النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ الجزء الأول أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: ((نَعَمْ)) قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا، قال: ((صَدَقَ)) قال: فبالذي أرسلك الله أمرك بهذا؟ قال: (نَعَمْ)) قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلاً، قال: ((صَدَقَ)) [قال: فبالذي أرسلك الله أمرك بهذا؛ قال: (نَعَمْ))] ثم قال، ثم وَلَّى قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن، ولا أنقص منهن، فقال النبي تَلّى: (لَئِنْ صَدَقَ ليدخلنَّ الجنَّةَ))(١). وقال البخاري: فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر(٢). باب في المناولة وهي أربع ضروب الإجازة وأعلاها وصفتها أن يدفع الشيخ إلى الطالب كتاباً فيقول له: هذا الكتاب قد صححته وعلمت ما فيه فحدث به عني، أو يقول كلاماً في معناه. البخاري، عن ابن عباس أن رسول الله وَ له بعث بكتابه رجلاً وأمره أن يدفع إلى عظيم البحرين ... وذكر الحديث(٣). باب تعليم الجاهل مسلم: عن أبي رفاعة العدوي قال: انتهيت إلى النبي ◌ٌَّ وهو يخطب، (١) رواه مسلم (١٢) وما بين المعكوفين ليس عند مسلم. (٢) رواه البخاري (٦٣). (٣) رواه البخاري (٦٤). ١٠٢ الأحكام الوسطى قال: فقلت يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دينه، قال: فأقبل عليَّ وترك خطبته، حتى انتهى إليَّ، فأَتَيَ بكرسي حسبت قوائمه حديداً، قال: فقعد عليه رسول الله وَّه، وجعل يعلمني مما علمه الله، ثم أتى خطبته فأتمّ آخرها(١). وعن مالك بن الحويرث عن النبي ◌َّ في حديث ذكره قال: ((ارْجَعُوا إِلى أَهلِيكُمْ فَاقِيمُوا فِيهِمْ وَعلِّمُوهُمْ))(٢). باب في التبليغ ونشر العلم والكتابة به إلى البلدان وفي الحديث الذي لا تعضده الأصول، وما يكره من الكلام في المسائل قبل وقوعها، والنهي عن اعتراض حديث النبي ◌َّ في التسوية بينه وبين كتاب الله عز وجل بالحكم والأمر باتباعه، وقول الله سبحانه: ﴿ وَمَآ ءَانَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا تَهَنْكُمْ عَنْهُ فَأَنْنَهُواْ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بإذنِ اللهِ﴾. البخاري، عن عبدالله بن عمرو أن النبي ◌َّه قال: (بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وحدِّثُوا عنْ يَنِي إسرائيلَ وَلاَ حَرجَ، ومنْ كَذْبَ عليَّ مُتَعمِّداً فَليتبَوأُ مقعدَهُ منَ النَّارِ))(٣). الترمذي، عن عبدالله بن مسعود قال: سمعت رسول الله وَ﴿ يقول: ((نَضرّ اللَّهُ امْرءاً سمعَ منَّا شَيئاً فبلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ، فَرُبَّ مُبلغٍ أَوْعَى مِنْ سامعٍ)) (٤). (١) رواه مسلم (٨٧٦). (٢) رواه مسلم (٦٧٤). (٣) رواه البخاري (٣٤٦١). (٤) رواه الترمذي (٢٦٥٩). ١٠٣ الجزء الأول قال أبو عیسی: هذا حديث حسن صحيح. وعن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله صل﴿ يقول: ((نضَّرَ اللَّهُ امْرِءاً سمعَ منَّا حَدِيثاً فحفِظَهُ حتَّى يُبَلِّغْهُ غيرَهُ، فَرُبَّ حَاملٍ فقهٍ إِلَى مَن هُوَ أفقهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حاملٍ فقهٍ لَيْسَ بِفَقيهٍ)(١). أبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((تَسمعونُ ويُسمعُ مِنْكُمْ، ويُسمعُ ممَّنْ يَسمِعُ مِنْكُمْ))(٢). مسلم، عن ابن عباس عن النبي ◌َّاته، أنه كتب إلى أهل جُرَش ينهاهم عن خليط التمر والزبيب(٣). الدارقطني عن ابن أبي ذئب، عن المقبري عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبيِ وَ ل﴿ه قال: ((إِذَا أَخَذتُمْ عَنِّي بِحديثٍ تَعرفُونَهُ ولاَ تُنكرونَهُ، فصدِّقُوا بِهِ، وَمَا تُنكرُونَهُ فَكَذِّبُوا بِهِ»(٤). وزاد في طريق أخرى يرجع إلى ابن أبي ذئب بهذا الإسناد، فأنا أقول ما یعرف ولا ینکر ولا أقول ما ينكر ولا يعرف. وقال أبو جعفر الطحاوي في بيان المشكل، وذكر الحديث عن ابن أبي ذئب بهذا الإسناد فصدقوا به، قلته أو لم أقله. وذكر أبو بكر البزار في مسنده، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعید بن سوید قال: سمعت أبا حميد وأبا أسید یقولان: قال رسول اللهِ وَجْهِ: ((إِذَا سَمعتُم الحديثَ تعرفُهُ قُلُوبَكُمْ، وَتَلَينُ لَهُ أشعارُكُمْ وأبشارُكُمْ، وتدرونَ أنَّهُ مِنكُمْ قَرِيبٌ، فَأَنَا أَولاكُمْ بِهِ، وَإِذَا سمعتُمُ الحَديثَ تقشعِّرُ منهُ (١) رواه الترمذي (٢٦٥٨). (٢) رواه أبو داود (٣٦٥٩). (٣) رواه مسلم (١٩٩٠). (٤) ورواه الخطيب في تاريخ بغداد (٣٩١/١١) وابن عدي في الكامل (٢٦/١). ١٠٤ الأحكام الوسطى جلودَكُمْ، وتَتَغْيَّرُ لَهُ قلوبِكُمْ وأَشعاركُمْ، وتَدرونَ أَنَّهُ مِنكُمْ بَعيدٌ، فَأَنَا أبعَدُكُمْ منه))(١). عبد الملك بن سعيد ذكره أبو محمد بن أبي حاتم، ولم يذكر أحداً روی عنه إلا ربيعة بن أبي عبد الرحمن(٢). وذكر أبو بكر البزار في مسنده أيضاً عن أبي معشر المدني، عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلِّ: ((لأَعرفنَّ أَحدَكُمْ متكئاً أَتَاهَ عَنِّي حديثٌ وَهُو مُتَكِّىءٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ يقولُ: اتلُوا بهِ عَليَّ قُرآناً مَا جاءَكُمْ منْ خَيرٍ أَنَا قلتهُ، وَإِنْ لَمْ أَقَلْهُ، فَأَنَا أَقُولُهُ: ومَا جَاءَكُمْ مِنْ شَرِّ فَأَنَا لاَ أَقولُ الشَّرَّ)(٣). أبو معشر اسمه نجيح، وروى عنه الجلة الليث بن سعد، وهشیم، ويزيد بن هارون، ووكيع، والثوري، وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم. ولم يكن قوياً في الحديث، إلا أن هشيماً كان يقوي أمره، ويقول: ما رأيت مدنياً یشبهه . أبو داود، عن معاوية بن أبي سفيان، أن النبي ◌َّ نهى عن الغلوطات. الغلوطات: شرار المسائل (٤). وفي كتاب مسلم عن سهل بن سعد في حديث اللعان: كره رسول الله ◌َل و المسائل وعابها(٥). (١) رواه البزار (١٨٧ كشف الأستار) وعنده في المكانين ترون بدل تدرون وتنفر منه قلوبكم ورواه ابن سعد (٣٨٧/١ - ٣٨٨) وعبد الغني المقدسي في العلم (٢/٤٣/٢) وابن وهب في المسند (٢١١٦٤/٨) وأحمد (٤٢٥/٣ و٤٩٧)، وابن حبان (٦٣) وهو حديث حسن. (٢) الجرح والتعديل (٣٥١/٢/٢) وذكر من الرواة عنه بكير بن الأشج أيضاً، وهو ثقة. (٣) رواه البزار (١٢٦) كشف الأستار. ورواه أيضاً ابن ماجه (٢١) وأحمد (٣٦٧/٢ و ٤٨٣) وهو حديث ضعيف. (٤) رواه أبو داود (٣٦٥٦). (٥) رواه مسلم (١٤٩٢). ١٠٥ الجزء الأول وسيأتي الحديث بكماله إن شاء الله عز وجل. النسائي، عن البراء بن عازب عن النبي ◌َ ◌ِّ قال: ((انظرُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ فافعَلُوهُ)) فردوا عليه القول، فغضب، ثم انطلق فدخل على عائشة وهو غضبان، فرأت الغضب في وجهه فقالت: من أغضبك أغضبه الله، قال: ((ومَا لِي لاَ أَغضبُ وَأَنَا آمُرُ بِالأَمرِ فَلاَ أُتْبَعُ)) كانوا قد أحرموا بالحج، فأمرهم عليه السلام أن يحلوا بعمرة(١). أبو داود، عن أبي رافع عن النبيِوَ لّ قال: ((لاَ أُلفينَّ أحدَكُمْ مُتَكئاً عَلَى أَريكتهِ يَأْتِيهِ الأمرُ منْ أمري بما أمرتُ بهِ أَوْ نھیتُ عنهُ فیقولُ: لا أَدرِي مَا وجدنَا فِي كتابِ اللَّهِ الثَّعْنَاهُ))(٢). وعن العرباض بن سارية أنه حضر مع رسول الله وَ و يخطب الناس، وهو يقول: ((أَيُحبّ أحدُكُمْ مُتْكِئاً عَلى أريكتِهِ قَدْ يَظنّ أَنَّهُ لَمْ يحرم اللَّهُ شَيئاً إِلاَّ فِي هَذَا الكِتَابِ، أَلاَ وَإِنِّي واللَّهِ قَدْ أَمرتُ وَوَعظتُ ونَهيتُ عَنْ أَشياءَ، إِنَّها لَمثلٍ القُرآنِ أَوْ أَكثرَ))(٣). الترمذي، عن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله وَلٍّ: ((أَلاَ هَلْ عَسَى رَجُلٌ يبلغُهُ الحديثَ عَنِّي، وَهُوَ مُنَّكِىءٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فيقولُ: بيننا وبينكُمْ كتابُ اللَّهِ، فمَا وجدنَا فيهِ حَلالاً استحللنَاهُ، وما وجدنَا فِيه حَراماً حرَّمْنَاهُ، وإنَّ مَا حَرَّمَ رسولُ اللّهِ وَلِكَمَا حرَّمَ اللَّهُ) (٤). قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب. (١) لم نره عند النسائي، ونسبه الحافظ المزي في الأطراف إلى النسائي في عمل اليوم والليلة، ولم نجده فيه. ورواه أحمد (٢٨٦/٤) وابن ماجه (٢٩٨٢). (٢) رواه أبو داود (٤٦٠٥) والترمذي (٢٦٦٦) وابن ماجه (١٣). (٣) رواه أبو داود (٣٠٥٠) وسنده ضعيف بسبب أشعث بن شعبة. (٤) رواه الترمذي (٢٦٦٧) وأبو داود (٤٦٠٤) وابن ماجه (١٢). ١٠٦ الأحكام الوسطى أبو داود، عن أبي هريرة رفعه قال: ((لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلى المُؤمِنِينَ لِأَمَرَتُهُمْ بِتَأْخِيرِ العِشاءِ، وَبِالسواكِ عندَ كُلِّ صَلاةٍ)(١). مسلم، عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله وَل﴿ يقول: ((مَا نَهِيتُكُمْ عنْهُ فَاجتنبُوهُ، ومَا أَمرتُكُمْ بِهِ فافعلُوا مِنْهُ ما استطعتُمْ، فَإِنَّمَا أَهلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبَلِكُمْ كَثْرَةَ مسائِلِهِمْ واختلافِهِمْ عَلى أنبيائِهِمْ)»(٢). وذكر أبو أحمد الحاكم في كتاب الكنى حديث عبدة بن حَزْن النصري، وكانت له صحبة، قال: كانوا يفعلون أشياء فكرهها النبي وَلِّ، فقيل له لو نهيتهم، فقال: ((لَوْ نهيتُ رِجَالاً أَنْ لاَ يَأْتُوا الحجونَ لأتُوهَا مَا لَهُمْ بِهَا حَاجةٌ))(٣). باب في القصص أبو داود من حديث عمرو بن عبدالله السيباني، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: سمعت رسول الله وَ﴿ يقول: ((لاَ يقصُّ إِلاّ أميرٌ، أَوْ مَأمورٌ، أَوْ مُختالٌ))(٤) . عمرو بن عبدالله ليس بمشهور فيما أعلم(٥). (١) رواه أبو داود (٤٦). (٢) رواه مسلم (١٣٣٧). (٣) قال الحافظ في الإصابة (٣٩٠/٤) وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده من طريق الثوري عن أبي إسحاق أنه سمع عبدة بن حزن النصري يقول: فذكره، ثم قال: رجاله أثبات. ورواه الطبراني في الكبير (جـ ١٨ رقم ١٥٩). (٤) رواه أبو داود (٣٦٦٥) وله طرق، فهو صحيح. (٥) قال الحافظ في التقريب: مقبول. ١٠٧ الجزء الأول البزار، عن ابن عمر قال: لم يقص على عهد رسول الله وَّر، ولا أبي بكر، ولا عمر (١). وذكر من حديث شريك هو ابن عبدالله عن أبي سنان، عن أبي الهذيل عن خباب أن النبي ◌َّه قال: ((إِنَّ يَنِي إسرائيلَ لَمَّا ضلُّوا قَصُّوا))(٢). قال: في هذا الإسناد إسناد حسن، كذا قال: وليس مما يحتج به (٣). باب ما يكره من التعمق في الدين والتنازع ...... مسلم، عن عائشة قالت: رخص رسول اللّهِ وَ ﴿﴿ في أمر فَتَنَزَّهَ عنه ناس من الناس، فبلغ ذلك النبي ◌َ * فغضب حتى بان الغضب في وجهه، ثم قال: (مَا بالُ أَقوامِ يرغبونَ عَمَّا رُخّصَ لِي فِيهِ، فواللَّهِ لأَنا أَعلمُهُمْ بِاللَّهِ، وأشدُهُمْ لَهُ خشيةً)) (٤). وعن جندب قال: قال رسول الله ◌َ له: ((اقرؤُوا القرآنَ مَا ائتلفَتْ قلوبَكُمْ، فَإِذَا اختلفتُمْ فِيهِ فَقُومُوا))(٥). باب الدارقطني، عن جيرون بن واقد، عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، (١) لم نره في كشف الأستار ولا مجمع الزوائد. (٢) كذلك لم نره عندهما، ورواه الطبراني في الكبير (٣٧٠٥) وأبو نعيم في الحلية (٣٠٢/٤) والضياء في المختارة. شريك بن عبدالله القاضي توبع عند الطبراني وغيره. وهو حديث صحيح. (٣) رواه مسلم (٢٣٥٦). (٤) (٥) رواه مسلم (٢٦٦٧) ورواه البخاري (٥٠٦٠ و٥٠٦١ و٧٣٦٤ و٧٣٦٥) وأحمد (٣١٣/٤) وغيرهم. ١٠٨ الأحكام الوسطى عن جابر قال: قال رسول الله وَله: ((كَلاَمِي لا ينسخُ كلامَ اللَّهِ، وكلامُ اللَّهِ لاَ ينسخُ كَلَمِي، وكلامُ اللَّهِ ينسخُ بعضَهُ بَعْضاً))(١). لا يحتج بهذا الإسناد، وهذا حديث منكر، وجبرون هذا هو أبي عباد الإفريقي، وليس بمشهور. باب من أفتى بغير علم، وفي الجدال، وما يحذر من الأهواء أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((منْ أَفَتَى بِغَيرِ علمٍ كانَ إثمُهُ عَلَى منْ أَفَتَاهُ، ومنْ أشارَ عَلى أخيهِ بأمرٍ يعلمُ أَنَّ الرُشدَ فِي غَيرِهِ، فَقَدْ خَانَه))(٢). الترمذي، عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّهِنَّه: ((مَا ضلَّ قومٌ بعدَ هدّى كانُوا عَليهِ إِلَّ أتُوا الجدلَ)) ثم تلا رسول الله وَ ◌ّهِ هذه الآية: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلَّ هُمْ قَوْمُ خَصِمُونَ﴾(٣). قال: هذا حديث حسن صحيح. أبو داود، عن معاوية بن أبي سفيان عن النبي وَ ه قال: ((أَلا إِنَّ مَنْ كَانَ قبلَكُمْ منْ أهلِ الكتابِ افترقُوا عَلَى ثنتين وسبعينِ ملةٍ، وإنَّ هذهِ الأمَّةَ ستفترقُ (١) رواه الدارقطني (١٤٥/٤) ورواه ابن عدي (٦٠٢/٢) وذكره الذهبي في الميزان (٣٨٧/١ - ٣٨٨) وقال: جبرون متهم، والحديث موضوع. وأقره الحافظ في اللسان (٩٤/٢) ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١٢٥/١) من طريق ابن عدي، ونقل كلام ابن عدي بأنه منکر . (٢) رواه أبو داود (٣٦٥٧). (٣) رواه الترمذي (٣٢٥٠) ورواه أيضاً أحمد (٥٥٢/٥ و٥٥٦) وابن ماجه (٤٨) والطبراني في الكبير (٨٠٦٧) والحاكم (٤٤٧/٢ - ٤٤٨) وصححه ووافقه الذهبي. ١٠٩ الجزء الأول عَلَى ثَلاثٍ وسبعينَ، ثنتانَ وسبعونَ فِي النَّارِ، وواحدةٌ فِي الجنَّةِ، وَهِيَ الجماعةُ، وَإِنَّهُ سَيخرجُ فِي أُمَّتِي أقوامٌ تَجَارى بُهُمْ تلكَ الأَهواءَ كَمَا يَتَجَارَى الكلبُ بِصَاحِبِهِ، لاَ يبقَى مِنْه عرقٌ وَلاَ مفصلٌ إِلاّ دخلَهُ)(١). البزار عن عبدالله بن مسعود أن رسول الله وَّه قال: ((أشدُّ النَّاسِ عَذَاباً يومَ القيامةِ، رجلٌ قَتَلَ نِيّاً، أَوْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ، وَإِمامُ ضَلَاَلَةٍ))(٢). باب قال أبو نعيم الحافظ، نا علي بن حميد الواسطي، نا أسلم بن سهل الواسطي، نا محمد بن عبدالله بن حبيب، نا هانىء بن يحيى، نا مبارك بن فضالة، عن عبدالله، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَّهِ: (تَعَلَّمُوا مِنْ أنسابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرحامَكُمْ، ومَن النّجومِ مَا تهتدونَ بِه فِي الظُّلُمَاتِ))(٣). قال: نا عبدالله بن محمد بن جعفر، نا أبو بكر بن أبي عاصم، نا عبد الجبار بن العلاء، نا سفيان، عن مسعر، عن إبراهيم السكسكي، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله وَله: ((خَيارُ عبادٍ لِلَّهِ الَّذِينَ يراعونَ الشَّمسَ والقمرَ، والأَظلَّةَ لذِكْرِ اللَّهِ»(٤). (١) رواه أبو داود (٤٥٩٧). (٢) رواه البزار (١٦٠٣ كشف الأستار) وأحمد (٤٠٧/١) وإسناده جيد. (٣) هانىء بن يحيى ذكره ابن حبان في الثقات (٢٤٧/٩) وقال: يخطىء. ومبارك بن فضالة يدلس تدليس تسوية ولم يصرح بالسماع. كذا هو في المخطوطة عبدالله بن عمر، ورواه السمعاني في الأنساب (٤١/١) من طريق محمد بن عبدالله به مقتصراً على الفقرة الأولى منه. وعنده عبيدالله بن عمر. (٤) رواه أبو نعيم (٧/ ٢٢٧) وقال: تفرد سفيان عن مسعر برفعه، ورواه خلاد وغيره عن مسعر موقوفاً. وانظر نتائج الأفكار (٣٢٠/١ - ٣٢١) للحافظ ابن حجر. صوامه عبد الله السان (٣٠٥/٣) ١١٠ الأحكام الوسطى حدثني بهذا الحديث وبالذي قبله أبو القاسم بن عبد الرحمن بن محمد الخطيب، قال: نا أبو علي الصيرفي رحمه الله قال: نا أبو الفضل محمد بن أحمد بن الحسن الأصفهاني عن أبي نعيم فذكرهما، وليس إسنادهما مما يحتج به . باب ما جاء في حديث أهل الكتاب، وتعلم لغتهم أبو داود، عن أبي نملة الأنصاري، أنه بينما هو جالس عند رسول الله لَّه، وعنده رجل من اليهود مرّ بجنازة فقال: يا محمد هل تتكلم هذه الجنازة، فقال النبيِ وَله: ((اللَّهُ أَعْلَمُ)) قال اليهودي: إنها تتكلم، فقال النبيِ وَلِّ ((مَا حدثَكُمْ أهلُ الكِتابِ فلا تصدقوهُمْ، ولا تُكَذِّبوهُمْ، وقُولُوا آمنًا باللَّهِ ورُسُلِهِ، فَإِنْ كانَ بَاطِلاً لمْ تُصدِّقُوهُ، وإِنْ كانَ حقّاً لَمْ تُكَذِّبُوهُ))(١). وذكر أبو داود في المراسيل، عن يحيى بن جعدة أن النبي وَلقر أتي بكتاب في كتف فقال: ((كَفَى بِقوم ضلالةً أَنْ يشَبِعُوا كِتَاباً غَيْرَ كِتَابِهِمْ، إِلَى نَبِيِّ غَيْرَ نبيِّهِمْ)) فأنزل الله عز وجل ﴿أَوَلَمْ يَّكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ يُنْلَى عَلَيْهِمْ﴾(٢). ومنها عن أبي قلابة، أن عمر مرَّ بقوم من اليهود، فسمعهم يذكرون دعاء من التوراة، فانتسخه، ثم جاء به إلى النبي وقليل فجعل يقرؤه وجعل وجه رسول الله ◌َّهُ يتغير، فقال رجل: يا ابن الخطاب أما ترى ما في وجه رسول الله وَلقتال، فوضع عمر الكتاب فقال رسول الله وَ له: ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَنِي خَاتِماً، وأُعْطِيتُ (١) رواه أبو داود (٣٦٤٤). (٢) انظر تحفة الأشراف (٤١٥/١٣). ١١١ الجزء الأول جَوامِعَ الكلَمِ وخواتيمَهُ، واختُصِرَ لِيَ الحديثُ اختِصَاراً، فَلاَ يلهِيتَّكُمْ المتهوكُونَ))(١). قال أبو قلابة المتهوكون المتحیرون. ومن مسند البزار عن مجالد، عن عامر هو الشعبي، عن جابر قال: نسخ عمر كتاباً من التوراة بالعربية، فجاء به النبي ◌َّر، فجعل يقرؤه، ووجه النبي ◌َّ﴿ يتغير، فقال رجل من الأنصار: ويحك يا ابن الخطاب أما ترى وجه رسول الله وَ﴾، فقال النبي: ((لاَ تَسْأَلُوا أَهلَ الكتابِ عنْ شَيءٍ، فإِنَّهُمْ لَنْ يهدُوكُمْ وقَدْ ضُّوا، وإِنَّكُمْ إِمَّا أَنْ تُكذِّبُوا بِحِقُّ أَو تُصدّقُوا بِباطلٍ، واللَّهِ أَنْ لَوْ كَانَ مُوسَى بَينَ أظهرهِمْ مَا حلَّ لَهُ إِلاَّ أَنْ يَتَّبِغْنِي))(٢). وفي بعض ألفاظ هذا الحديث: ((لقَدْ أتيتكُمْ بِهَا بيضاءَ نقيةً، لَوْ أَنَّ موسَى كانَ حَيّاً مَا وسعَهُ إِلاَّ أَنْ يَتَبَعِنِي)(٣). قد خولف مجالد في إسناد هذا الحديث، فرواه سفيان الثوري، عن جابر بن يزيد عن الشعبي، عن عبدالله بن يزيد الأنصاري قال: جاء عمر إلى النبي ◌َّ، فقال: يا رسول الله إني مررت بأخ لي من بني قريظة فكتب لي جوامع من التوراة أحب أن أعرضها عليك، فتغير وجه رسول الله وَالخير قال: فقلت لعمر سلم الله عقلك أما ترى ما بوجه رسول الله وَّه، فقال عمر: رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ◌ّ# نبياً، قال: فسري عنه ثم قال: ((وَالَّذِي نفسِي بيدِهِ لَوْ أَصبحَ مُوسَى فِيكُمْ حيّاً اليومَ فاتبعتُمُوهُ وتركتمُونِي لضللتُمْ، إِنِّي حظّكُمْ مِنَ النَّبِيِّنَ، وأَنْتمُ حَظِّي منَ الأُمَمِ)) (٤). (١) انظر تحفة الأشراف (٢٥٤/١٣). (٢) رواه البزار (١٢٤ كشف الأستار) ورواه أيضاً أحمد (٣٨٧/٣) والدارمي (٤٤١) وابن أبي شيبة في المصنف (٩/ ٤٧). (٣) هو عند أحمد كذلك. (٤) رواه أحمد (٣/ ٤٧٠ - ٤٧١ و٤ /٢٦٥ - ٢٦٦). ١١٢ الأحكام الوسطى ذكر حديث سفيان أبو الحسن الدارقطني في كتاب العلل، وفي هذا الحديث اختلاف كثير من هذا، وجابر بن يزيد دون مجالد، وهو مجالد بن سعيد، على أن جابراً كان أحفظ. وذكر أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن زيد بن ثابت قال: قال رسول اللهِ وَهُ: ((إِنَّهُ تَأْتِيَّنِي كتبٌ مِنْ أَنَاسِ لاَ أُحبُّ أَنْ يَقْرَأَهَا كُلُّ أَحَدٍ، فَهَلْ تستطيعُ أَنْ تعلمَ كتابَ السِّريانيةِ؟)) قال: قلت: نعم قال: فتعلمتها في سبع عشرة (١). زاد أبو داود فكنت أكتب له إذا كتب، وأقرأ له إذا كتب إليه (٢). باب التخول بالموعظة والعلم وهل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم البخاري، عن أبي وائل قال: كان عبدالله يذكر الناس في كل خميس، فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن لوددت أنك ذكرتنا كل يوم، قال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أُمِلَّكُمْ، وإني أتخولكم بالموعظة، كما كان رسول الله ◌َي* يتخولنا بها مخافة السآمة علينا(٣). مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: جاءت امرأة إلى رسول الله وَاه فقالت: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يوماً نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله، قال: ((اجتمِعْنَ يومَ كَذَا وَكَذَا)) فاجتمعن فأتاهن رسول الله وَّ فعلمهن مما علمه الله ثم قال: ((مَا مِنْكُنَّ مِن امرأةٍ تقدِّمُ بينَ يَديَها مِنْ ولدهَا ثَلاثةَ، إِلَّ كَانُوا لَهَا حِجَاباً مِنَ النَّارِ))، فقالت امرأة منهن واثنين (١) ومن طريق ابن أبي شيبة رواه الطبراني في الكبير (٤٩٢٧) وله طرق أخرى انظر التعليق على المعجم الكبير (١٣٣/٥ و١٥٥). (٢) رواه أبو داود (٣٦٤٥). (٣) رواه البخاري (٧٠). ١١٣ الجزء الأول واثنين واثنين، فقال رسول الله وَ ﴿ ((وَاثْنَيْنِ وَاثْنينِ وَاثْنينٍ))(١). باب إعادة المحدث الحدیث وتبینه إیاه البخاري، عن أنس عن النبي وَ﴿ أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً حتى تفهم عنه، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثاً(٢). مسلم، عن عائشة قالت: إنما كان النبي ◌َّله يحدث حديثاً لو عدّه العاد لأحصاء(٣). أبو داود، عن عائشة قالت: کان کلام رسول الله پے فصلاً يفقهه كل من سمعه(٤). باب في الاجتهاد والاجتماع والمسكوت عنه وقول الله تعالى: وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ، مَا تَوَلَّ وَنُصْلِهِ، جَهَنَّمٌ وَسَآءَتْ مَصِيرًا﴾ مسلم، عن ابن عمر قال: نادى فينا رسول الله وَ ل ﴿ يوم انصرف عن الأحزاب، أن لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة، فتخوف ناس فوت الوقت، فصلوا دون بني قريظة، وقال آخرون: لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله وَّه وإن فاتنا الوقت، قال: فما عنف واحداً من الفريقين(٥). (١) رواه مسلم (٢٦٣٣). (٢) رواه البخاري (٩٥). (٣) رواه مسلم (٢٤٩٣) وأبو داود (٣٦٥٤). (٤) رواه أبو داود (٤٨٣٩). (٥) رواه مسلم (١٧٧٠). ١١٤ الأحكام الوسطى أبو داود، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ اللَّهَ أجارَكُمْ مِنْ ثَلاثٍ خلالٍ أَنْ لاَ يَدعُو عليكُمْ نبيَكُمْ فَتَهْلَكُوا، وأَنْ لاَ يَظهر أَهلُ الباطلِ عَلَى أهلِ الحَقِّ، وأَنْ لا تَجتمعُوا عَلَى ضَلالِةٍ))(١). هذا يرويه إسماعيل بن عياش من حديث الشاميين، وحديثه عندهم صحيح، قاله ابن معين وغيره رواه إسماعيل عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك. الدار قطني، عن أبي الدرداء، يرفع الحديث قال: ((مَا أَحلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَهُو حلالٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرامٌ، ومَا سكتَ عنهُ فَهو عافيةٌ، فاقبلُوا مِن اللَّهِ عافيتهِ، فإنَّ اللَّهَ لمْ يكنْ نسِياً»، ثم تلا هذه الآية ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾(٢). باب ذکر أبو أحمد من حديث سعد بن سعيد بن أبي سعيد، عن أخيه، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((مَا جاءَ مِنَ اللَّهِ فَهُوَ الحقُّ، وَمَا جَاءَ مِنِّي فَهُوَ السّنةُ، وما جاءَ مِنْ أصحابِي فَهُو سعةٌ))(٣). سعد هذا مستقیم، وأخوه الذي یحدث عنه اسمه عبدالله بن سعيد وهو ضعيف عندهم بل متروك. (١) رواه أبو داود (٤٢٥٣). (٢) رواه الدارقطني (١٣٧/٢) والبزار (١٢٣ كشف الأستار). (٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢/ ٧٥١ و١١٩١/٣) وفيه بالإضافة إلى أخي سعد صالح بن جميل الزيات وألزقه الحسن بن علي العدوي بصالح بن حاتم. وهو حديث منکر کما قال ابن عدي. ١١٥ الجزء الأول باب ومما رويته بالإسناد المتصل إلى ابن عباس، قال: قال رسول الله وَله: (إِنَّ اللَّهَ تَجاوزَ عَنْ أُمتِّي الخطأَ والنِّسيانَ ومَا استُكْرِهُوا عَلَيْهِ))(١). ذكرت إسناده في الكتاب الكبير، وقد ذكره أبو بكر الاصيلي في الفوائد وابن المنذر في كتاب الإجماع(٢). باب من رأى ترك النكير حجة من النبي وَ ل البخاري، عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبدالله يحلف بالله أن ابن صياد الدجال، قلت: تحلف بالله، قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي ◌َّلي، فلم ينكره النبي وَليو(٣). باب في الرأي والقیاس والتخويف من البدع البخاري، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، عن النبي وَ له قال: ((إِنَّ اللَّهَ لاَ ينزعُ العلمَ بعدَ أَنْ أعطاكمُوهُ انتزاعاً، ولكن ينتزِعَهُ منهُمْ معْ قبضِ العلماءِ (١) رواه ابن ماجه (٢٠٤٥) وابن حبان (١٤٩٨) والطبراني في الكبير (١١٢٧٤) والدار قطني (١٧٠/٤ - ١٧١) والحاكم (١٩٨/٢) والبيهقي (٣٥٦/٧) وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. (٢) لعله يقصد السنن والإجماع والاختلاف أو مختصره الأوسط، لأنه ليس في كتاب الإجماع المطبوع. (٣) رواه البخاري (٧٣٥٥). ١١٦ الأحكام الوسطى بعلمِهم، فَيَبقَى نَاسٌ يستفتونَ فيَفتونَ برأيِهِمْ، فيضِلُونَ ويُضِلُّونَ))(١). ذكر قاسم بن أصبغ عن جبارة بن المغلس قال: حدثنا حماد بن يحيى الأبح، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ◌َّ: ((تعملُ هذهِ الأمّةُ برهةً بكتابِ اللَّهِ، ثُمَّ تعملُ برهةً بسنةِ رسولِ اللَّهِ، ثُمَّ تعملُ بعدَ ذَلكَ بالرَّأْيِ، فَإِذَا عَمِلُوا بالرأيِ ضَلُّوا))(٢). قال أبو أحمد بن عدي: وذکر هذا الحدیث من حديث حماد بن یحیی الأبح روى عن الزهري حديثاً معضلاً، يعني هذا الحديث، وذكر قول البخاري في حماد هذا رُبَّما يهم في الشيء، وذكر أيضاً توثيق يحيى بن معين لحماد ومرة قال: ليس به بأس(٣). قال أبو أحمد هو ممن یکتب حديثه. وذكر ابن أبي حاتم حماداً هذا وقال: سألت أبي عنه فقال: لا بأس به. وقال فيه أحمد بن حنبل صالح الحديث ما أرى به بأساً. وقال أبو زرعة حماد ليس بالقوي(٤)، وجنادة هذا متروك. وأحسن مما سمعت فيه أنه لم يكن ممن يتعمد الكذب، إنما كان يُوضَعُ الحديث، فيحدث به، وقد روى هذا الحديث عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي عن الزهري، وهو متروك أيضاً، ذكر حديث الوقاصي أبو عمر بن عبد البر(٥). وذكر أبو أحمد من حديث سويد بن سعيد الأنباري قال: نا ابن أبي (١) رواه البخاري (١٠٠ و٧٣٠٧) وهذا لفظ الرواية الثانية. (٢) انظر التعليق على المعتبر (ص ٢٢٦) للزركشي. وهو حديث ضعيف. ورواه ابن عدي (٦٦٣/٢ و١٨٠٩/٥). انظر ترجمة حماد هذا من الكامل (٦٦٣/٢ - ٦٦٥) ولم ينقل قول البخاري فيه أنه (٣) يهم، وربما وقع من النساخ أو من الطبع. (٤) غير موجود. جامع بيان العلم (١٦٣/٢) لابن عبد البر. (٥) ١١٧ الجزء الأول الرجال، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول اللهِوَ﴿ قال: ((منْ قَالَ فِي دِينِنَا برأيِهِ فاقتلُوهُ))(١) . قال: وهذا الحديث تلون فيه حميد فمرة رواه هكذا عن ابن أبي الرجال، عن عبد العزيز بن أبي رواد، ومرة رواه عن إسحاق بن نجيح، عن ابن أبي رواد، وهذا الحديث هو الذي قال بسببه يحيى بن معين في سويد بن سعيد: لو وجدت سيفاً ودرقة لغزوت سويداً إلى الأنبار من أجل روايته هذا الحديث عن ابن أبي الرجال، وابن أبي الرجال اسمه عبد الرحمن بن محمد بن عبد العزيز بن أبي الرجال وهو ثقة عند الناس (٢). وقال أبو حاتم في سويد: كان يكثر من التدليس وكان صدوقاً(٣). وقال البخاري: سويد هذا توفي سنة أربعين ومئتين وقد كان يتلقن ما ليس من حديثه وفيه نظر (٤)، وضعفه الشيباني، وأما إسحاق بن نجيح فمتروك عندهم. وذكر أبو عمر أيضاً من حديث سليمان بن بزيع الاسكندري قال: نا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن علي بن أبي طالب، قال: قلت: يا رسول الله الأمر ينزل بنا بعدك لم ينزل به القرآن، ولم نسمع منك فيه شيئاً قال: ((اجمعُوا لَهُ العابدينَ منَ المُؤمنينَ، واجعلُوهُ شورَى بَينِكُمْ، ولاَ تقضُوا فيهِ بِرَأيٍ وَاحدٍ». قال أبو عمر لا يعرف هذا من حديث مالك، ولا من حديث غيره، وسليمان بن بزيع ليس بقوي(٥). (١) رواه ابن عدي في الكامل (٣٢٥/١ و١٥٩٥/٤). (٢) الكامل لأبي أحمد بن عدي (١٥٩٦/٤). (٣) الجرح والتعديل (٢٤٠/١/٢). التاريخ الصغير (٣٧٣/٢) للبخاري. (٤) جامع بيان العلم (٧٣/٢ - ٧٤) ونص كلامه: هذا حديث لا يعرف من حديث مالك = (٥) ١١٨ الأحكام الوسطى وقد ذكر هذا الحديث قاسم بن أصبغ وأحمد بن خالد في مسنده. وذكر أبو بكر البزار عن عوف بن مالك قال: قال رسول الله وَ له : ((ستفتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى بضع وسبعينَ فِرقةٍ، أَعظمُهَا فتَنَةً عَلى أمَّتِي قومٌ يقيسونَ الأمرَ برأيهِمْ فيحرِّمُونَ الحَلالَ، وَيحلِّلُونَ الحَرامَ»(١). في إسناده نعيم بن حماد رواه عن عيسى بن يونس، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه عن عوف. وتفرد به فيما ذكر البزار قال: ولم يتابع على هذا. انتهى كلام أبي بكر . قد کان هذا الحدیث یعرف بنعيم بن حماد، ویذکر أنه تفرد به كما قال أبو بكر، حتى رواه سويد بن سعيد الأنباري، وكان كثير التدليس، وعبد الوهاب بن الضحاك وهو متروك، وکلاهما رواه عن عیسی بن یونس، كما رواه نعيم بإسناده. ورواه أيضاً ابن أخي عيسى بن يونس، عن عمه، واتهم به، وأما نعيم بن حماد فقد تكلم فيه، واتهم بوضع هذا الحدیث، وقيل: إنه كان يضع أحاديث في تقوية السنة، وحكايات عن العلماء في ثبت أبي حنيفة مزورة كذباً، وكان صليباً في السنة ضابطاً عليها، ومات محبوساً أيام المحنة، إذ كان الناس يطالبون بأن يقولوا: بأن القرآن مخلوق، وقد كان أحمد بن حنبل يقول فيه: لقد كان من الثقات. إلا بهذا الإسناد ، ولا أصل له في حديث مالك عندهم، ولا في حديث غيره، = وإبراهيم البرقي وسليمان بن بزيع ليسا بالقويين ، ولا ممن يحتج به ، ولا يعول عليه . وانظر لسان الميزان (٧٨/٣). (١) رواه البزار (١٧٢ كشف الأستار) وانظر التعليق على المعجم الكبير (٥٠/١٨) للطبراني. ١١٩ الجزء الأول قال أبو أحمد: روى هذا الحديث أيضاً عيسى بن يونس، أبو صالح الخراساني شيخ من قدماء أصحاب الحديث(١). وقال فيه أبو أحمد شيخاً من قدماء أصحاب الحديث، ولا أعلم هذا الشيخ إلا إسحاق بن نجيح الملطي الذي ذكره أبو أحمد الحاكم في الكنى، وهو المذكور فيما تقدم من هذا الباب والله أعلم. وروى إسماعيل بن خالد المخزومي قال: نا مالك بن أنس عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول اللّه وَّهِ: ((لَمْ يَزِلْ أَمرُ يَنِي إِسرائيلَ مُعتَدلاً، حتَّى كثُرَ فيهِم المولدونَ أبناءَ سبَايا الأُمَمِ، فقاسُوا مَا لَمْ يكنْ بِمَا كَانَ، فَضُّوا وأَضَلُّوا)). ذكره أبو بكر الخطيب، قال: وإسماعيل بن خالد ضعيف، ولا يثبت عن مالك نقلته من كتاب أبي محمد الوشاطي، ومن طريقه رويته(٢). أبو داود، عن العرباض بن سارية قال: صلى بنا رسول الله وَ طار ذات يوم ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت فيها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فما تعهد إلينا، فقال: ((أُوصيكُمْ بِتقوَى اللَّهِ، والسمع والطَاعةِ، وإِنْ عَبداً حَبشياً فإنّه منْ يَعِشْ منكُمْ بَعدِي، فسَيَرى اختلافاً كثيراً، فَعليكُمْ بستّتِي وسنّةِ الخُلفاءِ المَهدِّيينَ الراشدينَ، تمسّكُوا بِهَا، وعضُوا عَلَيها بالنواجذِ وإياكُمْ ومحدثَاتِ الأُمورِ، فَإِنَّ كلّ محدثةٍ بِدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضَلالَةٌ (٣). (١) انظر الكامل (١٢٦٤/٣ - ١٢٦٥). (٢) وبعد أن نقل كلام المصنف هذا الحافظ في لسان الميزان (٤٠٢/١) قال: وقد انقلب عليه أو على غيره، وإنما هو خالد بن إسماعيل. (٣) رواه أبو داود (٤٦٠٧) وانظر التعليق على المعجم الكبير (٢٤٥/١٨ - ٢٤٩). ١٢٠ الأحكام الوسطى باب إجازة الواحد الصادق والتحذير من أهل الكذب وفيمن حدث بحديث يرى أنه كذب أو حدث بكل ما سمع والوعيد على من كذب على النبي ◌َ﴾ وصفة من يؤخذ عنه البخاري، عن حذيفة بن اليمان أن النبي ◌ّ ل﴿ قال لأهل نجران: ((لأبعثنَّ إِلِيكُمْ رَجُلاً أميناً حقُّ أَمينٍ)). فاستشرف لها أصحاب النبي ◌َّ فبعث أبا عبيدة يعني ابن الجراح(١). مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((يكونُ فِي آخرِ الَّمانِ دَجَّالونَ كَذَّابونَ، يَأْتوكُمْ مِنَ الأَحادیثِ مَا لَمْ تسمعُوا أَنْتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ، فَإِيّاكُمْ وإِيَّاهُمْ لا يُضِلّونَكُمْ ولا يفتنونَكُمْ))(٢). وعن المغيرة بن شعبة وسمرة بن جندب قالا: قال رسول الله وَ ليون: (( مَنْ حدَّثَ عَنِّي بحديثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فهوَ أَحدُ الكاذِبِينَ))(٣). وعن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال: («كَفَى بِالمَرَءِ كَذِبِتَأَنْ يحدّثَ بكلِّ مَا سَمِعَ))(٤). أكثر الناس يرسلون عن حفص، ولا يذكرون أبا هريرة. وذكر أبو عمر بن عبد البر عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال: قال رسول الله وَله: ((يحملُ هذَا العلمُ منْ كلِّ خلفٍ عِدٌ لَهُ ينفونُ عَنهُ غُلّوَ الغالينَ، وانتحالَ المبطلينَ، وتأويلَ الجَاهِلِينَ»(٥). محمد وله (١) رواه البخاري (٣٧٤٥ و٤٣٨٠ و٤٣٨١ و٧٢٥٤). (٢) رواه مسلم (٧) في المقدمة. (٣) رواه مسلم (٩/١) في المقدمة. (٤) رواه مسلم (٥) في المقدمة. (٥) التمهيد (٥٩/١).