النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ الجزء الأول هذا يرويه سليمان بن أرقم وهو ضعيف عند أهل الحديث. وعن معاذ بن جبل قال: رأيت النبي ◌َ﴿ إذا توضأ مسح وجهه بطرف توبه(١) . وهذا أيضاً يرويه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وهو ضعيف، ذكر ذلك الترمذي وهو خرج هذا الحديث، وقال: لا يصح عن النبي ◌ّ في هذا الباب شيء. باب من توضأ مرة مرة أو أكثر، ومن ترك لمعة، وفي تفريق الوضوء والانتضاح، وقدر ما يكفي من الماء، وما ينحدر من الإسراف في الوضوء، وما يقال بعده، وفضل الطهارة والوضوء البخاري، عن ابن عباس أن النبي وي ليه توضأ مرة مرة (٢). وقد وصف الوضوء في طريق أخرى، وأنه عليه السلام أخذ غرفة للمضمضة والاستنشاق، ثم أخذ لكل جارحة غرفة(٣). وعن عبدالله بن زيد أن النبي ولو توضأ مرتين مرتين(٤). مسلم، عن أنس أن عثمان توضأ بالمقاعد فقال: ألا أريكم وضوء رسول الله وَلثر، ثم توضأ ثلاثاً ثلاثاً(٥). وذكر أبو أحمد من حديث عمرو بن فائد أبي علي البصري الأسواري، (١) رواه الترمذي (٥٤). رواه البخاري (١٥٧). (٢) رواه البخاري (١٤٠). (٣) (٤) رواه البخاري (١٥٨). (٥) رواه مسلم (٢٣٠). ١ ١٨٢ الأحكام الوسطى عن مطر الوراق، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله بَّهُ: ((الوضوءُ منَ البَولِ مرةً مرةً، ومنَ الغائِطِ مرتينِ مرتينٍ، ومِنَ الجنابةِ ثَلاثاً ثَلاثاً))(١). عمرو بن فائد هذا منكر الحديث، حديثه لیس بشيء. وذكر النسائي عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء أعرابي إلى النبي ◌َلير يسأله عن الوضوء، فأراه ثلاثاً ثلاثاً قال: ((هَكَذا الوضوءُ فَمَنْ زَادَ عَلى هَذَا فَقدْ أَساءَ وتعدَّى وظلم)). هكذا رواه النسائي عن أحمد بن سليمان الرهاوي، عن يعلى بن عبيد، (٢) عن سفيان عن موسى ورواه أبو داود قال: حدثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن موسى بهذا الإسناد، أن رجلاً أتى النبي وَ لهو فقال: يا رسول الله كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء، فغسل كفيه ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل ذراعيه ثلاثاً، ثم مسح برأسه وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه، وبالسباحتين باطن أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: ((هَكَذَا الوضوءُ، فمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَو نقصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلِمَ)) أو ((ظَلَمَ وَأَساء)» هكذا قال: ((فَمَنْ زَادَ عَلى هَذا أَوْ نقصَ))(٣). عمرو بن شعيب ثقة، وإنما تكلم فيه لأنه يحدث عن صحيفة جده، وكان يحيى بن معين لا يعبأ بصحيفة عمرو بن شعيب، وذكر تضعيف هذه الصحيفة الترمذي وغيره، وهي حديثه عن أبيه عن جده كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث، قال: إنما روى أحاديث يسيرة وأخذ صحيفة كانت عنده (١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١٧٩٧/٥). (٢) رواه النسائي في الكبرى (١٠٣). (٣) رواه أبو داود (١٣٥). ١٨٣ الجزء الأول فرواها، وعامة ما يروى عنه المناكير، إنما هي من رواية المثنى بن صباح وابن لهيعة وأمثالهما عن عمرو بن شعيب، وأبو عمرو يحتج بحديث عمرو بن شعیب إذا كان الراوي عنه ثقة . وموسى ابن أبي عائشة ثقة، وفي حديثه عن عمرو بن شعيب من رواية أبي عوانة ((فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذا أَوْ نَقْصَ)) وقد ثبت أن النبي ◌َّرِ توضأ مرة مرة کما تقدم في أول الباب. وذكر الدارقطني من حديث المسيب بن واضح قال: حدثنا حفص بن ميسرة، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر قال: توضأ رسول الله وَل مرة مرة وقال: ((هَذَا وُضوءُ مَنْ لاَ يَقبلِ اللَّهُ منهُ صلاةٌ إِلاَّ بِهِ)) ثم توضأ مرتين مرتين وقال: ((هَذا وضوءُ منْ يضاعفُ اللَّهُ لَهُ الأجرَ مرتينٍ)) ثم توضأ ثلاثاً ثلاثاً وقال: ((هَذا وضوءُ المرسلينَ مِنْ قَبلِي)»(١). تفرد به المسيب بن واضح عن حفص، والمسيب ضعيف، وهذا الطريق من أحسن طرق هذا الحديث، وفي بعضها: ((هَذَا وُضوئِي وَوضوءُ خليلِ اللَّهِ إبراهيمَ ووضوءُ النبييْنَ منْ قَبلِي)). يرويه زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، عن ابن عمر . ذكره علي بن عبد العزيز في المنتخب، وإسناده أضعف من الذي قبله. مسلم، عن جابر قال: أخبرني عمر بن الخطاب أن رجلاً توضأ، فترك موضع ظفر على قدمه، فأبصره النبي ◌َ ﴿ فقال: ((ارجعْ فَأَحسِنْ وضوءَكَ)) فرجع ثم صلى(٢). أبو داود، عن أنس بن مالك مثله(٣). (١) رواه الدارقطني (١/ ٨٠). (٢) رواه مسلم (٢٤٣). (٣) رواه أبو داود (١٧٣). ١٨٤ الأحكام الوسطى وعن خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي ◌َّ في هذا أن النبي ◌َّ- أمره أن يعيد الوضوء والصلاة(١). وحديث عمر بن الخطاب وأنس بن مالك أصح إسناداً وأجل، لأن في حديث خالد بقية بن الوليد، وقد تكلم فيه ولا يحتج به. في المراسيل عن العلاء بن زياد، عن النبي وَ لقر أنه اغتسل فرأى لمعة على منكبه لم يصبها الماء، فأخذ خصلة من شعر رأسه فعصرها على منكبه، ثم مسح يده على ذلك المكان(٢). وقد أسند هذا عن العلاء عن رجلٍ من أصحاب النبي ◌َِّ عن النبي ◌ِّ وأسند أيضاً من حديث أنس وعائشة، والصحیح مرسل أبي داود، وحديث أنس وعائشة ذكرهما الدارقطني وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى(٣). مسلم، عن ميمونة ووصفت غسل النبي ◌َّله قالت: ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه. وسيأتي بكماله إن شاء الله تعالى (٤) . النسائي، عن الحكم بن سفيان الثقفي عن أبيه، أن رسول الله وَل و كان إذا توضأ أخذ حفنة من ماء فقال: هكذا ووصف شعبة نضح به فرجه(٥). اختلف في إسناد هذا الحديث وفي اسم الصاحب، ويقال أبو الحكم بن سفيان. وأصح الأسانيد فيه إسناد النسائي هذا. قال النسائي: نا إسماعيل بن مسعود، نا خالد بن الحارث، عن شعبة، (١) رواه أبو داود (١٧٥). (٢) انظر تحفة الأشراف (٣٣٠/١٣) وسيأتي (ص٢٠١ الهامش رقم ٢). (٣) سيأتي (ص ٢٠١ الهامش رقم ٢). (٤) سيأتي (ص ١٩٧ الهامش رقم ٤). (٥) رواه النسائي (٨٦/١). ١٨٥ الجزء الأول عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم عن أبيه(١): كذا قال الترمذي عن البخاري أن هذا الإسناد أصح أسانيد هذا الحديث، ذكر ذلك في كتاب العلل. وقال عبد الرزاق في مصنفه إذا توضأ وفرغ أخذ كفاً من ماء فنضح به فرجه(٢). رواه عن معمر عن منصور عن مجاهد عن الحكم عن أبيه، كذا قال الترمذي عن البخاري عن سفيان بن الحكم، أو الحكم بن سفيان عن النبي ێ . وذكر الترمذي في كتابه بإسناد ضعيف عن أبي هريرة فيه الحسن بن علي (٣) الهاشمي(٣) . وذكر البزار من حديث زيد بن حارثة أن النبي و هو في أول ما أوحي إليه أتاه جبريل عليه السلام فعلمه الوضوء، فلما فرغ أخذ حفنة من ماء فنضح بها فرجه(٤). هذا يرويه عبدالله بن لهيعة وهو ضعيف عندهم. وقد روي أيضاً من طریق رشدین بن سعد یسنده إلى زيد بن حارثة وهو ضعیف عندهم کذلك. وذكر أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار قال: حدثنا أحمد بن حازم الغفاري، أخبرنا عبدالله بن محمد بن سالم، حدثني حسين بن زيد بن علي، عن الحسن بن زيد بن الحسن عن أبيه عن الحسن بن علي أن النبي وَل ـ كان إذا توضأ أفضل لموضع سجوده ماء حتى يسله على مواضع السجود. (١) رواه النسائي (٨٦/١). (٢) رواه عبد الرزاق (٥٨٦). (٣) رواه الترمذي (٥٠). (٤) ورواه أيضاً أحمد (١٦١/٤) وابن ماجه (٤٦٢) والطبراني في الكبير (٤٦٥٧). ١٨٦ الأحكام الوسطى قال أبو جعفر وهذا عندنا خبر صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيماً لعلتين: إحداهما: أنه خبر لا يعرف له مخرج عن رسول الله وَلقر، إلا من هذا الوجه، والخبر إذا انفرد به عندهم منفرد وجب التثبت فيه. والثانية: أن ذلك مما لا تعرفه العامة، وهو عمل من أعمال الطهارة، ولو كان صحيحاً عن رسول الله وَ﴿ لم تجهله العامة، كذا قال أبو جعفر في هذا. ولم أجد في تاريخ البخاري، ولا في تاريخ ابن أبي حاتم سماعاً، ولا رواية لزيد بن الحسن عن أبيه، إنما ذكروا روايته عن ابن عباس أنه تطيب بالمسك، ولم يذكروا رواية عن غيره والله أعلم (١). وقال أبو أحمد الجرجاني: الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، روى عن أبيه وعكرمة أحاديث معضلة، وروايته عن أبيه أنكر مما هي عن عكرمة (٢). وأما البخاري وابن أبي حاتم فلم يذكروا فيه أكثر من روايته عن أبيه وعكرمة(٣). أبو داود، عن أم عمارة بنت كعب أن النبي وقالير توضأ فأتي بماء في إناء قدر ثلثي المد (٤). أبو داود، عن عبدالله بن مغفل قال: سمعت رسول اللهَ* يقول: ((إِنَّهُ سيكونُ فِي هَذِهِ الأمَّةِ قومٌ يعتدونَ فِي الطهورِ والدّعاءِ))(٥) . (١) الجرح والتعديل (٥٦٠/٢/١) والتاريخ الكبير (٣٩٢/١/٢). (٢) الكامل (٧٣٨/٢) لابن عدي، وعنده أنكر مما رواه عن عكرمة. (٣) الجرح والتعديل (١٤/٢/١) والتاريخ الكبير (٩٤٢/١) للبخاري. (٤) رواه أبو داود (٩٤). (٥) رواه أبو داود (٩٦). ١٨٧ الجزء الأول الترمذي عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ تَوضَّأَ فأَحسنَ الوُضوءَ ثَمَّ قَالَ: أَشهدُ أَنْ لاَ إِلَه إِلاَّ اللَّهُ وَحدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمداً عبدهُ ورسولُهُ، اللَّهُمَّ اجعلنِي مِنَ التوابِينَ، واجعلنِي منَ المتطهرينَ فُتحتْ لَهُ ثمانيةُ أبوابٍ منَ الجنَّةِ يدخلُ منْ أَيِّهَا شَاءَ»(١). وذكر الدارقطني من حديث عثمان، وتوضأ ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: سمعت رسول الله ﴿ قال: ((مَنْ تَوضَّأَ هَكَذَا وَلَمْ يتكلّمْ ثُمَّ قَالَ: أَشْهدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وحدَهُ لاَ شريكَ لَهُ، وأَنَّ مُحمداً عبدُهُ ورسولُهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَينَ الوضوءَينِ))(٢). هذا یرویه ابن البيلماني عن عثمان. مسلم عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله وَله: ((الطهورُ شطرُ الإيمانِ، والحمدُ للَّهِ تملأُ الميزانَ، وسبحانَ اللَّه والحمدُ للَّهِ تَملآنٍ أَوْ تملأُ مَا بَيْنَ السماوات والأرضِ، والصَّلاةُ نورٌ، والصَّدقةُ بُرهانٌ، والصَّبرُ ضياءٌ، والقُرآنُ حجةٌ لَكَ أَوْ عَليكَ كُلّ النّاسِ يَغْدُو فبايعٌ نفسَهُ فَمُعتقهَا أَوْ مُوبِقَهَا))(٣). مسلم، عن حمران قال: أتيت عثمان بوضوءٍ، فتوضأ منه، ثم قال: إن أناساً يتحدثون عن رسول الله و الفر أحاديث لا أدري ما هي! الا أني رأيت رسول الله ◌َ﴿ توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قال: ((منْ توضَّأَ هكَذا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدّمَ منْ ذَنبهِ، وكانتْ صلاتَهُ ومشيَهُ إِلى المسجدِ نافلةً لَهُ) (٤). وعن عثمان قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ توضَّأَ فَأحسنَ الوُضوءَ خرَجتْ خَطَايَاهُ منْ جَسدِهِ حتَّى تخرجَ منْ تَحتِ أظفَارِهِ»(٥) . (١) رواه الترمذي (٥٥). (٢) رواه الدارقطني (١/ ٩٢). (٣) رواه مسلم (٢٢٣). (٤) رواه مسلم (٢٢٩). (٥) رواه مسلم (٢٤٥). ١٨٨ الأحكام الوسطى وعن أبي هريرة أن رسول الله ﴿ أتى المقبرة فقال: ((السلامُ عليكُمْ دارُ قومٍ مؤمنينَ، وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحقونَ وددتُ أنَّا قَدْ رأينَا إِخوانّنَا)) قالوا أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: ((أَنتُمْ أَصحابِي، وإِخوانُنَا الذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْد)) فقالوا: كيف نعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟ قال: ((أَرَأَيْتَ لَوْ أَنْ رَجلاً لَهُ خيلٌ غرّ محجلَةٌ بينَ ظهريْ خيلٍ دهمٍ بهمٍ، أَلاَ يعرفَ خيلَهُ؟)) قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((فَإِنَّهُمْ يأتونَ غراً محجلينَ منَ الوُضوءِ، وأَنَا فرطُهُمْ على الحوضِ، أَلا ليذادَنَّ رجالٌ عنْ حَوضِي كَمَا يُذادُ البعيرُ الضَّالُّ، أَنَادُيهِمْ أَلاَ هَلُّمَ، فيقالُ: إِنّهُمْ قَدْ بدّلُوا بعدَكَ، فَأَقُولُ سُحقاً سُحْقاً))(١). وعن نعيم بن عبدالله المجمر، قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله بَّه يتوضأ، وقال: قال رسول الله وَله: «أَنْتُمُ الغرّ المحجلونَ يومَ القيامةِ منْ إِسباغِ الوُضوءِ، فمنِ استطاعَ منكُمْ فَلْيُطلْ غَرَّتَهُ وتحجيلَه)(٢). وعن أبي هريرة قال: سمعت خليلي وَ ﴿ يقول: ((تبلغُ الحليةُ مِنَ المؤمنِ حيثُ يبلغُ الوضوءَ))(٣). مالك عن أبي هريرة أن رسول الله وَّه قال: ((أَلا أخبركُمْ بِمَا يمحُو اللَّهُ بِهِ الخَطايَا ويرفعُ بِهِ الدرجاتَ، إِسباغِ الوُضوءِ عندَ المَكارِهِ، وكَثرةِ الخُطا إِلَى (١) رواه مسلم (٢٤٩). (٢) رواه مسلم (٢٤٦). (٣) رواه مسلم (٢٥٠). ١٨٩ الجزء الأول المَساجِدِ، وانتظارِ الصَّلاةِ بعدَ الصَّلاةِ، فذلكُمُ الرِّباطُ، فذَلِكُمُ الرّبّاطُ، فذَلِكُمُ الرّباطُ))(١). باب ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة، ونوم الجنب إذا توضأ، وأكله ومشيه، ومجالسته، وكم يكفي من الماء، واغتسال الرجل والمرأة في إناء واحد، وما نهي أن يغتسل فيه الجنب، وتأخير الغسل وتعجيله، وصفته، والتستر مسلم، عن أبي سعيد الخدري، قال: خرجت مع رسول الله وٍَ﴿ يوم الاثنين إلى قباء، حتى إذا كنا في بني سالم، وقف رسول الله وَ ◌ّر على باب عتبان، فضرب به، فخرج يجر إزاره، فقال رسول الله وَله: ((أَعجَلْنَا الرّجُلَ)) فقال عتبان يا رسول الله أرأيت الرجل يُعْجَلُ عن امرأته ولم يمن ماذا عليه؟ قال رسول الله وَ له: ((إِنَّمَا الماءُ مِنَ المَاءِ))(٢). وعنه أن رسول الله وَ ل﴿ مرّ على رجل من الأنصار، فأرسل إليه، فخرج ورأسه يقطر، فقال: ((لَعلّنَا أعجلنَاكَ)) فقال: نعم يا رسول الله، فقال: ((إِذَا أُعجِلْتَ أَوْ أقحطتَ، فَلا غُسلَ عَليكَ وَعَلَيكَ الوُضوءَ))(٣). وعن أبي بن كعب عن رسول الله و ير أنه قال: في الرجل يأتي أهله ثم لا يُنْزِلُ، قال: ((يَغسلُ ذَكَرهُ ويتوضّأُ))(٤). وقال البخاري: ((يَغْسِلُ مَا مَسَّ المرأةَ مِنْهُ، ثُمَّ يتوضَّأُ وَيَصلِّي))(٥). (١) رواه مالك (١٣٥/١). (٢) رواه مسلم (٣٤٣). (٣) رواه مسلم (٣٤٥). (٤) رواه مسلم (٣٤٦). (٥) رواه البخاري (٢٩٣). ١٩٠ الأحكام الوسطى وزاد عن زيد بن خالد فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيدالله، وأبي بن كعب فأمره بذلك(١). ولمسلم من حديث عثمان في هذا: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره، قال عثمان: سمعته من رسول الله وَلِيمٍ(٢). وقال الترمذي: إنما كان الماء من الماء في أول الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك(٣) . أبو داود، عن أبي هريرة عن النبي ◌َ ◌ّ﴿ قال: ((إِذَا قعدَ بينَ شعبِهَا الأَربع، وَألزَقَ الختانَ بِالختانِ، فَقَدْ وجَبَ الغُسلُ)) (٤). مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله وَ له قال: ((إِذَا جَلسَ بَيْنَ شُعبها الأربعَ، ثُمَّ جهدهَا، فَقدْ وَجبَ الغسلُ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ))(٥). الترمذي عن عائشة قالت: قال رسول الله ﴿ه: ((إِذَا جَاوزَ الختانُ الخِتانَ فقدْ وجبَ الغُسلُ))(٦). قال: هذا حديث حسن صحيح. كذا قال أبو عيسى في هذا الحديث حسن. ورواه من حديث الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة(٧). وقال في كتاب العلل: قال البخاري: هذا الحديث خطأ إنما يرويه (١) رواه البخاري (١٧٩ و٢٩٢). (٢) رواه مسلم (٣٤٧). انظر تحفة الأحوذي (٣٦٦/١). (٣) (٤) رواه أبو داود (٢١٦). (٥) رواه مسلم (٣٤٨). (٦) رواه الترمذي (١٠٩). (٧) رواه الترمذي (١٠٨). ١٩١ الجزء الأول الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلاً. وقال أبو الزناد: سألت القاسم بن محمد، سمعت في هذا الباب شيئاً؟ قال: لا . وذكره الترمذي من حديث علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، وقال حديث حسن صحيح، ولم يقل في علي شيئاً وأكثر الناس يضعفه. وروى ابن وهب هذا الحديث عن الحارث بن نبهان، عن محمد بن عبيدالله، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن رسول الله ێر أنه سئل ما يوجب الغسل، فقال: ((إِذَا التقَى الخِتَانَانِ، وغابَتِ الحشفةُ وجَب الغُسلُ أَنزِلْ أَمْ لَمْ يُنزِلْ». وقع في هذا اللفظ في المدونة وهو إسناد ضعيف جداً، والصحيح حديث مسلم. الترمذي عن علي قال: سألت النبي وَ﴿ عن المذي فقال: ((مِنْ المذيِّ الوُضوءُ، ومِنْ المَنِي الغُسلُ))(١). رواه من حديث يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي وقال: حديث حسن صحيح. أبو داود، عن حصين بن قبيصة، عن علي، قال: كنت رجلاً مذاءً، فجعلت أغتسل حتى تشقق ظهري، قال: فذكرت ذلك للنبي وَّهِ، أو ذُكر له، فقال رسول الله وَله: ((لاَ تَفْعلْ، إِذَا رأيتَ المَذِيّ فاغسلْ ذكرَكَ وتَوضّأْ وُضوءَك الصَّلاةِ، فَإِذَا فضحتَ الماءَ فَاغَسِلْ))(٢). فضحت الماء يعني هرقت الماء الدافق. (١) رواه الترمذي (١١٤). (٢) رواه أبو داود (٢٠٦). ١٩٢ الأحكام الوسطى مسلم، عن أم سلمة قالت: جاءت أم سليم إلى النبي وَ لقر فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال ◌َله: ((نَعمْ، إِذَا رَأْتِ الماءَ)) فقالت أم سلمة: يا رسول الله وتحتلم المرأة؟ فقال: ((تَرِبتْ يَدَاكِ فَبِمَ يشبهُهَا وَلَدُهَا))(١). وفي طريق آخر ((إِن ماءَ الرّجلِ غليظُ أبيضُ، وماءُ المرأةِ رقيقٌ أصفرُ، فَمِنْ أَيْهِمَا عَلاَ أَوْ سَبقَ يَكونُ مِنهُ الشّبَهُ﴾(٢). أبو داود، عن عائشة قالت: سئل رسول الله ◌َ و عن الرجل يجد البلل، ولا يذكر الاحتلام، قال: ((يَغتسلُ)) وعلى الرجل يرى أنه قد احتلم، ولا يجد البلل، قال: ((لاَ غُسلَ عَلَيْهِ)) فقالت أم سليم: المرأة ترى ذلك أعليها الغسل؟ قال: ((نَعَمْ، إِنَّ النساءَ شَقائقُ الرّجَالِ))(٣) . هذا يرويه عبدالله بن عمر العمري، وليس بقوي في الحديث، مرة وثقه يحيى بن معين، ومرة قال فيه: لا بأس به، وضعفه غير يحيى، وهو عبدالله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب يكنَى أبا عبد الرحمن، وهذا اللفظ ((إِنَّمَا النِّساءُ شَقَائِقُ الرِّجالِ» قد روي فيما أعلم من حديث أنس بن مالك بإسناد صحيح. مسلم، عن ابن عمر، أن عمر استفتى النبي ◌َّله فقال: هل ينام أحدنا وهو جنب؟ قال: ((نَعَمْ، ليتوضّأْ، ثُمَّ لِيَّنَمْ، ثُمَّ يغتسلْ إِذَا شَاءَ))(٤). وعنه قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله وَالتر أنه تصيبه جنابة من الليل، فقال له رسول الله (صل﴿: ((تَوضّأْ وَاغسِلْ ذَكرَكَ، ثُمَّ نَمْ))(٥). - (١) رواه مسلم (٣١٣). (٢) رواه مسلم (٣١١). (٣) رواه أبو داود (٢٣٦). (٤) رواه مسلم (٣٠٦). (٥) رواه مسلم (٣٠٦). ١٩٣ الجزء الأول ذكره الثوري عن عبدالله بن دينار، عن عبدالله بن عمر، عن النبي وَّ قال: ((يَغْسِلُ ذَكرَهُ وَيَتوضَّأُ وُضوءَهُ الصَّلاةِ». ذكر ذلك أبو عمر(١). البخاري، عن عائشة كان النبي ◌َّ إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة(٢). مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله و * إذا كان جنباً فأراد أن يأكل أو ينام، توضأ وضوءه للصلاة(٣). النسائي، عن عائشة قالت: كان رسول الله وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب قالت: غسل يديه ثم يأكل ويشرب (٤). وقال عبد الرزاق: فإذا أراد أن يطعم غسل فرجه ومضمض ثم طعم، کذا قال: غسل فرجه، ومضمض(٥). وفي طريق أخرى غسل يديه ومضمض فاه ثم أكل (٦). وذكر الترمذي عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر، أن النبي وَلقول رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة(٧). بين يحيى وعمار رجل، ذكر ذلك أبو داود، وذكر قاسم بن أصبغ هذا الحديث بهذا الإسناد المنقطع، وفي أول الحديث ((إِنَّ الملائكةَ لاَ تحضُرُ جنازةَ الكافرِ بِخيرٍ، ولا المتضمِّخِ بالزّعفرانِ، ولا الجُنبِ، ورخّص (١) رواه مالك (١/ ٥٢) عن عبدالله بن دينار به. (٢) رواه البخاري (٢٨٨). (٣) رواه مسلم (٣٠٥). (٤) رواه النسائي (١٣٩/١). (٥) رواه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٧٣). (٦) رواه عبد الرزاق (١٠٨٥) ولفظه ثم تمضمض وأكل. (٧) رواه الترمذي (٦١٣). ١٩٤ الأحكام الوسطى للجنبِ ... )) الحديث إلى آخره ولم يقل للصلاة (١). وذكره عبد الرزاق من حديث يحيى عن عمار كذلك منقطعاً عن النبي ◌َّ﴿ قال: ((إِنَّ المَلائِكَةَ لاَ تَحْضُرُ جَنَازَةَ كَافِرٍ بِخَيْرِ، وَلاَ جُنُبٍ حَتَّى يُغْسَلُ، أَوْ يُتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، وَلاَ مَتَضَمِّخاً بِصُفْرَةٍ»(٢). ولم یذکر رخص وما بعده. الترمذي، عن عائشة قالت: كان النبي وَلا ينام وهو جنب لا يمس (٣) ماء(٣). هذا الحديث رواه أبو إسحاق السبيعي عن الأسود، عن عائشة. وقد روى غير واحد عن الأسود عن عائشة عن النبي ◌َلّ أنه كان يتوضأ قبل أن ينام. وهذا أصح من حديث أبي إسحاق، وحديث أبي إسحاق عندهم غلط ذكر ذلك الترمذي وغيره(٤). وممن روى عن الأسود عن عائشة تقديم الوضوء، عبد الرحمن بن الأسود، وإبراهيم النخعي. وقال الدارقطني في كتاب العلل: يشبه أن يكون الخبران صحیحان، وأن عائشة قالت: ربما كان النبي ◌ّر قدم الغسل، وربما أخره. كما حكى ذلك غضيف بن الحارث، وعبدالله بن أبي قيس وغيرهما عن عائشة، وأن الأسود حفظ ذلك عنهما فحفظ أبو إسحاق عنه تأخير الوضوء والغسل، وحفظ عبد الرحمن بن الأسود وإبراهيم تقديم الوضوء على الغسل. (١) قال أبو داود ذلك بعد الحديث (٢٢٥). (٢) رواه عبدالرزاق (١٠٨٧). (٣) رواه الترمذي (١١٨ و١١٩). (٤) انظر تحفة الأحوذي (٣٨٠/١). ١٩٥ الجزء الأول وذكر عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق عن الحارث، عن علي أن النبي ◌َّي كان ينام على أثر جنابة ولم يمس الماء. قال: هكذا رواه رواد بن الجراح عن الثوري، ووهم فيه رواد قال: وإنما رواه الثوري عن إسحاق عن الأسود عن عائشة. مسلم، عن أبي هريرة أنه لقي النبي ◌َّله في طريق من طرق المدينة وهو جنب، فانسل، فاغتسل، فتفقده النبي وَ لّ، فلما جاء قال: ((أيْنَ كنتَ يَا أَبا هُريرةَ؟)) قال: يا رسول الله لقيتني وأنا جنب، فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل، فقال الرسول وَله: ((سُبحانَ اللَّهِ إِنّما المؤمنُ لاَ ينجسُ))(١). وعن أنس قال: كان النبي ◌َّ ه يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد(٢) . وذكر أبو أحمد من طريق حكيم بن نافع، عن موسى بن عقبة، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَ له: ((الغُسلُ صاعٌ والوضوءُ مذٌ))(٣). هذا غير محفوظ عن موسى بن عقبة، عن نافع عن ابن عمر، وحكيم ضعفه أبو حاتم الرازي، وأبو زرعة الرازي(٤). وقال فيه أبو أحمد: هو ممن یکتب حديثه، ووثقه ابن معین. مسلم عن عائشة قالت: كان رسول الله و ﴿ يغتسل من القدح، وهو الفرق، وكنت أغتسل أنا وهو في الإناء الواحد. قال سفيان الفرق ثلاثة آصع(٥). (١) رواه مسلم (٣٧١). (٢) رواه مسلم (٣٢٥). (٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦٣٩/٢). الجرح والتعديل (٢٠٧/١). (٤) (٥) رواه مسلم (٣١٩). ١٩٦ الأحكام الوسطى وعنها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله صل ﴿ من إناء واحد بيني وبينه، فيبادرني حتى أقول دع لي دع لي، قالت: وهما جنبان(١). الدارقطني، عن عبدالله بن سرجس قال: نهى رسول الله ﴿ أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان جميعاً(٢). وخرجه النسائي رحمه الله(٣). وذكر مسلم، عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال: قال أكبر علمي، والذي يخطر على بالي، أن أبا الشعثاء أخبرني أن ابن عباس، أخبره أن رسول الله ﴿ كان يغتسل بفضل ميمونة (٤). وهذا هو الصحيح، وقد رواه الطبراني عن عمرو بن دينار من غير شك، ولا يحتج بحديث الطبراني. مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه وَّ: ((لاَ يَغْتَسِلُ أحدُكُمْ فِي الماءِ الدَائِمِ وَهُو جنبٌ))(٥). وذكر أبو أحمد بن عدي، عن يحيى بن سعيد التميمي المدني قال: حدثنا أبو الزبير عن جابر قال: قال رسول الله وَله: ((لاَ يدخلُ أحدُكُمْ الماءَ إِلاّ بِمِثْزَرٍ، فَإِنَّ للماءِ عَامِراً))(٦). ويحيى بن سعيد هذا منكر الحديث ضعيفهُ، وليس يحيى بن سعيد الأنصاري ذلك ثقة جلیل. (١) رواه مسلم (٣٢١). (٢) رواه الدار قطني (١١٦/١ - ١١٧). (٣) لم يروه النسائي، ولم ينسبه إليه الحافظ المزي في تحفة الأشراف، وإنما رواه ابن ماجه (٣٧٤). (٤) رواه مسلم (٣٢٣). (٥) رواه مسلم (٢٨٣). (٦) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧/ ٢٦٥٢). يَظِهْرَآنِي صح بيان الوثم والايتام (٣٣٠/٣) ١٩٧ الجزء الأول مسلم، عن أنس أن النبي ونَ ﴿ كان يطوف على نسائه بغسل واحد (١). النسائي، عن أبي رافع أن رسول الله وَ﴿ طاف على نسائه ذات يوم، فجعل يغتسل عند هذه، وعند هذه، قلت: يا رسول الله لو جعلته غسلاً واحداً، قال: ((هَذَا أَزْكَى وَأَطِيبُ، وَأطهرُ))(٢). البخاري، عن ميمونة زوج النبي وَ ﴿ قالت: توضأ رسول الله وَ لل وضوءه للصلاة غير رجليه، وغسل فرجه، وما أصابه من الأذى، ثم أفاض عليه الماء، ثم نَخَى رجليه فغسلهما، هذه صفة غسله من الجنابة(٣) . مسلم، عن ميمونة قالت: أدنيت للنبي ◌َ ﴿ غسله من الجنابة، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثاً، ثم أدخل يده في الإناء، ثم أفرغ به على فرجه، وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكاً شديداً، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه ذلك، فغسل رجليه، ثم أتيته بالمنديل فرده(٤) . زاد أبو داود، وجعل ينفض الماء عن جسده(٥). مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله ◌َّه إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أن قد (١) رواه مسلم (٣٠٩). (٢) رواه النسائي في عشرة النساء من الكبرى، ورواه أبو داود (٢١٩) وابن ماجه (٥٩٠) وأحمد (٨/٦ ٩٫ - ١٠ و٣٩١) والطبراني في الكبير (٩٧٣). (٣) رواه البخاري (٢٤٩) وفي أماكن أخرى. (٤) رواه مسلم (٣١٧). (٥) رواه أبو داود (٢٤٥). ١٩٨ الأحكام الوسطى استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض الماء على سائر جسده، ثم غسل رجليه(١). وقال مالك في الموطأ: عن عائشة، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بیدیه(٢). ومن مسند البزار عن عائشة أن النبي وَ ل# كان يخلل رأسه مرتين في غسل الجنابة . هذا يرويه محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، وكان صالح الحديث، إلا أنه كان يهم أحياناً يرويه عن أيوب عن هشام عن أبيه عن عائشة. ومن كتاب أبي داود عن رجل من سواءة عن عائشة عن النبي وَالر أنه كان يغسل رأسه بالخطمي وهو جنب يجتزي بذلك ولا يصب عليه الماء (٣). هكذا ذكره منقطعاً. وعن شعبة مولى ابن عباس أن ابن عباس كان إذا اغتسل من الجنابة يفرغ بيده اليمنى على يده اليسرى سبع مرات، ثم يغسل فرجه، ووصف غسله من الجنابة ثم يقول: هكذا كان رسول الله وَلقول، يتطهر (٤). وشعبة يقول فيه مالك ليس بثقة، وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم. وقال فیه یحیی بن معین لا یکتب حديثه. أبو داود، عن جميع بن عمير، عن عائشة ووصفت غسل النبي وَلـ قالت: ثم يدخل يده في الإناء فيخلل شعره حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة، أو أنقى البشرة أفرغ على رأسه ثلاثاً، وإذا فضل فضلة صبها عليه(٥). (١) رواه مسلم (٣١٦). (٢) رواه مالك (١/ ٥٠). (٣) رواه أبو داود (٢٥٦). (٤) رواه أبو داود (٢٤٦). (٥) رواه أبو داود (٢٤٢) ولكن ليس من طريق جميع بن عمير بل من طريق هشام بن = ١٩٩ الجزء الأول مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله * إذا اغتسل من الجنابة، دعا بشيء نحو الحلاب، فأخذ بكفه بدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر، ثم أخذ بكفيه، فقال بهما على رأسه(١). وقال البخاري: على وسط رأسه(٢). مسلم، عن جبير بن مطعم قال: تماروا في الغسل عند النبي ◌َّر، فقال بعض القوم: أما أنا فأغسل رأسي بكذا وكذا، فقال رسول الله وَ له: ((أَمَا أَنَا فأَفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثلاثَ أَكفّ))(٣). وقال البخاري: ((إِنَّمَا أَنَا فَأَفيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلاثاً)) وأشار بيديه كلتيهما(٤). مسلم، عن جابر بن عبدالله أن وفد ثقيف سألوا النبي وَله، فقالوا: إن أرضنا أرض باردة فكيف بالغسل؟ فقال: ((أَمَا أنَا فأفرِغُ عَلَى رَأْسِي ثَلاثاً)»(٥) . الدار قطني عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة أن النبي ◌َّ- جعل المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثاً فريضة(٦). في إسناد هذا الحديث بركة بن محمد الحلبي، وسليمان بن الربيع النهدي، وكلاهما متروك. والصحيح عن ابن سيرين مرسلاً أن النبي ◌َلجر سن في الاستنشاق في الجنابة ثلاثاً. عروة عن أبيه عن عائشة. وجميع في سند الحديث (٢٤١). = (١) رواه مسلم (٣١٨). (٢) رواه البخاري (٢٥٨). (٣) رواه مسلم (٢٢٧). رواه البخاري (٢٥٤). (٤) (٥) رواه مسلم (٣٢٨). (٦) رواه الدار قطني (١١٥/١). ٢٠٠ الأحكام الوسطى الترمذي، عن عائشة أن النبي ﴿ كان لا يتوضأ بعد الغسل(١). قال: هذا حديث حسن صحيح. أبو داود، عن عائشة قالت: كان رسول الله آل# يغتسل ويصلي ركعتين، وصلاة الغداة، ولا أراه يحدث الوضوء بعد الغسل(٢). وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث سليمان بن أحمد الجرشي قال: حدثنا أحمد بن مسلم عن سعيد بن بشير، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَّه: ((منْ توضَّأَ بَعدَ الغُسلِ فَليْسَ مِنّا))(٣). وسليمان هذا ضعيف بل متروك. وقال أبو حاتم کتبت عنه، و کتب عنه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين قديماً، ثم تغير اختلط بقاض كان على واسط، فلما كان في رحلتي الثانية سألت عنه فقيل لي: أخذ في المعازف والملاهي والشرب، وكان دمشقياً نزل واسط (٤). أبو داود، عن زاذان، عن علي أن رسول الله ◌ِوَ ◌ّه قال: ((مَنْ تركَ موضِعَ شعرةٍ منْ جنابةٍ لمْ يغسلْهِا فُعِلَ بِهِذَا كَذَا وكَذَا فِي النَّارِ)) قال علي: فمن ثم عاديت رأسي ثلاثاً، وكان يجز شعره(٥). هذا يروى مرفوعاً عن علي وهو أكثر. أبو داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: ((إِنَّ تحتَ كُلّ شعرةٍ جنابةٌ، فاغسِلُوا الشّعرَ، وأنقُوا البَشَرةَ))(٦). (١) رواه الترمذي (١٠٧). (٢) رواه أبو داود (٢٥٠). (٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣/ ١١٤٠). (٤) الجرح والتعديل (١٠١/١/٢). (٥) رواه أبو داود (٢٤٩). (٦) رواه أبو داود (٢٤٩).