النص المفهرس

صفحات 801-820

وجزم الدارقطني في العلل بأن ذلك منه.
وكذا قال أبو زرعة (١): هذا كله من ابن عقيل، فإنه لا يضبط حديثه
يختلف عنه في الأسانيد، والذين رووا عنه هذا الحديث كلهم ثقات، لكن
قال البخاري فيما حكاه البيهقي في السنن(٢) والمعرفة(٣) وغيره عنه: ولعله
سمعه من هؤلاء. انتهى.
ولأجل هذا الاضطراب أشار الشافعي رحمه الله إلى هذا الحديث
بقوله (٤): وقد روي عن النبي ◌َليو من وجه لا يثبت منه: أنه ضحى بكبشين
فقال في أحدهما بعد ذكر الله: ((اللهم عن محمد وآل محمد)) وفي الآخر:
((اللهم عن محمد وأمة محمد)) وبين البيهقي(٥) أن الشافعي إنما أراد هذا
الحديث .
وبالجملة فابن عقيل صدوق في نفسه لكنه سيىء الحفظ، وإلى ذلك
أشار الترمذي بقوله: وهو صدوق(٦)، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من
قبل حفظه، وكذا قال الساجي: كان من أهل الصدق، ولم يكن بمتقن في
الحديث، وكان ابن عيينة لا يحمد حفظه(٧)، وقال ابن خزيمة: لا أحتج
=
محمد بن عقيل.
(١) نقل عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١٥٣/٥ - ١٥٤ ت (٧٠٦) وانظر أيضاً:
تهذيب الكمال ٥٤/١٦ .
(٢) السنن الكبرى ٢٦٧/٩.
(٣) معرفة السنن والآثار ٤٩/١٤ رقم (١٩٠٥٠).
(٤) أخرج قول الشافعي هذا بإسناده البيهقي في معرفة السنن والآثار ٤٨/١٤ رقم
(١٩٠٤٤).
(٥) انظر: المصدر السابق برقم (١٩٠٤٥).
(٦) انظر: سنن الترمذي ٩/١.
(٧) ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١٥٤/٤ ت (٧٠٦).
٨٠١

به لسوء حفظه، وقال الخطيب: كان سيىء الحفظ. وقال العقيلي(١): كان
في حفظه شيء. وقال ابن حبان(٢): كان رديء الحفظ يحدث على التوهم
فيجيء بالخبر على غير سننه فوجبت مجانبة أخباره، وقال الحاكم: عُمِّر
فساء حفظه فحدث على التخمين، وسبقه ابن عيينة فقال: رأيته يحدث
نفسه فحملته على أنه تغيَّر.
قلت: وقد وقع لي هذا الحديث من غير طريقه عن أبي هريرة،
وجابر وأبي رافع أيضاً.
فأما حديث أبي هريرة، فرواه الطبراني في الأوسط(٣) من طريق
عيسى بن عبدالرحمن عن ابن شهاب الزهري عن سعيد ابن المسيب عن
أبي هريرة رضي الله عنه قال: ضحى رسول الله بكبشين، أقرنين، أملحين،
أحدهما عنه وعن أهل بيته، والآخر عنه وعن من لم يضح من أمته.
وقال: لم يروه عن الزهري إلا عيسى، ولا عنه إلا عبدالله بن عياش
القتباني تفرد به ابن وهب انتهى. وعيسى ضعيف عندهم، بل قال
أبو حاتم(٤): إنه منكر الحديث، ضعيف الحديث شبيه المتروك، لا أعلمه
روى عن الزهري حديثاً صحيحاً، وقال ابن عدي(٥): يروي عن الزهري
(١) انظر: الضعفاء الكبير ٢٩٨/٢ ت(٨٧٢).
(٢) انظر: المجروحين ٣/٢ - ٤. وانظر ترجمته أيضاً في: تهذيب الكمال للمزي ٧٨/١٦
ت (٣٥٤٣) وميزان الاعتدال ٤٨٤/٢ ت (٤٥٣٦) والتقريب للحافظ ابن حجر ص٥٤٢
ت(٣٦١٧).
(٣) المعجم الأوسط ٢٥٠/٢ رقم (١٨٩١) و٣٠٠/٦ رقم (٦٤٦٧) وانظر أيضاً: مجمع
البحرين ٢٩٤/٣ رقم (١٨٤٣) و(١٨٤٤) وذكره الهيثمي في المجمع (٢٢/٤) وقال:
رواه الطبراني في الأوسط والكبير وهذا لفظه وإسناده حسن.
(٤) الجرح والتعديل ٦/ ٢٨١.
(٥) الكامل لابن عدي ١٨٨٥/٥. وانظر ترجمته أيضاً في تهذيب الكمال ٦٢٧/٢٢ =
٨٠٢

مناكير.
وله طريق أخرى رواه أبو نعيم في الحلية (١) من حديث ابن المبارك
عن يحيى بن عبيدالله بن عبدالله بن موهب عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله
عنه قال: ضحى رسول الله بكبشين، أملحين، موجوعين، فقرب أحدهما
فقال: ((بسم الله اللهم هذا منك ولك، اللهم هذا عن محمد وأهل بيته، ثم
قرب الآخر ثم قال: ((بسم الله، اللهم هذا منك ولك، اللهم هذا عن من
وخَّدك من أمتي)).
ويحيى هذا ضعيف، بل اتهمه الحاكم بالوضع(٢)، وقال: إن له عن
أبيه عن أبي هريرة نسخة أكثرها مناكير، وقال مسلم: ساقط متروك
الحديث، وأبوه فهو وإن وثقه ابن حبان(٣) فقد قال الشافعي: لا نعرفه،
وكذا قال أحمد (٤): لا يعرف، وتبعهما ابن القطان الفاسي فقال: إنه
مجهول الحال. وقال الجوزجاني(٥) أيضاً: إنه لا يعرف.
وأما حديث جابر، فرواه أبو داود(٦)
ت (٤٦٣٧) والتقريب لابن حجر ص٧٦٨ ت (٥٣٤١) وقال الحافظ فيه: متروك.
=
(١) حلية الأولياء ١٧٨/٨ وفيه: عن يحيى بن عبيد الله قال: سمعت أبي يقول: ضحى
رسول الله ﴿ فذكره هكذا وليس فيه قوله: ((عن أبي هريرة)) فلعله سقط سهواً والله
أعلم.
(٢) انظر: المدخل إلى الصحيح ص٢٢٨ ت (٢٢٤).
(٣) ثقات ابن حبان ٧/ ١٤٣ .
(٤)
العلل ومعرفة الرجال ٣٤/٢.
(٥) أحوال الرجال ص١٣٦ ت (٢٣١) وانظر ترجمته أيضاً في: الجرح والتعديل ٩/ ١٦٧
ت (٦٩٢) وتهذيب الكمال ٤٤٩/٣١ ت (٦٨٧٦) وميزان الاعتدال ٣٩٥/٤ ت (٩٥٨١)
والتقريب لابن حجر ص١٠٦١ ت (٧٦٤٩) وقال: متروك. وأفحش الحاكم فرماه
بالوضع.
(٦) انظر: سنن أبي داود ٢٣٠/٣ رقم (٢٧٩٥).
٨٠٣

والترمذي(١) والدارمي(٢) والبيهقي في سننه(٣) وشعبه(٤) معاً من رواية ابن
إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي عياش المعافري المصري عن جابر
رضي الله عنه قال: ذبح النبي ◌َّ يوم الذبح كبشين، أقرنين، أملحین،
موجوعين، فلما وجههما قال: ((إني وجهت وجهي للذي فطر السموات
والأرض على ملة إبراهيم حنيفاً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي
ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لاشريك له وبذلك أمرت وأنا من
المسلمين، اللهم منك ولك عن محمد وأمته، بسم الله والله أكبر)) ثم ذبح.
وكذا أخرجه الحاكم في صحيحه(٥) ورواه أيضاً، وعنه البيهقي في
الشعب(٦) من طريق أحمد في مسنده(٧) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن
أبيه عن إسحاق حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري عن خالد بن أبي
عمران عن أبي عياش عن جابر. وكذا رواه ابن خزيمة في صحيحه(٨) من
حديث يعقوب، وأورده الضياء في ((المختارة)) من مسند أحمد(٩)، وأشار
(١) كأن المؤلف وهم في عزوه لهذا الحديث للترمذي لأن المزي قال في ترجمة ابن
عياش: روى له أبو داود وابن ماجه حديثاً واحداً، ثم أخرجه بإسناده. انظر: تهذيب
الكمال ١٦٣/٣٤ ت (٧٥٥٦) وأيضاً: تحفة الأشراف ٢/ ٤٠٠ رقم (٣١٦٦). وانظر
سنن ابن ماجه ١٠٤٣/٢ رقم (٣١٢١).
(٢)
انظر: سنن الدارمي ٧٥/٢ .
سنن البيهقي ٩/ ٢٧٣ .
(٣)
شعب الإيمان ٤٧٤/٥ - ٤٧٥ رقم (٧٣٢٤).
(٤)
(٥)
المستدرك للحاكم ١/ ٤٦٧ .
(٦) شعب الإيمان للبيهقي ٤٧٥/٥ رقم (٧٣٢٥).
(٧) مسند أحمد ٣٧٥/٣.
(٨) صحيح ابن خزيمة ٢٨٧/٤ رقم (٢٨٩٩).
(٩) انظر: مسند أحمد ٣٧٥/٣.
٨٠٤

إلى هذه الرواية البيهقي(١) في السنن، وبها طرق الرواية الأولى احتمال
أنها منقطعة، على أن شيخي رحمه الله قد جزم باقتضاء ذلك وعبارته في
مختصر التهذيب(٢): وقد أدخل إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق بين
يزيد بن أبي حبيب وأبي عياش، خالد بن أبي عمران في هذا الحديث بعينه.
أخرجه أحمد(٣) ابن خزيمة (٤) وغيرهما من طريق إبراهيم فاقتضى
ذلك أن رواية يزيد عن أبي عياش منقطعة، وقد ذكره ابن يونس فقال(٥):
أبو عياش بن النعمان المعافري يروي عن علي وجابر وكعب، روى عنه
خالد بن أبي عمران وبكر بن سوادة فصح ما قلته. انتهى.
وفيه نظر، وقد أثبت روايته عنهما معا عبدالحق فقال(٦): وأبو عياش
رجل من أهل مصر، روى عنه خالد بن أبي عمران ويزيد بن أبي حبيب،
ولم أسمع فيه بجرح ولا تعدیل.
وبالجملة فقد قال الحاكم في حديث جابر هذا: إنه على شرط
(٧)
وله طريق أخرى رواه أحمد(٨) والترمذي(٩) والدار قطني (١٠) من
مسلم (٧).
(١) السنن الكبرى ٩/ ٢٧٣ .
(٢) انظر: تهذيب التهذيب ٩٤/١٢.
(٣) مسند أحمد ٣٧٥/٣.
صحيح ابن خزيمة ٢٨٧/٤ رقم (٢٨٩٩).
(٤)
ذكره الحافظ في التهذيب ١٢/ ١٩٤.
(٥)
انظر: الأحكام الوسطى ٤/ ١٣٢ .
(٦)
المستدرك للحاكم ١ /٤٦٧ .
(٧)
انظر: مسند أحمد ٣٦٢/٣.
(٨)
(٩) سنن الترمذي ١٠٠/٤ رقم (١٥٢١).
(١٠) سنن الدارقطني ٢٨٥/٤ رقم (٥١).
٨٠٥

حديث عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبدالله بن حنطب عن جابر
رضي الله عنه قال: شهدت مع النبي ◌َّلر الأضحى بالمصلى فلما قضى
خطبته نزل عن منبره، فأتي بكبش فذبحه رسول الله وَل و بيده، وقال: ((بسم
الله والله أكبر، هذا عني وعن من لم يضح من أمتي)).
ومن طريق أحمد أورده الضياء في المختارة، وقال الترمذي: إنه
غريب من هذا الوجه، والمطلب يقال: إنه لم يسمع من جابر(١) انتهى.
ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه(٢) الجزم بأنه لم يسمع منه وأنه لم يدرك
أحداً من الصحابة إلا سهل بن سعد، وقال أبو حاتم أيضاً: يشبه أن يكون
قد أدرك جابراً، وقد رواه الحاكم في مستدركه (٣) وكذا ابن المنذر في
الأوسط والطحاوي(٤) من حديث عمرو فقالوا عن المطلب بن عبدالله وعن
رجل من بني سلمة أن جابراً رضي الله عنه أخبرهما أن رسول الله وقال صلى
للناس يوم النحر فلما فرغ من خطبته وصلاته دعا بكبش فذبحه هو بنفسه
وقال: ((بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعن من لم يضح من أمتي)).
وأما حديث أبي رافع، فرواه الطبراني في الأوسط(٥) من حديث
سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية، حدثني
المعتمر بن أبي رافع عن أبيه قال: ذبح رسول الله كبشاً ثم قال: «هذا عني
وعن أمتي)). وقال عقبه: لم يروه عن عمارة إلا يحيى، وكذا رواه في
(١) انظر: السنن ٤ /١٠٠.
الجرح والتعديل ٣٥٩/٨ ت(١٦٤٤).
(٢)
(٣) المستدرك ٢٢٩/٤.
الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٧٧ .
(٤)
(٥) المعجم الأوسط ٨٤/١ رقم (٢٤٤) وانظر: مجمع البحرين ٢٩٢/٣ رقم (١٨٤١)
وقال: لم يروه عن عمارة إلا يحيى.
٨٠٦

معجمه الكبير(١) بإسناده ومتنه سواء، لكنه زاد بعد أبيه عن جده وهي
زيادة غير متجهة .
نعم يؤيدها أن الحاكم في المستدرك(٢) أخرجه من هذا الوجه فقال:
عن عمارة بن غزية عن ابن أبي رافع عن أبيه عن جده قال: ذبح رسول الله
أضحيته ثم قال: ((هذا عني وعن أمتي)).
والمعتمر ما عرفته(٣)، وكذا أبوه إن ثبت في أصل السند قوله عن
جده، وكان لأبي رافع ابن اسمه المغيرة، قد ذكره ابن حبان في ثقاته(٤)
والله أعلم.
وفي الباب أيضاً عن أنس بن مالك، وحذيفة بن أسيد، وابن عمر
وعلي بن أبي طالب وأبي سعيد الخدري، وأبي طلحة رضي الله عنهم.
فأما حديث أنس، فأخرجه أبو يعلى في مسنده(٥) والطبراني في
الأوسط(٦) من حديث ابن لهيعة عن أبي معاوية عن الحجاج بن أرطاة عن
قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: ضحى رسول الله وَلقه بكبشين، أقرنين،
أملحين، قرَّب أحدهما فقال: ((بسم الله منك ولك هذا عن محمد وأهل
(١) المعجم الكبير ٣٢١/١ رقم (٩٥٧).
(٢) المستدرك للحاكم ٢٢٩/٤.
(٣) المعتمر قيل: هو المغيرة بن أبي رافع مولى النبي ◌َّه.
انظر ترجمته في: التاريخ الكبير ٣١٧/٧ ت (١٣٥٣) والجرح والتعديل ٢١٨/٨
ت (٩٧٨) وذيل الكاشف ص٢٧٥ ت (١٥١٩) وتعجيل المنفعة ٢٧٨/٢ ت (١٠٦١).
(٤) الثقات لابن حبان ٥/ ٤٠٧ .
(٥) مسند أبي يعلى ٤٢٧/٥ رقم (٣١١٨).
المعجم الأوسط ٣١٩/٣ رقم (٣٢٧٨) وانظر: مجمع البحرين ٢٩٥/٣ - ٢٩٦ رقم
(٦)
(١٨٤٥) وذكره الهيثمي في المجمع (٢٢/٤) وقال: فيه الحجاج بن أرطاة وهو ثقة
لکنه یدلس.
٨٠٧

بيته)) ثم قرَّب الآخر فقال: ((بسم الله منك ولك هذا عن من وحدك من
أمتي)) .
وقال الطبراني: لم يروه عن الحجاج إلا أبو معاوية. انتهى.
والحجاج(١) ثقة لكنه موصوف بالتدليس وقد عنعنه، وكذا رواه ابن أبي
شيبة(٢) من حديث حجاج، وله طريق أخرى رواه الدراقطني في سننه(٣)
من حديث أبي سحيم المبارك بن سحيم عن مولاه عبدالعزيز بن صهيب
عن أنس بنحوه، والمبارك (٤)، أجمعوا - كما قال ابن عبدالبر - على
ضعفه، بل قال البزار: إنه لم يسمع من مولاه عبدالعزيز شيئاً.
وأما حديث حذيفة بن أسيد، فأخرجه الطبراني في الكبير(٥) والحاكم
في الفضائل مستدركه(٦) من حديث عبدالله بن شبرمة عن الشعبي عن
حذيفة رضي الله عنه قال: كان النبي وَلّ يقرب كبشين أملحين فيذبح
أحدهما فيقول: ((اللهم هذا عن محمد وآل محمد)) وقرب الآخر فقال:
((اللهم هذا عن أمتي لمن شهد لك بالتوحيد، وشهد لي بالبلاغ)» وهو
(١) الحجاج بن أرطاة قال الحافظ فيه: صدوق كثير الخطأ والتدليس انظر ترجمته في
تهذيب الكمال ٤٢٠/٥ ت(١١١٢) والتقريب ص٢٢٢ ت (١١٢٧).
(٢) ذكره الحافظ الزيلعي في نصب الراية ١٥٣/٣ وعزاه لابن أبي شيبة في مسنده.
(٣) سنن الدارقطني ٢٨٥/٤ رقم (٥٢).
(٤) هو: أبو سحيم المبارك بن سحيم قال الحافظ فيه: متروك انظر ترجمته في: كنى
الإمام مسلم ٤١٧/١ ت (١٥٧٠) وكنى الدولابي ٢٠١/١ وتهذيب الكمال ١٧٥/٢٧
ت (٥٧٦٣) والاستغناء لابن عبدالبر ٩٣٩/٢ ت (١١٣٤) والتقريب ص٩١٨
ت(٦٥٠٣).
(٥) المعجم الكبير ٢٠٣/٣ - ٢٠٤ رقم (٣٠٥٩) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٣/٤)
وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه يحيى بن نصر بن حاجب وثقه ابن عدي، وضعفه
جماعة .
(٦) المستدرك ٥٩٤/٣.
٨٠٨

منقطع، فالشعبي لم يسمع من حذيفة (١)، وقد أخرجه أبو الشيخ في
الأضاحي بزيادة في أوله وهي: كنا ونحن مع رسول الله لا يتكلف سنة
الضحايا كان يقرب وذكره.
وأما حديث ابن عمر، فأخرجه البيهقي في الشعب(٢) من جهة
يحيى بن صالح عن أبي بكر العنسي عن أبي قبيل حي بن يومن عن سالم
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: حججت مع رسول الله حجة الوداع
فلما كان يوم النحر دعا رسول الله وَ ﴿ بكبشين أقرنين، أملحين فذبح
أحدهما فقال: ((عني وعن أهل بيتي)) وذبح الآخر وقال: ((عني وعن أمتي))
ثم قال رسول الله بيلي: ((من ذبح كبشاً أقرن فكأنما ذبح مائة بدنة ومن ذبح
خصيا فكأنما ذبح خمسين بدنة، ومن ذبح نعجة فكأنما ذبح بقرة ومن ذبح
بقرة فكأنما ذبح عشر بدنات)). وقال عقبه: أبو بكر هذا مجهول يروي
المناكير. وسبقه لذلك ابن عدي(٣). وقوله في السند: عن أبي قبيل
حي بن يومن ليس بمستقيم(٤)، فأبو قبيل اسمه على الصحيح حيي،
وقيل: حي وأبوه هانئ جزماً.
(١) لم يحكم عليه الحاكم بشيء، وسكت عنه الذهبي، وذكرت كتب التراجم الشعبي ممن
روى عن حذيفة بن أسيد ولم تذكره كتب المراسيل ذلك فيبدو أنه إسناد متصل والله
أعلم.
(٢) انظر: شعب الإيمان للبيهقي ٤٨٤/٥ رقم (٧٣٤٠) وورد عنده: ((حي بن مومل باللام))
بدل «یومن)).
(٣) الكامل لابن عدي ٢٧٥٣/٧ .
(٤) أبو قبيل هو: حي بن يومن قال الحافظ تبعاً للمزي: أبو قبيل اسمه حي بن هانئ بن
ناصر المعافري المصري صدوق يهم. انظر ترجمته في: تاريخ الدورى عن ابن معين
١٤١/٢ ت (٥١٧١) وتهذيب الكمال ٤٩٠/٧ ت (١٥٨٦) والتقريب ص٢٨٢ رقم
(١٦١٦).
٨٠٩

وأما حي بن يومن، فليست كنيته أبا قبيل إنما هو أبو عشانة(١) ولكن
هما من طبقة واحدة، وقد ذكر المزي أبا قبيل في شيوخ العنسي من
تهذيبه(٢) ولم يذكر أبا عشانة والله الموفق.
قال البيهقي(٣): فإن صح ما في آخر الحديث فإنما أراد في تضعيف
الله تعالى الأجر.
وأما حديث علي، فرواه أبو الشيخ في الأضاحي من حديث
عمرو بن قيس عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي رضي الله
عنه أن النبي ◌َّل ضحى بكبشين، أحدهما عن نفسه وأهل بيته، والآخر عن
أمته .
وأما حديث أبي سعيد، فرواه أحمد(٤) والبزار(٥) في مسنديهما
والطحاوي في معانيه(٦)، والحاكم في مستدركه(٧) وقال: إنه صحيح من
حديث الدراوردي عن ربيح بن عبدالرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه
عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله وَ لقر ضحى بكبش أقرن فقال:
(«هذا عني، وعن من لم يضح من أمتي)).
ومن طريق أحمد أورده الضياء في المختارة، وأصله في
(١) أما حي بن يومن أبو عشانه بتشديد الشين المعجمة فهو ثقة كما قال الحافظ. انظر
ترجمته في: تاريخ الدوري عن ابن معين ١٤١/٢ ت (٥١٤١) والتقريب ص١١٧٨
ت(٨٣١٣).
(٢) انظر: تهذيب الكمال ١٥٤/٣٣ - ١٥٥ ت(٧٢٦٤).
انظر كلام البيهقي في شعب الإيمان ٤٨٤/٥ عقب تخريجه حديث رقم (٧٣٤٠).
(٣)
(٤) مسند أحمد ٨/٣.
(٥)
انظر: كشف الأستار ٦٢/٢ رقم (١٢٠٩).
(٦) شرح معاني الآثار ١٧٨/٤ .
(٧) المستدرك ٢٢٨/٤ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
٨١٠

السنن(١) بدون المقصود منه هنا.
وأما حديث أبي طلحة، فرواه أبو بكر بن أبي شيبة (٢) وعنه أبو يعلى
في مسنديهما (٣) عن عبدالله بن بكر السهمي عن حميد عن ثابت عن
إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن جده أبي طلحة رضي الله عنه قال:
ضحى النبي ◌َّير بكبشين أملحين فقال عند ذبح الأول: ((عن محمد وآل
محمد)) وقال عند الثاني: ((عمَّن آمن بي وصدق بي من أمتي)).
وكذا أخرجه الطبراني في الكبير(٤) من حديث أبي بكر بن أبي شيبة،
وأخرجه أبو يعلى(٥) أيضاً عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن السهمي،
وهو منقطع، فإسحاق لم يدرك جده(٦).
وبهذه الأسانيد تمسك من ذهب إلى أن الأضحية سنة على الكفاية،
(١) أخرجه أبو داود في الضحايا، باب ما يستحب من الضحايا ٢٣١/٣ - ٢٣٢
رقم (٢٧٩٦) والترمذي في الأضاحي، باب ما جاء ما يستحب من الأضاحي ٤/ ٨٥ رقم
(١٤٩٦) والنسائي في الأضاحي، باب الكبش ٢٢١/٧ وابن ماجه في الأضاحي، باب
ما يستحب من الأضاحي ١٠٤٦/٢ رقم (٣١٢٨).
(٢) ذكره الحافظ الزيلعي في نصب الراية ١٥٣/٣ وعزاه لابن أبي شيبة وكذلك الحافظ ابن
حجر في المطالب العالية ٢٨٦/٢ رقم (٢٢٥٤).
(٣) مسند أبي يعلى ١١/٣ - ١٢ رقم (١٤١٧).
(٤) المعجم الكبير ١١١/٥ رقم (٤٧٣٦).
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٢/٤) وقال: رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير
والأوسط من رواية ابن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن جده ولم يدركه، ورجاله
رجال الصحيح.
(٥) مسند أبي يعلى ١٢/٣ رقم (١٤١٥).
(٦) قال الحافظ: روى عنه حفيده إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة ولم يدركه. انظر:
تهذيب الكمال ٧٥/١٠ ت(٢١١٠) وتهذيب الكمال ٤١٤/٣ وانظر: مجمع الزوائد
٤/ ٢٢.
٨١١

كالابتداء بالسلام، فإذا ضحَى واحد من أهل البيت بالشاة الواحدة فأدَّى
الشعار في السنة لجميعهم، قال الرافعي: وعلى ذلك حُمل قوله ◌َلّه:
((اللهم تقبل من محمد وآل محمد))(١).
قلت: وقد فعله جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، منهم
عبدالله بن هشام، ففي آخر حديثه الذي أخرجه البخاري (٢) مما زاده
الإِسماعيلي، والبيهقي (٣) والطبراني في الكبير(٤) جميعاً: أنه كان يضحي
بالشاة الواحدة عن جميع أهله. وهو عند الحاكم في المستدرك(٥) لكن
بلفظ: كان رسول الله وَل18 يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله(٦). وكذا
جاء عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنه قال: كنا نضحي بالشاة
الواحدة، فذبحهما الرجل عنه وعن أهل بيته، ثم تباهى الناس بعد فصارت
مباهاة .
وعن أبي قتادة رضي الله عنه أنه كان يضحي عن أهل بيته بشاة (٧).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يضحي بالشاة فيقول أهله: وعنا،
فيقول: وعنكم. وفي لفظ عنه: لا بأس بأن يضحي الرجل بالشاة عن أهل
بيته(٨). وعن الشعبي قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما يضحي عن جميع
(١) انظر: المجموع ٣٨٤/٨ وروضة الطالبين ١٩٨/٣.
(٢)
في الأحكام، باب بيعة الصغير ٢٠٠/١٣ رقم (٧٢١٠) موقوفاً.
(٣) السنن الكبرى ٢٦٨/٩.
(٤) كما ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢١/٤ وقال: رجاله رجال الصحيح.
(٥)
انظر: المستدرك ٢٢٩/٤ .
(٧) المصدر السابق ٢٦٨/٩ .
(٦)
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢٦٨/٩ .
(٨) اللفظ الأول أخرجه عبدالرزاق في مصنفه ٣٨٤/٤ رقم (٨١٥٢) والبيهقي في السنن
٢٦٩/٩ واللفظ الثاني: أخرجه عبدالرزاق أيضاً في مصنفه ٣٨٤/٤ رقم (٨١٥١).
٨١٢

أهله بالشاة(١). وعن الشعبي أيضاً عن سريحة أو أبي سريحة وهو
حذيفة بن أسيد رضي الله عنه قال: حملني أهلي على الجفاء، بعد ما
علمت من السنة، كان أهل البيت يضحون بالشاة أو الشاتين فالآن يبخلنا
جيراننا يعني أن اقتصرنا على ذلك.
وفي لفظ: كنا نضحي الأضحية الواحدة فزعموا أن ما يمنعنا إلا
الشح فحملونا على ترك السنة بعد أن عرفناها.
وفي لفظ: فحملني أهلي على الجفاء بعد أن علمت من السنة حتى
إني لأضحي عن كل(٢) وقال ابن المسيب(٣): كان أهل البيت يضحون
بالشاة فلما خالطوا أهل العراق ضحوا عن كل واحد شاة. وقد نص الإمام
الشافعي رحمه الله على ذلك فقال كما نقله الساجي في كتابه اختلاف
الفقهاء(٤): عنه، وعن أهل بيته.
(١) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه ٤/ ٣٨٠ رقم (٨١٣٦) بلفظ: ((إنه كان لا يضحي عن حبل
ولكن كان يضحي عن ولده الصغار والكبار ويعق عن ولده كلهم وبرقم (٨١٣٨) بلفظ:
((لم يكن أحد من أهله يسأله بالمدينة ضحية إلا ضحى عنه وكان لا يضحي عنهم
بمنی)).
(٢) أخرج باللفظ الأول عن سريحة أو أبي سريحة بالشك عبدالرزاق في مصنفه ٣٨٣/٤
رقم (٨١٥٠) ومن طريقه الطبراني في الكبير ٢٠٣/٣ رقم (٣٠٥٦) والحاكم في
المستدرك ٢٢٨/٤ والبيهقي عن أبي سريحة بدون شك في السنن ٢٦٩/٩ وباللفظ
الثاني أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠٣/٣ رقم (٣٠٥٦). وباللفظ الثالث أخرجه
الطبراني أيضاً في معجمه الكبير ٢٠٣/٣ رقم (٣٠٥٨) بلفظ ((رأيت أبا بكر وعمر رضي
الله عنهما وما يضحيان مخافة أن يستن بهما فحملني أهلي فذكره.
وذكره الهيثمي في المجمع (١٨/٤) وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال
الصحيح.
(٣) ورواية سعيد بن المسيب أخرجها عبدالرزاق في مصنفه ٣٨٥/٤ رقم (٨١٥٤).
(٤) ذكره عنه النووي في المجموع ٨/ ٣٨٤.
٨١٣

وكذا نص في البويطي على الإِجزاء فقال: وإن نوى من يذبح أجزأ،
ويقول الذابح: اللهم عن فلان وأهله، هذا لفظه. قال صالح بن الإِمام
أحمد(١): قلت لأبي نضحي الشاة عن أهل البيت؟ قال: نعم. ونقله ابن
المنذر في الأوسط أيضاً عن مالك والليث، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي
ثور، وجنح إليه، وكذا نقله الترمذي في جامعه (٢) عن أحمد وإسحاق
وأنهما احتجا بحديث: أنه ضحى بكبش، فقال: ((عن من لم يضح من
أمتي)) بعد أن ترجم: ما جاء أن الشاة الواحدة تجزئ عن أهل البيت.
وقال الحاكم في المستدرك(٣): هذه الأحاديث دليل على الرخصة
في الأضحية بالشاة الواحدة عن الجماعة الذين لا يحصى عددهم، خلاف
من يتوهم أنها لا تجزئ إلا عن الواحد، وصرح الشيخ إبراهيم المروذي (٤)
أن المراد بالحديث الاشتراك في الثواب لا في التضحية.
ومن صرح بذلك الغزالي(٥)، وكذا قال النووي في الكلام على أول
هذه الأحاديث من شرح مسلم(٦): واستدل بهذا الحديث من جوز تضحية
الرجل عنه وعن أهل بيته وإشراكه معهم في الثواب، وهو مذهبنا ومذهب
الجمهور، وكرهه الثوري وأبو حنيفة وأصحابه.
قلت: وكذا ابن المبارك وغيره من أهل العلم كما حكاه الترمذي في
(١) ذكره ابن قدامة في المغني ٣٦٥/١٣. وقد أشار إليه محقق مسائل الإمام أحمد برواية
ابنه عبدالله ٨٦٢/٣ رقم (١١٥٦).
(٢) سنن الترمذي كتاب الأضاحي، باب ما جاء أن الشاة الواحدة تجزئ عن أهل البيت
٩١/٤ عقب حديث أبي أيوب رقم (١٥٠٥).
(٣) المستدرك ٢٢٩/٤.
(٤) انظر روضة الطالبين ٢٠١/٣ والمجموع شرح المهذب ٣٨٤/٨.
(٥) المصدر السابق.
(٦) انظر: صحيح مسلم مع شرح النووي ١٢٢/١٣.
٨١٤

جامعه(١). قال النووي(٢): وزعم الطحاوي أن هذا الحديث مخصوص،
أو منسوخ، وغلطه العلماء في ذلك، فإن النسخ والتخصيص لا يثبتان
بمجرد الدعوى. انتهى.
ولم ينفرد الطحاوي بدعوى التخصيص، فقد قال ابن أبي الدم(٣)
حيث نازع في حمل الغزالي الحديث على الاشتراك في الثواب كما
أسلفته، لاقتضائه جواز أن يضحي الرجل عن نفسه، ويشرك غيره في
ثوابها مع كونه لم يملكها، ولا باشر ذبحها، والتضحية إنما وقعت عن
المضحي فقط، وثوابها يكون لمباشرها ما نصه: وإنما قال النبي وَلّى:
((هذا عن محمد وأمة محمد)) خصوصية له، لأنه الشارع فيجوز أن يخصه
الله تعالى بإشراك أمته في ثواب ما يفعله هو، إذ أشركهم بَّر فيه قال:
وهذا يجري في الصدقة أيضاً، إذا تصدق من ماله وأشرك غيره في ثوابه،
لا يشاركه ذلك الغير على قاعدة المذهب كما قال تعالى: ﴿وأن ليس
للإنسان إلا ما سعى﴾(٤) انتھی.
ولم يذكر للخصوصية دليلاً، فيأتي ما قاله النووي، وأما ما أشار إليه
من الاستدلال بالآية، فذاك هو الأصل أعني أن الإِنسان لا ينتفع في آخرته
إلا بأفعاله الصالحة، دون فعل غيره، لكن استثني من ذلك أشياء وردت
بها السنة مبينة في غير هذا المحل، على أن بعض الأئمة تكلم في أول
الأحاديث، لما رأى الرافعي احتج به على تأدي الشعار عن أهل المذهب
بتضحية أحدهم، وأنه ليس صريحاً في المراد، بل يمكن أن يكون معناه
(١) سنن الترمذي ٤ / ٩١.
(٢) انظر: صحيح مسلم مع شرح النووي ١٣/ ١٢٢.
(٣) لعله ذكره في كتاب إيضاح الأغاليط الموجودة في الوسيط.
(٤) آية (٣٩) من سورة النجم.
٨١٥

تقبل السخاء منهم، أو تقبل الطاعات والقربات من هؤلاء، وأشار إلى أن
غيره من الأحاديث - يعني التي ذكرناها - أوضح منه في الدلالة.
قلت: وإذا كان الأمر كذلك، ففي الاقتصار على أهل البيت الواحد
نظر، ولهذا حكى الطحاوي(١) رحمه الله أن فرقة من القائلين أن الشاة
تجزيء عن الجماعة وإن كثروا قالت: إنها تجزيء سواء كان المضحى بها
عنهم من أهل بيت واحد، أو من أبيات شتى، لأنه وَّر ضحى بالكبش
الذي ضحی به عن جميع أمته وهم أهل أبيات شتی.
وكذا تمكس بعضهم بهذه الأحاديث لجواز تضحية المرء عن غيره
بغير إذنه، والمعتمد كما جزم به في المحرر وتبعه في المنهاج: عدم
الجواز، ويمكن أن يقول المستدل به لأهل البيت خاصة أن التضحية إنما
هي عن نفسه ودخل أهله ومن في معناهم بطريق التبعية له (٢)، نعم قال
الماوردي(٣): يجوز للإِمام أن يضحي عن المسلمين ببدنة يذبحها في
المصلى بعد فراغه من صلاته، وأقل ما ينحر شاة اقتداء برسول الله وَله،
فعلى هذا كما قال السبكي الكبير، فالإِمام مستثنى من منع الأضحية عن
الغير .
وكذا تمسك به الأصحاب في جواز التصحية بالخصي، قال
الزركشي: وفيه نظر. فإن أهل اللغة نصوا على أن الوجاء هو رض عروق
البيضتين حتى تنفضخ فيكون شبيهاً بالخصاء.
وهذه عبارة الجوهري(٤)، وذكر نحوه المطرزي في المغرب، ولقد
شرح معاني الآثار ٤/ ١٧٨ .
(١)
(٢) انظر لهذه المسألة: روضة الطالبين ٢٠١/٣.
(٣) انظر: الحاوي للماوردي ١٢٥/١٥ .
(٤) الصحاح للجوهري ١/ ٨٠ الهمز فصْل الواو.
٨١٦

حقق الإِمام الرافعي رحمه الله بقوله: ويجزىء الخصي والموجوء، لما
روي أنه صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين موجوعين. انتهى.
وحينئذ فلا يلزم من جواز التضحية بالمرضوض جوازها بالخصي،
لأن في الخصي نقصان عضو مستطاب، بخلاف المرضوض، نعم، في
رواية شريك الماضية التصريح بالخصي لكن فيها إشكال من جهة أنه
وصف الموجوء بالخصي وهما مما لا يجتمعان. انتهى.
وممن قال بإجزاء الخصي، الحسن، وعطاء، والشعبي، والنخعي،
ومالك، والشافعي، وأبو ثور وأصحاب الرأي قال ابن قدامة (١): ولا نعلم
فيه مخالفاً. والله الموفق.
٢١١ - الحمد لله وسئلت: عن قولهم: تارك الصلاة بغير عذر
شرعي لا يقبل الله توحيده، وقولهم: الصلاة على النبي وَّ لا
تقبل من تارك الصلاة، أهما حديثان أم لا؟
فقلت: أما الأول، فقد ورد في عدة أحاديث إطلاق الكفر على تارك
الصلاة بغير عذر كحديث جابر الثابت في صحيح مسلم(٢) مرفوعاً: ((بين
(١) انظر: المغني لابن قدامة ٣٧١/١٣.
(٢) في كتاب الإيمان، باب إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة ٨٨/١ رقم (٨٢).
وحديث جابر هذا أخرجه أيضاً أبو داود في السنة، باب رد الإرجاء ٥٨/٥ - ٥٩ رقم
(٤٦٧٨). والترمذي في الإِيمان، باب في ما جاء ترك الصلاة ١٣/٥ رقم (٢٦١٨،
٢٦١٩، ٢٦٢٠) وقال: حسن صحيح. والنسائي في السنن الكبرى، في الصلاة، باب
الحكم في تارك الصلاة ١٤٥/١ رقم (٣٣٠) وفي المجتبى ٢٣٢/١ كما في هامشه،
وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها باب ما جاء فيمن ترك الصلاة ٣٤٢/١ رقم
(١٠٧٨) وأحمد في مسنده ٣٧٠/٣، ٣٨٩ والدارمي في سننه ٢٨٠/١، وابن أبي شيبة
في مصنفه ٣٣/١١ - ٣٤ رقم (١٠٤٤٣، ١٠٤٤٤) وأبو يعلى في مسنده ٣١٨/٣ رقم
(١٧٨٣) و٤٥٦/٣ رقم (١٩٥٣) و٧٩/٤ رقم (٢١٠٢) و١٣٧/٤ رقم (٢١٩١) وأبو =
٨١٧

الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)).
وفي لفظ لغيره: ((ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة))(١)
وكحديث بريدة، الذي صححه غير واحد من الأئمة مرفوعاً أيضاً: ((العهد
الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر))(٢) وكحديث أنس رفعه:
((من ترك الصلاة متعمداً فقد كفر جهاراً))(٣) إلى غيرها من الأحاديث التي
أورد الحافظ الزكي المنذري كثيراً منها في كتابه الترغيب والترهيب(٤)
عوانة في مسنده ٦١/١ وابن منده في الإِيمان برقم (٢١٩) والدارقطني في الصلاة،
=
باب التشديد في ترك الصلاة ٥٣/٢ رقم (٤، ٥، ٦) وابن حبان في صحيحه انظر:
الإِحسان ٣٠٤/٤ رقم (١٤٥٣) والطبراني في الصغير ٢٣١/١ رقم (٣٧٤) و٧٠/٢
رقم (٧٩٩) والبيهقي في السنن الكبرى ٣٦٦/٣ والبغوي في شرح السنة ١٧٩/٢ رقم
(٣٤٧). والقضاعي في مسند الشهاب ١٨١/١ - ١٨٢ رقم (٢٦٦، ٢٦٧).
(١) كما عند الدارمي في سننه ١/ ٢٨٠ وأبي عوانة في مسنده ١/ ٦١.
(٢) حديث بريدة أخرجه الترمذي في الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة ١٤/٥ رقم
(٢٦٢١) والنسائي في الصلاة، باب الحكم في ترك الصلاة ٢٣١/١، وابن ماجه في
إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة ٤٣٣/١ رقم (١٠٧٩) وأحمد في مسنده
٣٤٦/٥، ٣٥٥ وابن أبي شيبة في المصنف ٣٤/١١ والدارقطني في الصلاة، باب
التشديد في ترك الصلاة ٥٢/٢ رقم (٢، ٣) وابن حبان في صحيحه، الإِحسان
٣٠٥/٣ رقم (١٤٥٤) والحاكم في المستدرك ٦/١ - ٧ والبيهقي في السنن الكبرى
٣٦٦/٣.
(٣) وحديث أنس، أخرجه ابن ماجه في إقامة الصلاة، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة
٣٣٣/١ رقم (١٠٨٢) وأبو يعلى في مسنده ٧/ ١٣٧ رقم (٤١٠٠) بمعناه، والطبراني
في الأوسط ٣٤٣/٣ رقم (٣٣٤٨).
وانظر: مجمع البحرين ٤١٠/١ رقم (٥٣٤) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢٩٥/١) وقال: رجاله موثقون إلا محمد بن أبي داود فإني لم أجد من ترجمه وقد
ذكر ابن حبان في الثقات محمد بن أبي داود البغدادي فلا أدري هو هذا أم لا؟
(٤) الترغيب والترهيب للمنذري ٣٧٨/١ - ٣٨٨.
٨١٨

وحكى القول بذلك عن جماعة من الصحابة بل سبقه عبدالله بن شقيق
العقيلي أحد التابعين حيث جاء عنه بالسند الصحيح أنه قال: كان أصحاب
محمد ◌ّ رضي الله عنهم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير
الصلاة(١). ولكن كل هذا إنما يحمل على ظاهره في حق تاركها جاحداً
لوجوبها، مع كونه ممن نشأ بين المسلمين، لأنه حنيئذ يكون كافراً مرتداً
بإجماع المسلمين، فإن رجع إلى الإِسلام قبل منه، وإلا قتل.
وأما من تركها بلا عذر بل تكاسلاً مع اعتقاد وجوبها، فإنه لكون
الصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور أنه لايكفر، وأنه على الصحيح
أيضاً بعد إخراج الصلاة الواحدة عن وقتها الضروري كأن يترك الظهر مثلاً
حتى تغرب الشمس، أو المغرب حتى يطلع الفجر، يستتاب كما يستتاب
المرتد، ثم يقتل إن لم يتب، ويغسل، ويصلى عليه، ويدفن في مقابر
المسلمين، مع إجراء سائر أحكام المسلمين عليه، يؤول بأن إطلاق الكفر
عليه، لكونه شارك الكافر في بعض أحكامه، وهو وجوب القتل جمعاً بين
هذه النصوص وبين ما صح أيضاً من أنه وَّر قال: ((خمس صلوات
افترضهن الله، من أحسن وضوءهن، وصلاهن لوقتهن، وأتم ركوعهن
وخشوعهن، كان له على الله عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل فليس له
عند الله عهد إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه))(٢) وقال أيضاً: ((من مات وهو
(١) أخرجه الترمذي في الصلاة، باب ما جاء في ترك الصلاة ١٤/٥ رقم (٣٦٢٢).
(٢) أخرجه بهذا السياق أبو داود في الصلاة، باب في المحافظة على وقت الصلوات
٢٩٥/١ - ٢٩٦ رقم (٤٢٥) والنسائي في الصلاة، باب المحافظة على الصلوات
الخمس ٢٣٠/١ وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في فرض
الصلوات الخمس والمحافظة عليها ٤٤٨/١ رقم (١٤٠٢) وأحمد في مسنده ٣١٥/٥ -
٣١٦، ٣١٧ والحميدي في مسنده برقم (٣٨٨) والدارمي في السنن ٣٧٠/١
وعبدالرزاق في مصنفه ٥/٣ - ٦ رقم (٤٥٧٥) وابن أبي شيبة في مصنفه ٢٩٦/٢ =
٨١٩

يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة))(١) إلى غير ذلك ولذلك لم يزل
المسلمون يرثون تارك الصلاة، ويورثونه، ولو كان كافراً لم يغفر له، ولم
يرث ولم يورث، وأما الثاني، فليس له أصل أصلاً(٢). والله الموفق.
والطيالسي في مسنده برقم (٥٧٣) ومالك في الموطأ ١/ ١٢٣ وابن حبان في صحيحه
=
الإِحسان ٢٣/٥ رقم (١٧٣٢) و١٧٤/٦ - ١٧٥ رقم (٢٤١٧) والبيهقي في السنن
٨/٢، ٢١٥، ٣٦١، ٤٦٧ و٤٦٧/٢ و٢١٧/١٠ والبغوي في الصلاة، باب فضل الوتر
١٠٤/٤ - ١٠٥ رقم (٩٧٧، ٩٧٨) كلهم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه.
(١) أخرجه مسلم في صحيحه في الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل
الجنة ٥٥/١ رقم (٢٦) والنسائي في عمل اليوم والليلة برقم (١١١٣، ١١١٤، ١١١٥).
وأبو عوانة في مسنده ٧/١ وابن منده في الإِيمان برقم (٣٢) وابن حبان في صحيحه،
الإِحسان ٤٣٣/١ رقم (٢٠٣) كلهم عن عثمان بن عفان.
(٢) الجحود كفر، وإن كان يصلي، فهو زيادة على الترك فكيف يحمل عليه ما جاء بصريح
الترك وتارك الصلاة تهاونا أو كسلا يعد ردة عن الإسلام، يقتل كافرا، كما يقتل سائر
المرتدين لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ... قال به الحنابلة على المشهور وهو
قول عند الشافعية وقول عند المالكية، وهو اختيار علمائنا كالشيخ عبدالعزيز بن باز
والشيخ محمد العثيمين - حفظهما الله تعالى - انظر: المجموع شرح المهذب ١٤/٣
والنووي على مسلم ٧٠/٢ وفتح الباري ٢٠٣/١٢ والقوانين الفقهية ص٤٢ ورسالة
حكم تارك الصلاة للشيخ العثيمين ص٢، وقد ذكر في آخرها فتوى للشيخ ابن باز
ص١٥ - ١٦.
٨٢٠