النص المفهرس

صفحات 841-860

بل نقل شيخنا خاتمة علماء المشرق والمغرب في هذا الشأن، عدم
الاعتداد بها عن متقني شيوخه ولم يكن هو أيضاً يعتد بها، وصرح بأن
القول بها توسع غير مرضي، لأن الإِجازة الخاصة المعينة مختلف في
صحتها اختلافاً قوياً عند القدماء، وإن كان العمل استقر على اعتبارها عند
المتأخرين فهي دون السماع بالاتفاق، فكيف إذا حصل الاسترسال
المذكور، فإنها تزداد ضعفاً، لكنها في الجملة خير من إيراد الحديث
معضلاً(١). انتهى.
وقال الحافظ أبو بكر الحازمي: إن ألجأت ضرورة من يريد تخريج
حديث في باب، ولم يجد مسلكاً سوى الرواية بالإِجازة العامة استخار الله
تعالى، حرّر ألفاظه نحو أن يقول: أخبرني فلان إجازة عامة، أو فيما أجاز
لمن أدرك حياته، أو يحكي لفظ المجيز في الرواية فيتخلص من غوائل
التدليس والتشبع بما لم يعط، ويكون حينئذ مقتدياً ولا يكون مفترياً.
وما فهمه السائل نفع الله به من شمول ذلك من وقف عليه ممن ولد
بعد وفاة المجيز، فهو وإن كان اللفظ يفهمه غير مراد، إذ لا يقول أحد
باتصال الرواية بين شخصين في السند من غير لقاء، ولا إدراك عصر، إلا
ما تضمنه المحكي عن ابن أبي داود، وابن منده، ثم الخطيب، وغيرهم
في صحة الإِجازة للمعدوم المنعطف على الموجود، كأجزت لفلان
وأولاده ونسلهوعقبه حيث أتوا في حياة المجيز وبعده، قياساً على الوقف
والوصية، بل وللمعدوم إبتداء عن جماعة من أئمة المذاهب الأربعة، منهم
الخطيب وصنف فيه، ولكن المعتمد كما قال ابن الصلاح البطلان، لأن
الإِجازة في حكم الإِخبار جملة بالمجاز، فكما لا يصح الإِخبار للمعدوم
(١) شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر المسمى: نزهة النظر ص ٦٥.
٨٤١

لا تصح الإِجازة له، بل ولو قدرنا أن الإجازة إذن، لا يصح ذلك أيضاً،
كالوكالة للمعدوم(١) .
وجزم شيخنا بعدم الصحة في المعدوم ابتداء، وبأنه الأقرب في
المنعطف أيضاً، وقال بعض المتأخرين: إن الاتصال كذلك - أعني بدون
لقاء ولا إدراك - غير معقول، وساقط عن درجة الاعتبار(٢). وبالله التوفيق.
٢١٩ - وسأل القاضي تقي الدين ابن الزيتوني عن ما اشتهر
على الألسنة بل وفي كتب الفقهاء، والأصوليين من قوله ويلات: ((إنا
نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر)).
فقلت: هذا الحديث قد اشتهر على الألسنة كثيراً، وجزم شيخ
شيوخنا حافظ الوقت الزين العراقي رحمه الله أنه لا أصل له(٣)، وكذا سئل
عنه الحافظ أبو الحجاج المزي من قبله فأنكره أيضاً.
نعم في صحيح البخاري عن عمر رضي الله عنه قال: ((إنما نأخذكم
الآن بما ظهر لنا من أعمالكم))(٤).
بل وقد ترجم له النسائي في سننه باب الحكم للظاهر(٥)، وفي
الصحيح من حديث أبي سعيد رفعه: ((إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب
(١) انظر هذه المسألة في: علوم الحديث لابن الصلاح ص١٥٨ -١٦٢ والتقييد والإيضاح
شرح مقدمة ابن الصلاح للعراقي ص١٨٦ - ١٨٧ في النوع الخامس من أنواع الإجازة
وهي الإجازة للمعدوم ومعه الإِجازة للطفل الصغير.
(٢) انظر: نزهة النظر شرح نخبة الفكر ص ٦٥.
(٣) انظر: تخريج أحاديث إحياء علوم الدين ٢٢٥/٤ وقال: وكذا قال المزي لما سئل
عنه .
(٤) أخرجه البخاري في الشهادات، باب الشهداء العدول ٢٥١/٥ رقم (٢٦٤١).
(٥) في كتاب آداب القضاة، انظر: السنن ٢٣٣/٨.
٨٤٢

الناس))(١). وفي الصحيحين من حديث أم سلمة رضي الله عنها: ((فأقضي
له على نحو ما أسمع)»(٢).
وقال إمامنا ناصر السنة أبو عبدالله الشافعي رضي الله عنه عقب إيراده
في كتاب الأم: فأخبرهم أنه وَلّ يقضي بالظاهر، وأن الحلال والحرام عند
الله على الباطن(٣).
والظاهر كما قال شيخنا خاتمة علماء المشرق والمغرب أن بعض من
لا يميز، ظن أن هذا حديث آخر منفصل عن الأول - أعني حديث أم
سلمة - مستقل، فنقله كذلك ثم قلده من بعده. ولأجل هذا يوجد في كتب
كثير من أصحاب الشافعي دون غيرهم، حتى أورده الرافعي في
((القضاء)) (٤) ثم رأيت في ((الأم)) بعد ذلك قال الشافعي: وروي أنه وَله
(١) أخرجه: البخاري في المناقب، باب بعث علي بن أبي طالب عليه السلام وخالد بن
الوليد إلى اليمن ٦٧/٨ رقم (٤٣٥١) ومسلم في صحيحه في الزكاة، باب ذكر
الخوارج وصفاتهم ٧٤٢/٢ رقم (١٤٤ - ١٠٦٤) وأحمد في مسنده ٤/٣ - ٥ والبيهقي
في السنن الكبرى في كتاب المرتد، باب ما يحرم بالدم معلقاً ١٩٦/٨ وانظر: إرواء
الغليل للشيخ الألباني ٣٦٩/٣.
(٢) أخرجه البخاري في المظالم، باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه ١٠٧/٥ رقم
(٢٤٥٨) وانظر أيضاً رقم (٢٦٨٠، ٦٩٦٧، ٧١٦٩، ٧١٨١، ٧١٨٥) ومسلم في
الأقضية، باب الحكم بالظاهر ١٣٣٧/٣ رقم (١٧١٣) وأبو داود في الأقضية، باب في
قضاء القاضي إذا أخطأ ١٢/٤ - ١٤ رقم (٣٥٨٣) وابن ماجه في الأحكام، باب قضية
الحاكم لا تحل حراماً ٧٧٧/٢ رقم (٢٣١٧) والنسائي في آداب القضاة، باب الحكم
بالظاهر ٢٣٣/٨، وباب ما يقطع القضاء ٢٤٧/٨، وأحمد في مسنده ١/ ٢٠٣ وابن أبي
شيبة في مصنفه ٢٣٣/٧ رقم (٣٠١٥) و١٦٨/١٠ رقم (٩١٢٥) و٢٦٨/١٤،
والطحاوي في شرح معاني الآثار ١٥٤/٤، والبيهقي في السنن الكبرى ١٤٩/١٠.
(٣) انظر: الأم ١٢٨/٥.
(٤) انظر: التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير ٣٥٢/٤ رقم (٢٦٠٥).
٨٤٣

قال: ((تولى الله منكم السرائر ودرأ عنكم بالبينات))(١).
وكذا قال ابن عبدالبر في ((التمهيد))(٢): أجمعوا أن أحكام الدنيا على
الظاهر وأن أمر السرائر إلى الله.
وأغرب إسماعيل بن علي بن إبراهيم بن أبي القاسم الجنزوي في
كتابه ((إدارة الأحكام)) فقال: إن هذا الحديث ورد في قصة الكندي،
والحضرمي اللذين اختصما في الأرض فقال المقضي عليه: قضيت عليّ
والحق لي، فقال ◌َّير: ((إنما أقضي بالظاهر، والله يتولى السرائر))(٣). والله
الموفق.
٢٢٠ - الحمد لله حضر إليَّ الكمال ابن القاضي معين الدين ابن
شرف الدين بن الأشقر، فذكر لي: إن المحب ابن الشحنة ذكر، بل كتب
بخطه: إن جد والده كان يهودياً، ثم عمل مكاساً ونسب للبرهان الحلبي
في ذلك كلاماً يتأيد به، وكذا لشيخنا رحمه الله.
فكتبت له بما نصه: الحمد لله ناصر الحق، يقول كاتبه محمد بن
السخاوي غفر الله ذنوبه ويستر عيوبه :
قد رأيت صاحبنا الشيخ الإمام الحافظ العمدة الثقة، شيخ
المحدثين، والمرجوع إليه بحيث نقل عنه شيخنا في تصانيفه السراج
عمر بن فهد الهاشمي المكي نفع الله به، وجمع الشمل برؤيته بذاك الحرم
الشريف، ترجم القاضي الأوحد الرئيس عين الأعيان، وبهجة الزمان،
شرف الدين أبا بكر ابن الأشقر تغمده الله تعالى برحمته، وأسكنه فسيح
جنته فيما قرأته بخطه، فأثبت نسبه الكريم بما صورته: أبو بكر بن
(١) انظر: الأم ٧ /٤٠ .
(٢) ذكره المؤلف في المقاصد الحسنة ص٩٢.
(٣) ذكر كلام إسماعيل بن علي بن إبراهيم الحافظ في التلخيص ٣٥٣/٤.
٨٤٤

إسماعيل بن سليمان الحلبي الأصل، سبط بن العجمي، وساق ترجمته إلى
آخرها، كذا رأيت إسماعيل مثبتاً بخط إبراهيم البقاعي، وذلك صحيح
ويتأيد بأن شيخنا، وأستاذنا، وعمدتنا شيخ مشايخ الإِسلام، إمام الأئمة
الأعلام، الشهاب ابن حجر رحمه الله تعالى، ونفعنا ببركاته، وبركات
علومه، ترجم في سنة أربع عشرة وثمانمائة من تاريخه ((إنباء الغمر)) (١)
الذي لم ينتشر نسخه إلا من أصلي الذي نقلته من خطه، أو فروعه، الشيخ
شمس الدين محمد بن إسماعيل بن يوسف بن عثمان الحلبي المقرئ، والد
القاضي شمس الدين محمد الحلبي المعروف بابن أخت السخاوي، الذي
لقيته وأخذت عنه بعض العلماء، وقال شيخنا في آخر ترجمته ما نصه
حسبما قرأته بخطه: وهو عم شرف الدين أبي بكر الموقع المعروف بابن
العجمي.
قلت: ورأيت ذلك بخط الشيخ شمس الدين الحلبي نفسه، وقد
كتب بردة وقال: إنها باسم سيدنا ومولانا القاضي الأجل المحترم شرف
الدنيا والدين ولد أخي كاتبه المرحوم علم الدين أسكنه الله الفردوس
الأعلی بمنه وكرمه.
بل مما يشهد لكون سليمان لم يباشر شيئاً من ذلك، وصف الحافظ
العمدة الزاهد الورع البرهان الحلبي سبط بن العجمي رحمه الله(٢) له
(١) إنباء الغمر بأبناء العمر ٤١/٧ - ٤٢ وانظر أيضاً: الضوء اللامع ٧/ ١٤٣.
(٢) هو الإمام العلامة السيد الفقيه إبراهيم بن محمد بن خليل أبو الوفاء الطرابلسي الحلبي
الشافعي المعروف بسبط ابن العجمي، لأن أمه ابنة عمر بن محمد بن الموفق ابن
العجمي الحلبي ولد في حلب سنة ٧٥٣هـ ونشأ بها قرأ القراءات والتجويد وأخذ الفقه
عن الكمال عمر بن إبراهيم بن العجمي والعلامة حسن البابي والأذرعي وغيرهم، رحل
إلى مصر مرتين فسمع بالقاهرة والإسكندرية ودمياط وسمع في بيت المقدس والخليل
وغزة والرملة وطرابلس ودمشق وسمع من المحب بن الصامت والشمس بن قاضي =
٨٤٥

بعلم الدين أبي الربيع، فقد قرأت بخطه في أواخر ثبته الذي هو الآن في
حوزة ولده العلامة شيخ المحدثين بالبلاد الحلبية، والمرجوع إليه في كثير
من متعلقاته هناك، موفق الدين أبي ذر أحمد (١) نفع الله به ما نصه: قدم
حلب الشيخ الإِمام الفاضل شمس الدين أبو البركات محمد بن محمد بن
محمد بن علي بن يوسف الفقيه الشافعي الغراقي - بالغين المعجمة
المتفوحة ثم راء مشددة، وبعد الألف قاف، ثم ياء النسبة، من الغراقة بلد
بقرب الحوف من الشرقية من القاهرة(٢)، صحبه القاضي الفاضل النبيل
معين الدين ابن القاضي الفاضل شرف الدين أبي بكر بن علم الدين أبي
الربيع سليمان الحلبي، والدة أبيه من بيتي العجميين الحلبيين إلى آخر
كلامه الذي حصل الغرض بدونه.
وحينئذ فمن نسب لشيخنا خلاف ماتقدم فقد تقوَّل، وكذا من نسب
للبرهان يظهر افتراءه بل ويقال أيضاً: لو كان سليمان نبز بشيء ما ارتضاه
بيت ابن العجمي لمصاهرتهم، هذا مع ائتمان الناس على أنسابهم كما
شهبة وغيرهم برع في الحديث وعلومه فدرَّس وألف التصانيف النافعة مات رحمه الله
=
سنة ٨٤١هـ بحلب وكانت جنازته مشهودة انظر ترجمته في: الضوء اللامع للسخاوي
١٣٨/١-١٤٠ وشذرات الذهب لابن العماد ٢٣٨/٧ والبدر الطالع للشوكاني ٢٨/١.
(١) هو: أبو ذر أحمد بن إبراهيم بن محمود بن خليل موفق الدين أبو ذر الطرابلسي الأصل
ثم الحلبي المولد والدار الشافعي ولد سنة ٨١٨هـ بحلب ونشأ بها فحفظ القرآن وجوّده
على أبيه والمنهاجين وألفيتي الحديث والنحو وأخذ العربية عن ابن الإغرازي والعروض
عن صدقة، وعلوم الحديث عن والده، ودخل الشام في توجهه للحج فسمع على
جماعة توفي سنة ٨٨٤هـ انظر ترجمته في: الضوء اللامع ١٩٨/١-٢٠٠ وشذرات
الذهب ٣٣٩/٧.
(٢) انظر ترجمة محمد بن محمد بن علي بن يوسف أبي الجود الغراقي في الضوء اللامع
٩/ ٢٥٣.
٨٤٦

صرح به غير واحد من الأئمة. والله المستعان.
قلت: ومعين الدين المذكور باطنه، اسمه: عبداللطيف، ويكنى أبا
اللطائف، ومولده سنة اثنتي عشرة وثمانمائة بالقاهرة، ونشأ بها
فحفظ ... (١) وسمع الكثير على ابن الجزري، واشتغل عنده، وبرع في
صناعة الإِنشاء، وناشر التوقيع السلطاني، وخدم عند تمراز القرمشي وقتاً:
ثم ولي كتابة سر حلب مدة، وقدم القاهرة فباشر التوقيع على عادته، لمَّا
مات والده(٢) وكان له أخ اسمه محمد أخذ عن ابن الجزري أيضاً.
٢٢١ - الحمد لله سئلت عن حديث: ((إنه لم يكن نبي إلا
عاش نصف عمر الذي قبله)).
فقلت: هذا الحديث اختلف فيه على راويه سعيد بن أبي مريم،
أحد الأثبات، فأخرجه البزار في مسنده(٣) عن عمر بن الخطاب السجستاني
عنه فقال عن ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة عن عبدالله بن عبدالله بن
الأسود، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليّ رسول الله
وَ﴾ أنا وفاطمة، فناجى فاطمة بشيء، فلما فرغ بكت، ثم ناجاها الثانية
فضحكت، فقلت: ما رأيت ضحكاً أقرب من بكاء من هذا وسألتها،
فقالت: ما كنت لأطلعك على سر رسول الله وَّلقر، فلما توفي رسول الله
سألتها، فقالت: قال لي: ((ما بعث نبي إلا كان له من العمر نصف عمر
(١) في الأصل بياض بمقدار ثلاث كلمات.
(٢) وهو: عبداللطيف بن أبي بكر بن سليمان بن إسماعيل بن يوسف بن عثمان المعين أبو
اللطائف بن الشرف ابن العلم الحلبي الأصل القاهري الشافعي المولود سنة ٨١٢هـ
بالقاهرة ونشأت تحت كنف أبيه فحفظ القرآن وسمع الكثير على ابن الجزري، مات
سنة ٨٦٣هـ انظر ترجمته في الضوء اللامع للمؤلف ٣٢٥/٤-٣٢٦.
(٣) انظر: كشف الأستار، باب وداعه ووصيته لأصحابه ٣٩٨/١ رقم (٨٤٦).
٨٤٧

الذي قبله، وقد بلغت نصف عمر الذي قبلي)) فبكيت، ثم قال لي: ((أنت
سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم ابنة عمران)) فضحكت. وأخرجه الطبراني
في معجمه الكبير (١) عن يحيى بن أيوب العلاف المصري عنه، فقال عن
نافع بن يزيد، عن عمارة بن غزية عن محمد بن عبدالله بن عمرو بن
عثمان بن عفان، أن أمه فاطمة ابنة حسين حدثته أن عائشة رضي الله عنها
كانت تقول: إن رسول الله وَّالر في مرضه الذي قبض فيه قال لفاطمة: ((يا
بنية أحني علي)) فأحنت عليه فناجاها ساعة، ثم انكشفت وهي تبكي
وعائشة حاضرة ثم قال رسول الله وَ الهول بعد ذلك بساعة: ((أحني عليَّ يا بنية))
فأحنت عليه فناجاها ساعة ثم انكشفت عنه فضحكت، قالت عائشة:
فقلت: أي بنية أخبريني ماذا ناجاك به أبوك؟ فقالت فاطمة: ناجاني على
حال سر، ظننت أني أخبر بسره وهو حي، فشق ذلك على عائشة أن يكون
سراً دونها، فلما قبضه الله قالت عائشة لفاطمة: يا بنية ألا تخبريني بذلك
الخبر؟ قالت: أما الآن، فنعم، ناجاني في المرة الأولى فأخبرني أن جبريل
عليه السلام كان يعارضه بالقرآن في كل عام مرة وأنه عارضه بالقرآن العام
مرتين، وأخبرني أنه أخبره أنه لم يكن نبي كان بعده نبي إلا عاش نصف
عمر الذي كان قبله، وأنه أخبرني أن عيسى بن مريم عاش عشرين ومائة
سنة، ولا أراني إلا ذاهباً على رأس الستين فأبكاني ذلك، وقال: ((يا بنيةَ
إنه ليس من نساء المسلمين امرأة أعظم رزية منك فلا تكوني أدنى من امرأة
صبراً)) وناجاني في المرة الأخيرة فأخبرني أنني أول أهله لحوقاً به، وقال:
((إنك سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من البتول مريم ابنة عمران))
فضحكت بذلك.
(١) المعجم الكبير ٤١٦/٢٢، ٤١٨٤١٧ رقم (١٠٣١).
٨٤٨

وهكذا رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في تاريخه(١) وابن وارة (٢)
وغيرهما عن ابن أبي مريم، ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم في
الإِكليل(٣)، ورواية الجماعة أرجح مع جواز أن يكون عند سعيد بكل من
الوجهين، ولكن في الوجه الأول ابن لهيعة، وليس هو بانفراده بحجة،
وفي الثاني محمد بن عبدالله وهو الملقب بالديباج وفيه مقال، قال فيه
البخاري(٤): عنده عجائب، وقال ابن الجارود: لا یکاد يتابع على حديثه،
وقال النسائي: إنه ليس بالقوي، وروي عن النسائي أيضاً أنه وثقه، وكذا
وثقه ابن حبان والعجلي(٥)، وروايته مع ذلك معلولة بأن الصحيح كما قال
الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق(٦) أن عيسى عليه السلام لم يبلغ هذا
العمر، قال: وإنما أراد مقامه في أمته، ويؤيده أن سفيان بن عيينة روى
عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة، قال: دعا النبي ◌َّ فاطمة رضي
الله عنها في مرضه فسارها فقال: ((إن الله لم يبعث نبياً إلا وقد عمر نصف
عمر الذي قبله، وإن عيسى لبث في بني إسرائيل أربعين سنة وهذه توفي لي
عشرین)) .
وهي مع إرسالها مقوية لرواية ابن لهيعة، لاسيما وقد روى الأعمش
(١) انظر: المعرفة والتاريخ ٢٦٥/٣.
(٢) هو محمد بن مسلم بن عثمان المعروف بابن وارة أبو عبدالله محدث له تصانيف
المتوفى سنة ٢٧٠ هـ انظر ترجمته في: هدية العارفين ١٨/٦ ومعجم المؤلفين ٢١/١٢
(٣) ذكره عنه ابن كثير في البداية والنهاية ٩٥/٢ .
(٤) انظر: الضعفاء الصغير للبخاري ص٢٧٥ ت(٣٢٥).
(٥) انظر: ثقات ابن حبان ٤١٧/٧، وثقات العجلي ص٤٠٦ ت (١٤٧٢) وتهذيب الكمال
للمزي ٥١٦/٢٥ ت (٥٣٦٤) وانظر أيضاً: ميزان الاعتدال ٥٩٣/٣ والتهذيب ٢٦٨/٩
والتقريب ص ٨٦٤ ت (٦٠٧٦).
(٦) انظر تاريخ دمشق ٨٨/١٤ في ترجمة عيسى عليه السلام.
٨٤٩

عن إبراهيم قال: مكث عيسى في قومه أربعين عاماً(١).
نعم يخدش في هذا قول الحسن البصري: كان عمر عيسى عليه
السلام يوم رفع أربعاً وثلاثين سنة(٢).
ونحوه ما رواه عفان عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن
سعيد بن المسيب قال: رفع عيسى عليه السلام ابن ثلاث وثلاثين سنة(٣).
بل يروى في بعض طرق الحديث المرفوع في وصف أهل الجنة
بأنهم أبناء ثلاث وثلاثين على ميلاد عيسى وحسن يوسف عليهما
السلام(٤) .
وأما ما ورد من أن بين نبينا محمد ◌َّر وعيسى عليه السلام أنبياء،
ففيه مقال، وما في الصحيح من التصريح بقوله وضّ ه: ((أنا أولى الناس
بعيسى لأنه لم يكن بيني وبينه نبي))(٥) أصح. وبالجملة فقد ضعَّف الحديث
من الوجهين شيخ شيوخنا الحافظ الزاهد أبو الحسن الهيثمي (٦) وقال
العماد ابن كثير (٧): إنه غريب جداً.
٢٢٢ - الحمد لله سئلت عن النهي الوارد عن الجلوس بين
(١) المصدر السابق.
(٢) ذكره الحافظ في البداية والنهاية ٢/ ٩٥.
(٣) انظر: تاريخ دمشق ٨٨/١٤ في ترجمة عيسى عليه السلام.
تقدم تخريجه في مسألة في رقم (١٩٥) سن عيسى عليه السلام حين رفع.
(٥) أخرجه البخاري في الأنبياء، باب ما ذكر في كتاب مريم ٤٨٦/٦ - ٤٨٧ رقم (٣٤٤٢
(٤)
- ٣٤٤٣) ومسلم في الفضائل، باب فضائل عيسى عليه السلام ١٨٣٧/٤ رقم (٢٣٦٥)
وأبو داود في السنة، باب في التمييز بين الأنبياء عليهم السلام ٥/ ٥٥ رقم (٤٦٧٥)
والبغوي في شرح السنة ١٣/ ٢٠٠ - ٢٠١ رقم (٣٦٢٠).
(٦) انظر: مجمع الزوائد ٢٣/٩.
(٧) انظر: قصص الأنبياء لابن كثير ص٧٥١ والبداية والنهاية ٢/ ٩٥ .
٨٥٠

الظل والشمس.
فقلت: روى أبو داود(١) من حديث محمد بن المنكدر حدثني من
سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله وَّر: ((إذا كان أحدكم
في الشمس - وقال مخلد: يعني أحد شيخي أبي داود فيه - في الفيء
فقلص عنه الظل وكان بعضه في الشمس وبعضه في الظل فليقم)).
وسنده ضعيف للجهالة بمن لم يسم(٢) لكن له شواهد، منها: ما
أخرجه أبو داود أيضاً(٣) والبخاري في الأدب المفرد(٤) وأحمد في
مسنده(٥) جميعاً من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم
البجلي الأحمسي عن أبيه أنه جاء ورسول الله وَ* يخطب فقام في الشمس
فأمره فتحول إلى الظل. وهو عند الحاكم(٦) بلفظ: رآني النبي وَلّ وأنا
قاعد عند الشمس فقال: ((تحول إلى الظل فإنه مبارك)). وقال: إنه صحيح
الإِسناد.
ولابن ماجه(٧) من حديث أبي المنيب عن ابن بريدة عن أبيه أن النبي
وَل* نهى أن يقعد بين الظل والشمس.
(١) انظر: سنن أبي داود كتاب الأدب، باب في الجلوس بين الظل والشمس ١٦٢/٥ رقم
(٤٨٢١) وأخرجه أيضاً البيهقي في السنن الكبرى ٢٣٦/٣ - ٢٣٧.
(٢) وهو الراوي عن أبي هريرة.
(٣) انظر: سنن أبي داود في الأدب، باب في الجلوس بين الظل والشمس ١٦٣/٥ رقم
(٤٨٢٢).
(٤) انظر: الأدب المفرد ص٣٠١ رقم (١١٧٤).
(٦) المستدرك ٢٧١/٤، ٢٧٢ وذكره البيهقي في السنن ٢٣٧/٣ معلقاً.
(٥)
مسند أحمد ٤٢٦/٣ - ٤٢٧.
(٧) انظر: سنن ابن ماجه كتاب الأدب، باب الجلوس بين الظل والشمس ١٢٢٧/٢ رقم
(٣٧٢٢) وذكره البيهقي في السنن ٢٣٧/٣ معلقاً.
٨٥١

وهو عند الحاكم(١) من هذا الوجه بلفظ: نهى رسول الله وَلايقل عن
مجلسين، وملبسين، فأما المجلسين، فجلوس بين الشمس والظل
الحدیث .
ولأبي نعيم في الطب النبوي(٢) من حديث حسين بن قيس عن أبي
بردة بن أبي موسى عن أبيه أن النبي وَلو نهى أن يجلس الرجل بين الظل
والشمس.
وللديلمي(٣) في مسنده عن جابر مرفوعاً: ((لا ينام أحدكم بعضه في
الظل وبعضه في الشمس ولا على سطح ليس بمجوز)).
وفي لفظ: ليس بمحجوز عليه. وهو عند البزار(٤) من حديث
إسماعيل بن مسلم عن محمد بن المنكدر عن جابر أن النبي وَلقر نهى أن
يقعد أو يجلس الرجل بين الظل والشمس.
ولأحمد في مسنده(٥) عن بهز وعفان كلاهما عن همام عن قتادة عن
كثير بن أبي كثير عن أبي عياض عن رجل من أصحاب النبي وَلّ قال:
(نهى النبي ◌َّه أن يجلس الرجل بين الضح والظل، وقال: هو مجلس
الشيطان)) .
وهو عند الحاكم في صحيحه من هذا الوجه (٦) لكن بدون قوله:
وقال: هو إلى آخره، وسمى الصحابي أبا هريرة، وقال: إنه صحيح
(١) المستدرك ٤/ ٢٧٢.
(٢) الطب النبوي ٣٠/ ب.
(٣) مسند الفردوس ٢٥٣/٥ رقم (٧٧٩١) وعنده ((ولا على سطح ليس بجدراء)) بدل
(بمجوز)).
(٤) كشف الأستار ٤٢٣/٢ - ٤٢٤ رقم (٢٠١٤).
(٥) مسند أحمد ٤١٣/٣ - ٤١٤.
(٦) المستدرك للحاكم ٢٧١/٤.
٨٥٢

الإِسناد ولم يخرجاه.
وأخرجه مسلم (١) عن يحيى عن شعبة عن قتادة بتمامه، لكن أرسله
بحذف الصحابي.
والضح بفتح الضاد المعجمة، والحاء المهملة: هو ضوء الشمس إذا
استمكن من الأرض (٢).
وقال ابن الأعرابي: يقولون: الشمس وهو بلفظ الشمس في الرواية
المرسلة .
وعند مسدد عن ابن عمر موقوفاً: مجلس الشيطان بين الظل والشمس.
قال البيهقي: والنهي في ذلك محمول على من إرادة الخيرية حتى لا
يتأذى بحرارة الشمس، وروي عن ابن المنكدر أنه حمله على قلص عنه
الفيء دون من جلس كذلك ابتداء.
وروى أبو نعيم(٣) من حديث نافع قال: كان عمر بن الخطاب رضي
الله عنه يقول: لا تطيلوا الجلوس في الشمس، فإنه يغير اللون، ويقبض
الجلد، ويبلي الثوب، ويبحث الداء الدفين.
ومن حديث مدرك بن حجرة(٤) قال: ذكر أن رسول الله وَل رأى
رجلاً قائماً في الشمس فقال: ((قم فإنها تُغيِّر اللون وتبلي الثوب)).
وهذا الرجل يحتمل أن يكون هو أبو إسرائيل الذي روى البخاري
حديثه في صحيحه(٥) من حديث أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال:
(١) انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة ٥١٥/٢ رقم (٨٣٨).
(٢)
النهاية لابن الأثير ١٧٥/٣ مادة (ضح).
(٣)
الطب النبوي ٣٠/ب.
(٤) المصدر السابق.
(٥) أخرجه البخاري في الأيمان والنذور، باب النذر فيما لا يملك وفي معصية ١١/ ٥٨٦ رقم (٦٧٠٤).
٨٥٣

بينما النبي ◌ّ يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر
أن يقوم، ولا يقعد، ولا يستظل - زاد الخطيب(١): ويقوم في الشمس
اتفقا، ولا يتكلم، ويصوم، فقال النبي ◌ُّر: ((مره فليتكلم، وليستظل،
ولیقعد، ولیتم صومه)).
وأخرجه مسلم وغيره(٢)، وفيه: أن كل شيء يتأذى به الإنسان ولو
مآلا مما لم يرد بمشروعيته كتاب أو سنة كالمشي حافياً، والجلوس في
الشمس، ليس هو من طاعة الله فلا ينعقد النذر به(٣).
فإن قيل: ورد حديث أبي عثمان النهدي قال: أتانا كتاب من
عمر بن الخطاب رضي الله عنه ونحن بآذربيجان مع عتبة بن فرقد رضي الله
عنه: أما بعد، فذكره وفيه: ((وعليكم بالشمس فإنها حمّام العرب)).
وكذا أسند الديلمي(٤) من حديث النضر بن حميد عن من له صحبة
(١) أخرجه في كتابه ((الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة ص٢٧٣ رقم (١٣٤).
(٢) لم أجده في صحيح مسلم، وذكره القرطبي في الشرح قصة أبي إسرائيل في النذر،
انظر: المفهم ٦١٥/٤ وإنما أخرجه أبو داود في الأيمان والنذور، باب النذر فيما لا
يملك وفي معصية ٥٩٩/٣ - ٦٠٠ رقم (٣٣٠٠) وابن ماجه في الكفارات، باب من
خلط في نذره طاعة بمعصية ١/ ٦٩٠ رقم (٢١٣٦) وأحمد في مسنده ١٦٨/٤ ومالك
في الموطأ ٤٥٧/٢ والشافعي في مسنده ٢/ ٥٧ وعبدالرزاق في مصنفه برقم (١٥٨١٧،
١٥٨١٨) و(١٥٨٢١) مرسلاً، وابن الجارود في المنتقى الغوث المكدود ٢١١/٣ رقم
(٩٣٨) والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٤٤/٣ وابن حبان في صحيحه الإِحسان
٢٣٠/١٠ - ٢٣١ رقم (٤٣٨٥) والطبراني في الكبير ٣٢٠/١١ رقم (١١٨٧١)
والدارقطني في سننه ١٦٠/٤، ١٦١ - ١٦٢ والبيهقي في سننه الكبرى ٧٥/١٠
والبغوي في شرح السنة برقم (٢٤٤٣).
(٣) انظر: معالم السنن للخطابي ٤ / ٥٤ .
(٤) انظر مسند الفردوس للديلمي ٥٥/٣ رقم (٤٠٤٩)، وأورده ابن عراق في تنزيه الشريعة
٣٦١/٢ وعزاه لأبي يعلى في معجمه من حديث صحابي مبهم، وفيه يونس بن عبدربه =
٨٥٤

رفعه: ((عليكم بالشمس فإنها بكم برة)) الحديث.
قلت: هذا لا ينافي ما تقدم، خصوصاً والذي سلف عن عمر نفسه
تقييد النهي بالإِطالة والله الموفق.
٢٢٣ - وسئلت عمن قال: إن جبريل أنزل على النبي وَلـ
بعمامة صفراء فسأل النبي وَّر عن ذلك فقال: يا رسول الله إنها
علامة النصر.
فقلت: قد روى الطبراني(١) من حديث أبي أسيد الساعدي وكان
بدرياً رضي الله عنه قال: خرجت الملائكة عليهم السلام يوم بدر في
عمائم صفر، قد طرحوها بين أكتافهم.
وسنده حسن، وأحد الأقوال في التسويم في قوله تعالى:
ومسومين﴾ إنها عمائم صفر.
وأما قوله: فسأل إلى آخره، فليس له أصل.
نعم روى الديلمي(٢) في مسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما من
منكر الحديث، وفيه عمار المستملي. ولم أجده في معجم أبي يعلى المطبوع.
=
(١) لم أجده في المعاجم الثلاثة المطبوعة. وإنما أخرجه ابن جرير في تفسيره عند قوله
تعالى: ﴿بلى إن تصبروا وتتقوا يأتيكم من فورهم هذا يمددكم﴾ الآية (١٢٥) من آل
عمران ٤/ ٨٢.
وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢/ ٣١٠ وعزاه لابن جرير.
(٢) لم أجده في مسند الفردوس عن ابن عباس إنما رواه عن أنس رضي الله عنه انظر:
مسند الفردوس ١٠٠/٤ رقم (٥٨٠٥) وذكره ابن أبي حاتم في العلل ٣١٩/٢ رقم
(٢٤٧٣) فقال: رواه سهل بن عثمان العسكري عن ابن العذرا. عن ابن جريج عن
عطاء عن ابن عباس فذكره موقوفاً عليه، وقال: قال أبي: هذا حديث كذب موضوع
وأقره الحافظ في تخريج أحاديث الكشاف ص٧ رقم ٥٢.
وذكره السيوطي في تفسيره الدر المنثور عند قوله تعالى: ﴿إنها بقرة صفراء فاقع لونها =
٨٥٥

قوله: ((من لبس نعلاً صفراء لم يزل ينظر في سرور ما دام لابسها)).
ومع كونه موقوفاً فهو ضعيف أيضاً والله الموفق.
٢٢٤ - الحمد لله سئلت عن ذي القرنين، وجرجيس،
ولقمان، ودانيال، وحزقيل، أهم أنبياء أم لا؟ فقد وجدوا في
بعض الأدعية متوسلاً بهم.
فقلت: أما ذو القرنين، فالصحيح أنه كان ملكاً من الملوك
العادلين، كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما(١) وقيل: كان نبياً(٢)،
وقيل: رسولاً، وقيل: إنه من الملائكة(٣)، وهو غريب، وتمسك قائله بما
تسر الناظرين﴾ البقرة الآية (٦٩) وعزاه إلى ابن أبي حاتم، والطبراني، والخطيب،
=
والديلمي عن ابن عباس ١٩١/١ موقوفاً أيضاً. وأورده ابن كثير في تفسيره (١/ ١١٣)
وفيه: وقال ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس فذكره ولم يتكلم عليه. وذكر
الزمخشري في تفسيره عن علي ٧٤/١ بلفظ: ((من لبس نعلاً صفراء قل همه)) وقال
الحافظ في تخريجه ص٧ تحت رقم (٥٢): موقوف لم أجده. والعقيلي في الضعفاء
في ترجمة الفضل بن الربيع من طريقه عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ٤٤٦/٣
وقال: وقد تابعه من هو دونه. وذكره المؤلف في المقاصد الحسنة ص٤٢٧
رقم (١١٧٤) والفتني في تذكرة الموضوعات ص١٥٨ والعجلوني في كشف الخفاء
٣٦٣/٢ رقم (٢٥٩٦) والملا علي القاري في الأسرار المرفوعة ص٣٤٣ رقم (٥٢٣)
والشوكاني في الفوائد المجموعة ص١٩٣ رقم (٢٠) وانظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة
للشيخ الألباني ٢/ ١٥٠ رقم (٧١٦).
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق الخطيب عن ابن عباس بلفظ: ((كان ذو القرنين
ملكاً صالحاً رضي الله عمله وأثنى عليه في كتابه وكان منصوراً وكان الخضر وزيره)).
انظر تاريخ دمشق ٦/ ١١٣.
(٢) ذكر السيوطي في الدر المنثور ٤٣٦/٥ عن ابن عباس أنه قال: ((ذو القرنين نبي)) وعزاه
لا بن مردویه .
(٣) ذكره السيوطي في تفسيره عن جبير بن نفير أن ذا القرنين ملك من الملائكة أهبطه الله =
٨٥٦

يحكى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه(١) أنه سمع رجلاً يقول لآخر: يا
ذا القرنين فقال: مه، ماكفاكم أن تتسموا بأسماء الأنبياء حتى تتسموا
بأسماء الملائكة.
وفي حديث غريب من الوجه الذي أورده ابن عساكر(٢) منه أنه وَله
قال: لا أدري ذو القرنين نبياً كان أم لا؟
وأما لقمان، فالمشهور عن الجمهور أنه كان رجلاً صالحاً ذا عبادة،
وعبارة، وحكمة عظيمة، ويقال: إنه كان قاضياً في زمن داود عليه
السلام(٣). ويقال: إنه كان نبياً(٤).
وأغرب من زعم أنه عرضت عليه النبوة فخاف أن لايقوم بأعبائها،
إلى الأرض وآتاه الله من كل شيء سبباً، وعزاه لابن أبي حاتم. الدر المنثور ٤٣٦/٥ .
=
(١) حكى ذلك القول ابن جرير في تفسيره من سورة الكهف ١٧/١٦ عن خالد بن معدان
الكلاعي وكذلك الأنباري في كتابه الأضداد ص٣٥٣ وعزاه السيوطي في تفسيره الدر
المنثور ٤٣٦/٥ إلى عبدالحكم وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في كتاب
الأضداد وأبي الشيخ.
(٢)
انظر: تاريخ دمشق ٦/ ١١٢ عن أبي هريرة.
(٣) ذكر ابن كثير رحمه الله عن حكام بن أسلم عن سعد الزبيدي عن مجاهد قال: كان
لقمان عبداً حبشياً غليظ الشفتين مصفح القدمين قاضياً في بني إسرائيل، ثم قال ابن
كثير: وذكر غيره أنه كان قاضياً في بني إسرائيل في زمان داود عليه السلام انظر:
تفسير ابن كثير ٤٤٣/٣ .
(٤) ذكره السيوطي في تفسيره الدر المنثور في سورة لقمان وعزاه إلى ابن جرير وابن أبي
حاتم عن عكرمة من قوله: ((كان نبياً) انظر: الدر المنثور ٥١١/٦، وقال ابن كثير في
تفسيره ٤٤٣/٣: وإنما ينقل كونه نبياً عن عكرمة إن صح السند إليه فإنه رواه ابن جرير
وابن أبي حاتم من حديث وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عكرمة، فذكره، وقال:
وجابر هذا هو ابن يزيد الجعفي وهو ضعيف. والله أعلم اهـ وانظر أيضاً: البداية
والنهاية ١٢٤/٢.
٨٥٧

فاختار الحكمة لأنها أسهل عليه(١).
وقد قال النووي رحمه الله في الأذكار وغيره من تصانيفه: إن القول
بنبوته شاذ، لا التفات عليه، ولا تعريج عليه.
وأما دانيال، فقد كان من أنبياء بني إسرائيل فيما مشى عليه غير
واحد، روينا في المجالسة للدينوري(٢) من حديث معاذ بن رفاعة قال: مر
يحيى بن زكريا بقبر دانيال عليهما السلام فسمع صوتاً من القبر يقول:
سبحان من تعزز بالقدرة وقهر العباد بالموت، من قالهن تستغفر له
السموات السبع، والأرضون السبع، ومن فيهن، ثم قال: إن دانيال قد آتاه
الله النبوة والحكمة، وكان في أيام بخت نصر، وأسره بخت نصر مع بني
إسرائيل، وحبسهم، ثم رأى بخت نصر رؤيا أفزعته وعجز الناس عن
تفسيرها ففسرها دانيال فأعجبه وأكرمه وقبره، ووجده أبو موسى الأشعري
رضي الله عنه فأكرمه، وكفنه، وصلى عليه ثم قبره.
وهذا مما يلقى عن الإِسرائيليات، ورواية ما يكون من هذا القبيل جائزة إلا أن
يحقق أنه كذب كان يخالف شيئاً من قواعد الشريعة المحمدية، وما عدا ذلك ثبت الإِذن
فيه بحديث: ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج))(٣). قال الشافعي رضي الله
(١) ذكره الحافظ ابن كثير في البداية والهاية ١٢٩/٢ والسيوطي في الدر المنثور ٥١١/٦
عن قتادة رضي الله عنه قال: خير الله لقمان بين الحكمة والنبوة فاختار الحكمة على
النبوة ... إلخ.
(٢) ذكر قصة حبسه وتعبيره رؤيا بخت نصر وإطلاق بخت نصر بني إسرائيل على يديه من
طريق محمد بن إسحاق، أبو نعيم في دلائل النبوة ٨٣/١ - ٨٥ رقم (٤٤) وابن كثير
في البداية والنهاية ٣٢٣/٢_٣٢٥.
(٣) أخرجه البخاري في الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل ٤٩٦/٦ رقم (٣٤٦١)
والترمذي في العلم، باب ما جاء في الحديث عن بني إسرائيل ٥/ ٤٠ رقم (٢٦٦٩)
وأحمد في مسنده ١٥٩/٢، ٢٠٢، ٢١٤ والدارمي في سننه ١٣٦/١، والطحاوي في =
٨٥٨

عنه (١): من المعلوم أنه وَ له لا يأمر برواية الكذب، فعرفنا أن الإذن إنما
هو فيما لا يعلم أنه كذب كما تقدم، وأول هذه القصة من نمط المأذون
فيه مع أنه وجد في بعض الإِسرائيليات أيضاً ما قد يخالفه، وآخرها صحيح
من طرق في بعضها أن الذي فعله أبو موسى كان بإذن من عمر رضي الله
عنهما .
وأما حزقيل، فهو أيضاً من بني إسراسيل فيما جزم به غير واحد
وقيل: إنه هو الذي دعا للقوم الذين ذكرهم الله عز وجل في قوله: ﴿ألم
تر إلى الذين خرجوا من ديارهم﴾(٢) الآية.
وذلك أنه مر بهم بعد دهور طويلة فوقف عليهم متفكراً فقيل له:
أتحب أن يبعثهم الله وأنت تنظر؟ فقال: نعم فأمر أن يدعو لتلك العظام أن
تكتسى لحماً، وأن يتصل العصب بعضه ببعض فناداهم عن أمر الله عز
وجل له بذلك فقام القوم أجمعون وكبروا تكبيرة رجل واحد(٣).
شرح مشكل الآثار ١٢٥/١ رقم (١٣٣، ١٣٤) والطبراني في الصغير ٢٨١/١ رقم
=
(٤٦٢) وأبو نعيم في الحلية ٧٨/٦، والبيهقي في كتاب ((الآداب)) ص٤٥٤ رقم
(١٢١٧) والخطيب في تاريخ بغداد ١٥٧/١٣ والسابق واللاحق ص٧٩ - ٨٠ والبغوي
في شرح السنة ٢٤٢/١ - ٢٤٣ رقم (١١٣) والقضاعي في مسند الشهاب برقم (٦٦٢)
كلهم عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. وأخرجه أبو داود في العلم،
باب الحديث عن بني إسرائيل ٦٩/٤ - ٧٠ رقم (٣٦٦٢) وأحمد في مسنده ٤٧٤/٢،
٥٠٢ والحميدي في مسنده ٤٩١/٢ - ٤٩٢ رقم (١١٦٥) والطحاوي في شرح مشكل
الآثار ١٢٦/١ رقم (١٣٥) كلهم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(١) انظر: قول الشافعي هذا في الرسالة ص٣٩٧ رقم (١٠٩٧) وذكره أيضاً الحافظ في
الفتح ٤٩٩/٦ .
(٢) آية (٢٤٣) من سورة البقرة.
(٣) روى هذه القصة بألفاظ متعددة ابن جرير الطبري في تفسيره عند قوله تعالى: ﴿ألم تر
إلى الذين خرجوا من ديارهم﴾ البقرة، آية (٢٤٣) ٥٨٦/٢، ٥٨٧، ٥٨٨، عن ابن =
٨٥٩

وهذا أيضاً من المتلقى عن الإسرائيليات، وبالجملة، فالأولى
الاقتصار على الأدعية المأثورة عن النبي وَطّر، إذ ليس كل أحد يحسن
الدعاء والله الموفق.
٢٢٥ - سئلت: عن ما اشتهر على الألسنة أنه وَ ل قال: ((آية
من كتاب الله خير من محمد وآله)).
فقلت: لم أقف عليه الآن في شيء من الكتب المعتمدة وكذا - فيما
قيل - شيخي رحمه الله من قبلي ولكن قد رأيته بخط بعض أصحابنا
المحدثين ممن أخذ عن شيخنا رحمهما الله في هامش نسخته من كتاب
تلخيص شيخنا لمسند الفردوس من غير عزو لمخرج ولا ذكر صحابي وهو
شيء لا أعتمده، وزاد فيه: لأن القرآن كلام الله غير مخلوق(١).
نعم، وقفت على أثر عن ابن مسعود رضي الله عنه من قوله: أنه كان
يقرئ الرجل الآية ثم يقول: لهي خير مما طلعت عليه الشمس وما على
الأرض من شيء حتى يقول ذلك في القرآن كله.
وفي لفظ عنه أيضاً أنه إذا علم الآية قال: خذها فلهي خير من
الدنيا وما فيها. أخرجهما أبو عبدالله ابن الضريس(٢) وأولهما عند الطبراني
=
وهب ومحمد بن إسحاق.
وقد صرح ابن كثير رحمه الله في تفسيره على هذه الآية عند ذكر قصته فقال: مر بهم
نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له حزقيل ... إلخ ١/ ٣١٠ وانظر أيضاً: قصص الأنبياء
ص (٥٧٦) وذكره السيوطي في الدر المنثور ١ / ٧٤٣ وعزاه لعبد بن حميد عن ابن وهب.
(١) ذكره المؤلف في المقاصد الحسنة ص (٦) وانظر أيضاً: أحاديث القصاص والمذكرين
ص (٨٠) رقم (٤٨) مع زيادة والقرآن كلام الله غير مخلوق فلا يشبه المخلوقين، وقال:
واللفظ المذكور غير مأثور. وتنزيه الشريعة المرفوعة ٣٠٩/١ وكشف الخفاء ومزيل
الإلباس ٢٠/١ والأسرار المرفوعة ص ١٠٠ رقم(٢).
(٢) انظر: فضائل القرآن لابن الضريس ص٤٧ رقم (٦١).
٨٦٠