النص المفهرس
صفحات 1161-1180
آذوه، وبموسى على ماوقع له من معالجة قومه وقد أشار إلى ذلك بقوله: لقد أوذي موسى أكثر من هذا فصبر، وبإبراهيم في استناده إلى البيت المعمور بما ختم له 8* في آخر عمره من إقامة منسك الحج وتعظيم البيت وهذه مناسبات لطيفة أبداها السهيلي(١) فأوردها شيخنا (٢) منقحة ملخصة مع زيادة غيره في مناسبة لقاء إبراهيم في السابعة معنى لطيفاً وهو ما اتفق له * من دخول مكة في السنة السابعة وطوافه بالبيت ولم يتفق له الوصول إليها بعد الهجرة قبل هذه بل قصدها في السنة السادسة فصدوه عن ذلك كما علم من محله وأضرب شيخنا عما زاده ابن المنير لما قدمناه. وأما السؤال عما كان مفروضاً قبل ليلة الإسراء من الصلوات، فذهب جماعة إلى أنه لم تكن قبلها صلاة مفروضة إلا ما كان الأمر به من صلاة الليل من غير تحديد، وذهب الحربي إلى أن الصلاة كانت مفروضة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي، وذكر الشافعي عن بعض أهل العلم أن صلاة الليل كانت مفروضة ثم نسخت بقوله تعالى: ﴿فاقرءوا ما تيسر منه﴾(٣) فصار الفرض بعض قيام الليل ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس(٤). والله أعلم. وأما البيت المعمور الوارد أنه يدخله سبعون ألف ملك كل يوم ولا يعود فيه(٥). وفي رواية: إنه مسجد في السماء بحذاء الكعبة لو خرَّ لخرَّ (١) انظر: الروض الأنف للسهيلي ١٤٧/٢ -١٥٨. (٢) انظر: فتح الباري ٧/ ٢١١ . (٣) آية (٢٠) من سورة المزمل. (٤) انظر: فتح الباري ٤٦٥/١. (٥) أخرجه ابن جرير في تفسيره ١٦/٢٧، ١٧ والحاكم في المستدرك ٤٦٨/٢ والبيهقي في شعب الإيمان ٤٣٨/٣ رقم (٣٩٩٣) جميعاً عن أنس. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦٢٧/٧، ٦٢٩ وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والحاكم وصححه البيهقي = ١١٦١ عليها(١). وقال علي رضي الله عنه: السقف المرفوع: هو السماء(٢). والبيت المعمور بيت في السماء حيال البيت حرمته في السماء كحرمة هذا في الأرض(٣). وعن ابن عباس نحوه(٤) وزاد: في السماء نهر يُقال له: الحيوان يدخله جبريل كل يوم فينغمس فيه ثم يخرج فينتفض فيخرج منه سبعون ألف قطرة يخلق الله تعالى من كل قطرة ملكاً فهم الذين يصلون فيه ثم لا يعودون إليه(٥)، وأوردها شيخنا مبينة معللة في بدء الخلق من فتح الباري(٦) قال: وجاء عن الحسن ومحمد بن عباد بن جعفر أنه هو الكعبة(٧). والأول أكثر وأشهر، وأكثر الروايات أنه في السماء السابعة، ويروى أنه في الرابعة وبه جزم في القاموس وقيل: في السادسة وقيل: هو = في الشعب عن عبدالله بن عمرو بن العاص. (١) أخرجه ابن جرير في تفسيره ١٧/٢٧ عن قتادة مرسلاً. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦٢٩/٧. (٢) انظر: تفسير الطبري ١٨/٢٧ . (٣) أخرجه ابن جرير في تفسيره ١٦/٢٧-١٧ والبيهقي في شعب الإيمان ٤٣٦/٣-٤٣٧ رقم (٣٩٩١) وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦٢٨/٧ وعزاه لإسحاق بن راهويه وعبدالرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف والبيهقي في شعب الإيمان. (٤) انظر: تفسير الطبري ١٧/٢٧، وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦٢٨/٧ . (٥) يوهم كلام المصنف بأن هذه الزيادة من حديث ابن عباس، ولكن الحافظ ذكره في الفتح ٣٠٩/٦ فقال: وروى ابن مردويه أيضاً وابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة مرفوعاً نحو حديث علي وزاد: ثم ذكر هذه الزيادة وقال: وإسناده ضعيف. وقد روى ابن المنذر ونحوه بدون ذكر النهر من طرق صحيحة عن أبي هريرة لكن موقوفاً. (٦) انظر: فتح الباري ٣٠٩٣٠٨/٦. (٧) ذكره الحافظ في الفتح ٣٠٩/٦. ١١٦٢ تحت العرش، وقيل: إنه بناه آدم لما أهبط إلى الأرض ثم رفع زمن الطوفان قال: وكان هذا شبهة من قال: إنه الكعبة، ويسمى البيت المعمور الضراح والضريح (١). ٣٢٩ - مسائل في الخضاب وإصلاح اللحية والسراويل: أما الخضاب: فقد اختلف الصحابة رضي الله عنهم في خضابه وَيقة فنفاه جماعة منهم أنس رضي الله عنه(٢) هذا مع قول حميد: رأيت شعر رسول الله صل عند أنس مخضوباً(٣). وأثبته أبو هريرة رضي الله عنه وغيره(٤)، وجمعت طائفة بأنه وَليو كان قد احمر شعره مما يكثر من الطيب (١) إلى هنا انتهى كلام الحافظ في الفتح ٣٠٩/٦. (٢) أخرجه البخاري في المناقب، باب صفة النبي ◌َر ٥٦٤/٦ رقم (٣٥٥٠) اللباس، باب ما يذكر في الشيب ٣٥١/١٠-٣٥٢ رقم ٥٨٩٤، ٥٨٩٥ ومسلم في الفضائل، باب شيبة النبي ◌َّل ـ ١٨٢١/٤ رقم (٢٣٤١). (٣) انظر: الشمائل المحمدية للترمذي ص٢٨ رقم (٤٧). (٤) المصدر السابق ص٢٧ رقم (٤٥) عن أبي هريرة وروي عن أبي رمثة أخرجه أبو داود في الترجل، باب في الخضاب ٤١٦/٤ رقم (٤٢٠٦) والترمذي في الأدب، باب ما جاء في الثوب الأخضر ١١٩/٥ رقم (٢٨١٢) وفي الشمائل برقم (٤٤) والنسائي في صلاة العيدين، باب الزينة للخطبة والعيدين ٣/ ١٨٥ وفي الزينة، باب الخضاب بالحناء والكتم ٥٣/٨ وأحمد فى مسنده ٢٢٦/٢، ٢٢٨، ١٦٣/٤ والحميدي في مسنده برقم (٨٨٦) والشافعي في مسنده ٣٢٥/٢ والفسوي في المعرفة والتاريخ ٢٨١/٣ وابن أبي عاصم في الديات رقم (٢٢٩) والطبراني في الكبير ٢٧٩/٢٢-٢٨٠، ٢٨٤ رقم (٧١٥، ٧٢٦) وابن الجارود في المنتقى انظر: الغوث المكدود ٨٥/٣ رقم (٧٧٠) والدولابي في الكنى ٢٩/١ والبيهقي في السنن الكبرى ٢٧/٨، ٣٤٥. وقد روى عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله رَله يخضب بالصفرة، وذكره ابن حجر في الفتح ٦/ ٥٧٣ . وروي عن امرأة بشير بن الخصاصية قالت: أنا رأيت رسول الله #* يخرج من بيته = ١١٦٣ فكان يظن بذلك مخضوباً، والأحاديث في الطرفين كثيرة، وكذا في الجمع قال ابن عبدالبر(١): وقد روي أنه كان يخضب وليس بقوي، والصحيح أنه لم يخضب ولم يبلغ من الشيب ما يخضب له انتهى. والمثبت مقدم على النافي، وبه أجاب الإِمام أحمد حين قيل له: إن أنساً يقول: لم يخضب. والذي ذهب إليه بعض المتأخرين ظاهر معتمد أنه وَلجر لم يبلغ من الشيب ما يقتضيه كما تواردت به الروايات، ومع ذلك فكان أحياناً يغير ما شاب من شعره بالحناء والكتم وفي لفظ: بالورس والزعفران وتارة يتركه، وعليه تنطبق رواية: وفي عنفقته شعرات بيض(٢). وفي بسط ذلك بأدلته طول. وأما إصلاح اللحية، فقد روى ابن حبان في صحيحه(٣) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: إنّ النبي ◌َّلهو يأخذ من طول لحيته تو فوع وعرضها. وبه تمسك ابن عمر رضي الله عنهما حيث كان يقبض لحيته ويزيل ما زاد. لكن قد ثبت في الصحيحين(٤) الأمر بتوفير اللحية - يعني ينفض رأسه وقد اغتسل وبرأسه ردغ من حناء، أو قال: ردع شك في هذا الشيخ. = أخرجه الترمذي في الشمائل ص٢٧-٢٨ رقم (٤٦) وروي عن ابن موهب، قال: دخلت على أم سلمة فأخرجت إلي شعراً من شعر رسول الله وَّلفيه مخضوباً بالحناء والكتم. أخرجه البخاري في اللباس، باب ما يذكر في الشيب ١٠/ ٣٥٢ رقم (٥٨٩٧، ٥٨٩٨) وابن ماجه في اللباس، باب الخضاب بالحناء ١١٩٦/٢ رقم (٢٦٢٣). (١) انظر التمهيد لابن عبدالبر ٨٢/٢١. (٢) انظر: للجمع بين هذه الروايات شرح النووي مع صحيح مسلم ٩٥/١٥ وفتح الباري لابن حجر ٥٧٢/٦_٥٧٣. (٣) لم أقف عليه في صحيح ابن حبان المطبوع وإنما أخرجه الترمذي في الأدب، باب ما جاء في الأخذ من اللحية ٩٤/٥ رقم (٢٧٦٢) وذكره الحافظ في الفتح ٣٥٠/١٠ وعزاه للترمذي وكذلك المتقي الهندي في الكنز ١٢٦/٧ رقم (١٨٣١٨). (٤) أخرجه البخاري في اللباس، باب إعفاء اللحى أيضاً ٣٥١/١٠ رقم (٥٨٩٣) ومسلم = ١١٦٤ عدم الأخذ منها وإعفاءها، ويمكن أن يقال: محله حيث لم يقع تشويه بطولها وخروجه عن العرف وإن كان بعض الأئمة كانت له لحية زائدة الطول بحيث كان إذا نام يجعلها في كيس حتى لا يتألم بتثنيها، وإذا ركب انفرقت فتقول العامة: سبحان الخالق ويسر هو بذلك إذ يقول: إنهم يستدلون بالصنعة على الصانع أو نحو هذا. ولابن حبان(١) من حديث الحسن بن صالح عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس: كان رسول الله وَلهم يجز شاربه. واختلف في الأفضل في إزالته أهل القص أو الحلق، ومال لكل من الصنيعين جماعة(٢)، ويروى عن أحمد التسوية بينهما، وكذا قال صاحب المغني(٣): إنه مخير في ذلك. وقال الطحاوي(٤): لم نجد عن الشافعي فيه نصاً وأصحابه، الذين رأيناهم المزني والربيع كان يحفيان شواربهما فلعلهما أخذاه عنه ثم حكى عن أبي حنيفة وزفر وأبي يوسف ومحمد أن مذهبهم في شعر الرأس والشارب أن الإِحفاء أفضل من في الطهارة، باب خصال الفطرة ٢٢٢/١ رقم (٥٣-٢٥٩) وأخرجه أيضاً أبو داود في = الترجل، باب في أخذ الشارب ٤١٣/٤ رقم (٤١٩٩) والترمذي في الأدب، باب ما جاء في إعفاء اللحية رقم (٢٧٦٤، ٢٧٦٥) والنسائي في الطهارة، باب إحفاء الشارف وإعفاء اللحى ١٦/١ وفي الزينة، باب إحفاء الشوارب وإعفاء اللحية ١٨١/٨ وأحمد في مسنده ١٦/٢ وأبو عوانة في مسنده ١٨٩/١ وأبو يعلى في مسنده ١٠٥/١٠ رقم (٥٧٣٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٣٠/٤ والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٥١ والخطيب في تاريخ بغداد ٢٤٧/٦ والبغوي في شرح السنة رقم (٣١٩٤). (١) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٣٠/٤ وأبو الشيخ في أخلاق النبي ◌َله ص(٢١٨). (٢) انظر: نيل الأوطار ١٣٧/١ ١٣٨. (٣) ذكره عنه الشوكاني في نيل الأوطار ١/ ١٣٧. (٤) نقل عنه الشوكاني في نيل الأوطار ١/ ١٣٧. ١١٦٥ التقصير(١)، وذكر ابن خويز منداد عن الشافعي أن مذهبه في الشارب عن أبي حنيفة، وقد صنف العراقي شيخ شيوخنا في المسألة جزءاً. وأما السراويل، فقد تقدم الجواب عنه (٢) والله أعلم. ٣٣٠ - مسألة: عن عمار بن ياسر أنه قال: جلدة ما بين عيني وأنفي، قاله عقب هم شخص بالإشارة إلى جبهته بالعصي ثم قال: فإذا بلغ ذلك من رجل فلم يستبق فاجتنبوه، ما معناه؟ الجواب: لم أقف عليه في غير هذا الموضع أعني بناء المسجد حين قدوم النبي ◌ّله المدينة من سيرة ابن هشام(٣)، والظاهر أن الإِشارة للمشير بالعصا في هذا المحل. وقوله: فلم يستبق أي حيث عرض للهلاك ولم يشفق عليه منه، (١) نقل مذهبهم الشوكاني عن ابن القيم في نيل الأوطار ١/ ١٣٧. (٢) تقدمت مسألة لبس الرسول وَلفي السراويل برقم (٢١٥). (٣) انظر: سيرة ابن هشام ١٣٩/٢ وفيه: كان المسلمون يرتجزون عند بناء مسجد المدينة .. فارتجز علي بن أبي طالب رضي الله عنه يومئذ: لا يستوي من يعمر المساجـدا يدأب فيه قائماً وقاعداً قال ابن هشام: سألت غير واحد من أهل العلم بالشعر عن هذا الرجز فقالوا: بلغنا أن علي بن أبي طالب ارتجز به فلا يدرى أهو قائله أم غيره؟ قال ابن إسحاق: فأخذها عمار بن ياسر فجعل يرتجز بها. قال ابن هشام: فلما أكثر ظن رجل من أصحاب رسول الله وَظهر أنه إنما يعرض به فيما حدثنا زياد بن عبدالله البكائي عن ابن إسحاق وقد سمى ابن إسحاق الرجل. قال ابن إسحاق: فقال: قد سمعت ما تقول منذ اليوم يا ابن سمَّة، والله إني لأراني سأعرض هذه العصا لأنفك قال: وفي يده عصا، قال: فغضب رسول الله وَّر ثم قال: ((ما لهم ولعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار إن عماراً جلدة ما بين عيني وأنفي، فإذا بلغ ذلك من الرجل فلم يستبق فاجتنبوه)) . ١١٦٦ وقوله: اجتنبوه: أي تبرؤا منه وذلك إما مبالغة في الزجر عن تعاطي ذلك، أو في حق من يعتقده، ويحتمل أنه الإشارة لعمار التي لما وصف به والله أعلم. ٣٣١ - سئلت عن حديث: لم تظهر الفاحشة في قوم قط إلا فشا فيهم الطاعون ... الحديث. ما حكمه، ومن أخرجه؟ فأجبت: هو مروي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر بلفظ: ((أقبل علينا رسول الله وَ له فقال: ((يا معشر المهاجرين! خمس إذا ابتليتم بهن - وأعوذ بالله أن تدركوهن - لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا [بها] إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله، إلا سلَّط الله عليهم عدواً من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله، ويتخيّروا مما أنزل الله، إلا جعل الله بأسَهم بينهم)). أخرجه ابن ماجه في الفتن من ((سننه))(١) من حديث: أبي أيوب سليمان بن عبدالرحمن عن ابن أبي مالك - هو خالد بن يزيد بن عبدالرحمن بن أبي مالك - عن أبيه عن عطاء به، والجمهور على ضعف خالد(٢)، ولكن لحديثه طرق في شعب الإِيمان (١) انظر: سنن ابن ماجه، كتاب الفتن، باب العقوبات ١٣٣٢/٢ رقم (٤٠١٩). (٢) خالد بن يزيد بن عبدالرحمن بن أبي مالك - واسمه هانىء - الهمداني أبو هاشم الدمشقي قال الحافظ: ضعيف مع كونه كان فقيهاً وقد اتهمه ابن معين انظر ترجمته في: تاريخ الدوري عن ابن معين ١٤٦/٢ ت (٥١٠١، ٥١٣٥) والتاريخ الكبير للبخاري = ١١٦٧ للبيهقي(١). منها: عن أبي سعيد وغيره عن عطاء أنه سمع ابن عمر يحدِّث بمنى أن رسول الله وَ الله قال: ((يا معشر المهاجرين خصال خمس إن ابتليتم بهن ونزلن بكم ـ وأعوذ بالله أن تدركوهن - لم تظهر الفاحشة ... )) وذكر نحوه وعن أبي عمر الواسطي(٢) عن ابن عمر قال: كنا عند رسول الله وَل فقال: ((كيف أنتم إذا وقعت فيكم خمس وأعوذ بالله أن تكون فيكم أو تدركوهن ما ظهرت ... )) وذكر نحوه بلفظ: ((ولا حكم أمراؤهم بغير ما أنزل الله إلا سلط الله عليهم عدوهم، فاستنفدوا بعض ما في أيديهم، وما عطلواكتاب الله وسنة رسوله إلا جعل الله بأسهم بينهم)) . قال البيهقي: وروي في ذلك أيضاً عن هذيل عن هشام بن خالد عن ابن عمر، بل له شاهد عند البيهقي أيضاً في السنن والشعب(٣) معاً من حديث عبيدالله بن موسى، أخبرنا بشير بن مهاجر عن عبدالله بن بُرَيدة عن أبيه رفعه: ((ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم ولا ظهرت الفاحشة في قوم، إلا سلط الله عليهم الموت، ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر)) وهو عند أبي بكر بن أبي شيبة(٤) وأبي يعلى(٥) ١٨٤/٣ ت (٦٢٠) والجرح والتعديل ٣٥٩/٣ ت (١٦٢٣) وتهذيب الكمال ١٩٦/٨ ت (١٦٦٣) وتقريب التقريب ص ٢٩٣ ت (١٦٩٨). (١) انظر: شعب الإيمان للبيهقي ٣٥١/٧-٣٥٢ رقم (١٠٥٥٠). (٢) بياض بمقدار ثلاث كلمات. (٣) انظر: السنن الكبرى ٢٤٦/٣ وانظر: الترغيب والترهيب للمنذري ٥٦٨/٢_٥٦٩ رقم(٣). (٤) ذكره الحافظ في المطالب العالية ١٧١/٢ رقم (١٩٧٤) وعزاه لابن أبي شيبة. (٥) ذكره الحافظ في المطالب العالية ١/ ٢٥٣ رقم (٨٧٠) وعزاه له. ١١٦٨ والروياني(١) والبزار (٢) في مسانيدهم من هذا الوجه، وكذا رواه الحاكم في الجهاد من مستدركه(٣) وقال: صحيح على شرط مسلم وأورده في المختارة فأدنى مراتبه أن يكون عنده حسنا، وكذا حسن شيخنا في تصانيفه إسناده، وكأنه إنما لم يطلق الحكم لكون بشير خولف فيه فرواه الفضل بن موسى السيناني عن الحسين بن واقد عن عبدالله بن بريدة فقال: عن ابن عباس وجعله من قوله موقوفاً ولفظه: ((ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم ولا فشت فاحشة في قوم إلا أخذهم الله بالسنين وما منع قوم الزكاة إلا منعهم الله القطر من السماء، وما جار قوم في حكم إلا كان البأس بينهم، أظنه قال: أو القتل)). أخرجه البيهقي أيضاً في الاستسقاء من سننه (٤) وفي الشعب وقال: کذا قال عن ابن عباس موقوفاً. انتهى. والحسين أوثق من بشير(٥) لكن توبع، فأخرجه الطبراني في (١) انظر: المطالب العالية ٢٥٣/١ رقم (٨٦٩). (٢) انظر: كشف الأستار ١٠٤/٤ رقم (٣٢٩٩). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ٢٦٩ وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير رجاء بن محمد وهو ثقة. (٣) انظر: المستدرك ١٢٦/٢. (٤) انظر: السنن الكبرى ٣٤٦/٣-٣٤٧. (٥) الحسين هو: ابن واقد المروزي أبو عبدالله قاضي مرو مولى عبدالله بن عامر بن كريز القرشي قال الحافظ: ثقة له أوهام انظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٤٩١/٦ ت(١٣٤٦) وتقريب التهذيب ص٢٥١ ت(١٣٦٧). وبشير هو: ابن المهاجر الكوفي الغنوي - بالمعجمة والنون - قال الحافظ: صدوق ليِّن الحديث رمي بالإِرجاء انظر ترجمته في: تهذيب الكمال ١٧٦/٤ ت (٧٢٧) وتقريب التهذيب ص١٧٣ ت(٧٣٠). ١١٦٩ الأوسط(١) وتمام في فوائده(٢) - كلاهما باختصار من حديث فضيل بن مرزوق عن عبدالله بن بريدة عن أبيه رفعه: ((ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنین)) ورواته ثقات. وحديث ابن عباس أخرجه الطبراني في معجمه الكبير(٣) من وجه آخر مرفوعاً، ولفظه: ((خمس بخمس)) قيل يا رسول الله! وما خمس بخمس قال: ((ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا ... الله عليهم الموت ولا منعوا الزكاة إلا حبس عليهم القطر ولا طففوا المكيال إلا حبس عنهم النبات وأخذوا بالسنين)). وبعضه عن ابن عباس عن كعب من قوله، كما أوردت مع الكلام على هذا الحديث أيضاً في (٤) المطلقة والله المستعان. ٣٣٢ - سئلت عن مصر والشام: أيهما أفضل؟ فأجبت: قد أفرد الأئمة فضائل كل منهما بتآليف كثيرة. فأما مصر، فمن فضائلها: إن الله عز وجل ذكرها في بضع وعشرين موضعاً من كتابه(٥) إلى أن قال: وجاء عن ابن عيينة قال: من الناس من (١) انظر: المعجم الأوسط ٢٦/٥ رقم (٤٥٧٧) و٤٠/٧-٤١ رقم (٦٧٨٨). وانظر: مجمع البحرين ١٢/٣ رقم (١٣٤٣) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦٥/٣-٦٦ وقال: ورجاله ثقات. (٢) انظر: فوائد تمام ٣٦٨/١ ٣٦٩ رقم (٩٤٠). (٣) انظر: المعجم الكبير ٤٥/١١ رقم (١٠٩٩٢) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦٥/٣ وفيه إسحاق بن عبدالله بن كيسان المروزي ليَّنه الحاكم وبقية رجاله موثقون وفيهم کلام. (٤) هنا كلمة غير واضحة. (٥) ذكر هذه الآيات في فضائل مصر المقريزي في الخطط والآثار ٢٣/١-٢٤ وقد ذكرها المؤلف في مسألة رقم ١١٤ . ١١٧٠ يقول: هاجر أم إسماعيل كانت قبطية. ومنهم من يقول: مارية أم إبراهيم ابن النبي وَ لّ قبطية(١). وعن الزهري كما رواه ابن إسحاق حدثني ابن شهاب أن عبدالرحمن ابن عبدالله بن كعب بن مالك الأنصاري حدثه أن رسول الله صل قال: ((إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيراً، فإن لهم ذمة ورحماً)) (٢) قال الزهري: الرحم باعتبار هاجر(٣) والذمة باعتبار إبراهيم. وقد تحصل أنه أراد بالذمة العهد الذي دخلوا به في الإِسلام أيام عمر فإن مصر فتحت صلحاً، وفي حديث ضعيف جداً إلى قوله: لطال بها الشرح جداً. وسئل شيخنا عن مصر أطيب الأرضين تراباً وعجمها أكرم العجم أسباباً، فقال: لا أعرفه مرفوعاً وإنما يذكر معناه عن عمرو بن العاص ولو لم يكن من فضائلها إلا كون النيل إلى آخر ما تقدم في الأصل وعلى الحواشي والله أعلم. ٣٣٣ - سئلت: عما يتداوله التجار ونحوهم من الأخبار بوجود معمر زاد سنّه على أربعمائة سنة ونحوها. فأجبت: لا يحيل العقل هذا ولا أكثر منه، ولكن الشأن في ثبوته (١) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٣٢٢/٦. (٢) أخرجه الحاكم في المستدرك ٥٥٣/٢ والبيهقي في دلائل النبوة ٣٢٢/٦ وكلهم بلفظ ((فاستوصوا بالقبط)) بدل ((بأهلها)) وذكره الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ٢٢٠/٦. (٣) انظر: فتوح مصر لابن عبدالحكم ص(٢) ودلائل النبوة للبيهقي ٣٢٢/٦. ١١٧١ بطريق معتمد، سيما وقد حدد بعض الحكماء العمر الطبيعي بمائة وعشرين سنة واعتمد بعض الفقهاء تقدير مدة به، ولكنه فاسد، نعم لم يزل أئمة الحديث وحفاظه المرجوع إليهم يصرحون بإنكار مثله، بل صرح بعضهم بأنه لا يفرح. يكفي من يدعي ذلك أو يدعي له من له عقل، ونحوه، قول شيخنا رحمه الله: كل ذلك يعني المروي عن من يكون من هذا القبيل مما لا أعتمد عليه ولا أفرح بعلوه ولا أذكره إلا استطراداً إذا احتجت إليه للتعريف بحال بعض الرواة (١)، وذكر في لسان الميزان له من المعمرين جماعة وكشف عن حالهم، وكذا سبقه الحافظ الذهبي في ميزانه، وبيّن شيخنا في القسم الرابع من الإصابة الموضوع كمن ذكر في الصحابة غلطاً أو على سبيل الوهم من أدرج فيهم منهم. وقال في ((مشتبه النسبة))(٢) ما نصه: ((واشتهر بين العوام وغيرهم ممن ليس الحديث صناعته أن في الصحابة رجلاً إلى ... في الخارج. وأنكر أهل النقد على الشهاب ابن الناصح المقدسي إلى من يعتمد، وكثيراً ما كنت أسمع من شيخنا الطعن فيمن يدعي التعمير ويدعى له مما لا يلزم من کله استحالة وقوع هذه المدة أو دونها أو أكثر منها عقلاً كما أسلفته بل هو مقتضى صنيعه أيضاً، فإنه عقب حكاية أكثر الأقوال في تعمير سلمان الفارسي أزيد من مائتين وخمسين سنة، وقول الذهبي: إنه إلى ... وما المانع من ذلك(٣). انتهى. وكذا قال بعد تعقبه كلام الصفدي في تقوية وجود رتن الهندي وإنكاره على من ينكر كشيخه الذهبي وجوده معولاً على مجرد التجويز (١) تقدم قوله في مسألة رقم (١١٩) ص٤٧٦. (٢) انظر: تبصير المنتبه بتحرير المشتبه ١٣٠٦/٤. (٣) ذكره الحافظ في الإصابة ١٤٢/٣ وفي التهذيب ١٣٩/٤. ١١٧٢ العقلي ما نصه: ليس النزاع في الإِمكان العقلي، إنما النزاع في تجويز ذلك من قِبَل الشرع إلى قوله: والمطلق محمول على المقيد(١)) انتهى. والطريق في اعتماد الزيادة على المائة، أما حكاية الضابط الثقة أو تصديقه عنه أو إخباره هو عن نفسه، مع كونه ضابطاً بعدٍّ أو غير ذلك، وكذلك أخذ الحافظ الجمال المراكشي ورفيقه الموفق الأبي بالإِجازة العامة من شخص إسكندري(٢) إلى قوله: ونبات أسنان جُدُدٍ وغير ذلك، وتوقف شيخنا في بعض من يدعي فيه التعمير ممن أجاز له كزينب ابنة محمد بن عثمان ابنة السكري لكونها كما صرح به كسبب من بيت علم ولا حديث، بحيث يوجد مولدها بخط من يعتمد قال: ولا القاعدة أن العاصي إذا طال عمره يكذب فيه. وكذا امتنع الحافظ التقي الفاسي(٣) إلى أن قال في حدود الأربعين أو قبلها وامتنعت أيضاً من قبول ما ادعى الشهاب الشارمساحي المصري التعمير وأنه زاد على مائة وسبعين (٤) ... هرع إليه خلق من الغوغاء بل وبعض من ينسب إلى الحديث ممن لا أهتدي له في النظر لهذا ونحوه وسمعت ... وشاع أمره حتى سمعته بالبلاد الشامية إذ كتب بها في الرحلة فتحرر لي من أوراق أجائزه أنه ابن ثمانين سنة ونحوها مع تقدمه في الفرائض والقراءات وغيرهما حسبما ثبت هذا في ترجمته، ثم إن ما تقدم لاينافي الحديث الذي حسنه الترمذي(٥) وصححه الحاكم(٦) عن (١) انظر: الإصابة ٥٣٨/٢. ذكره المؤلف في فتح المغيث ٢٤٢/٢-٢٤٣. (٢) ذكره المؤلف في فتح المغيث ٢٤٣/٢ وفي الضوء اللامع ٣٩/١-٤٠ . (٣) (٤) انظر: الضوء اللامع للمؤلف ١٦/٢-١٧ ترجمة الشهاب الشارمساحي. أخرجه في الدعوات، باب في دعاء النبي وم ٥٥٣/٥ رقم (٣٥٥٠). (٥) (٦) انظر: المستدرك ٢/ ٤٢٧. ١١٧٣ أبي هريرة رفعه: ((أعمار أمتي ... إلى قوله: غير واحد)). وكذا لابن الجوزي كتاب أعمار الأعيان(١) غير متقيد بهذه الأمة وأصغر عنده من الصغار الفطناء من لم يزد على إحدى عشرة سنة، وأعلى من ذكر من المعمرين من زاد على الألف وبين فوائد الأعيان، وممن مات وهو ابن ست سنين خاصة وذلك في سنة ٨٢٧هـ بعد أن حفظ القرآن وأن يصلي به فيها فحصل له صرع ومات فاشتد حزن أبيه عليه ولم ينفك عن ملازمة قبره حتى سافر لبيت المقدس على مشيخة باسطية وكان قد عمل له خطبة افتتحها إلى ... من ذكائه حكاه لنا صاحبنا العلامة الثقة العز السنباطي بذلك في الطرفين، وما نحن فيه من أفراده: ابن لشيخنا الشمس ابن المصري. قال الذهبي: ومن بديع حكمته سبحانه وتعالى طول في أعمار الأولين فطوّل آمالهم حتى إلى قوله إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب(٢). (١) ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون ١٢٨/١. (٢) انظر: كتاب أهل المائة فصاعداً للذهبي ضمن مجموعة الرسائل والمجلات الدورية ص(١١٤). ١١٧٤ ٣٣٤ - مسألة: روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عيينة سمعت الزهري إلى: عليه. وفي لفظ له بهذا السند: دخلت بابن لي على النبي ◌َّ وقد أعلقت من العذرة، فقال: ((على ما تدغرن)) إلى قوله: ((ولم يبين الزهري الخمسة الباقية. ومن حديث شعيب عن الزهري به مثله. وزاد البخاري بعد قوله: ((الهندي)) يريد الكست وهو العود الهندي. ومن حديث إسحاق - هو ابن راشد - عن الزهري به مثله. وقال البخاري: يريد الكست إلى قوله فهي تخاف أن تكون به عذرة إلى عن أنس رفعه: ((إن أمثل ما تداويتم به)) إلى: ((وعليكم بالقسط بها)) وهو عند أبي نعيم في الطب من حديث غسان إلى لا تعلقن على أولادكن فإنه قتل السر إلى قوله: والدغر: غمز الحلق. واختلفت الروايات، ففي بعضها حك القسط بالماء. أو بضم الزيت إلى الماء أو مع القسط الورس، أو المر والزيت والحبة السوداء والقسط وأفاد شيخنا كيفية فعله فقال: يذاب بقليل من الزيت ويقطر في أنف الذي يداوى به أو يسعط به في فمه. والله المستعان(١). ٣٣٥ - مسألة: هل أعقب أبو عبيدة بن الجراح إلى قوله راوى جامع الترمذي وولده أبا بكر محمداً. وتبعه ابن الأثير في مختصره ولم يزد شيئاً، واقتصر الحافظ ابن نقطة في تكملة الإِكمال لابن ماكولا على الأب خاصة وتبعه الذهبي في المشتبه بزيادة قوله وغيره، ووافقه شيخنا في مختصره ولم يزد شيئاً والحاصل أن أحداً منهم لم يذكر في هذه النسبة أحداً ينسب إلى أبي عبيدة وهو مشعر بما قدمته. وإذا كان كذلك والظاهر فيمن ينتسب كذلك من العصريين أنه (١) تقدمت هذه المسألة برقم (١٢٢) ١١٧٥ الجراح قرية بالشرقية من قرى مصر كما ينسب زبيريا من هو من الزبيرية وقرشياً من هو من القرشية ونحو ذلك حسبما بسطته في محله(١). ٣٣٦ - سئلت عن المثل المشهور: كل الصيد في جوف الفرا. هل هو حديث وما معناه؟ فأجبت: إن الحافظ أبا محمد الحسن بن عبدالرحمن بن خلاد الرامهرمزي أخرجه في الجزء السادس من أمثال الحديث(٢) له فقال: حدثنا محمد بن الحسين بن مكرم، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن وائل بن داود عن نصر بن عاصم الليثي قال: أذِنَ رسول الله وَل لقريش وأخّر أبا سفيان ثم أذن له فقال: ما كدت أن تأذن لي حتى كدت أن تأذن لحجارة الجَلْهمتَيِّن قبلي، فقال: ((وما أنت وذاك يا أبا سفيان؟ إنما أنت كما قال الأول: كل الصيد في بطن الفرا». وهو جيد الإِسناد لكنه مرسل. وكذا أخرجه الإمام أبو أحمد الحسين بن عبدالله بن سعيد العسكري اللغوي في الأمثال أيضاً(٣) قال: حدثنا أبو بكر ابن الأنباري حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا علي بن المديني حدثنا سفيان به، ولفظه: أخر أبو سفيان في الإِذن فقال: يا رسول الله كدت تأذن لحجارة الجلهمتين قبلي فقال له رسول الله وَله: ((أما إنك وذاك يا أبا سفيان كما قال القائل: كل الصيد في جوف أو جنب الفرا)). واختلف في أبي سفيان هذا من هو؟ فقيل: ابن الحارث المعدود من (١) تقدمت هذه المسألة برقم (١٢٣) (٢) انظر: کتاب أمثال الحديث للرامهرمزي ص١٢٤ _١٢٥ . (٣) ذكره عنه المؤلف في المقاصد الحسنة ص٣٢٣ رقم (٨٢٦) والعجلوني في كشف الخفاء ١٥٩/٢-١٦٠ رقم (١٩٧٧). ١١٧٦ أخوال النبي ◌َلهو . وقيل: ابن حرب ابن عم النبي ◌َّ إذ يجتمعان في عبد مناف. وفي ابن الحارث ذكر أبو عمر بن عبدالبر الحافظ في كتاب الاسيتعاب(١) له الحديث ورجح أن المقول له إنما هو ابن حرب حيث نقل عن ابن دريد وغيره من أهل العلم بالخبر أن قول رسول الله وَ طير: ((كل الصيد في جوف الفرا)) لأبي سفيان بن الحارث، قال: وقيل لابن حرب وهو الأكثر. انتهى ملخصاً. وكذا حكى الخلاف السهيلي في الروض الأنف(٢) لكنّه رجح الأول فإنه قال في أثناء ترجمة ابن الحارث ما لفظه: ولأبي سفيان هذا قال رسول الله وَّل: ((أنت يا أبا سفيان كما قيل: كل الصيد في جوف الفرا)) وقيل: بل قالها لأبي سفيان ابن حرب، والأول أصح. وتعقبه الحافظ علاء الدين بن مغلطائي بما حاصله: أن الظاهر أنه نقل الترجمة من كتاب ابن عبدالبر فكان ينبغي له تقليده فيما أشار إلى ترجيحه أو يوجه ترجيح قوله. انتهى. وممن حكى الخلاف أيضاً العسكري لكنه لم يرجح شيئاً وعبارته: وقيل: إن أبا سفيان هو ابن الحارث. وقال قوم: إنه هو أبو سفيان بن حرب. وأما ابن الأثير(٣)، فلم ينسب في النهاية أبا سفيان هذا حيث قال ما نصه فيه أي في الحديث: إنه قال لأبي سفيان: ((كل الصيد في جوف الفرا)» وكأنه لما علم الخلاف ترك ذلك عمداً، خصوصاً وهو ليس من مقصوده. (١) انظر: الاستيعاب لابن عبدالبر ١٦٧٦/٤. (٢) انظر: الروض الأنف للسهيلي ٩٩/٤. (٣) وهو كما قال المؤلف انظر النهاية ٦/ ١٤٤-١٥٠ فإنه ذكر سبعة أبا سفيان ولم يذكر هذا الحديث في ترجمة أحد منهم. ١١٧٧ والظاهر عندي أنه ابن حرب - ويستأنس له بسبب قوله ملي له: ((من دخل دار أبي سفيان فهو آمن)) (١) وكذا بقول أبي العباس المبرد(٢) أنه لاَّ قال هذا المثل لأبي سفيان يتألفه على الإِسلام لما حجبه عن الدخول وأذن لغيره قبله والمعنى إذا حجبت قنع كل محجوب ورضي، فإنه رضي الله عنه تأخر إسلامه. ووجه العسكري أيضاً ضرب المثل له بقوله: فأراد عليه السلام: إنك من أهلي، فإن من أذن لهم من الغرباء دونك. قال أبو عبيدة: كأنه أرضى أبا سفيان بهذا الكلام. إذا علم هذا فالفرا عند العرب مقصور مهموز: الحمار الوحشي وجمعه فراء بالمد وكسر الفاء مثل جبل وجبال. وحكى الأصمعي الكسر في الواحد، فإنه قال: يمد ويقصر وربما كسر أوله. ولكن تعقبه الفراء وأنشدوا لمالك بن زغبه الباهلي: بضرب كآذان الفراء فضوله وطعن كإيزاغ المخاض تبورها أي مختبرها(٣). (١) أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب فتح مكة ١٤٠٥/٣-١٤٠٧، ١٤٠٧-١٤٠٨ رقم (٨٥، ٨٦-١٧٨٠) وأبو داود في الخراج، باب ما جاء في خبر مكة ٤١٦/٣-٤١٨ رقم (٣٠٢١) وأحمد في مسنده ٢٩٢/٢، ٥٣٨ وعبدالرزاق في مصنفه ٣٧٤/٥-٣٧٩ رقم (٩٧٣٩) وابن أبي شيبة في مصنفه ٤٧٥/١٤ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣٢١/٣-٣٢٢ والطبراني في الكبير ٦/٨-١٠ رقم (٧٢٦٣) والدارقطني في سننه ٦٠/٣ رقم (٢٣٣) والبيهقي في السنن الكبرى ٣٤/٦ و١١٧/٩، ١١٨، ١٧١ وفي دلائل النبوة ٣٢/٥، ٣٧، ٥٦ والبغوي في شرح السنة ١٥١/١١-١٥٢ رقم (٢٧٤٦) وابن عساكر في تاريخ دمشق ٨/ ٢٥٠_٢٥١، ٢٥٢، ٢٥٣. (٢) انظر: الكامل للمبرد ٤١٤/١ . (٣) انظر: لسان العرب ١٢١/١ مادة (فرأ) فصل الهمز باب الفاء ومجمع الأمثال للميداني = ١١٧٨ وأنشد الفراء أيضاً: إذا اجتمعوا علي وانتقدوني فصرت كأني فرا شـار وقال الجوهري(١): وقد أبدلوا من الهمزة ألفاً فقالوا: أَنْكَحَنَا الفَرَى فَسَزْىَ. وأصل هذا المثل فيما ذكر الميداني (٢) وغيره أن ثلاثة نفر خرجوا يتصيدون فاصطاد أحدهم أرنباً والآخر ظبياً والآخر حماراً، فاستبشر صاحب الأرنب والظبي بما نالا وتطاولا عليه فقال الثالث: كل الصيد في جوف الفرا، أي إن الذي رزقت وظفرت به يشمل على ما عندكما وذلك أنه ليس فيما يصيده الناس أعظم من حمار الوحش ثم اشتهر هذا المثل واستعمل في كل حاو لغيره وجامع له. والجهلمتين، قال أبو عبيدة فيما نقله عنه صاحب الصحاح(٣): أراد جانب الوادي والمعروف الجلهمتان قال: ولم أسمع بالجلهة إلا في هذا الحديث وما جاءت إلا ولها أصل، ونحوه ماحكاه ابن الأثير(٤) عن أبي عبيد قال: إنما هو الحجارة الجلهتين والجلهة فم الوادي، وقيل: جانبه فزيدت فيها الميم كما زيدت في زُرْقُم وسُتْهُمْ قال: وأبو عبيد يروي بفتح الجيم والهاء، وشمر يرويه بضمها والله ١١/٣ والكامل للمبرد ٤١٦/١. (١) انظر: الصحاح للجوهري ١/ ٦٣. (٢) انظر: مجمع الأمثال للميداني ١١/٣-١٢ وذكره أيضاً العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس ١٦٠/٢ . (٣) انظر: الصحاح للجوهري ١٨٨٩/٥ باب الميم فضْل الجيم وانظر: غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي ٢٢٧/٢ والغريبين لأبي عبيد أحمد الهروي ٣٧٣/١. (٤) انظر: النهاية لابن الأثير ١/ ٢٩٠ (جلهم). ١١٧٩ أعلم. فائدة: صنف في الأمثال الرامهرمزي وأبو الشيخ وأبو أحمد العسكري وأبو عبدالرحمن السلمي وأبو عبيد الزمخشري والميداني وهو أكثرها فيما أظن. وشرح البكري الأمثال لأبي عبيد ورأيت بمكة للجمال الشيبي كتاباً حسناً في ذلك مرتباً على حروف المعجم. والله المستعان. فوائد: فيمن ترك شعر رأسه إلى وحالته وهل هو سنة، وما كيفية فعله وما يلتحق بذلك إلى قوله: لا ينافي أصلية سنيته، ولكنه كما قال ابن عبدالبر: أضرب عنه في عصرنا أهل الصلاح والسير والعلم، وكاد أن يكون علامة للسفهاء يعني لما اقترن به من المقاصد الفاسدة التي أشرت إليها. وقد كان رسول الله وَليل يسدل شعر رأسه أي يرجله ويرسله على هيئته إن لم يطل أو من ورائه يعني إن طال ليستقيم الجمع بين التفسيرين ثم صار ◌َ يقسمه فرقتين يميناً وشمالاً كاشفاً له عن جبينه وينتهي استرساله لها إلى منكبيه أو إلى شحمة أذنيه على اختلاف الروايتين اللتين جمع بينهما إلى قوله في الثالث وذلك هو المسمى بالفرق. وقوله وَ لا لخريم بن فاتك: إني لا أفعل مع كون الوفرة هي شعر الرأس إذا وصل إلى شحمتي الأذن لعله كان زائدا لطول. ونحوه قوله والقهر لوائل بن حجر حين رأى شعره طويلاً وقال: ((ذباب ذباب)) ورجع فجزه فقال: ((لم أعنك وهذا حسن)) وفرق ◌َ ل مخالفة أهل الكتاب. قالت عائشة رضي الله عنها: كنت إذا أردت أن أفرق رأس رسول الله مَ لير صدعت الفرق من يافوخه وأرسلت بناصيته يعني تفرق ما طال منه فرقتين يميناً وشمالاً، كل فرقة ذؤابة فنظر من الناحيتين جمته التي هي من شعر الرأس ما سقط عن المنكبين وفي الحديث: كان لرسول الله وَله جمة جعدة، ١١٨٠