النص المفهرس
صفحات 1141-1160
رب العالمين)). وبلفظ: ((هداة)) بدل: ((مهديين)) وبلفظ: ((نحب بحبك الناس)) وبلفظ: ((اللهم ربي وإلهي هذا الدعاء وعليك الإجابة)) وزاد: ((بعد التكلان)) ((ولا حول ولا قوة إلا بالله)) وزاد ((ونوراً في مخي ونوراً من بين يدي ونوراً من خلفي ونوراً من فوقي ونوراً من تحتي)) وبلفظ: ((اللهم زدني نوراً) وبلفظ: ((لبس)) بدل ((تعطف)) وبلفظ: ((ذا المن)) بدل ((الفضل)) وقال: (سبحان ذي الطول والفضل، سبحان ذي القدرة والذكر)) وحذف منه ألفاظه. ومحمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى فقيه عالم صدوق لكنه سيء الحفظ مضطرب الحديث ليس بحجة(١). والحسن بن عمارة أشد ضعفاً منه لاتهامه بالكذب بل قال أحمد في رواية: أحاديثه موضوعة، ويروى عن ابن المديني أنه قال: كان يضع(٢) وأشار ابن حبان إلى أنه صاحب حديث الدعاء الطويل بعد الوتر وهو جالس يعني هذا(٣). قلت: بل الظاهر أن الحديث لابن أبي ليلى وأخذه منه ابن عمارة ودلسه، فقد قال ابن حبان أيضاً: كانت بليته التدليس عن الثقات ما وضع عليهم الضعفاء بأن يسقط الضعفاء ويرويها عن مشائخه الثقات - يعني المسمى تدليس التسوية (٤) فالتزقت به تلك الموضوعات، ثم وجدت (١) انظر: ترجمة محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى في: تاريخ الدارمي عن ابن معين ت (٧٢) والتاريخ الكبير للبخاري ١٦٢/١ ت (٤٨٠) والجرح والتعديل ٣٢٢/٧ ت (١٧٣٩) تهذيب الكمال ٦٢٢/٢٥ ت (٥٤٠٦) وتقريب التهذيب ص ٨٧١ ت (٦١٢١). (٢) الحسن بن عمارة بن المضرب البجلي مولاهم أبو محمد الكوفي قاضي بغداد قال الحافظ: متروك. انظر ترجمته في: العلل لأحمد ٣٣٧/١ والجرح والتعديل ٢٧/٣-٢٨ ت (١١٦) وتهذيب الكمال ٢٦٥/٦ ت (١٢٥٢) وتقريب التهذيب ص٢٤٠ ت(١٢٧٤). (٣) انظر: كتاب الضّعفاء والمجروحين ٢٢٩/١. (٤) انظر: تدريب الراوي ٢٢٤/١. ١١٤١ للحديث طريقين آخرين فرويناه في فوائد تمام(١) من حديث نصر بن محمد بن سليمان بن أبي ضمرة الحمصي، حدثنا أبي، حدثنا داود به، ولفظه: ((أردت أن أعرف صلاة رسول الله بَّ ر من الليل فسألت عن ليلته فقيل: لميمونة الهلالية فأتيتها فقلت لها: إني تنحيت عن الشيخ ففرشت [لي] في جانب الحجرة، فلما صلى رسول الله وَله بأصحابه العشاء الآخرة دخل منزله فحسَّ حسِّي فقال: ((يا ميمونة من ضيفك؟)) قالت: ابن عمك یا رسول الله ابن عباس قال: فأوى رسول الله وَّه إلى فراشه، فلما كان في جوف الليل خرج إلى الحجرة فقلب في أفق السماء وجهه ثم قال: ((نامت العيون وغارت النجوم والله حي قيوم)) ثم رجع إلى فراشه فلما كان في ثلث الليل الأخير خرج إلى الحجرة فقلب في أفق السماء وجهه وقال: ((نامت العيون وغارت النجوم والله حي قيوم)) ثم عمد إلى قربة في ناحية الحجرة فحل شناقها ثم توضأ فأسبغ وضوءه ثم قام إلى الصلاة وكبر فقام حتى قلت: لن يركع ثم ركع فقلت: لن يرفع صلبه ثم رفع صلبه ثم سجد فقلت: لن يرفع رأسه، ثم جلس فقلت: لن يعود ثم سجد، فقلت: لن يقوم، ثم قام فصلى ثماني ركعات كل ركعة دون التي قبلها يفصل في كل ثنتين بالتسليم وصلى ثلاثاً أوتر بهن بعد الإِثنتين، وقام في الواحدة الأولى فلما ركع الركعة الأخيرة فاعتدل قائماً من ركوعه قنت فقال: ((اللهم إني أسألك)) وذكره بلفظ: ((عيبتي)) بدل ((غايتي)) وقال: ((أسألك إيماناً لا يزْتد)) بدل: ((اللهم أعطني إيماناً صادقاً) وزاد: ((من عندك)) بعد قوله ((ورحمة)) وقال: ((أسألك الفوز)) لم يذكر ((اللهم إني)) ((ومنازل)) بدل ((نزل)) وزاد ((ومرافقة الأنبياء إنك سميع الدعاء)) بدل: ((والنصر على الأعداء)) وقال: (١) انظر: فوائد تمام ١٢٢/٢-١٢٤ رقم (١٣١٨). ١١٤٢ ((اللهم إني أسألك يا قاضي)) وقال: ((اللهم ما قصر عنه علمي ولم تبلغه)) وزاد: ((الصالحين)) بعد ((عبادك)) وليس عنده ((رحمتك)) وقال: ((اللهم إني أسألك بوجهك الكريم ذا الحبل الشديد الأمن)) وليس الركع السجود وقال: ((إنك تفعل ما تريد)) وقال: ((هداة)) بدل: ((هادين)) و((حرباً)) بدل ((وعدواً)) وقال: ((بحبك الناس)) وقال: ((الإِجابة)) وزاد: (ولا حول ولا قوة إلا بالله)) وقال: «نوراً في سمعي وبصري ومخي وعظمي وشعري وبشري ومن بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي اللهم أعطني نوراً وزدني نوراً)) ثم قال: ((سبحان من لبس العز ولاقى به، سبحان الذي تعطف بالمجد وتكرم به)) وزاد: ((سبحان من أحصى كل شيء بعلمه)) وقال: ((سبحان ذي الفضل والطول، سبحان ذي المن والنعم، سبحان ذي القدرة والكرم) ثم سجد رسول الله ◌َّ فكان فراغه من وتره وقت ركعتي الفجر فركع في منزله ثم خرج فصلى بأصحابه صلاة الصبح. ونصر قال فيه أبو حاتم: أدركته ولم أكتب عنه وهو ضعيف الحديث لا يصدق(١) وقال في أبيه: حدثنا عنه الوحاظي بأحاديث مستقيمة (٢)، وذكره ابن حبان في الثقات(٣). ورواه محمد بن نصر المروزي في قيام رمضان له (٤) من حديث (١) نصر: هو ابن محمد بن سليمان بن أبي قرة السلمي ويقال: النصري أبو القاسم بن أبي ضمرة الحمصي. قال الحافظ فيه: ضعيف. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٨/ ٤٧١ ت (٢١٥٨) وثقات ابن حبان ٩/ ٢١٧ وتهذيب الكمال ٣٦٦/٢٩ ت (٦٤١٠) وميزان الاعتدال ٢٥١/٤ ت (٩٠٣٣) وتقريب التهذيب ص ١٠٠٠ ت (٧١٧٤). (٢) انظر: الجرح والتعديل ٢٦٨/٧ ت (١٤٦٢) وانظر ترجمته أيضاً في: تهذيب الكمال ٣٠٧/٢٥ ت (٥٢٦١) والتقريب ص ٨٥٠ ت (٥٩٦٦). (٣) انظر: الثقات ٢١٧/٩ و٤٣٠/٧. (٤) أخرجه في مختصر قيام الليل ص٣١٣، ٣١٤ من طريق محمد بن عبدالرحمن بن أبي = ١١٤٣ سليمان بن بلال عن عيسى بن زيد عن عمر بن أبي حفص عن ابن عباس أنه انصرف ليلة صلى مع رسول الله وَّير فسمعه يدعو في الوتر فقال: ((اللهم إني أسألك رحمة من عندك أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة تهدي قلبي، وتجمع بها أمري وتلم بها شعثي وتعصمني بها من كل سوء اللهم إني أسألك رحمة من عندك أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة اللهم ذا الأمر الرشيد والحبل الشديد أسألك الأمن يوم الوعيد والجنة يوم الخلود مع الخيريين الشهود إنك رحيم ودود فعّال لما تريد، اللهم هذا الجهد وعليك التكلان وهذا الدعاء وعليك الاستجابة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم إني أسألك الفوز عند القضاء ومنازل الشهداء وعيش السعداء والنصر على الأعداء إنك سميع الدعاء اللهم اجعلني حرباً لأعدائك، سلماً لأوليائك أحب بحبك الناس وأعادي بعداوتك من خالفك اللهم اجعل في قلبي نوراً وفي سمعي نوراً وفي بصري نوراً وعن يميني نوراً وعن شمالي نوراً واجعل فوقي نوراً وتحتي نوراً وأعظم لي نوراً سبحان الذي لبس العز وقال به، سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان الذي تعطف بالمجد وتكرم به، سبحان ذي المن والطول. ليلى عن داود بن علي عن أبيه عن ابن عباس. ١١٤٤ ٣٢٤ - سئلت: في تحرير الأفضل من فاطمة وخديجة وعائشة رضي الله عنهن وكذا مريم عليها السلام؟ فأجبت: الخلاف في أيتهن أفضل منهن ولكن قال التقي السبكي: الذي ندين الله تعالى به أن فاطمة أفضلهن، ثم خديجة ثم عائشة، قال: والحق أحق أن يتبع(١) انتهى. وأقوى الأدلة لفاطمة الإجماع المحكي على أفضليتها قوله عليه : ((إنها سيدة نساء أهل الجنة، إلا مريم))(٢) وقوله وَّيقول: ((إنها بضعة مني أي قطعة لحم))(٣) وإن اشترك أخواتها معها في هذا الوصف فامتيازها عنهن بتنصيصه - عليه السلام - به في حقها، وأن من أغضبها فقد أغضبه (٤)، وكونها تجرعت ألم فقد النبي ◌َّ دون غيرها من بناته، فإنهن متن في حياته فكن في صحيفته ومات هو نَّ في حياتها فكان في صحيفتها، واشتركت معهن في ثكل فقد أمهن أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها. ولخديجة قوله ويلي: ((إنها خير نسائها)»(٥) أي هذه الأمة، ويروى في (١) ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري ١٣٩/٧. (٢) تقدم تخريجه في مسألة رقم (١٠٦) ص٣٥٥. (٣) تقدم تخريجه في مسألة رقم (١٠٦) ص٣٥٦. (٤) تقدم تخريجه في مسألة رقم (١٠٦) ص٣٥٦. (٥) أخرجه البخاري في مناقب الأنصار، باب تزويج النبي وَّر خديجة وفضلها رضي الله عنها ١٣٣/٧ رقم (٣٨١٥) ومسلم في فضائل الصحابة، باب فضائل خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها ١٨٨٦/٤ رقم (٢٤٣٠) والترمذي في المناقب، باب فضل خديجة ٧٠٢/٥-٧٠٣ رقم (٣٨٧٧) وأحمد في مسنده ٨٤/١، ١٣٢، ١٤٣ وأبو يعلى في مسنده ٣٩٩/١ رقم (٥٢٢) والحاكم في المستدرك ٨٥/٣ وابن عبدالبر في الاستيعاب ١٨٢٤/٤ وابن الأثير في أسد الغابة ٨٣/٧، ٨٤ وانظر أيضاً: فتح الباري ١٣٥/٧. ١١٤٥ آخر - حسن السند رافع للإِشكال - كما عند ابن عبدالبر(١) بسنده: ((سيدة نساء العالمين مريم ثم فاطمة ثم خديجة)) ولكن خدش فيه بمحبة ضمير صيغة ترتيب، وكيف لا تكون خديجة بهذه المرتبة وقد انفردت بخصوصيات جمة منها: تصديقها للنبي ◌َ في أول وهلة، فكانت أول من أجاب إلى الإِيمان به ودعا إليه فأعان بالنفس والمال والتوجه التام بحيث لم تسبق مطلقاً لذلك، وكل من آمن بعدها يكون لها مثل أجورهم لما ثبت أن ((من سن سنة حسنة فله مثل أجر من يعمل بها))(٢) ولا يقدر قدر هذا إلا الله تعالى(٣). ولعائشة ما اختصت به من الأمور التي ارتفعت بها ومن ذلك: كونها حفظت عن النبي بَر شيئاً كثيراً، وعاشت بعده قريباً من خمسين سنة بحيث أكثر الناس الأخذ عنها ونقلوا عنها من الأحكام والآداب شيئاً كثيراً حتى قيل: إن ربع الأحكام الشرعية منقول عنها، بل واستدركت على كثير من الصحابة - رضي الله عنهم - الكثير مما أفرد بالتأليف (٤)، وكان (١) انظر: الاستيعاب ١٨٢٢/٤-١٨٢٣ وذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٧/ ١٣٥. (٢) أخرجه مسلم في صحيحه برقم (١٠١٧) والترمذي في سننه برقم (٢٦٧٥) والنسائي في سننه ٧٥/٥-٧٧ وابن ماجه في السنن برقم (٢٠٣) وأحمد في مسنده ٣٥٧/٤، ٣٥٨_٣٥٩ وابن أبي شيبة في مصنفه ١٠٩/٣-١١٠ والطيالسي في مسنده برقم (٦٧٠) وعلي بن الجعد في مسنده برقم (٥٣١) والطحاوي في مشكل الآثار رقم (٢٤٣، ٢٤٤، ٢٤٥) وابن حبان في صحيحه الإحسان رقم (٣٣٠٨) والطبراني في الكبير برقم (٢٢٧٢_٢٢٧٥) ٢٢٧٢-٢٢٧٥ والبيهقي في السنن ١٧٦/٤ والبغوي في شرح السنة برقم (١٦٦١) كلهم عن جرير رضي الله عنه. (٣) انظر ترجمة خديجة رضي الله عنها في: الاستيعاب لابن عبدالبر ١٨١٧/٤-١٨٢٥ ت (٣٣١١) وأسد الغابة لابن الأثير ٧/ ٧٨-٨٥ ت (٦٨٦٧) والإصابة للحافظ ابن حجر ٦٠٠/٧_٦٠٥ ت(١١٠٨٦). (٤) ككتاب ((الإِجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة)) للبدر محمد بن عبدالله الزركشي. ١١٤٦ اختصاصها مما منحت به لمكان أبيها رضي الله عنهما فإنه لم يفارق النبي وَل﴾ في أغلب أحواله، فسرى سره لابنته مع ماكان من مزيد حبه وَاليوم(١). وبالجملة، فقد قال ابن القيم: إن أريد بالتفضيل كثرة الثواب عند الله فذاك الأمر لا يطلع عليه، فإن عمل القلوب أفضل من عمل الجوارح. قلت: وكذا قال بكر المزني مما ذكره الغزالي في الإِحياء (٢) ولم نجد مخرجه في المرفوع: ((ما فضلكم أبو بكر بمزيد كذا وكذا ولكن بشيء وقر في قلبه)). ويروى أيضاً: ((ما أنا قدمته ولكن الله قدمه)). وإن أريد كثرة العلم فعائشة لا محالة، وإن أريد شرف الأصل ففاطمة لا محالة، وإن أريد شرف السيادة فقد ثبت لها ولخديجة يعني بالنص، ولكن اختار بعضهم القول بالوقف بين خديجة وعائشة وبعضهم فضل خديجة وبعضهم فضل عائشة. ومن الأقوال الساقطة الفاسدة ما ذهب إليه ابن حزم كما في المحلى(٣) من تفضيل نسائه سير على سائر الصحابة لأنهن في درجته في الجنة وهو غني عن الرد عقلاً ونقلاً، ووراء هذا أنه لا يلزم من ثبوت خصوصه بشيء من الفضائل لبعض ثبوت الفضل المطلق، لحديث: (١) انظر ترجمة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها في: الاستيعاب ١٨٨١/٤ -١٨٨٥ ت (٤٠٢٩) وأسد الغابة لابن الأثير ١٨٨/٧-١٩٣ ت (٧٠٨٥) والإصابة ١٦/٨-٢١ ت (١١٤٥٧) والإجابة لإيراد استدركته عائشة على الصحابة ص ٣٧ -٧٠ . (٢) انظر: إحياء علوم الدين ٣٤/١، ١١٩ وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ٣٤/١: أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول من قول أبي بكر بن عبدالله المزني ولم أجده مرفوعاً. (٣) انظر: المحلى لابن حزم ٤٤/١ وذكره الحافظ في فتح الباري ١٣٩/٧ وقال: وهو ساقط مردود وفساده ظاهر. ١١٤٧ ((أقرؤكم أُبي وأفرضكم زيد))(١) ونحو ذلك، ومن هنا يقال: الأحبية لا تتحتم في الأفضلية مطلقاً وإن تضمنت محبة الرسول لمحبة الله عز وجل وبنحوه في الجملة - من غاير بين أخير وأفضل، قوله باب الخيرية غير باب الفضيلة كما أنك تقول: الحر الهاشمي أفضل من العبد الرومي أو الحبشي، وقد يكون العبد الحبشي خيراً من هاشمي في معنى الطاعة والمنفعة للناس، فإن الخيرية متعد، وباب الفضيلة لازمة وقد يستشكل لمن يسوي بين أصح وأثبت وأجود الآتي بصيغة أفعل دون الوصف بجيد، فإنه أنزل عند الجهد من صحيح ثم إن تقديم مريم كما في الرواية المتقدمة أعني في السؤال، وكذا في رواية: ((خير نساء العالمين)) لا يمتنع عند القائل بثبوتها فإن الأنبياء لا يوازيهم غيرهم. وأما من لم يقل به فيحمله على عالم زمانها أو غير ذلك من المحامل، والكلام في ذلك كله يحتمل البسط في محله. (١) جزء من حديث ابن عمر أخرجه أبو يعلى في مسنده ١٤١/١٠ رقم (٥٧٦٣) وذكره الحافظ في المطالب العالية ٨٥/٤ رقم (٤٠٣١) وعزاه لأبي يعلى وكذلك المتقي الهندي في كنز العمال ٦٤٣/١١ رقم (٣٣١٢٦). ١١٤٨ ٣٢٥ - سئلت: هل ورد في توسيع الأكمام شيء؟ فأجبت: لم أرَ فيه حديثاً، ولكن للحاكم في مستدركه(١) مما صحح إسناده، وابن حبان في صحيحه(٢) كلاهما عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قدر كمه ليل فلفظ أولهما: ((إن النبي ◌َّ- لبس قيمصاً وكان فوق الكعبين وكان كمه إلى الأصابع)) ولفظ الآخر: ((كان يلبس قميصاً فوق الكعبين مستوي الكمين بأطراف أصابعه)) . ولأولهما (٣) مما صحح سنده أيضاً، وكذا لأبي نعيم في الحلية(٤) من حديث ابن عمر رضي الله عنه [لبس عمر] قميصاً جديداً ثم دعاني بشفرة فقال عمر: مد كمي يا بني والزق يدك بأطراف أصابعي واقطع ما فضل عنهما، فقطعت من الكمين من جانبيه جميعاً، فصار فم الكم بعضه فوق بعضه، فقلت: يا أبه! لو سويته بالمقص فقال: دعه يا بني هكذا رأيت النبي وَ ليّ يفعل، قال ابن عمر: فما زال القميص على أبي كذلك حتى تقطع وما نزعه حتى رأيت بعض الخيوط تساقط على قدميه. ولابن أبي شيبة(٥) في المصنف له من طريق جعفر قال: ابتاع علي رضي الله عنه قميصاً سنبلانياً بأربعة دراهم ودعا الخياط فمدّ كم القميص وأمره أن يقطع ما خلف أصابعه . (١) انظر: المستدرك ٤ /١٩٥. (٢) أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي وَلي ص٩٠-٩١ وأبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان ٣٤٧/٢ وذكره المتقي الهندي في كنز العمال ١٢١/٧ رقم (١٨٣٨٣) وعزاه لابن عساكر عن ابن عباس. (٣) انظر: المستدرك ٤ /١٩٥ - ١٩٦. (٤) انظر: حلية الأولياء ١/ ٤٥. (٥) انظر: مصنف ابن أبي شيبة ٣٩٨/٨ رقم (٤٨٩٩). ١١٤٩ ومن طريق أبي عثمان النهدي(١) أن عمر رضي الله عنه دعا بشفرة ليقطع كم قميص عتبة بن فرقد من أطراف أصابعه وكان عليه قميص سنبلاني فقال: أنا أكفيكه يا أمير المؤمنين إني أستحيي أن تقطعه عند الناس فتركه. ومن طريق عبدالله بن أبي الهذيل(٢) قال: رأيت علياً عليه قميص رازي أو راقي إذا أرسله لم يجاوز نصف ساقيه وإذا مده لم يجاوز ظفريه. ومن طريق أبي البحتري(٣) قال: رأيت أنس بن مالك وكم قميصه إلى الرسغ. ومن طرق بديل العقيلي(٤) قال: كان كم النبي وَّ إلى الرصغ. بل في الترمذي(٥) وغيره عن أسماء ابنة يزيد رضي الله عنهما قالت: كان كم رسول الله وَليل إلى الرصغ. وهو بالسين، وكذا بالصاد المهملتين والغين المعجمة مفصل ما بين الكتف والساعد. ولابن حيان(٦) عن أنس: كان لرسول الله وَالر قميص قطن قصير الطول قصير الكمين. قلت: وبهذه الأحاديث ينتقد نفي الحافظ عبدالغني بن سرور المقدسي مما وجد بخط الحافظ الزكي المنذري مما وجده بخطه حين سئل عما فضل من الأصابع من الثوب هل صح فيه شيء أم لا؟ فإنه قال: (١) المصدر السابق برقم (٤٩٠٠). انظر: مصنف ابن أبي شيبة ٣٩٨/٨_٣٩٩ رقم (٤٩٠١) .. (٢) (٣) المصدر السابق ٣٩٩/٨ رقم (٤٩٠٢). (٤) المصدر برقم (٤٩٠٣). (٥) أخرجه الترمذي في اللباس، باب ما جاء في القميص ٢٣٨/٤ رقم (١٧٦٥) وفي الشمائل ص٣١ رقم (٥٦) وأخرجه أيضاً أبو داود في اللباس، باب ما جاء في القميص ٣١٢/٤-٣١٣ رقم (٤٠٢٧) والنسائي في الكبرى ٤٨١/٥ رقم (٩٦٦٦) وأبو الشيخ في أخلاق النبي ◌َّر ص(٩١) وابن عدي في الكامل ٢٤٢٧/٦ . (٦) أخرجه في أخلاق النبي وَ ل﴿ ص(٩٠) وذكره الحافظ في المطالب العالية ٢/ ٢٦٢ رقم (٢١٧٢) وعزاه لمسدد عن أنس. ١١٥٠ لم يصح فيه شيء وإنما صح فيما جاوز الكعبين(١) ولكن يمكن أن يجاب بأن المنفي وروده الوعيد فيه كالكعبين لا مطلق المسألة فهذا كله تحديد طوله، وأما سعته، فقد ترجم البخاري في اللباس من صحيحه(٢) من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر، وأورد الحديث المتفق عليه عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه وضّأ النبي وَّر وعليه جبة شامية - بتشديد الياء التحتانية ويجوز تخفيفها: ضيقة الكمين - فلم يستطع أن يخرج ذراعيه وفي لفظ: يديه منها. وفي لفظ من كميه وفي آخر: ((من بدنه)) يعني بفتح الموحدة والمهملة بعدها نون أي جبته لضيقها والبدن درع ضيقة الكمين حتى أخرجهما من أسفل الجبة. فكان البخاري رحمه الله يشير إلى أن ذلك إنما كان لحال السفر لاحتياج المسافر إلى ذلك وأن السفر يغتفر فيه لبس [غير] المعتاد في الحضر سيما وقد تواردت الأحاديث في وصف ووئه وَيڼ وليس في شيء منهاأن كميه ضاقا عن إخراج يديه منها، أشار إلى هذا ابن بطال وهو حسن(٣). وبالجملة فقد استدل به على إباحة التشمير في السفر وليس الثياب الضيقة فيه لكونها أعون على ذلك، ولكن لم نقف على تحديد مقدار السعة والظاهر أنه بمقدار ما يتمكن معه من إخراج يديه فقد كان الإمام أبو داود صاحب السنن كما حكاه صاحبه أبو بكر بن داسة عنه: له كمان واسع وضيق، فقيل له: يرحمك الله ما هذا؟ فقال: الواسع للكتب والآخر (١) تقدم في مسألة رقم (٣١). (٢) انظر الصحيح مع الفتح ٢٦٨/١٠ رقم (٥٧٩٨). (٣) انظر: فتح الباري ٢٦٨/١٠. ١١٥١ لا يحتاج إليه (١) انتهى. وأرشد شيخ السنة الذي ألين له الحديث كما ألين لداود عليه السلام الحديد: المتقيد بالحاجة مع كون المبالغة في اتساعها عرف أهل الحجاز المقتدى بهم فيه في الجملة الفقهاء لاسيما القضاة بحيث صار شعاراً لهم، وسلوك خلافه ربما يكون امتهاناً لهم حسبما اعتذر بها التقي السبكي لولده التاج في استعماله رفيع الثياب وطول الأكمام وسعتها والطيلسان وكبر العمامة ونحوها وأنه لا يجاوزها بل يتوقاها حين يكون في بيته وبين عشيرته، مع العلم بأنه كما بلغنا عن الولي ابن العراقي وشاهدناه من شيخنا والشرف المناوي وغيرهم من قضاة العدل لم يكونوا يتابعون لغيرهم ممن لم يبلغ مرتبتهم في العلم والتحري ولأجلهم صرح بعض الأئمة بالتحرز مما يفعله كثير ممن ينسب إلى العلم في تفصيل ثيابهم من طول الكم واتساعه وكثرة الخارق الخارج عن عادة الناس، وأدرج ذلك في البدعة بخروجهم به عن حد السمت والوقار ويقعون بسببه في المحذور المنهي عنه، لأن النبي ◌َّ نهى عن إضاعة المال قال: ولا يخفى على ذي بصيرة أن كم بعض من ينسب إلى العلم اليوم قد يفصل منه ثوب لغيره على أن الأولين لا انفكاك فيهم فيما ترخصوا فيه عن ارتكاب البدعة ولكن الفرق بين المقامين ظاهر، وإذا ضاق الأمر اتسع والأعمال بالنيات، على أن الرافعي قال في الباب الثاني من القضاء(٢): لا يجب على الأئمة الاكتفاء بما اكتفى به رسول الله وَطير والخلفاء الراشدون بعده قال: لأن الناس قد تغيروا وبعدوا عن العهد بزمان النبوة الذي كانت النصرة بمكة بإلقاء الرعب والهيبة في القلوب قال: ولو اقتصر الإِمام على (١) ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٤٩/٧ والذهبي في سير أعلام النبلاء ٢١٧/١٣ في ترجمة أبي بكر بن أبي شيبة. (٢) نقل كلام الرافعي هذا النووي في روضة الطالبين ١١/ ١٣٧ بدون عزو إليه. ١١٥٢ مثل ذلك اليوم لم يطع وتعطلت الأمور فيأخذ لنفسه مما يليق به من الخيل والغلمان والدار الواسعة انتهى. وتبعه النووي في الروضة(١) ثم الأصفوني وابن المقرىء في مختصريها مصرحين مما يقولها آخرهم بأن الإمام لا يلزمه الاقتصار كالصحابة فبعد العهد بزمن النبوة التي كانت سبباً للنصر بالرعب ويرزق منه كل من كان عمله مصلحة للمسلمين كالأمير والمفتي والمحتسب والمؤذن والإِمام ومعلم القرآن والقاسم والمقوم والمترجم وكاتب الصكوك ونحو ذلك(٢) ونحوه قول الحبيشي في كتابه نشرطي التصريف بفضائل حملة العلم الشريف(٣) وكذلك العالم والمفتي والقاضي ينبغي أن يتخذ كل واحد منهم ما يليق بحاله وحال أمثاله فيوسعوا الأكمام والقمص ويعظموا العمائم والطيلسان وتحسين المركوب، ويكثروا الخدم بحسب الحال الذي ينبغي من إشادة العلم وتحليله كما روي عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله أنه قال: عظموا عمائمكم ووسعوا أكماكم. قال أبو الليث: وإنما قال ذلك لئلا يستخف بالعلم وأهله، وروي عن مالك رحمه الله أنه كان إذا أراد أن يحدث بحديث الرسول وَله يتطيب ويلبس ثياباً جديداً ويلبس ويتعمم ويضع رداءه على رأسه وتلقى منصة فيخرج ويجلس عليها ولا يزال ينجر بعود حتى يفرغ من حديثه إعزازاً لحديث رسول الله وَ ل﴿. وقال العز ابن عبدالسلام مانصه(٤): الأولى بالإنسان أن يقتدي برسول الله ﴿ في الاقتصاد في اللباس قال: وإفراط توسيع الأكمام والثياب بدعة وسرف وتضييع للمال ولا يجاوز بالثياب الأعقاب فما زاد (١) انظر: روضة الطالبين ١٣٧/١١. (٢) انظر: روضة الطالبين ١٣٨/١١. (٣) انظر: إيضاح المكنون ٦٤٧/٢. (٤) ذكره ابن الحاج في المدخل ١٠٨/١. ١١٥٣ عن الأعقاب ففي النار قال: ولا بأس بلبس شعار العلماء من الدين ليعرفوا بذلك فيسألوا، فإني كنت محرماً فأنكرت عن جماعة من المحرمين لا يعرفونني ما أخلوا من آداب الطواف فلم يقبلوا فلما لبست ثياب الفقهاء وأنكرت سمعوا وأطاعوا، فإذا لبس شعار الفقهاء لمثل هذا الغرض كان فيه أجر لأنه سبب إلى امتثال أمر الله تعالى والانتهاء عما نهى الله عنه قال: وأما المبالغة في تحسين الخياطة وغير ذلك ممن فعل أهل الدعوية والالتفات إلى الأغراض الخسيسة التي لا تليق بأولي الألقاب وهو كلام نفیس وبالله التوفيق. ١١٥٤ ٣٢٦ - مسألة: لم أعلم في تقبيل جدران الكعبة ومسها عن الشارع وَي سوى ما ثبت من تقبيل الحجر الأسود. نعم ثبت أنه حين دخل الكعبة أتى ما استقبل من دبرها فوضع وجهه وخده على الكعبة فحمد الله وأثنى عليه واستغفره وفعل عند كل ركن من أركانها ذلك(١). وأحسن أوقات الطواف الثلث الأخير من الليل، ثم بين المغرب والعشاء، وعقب صلاة الصبح، ثم حين اشتغال الناس بمعاشهم وبيعهم وشرائهم وعند نزول المطر لفضيلة هذه الأوقات، وأعلاها عند خلو البيت من الطائفين(٢) لما فيه من إحياء هذه البقعة الشريفة والسنة المنيفة، وانفراده حينئذ بهذه العبادة التي لم يشترك معه فيها غيره، وقل أن يتفق ذلك مع حرص كثير من الأكابر ورؤوس أهل السنة عليه. والله المستعان. (١) أخرج أبو داود في الحج، باب الملتزم ٤٥١/٢ رقم (١٨٩٨) وأحمد في مسنده ٤٣١/٣ عن عبدالرحمن بن صفوان بلفظ: ((لما فتح رسول الله وَ لفي مكة قلت: لألبسنّ ثيابي وكانت داري على الطريق فلأنظرنَّ كيف يصنع رسول الله بَّر فانطلقت فرأيت النبي ◌َّلقر قد خرج من الكعبة هو وأصحابه قد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم وقد وضعوا خدودهم على البيت ورسول الله وَلقر وسطهم ولم يذكر الحمد والثناء والاستغفار وفعله ◌َطي عند كل ركن من الأركان. (٢) ذكر بعضاً من هذه الأوقات الأزرقي في أخبار مكة ٢١/٢-٢٢. ١١٥٥ ٣٢٧ - مسألة: في شق صدره وَّر المندرج في معجزاته ووقع وهو صغير عند مرضعته حليمة، ومرة أخرى وهو ابن عشر سنين، كما لعبدالله ابن أحمد في زوائد المسند (١) عن أبي هريرة وهو عند أبي نعيم في الدلائل(٢) في قصة له مع عبدالمطلب وأنه ابن عشر أو نحوها. فالأول: كان لانتزاع العلقة التي قيل له عندها: هذا حظ الشيطان منك . والثاني: بقرب من التكليف ولتستر به المعجزة. الثالث: وهو عند المعراج كان لاستعداده للتلقي الحاصل له في تلك الليلة. والرابع: حسبما رواه الطيالسي (٣) والحارث(٤) في مسنديهما من حديث عائشة عند مجيء جبريل له بالوحي في غار حراء، وكذا أبو نعيم(٥)، والبيهقي في الدلائل(٦)، ومناسبته ظاهرة، ومرة خامسة ممن لا يثبت. وذكر أبو بشر الدولابي بسنده أنه وَّ رأى في المنام أن بطنه أخرج ثم أعيد فذكر ذلك لخديجة رضي الله عنها ... الحديث. (١) انظر: مسند أحمد ١٣٩/٥. (٢) انظر: دلائل النبوة ٢١٩/١-٢٢٠ رقم (١٦٦). (٣) انظر: منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي أبي داود ٨٦/٢-٨٧ رقم (٢٣١٨). انظر: بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث ص٢٨١-٢٨٢ رقم (٩٣٢) وانظر: (٤) المطالب العالية ١٨٨/٤_١٨٩ رقم (٤٢٧٢). (٥) انظر: دلائل النبوة لأبي نعيم ٢١٥/١-٢١٦ رقم (١٦٣). (٦) انظر: دلائل النبوة للبيهقي ١٤٢/٢. ١١٥٦ ٣٢٨ - مسألة: في رؤيته وَل الأنبياء ليلة الإسراء مع أن أجسادهم مستقرة في قبورهم بالأرض، فقيل: إن أرواحهم تشكلت بصور أجسادهم، وأنها مستقرة في الأماكن التي لقيهم النبي وَّه أو أحضرت أجسادهم لملاقاة النبي ◌ّ في تلك الليلة تشريفاً له وتكريماً ويؤيد ثانيهما قوله في بعض الروايات: وبعث له آدم فمن دونه من الأنبياء فأمَّهم(١). واحتج بعض المتأخرين بحديث: ((رأيت موسى عليه السلام ليلة أسري بي قائماً يصلي في قبره))(٢). لأنه أسري به لما مر به. قال شيخنا (٣): وليس بلازم، بل يجوز أن يكون لروحه اتصال بجسده في الأرض فلذلك تمكن من الصلاة وروحه مستقرة في السماء. وعن بعضهم قال: رؤيته إياهم في السماء محمولة على رؤية أرواحهم إلا عيسى لما ثبت أنه رفع بجسده وقد قيل في إدريس أيضاً ذلك. وأما الذين صلوا معه في بيت المقدس، فيحتمل الأرواح خاصة ويحتمل الأجساد بأرواحها ووراء هذا أن في رواية: أنّه صلى بالنبيين كلهم ولم ير معهم في السماء إلا من سمي (٤). قال (١) ذكر هذا الإشكال الحافظ ابن حجر في فتح الباري في شرح حديث المعراج انظر: فتح الباري ٧/ ٢١٠. أخرج حديث: ((وبعث آدم فمن دونه من الأنبياء فأمَّهم تلك الليلة)) الطبراني عن أنس كما ذكره الحافظ في الفتح ٧/ ٢٠٠ . (٢) أخرجه مسلم في الفضائل، باب من فضائل موسى ١٨٤٥/٤ رقم (٢٣٧٥) وأحمد في مسنده ٣/ ١٢٠، ١٤٨، ٢٤٨ وابن أبي شيبة في مصنفه ١٤/ ٣٠٧ ٣٠٨ رقم (١٨٤٢٤) وأبو يعلى في مسنده ٧١/٦ رقم (٣٣٢٥) وانظر أيضاً رقم (٤٠٨٥) وابن حبان في صحيحه، الإحسان ٢٤٢/١ رقم (٤٩، ٥٠) وأبو نعيم في حلية الأولياء ٢٥٣/٦ والبيهقي في دلائل النبوة ٣٨٧/٢ وفي كتاب حياة الأنبياء في قبورهم ص٧٨-٨٠ رقم (٦، ٧، ٨) والبغوي في شرح السنة ٣٥١/١٣ رقم (٣٧٦٠). (٣) انظر: فتح الباري ٧/ ٢١٠. (٤) انظر لهذه المسألة مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ٣٢٨/٤ - ٣٣٠. ١١٥٧ عياض: ولا مانع منه وأن يكون صعد منهم من ذكر أنه وَلّ رآه يعني ويكون هؤلاء تقدموا بين يديه تشريفاً له، وقد قال البيهقي في ((حياة الأنبياء في قبورهم))(١) له: لا مانع أنه يرى موسى قائماً يصلي في قبره ثم أسري بموسى وغيره إلى بيت المقدس كما أسري بنبينا فيراهم فيه ثم يعرج بهم إلى السماوات كما عرج بنبينا فيراهم فيها كما أخبر وَير بحلولهم في أوقات بمواضع مختلفات، وكل هذا جائز ثابت في العقل فما ورد به خبر الصادق انتهى. إذا قلنا: بقدم التعدد أما معه، فلا إشكال على أن بعضهم جمع بينهما مع الاتحاد بأنه لقي موسى في السادسة فأصعد معه إلى السابعة تفصيلاً له على غيره من أجل كلام الله تعالى. وظهرت فائدة ذلك في كلامه مع المصطفى فيما يتعلق بأمر أمته في الصلاة. وأما تعيين أماكنهم، فاتفق الشيخان(٢) من حديث قتادة وثابت كلاهما عن أنس على كون في الأولى آدم وفي الثانية يحيى وعيسى، وفي الثالثة يوسف، وفي الرابعة إدريس وفي الخامسة هارون وفي السادسة موسى وفي السابعة إبراهيم، ووافقهما ثالث(٣) عن أنس لكن جعل هارون في الرابعة وإدريس في الخامسة، وكذا وافقهم رابع(٤) ولكنه جعل يوسف (١) انظر: حياة الأنبياء في قبورهم ص(٨٥). (٢) أخرجه البخاري في مناقب الأنصار، باب المعراج ٢٠١/٧ -٢٠٢ رقم (٣٨٨٧) ومسلم في الإيمان، باب الإسراء برسول الله ريمير ١٤٩/١-١٥٠ رقم (١٦٤) و١٤٥/١-١٤٧ رقم (١٦٢) والنسائي في الصلاة، باب فرض الصلاة ٢١٧/١-٢١٨ وأحمد في مسنده ٢٠٨/٤ و١٤٨/٣ وأبو يعلى في مسنده ٢١٦/٦-٢١٩ رقم (٣٤٩٩) وأبو عوانة في مسنده ١٢٠/١-١٢٤ و١٢٦/١-١٢٨. (٣) كما في رواية يزيد بن أبي مالك عن أنس ذكره الحافظ في الفتح ٧/ ٢١٠ . (٤) كما في رواية أبي سعيد الخدري انظر: فتح الباري ٧/ ٢١٠. ١١٥٨ في الثانية وعيسى ويحيى في الثالثة، ووقع في رواية أخرى(١) مع التصريح من راويها بأنه لم يثبت أسماءهم أن إبراهيم في السادسة، وفي أخرى لم يضبط راويها أيضاً منازلهم أن إدريس في الثالثة وهارون في الرابعة ومن ضبط أولى، وقد قال شيخنا(٢): والأول أثبت، وكذا وصفه بذلك وأكد بأنه كان مسنداً ظهره إلى البيت المعمور. وقال ابن أبي جمرة(٣): الحكمة في كون آدم في الأولى، لأنه أول الأنبياء وأول الآباء وهو أصل، فكان أول في الأول، ولأجل تأنيس البنوة بالأبوة، وعيسى في الثانية، لأنه أقرب الأنبياء عهداً من محمد، ويليه يوسف، لأن أمة محمد تدخل الجنة على صورته، وإدريس الذي قيل إنه أول من قاتل للدين، فلعل المناسبة فيه للإِذن للنبي وَله بالمقاتلة ورفعه بالمعراج لقوله: ﴿ورفعناه مكاناً علياً﴾(٤) والرابع من السبع وسط معتدل وهارون لقربه من أخيه موسى، وموسى أرفع منه لفضل كلام الله، وإبراهيم لأنه الأب الآخر فناسب أن يتخذ للنبي وَ ليه بلقيه أنس لتوجهه بعده إلى عالم آخر وأيضاً فمنزلة الخليل تقتضي أن تكون أرفع المنازل ومنزلة الحبيب أرفع من منزلته فلذلك ارتفع النبي وَ ل عن منزلة إبراهيم إلى قاب قوسين أو أدنى. انتهى. واختلف في الحكمة في اختصاص كل منهم بالسماء التي التقاه بها ليظهر تفاضلهم في الدرجات والخوض في هذا تنشأ عنه المفاضلة بين الأنبياء كما فعله ابن المنير، ولكن مجرد الإِشارة في هذا المقام كما عند شيخنا أولى من تطويل العبارة والإِمعان فيها، سيما وقد ورد النهي عن (١) كما في رواية أنس عن أبي ذر. (٢) انظر: فتح الباري ٧/ ٢١٠. (٣) انظر: بهجة النفوس لابن أبي جمرة الأندلسي ١٩٤/٣-١٩٥. (٤) آية (٥٧) من سورة مريم. ١١٥٩ التفضيل بين أنبياء الله مع العلم بأن نبينا وَّير أفضل خلق الله، وقيل: إنما نهي عنه من يقول برأيه لا من يقوله بدليل، أو من يقوله بحيث يؤدي إلى تنقيص المفضول أو يؤدي إلى الخصومة والتنازع، أو المراد: لا تفضلوا بجميع أنواع الفضائل بحيث لا يترك المفضول فضيلة كالإِمام مثلاً إذا قلنا إنه أفضل من المؤذن لا يستلزم نقص فضيلة المؤذن بالنسبة إلى الأذان، وقيل: النهي عن التفضيل إنما هو في حق النبوة نفسها لقوله تعالى: ﴿لا نفرق بين أحد من رسله﴾(١) ولم ينه عن تفضيل بعض الذوات على بعض لقوله: ﴿تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض﴾(٢) الآية، وبالجملة فالكلام في هذا المقام يفتقر لعمل كثير ولا يخلو من خطر وزلل. وقيل: لمناسبة تتعلق بالحكمة في الاقتصار على هؤلاء دون غيرهم من الأنبياء ما أشير به إلى ما سيقع له بَّر مع قومه من نظير ما وقع لكل منهم. فأما آدم، فوقع التنبيه بما وقع له من الخروج من الجنة إلى الأرض بما سيقع للنبي ◌ّله من الهجرة إلى المدينة، والجامع بينهما ما حصل لكل منهما من المشقة وكراهة فراق ما ألفه من الوطن ثم كان عاقبة كل منهما أن يرجع إلى وطنه الذي أخرج منه وبعيسى ويحيى على ما وقع له أول الهجرة من عداوة اليهود وتماليهم على البغي عليه وإرادتهم وصول السوء إليه وبيوسف على ما وقع له مع إخوته بماوقع له من قريش في نصبهم الحرب وإرادتهم هلاكه وكانت العاقبة له وقد أشار إلى ذلك بقوله لقريش يوم الفتح: أقول كما قال يوسف: لا تثريب عليكم. وبإدريس على رفع منزلته عند الله تعالى، وبهارون على أن قومه رجعوا إلى محبته بعد أن (١) آية (٢٨٥) من سورة البقرة. (٢) آية (٢٥٣) من سورة البقرة. ١١٦٠