النص المفهرس
صفحات 1181-1200
وهي منهي عنها للنساء لما فيه من تشبههن بالرجال ففي الحديث: لعن الله المجمات من النساء. وحينئذ فالفرق سنة كما صرح به الأئمة وهو أولى من السدل، لأنه آخر ما كان عليه رسول الله وَ له ولأمرين ذهب بعضهم إلى نسخ السدل به وأن السدل غير جائز، ولكن الصحيح المختار جوازه، ويدل لذلك أنه وَّ*هل كانت له لمة فإن انفرقت فرقها، وإلا تركها واتخاذ جماعة من الصحابة اللمة وهي الشعر الذي يلم بالمنكبين ولكن الفرق أقلهما ولا يكون إلا مع كثرة الشعر وطوله، وكان شعره وَّر في غالب أحواله إلى قرب منكبيه، وربما لبعد عهده يتعهد حين اشتغاله بالسفر ونحوه يطول عن المنكبين حتى تصير ذؤابة وهي ما يتدلى من شعر الرأس وتتخذ منه عقائص وضفائر كما في حديث أم هانيء قالت: قدم النبي ◌َّ- مكة - يعني في فتحها - وله أربع غدائر. يعني عقائص. والعقيصة الشعر المعقوص وهو نحو من المضفور وحيث كان شعر المرء كذلك فلينشره عند الصلاة فقد ورد النهي عن لف الشعر، واتفق العلماء على النهي عن الصلاة ورأسه معقوص أو مردود شعره تحت عمامته. ثم اختلفوا هل هو حرام أو مكروه والصحيح كراهية تنزيه وأنه لو صلى كذلك فقد أساء وصحت صلاته وسواء تعمد فعل ذلك للصلاة أم كان كذلك قبلها لمعنى آخر على الصحيح المختار، والحكمة في ذلك أنه إذا رفع شعره ويباشره الأرض أشبه المتكبر، ورأى عبدالله بن عباس عبدالله بن الحارث صلى ورأسه معقوص من وراءه فقام وراءه فجعل يحله فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس فقال: مالك ورأسي؟ فقال: إني سمعت رسول الله وَّ ر يقول: ((إن مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف)) قال ابن الأثير: إلى قوله في السجود. ومرَّ أبو رافع مولى النبي ◌َّ بحسن بن علي وهو يصلي قائماً إلى قوله في الثاني: أرسله ليسجد معك. ونحوه حديث عمر: ((من لبً أو ١١٨١ عقص فعليه الحلق)) يعني في الحج قال: وإنما يجعل عليه الحلق، لأن هذه الأشياء تقي الشعر من الشعث فلما أراد حفظ شعره وصونه ألزمه حلقه بالكلية مبالغة في عقوبته، ثم إنه قد أبدى الزين العراقي رحمه الله لكون الشيطان يعقد على الشعر المضفور أو المكفوف وقت الصلاة حكمة إلى قوله وهو حسن في الثاني. ووراء هذا أن ما تقدم من النهي عن عقص الشعر وكفه في الصلاة لا يحل للنساء، لأن شعورهن عورة فيجب ستره في الصلاة فإذا نقضته ربما استرسل وتعذر ستره فتبطل صلاتها وأيضاً ففي نقضهن إياه للصلاة مشقة وقد رخص لهن النبي ونقلهم إلى قوله بهذا الحكم في الثاني. إذا علم هذا فلم يثبت لي في ملازمته ◌َ # الإِبراز شعره ولا في عدمها شيء ولكن الظاهر الأول لكثرة من نقل قدر طول شعره بالمشاهدة من الصحابة ولذا لم يحفظ كما قال ابن القيم: أنه وَّ حلق رأسه إلا في نسك، وعلى هذا فحلقه وَلّ لها أربع مرار والمباشرون لذلك إلى قوله فأكثر في الثالث. وكذا الشقيص عنده شعر من شعراته ◌ّ # في أماكن شتى فهي مما يستشفى بها ويتبرك بمماسة ما يجاورها وذلك(١) لا يصلنا شعره إلى قوله مما يتعذر استقصاؤه في الثالث ويستحب لمن اقتفى أثرهم في هذه السنة تعاهده بالتسريح والتطييب ونحوهما، فقد جاء في حديث حسن أنه رَلي قال: ((من كان له شعر فليكرمه)) فإن قيل: قد ورد النهي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((نهى رسول الله وَلّر عن القزع إلى آخر الأول»(٢). (١) هنا كلمة غير واضحة. (٢) تقدمت هذه المسألة مفصلة برقم (١٢٤، ١٢٥). ١١٨٢ ٣٣٧ - سئلت عمن استدان في طاعة بنية الوفاء ومات ولم يوف لعجزه أيؤاخذ أم لا؟ فأجبت: قد صح أنه وَّر قال: ((من أخذ أموال الناس يريد أداءها أداها الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله)) أخرجه البخاري(١) من حديث أبي الغيث سالم عن أبي هريرة به. وهو ناطق بأن الله يؤدي عنه وذلك إما بأن يفتح عليه في الدنيا ويسبب له رزقا وإما بأن يتكفل عنه في الآخرة بحيث لا يستثنى منه ومن لم يعلم حين استدانته ما سيؤدي منه. وأما ما يثبت من حديث عمران بن حذيفة عن ميمونة مرفوعاً: ((ما من مسلم يدان ديناً يعلم الله أنه يريد أداءه إلا أدَّاه الله عنه في الدنيا))(٢) فقال (١) أخرجه في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس، باب من أخذ أموال الناس يريد أدائها أو إتلافها ٥٣/٥-٥٤ رقم (٢٣٨٧) وأخرجه أيضاً في التاريخ الكبير ٣٧٣/١، وأخرجه ابن ماجه في كتاب الصدقات، باب من ادان ديناً لم ينو قضاءه ٨٠٦/٢ رقم (٢٤١١) بلفظ: ((من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله)) ولم يذكر الجزء الأول. وأحمد في مسنده ٣٦١/٢، ٤١٧ والبيهقي في السنن الكبرى ٣٥٤/٥ والبغوي في شرح السنة ٢٠١/٨-٢٠٢ رقم (٢١٤٦) وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٥٩٧/٢_٥٩٨ رقم (٧) وعزاه للبخاري وابن ماجه. وذكره القرطبي في تفسيره ٤١٦/٣ و١٠٩/٨ وعزاه للبخاري. (٢) أخرجه النسائي في البيوع، باب التسهيل في الدين ٣١٥/٧-٣١٦ وابن ماجه في الصدقات، باب من ادان ديناً وهو ينوي قضاءه ٨٠٥/٢ رقم (٢٤٠٨) والبخاري في التاريخ الكبير ٣٦٣/٣ وأحمد في مسنده ٣٣٢/٦، ٣٣٥ وأبو يعلى في مسنده ٥١٤/١٢_٥١٥ رقم (٧٠٨٣) وابن حبان في صحيحه انظر: الإحسان ٤٢٠/١١ رقم (٥٠٤١) وانظر: موارد الظمآن ٤٩/٤-٥٠ رقم (١١٥٧) والطبراني في الكبير ٢٤/٢٤-٢٥ رقم (٦١) والحاكم في المستدرك ٢٣/٢ والبيهقي في السنن الكبرى ٣٥٤/٥ والمزي في تهذيب الكمال ٣١٨/٢٢ -٣١٩ في ترجمة عمران بن حذيفة وذكره الحافظ في الفتح ٥٤/٥ وعزاه لابن ماجه وابن حبان والحاكم. ١١٨٣ شيخنا (١): إنه يمكن حمله على الغالب قال: والظاهر أنه لا تبعة عليه والحالة هذه في الآخرة بحيث تؤخذ من حسناته لصاحب الدين بل يتكفل الله عنه له به كما دل عليه الحديث الأول قال: وخالف ذلك ابن عبدالسلام انتهى. على أن حديث ميمونة قد رواه أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن حصين بن عبدالرحمن عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عنها مرفوعاً بلفظ: ((من ادان ديناً ينوي قضاءه أداه الله عنه يوم القيامة)) ولكن قال: فيه وهب بن جرير بن حارثة عن أبيه ومحمد بن أبي عبيدة بن معن عن أبيه كلاهما عن الأعمش به: ((إلا أعانه الله)) بدل ((أداه الله عنه يوم القيامة)) ونحوه من حديث عائشة(٢) وغيرها. وقد لا ينافيه، سيما وعند الديلمي(٣) بسنده إلى أبي هريرة رفعه: ((من مات وعليه دين علم الله أنه كان يريد قضاءه لم يعذبه ولم يسأله عنه)) بل في حديث ضعيف: ((من تداين بدين وفي نفسه وفائه ثم مات [ولم] يترك وفاءً تجاوز الله عنه وأرضى غريمه بما شاء ومن تداين بدين وليس في نفسه وفاءه ثم مات اقتص الله منه لغريمه يوم القيامة)) أخرجه الحاكم في مستدركه(٤) شاهداً والطبراني في الكبير(٥) كلاهما من جهة بشر بن نمير عن القاسم بن عبدالرحمن عن أبي أمامة رفعه به. وقد يستشهد له بحديث حسن: ((إن الدين يقضى من صاحبه (١) انظر: فتح الباري ٥٤/٥ . (٢) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده انظر: منحة المعبود ٢٧٢/١ رقم (١٣٧٠) والحاكم في المستدرك ٢٢/٢ والبيهقي في السنن الكبرى ٣٥٤/٥. (٣) ذكره المتقي الهندي في الكنز ٢٢٥/٦ رقم (١٥٤٤٩) وعزاه لأبي نعيم. (٤) انظر: المستدرك ٢٣/٢ . (٥) انظر: المعجم الكبير ٢٩٠/٨ رقم (٧٩٥٠) وانظر أيضاً رقم (٧٩٤٩، ٧٩٣٧) وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢/ ٥٩٧ . ١١٨٤ يوم القيامة إذا مات إلا من تدين في ثلاث خصال: رجل يضعف قوته في سبيل الله فيستدين يتقوى به لعدو الله وعدوه، ورجل يموت عنده مسلم لا يجد ما يكفنه ويواريه إلا بدَيْن، ورجل خاف الله على نفسه العزبة فينكح خشية على دينه فإن الله يقضي عن هؤلاء يوم القيامة)) أخرجه ابن ماجه(١) من حديث عمران بن عبدالمعافري عن عبدالله بن عمرو. ورواه أبو نعيم في الحلية(٢) عن أبي حازم عن سهل كلاهما مرفوعاً. وفي الترمذي(٣) والنسائي(٤) وأحمد(٥) وأبي يعلى(٦) وغيرهم عن أبي هريرة رفعه: ((ثلاثة حق على الله عونهم وذكر منهم الناكح يريد العفاف)) وللديلمي عن عبدالرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما رفعه: ((إن الله يقعد صاحب الدين (١) انظر: سنن ابن ماجه، كتاب الصدقات، باب ثلاث من ادّان فيهن قضى الله عنه ٨١٤/٢ رقم (٢٤٣٥) وقال البوصيري في الزوائد ٢٥٥/٢: وهذا إسناد ضعيف، ابن أنعم ضعفه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم وأخرجه أيضاً البزار في مسنده انظر: كشف الأستار ١١٨/٢ رقم (١٣٤٠) باختلاف في اللفظ وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٣٣/٤ وقال: وفيه عبدالرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف وقد وثق. (٢) انظر: حلية الأولياء ٢٥٤/٣-٢٥٥. (٣) أخرجه في فضائل الجهاد، باب ما جاء في المجاهد والناكح والمكاتب وعون الله إياهم ١٨٤/٤ رقم (١٦٥٥). (٤) أخرجه في النكاح، باب معونة الله الناكح الذي يريد العفاف ٦/ ٦١ وفي الجهاد، باب فضل الروحة في سبيل الله ١٥/٦-١٦. (٥) انظر: مسند أحمد ٢٥١/٢، ٤٣٧. (٦) انظر: مسند أبي يعلى ٤١٠/١١ رقم (٦٥٣٥). وأخرجه أيضاً ابن ماجه في العتق، باب المكاتب ٨٤١/٢-٨٤٢ رقم (٢٥١٨) وابن حبان في صحيحه، الإحسان ٣٣٩/٩ رقم (٤٠٣٠) والحاكم في المستدرك ١٦٠/٢، ٢١٧ وأبو نعيم في حلية الأولياء ٣٨٨/٨ والبيهقي في السنن الكبرى ٧٨/٧ والبغوي في شرح السنة ٧/٩ رقم (٢٢٣٩). ١١٨٥ يوم القيامة بين يديه فيقول له: يا ابن آدم فيم أخذت هذا الدين وضيعت حقوق الناس؟ فإن قال: يا رب أتى على يدي إما حرق أو عوق أو سرق ولم آكل ولم ألبس ولم أضيع، قال: عبدي أنا أحق من قضى عنك)) ولا ينافي كل هذا حديث أبي موسى مرفوعاً: ((إن أعظم الديون عند الله أن يلقاها عبدٌ بعد الكبائر التي نهى الله عنها أن يموت رجل وعليه دين لا يدع له قضاءه))(١). وحديث سمرة مرفوعاً: ((إن صاحبكم مأسور بدينه))(٢) وحديث أبي هريرة مرفوعاً: ((نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه(٣)) وفي لفظ للطبراني: ((دين الرجل إذا مات معلق في قبره حتى يقضي الله عنه)) وما أشبهها من الأحاديث، كحديث: ((الآن بردت (١) حديث أبي موسى أخرجه أبو داود في البيوع والإِجارات، باب في التشديد في الدين ٦٣٧/٣-٦٣٨ رقم (٣٣٤٢) وأحمد في مسنده ٣٩٢/٤ والبخاري في التاريخ الكبير ٥٣/٩ والبيهقي في شعب الإيمان ٤/ ٤٠٠ رقم (٥٥٤١) وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٦٠٥/٢ رقم (٢٤) وعزاه لأبي داود والبيهقي. (٢) أخرجه أبو داود في البيوع، باب في التشديد في الدين ٦٣٧/٣ رقم (٣٣٤١) والنسائي في البيوع، باب التغليظ في الدين ٣١٥/٧ وأحمد في مسنده ١١/٥، ١٣، ٢٠ والطبراني في الكبير ٢١٢/٧ رقم (٦٧٥٠) والحاكم في المستدرك ٢٥/٢، ٢٦ والبيهقي في السنن الكبرى ٤٩/٦. (٣) حديث أبي هريرة أخرجه الترمذي في الجنائز، باب ما جاء عن النبي ◌َّغير أنه قال: «نفس المؤمن معلقة بدینه حتى يقضى عنه)) ٣٨٩/٣-٣٩٠ رقم (١٠٧٨، ١٠٧٩) وابن ماجه في الصدقات، باب التشديد في الدين ٨٠٦/٢ رقم (٢٤١٣) وأحمد في مسنده ٤٤٠/٢، ٤٧٥، ٥٠٨ والدارمي في سننه ٢٦٢/٢ والشافعي في مسنده ٢٢٦٠/٢ والطيالسي في مسنده برقم (٢٣٩٠) وأبو يعلى في مسنده ٣٠٤/١٠ رقم (٥٨٩٨) و٤١٦/١٠ رقم (٦٠٢٦) وابن حبان في صحيحه، الإحسان ٣٣١/٧ رقم (٣٠٦١) والطبراني في الصغير، الروض الداني ٢٦٧/٢ رقم (١١٤٤) والحاكم في المستدرك ٢٦/٢، ٢٧ والبيهقي في السنن الكبرى ٧٦/٦ والبغوي في شرح السنة ٢٠٢/٨ رقم (٢١٤٧) . ١١٨٦ جلدته))(١) إذ لا مانع من حمل أولها على من استدان لابنيه الوفاء أو في معصية ونحوها وما بعده على من ترك وفاء وقصر بالتمادي في عدم أدائه ولو بترك الوصية. ونحوه ((مطل الغني ظلم)) (٢) وحنيئذ فهي أدلة للحث على المبادرة للأداء على أن الماوردي قال: إنما تكون ذمته مرهونة بالدين إذا لم يخلف تركة يتعلق بها الدين وهو كذلك إن لم يستدن بنية الوفاء، فإن كانت تركة فالدين يتعلق بها. ثم إن قوله: معلق أي أمرها موقوف لا يحكم لها بنجاة ولا هلاك حتى ينظر هل يقضي عليه من الدين أم لا وهي كقوله تعالى: ﴿فتذروها كالمعلقة﴾(٣) أي لا ممسكة ولا مطلقة. ومنه قول (١) أخرجه أحمد في مسنده ٣/ ٣٣٠ وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٦٠٦/٢ وعزاه للحاكم والدار قطني. (٢) حديث ((مطل الغني ظلم ... )) أخرجه البخاري في الحوالة، باب وهل يرجع في الحوالة ٤٦٤/٤ رقم (٢٢٨٧) وباب إذا أحال على مليء فليس له رد ٤٦٦/٤ رقم (٢٢٨٨) وفي الاستقراض، باب مطل الغني ظلم ٦١/٥ رقم (٢٤٠٠) ومسلم في المساقاة، باب تحريم مطل الغني ١١٩٧/٣ رقم (١٥٦٤) وأبو داود في البيوع، باب في المطل ٣/ ٦٤٠ رقم (٣٣٤٥) والترمذي في البيوع، باب في مطل الغني أنه ظلم ٦٠٠/٣ رقم (١٣٠٨) والنسائي في البيوع، باب الحوالة ٣١٧/٧ وابن ماجه في الصدقات، باب الحوالة ٨٠٣/٢ رقم (٢٤٠٣) وأحمد في مسنده ٢٦٠/٢، ٣٧٩-٣٨٠، ٤٦٣، ٤٦٥ والحميدي في مسنده برقم (١٠٣٢) والدارمي في سننه ٢٦١/٢ ومالك في الموطأ ٦٧٤/٢ والشافعي في مسنده برقم (٢٤٥) وعبدالرزاق في مصنفه ٣١٧/٨ رقم (١٥٣٥٥) وابن أبي شيبة في مصنفه ٧٩/٧ وأبو يعلى في مسنده ١٧٢/١١-١٧٣ رقم (٦٢٨٣) و١٨٨/١١ رقم (٦٢٩٨) و٢٢٩/١١ رقم (٦٣٤٤) وابن الجارود في المنتقى الغوث المكدود ٢/ ١٥٥ رقم (٥٦٠) والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٤١٤/١ و٨/٤ وابن حبان في صحيحه الإحسان ٤٣٥/١١ رقم (٥٠٥٣) و٤٨٧/١١ رقم (٥٠٩٠) والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٧٠ والبغوي في شرح السنة ٨/ ١٩٥ رقم (٢١٥٢) والقضاعي في مسند الشهاب ١/ ٦١ رقم (٤٣). (٣) آية (١٢٩) من سورة النساء. ١١٨٧ المرأة في حديث أم زرع: وإن أَسْكُتْ أعَلَّق(١). ولبعضهم: إذا شئت أن تستقرض المال منفقا على شهوات النفس في زمن العسر فسل نفسك الإنفاق من له صدها عليك وإرفاق إلى زمن العسر وإن فعلت فهي الغنى وإن أبت فكل منوع بعدها واسع العذر (١) هذا من قول الثالثة: ((زوجي العشيق. إن أنطق أُطلق وإن أسكت أعلَّق)) من حديث أم زرع الطويل. أخرجه البخاري في النكاح، باب حسن المعاشرة مع الأهل ٩/ ٢٥٤ رقم (٥١٨٩) ومسلم في فضائل الصحابة، باب ذكر حديث أم زرع ١٨٩٧/٤ رقم (٢٤٤٨) والترمذي في الشمائل ص١١٨-١٢٤ رقم (٢٥٢) وأبو يعلى في مسنده ١٥٤/٨ رقم (٤٧٠١) و١٦٠/٨ رقم (٤٧٠٢) والطبراني في الكبير ٢٣/ رقم (٢٦٥، ٢٦٦، ٢٦٩، ٢٧٠، ٢٧١، ٢٧٤) والبغوي في شرح السنة ١٦٩/٩ رقم (٢٣٤٠). ١١٨٨ ٣٣٨ - سئلت عن الاستغفار عقب شم الرائحة الطيبة ما حكمته؟ فأجبت: اللهم غفراً الاستغفار مشروع عند ارتكاب المنهيات، واجتناب المأمورات بل عقب الطاعات للخوف في تأديتها من التقصيرات، وكذا عقب اللذات المباحات أو المستحبات لكون التوجه لغيرها من العبادات الشاقة على الأنفس المخالفات أرفع في الخضوع والانقياد لرب السماوات واستغفاره بالنظر لهذا المعنى من الواضحات والاستحضار فيه عند أولي الحكم (١) من أهل السلوك والتحقيقات ويقع الاستغفار أيضاً لاستجلاب الرزق واكتساب المعيشات وأدلته المجملات والمفصلات مشهورة في الكتب والأحاديث النبويات غنية عن بسطها بالعبادات، ولا سيما فيما قام به من وفق من ذوي العنايات المذكورين بالفضائل المتنوعات ولولا تكليف بعض أئمة أهل الأدب الواثق ما يصدر عنهم من النظم والنثريات لما أثبت بهذه الكلمات ويكفي مما طويته حديث: ((من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب))(٢) وحديث: ((طوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً (١) هنا كلمة غير واضحة. (٢) أخرجه أبو داود في الصلاة، باب في الاستغفار ١٧٨/٢-١٧٩ رقم (١٥١٨) والنسائي في عمل اليوم والليلة ص٣٣٠-٣٣١ رقم (٤٥٦) وابن ماجه في الأدب، باب الاستغفار ١٢٥٤/٢-١٢٥٥ رقم (٣٨١٩) وأحمد في مسنده٢٤٨/١ والطبراني في المعجم الكبير ٣٤٢/١٠ رقم (١٠٦٦٥) وابن السني في عمل اليوم والليلة ص١٧٦ -١٧٧ رقم (٣٦٤) والحاكم في المستدرك ٢٦٢/٤ وأبو نعيم في حلية الأولياء ٢١١/٣ والبيهقي في السنن الكبرى ٣٥١/٣ والبغوي في شرح السنة ٧٩/٥ وابن عساكر في تاريخه ٥٨٨/٤ و٢١٣/٥ كلهم عن ابن عباس. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٤٦٨/٢ رقم(٥) وعزاه لأبي داود والنسائي وابن ماجه والحاكم. وذكره الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ٢/ ١٤٢ رقم (٧٠٥). ١١٨٩ کثیراً»(١). وبالله التوفيق. ٣٣٩ - سئلت: ما المناسبة بين ترجمة البخاري وأحاديث الأنبياء(٢) بقوله: باب يعفكون على أصنام لهم، ثم إيراده حديث: ((ما من نبي إلا كان يرعى الغنم)»؟ فأجبت: يمكن أن يقال في وجهها كون العشب الذي هو من جملة المرعى قد يكون في الجبال وبطون الأودية التي لا تخلو غالباً من الأحجار التي كانت الأصنام تتخذ منها غالباً وكأنه أشار ليصبح ذلك بكونه من جملة أو كون الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قومهم مرعى الغنم له(٣) بحسب ما يقتضيه الحال في تحببها لسياسة الغنم والمرعى، أو أنهم في عكوفهم عليها كالغنم السارحة لا اهتداء لها كما في قوله تعالى: ﴿أولئك كالأنعام بل هم أضل﴾(٤) والله الموفق. (١) وحديث: ((طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارّ كثيراً)) مروي عن عبدالله بن بسر رضي الله عنه، أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة ص ٣٣٠ رقم (٤٥٥) وابن ماجه في الأدب، باب الاستغفار ١٥٤/٢ رقم (٣٨١٨) والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ص(١٧٠) والبيهقي في شعب الإيمان ١/ ٤٤٠ رقم (٦٤٧) وأخرجه أبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان ١/ ٣٣٠ وفي حلية الأولياء ٣٩٥/١٠ والخطيب في تاريخ بغداد ١١١/٩ عن عائشة رضي الله عنها. وأخرجه الشجري في أماليه ٢٣٨/١ عن بلال وذكره العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس ٦٣/٢ رقم (١٦٨٢). (٢) انظر: الصحيح مع الفتح ٤٣٨/٦ رقم (٣٤٠٦) وأخرجه أيضاً في الأطعمة، باب الكباث وهو ورق الأراك ٩/ ٥٧٥-٥٧٦ رقم (٥٤٥٣) وأخرجه أيضاً مسلم في صحيحه في الأشربة، باب فضيلة الأسود من الكباث ١٦٢١/٣ رقم (٢٠٥٠). (٣) هنا بياض بمقدار ثلاث كلمات. (٤) آية (١٧٩) من سورة الأعراف. ١١٩٠ ٣٤٠ - مسألة: هل ورد لبسه ◌َّه السراويل؟ إلى قوله والأول أرجح. وهكذا اختلف في لفظه: فقيل: سراويل، وقيل: رجل سراويل، وهما بمعنى. فقوله إلى قوله رجلاً. وكذا اختلف في ثمنه فقيل: أربعة دراهم كما تقدم وقيل: ثلاثة كما في الإِحياء. قال شيخنا في فتح الباري: والأول أولى. ثم إنه لأجل الاختلاف في سنده يتوهم ورود الحديث عن جماعة من الصحابة كا يقع للترمذي في كثير من الأحاديث المختلفة في أسانيدها حيث يقول: وفي الباب عن فلان وفلان وسمى عدداً من المختلف فيهم وبالجملة فقد صح شراء النبي ◌ّ﴿ إلى قوله شرف المصطفى فالله أعلم. وجاء في الحديث أن السراويل من جملة ما أهداه النجاشي رحمه الله للنبي وَّر، وقد ترجم البخاري إلى قوله على شرطه لذكره فيه في الجملة حيث قال: من لم يجد إزاراً فليلبس السراويل، وكذا جاء ذكره في قول ابن عمر في ستر العورة من صحيح البخاري أيضاً: إذا وسع الله إلى قوله: وأحسبه قال: في تبان ورداء. بل ورد فيه أيضاً عند الديلمي في مسنده والعقيلي في ترجمة إبراهيم بن زكريا العجلي الضرير من حديث الأصبغ بن نباتة إلى قوله: ((إذا خرجن)) وقال العقيلي: إنه لا يعرف إلا بالعجلي ولا يتابع عليه. وهو عنده عن محمد بن إسماعيل عن إبراهيم بن زكريا العجلي الضرير من أهل البصرة عن همام عن قتادة عن قدامة بن وبرة عن الأصبغ بن نباتة به. وقد روى عبدالرزاق عن محمد بن مسلم الطائفي عن الصباح - يعني ابن مجاهد - عن مجاهد: بلغني أن امرأة سقطت عن دابتها فانكشفت عنها ثيابها والنبي ◌ّله قريب منها فأعرض عنها فقيل: إن عليها سراويل فقال: ١١٩١ (رحم الله المتسرولات))(١) ويروى عن أبي هريرة رفعه: ((رحم الله المتسرولات من أمتي)) وعن مالك بن العتاهية أن الأرض تستغفر للمصلي بالسراويل، وبقوله ويّله: ((من لم يجد إزاراً فليلبس السراويل)) إلى فتق وهو فارسي معرب يذكر ويؤنث ولم يعرف أبو حاتم السجستاني التذكير والأشهر عدم صرفه وأول من لبسه إبراهيم إلى قوله : ... وغير ذلك. وما يذكر على ألسنة كثيرين في التسرول جالساً والتعمم قائماً فلم يثبت فيه شيء من المرفوع، مع وقوعه في كلام حجة الإِسلام الغزالي حيث قال: فعليك بالتسرول قاعداً والتعمم قائماً إلى آخر كلامه ويمكن أن يتمسك للتسرول بالنهي عن التنعل قائماً مع فعل النبي وَ لاي له بحيث يكون النهي للتنزيه وعلل بأن التنعل قاعداً أسهل وأمكن بل ربما يكون عن قيام ستراً لا نقلاً به وتنكشف عورته(٢). والله الموفق. ٣٤١ - مسألة: هل ورد عن أبي هريرة قال: سأل حذيفة بن اليمان النبي ◌َّلة: متى الساعة؟ فأطرق رأسه ... إلخ؟ والجواب: لا أعرفه بهذا اللفظ .. إلى مكذوباً. نعم روی الديلمي في مسنده(٣) عن أنس رفعه: ((يأتي على الناس زمان ... إلخ)) ويستأنس له بما للطبراني في الأوسط(٤) عن أنس أيضاً رفعه: ((يأتي على الناس زمان ... إلخ)) ويستأنس له أيضاً بما في حديث طويل مرفوع في أشراط (١) ذكره السيوطي في اللآليء المصنوعة ٢٦١/٢ وعزاه له وانظر أيضاً: فيض القدير ٢٢/٤-٢٣ رقم (٤٤٢٠). (٢) تقدمت هذه المسألة مفصلاً برقم (٢١٥). (٣) انظر: مسند الفردوس برقم (٨٦٩٥، ٨٦٩٨). (٤) انظر: المعجم الأوسط ٢٢٣/١ رقم (٧٣٦) وأورده الهيثمي في مجمع البحرين برقم (٣١٠٧، ٤٣٩٩) و٣٠١/٧ رقم (٧٥٥٩). ١١٩٢ الساعة حيث قال فيه: ((ويكون المؤمن ... إلخ)) أخرجه البيهقي(١) إلى قوله: ((الغمَّازون - يعني الذين يكثرون الإشارة كالرّمز بالعين والحاجب أو اليد - والهمّازون - يعني الذين يكثرون الوقيعة في الناس وذكر عيوبهم)) وسنده ضعيف لكن لأكثر جمله شواهد مفرقة، فمنها ما للطبراني (٢) عن أبي ذر رفعه: ((إذا اقترب الزمان .. إلى آخره)) (٣) . (١) تقدم تخريجه في مسألة رقم (١٢٣) ص (٥٢٣). (٢) أخرجه في المعجم الأوسط ١٢٦/٥ رقم (٤٨٦٠) وأورده الهيثمي في مجمع البحرين ٧/ ٢٩٥ رقم (٤٤٨١) وذكره في مجمع الزوائد ٣٢٥/٧ وقال: وفيه سيف بن مسكين وهو ضعيف. وأخرجه أيضاً الحاكم في المستدرك ٣٤٣/٣. (٣) تقدمت هذه المسألة بالتفصيل برقم (١٢٧). ١١٩٣ ٣٤٢ - مسألة: قال النووي رحمه الله: يجوز لبس العمامة بإرسال طرفها وبغير إرساله ولا كراهة في واحد منهما ولم يصح في النهي عن ترك إرسالها شيء. وصح في الإِرخاء حديث عمرو بن حريث قال: كأني أنظر إلى رسول الله وَ له وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه. رواه مسلم(١) وفي لفظ: أنه وَليل دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء خرقانية قد أرخى طرفها بين كتفيه(٢). قال ابن الأثير(٣): هكذا يروى وجاء تفسيرها في الحديث: إنها السوداء، ولا يدرى ما أصله. وفي قصة أنه وَل* انتزع برد حبرة وكان معتجراً بها حين دخل مكة فدفعه إلى عمير بن وهب (٤). وعن الحجاج أنه دخل مكة معتجراً بعمامة سوداء(٥). والاعتجار بالعمامة وهو أن يلفها على رأسه ويرد طرفها على وجهه ولا يعمل منها شيئاً تحت ذقنه (٦). ثم إن ما تقدم من حديث عمرو بن حريث هو المسمى بالعذبة وهي بالتحريك والإِعجام: طرف الشيء واصطلاحاً: ما هنا، وممن كان يرخيها على ظهره بين كتفيه ابن عمر - رضي الله عنهما - وقال كما في المعجم الكبير (١) أخرجه في الحج، باب دخول مكة بغير إحرام ٢/ ٩٩٠ رقم (٤٥٣-١٣٥٨) وأخرجه أيضاً أبو داود في اللباس، باب في العمائم ٣٤٠/٤ رقم (٤٠٧٧) والنسائي في الزينة، باب لبس العمائم الخرقانية ٢١١/٨ وابن ماجه في اللباس، باب إرخاء العمامة بين الكتفين ١١٨٦/٢ رقم (٣٥٨٧) وفي الجهاد، باب لبس العمائم في الحرب ٢/ ٩٤٢ رقم (٢٨٢١). (٢) أخرجه النسائي في الزينة، باب لبس العمائم الخرقانية ٢١١/٨ والبيهقي في الشعب ١٧٣/٥ رقم (٦٢٤٩) وفي دلائل النبوة ٦٨/٥. (٣) انظر: النهاية لابن الأثير ١/ ٣٧٢ وجامع الأصول ٦٣٢/١٠. (٤) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٤٦/٥ . ذكره ابن الأثير في النهاية ١٨٥/٣ . (٥) (٦) انظر: المصدر السابق. ١١٩٤ للطبراني(١): ((إن النبي ◌َّلقر كان يدير كور العمامة على رأسه ويغرزها من ورائه ويرسلها بين كتفيه)) قال شيخنا(٢): وهذا يستفاد منه صفة التعمم ولا دلالة فيه على قدر العمامة. قاله حين سئل عن طول عمامة النبي ◌َ ﴿ وقال: لا يحضرني في ذلك قدر محرر. وقد سئل عنه الحافظ عبدالغني فلم يذكر عنه شيئاً. وعن ابن عمر (٣) وابن عباس(٤) وعبادة بن الصامت(٥) مرفوعاً كما سيأتي ((عليكم بالعمائم)) ويرون أنه ◌َ ل ﴿ كان يرخيها بين يديه ومن خلفه. وكذا يروى أنه قالټ أرسلها لعلي من خلفه زاد في روايته: وبين يديه عن على من فعله نفسه بالكيفيتين وكذا عن ابن عمر، فلا أدري أيهما أطول وكذا جاء عن ابن عباس وأنه شبر بین کتفیه ویدیه، والأول أعني كونها بين كتفيه من كل من المرفوع والموقوف أكثر، بل هو المحكي عن عمر بن الخطاب وأنس بن مالك وفضالة بن عبيد وغيرهم من الصحابة وسالم بن عمر والقاسم بن محمد والحسن البصري، وسعيد بن جبير وشريح وغيرهم من التابعين(٦) وجاء أن جبريل عليه الصلاة والسلام رئي كذلك (١) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٢٠/٥ وعزاه للطبراني في الأوسط وأخرجه أيضاً البيهقي في شعب الإيمان ١٧٤/٥ رقم (٦٢٥٢). (٢) انظر: كتاب الأجوبة المهمة للحافظ ابن حجر ص(٦١). (٣) أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/ ٣٨٣ رقم (١٣٤١٨). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/ ١٢٠ وقال: وفيه عيسى بن يونس قال الدارقطني مجهول. وذكره الذهبي في ترجمة يحيى بن عثمان بن صالح شيخ الطبراني ومع ذلك فقد وثقه. وذكره المؤلف في المقاصد الحسنة ص٢٩١ وعزاه للديلمي أيضاً وكذلك العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس ٩٤/٢. (٤) ذكره المؤلف في المقاصد الحسنة ص (٢٩١) وعزاه للبيهقي في الشعب وكذلك العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس ٢/ ٩٤. (٥) أخرجه ابن عدي في الكامل ٤٠٦/١ والبهقي في شعب الإيمان ١٧٦/٥ رقم (٦٢٦٢) وذكره السيوطي في اللآليء ٢/ ٢٦٠ وعزاه للبيهقي. (٦) روى بعض هذه الآثار البيهقي في شعب الإيمان ١٧٤/٥-١٧٦ رقم (٦٢٥٥، ٦٢٥٦، ٦٢٦٤). ١١٩٥ حين مجيئه في محاصرته وَلّ بني قريظة أنه كان معتماً مرخياً من عمامته بين كتفيه(١) وأما حين مجيئه بعد موت سعد بن عبادة وإن کان یطلق سيما وقد يجيء مع بعد بين الكتفين وسؤاله عنه صار معتجراً بعمامة من استبرق. ويوم بدر كان معتجراً بعمامة صفراء كما في دلائل النبوَّة للبيهقي من حديث حكيم بن حزام(٢). وعنده عن ابن عباس كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيض قد أرسلوها في ظهورهم ويوم حنين عمائم حمر(٣) وإرخاءها بين الكتفين كان سيما الملائكة عليهم السلام يوم بدر. وقولهم بين كتفيه المراد به إرسالها من خلف لا من قدام أيضاً وتوقف بعض الحفاظ في جعلها من قدام لكونه سنة أهل الكتاب وهدينا مخالف لهديهم وكذا قولهم بين يديه ومن خلفه يحتمل أن يكون بالنظر لطرفيها حيث يجعل أحدهما خلفه والآخر بين يديه ويحتمل أنه أرسله أحدهما من بين يديه ثم رده من خلفه بحيث يكون الطرف الواحد بعضه بين يديه وبعضه خلفه كما يفعله(٤) ... ويحتمل أن يكون كل واحد منها في مرة والله أعلم. ويكون العذبة إما من طرف العمامة أو من غيرها ومقررها فيها وفي كليهما(٥) ... إرخاءها للصلاة ويكره تركه(٦) ... وقدرها أربع أصابع أو نحوها أو ذراع أو نحوه، أو شبر أو أقل منه على اختلاف صنيعهم والأول أكثر (٧) ... وهو في حديث عن ابن عمر أنه بَّير عمم عبدالرحمن بن عوف (١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٧٥/٥ رقم(٦٢٥٧). انظر: دلائل النبوة ٣/ ٥٤ . (٢) (٣) انظر: دلائل النبوة ٣/ ٥٧. كلمة غير واضحة. (٤) كلمة غير واضحة. (٥) بياض بمقدار كلمة. (٦) (٧) كلمة غير واضحة. ١١٩٦ وأفضل من عمامته موضع أربع أصابع أو نحوها وقال: هكذا فاعتم فإنه أحزم وأجمل. أخرجه البيهقي في شعب الإيمان وفيه ضعف(١)، وكذا قال الحنفية: يستحب إرخاءها بين الكتفين فمنهم من قدر ذلك بشبر أو إلى وسط الظهر أو إلى موضع الجلوس انتهى. وعن ابن الحاج: أنهم لم يكونوا يرسلون منها إلا القليل نحو الذراع أو أكثر منهم قليلاً أو أقل منه قليلاً. ونقل عن المجد اللغوي في شرحه على البخاري: أنه كانت للنبي ** عذبة طويلة نازلة بين كتفيه وتارة على كتفيه وأنه ما فارقها قط ويرد قوله الأخير عزو ابن القيم في الهدي(٢) فإنه كان تارة يعتم بعذبة وتارة بغيرها . أما إرخاءها على الكتف والصوفية يخصون الأيسر بذلك وكأنهم تمسكوا بما روي عن عبدالله بن بشر قال: بعث رسول الله وَلهو علياً إلى خيبر فعممه بعمامة سوداء ثم أرسلها من ورائه وقال: على كتفه اليسرى. أخرجه الطبراني في الكبير(٣) بسند حسن بحيث أورده الضياء في المختارة ولكن فيه تردد راويه وربما جزم بالثاني مع ما روي عن أبي أمامة قال: كان * لا يولي والياً حتى يعممه ويرخي لها من الجانب الأيمن نحو الأذن. أخرجه الطبراني أيضاً بسند ضعيف (٤) ومع ثبوت إرخائها بين الكتفين(٥). (١) انظر: شعب الإيمان ١٧٤/٥ رقم (٦٢٥٤). (٢) انظر: زاد المعاد ٤/ ٢٣٧. ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٦٧/٥-٢٦٨ وذكره الحافظ في الإصابة ٢٥/٤ في (٣) ترجمة عبدالله بن بشر وعزاه للبغوي. (٤) انظر: المعجم الكبير ٨/ ١٧٠ رقم (٧٦٤١) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٢٠/٥-١٢١ وقال: وفيه جميع بن ثوب وهو متروك. (٥) سبق تخريجه في بداية المسألة قريباً. ١١٩٧ على أنه قد نقل عن شيخنا أنه لا حرج على الصوفية وصنيعهم ولابد في هذا من تأويل لما قدمناه وكذا قيل: إنه لم يرد في إدخال طرفها من العمامة إلا ما جاء عن الشعبي، وبالجملة فالأكثر كما قدمنا كونها بين كتفيه وهو الثابت في صحيح مسلم(١) كما تقدم عن عمرو بن حريث. وفيه عن ابن عمر: ((كان النبي ◌َّ- إذا اعتم أسدل عمامته بين كتفيه)). أخرجه الترمذي(٢). وله أيضاً حديث مرفوع لفظه: ((عليكم بالعمائم فإنها سيما الملائكة وأرخوها خلف ظهوركم)) ونحوه عن عبادة بن الصامت، أخرجهما الطبراني(٣). ودعا النبي ◌َّر علياً يوم غديرخم فعممه وأرخى عذبة العمامة من خلفه ثم قال: ((هكذا فاعتموا فإن العمائم سيما الإِسلام وهي حاجز بين المسلمين والمشركين)) أخرجه أبو نعيم في المعرفة (٤) من حديث عبدالأعلى بن عدي البَهْراني ولا تصح صحبته، وبلغنا في ذلك عن الولي العراقي أنه سمع الحافظ أبا المعالي ابن عساكر يحكي عن جماعة من أكابر أصحاب التقي ابن تيمية أنه قال: أرخى النبي وَّر العذبة بين كتفيه يوم فتح مكة كان صبيحة رؤيته لربه عز وجل ووضعه كفه بين كتفيه حتى وجد بردها بين ثدييه فأكرم هذا المحل بالعذبة. قال ابن عساكر: ورأيتهم يتكاتمونه ويعدونه فائدة عظيمة وإن ثبت فهو رحله ولا يسمى تجسيما، بل هو مؤول بما قال أهل الحق في اليد وبيَّن بعض أهل السنة (١) بياض بمقدار سبع كلمات. (٢) انظر: سنن الترمذي، كتاب اللباس، باب في سدل العمامة بین الکتفین ٢٢٥/٤-٢٢٦ رقم (١٧٣٦). (٣) تقدم تخريجهما قريباً. ذكره الحافظ في الإصابة ١٧٩/٥ ت (٥٦٧٧) وقال: تابعي أرسل حديثاً، فذكره (٤) محمد بن عثمان بن أبي شيبة في الصحابة نقله أبو نعيم وقال؛ لا تصح له صحبة اهـ ولم یذکر الحدیث. ١١٩٨ أنه يسدل طرفها إن شاء أمامه وإن شاء بين يديه وإن شاء من خلفه بين كتفيه ولكن قال مالك: إنه لم ير أحداً ممن أدركه يرخيها بين كتفيه لا بين يديه. وعن بعضهم لابد من التحنك في الهيئتين. وفي شعب الإيمان للبيهقي(١) عن طاوس أنه قال في الذي يلوي العمامة على رأسها ولا يجعلها تحت ذقنه: ((هي عمة الشيطان)). بل يعزى للمرفوع: ((أنه في أمر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط))(٢) وفسر التلحي بجعل العمامة تحت الحنك(٣)، والآخر وهو بقاف ثم مثناة مكسورة بعدها عين مهملة ثم ألف ثم طاء مهملة بالعمامة لا يجعل منها شيء تحت الذقن، ويقال للعمامة المفْعَطَة(٤). وقال الزمخشري(٥): المقطعة فالمعقطة ما تعصب به رأسك. وكذا كان مالك إذا اعتم جعل منها تحت ذقنه وسدل طرفها بين كتفيه(٦) وكره عدم إدخال المعتم تحت ذقنه منهما شيء لمخالفته فعل السلف الصالح وقال: إنه من القبط إلا أن تكون العمامة قصيرة لا تبلغ(٧). وقد نظر مجاهد إلى رجل قد اعتم ولم يحنك فقال: اقتعاط كاقتعاط الشيطان، تلك عمامة الشيطان وعمائم قوم لوط (١) انظر: شعب الإيمان للبيهقي ١٧٦/٥-١٧٧ رقم (٦٢٦٥). (٢) ذكره ابن الحاج في كتابه (المدخل) ١٠٣/١ وعزاه لأبي بكر بن يحيى الصولي في غريب الحديث. (٣) انظر: النهاية لابن الأثير ٢٤٣/٤. (٤) انظر: المصدر السابق ٨٨/٤. (٥) انظر: الفائق في غريب الحديث للزمخشري ٣١٠/٣ وورد عنده: المقعطة والمعقطة. ونقله عنه ابن الأثير في النهاية ٨٨/٤. (٦) ذكره ابن الحاج في المدخل ١٠٤/١ من رواية أشهب. (٧) انظر: المصدر السابق. ١١٩٩ والمؤتفكات(١) .. وكان الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة يرى الكراهة في العمائم التي لا تحتنك فيها ولا عذبة معاً وأن فعل إحداهما تخرج من الكراهة وفعلهما معاً هو الكمال في امتثال السنة. وقد قال ابن الأثير(٢): وفي حديث: كان يمسح على الخف والخمار، أراد بالخمار العمامة لأن الرجل يغطي بها رأسه كما أن المرأة تغطيه بخمارها وذلك إذا كان قد اعتم عمة العرب فأدارها تحت الحنك فلا يستطيع نزعها في كل وقت فتصير كالخفين غير أن يحتاج إلى مسح قليل من الرأس ثم يمسح على العمامة بدل الاستيعاب .. انتهى. وفيه إشعار بعدم المداومة على إدارتها تحت الحنك، والتحنيك صنيع أكثر(٣) وكثير من المغاربة وربما ضُمَّ إليه العذبة من الفريقين، نعم أكثر عرب أهل الحجاز سيما الأشراف على جمعهما. وأما العذبة، فهي شعار القضاة غالباً، وربما يفعلها غيرهم سيما الصوفية، وهي كما ثبت سنة إلا أن يقصد التمشيخ ونحوه فإنها والحالة هذه حرام فإن علم استهزاء الناس بالسنة وهو مخلص ففى تجنبها نظر. وكذا عندي توقف في قول شيخنا ابن الهمام في المسايرة أن من استفتح من آخر جعل بعض العمامة تحت حلقه كفر، والحق أنه مع كون كل من التحنك والعذبة سنة لا كراهة في ترکها. إذا علم هذا فيقع السؤال كثيراً عن طول عمامته بَ له ومقدارها وقد قال لنا شيخنا: إنه لا يحضرني فيه قدر محدد. نعم الحديث الماضي في (١) انظر: المصدر السابق ١٠٣/١. (٢) انظر: النهاية لابن الأثير ٧٨/٢ مادة (خمر). (٣) كلمة غير واضحة. ١٢٠٠