النص المفهرس

صفحات 981-1000

الحديث، إلا إن كان محل الاستشهاد منه فيه، وإلا فهو عبث في الدين
وتلبيس، لا يجوز اعتماده، ولا الإقرار عليه، فضلاً عن التعصب مع
مفتريه وقد بسطته في موضع آخر. والله المستعان.
٢٧٧ - مسألة: فيما يفعل، أو يقال لمن به صداع أو حمى،
أو نحوهما من الأوجاع.
فالجواب: تقرأ الفاتحة، وقل هو الله أحد، والمعوذتين، وذلك بعد
جمع القاريء كفيه، ونفثه فيهما، ثم بعد القراءة يمسح بهما ما استطاع من
جسد المريض ويبدأ برأسه، ووجهه، وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاثاً،
ويقال: بسم الله الكبير، نعوذ بالله العظيم من شر عرق نعار، ومن شر حر
النار (١)، الحمد لله رب العالمين، لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا
الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض، ورب
العرش الكريم (٢)، ياحي ياقيوم، برحمتك أستغيث، لا إله إلا أنت، اللهم
(١) وقوله: ((بسم الله الكبير إلى قوله: ومن شر حر النار)) حديث روي عن ابن عباس
أخرجه الترمذي في الطب، باب (٢٦) ٤٠٥/٤ رقم (٢٠٧٥) بلفظ: أن النبي ◌َ * كان
يعلمهم من الحمى ومن الأوجاع كلها أن يقول فذكره. وابن ماجه في الطب، باب ما
يعوذ به من الحمى ١١٦٥/٢ رقم (٣٥٢٦) وأحمد في مسنده ٣٠٠/١ وعبدالرزاق في
مصنفه برقم (١٩٧٧١) وابن أبي شيبة في مصنفه ٨٩/٨ و٣١٦/١٠ وعبد بن حميد في
مسنده برقم (٥٩٤) والعقيلي في الضعفاء ٤٤/١ والطبراني في الكبير برقم (١١٥٦٣)
وفي الدعاء برقم (١٠٩٧، ١٠٩٨) وابن السني في عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا
صدع ص٢٦٧ قم (٥٦٦) وابن عدي في الكامل ٢٣٥/١ والحاكم في المستدرك
٤١٤/٤.
(٢) من قوله: ((لا إله إلا الله العظيم الحليم ... إلى قوله: ورب العرش الكريم)) حديث فيه
الدعاء عند الكرب مروي عن ابن عباس أخرجه البخاري في الدعوات برقم (٦٣٤٥،
٦٣٤٦) وفي التوحيد برقم (٧٤٢١، ٧٤٣١) ومسلم في صحيحه برقم (٢٧٣٠) =
٩٨١

رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله(١)،
ويضع يده على المكان الذي يألمه من جلده ورأسه ويقول: بسم الله ثلاثاً،
وأعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر، سبع مرات(٢)، اللهم
ارحم عظمي الدقيق، وجلدي الرقيق، وأعوذ بك من فورة الحريق، يا أم
ملدم، إن كنت آمنت بالله واليوم الآخر (٣)، فلا تأكلي اللحم ولا تشربي
الدم، ولا تقوري على الفم، وانتقلي إلى من يزعم أن مع الله إلهاً آخر،
فإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، وأن محمداً عبده
ورسوله.
والترمذي في سننه برقم (٣٤٣١) وابن ماجه في سننه برقم (٣٨٨٣) وأحمد في المسند
=
٢٢٨/١، ٢٥٤، ٣٣٩، ٣٥٦ والنسائي في عمل اليددوم والليلة رقم (٦٥٢، ٦٥٣)
والبخاري في الأدب المفرد برقم (٧٠٠) وأورده النووي في الأذكار برقم (٣٥٩،
٦٣٠، ٦٤٢).
(١) من قوله: ((يا حي يا قيوم ... إلى قوله ... وأصلح لي شأني: ))حديث مروي عن
أنس أخرجه الترمذي في الدعوات برقم (٣٥٢٤) والطبراني في الصغير الروض الداني
١/ ٢٧٠-٢٧١ رقم (٤٤٤) وذكره المنذري في الترغيب ١/ ٤٥٧ .
(٢) من قوله: ((بسم الله ثلاثاً .. إلى قوله: سبع مرات)) حديث مروي عن عثمان بن أبي
العاص، أخرجه مسلم في السلام، باب استحباب وضع يده على موضع الألم مع
الدعاء ١٧٢٨/٤ رقم (٢٢٠٢) وأبو داود في الطب، باب كيف الرقي رقم (٣٨٩١)
والترمذي في الطب باب رقم (٢٩) ٤٠٨/٤ رقم (٢٠٨٠) وابن السني في عمل اليوم
والليلة، باب رقية الأوجاع ص٢٧٢ رقم (٥٧٨).
(٣) ومن قوله: ((اللهم ارحم عظمي الدقيق ... إلى قوله .. وانتقلي إلى من يزعم أن مع
الله إلهاً آخر)) مروي عن أنس أخرجه البيهقي في الدلائل ١٦٩/٦، بلفظ: دخل رسول
الله ◌َير على عائشة وهي موعوكة فقال: ((مالي أراك هكذا؟)) فقالت: بأبي وأمي هذه
الحمى وسبَّتها فقال: ((لا تسبيها فإنها مأمورة، ولكن إن شئت علمتك كلمات إذا
تلوتهم أذهبها الله تعالى عنك)) قالت: فعلمني قال: ((قولي ... فذكره)). وذكره عن
البيهقي، السيوطي في الخصائص ٢/ ١٧٥ .
٩٨٢

وينفع من الحمى والجنون والجذام والبرص والعين كتابة: أعوذ
بكلمات الله التامة، وأسمائه كلها عامة، من شر السامة والهامة، ومن شر
العين اللامة، ومن شر حاسد إذا حسد، ومن شر إلى فترة، وما ولد.
ومن المجرب في الصداع بخصوصه، مما قرأته بخط بعض السادات
﴿وله ما سكن في الليل والنهار، وهو السميع العليم﴾(١) ﴿ألم تر إلى ربك كيف
مد الظل ولو شاء لجعله ساكناً ثم جعلنا الشمس عليه دليلاً﴾(٢) اسكن أيها
الضارب، بسم الله الطالب الغالب اسكن أيها الضارب، بالذي تجلى على الجبل
فجعله دكاً ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً﴾(٣) بسم الله
المعافي، بسم الله الشافي، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا
في السماء وهو السميع العليم، ارتفع أيها الضارب، بألف لا حول ولا قوة إلا
بالله العلي العظيم، ارتفع برب مكة والحرم، وبمجري القلم هذا، بقدرة الفرد
الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، وكذا قال الكمال
الدميري (٤). أفادني بعض أهل الخير أنه إذا كتبت أسماء الفقهاء السبعة وعلقت
على الرأس أزالت الصداع العارض(٥).
عبيد الله، عروة، قاسم، سعيد، أبوبكر، سليمان، خارجة، ويروى أنه وَ ال
(١) آية ١٣ من سورة الأنعام.
(٢) آية ٤٥ من سورة الفرقان.
(٣) آية ٢٣ من سورة الفرقان.
(٤) الكمال الدميري هو: إلياس بن عبدالله كمال الدين، فقيه شافعي، ولد بالقاهرة سنة
٧٤٢هـ وتوفي سنة ٨٠٨ هـ وبها نشأ وتعلم فبرع في التفسير واللغة والحديث والعربية
والأدب. ودرس وأفتى وجاور بمكة من تصانيفه: النجم الوهاج في شرح المنهاج انظر
ترجمته في: شذرات الذهب ٧٩/٧ -٨٠ والضوء اللامع ٥٩/١ والبدر الطالع ٢٧٢/٢
وطبقات الشافعية لابن هداية الله ص ٢٤٠-٢٤١.
(٥) . تقدم الكلام في التميمة بما شرع، وما علاقة الفقهاء السبعة - رضوان الله عليهم - بالصداع !!!
٩٨٣

قال: ((ياعلي إذا صدع رأسك فضع يدك عليه واقرأ آخر سورة الحشر)) ذكره
الديلمي في الفردوس(١) وأسنده ابنه عن علي وابن مسعود مسلسلاً.
وللديلمي(٢) عن عقبة بن عامر مرفوعاً: ((الحناء خضاب الإسلام يزين
المؤمن، ويذهب بالصداع، وتحد البصر، وتزيد في الجماع)) وعن النضر
بن حميد رفعه(٣): ((عليكم بالشمس فإنها بكم برة تنزع الوجع، والصداع
من الرأس)). ويطفأ عنه حر الحمى بماء زمزم كما في حديث مرفوع(٤).
وإن وجد شيئاً من أثره بَّلتر شعراً أو غيره فليغمسه فيه ولو كان في جوف
شيء من زجاج ونحوه ثم يغسل به وجهه. فقد روينا في دلائل النبوة
للبيهقي(٥) من طريق عثمان بن موهب قال: كان عند أم سلمة زوج النبي
(١) انظر: مسند الفردوس ٣٢٧/٥ رقم (٨٣٣٣) عن علي.
(٢) مسند الفردوس ١٥٧/٢ رقم (٢٧٩٤).
(٣) انظر: مسند الفردوس ٥٥/٤ رقم (٣٨٦٤) وقال الحافظ في تسديد القوس: أسنده عن
النضر بن حميد عمن له صحبة، وعزاه ابن عراق في تنزيه الشريعة ٣٦١/٢ لأبي يعلى
من حديث صحابي مبهم، وفيه يونس بن عبدربه منكر الحديث، وفيه عمار المستملي.
والنضر قال فيه أبوحاتم: متروك الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، انظر:
الميزان ٤ /٢٥٦.
(٤) حديث ماء زمزم فيه شفاء من الحمى مروي عن أبي جمرة الضبعي، أخرجه البخاري
في بدء الخلق، باب صفة النار ٦/ ٣٣٠ رقم (٣٢٦١) بلفظ: كنت أجالس ابن عباس
بمكة فأخذتني الحمى فقال: أبردها عنك بماء زمزم فإن رسول الله وَّر قال: ((هي
الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء أو قال: بماء زمزم)) شك همام والنسائي في
السنن الكبرى في الطب، باب تبريد الحمى بماء زمزم ٤/ ٣٨٠ رقم (٧٦١٤) وأحمد
في مسنده ٢٩١/١ وابن أبي شيبة في مصنفه ٨١/٨ رقم (٣٧٢٤). وأبويعلى في
مسنده ١١٨/٥-١١٩ رقم (٢٧٣٢) والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٣٤٦/٢ وابن
حبان في صحيحه، الإحسان ٤٣١/١٣-٤٣٢ رقم (٦٠٦٨) والطبراني في الكبير
٢٢٩/١٢-٢٣٠ رقم (١٢٩٦٧) والحاكم في المستدرك ٤/ ٢٠٠، ٤٠٣.
(٥) انظر: دلائل النبوة للبيهقي ٢٣٦/١ وأخرجه أيضا البخاري في صحيحه في اللباس باب =
٩٨٤

وَ لثر رضي الله عنها خلخال من فضة ضخم فيه من شعر النبي ◌َّ فكان إذا
أصاب إنساناً الحمى بعث إليها فخضخضت فيه ثم ينضحه الرجل على
وجهه. قال عثمان: وبعثني أخي إليها فأخرجته وذكر هيئته، بل حكى
أبو حفص السمرقندي في كتابه رونق المجالس: أن تاجراً توفي وكان كثير
المال، فورثه ابناه وكان مما خلفه ثلاث شعرات من شعره وَ لّ، فأخذ كل
منهما شعرة، وامتنع أصغرهما من قسم الثالثة إجلالاً لشعر النبي وَلفيه، بل
ارتضى أن تكون الشعرات كلها عوضاً عن حصته من الميراث وهي شيء
كثير، وأخذها فجعلها في جيبه، وصار يخرجها في كل قليل فيشاهدها
ويصلي على النبي بَّ ثم يعيدها إلى جيبه، فلم تمض إلا أيام وفني مال
أكبرهما ونما الصغير كثيراً. بل لما مات رأى بعض الصالحين النبي وقالعمل
وهو يقول له: ((قل للناس من كانت له إلى الله حاجة فليأت قبره، ويسأل
في قضائها)). فكان الناس يقصدون قبره لذلك، بل لم يكن يمر بقبره أحد
راكباً إلا ترجل عن دابته .
وكفى بهذا فخراً لمن يكون خادماً لشيء من آثاره الشريفة، وإن ضم
إلى ذلك إمراراً لما على الحجر الأسود، والركن اليماني كان أعلى،
فمسح النبي ◌َّ لهما محقق، وهذه الآثار ظنية. والله أعلم.
ما يذكر في الشيب. الصحيح مع الفتح ٣٥٢/١٠ رقم (٥٨٩٦) وانظر شرح هذا
=
الحديث في الفتح ٣٥٣/١٠.
٩٨٥

٢٧٨ - مسألة: ما يكتب أو يقال لمن يتعسر عليها الولادة.
فالجواب: روى الدينوري في الجزء الرابع عشر من مجالسته (١) من
طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر عيسى بن مريم وَل
ببقرة قد اعترض ولدها في بطنها فقالت: يا كلمة الله ادع الله أن يخلصني
فقال ◌َله: ياخالق النفس من النفس ويامخرج النفس من النفس خلصها،
فألقت ما في بطنها. قال: فإذا عسر على المرأة ولدها فليكتب لها هذا.
وروينا في الجزء الأخير من مكارم الأخلاق للخرائطي(٢) من جهة
شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال: بينما يحيى بن زكريا وعيسى بن مريم
عليهم السلام في البرية إذا رأيا وحشية ماخضاً فقال عيسى ليحيى: ما تلك
الكلمات؟ فقال يحيى: حنة ولدت مريم مريم ولدت عيسى الأرض تدعوك
يا ولد اخرج، يا ولد اخرج قال: فوضعت، قال حماد بن زيد - يعني
راويه -: فما بحضرتنا امرأة تطلق، فقيل هذا عندها إلا ولدت، قال حماد:
حتى الشاة تكون ماخضاً فأقوله وأنا قائم، فما أبرح حتى تضع.
وللدينوري في الرابع عشر من المجالسة(٣) من طريق محمد بن الحكم عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إذا عسر على المرأة ولدها فليكتب لها،
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين ﴿كأنهم يوم يرون ما
يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم
(١) ذكره ابن القيم في الطب النبوي من زاد المعاد ص٣٥٨ فقال: ويذكر عن عكرمة عن
ابن عباس قال: مر عيسى وَّ فذكره.
(٢) انظر: مكارم الأخلاق ص٩١ والمنتقى من مكارم الأخلاق ص٢٤٥ رقم (٦٠٢).
(٣) أخرجه عبدالله بن أحمد في مسائله ٣/ ١٣٤٧ رقم (١٨٦٦) من طريق الحكم بن عتيبة
عن سعيد به. وذكره الذهبي في الطب النبوي ص(٢٧٩) وابن القيم في الطب النبوي
ص٣٥٧.
٩٨٦

الفاسقون﴾(١).
ورواه البيهقي في الدعوات(٢) مترجماً عليه: مايقول إذا عسر على
المرأة ولدها من طريق الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
قال في المرأة يعسر عليها ولدها قال: يكتب في قرطاس، ثم تسقى
بسم الله الذي لا إله إلا هو الحليم الكريم، سبحان الله وتعالى رب العرش
العظيم، الحمد لله رب العالمين ﴿كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا
ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون﴾ ﴿كأنهم يوم يرونها لم
يلبثوا إلا عشية أو ضحاها﴾(٣) وقال عقبه: هذا موقوف على ابن عباس.
قلت: قد رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٤) له، من طريق
الحكم به مرفوعاً، ولفظه: ((إذا عسر على المرأة ولدها، أخذ إناء نظيف
فيكتب فيه: ﴿كأنهم يوم يرون ما يوعدون﴾ الآية و﴿كأنهم يوم يرونها لم
يلبثوا إلا عشية أو ضحاها﴾ و﴿لقد كان في قصصهم عبرة لأولي
الألباب﴾(٥) إلى آخر الآية وتسقى المرأة منه، وينضح على بطنها،
وفرجها. وروينا في جزء تمثال النعل لابن عساكر: أن مثال النعل الشريف
إذا أمسكته الحامل بيمينها، وقد اشتد عليها الطلق تيسر أمرها، وكذا قيل
في الموطأ للإمام مالك: أنه إذا وضع على رأسها فسهل أمرها .
وفي ترجمة التاج محمد بن هبة الله البرمكي الحموي من طبقات
(١) آية ٣٥ من سورة الأحقاف.
(٢) انظر: كتاب الدعوات الكبير ٢٨٢/٢ رقم (٤٩٧) وفي إسناده محمد بن عبدالرحمن
ابن أبي ليلى وهو ((صدوق سيء الحفظ جدا)).
(٣) آية ٤٦ من سورة النازعات.
(٤) انظر: عمل اليوم والليلة لابن السني ص٢٩٢ رقم (٦٠٩) وفي إسناده ((ابن أبي ليلى))
وعبد الله بن محمد بن المغيرة الكوفي وهو منكر الحديث ولا يتابع على عامة مايرويه.
(٥) آية ١١١ من سورة يوسف.
٩٨٧

الشافعية الكبرى(١) لابن السبكي، أنه قرأ بخطه من نظمه:
اثنــان مـن بعـهـمـا تسعة
وسبعة من قبلها أربع
و خمسة ثم ثلاث ومن
بعد ثلاث ستة تتبع
ثم ثمان قبلها واحد
فرتب الأعداد إذا تجمع
وقال: إنه يكتب على خرقتين لم يصبهما ماء وتضعهما المطلقة
تحت قدميها فإنها تضع بإذن الله عزوجل وهذه صورتها :
٢
٩
٤
بطل
٧
٥
٣
زهج
٦
١
٨
واح
انتهى ما وجد بخط المذكور والله المستعان(٢).
(١) انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٧/ ٢٥.
(٢) تقدمت هذه المسألة برقم ١٠١، وفي التميمة بالقرآن وما شرع من الدعاء والذكر
خلاف بين السلف، فكيف بمجهول المعنى مما هو مظنة الشرك !!! والحديث الذي
ذكره المؤلف عن البيهقي وابن السني ضعيف مرفوعا وموقوفا، كما سبقت الإشارة إليه
وأما الإمساك بمثال النعل الشريف ... إلخ فما أدريما هذا، وكيف سكت عنه المؤلف
وهذا ليس بآثار منه وَ ﴿ حتى يتبرك به، والله أعلم.
٩٨٨

٢٧٩ - مسألة: هل ورد أنه من أراد أن يكون حمل زوجته
ذكراً فليضع يده على بطنها وليقل: إن كان هذا الحمل ذكراً سميته
محمداً، فإنه یکون؟
فالجواب: لا أصل له في المرفوع. نعم، روينا في جزء أبي
شعيب(١) عبدالله بن حسن الحراني عن عطاء الخراساني أنه قال: ما سمي
مولود في بطن أمه محمداً إلا أذكر.
وفي ترجمة محمد بن سلام بن مسكين البغدادي من تاريخ ابن
النجار (٢) قال: حدثنا وهب بن وهب حدثنا جعفر بن محمد حدثنا محمد
بن علي حدثنا علي بن الحسين حدثنا الحسين بن علي حدثنا علي بن أبي
طالب قال: من كان له حمل فنوى أن يسميه محمداً حوله الله عزوجل ذكراً
وإن كان أنثى. قال وهب: فنويت سبعة كلهم سميتهم محمداً.
وعند الدينوري في الجزء الرابع عشر من المجالسة من طريق أبي
الزناد قال: كنت ميناثاً فقلت ذلك لبعض إخواني فقال: إذا جامعت
فاستغفر فولد لي بضعة عشر ذكراً.
ومثله ما في ((تذكرة الغافل وأنس العاقل)) لأبي الغنائم النرسي من
حديث محمد بن زياد قال: قدمت المدينة فرأيت موسى بن جعفر بن
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب جالساً في الروضة الشريفة في
مسجد النبي ◌ّ والناس يسألونه فتذكرت شيئاً أسأله عنه فلم أذكر وكنت
ميناثاً فذكرت ذاك له فقال: إذا أردت أن تجامع فاستغفر ففعلت فولد لي
بضعة عشر ذكراً.
(١) ذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة ١/ ١٧٢ وعزاه للمؤلف في الأجوبة المرضية.
(٢) انظر: المصدر السابق.
٩٨٩

قال أبوالأسود راوي ذلك عن محمد بن زياد: فأنا رأيت منهم
جماعة.
تتمة: في باب السخاء من مكارم الأخلاق للخرائطي(١) من
حديث عبدالمجيد بن عبدالعزيز بن أبي رواد حدثتني أمي قالت: كانت
بمرو امرأة تلد البنات فولدت تسع بنات فلما حملت العاشرة قال لها
النساء: يافلانة إن ولدت المرة ابنة فاحمدي الله فقالت: إن ولدت المرة
ابنة لم أحمد الله قال: فولدت خنزيرة فقالت لها أمي: فأتيتها فنظرت إلى
الحنزيرة تحت قميصها فعاشت ثلاثة أيام ثم ماتت.
وفي تاريخ بخارى(٢) لغنجار قال: حدثنا أحمد بن أبي حامد الباهلي
سمعت بكر بن منير بن خليد - يعني الثقة المشهور - يقول: سمعت محمد
بن الهيثم بن خالد البجلي الحافظ ببخارى - الذي سمعت البخاري يقول:
اكتبوا عنه فإنه رجل مستور صدوق - يقول: كان ببغداد قائد من بعض قواد
المتوكل وكانت امرأته تلد البنات، فحملت المرأة مرة، فحلف زوجها: إن
ولدت هذه المرة بنتاً فإني أقتلك بالسيف، فلما قربت ولادتها، وجلست
القابلة ألقت المرأة مثل الجريب وهو يضطرب، فشقوه، فخرجه منه
أربعون ابناً وعاشوا کلهم.
قال محمد بن الهيثم: وأنا رأيتهم ببغداد ركباناً خلف أبيهم، وكان
اشترى لكل واحد منهم ظئراً.
وأشار إليها الكمال الدميري في الفرائض من شرح المنهاج له فقال:
(١) انظر: مكارم الأخلاق ص٧٢.
(٢) أخرجه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٣٣٠/١٢ في ترجمة محمد بن الهيثم البجلي، من
طريق غنجار ونقل توثيق البخاري لابن الهيثم، وقال: وبكر بن منير ثقة، ثم علق على
هذه القصة بقول: فسبحان القادر على كل شيء.
٩٩٠

وحكى في ((المطلب)) عن محمد بن الهيثم عن زوجة كانت لسلطان بغداد
وضعت كيساً فيه أربعون ولداً، وإنهم عاشوا، وركبوا الخيل، وقاتلوا مع
أبيهم قال: وعن ابن المرزبان أنه قال في امرأة بالأنبار: ألقت كيساً فيه اثنا
عشر ولداً.
وعن الشافعي قال: أخبرني شيخ باليمن أنه ولد له خمسة أولاد في
بطن واحد. انتهى.
وعن أبي العباس بن سعيد فيما سمعه منه الدارقطني قال: بنو أبي
إسماعيل راشد السلمي أربعة، ولدوا في بطن، وعاشوا حتى رووا العلم.
وسبقه لذلك البخاري وقال: عامتهم محدثون، ولم يسمنا الرابع(١)،
ولأجلهم كان شريك بن عبدالله القاضي، إذا مات الرجل وله حمل وأرادوا
قسم ميراثه عزلوا نصيب أربعة ذكور.
ومما قيل فيمن يريد [أن] يعلم، هل المرأة حامل بذكر، أم أنثى،
يأخذ قملة، ويحلب عليها من لبنها في كف إنسان، فإن خرجت القملة من
اللبن فهي جارية، وإن لم تخرج فذكر. ويروى كما لأبي نعيم (٢) في الطب
عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده مرفوعاً: ((أطعموا حبلاءكم اللبان
فإن يكن في بطنها ذكر يكن ذكي القلب، وإن تكن أنثى يحسن خلقها
وتعظم عجیزتها)).
(١) انظر: التاريخ الكبير ٣٥٣/١ والتاريخ الصغير ٦٧/٢ وانظر: الرواة من الإخوة
والأخوات ص٦٩ ت٣٦١-٣٦٣ وذكر منهم اثنين في نفس الكتاب ص٢٣٢
ت (٧١١، ٧١٢) وذكرهم الذهبي من طريق ابن المديني في الميزان ١٩٥/٣ ت (٦١٠٢)
في ترجمة عمر بن راشد السلمي والحافظ في تهذيب التهذيب ٦٤/٩ في ترجمة
محمد بن راشد من طريق شريك القاضي والبخاري.
(٢) انظر: الطب النبوي ١١٣/ أ وذكره السيوطي في الحاوي ٣٧/٢.
٩٩١

٢٨٠ - مسألة: ذم إمرة الصغار، مروي في أحاديث.
منها: عند أحمد(١) وابن ماجه(٢) وغيرهما بسند حسن عن أنس
رضي الله عنه قال: قيل: يارسول الله! متى نترك الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر؟ قال: ((إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم السابقة)). وفي رواية:
((في بني إسرائيل)» قالوا: يارسول الله! وما ظهر في الأمم قبلنا؟ قال:
((الملك في صغاركم، والفاحشة في كباركم، والعلم في رذالتكم)). وفي
لفظ: ((إذا ظهر الادهان في خياركم، والفاحشة في كباركم، وتحول الملك
في صغاركم، والفقه في رذالكم))(٣).
ولكن ما المراد بالصغر، يظهر والله أعلم أنه ليس المراد به صغر
السن، إذ رب صغيرٍ أفضل وأولى من كثير من الكبار، ويشير إليه قوله
تعالى: ﴿يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك﴾ (٤) وقد قدم النبي
وَ* عتاب بن أسيد، ومعاذ بن جبل، وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم
للولايات، مع صغر أسنانهم، بل يروى أنه غير أرسل سرية فاستقرأهم فقرأ
شيخ، ثم قرأ شاب، فاستعمله، فقال الشيخ: استعملته علي وأنا أكبر منه
(١) مسند أحمد ١٨٧/٣.
(٢) أخرجه ابن ماجه في الفتن، باب قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾
١٣٣١/٢ رقم (٤٠١٥) وأخرجه أيضاً ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله
٦١١/١-٦١٢ رقم (١٠٥٠) وابن عساكر في تاريخه ٦٨٤/٦ .
(٣) أخرجه بهذا اللفظ الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٤١٧/٨ رقم (٣٣٥٠) وأبو نعيم
في الحلية ١٨٥/٥ وابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله ١/ ٦١٠-٦١١ رقم
(١٠٤٩،١٠٤٨) وابن عساكر في تاريخه ١٨٤/٥ وذكره الحافظ من طريق ابن أبي
خيثمة في فتح الباري ١٣/ ٣٠١ .
(٤) آية ٤٣ من سورة مريم.
٩٩٢

سناً فقال: ((إنه أكثر منك قرأناً)) (١).
وكان عمرو بن سلمة الجرمي، يؤم قومه وهو صغير، وفيهم من هو
أكبر منه لكونه أفضلهم وأقرأهم(٢). وكان عمر رضي الله عنه يدخل ابن
عباس رضي الله عنهما مع أشياخ بدرٍ فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال:
لم يدخل هذا معنا، ن ولنا أبناء مثله، فقال عمر: إنه ممن علمتم فدعاهم
ذام يوم فأدخله معهم، قال ابن عباس: فما رأيت أنه دعاني يومئذٍ إلا
ليريهم قال: ما تقولون في قول الله ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾(٣)؟ فقال
بعضهم شيئاً، وسكت بعضهم، فقال لي: أكذلك تقول يا ابن عباس؟
فقلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أَجَلُ رسول الله وَلِّ أعلمه له قال:
﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ فذلك علامة أجلك ﴿فسبح بحمد ربك
واستغفره إنه كان تواباً﴾(٤) فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول(٥).
(١) أورده ابن حجر في المطالب العالية ٢٠٨/٢ رقم (٢٠٦٠) عن أبي هريرة، وعزاه
لأحمد بن منيع.
(٢) أخرجه البخاري في المغازي، باب مقام النبي ◌َ ﴿ ﴿ بمكة زمن الفتح ٢٢/٨ رقم
(٤٣٠٢) في حديث طويل. وأبوداود في الصلاة، باب من أحق بالإمامة ٣٣٣/١ رقم
(٥٨٥) والنسائي في الصلاة، باب إمامة الغلام قبل أن يحتلم ٢٢/ ٨٠-٨١ وأحمد في
مسنده ٤٧٤/٣ و٢٩/٥، ٧١ وابن سعد في الطبقات ٨٩/٧-٩٠ والطبراني في الكبير
١٧/ ٣٠ رقم (٥٥) وابن الأثير في أسد الغابة ٢٣٥/٤.
(٣) آية ١ من سورة النصر.
(٤) آية ٣ من سورة النصر.
(٥) أخرج هذه القصة بكاملها البخاري في التفسير، باب قول الله ﴿فسبح بحمد ربك﴾
٧٣٤/٨ رقم (٤٩٧٠) والترمذي في تفسير القرآن، باب ومن سورة النصر ٤٥٠/٥ رقم
(٣٣٦٢) وأحمد في مسنده ٣٣٧/١، ٣٣٨ وابن سعد في ترجمة عبدالله بن عباس
٣٧٠/٢ بدون ذكر القصة، وابن جرير في تفسيره ٣٣٣/٣٠ تفسير سورة النصر
والطبراني في الكبير ٣٢١/١٠ رقم (١٠٦١٦، ١٠٦١٧) والحاكم في المستدرك =
٩٩٣

وأشباه هذا كثيرة في أمراء العدل وغيرهم وإنما المراد بالصغر، النقص في
الفهم والعقل والنظر في أمور الدين ومصالح المسلمين كما قال بمثله ابن
المبارك رحمه الله (١) في عده وَّلجر من أشراط الساعة: التماس العلم عند
الأصاغر، حيث قال: هم أهل البدع، لاصغار الأسنان، ويستأنس له بقول
بعض أهل العلم: الجاهل صغير وإن كان شيخاً، والعالم كبير وإن كان
حدثاً. وما أحسن قول القائل:
وليس أخو علم كمن هو جاهل
تعلم فليس المرء يولد عالماً
صغير إذا التفت عليه المحافل(٢)
وإن كبير القوم لا علم عنده
ولا يخدش في هذا قوله وثير: ((البركة مع أكابركم))(٣) وما أشبهه من
٥٣٩/٣ وأبو نعيم في حلية الأولياء ٣١٦/١-٣١٧ والبيهقي في دلائل النبوة مختصراً
=
بدون ذكر القصة ١٣٤/٧ وذكرها الذهبي في سير أعلام النبلاء ٣٤٣/٣ .
وذكره السيوطي في الدر المنثور ٨/ ٦٦١ وعزاه لسعيد بن منصور وابن سعد والبخاري
وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي وأبي نعيم في الدلائل.
(١) قاله ابن المبارك بعد ما أخرج حديث ابن مسعود موقوفاً في كتابه ((الزهد)) ص٢٨١ رقم
(٨١٥) بلفظ: لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من قبل أصحاب محمد واله
وأكابرهم، فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم فذلك حين هلكوا)) قال المحقق كتاب
((الزهد)): وفي ((ك)) فذلك حين يهلكون وزاد فيه: نا نعيم قال: نا ابن المبارك: أتاهم
العلم من قبل أصاغرهم يعني أهل البدع فأما أن يروي صغير عن كبير فلا.
(٢) هذه الأبيات للإمام الشافعي. انظر: ديوان الشافعي ص٧٠-٧١.
(٣) أخرجه البزار في مسنده، كشف الأستار ٤٠١/٢-٤٠٢ رقم (١٩٥٧) وابن حبان في
صحيحه الإحسان ٣١٩/٢ رقم (٥٥٩) وأبوبكر الشافعي في الغيلانيات ص٣١١ رقم
(٨٩٨) والطبراني في الكبير ١٦/٩ رقم (٨٩٩١) وفي الأوسط ١٦/٩ برقم (٨٩٩١)
وأورده الهيثمي في مجمع البحرين برقم (٢٦١) وابن عدي ي الكامل ٥٠٩/٢ والحاكم
في المستدرك ٦٢/١ وأبو نعيم في الحلية ١٧١/٨-١٧٢ والخطيب في تاريخه
١٦٥/١١ والقضاعي في مسند الشهاب برقم (٣٦، ٣٧) وابن عساكر في تاريخه
٥٧٨/١٣ و١٨/١٤ ومحمد بن مخلد العطار في المنتقى من حديثه ٢/١٦/٢ والضياء =
٩٩٤

قوله: ((كبر كبر))(١). وقوله: ((وقر الكبير)) (٢) فذاك محمول على كبير فيه
أهلية لا العري عن الصفات الجميلة أو جلها، وقد جاء عن مالك بن دينار
أنه قال: قرأت في بعض الكتب المنزلة أن الحكمة تزيد الشريف شرفاً
وترفع المملوك حتى تجلسه مجالس الملوك.
بل هذا يروى في حديث مرفوع بلفظ: ((إن الحكمة ترفع العبد حتى
تجلسه مجالس الملوك)) (٣) ويجوز أن يكون الصغر بالنسبة لكونهم ليسوا
من ذوي الأنساب، فهم عند كثير من الأغبياء صغار وإن كانوا علماء،
وحينئذٍ فالمحذور فيهم كون السلطان يجد السبيل إلى احتقارهم، وعدم
الانقياد لأوامرهم، سيما من ذوي الوجاهة في النسب على أنه يحتمل أن
في المختارة (٢/٣٥/٦٤) وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة ٣٨٠/٤-٣٨١ رقم
=
(١٧٧٨).
(١) قوله: ((كبركبر)) جزء من حديث طويل في القسامة أخرجه البخاري في الأحكام، باب
كتاب الحاكم إلى عماله والقاضي إلى أمنائه ١٨٤/١٣ رقم (٧١٩٢) ومسلم في
القسامة باب القسامة ١٢٩١/٣ رقم (١٦٦٩) وأبوداود في الديات، باب القتل بالقسامة
٦٥٨/٤-٦٥٩ رقم (٤٥٢١) والترمذي في الديات، باب ما جاء في القسامة ٣٠/٤-٣١
رقم (١٤٢٢) وعنده ((كبر الكبر)) والنسائي في القسامة، باب تبدئة أهل الدم في القسامة
٥/٨-٦، ٧، ٩، ١٠، ١١ وابن ماجه في الديات، باب القسامة ٨٩٢/٢-٨٩٣ رقم
(٢٦٧٧). وأحمد في مسنده ٣/٤ كلهم عن سهل ابن أبي ختمة إلا مسلماً والترمذي
فهما من طريق قتيبة بن سعيد عن ليث عن يحيى عن بشير عن سهل. وأخرجه مالك
في الموطأ ٨٧٨٨٧٧/٢ رقم (١) من كتاب القسامة باب تبدئة أهل الدم في القسامة.
(٢) قوله: ((وقر الكبير)) جزء من حديث أخرجه أبونعيم في أخبار أصفهان ١٦٣/٢ وابن
عساكر في تاريخه ١٥٦/٣ - ١٥٧ عن انس بن مالك رضي الله عنه وانظر: إتحاف
السادة المتقين ٦/ ٢٧٥ .
(٣) أخرجه ابن عدي في الكامل ١٧٩٣/٥ وابن حبان في المجروحين ٣٧٣/١ وأبو نعيم في
الحلية ١٧٣/٦ عن أنس بن مالك وانظر: إتحاف السادة المتقين ٧٢/١ وتذكرة
الموضوعات لابن القسيراني ص٢٦١ .
٩٩٥

يكون الصغر على ظاهره، ويكون المحذور في تقدمه عدم انقياد الكبير له،
كما جاء مثله عن عمر رضي الله عنه فإنه قال: ((قد علمت ما صلاح الناس
ومتى فسادهم، إذا جاء الفقه من قبل الصغير استعصى عليه الكبير، وإذا
جاء الفقه من قبل الكبير تابعه الصغير فاهتديا))(١).
ونحوه عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: ((إنكم لن تزالوا بخير
مادام العلم في كباركم، فإذا كان العلم في صغاركم سفه الصغير الكبير(٢)
بل يروى عنه مرفوعاً، والآثار في هذا المعنى منتشرة.
وأما ما رواه أحمد (٣) والبزار(٤) والطبراني في الكبير(٥) وآخرون عن
عابس الغفاري رضي الله عنه ((سمعت رسول الله وَلا يتخوف على أمته ست
خصال: إمرة الصبيان وكثرة الشرط، والرشوة في الحكم، وقطيعة الرحم
واستخفاف بالدم، ونشء يتخذون القرآن مزامير، يقدمون الرجل ليس
بأفقههم ولا أفضلهم، يغنيهم غناء)) فلعله أشار به إلى أيام يزيد بن معاوية
بدليل ما رواه أحمد بن منيع من حديث أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله
(١) أخرجه ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله ٦١٥/١-٦١٦ رقم (١٠٥٥، ١٠٥٦)
وذكره المتقي الهندي في الكنز ٢٥٣/١٠ رقم (٢٩٣٥٣) وعزاه لابن عبدالبر.
(٢) أخرجه ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله ٦١٦/١ -٦١٧ رقم (١٠٥٩) وانظر أيضاً
رقم (١٠٥٧، ١٠٥٨، ١٠٦٠)
(٣) انظر: مسند أحمد ٤٩٤/٣.
(٤)
انظر: كشف الأستار ٢٤١/٢ -٢٤٢ رقم (١٦١٠).
(٥) انظر: المعجم الكبير ٣٧/١٨ رقم (٦٢، ٦٣) وأخرجه في الأوسط أيضاً ١/ ٢١٢ رقم
(٦٨٥) وانظر: مجمع البحرين ٩١/٤-٩٢ رقم (٢١٤٦) وذكره الهيثمي في مجمع
الزوائد ٢٤٥/٥، ١٩٩/٤ وقال بعد أن عزاه إلى أحمد والبزار والطبراني في الأوسط
والكبير: وفي إسناد أحمد عثمان بن عمير البجلي وهو ضعيف، وأحد إسنادي
الطبراني في الكبير رجاله رجال الصحيح. وأخرجه أيضاً البخاري في التاريخ الكبير
٨٠/٧.
٩٩٦
٠

عنه أن النبي وَلّ قال: ((تعوذوا بالله من رأس السبعين وإمارة الصبيان)) وفي
رواية: قالوا: يارسول الله وما إمارة الصبيان؟ قال: ((إن أطعتموهم هلكتم
وإن عصيتموهم أهلكوكم))(١)
ولكن قوله فيها: ((رأس السبعين)) غلط والصحيح رأس الستين(٢)
كما صرحت به غيرها فقد كانت إمارة يزيد فيها وكان غالباً ينزع الشيوخ
من إمارة البلدان الكبار ويوليها الأصاغر من أقاربه، ولذا كان أبوهريرة
رضي الله عنه - كما رواه ابن أبي شيبة (٣) والبيهقي في الدلائل (٤) وغيرها -
يمشي في السوق ويقول: اللهم لا تدركني سنة ستين ولا إمارة الصبيان
واستجاب الله عزوجل دعاؤه فمات قبلها. وللبيهقي في الدلائل(٥) من
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَّةٍ وتلا
هذه الآية: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾ فقال: ((يكون خلف من بعد ستين سنة
﴿أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا﴾(٦))) وذكر حديثاً.
وبالجملة فمن تأمر على قوم وهو يعلم فيهم من هو أولى منه فقد
خان الله ورسوله. والله المستعان.
(١) أخرجه أحمد في مسنده ٣٢٦/٢، ٣٥٥، ٤٤٨ وابن أبي شيبة في مصنفه ٤٩/١٥
(١٩٠٨٢) وابن عدي في الكامل ٦/ ٢١٠١.
(٢) ورواية ((رأس الستين) ذكرها المتقي الهندي في الكنز ١١٩/١١ رقم (٣٠٨٥٤) وعزاه
إلى أحمد، وأبي يعلى.
(٣) انظر: مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الفتن ١٥/ ٥٥ رقم (١٩٠٩٨) و١٨٦/١٥-١٨٧ رقم
(١٩٤٧٣) ونقله عنه الحافظ في الفتح ١٣/ ١٠.
(٤) انظر: دلائل النبوة ٦ / ٤٦٦.
(٥) المصدر السابق ٦ / ٤٦٥ .
(٦) الآية ٥٩ من سورة مريم.
٩٩٧

٢٨١ - مسألة(١؛ لا يثبت في دخول سيدنا عبدالرحمن بن عوف
رضي الله عنه الجنة زحفاً، أو حبواً حديث، كما جزم به الحافظ أبوالحسن
الهيثمي(٢) وأقره شيخه العراقي، وانتقد قول الحاكم في بعضها: صحيح
الإسناد(٣)، بل سبقهما لذكره من بعض طرقه في الموضوعات ابن
الجوزي(٤) ونقل عن إمامه المبجل أحمد بن حنبل أنه حديث منكر مع
تخريجه له في مسنده(٥) وقال شيخنا رحمه الله في القول المسدد له(٦):
الذي أراه عدم التوسع في الكلام عليه فإنه يكفينا شهادة الإمام أحمد بأنه
كذب.
قال: وأولى محامله أن نقول: هو من الأحاديث التي أمر الإمام أن
يضرب عليها، فإما أن يكون الضرب ترك سهواً وإما أن يكون بعض من
كتبه عن عبدالله كتب الحديث وأخل بالضرب قال: ثم رأيت بعد للحديث
شاهداً، قوي الإسناد. وساقه بغير اللفظ المشار إليه مع اقتصاره على
الحكم للإسناد، كأنه لنكارة المتن، ولكن الإجمال في هذا المقام خير من
(١) تكررت هذه المسألة بخط المؤلف في نسخة ((تشستربتي)) برقم (١٤٩) وخرجت
الأحاديث والآثار الواردة فيها وسأحيل في هذه المسألة إليها.
(٢) كشف الأستار ٢٠٩/٣.
(٣) وانتقد العراقي قول الحاكم بقوله: وللحاكم من حديث عبدالرحمن: يا ابن عوف إنك
من الأغنياء ولن تدخل الجنة إلا زحفاً)) وقال: صحيح الإسناد (انظر: المستدرك
٣١١/٣ وتعقبه الذهبي فقال: خالد ضعفه جماعة وقال النسائي: ليس بثقة) قلت: بل
ضعيف، فيه خالد بن يزيد بن أبي مالك ضعفه الجمهور اهـ. انظر تخريج أحاديث
الإحياء ٢٨١/٣.
(٤) الموضوعات ١٣/٢ وانظر: تنزيه الشريعة ١٤/٢ واللآلى ١/ ٤١٢.
(٥) مسند أحمد ١١٥/٦.
(٦) القول المسدد ص٢٥.
٩٩٨

تفصيل المقال، وإن كان التفصيل يشهد بلا ارتياب للتزلزل، والاضطراب
حصول الغرض بدونه، وكيف لا يكون غير صحيح، وعبدالرحمن بن
عوف رضي الله عنه ثبت أنه غشي عليه ثم أفاق فأخبر أنه جاءه ملكان
فقالا: انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين، فقال لهما ملك آخر: ارجعا فإنه
ممن كتبت لهم السعادة وهم في بطون أمهاتهم(١). وقال علي رضي الله
عنه كما في صحيح الحاكم وغيره: سمعت النبي ◌َّر يقول: ((إنه أمين في
أهل السماء أمين في أهل الأرض))(٢) ويروى أن رجلاً لين الصوت قرأ عند
النبي ◌َّهر فما بقي من القوم إلامن فاضت عينه غير عبدالرحمن فقال النبي
وَل : ((إن لم يكن عبدالرحمن فاضت عينه فقد فاض قلبه))(٣) إلى غير ذلك
من مناقبه المستفيضة التي بقصر الوقت عن استيفائها، وقد شهد رضي الله
عنه بدراً، والحديبية، وشهد له وَّله بالجنة وصلى خلفه، وقال لخالد بن
الوليد وقد بلغه عنه شيء في حقه: «یاخالد لم تؤذي رجلاً من أهل بدر لو
أنفقت مثل أحد، أو مثل الجبال ذهباً لم تدرك عمله))(٤) ومعلوم أن الله
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك، في معرفة الصحابة، ذكر مناقب عبدالرحمن بن عوف
٣٠٧/٣ وأخرجه أيضاً ابن سعد في الطبقات ١٣٤/٣ - ١٣٥. وغيره تقدم تخريجه في
مسألة رقم (١٤٩).
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك ٣٠٩/٣-٣١٠ وسبق تخريجه مفصلاً في مسألة رقم
(١٤٩).
(٣) أخرجه أبونعيم في الحلية ١/ ١٠٠ في ترجمة عبدالرحمن بن عوف، وأورده ابن حجر
في المطالب العالية ٧٧/٤ رقم (٤٠٠٩) وعزاه لمسدد، والمتقي الهندي في الكنز
٧١٦/١١ رقم (٣٣٤٩٧) وعزاه إلى أبي نعيم وابن عساكر وقد سبق تخريجه في مسألة
رقم (١٤٧).
(٤) أخرجه أحمد في الفضائل برقم (١٢، ١٣) والبزار في مسنده انظر: كشف الأستار برقم
(٢٥٩٢، ٢٧١٩) والطبراني في الصغير برقم (٥٨٠) والخطيب في تاريخه
١٤٩/١٢ -١٥٠ وابن حبان في صحيحه انظر: الإحسان ١٥/ ٥٦٥_٥٦٦ رقم (٧٠٩١) =
٩٩٩

عزوجل قال في أهل بدر: اعملوا ماشئتم فقد غفرت لكم، فلو ارتكب
امرء منهم شيئاً، وحاشاهم من ذلك، فهو مغفور. هذا مع أن كثره ماله
رضي الله عنه إنما كانت ببركة دعائه وَ لفي له حيث قال له: ((بارك الله لك))(١)
بحيث كان يقول: إنه لو رفع حجراً لرجا أن يصيب تحته ذهباً، وكون عامة
ماله من التجارة بل ثبت عن عائشة رضي الله عنها وهي ممن أضيف إليها
الحديث المسئول عنه أنها قالت: وقد بعث إليها عبدالرحمن بمال:
سمعت النبي ◌َّ يقول: ((لا يحنو عليكن بعدي إلا الصابرون سقى الله ابن
عوف من سلسبيل الجنة))(٢).
ونحوه عن أم سلمة رضي الله عنها أنها سمعت النبي وَلفي يقول
لأزواجه: ((إن الذي يحنو عليكن بعدي هو الصادق البار اللهم اسق
عبدالرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة)).
أخرجهما الحاكم في مستدركه(٣) وعنده أيضاً عن أبي هريرة رفعه:
((خيركم خيركم لأهلي من بعدي)) (٤).
وكذا مع ما كان يصل به أمهات المؤمنين، أوصى لهن بحديقة بيعت
وأورده الهيثمي في المجمع (٣٤٩/٩) وقال: رواه الطبراني في الصغير والكبير
=
باختصار والبزار نحوه ورجال الطبراني في ثقات.
(١) تقدم تخريجه مفصلاً في مسألة رقم (١٤٩).
(٢) أخرجه أحمد في مسنده ١٠٤/٦، ١٣٥ والحاكم في المستدرك ٣١٠/٣، ٣١١ وابن
سعد في الطبقات ١٣٣/٣ وذكره الألباني حفظه الله في الصحيحه برقم (١٥٩٤) وقد
سبق تخريجه مفصلاً في مسألة رقم (١٤٩).
(٣) المستدرك ٣١٠/٣-٣١١.
(٤) انظر: المستدرك للحاكم ٣١١/٣ وأخرجه أيضاً أبونعيم في أخبار أصفهان ٢٩٤/٢
والخطيب في تاريخه ٢٢٧/٧ عن أبي هريرة وذكره الألباني حفظه الله في الصحيحة
٤٦١/٤ رقم (١٨٤٥) وقد تقدم تخريجه في مسألة رقم (١٤٩) مفصلاً.
١٠٠٠