ثُمَّ خرجَ عامِداً إلى المسجدِ، فلا يشبكنَّ يديهِ فإنَّه فِي صلاةٍ)(٦). ورواه زيد بن أبي أنيسة عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن (١) رواه مسلم (٦٤٩). (٢) هو رواية من الحديث قبله. (٣) رواه مسلم (٦٠٣). (٤) رواه مسلم (٦٠٢). (٥) رواه البخاري (٦٣٦ و٩٠٨). (٦) رواه أبو داود (٥٦٢).