النص المفهرس
صفحات 761-780
لغيره أو جله من غير عزو إليه. وبالجملة فقد كانت وفاة أبي إسحاق في شعبان سنة تسع وستين وخمسمائة بعد شيخه القاضي عياض بأكثر من خمس وعشرين عاماً فإن القاضي مات في جمادى الآخرة، سنة أربع وأربعين وخمسمائة رحمهما الله . ١٩٨ - الحمد لله سئلت عن حديث: ((أحب الناس إليَّ أسامة ما حاشا فاطمة)). قلت: لا أعرف ذلك مرفوعاً، ولكن ثبت في الصحيح من حديث مالك وسليمان كلاهما عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَّه بعث بعثاً وأمَّر عليهم أسامة بن زيد رضي الله عنهما فطعن الناس في إمارته فقام رسول الله وَالر فقال: ((إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقاً للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليّ وإن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده)). وهو في مسند أبي يعلى(١) من جهة فضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه بلفظ: ((وإنه - يعني أسامة . لأحب الناس إليّ)) - بدون تبعيض ــ وفيه قال: فما استثنى فاطمة ولاغيرها . وبعضه في مسند الطيالسي (٢) قال: حدثنا حماد بن سلمة عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر سمعت رسول الله وَله يقول: ((أسامة أحب الناس إليّ)) ولم يستثن فاطمة ولا غيرها. (١) انظر: مسند أبي يعلى ٣٩٠/٩ - ٣٩١ رقم (٥٥١٨). (٢) انظر: مسند الطيالسي ص٢٤٩ - ٢٥٠ رقم (١٨١٢). ٧٦١ ونحوه عند أحمد في مسنده(١) قال: حدثنا عبدالصمد حدثنا حماد به بلفظ: ((ماحاشا فاطمة ولاغيرها)) كذا هو في مسند ابن عمر لأَبي أمية الطرسوسي(٢) قال: حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا حماد به. لكنه وقع في النسخة عن نافع بدل سالم وهو غلط، والحديث أيضاً في أحبية زيد وأسامة عند أبي يعلى في مسنده(٣) من حديث وهيب عن موسى بن عقبة بسنده ولم يقل فيه: فما استثنى إلى آخره، لكنه قال بدله: قال سالم: ما سمعت عبدالله - يعني أباه - يحدث هذا الحديث قط إلا قال: ((حاشا فاطمة)) وكذا هو عند ابن سعد في الطبقات(٤) من حديث وهيب أيضاً وعبدالعزيز بن المختار به. ونحوه عند أحمد في مسنده(٥): حدثنا عفان، حدثنا وهيب ولفظه: إلا قال: ((ما حاشا فاطمة)) وبمجموع الطرق التي مدارها على موسى بن عقبة تبين أن استثناء فاطمة من قول ابن عمر، خصوصاً وقد صرح بقوله: فما استثنى - يعني النبي وَل وـــ فاطمة ولا غيرها. وقد روى البغوي في معجم الصحابة من طريق عمر بن أبي (١) مسند أحمد ٩٦/٢ وانظر أيضاً: الفضائل له برقم (١٥٢٥) وانظر: صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل زيد بن حارثة برقم (٦٣ - ٢٤٢٦) وصحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب زيد بن حارثة برقم (٣٧٣٠) والمغازي، باب بعث النبي * أسامة بن زيد في مرضه برقم (٤٤٦٨) وكتاب الأيمان والنذور، باب قول النبي ◌َّل: ((وأيم الله)) برقم (٦٦٢٧). وكتاب الأحكام، باب من لم يكترث بطعن من لا يعلم في الأمراء حديثاً برقم (٧١٨٧) صحيح الترمذي كتاب المناقب، باب مناقب زيد بن حارثة برقم (٣٨١٨) وطبقات ابن سعد ٦٥/٤ - ٦٦. وصحيح ابن حبان الإحسان ٥١٨/١٥ رقم (٧٠٤٤) و ٥٣٥/١٥ رقم (٧٠٥٩). (٢) مسند ابن عمر للطرسوسي ص٤٧ رقم (٩١). (٣) انظر: مسند أبي يعلى ٩/ ٣٥٢ رقم (٥٤٦٢). (٤) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٦٥/٤ - ٦٦ في ترجمة أسامة بن زيد. (٥) انظر: مسند أحمد ١٠٦/٢-١٠٧. ٧٦٢ سلمة بن عبدالرحمن بن عوف - والأكثرون على تضعيفه عن أبيه (١) - أخبرني أسامة بن زيد أن علياً قال: يا رسول الله أي أهلك أحب إليك؟ قال: ((فاطمة)) قال: إنما أسألك عن الرجال، قال: ((من أنعم الله عليه وأنعمت عليه أسامة بن زيد)) قال: ثم من؟ قال: ((ثم أنت)). وروى أبو أحمد العسكري في الصحابة من حديث عبدالله بن عطاء الطائفي عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال: كان أحب النساء إلى رسول الله وَ﴿ فاطمة، ومن الرجال علي. انتهى. وهو موقوف، لكنه موافق للمرفوع في فاطمة، ولقول ابن عمر أيضاً، ومخالف لما صح عن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله أي الناس أحب إليك؟ قال: ((عائشة)) قلت: فمن الرجال؟ قال: ((أبوها)) قلت: ثم من؟ قال: ((عمر)) فعدَّ رجالاً(٢). قال عمرو: سألت رجاء أن يجعلني في آخرهم، وهذا مع قول بريدة أيضاً مخالف لما تقدم في زيد الذي روى ابن سعد أيضاً(٣) (١) عمر بن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف قال الحافظ فيه: صدوق يخطىء. انظر ترجمته في: التاريخ الكبير للبخاري ١٦٦/٦ ت (٢٠٥٤) وتهذيب الكمال للمزي ٣٧٥/٢١ رقم (٤٢٤٧) وتقريب التهذيب ص ٧٢٠ ت (٤٩٤٤). (٢) أخرج حديث عمرو بن العاص البخاري في فضائل الصحابة، باب قول النبي ◌َظاهر: ((لو كنت متخذاً خليلاً، ١٨/٧ رقم (٣٦٦٢) وفي المغازي، باب غزوة ذات السلاسل ٧٤/٨ رقم (٤٣٥٨) ومسلم في الفضائل، باب من فضائل أبي بكر ١٨٥٦/٤ رقم (٢٣٨٤). والترمذي في المناقب، باب فضل عائشة رضي الله عنها ٧٠٦/٥ رقم (٣٨٨٥). والنسائي في فضائل الصحابة ص٦٢ رقم (١٦). وأحمد في مسنده ٢٠٣/٤ وابن حبان في صحيحه انظر: الإحسان ٤٠٤/١٠ رقم (٤٥٤٠) في حديث طويل. ٣٠٨/١٥ رقم (٦٨٨٥) و٣٢٦/١٥ رقم (٦٩٠٠) و٤٥٩/١٥ - ٤٦٠ رقم (٦٩٩٨) وزاد فيه: أبو عبيدة بن الجراح. و١٦ / ٤٠ رقم (٧١٠٦) والبيهقي في السنن الكبرى ٢٣٣/١٠ والبغوي في شرح السنة ٧٩/١٤ - ٨٠ رقم (٣٨٦٩). (٣) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٤٤/٣. ٧٦٣ بإسناد حسن عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﴿ لزيد بن حارثة: ((يا زيد أنت مولاي ومني وإليَّ، وأحب الناس إليَّ) وهو عند أحمد (١) مطول. ونحوه ما يثبت من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه مخاطباً لابنه عبدالله رضي الله عنهما، وقد فرض لأسامة أكثر مما فرض لعبدالله: أنه كان أحب الناس إلى رسول الله وَليه منك، وأن أباه كان أحب إلى رسول الله وَلتر من أبيك. لكن يشهد لقول بريدة في علي ما رواه أحمد(٢) وأبو داود(٣) والترمذي(٤) بسند صحيح عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: استأذن أبو بكر رضي الله عنه على النبي وَّ﴿ فسمع صوت عائشة رضي الله عنهما عالياً وهي تقول: والله لقد علمت أن علياً رضي الله عنه أحب إليك من أبي. ويؤيد الأول ما رواه الترمذي(٥) وصححه أن عبدالله بن شقيق قال لعائشة رضي الله عنها: أي أصحاب رسول الله و لو كان أحب الناس إليه؟ قالت: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قالت: عمر قلت: ثم من؟ قالت: أبو عبيدة قلت: ثم من؟ فسكتت. (١) مسند أحمد ٢٠٤/٥. (٢) انظر: مسند أحمد ٢٧٥/٤ وأخرجه أيضاً في فضائل الصحابة ٧٤/١ - ٧٥ رقم (٣٨، ٣٩). (٣) انظر: سنن أبي داود ٢٧١/٥ رقم (٤٩٩٩) وذكر رفع صوتها ولم يذكر قولها: والله لقد علمت ... إلخ. (٤) لم أجد هذا الحديث في سنن الترمذي ولا في الشمائل، وقد عزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ٧/ ٢٧ للنسائي بدل الترمذي. وإنما أخرجه النسائي في السنن الكبرى في كتاب الخصائص، باب ذكر منزلة علي بن أبي طالب وقربه من النبي صل# ولزوقه به وحب رسول الله يغفر له ١٣٩/٥ رقم (٨٤٩٥) وفي عشرة النساء، باب رفع المرأة صوتها على زوجها ٣٦٥/٥ رقم (٩١٥٥). (٥) انظر: سنن الترمذي ٦٠٧/٥ رقم (٣٦٥٧). ٧٦٤ وثبت قوله وَيقول للأنصار: ((إنهم أحب الناس إليَّ))(١). فهذه أحاديث مفتقرة للجمع بينها على تقدير ثبوتها . فأقول: أما أسامة، فيمكن أن يقال: إن الأحبية في حقه وحق أبيه بالنسبة لجهة مخصوصة كالموالي مثلاً، لكونهما منهم، أو تكون الأحبية بالنسبة لمن طعن في إمارته رداً لهم وزجراً، أو أحب إليه في التوجه فيما ندب إليه خاصة، ولا ينافيه أحبية غيره المطلقة كما قد قيل: إنه لا يلزم من كون أن يكون أفضل من أبي بكر ونحو ذلك، وحينئذٍ فيكون حب أبي بكر على عمومه، وحب غيره مخصوصً(٢) كما يمكن أنه يقال في حق علي بالنسبة إلى بقية الأقارب. وأما قوله في زيد، فلعله قاله تواضعاً، وقول من قال: أحبية أبي بكر ثبتت من قوله: بَل، وأحبية علي من قول عائشة الذي أقره وَلات، والقول مقدم، ليس بمرضي، إذ ليس في القصة التصريح بالتقرير والنعمان حاكى كلامهما، يحتمل أن يكون مع أبي بكر ظاهر الباب، فلم يطلعه أهل (١) أخرجه البخاري في مناقب الأنصار، باب قول النبي وَير للأنصار: ((أنتم أحب الناس إليَّ)) ٧/ ١١٣ - ١١٤ رقم (٣٧٨٥، ٣٧٨٦) وفي النكاح، باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس ٢٤٨/٩ رقم (٥١٨٠) وباب ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس ٣٣٢/٩ - ٣٣٣ رقم (٥٢٣٤) وفي الأيمان والنذور، باب كيف كانت يمين النبي وَلقر ٥٢٥/١١ رقم (٦٦٤٥) ومسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل الأنصار رضي الله عنهم ١٩٤٨/٤ - ١٩٤٩ رقم (٢٥٠٨، ٢٥٠٩). والنسائي في فضائل الصحابة ص١٨٦ - ١٨٧ رقم (٢٢٤، ٢٢٥). وأحمد في مسنده ١٢٩/٣، ١٧٥ - ١٧٦، ٢٥٨. وابن أبي شيبة في مصنفه ١٥٦/١٢ رقم (١٢٤٠٠). والطيالسي في مسنده ص٢٧٥ رقم (٢٠٦٧). وابن حبان في صحيحه انظر: الإحسان ٢٥٩/١٦ - ٢٦٠ رقم (٧٢٧٠). (٢) ذكر هذا في القول الجمع الحافظ في الفتح ٢٦/٧ - ٢٧ . ٧٦٥ أقرها وَ ر أم لا ويحتمل أن يكون داخل الباب، وإذا كان كذلك فلا يعارض الصحيح بل حديث عبدالله بن شقيق دل على أنه وَّي لم يقرها، فإنه كما تقدم لما سألها عن أي أصحاب رسول الله وَطّ كان أحب إليه؟ قالت: أبو بكر، وقوله ◌َجر للأنصار معناه: أنتم بمجموعكم أحب إليَّ من مجموع غيركم (١)، فلما قوله في أبي بكر وغيره على بابه، روي في الأنصار بلفظ: ((من أحب الناس إلي)) بالتبعيض، كما في حديث أسامة حیث روي بالتبعیض وبدونه. ويجمع بين حديثي فاطمة وعائشة باختلاف جهتي المحبة. والله الموفق . ١٩٩ - سئلت: عن أطفال المسلمين أيثابون على أعمالهم ويؤاخذون أم لا؟ وهل صح تفاخر بين الموتى بما يتصدقون به عنهم بحيث يحزن من لم يتصدق عنه أم لا؟ وهل مايراه الرائي لهم بعد موتهم من نقص ونحوه يكون متعلقاً بهم أو بالرائي وهل مايقاسونه في سكرات الموت نافع لهم أو مكفر لذنوب آبائهم أم لا؟ فأجبت نعم، يثابون على أعمالهم الصالحة، وتكتب لهم حسناتها كما هو قول كثير من العلماء، وحكاه النووي رحمه الله في شرح مسلم (٢) عن مالك والشافعي وأحمد والجمهور، بل حكى المحب الطبري رواية ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويشهد له: ((رفعت امرأة صبياً لها (١) وقد ذكر هذا الجمع الحافظ في الفتح ٧/ ١١٤ بين حديث أحبية الأنصار وحديث أحبية أبي بكر. والله أعلم. (٢) انظر: صحيح مسلم مع شرح النووي ٩/ ٩٩. ٧٦٦ إلى رسول الله وَّيه فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: ((نعم، ولك أجر))(١) فإن معنى قوله: ((نعم)) يثاب على هذا الحج، ولكن لا ينعقد إلا نفلاً بحيث لا يسقط عنه إلا به فرض الإِسلام إذا بلغ. وأما المؤاخذة بما يصدر منهم، فقد صح قوله وَّيقول: ((رفع القلم عن ثلاث))(٢) وذكر فيها الصبي، ولا ينافيه قوله وَّ: ((علموا الصبي الصلاة ابن سبع واضربوه عليها ابن عشر)) (٣) فإن تعليمه للسبع الذي هو مظنة التمييز (١) أخرجه مسلم في الحج، باب صحة حج الصبي وأجر من حج به ٢/ ٩٧٤ رقم (١٣٣٦) وأبو داود في المناسك، باب في الصبي يحج ٣٥٢/٢ - ٣٥٣ رقم (١٧٣٦) والنسائي في الحج، باب الحج بالصغير ١٢٠/٥ - ١٢١ وابن ماجه برقم (٢٩١٤) وأحمد في مسنده ٢١٩/١، ٢٤٤، ٢٨٨، ٣٤٣، ٣٤٤، والحميدي في مسنده برقم (٥٠٤) ومالك في الموطأ ٣٦٨/١ - ٣٦٩، والطيالسي في مسنده ص٣٥٣ رقم (٢٧٠٧) والشافعي في مسنده ٢٨٢/١، ٢٨٣. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٥٦/٢، وشرح مشكل الآثار ٣٩٠/٦ - ٣٩٣ رقم (٢٥٥٥ - ٢٥٥٩). وابن الجارود في المنتقى انظر: الغوث المكدود رقم (٤١١) والطبراني في الكبير برقم (١٢١٨٣) وابن حبان في صحيحه انظر: الإحسان ١/ ٣٥٧ رقم (١٤٤) والبيهقي في السنن الكبرى ١٥٥/٥ والبغوي في شرح السنة ٢٢/٧ - ٢٣ رقم (١٨٥٣). (٢) أخرجه أبو داود في الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حداً ٥٥٩/٤ رقم (٤٤٠١) والنسائي في السنن الكبرى في الرجم، باب المجنونة تصيب الحد ٣٢٣/٤ رقم (٧٣٤٣) وابن حبان في صحيحه الإِحسان ٣٥٦/١ رقم (١٤٣) والدارقطني في سننه ١٣٨/٣ - ١٣٩. والحاكم في المستدرك ٢٥٨/١ و٥٩/٢ والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٢٦٤ كلهم عن ابن عباس رضي الله عنهما. (٣) روي هذا الحديث عن سبرة من معبد، وعبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. فأما حديث سبرة، فأخرجه أبو داود في الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة ٣٣٢/١ رقم (٤٩٤) والترمذي في الصلاة، باب ما جاء متى يؤمر الصبي بالصلاة ٢٥٩/١ رقم (٤٠٧) وأحمد في مسنده ٢٠١/٣ وابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ٣٤٧ والدارمي في سننه ٣٣٣/١ وابن خزيمة في صحيحه ١٠٢/٢ رقم (١٠٠٢) وابن الجارود في المنتقى = ٧٦٧ غالباً، ليتمرن على العبادة، وبضربه للعشر، لكونه زمان احتمال البلوغ بل قال الماوردي: إنَّ الصحيح أن إمكان البلوغ في الصبي يكون باستكمال التاسعة، على أن بعض المتأخرين جوز أن الأمر بذلك كان أولاً حين كان التكليف منوطاً بالتمييز، فقد حكى البيهقي أن الأمر كان على ذلك ثم نسخ ونيط التكليف بالبلوغ، وظاهر حديث: ((رفع)) يشهد له، فإن الرفع يستدعي سبق وضع. وينتفعون بالصدقة عنهم برفع منازلهم مثلاً وبغير ذلك من أنواع الكرامات، والمباشر لذلك من ماله مثاب عليه بلا شك، بل وكذا الرسول في المناولة للفقير والمسكين ونحوهما. وأما التفاخر بما يتصدق به عنهم، فجاءت في ذلك آثار لكن في مطلق الموتى، لا في خصوص الصبيان . وأما المنامات المشعرة بنقص الطفل فلا تعارض ما تقدم من الحكم الشرعي في عدم التكليف المترتب عليه العقاب، وربما يكون ما يراه الرائي من ذلك للاتعاظ، أو للزجر أو لغير ذلك. وأما ما يشاهد من شدة موت بعضهم فينتفعون به كما تقدم، وكذا انظر: الغوث المكدود ١٤٧/١ رقم (١٤٧) والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٣٩٧/٦ = رقم (٢٥٦٥، ٢٥٦٦) والدارقطني في سننه ١/ ٢٣٠ والحاكم في المستدرك ٢٠١/١ والبيهقي في سننه الكبرى ١٤/٢ و٨٣/٣ - ٨٤ وفي معرفة السنن والآثار ١٤٨/٤ -١٤٩ رقم (٥٧٢٢). وأما حديث عبدالله بن عمرو بن العاص، فأخرجه أبو داود في سننه ٣٣٤/١ رقم (٤٩٥) وأحمد في مسنده١٨٧/٢ وابن أبي شيبة في مصنفه ٣٤٧/١ والعقيلي في الضعفاء الكبير ١٤٧/٢ - ١٤٨، والدولابي في الكنى ١٥٩/١ والدارقطني في السنن ٢٣٠/١، والحاكم في المستدرك ١٩٧/١ وأبو نعيم في حلية الأولياء ٢٦/١٠ والبيهقي في السنن ٨٤/٣، ٩٤/٧ والخطيب في تاريخ بغداد ٢٧٨/٢ . ٧٦٨ الآباء بصبرهم واحتسابهم، والمسائل محتملة للبسط، لكن فيما ذكر كفاية، لاسيما وعجلة السائل اقتضت ذلك وبالله التوفيق. ٢٠٠ - سئلت عما اشتهر على الألسنة ((إذا حدثت بجبل زال عن مكانه فصدق بخلاف ابن آدم». فقلت: هو في مسند أحمد(١) من حديث الزهري عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال بينما نحن عند رسول الله وسلّ نتذاكر ما يكون إذ قال رسول الله وَّل: ((إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدِّقوا، وإذا سمعتم برجل زال عن خلقه فلا تصدقوا، فإنه يصير إلى ما جبل عليه)). وعلته الانقطاع، فالزهري لم يدرك أبا الدرداء، وقد رويناه في القدر لابن وهب(٢) من حديث عقيل بن خالد عن ابن شهاب الزهري مرسلاً أن النبي ◌َّلو قال: ((إن حدثت أن جبلاً زال عن مكانه فصدق وإن حدثت أن رجلاً زال عن خلیقته فلا تصدق)). وفي المعنى ما رويناه في الأمثال للعسكري(٣) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً قال: ((إن مغير الخلق كمغير الخلق، إنك لا تسطيع أن تغير خلقه حتى تغير خلقه))، وفي المعجم الكبير للطبراني(٤) من حديث (١) انظر: مسند أحمد ٤٤٣/٦. وأورده المؤلف في المقاصد الحسنة ص١٣١ رقم (٢٦٢) والعجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس ٨٤/١، ٣٠٣ رقم (٢٠٠، ٧٩٩) وانظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة للشيخ الألباني ١/ ١٦٧ رقم (١٣٥). (٢) ذكره المؤلف في المقاصد الحسنة ص١٣١ رقم (٢٦٢) وعزاه له في القدر. (٣) انظر: المصدر السابق. (٤) انظر: المعجم الكبير ١٩٩/٩ رقم (٨٨٨٤، ٨٨٨٥) وذكره الهيثمي في المجمع ١٩٦/٧ وقال: رجاله ثقات. ٧٦٩ عبدالله بن ربيعة قال: ((كنا عند ابن مسعود رضي الله عنه فذكر القوم رجلاً فذكروا من خلقه فقال ابن مسعود: أرأيتم لو قطعتم رأسه أكنتم تستطيعون أن تعيدوه؟ قالوا: لا، قال: فيده؟ قالوا: لا، قال فرجله؟ قالوا: لا، قال: فإنكم لن تستطيعوا أن تغيروا خلقه حتى تغيروا خلقه)). وفي الأفراد للدارقطني(١) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه رفعه قال: ((إن الله عز وجل منّ على قوم فألهمهم فأدخلهم في رحمته، وابتلى قوماً، وذكر كلمة فلم يستطيعوا أن يرحلوا عما ابتلاهم به فعذبهم وذلك عدله فيهم)). وروينا في ((أنس العاقل وتذكرة الغافل)) لأبي الغنائم النرسي(٢) من حديث إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أنه سمع جده أبا إسحاق يقول لأبيه يونس المذكور: ((يا أبا إسرائيل إن بلغك أن رجلاً مات فصدِّق، وإن بلغك أن غنياً افتقر فصدِّق، وإن بلغك أن فقيراً أفاد مالاً فصدق، وإن بلغك أن أحمق أفاد عقلاً فلا تصدق» ويدخل هنا ما يروى عنه 8* أنه قال: ((إن هذه الأخلاق منائح من الله عز وجل، فإذا أحب عبداً منحه خلقاً حسناً، وإذا أبغض عبداً منحه خلقاً سيئاً))(٣). وقوله (١) الأفراد ج٢ رقم ٤٦ كما في سلسلة الأحاديث الضعيفة ١٤٤/٤. وانظر: ذكر أخبار أصبهان ٣٢٦/١ وطبقات الأصبهانيين ٤١٢/٢ - ٤١٣ رقم (٣٢٥). ومسند الفردوس للديلمي ١٦١/١ رقم (٥٩٣). وسلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني ١٤٤/٤ رقم (١٦٤٠). (٢) ذكره المؤلف عنه في المقاصد الحسنة ص١٣١ . (٣) رواه العسكري في الأمثال عن عائشة، كما ذكره المتقي الهندي في الكنز ١٥/٣ رقم (٥٢١). وأخرجه الطبراني في الأوسط ٢٧٥/٨ رقم (٨٦٢١) من طريق مسلمة بن علي عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((إن هذه الأخلاق من الله فمن أراد به الله خيراً منحه خلقاً حسناً، ومن أراد به سوءاً منحه شيئاً) وقال: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عجلان إلا مسلمة بن علي تفرد به عمران بن هارون. ٧٧٠ = وَ له: ((إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم)) (١) الحديث. في أحاديث غير ذلك يطول الأمر بإيرادها وقد قال الشاعر: فمنهن محمود ومنها مذمم وما هذه الأخلاق إلا طبائع لئيم ولن يستطيعه متكرم فلن يستطيع الدهر تغيير خلقه تنبيه: قد أغفل شيئاً رحمه الله ذكر الحديث الأول في ((أطراف المسند)» وسببه كون مسند أبي الدرداء وقع في موضعين من المسند - أحدهما: في مسند الأنصار، وثانيهما: في مسند النساء، والحديث في ثاني الموضعين دون الآخر، وقد ألحقته بهامش نسختي من أطراف المسند(٢)، فسبحان من لا یسهو. وانظر أيضاً: مجمع البحرين ٢٣٦/٥ رقم (٢٩٨٢) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد = (٢٠/٨) وقال: فيه مسلمة بن علي، وهو ضعيف. (١) هذا جزء من حديث ابن مسعود الطويل، أخرجه أحمد في مسنده ١/ ٣٨٧ وابن عدي في كامله ١١٥٨/٣، والدولابي في الكنى ١٤١/١ وأبو نعيم في الحلية ٤/ ١٦٦ و٣٥/٥ وقد تكلم في وقفه ورفعه، والحاكم في المستدرك ٣٣/١، و٤٤٧/٢ و٤ /١٦٥ والبيهقي في شعب الإيمان ٤٢٥/١ - ٤٢٦ رقم (٦٠٧) و٣٩٥/٤ - ٣٩٦ رقم (٥٥٢٤) والبغوي في شرح السنة ٩/٨ - ١٠ رقم (٢٠٣٠). (٢) ليس كما قال المؤلف بل ذكره الحافظ في أطراف المسند (في ترجمة) محمد بن مسلم الزهري عن (أبي الدرداء) ولم يدركه. انظر: أطراف مسند الإمام أحمد بن حنبل ١٤٤/٦ رقم (٧٩٦٣). ٧٧١ ٢٠١ - وسئلت عن جماعة يجتمعون ويتلون كتاب الله، ويعمل كل منهم شيئاً من الطعام عقب القراءة بمكان مدفون فيه سيدي سعدون فأنكر عليهم شخص، وزعم أن هذا المكان، إنما هو الرفاعية فهل الإنكار صحيح أم لا؟ وهل الشيخ سعدون قبل سيدي أحمد بن الرفاعي أم لا؟ فكتبت: الاجتماع لتلاوة كتاب الله عز وجل في الزوايا وما أشبهها من الأماكن المعدة لذلك وشبهه، وكذا في الأماكن المباحة، بل والمملوكة بإذن المالك في كل وقت من ليل أو نهار حتى في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها أمر مستحب(١). وقد صح قوله بَير: ((ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله عز وجل، ويتدارسونه (٢) بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده))(٣) والمنع من ذلك لا وجه له، بل الإِحسان إلى هذه الطائفة، والاهتمام بشأنها بالإِطعام (١) قراءة القرآن على القبور فيه نظر، لأن التجمع على هذه المشاهد والأضرحة لا يخلو من مخالفات شرعية وقد تصل إلى الشرك، ولم يعرف عن السلف ذلك. (٢) ورد في المخطوط ((يتدارسونهم)) والصواب ((يتدارسونه)). (٣) أخرجه مسلم في الذكر والدعاء، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر ٤/ ٢٠٧٤ رقم (٢٦٩٩) وأبو داود في الصلاة، باب في ثواب قراءة القرآن ٢/ ١٤٨ -١٤٩ رقم (١٤٥٥) والترمذي في القراءات ١٩٥/٥ - ١٩٦ رقم (٤٩٤٥) وابن ماجه في المقدمة باب فضل العلماء ٨٢/١ رقم (٢٢٥) وأحمد في مسنده ٢/ ٢٥٢، ٤٠٧ وابن حبان في صحيحه انظر: الإِحسان ٤٥/٣، رقم (٧٦٨) كلهم عن أبي هريرة في حديث طويل إلا أبا داود، وزادوا في الأخير: ((ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه)) وأخرجه مسلم في الذكر والدعاء، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن والذكر ٢٠٧٤/٤ رقم (٢٧٠٠). وأحمد في مسنده ٢/ ٤٤٧ كلاهما عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري جميعاً نحوه. ٧٧٢ وغيره من أنواع الإكرام مطلوب، نعم إن كان هناك أحد من المصلين أو قارئ آخر غيرهم فيستحب عدم المبالغة في رفع الصوت خشية التغليط. وإذا علم ذلك فيقال للمانع: أنت مطالب بالدليل على ما قلته، فإن ذكر مقتضياً لذلك نُظر فيه، وإن عجز عنه دل عجزه على أنه لم يحقق ما قال، ويعزر حينئذ على القول بالهوى. وسعدون(١) إن كان هو السياح الذي لقي ذا النون المصري(٢)، وسأله متى يكون الطبيب أميراً بعد أن كان أسيراً فقال: إذا اطلع الخبير على الضمير فلم ير في الضمير إلا الخبير، قال: فصرخ سعدون وخر مغشياً عليه ثم أفاق فقال: ولا خير في شكوى إلى غير مشتكى ولابد من شكوى إذا لم يكن صبر ثم قال: أستغفر الله لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: يا أبا الفيض إن من القلوب قلوباً تستغفر قبل أن تذنب؟ قال: نعم، تلك قلوب تثاب قبل أن تطيع، أولئك قوم أشرقت قلوبهم بضياء روح اليقين. وله مع ذي النون غير ذلك من الحكايات، واستقدمه المتوكل على (١) سعدون، ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ٢٠٣/١٠ فيمن توفي في سنة تسعين ومائة من الهجرة من الأعيان والمشاهير. (٢) ذو النون المصري هو: ثوبان بن إبراهيم الإخميمي المصري أبو الفيض أحد الزهاد العباد المصريين من أهل مصر نوبي الأصل من الموالي كانت له فصاحة وسعة وحكمة وهو أول من تكلم بمصر في: ((ترتيب الأحوال)) ومقامات أهل الولاية، فأنكر عليه عبدالله بن عبدالحكم واتهمه المتوكل العباسي بالزندقة فاستحضره إليه وسمع كلامه ثم أطلقه فعاد إلى مصر وتوفي بجيزتها سنة ٢٤٦هـ. انظر ترجمته في: تاريخ بغداد ٣٩٣/٨ وتاريخ ابن عساكر ١٤٧/٦ - ١٧١ ووفيات الأعيان ٣١٥/١ - ٣١٨ ت (١٢٩) وميزان الاعتدال ٣٣/٢ ت(٢٧٠١). ٧٧٣ ٠٫٠٠٠ الله (١) إلى مدينة السلام ببغداد، وسمع كلامه وكان من المحبين لله، صام ستين سنة فخفَّ دماغه فسماه الناس مجنوناً، وكان من عقلاء المجانين، وحکمائهم، له أخبار ملاح، وكلام سديد، ونظم ونثر مستحسن، قد طوف البلاد، ودونت أخباره. وحينئذ فهو أقدم من سيدي أحمد بن الرفاعي(٢) لأن مقتضى اجتماعه بذي النون، والمتوكل على الله أن يكون قريب الأربعين ومائتين، وسيدي أحمد مات في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، نفعنا الله ببركاتهما. والله الموفق. ٢٠٢ - الحمد لله وسئلت: عن من قرأ حديث: ((أول طعام أهل الجنة زيادة كبد الحوت)) بالتنكير في صحيح البخاري هل سوغ ذلك أم لا؟ وهل ثبت فيه أو في مسلم بالتنكير أم لا؟ وهل يجوز أن تتعارض الصيغ الواقعة فيهما أو أحدهما بحيث يقرأ (١) هو جعفر بن محمد (المعتصم بالله) بن هارون الرشيد أبو الفضل خليفة عباس ولد ببغداد سنة ٢٠٦هـ وبويع بعد وفاة أخيه الواثق سنة ٢٣٢ هـ من آثاره ((المتوكلية)) ببغداد ولم يستخلف كتب إلى أهل بغداد كتاباً قرئ على المنبر بترك الجدل في القرآن وأن الذمة بريئة ممن يقول بخلقه أو غير خلقه، ونقل مقر الخلافة من بغداد إلى دمشق فأقام بها شهرين فلم يطب مناخها فعاد وأقام في سامراء إلى أن اغتيل فيها ليلاً سنة ٢٤٧هـ. انظر: مروج الذهب ٨٥/٤ - ٨٧ ووفيات الأعيان ١/ ٣٥٠ - ٣٥٦ ت (١٣٤). (٢) أحمد بن الرفاعي هو: أبو العباس أحمد بن أبي الحسن علي بن أبي العباس أحمد المعروف بابن الرفاعي شيخ الطائفة الأحمدية الرفاعية البطائحية، كان أصله من العرب فسكن هذه البلاد بقرية يقال لها: أم عبيدة والتف عليه خلق كثير. قال ابن خلكان: ولأتباعه أحوال عجيبة من أكل الحيات وهي حية والدخول في النار في التنانير وهي تضطرم ويلعبون بها وهي تشتعل، وقال: وليس للشيخ أحمد عقب. انظر ترجمته في: الطبقات الشافعية للسبكي ٢٣/٦-٢٧ ومرآة الزمان ص ٣٧٠ ووفيات الأعيان لابن خلكان ١/ ١٧١-١٧٢ والبداية والنهاية ٣١٢/١٢ وشذرات الذهب ٢٥٩/٤. ٧٧٤ حدثنا مكان أخبرنا ونحو ذلك أم لا؟ فقلت: التعريف هو المعروف الذي ثبتت به الرواية في الصحيحين بخصوصهما، فأخرجه البخاري(١) من حديث عبدالله بن بكر، وبشر بن المفضل فرَّقهما، فأولهما في تفسير سورة البقرة، وثانيهما قبيل المغازي، كلاهما عن حميد عن أنس رضي الله عنه في مجيء عبدالله بن سلام رضي الله عنه وذكر الحديث بطوله: ((وإن أول طعام أهل الجنة زيادة كبد الحوت)). وأخرجه مسلم(٢) وأبو نعيم في مستخرجه(٣) كلاهما قبيل الغسل من الجنابة من حديث أبي أسماء الرحبي عن ثوبان رضي الله عنه قال: جاء حبر من أحبار اليهود فذكر الحديث في سؤاله النبي وَلقر عن أشياء، ومنها: فما تحفتهم - يعني فقراء المهاجرين - حين يدخلون الجنة؟ قال: ((زيادة کبد النون)). وكذا أخرج البيهقي حديث ثوبان في البعث(٤) والنون هو الحوت، لكن قد أخرج النسائي في عشرة النساء من سننه الكبرى(٥) من حديث (١) أخرجه في التفسير، باب قوله: ﴿من كان عدواً لجبريل﴾ ١٦٥/٨ رقم (٤٤٨٠) من طريق عبدالله بن بكر وفي كتاب مناقب الأنصار، باب (٥١) ٧/ ٢٧٢ رقم (٣٩٣٨) من طريق بشر بن المفضل كلاهما عن حميد عن أنس به. (٢) أخرجه في كتاب الحيض، باب بيان صفة مني الرجل والمرأة وأن الولد مخلوق من مائهما ٢٥٢/١ رقم (٣٤ - ٣١٥). (٣) انظر: مسند أبي عوانة ٢٩٤/١. (٤) انظر: كتاب البعث والنشور ص٢٠٤ رقم (٣١٥). (٥) أخرجه في باب كيف تؤنث المرأة وكيف يذكر الرجل ٣٣٨/٥ - ٣٣٩ رقم (٩٠٧٤) وفي كتاب عشرة النساء برقم (١٨٩). ٧٧٥ بشر بن المفضل أحد من أخرجه البخاري(١) من حديثهما والإمام أحمد في مسنده(٢) عن محمد بن أبي عدي وابن حبان في صحيحه(٣) من حديث يزيد بن هارون ثلاثتهم عن حميد كلهم بلفظ: ((كبد حوت)) بالتنكير وكذا هو عند النسائي في العشرة(٤) أيضاً من حديث ثوبان لكن بلفظ: ((كبد نون)) ورواه أحمد أيضاً في مسنده(٥) عن إسماعيل بن إبراهيم - هو ابن علية - عن حميد بلفظ ((زيادة كبد)) ولم يذكر ما بعده، ولا أدري أسقط من نسختي على الكاتب أو هو كذلك(٦). بل ثبت التنكير في حديث لأبي سعيد الخدري رضي الله عنه مما اتفق الشيخان(٧) على تخريجه رفعه: ((تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة نزلاً لأهل الجنة)) وفيه مجيء رجل من اليهود إلى النبي ◌َّ بعد إعلامه الصحابة رضي الله عنهم بذلك فأخبر بما قال النبي وَل * فضحك وَله. حتى بدت نواجذه يعني أنه أعجبه إخبار اليهودي عن كتابهم بنظير ما أعلم هو به من جهة الوحي قال اليهودي: ألا أخبرك بإدامهم؟ قال: بلى قال: (١) انظر: الصحيح مع الفتح كتاب مناقب الأنصار ٢٧٢/٧ رقم (٣٩٣٨). (٢) مسند أحمد ١٠٨/٣ . (٣) انظر: الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ١١٧/١٦ - ١١٨ رقم (٧١٦١). (٤) انظر: السنن الكبرى ٣٣٧/٥ - ٣٣٨ رقم (٩٠٧٣). وفي كتاب عشرة النساء برقم (١٨٨). (٥) انظر: مسند أحمد ١٨٩/٣. (٦) لم يسقط من المطبوع المتداول ما أشار إليه المؤلف ويمكن أنه سقط من نسخته كما قال. (٧) أخرجه البخاري في الرقاق، باب يقبض الله الأرض ٣٧٢/١١ رقم (٦٥٢٠). ومسلم. في صفات المنافقين، باب نزل أهل الجنة ٢١٥١/٤ رقم (٢٧٩٢) وأخرجه أيضاً البغوي في شرح السنة ١١٣/١٥ رقم (٤٣٠٦). ٧٧٦ إدامهم بالام(١) ونون، قالوا: وما هذا؟ قال: ((ثور ونون يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفاً». ونحوه ما رواه ابن المبارك في الزهد(٢) بسند حسن عن كعب الأحبار قال: إن الله تعالى يقول لأهل الجنة إذا دخلوها: إن لكل ضيف جزورا وإني أجزركم اليوم حوتاً وثوراً فتجزر لأهل الجنة. ثم إن ذبح الثور قد وقع عند مسلم(٣) أيضاً في حديث ثوبان حيث قال: ((إنه ينحر لهم عقب ذلك ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها، وشرابهم عليه من عين تسمى سلسبيلاً)) ومن الغريب ما ذكره الطبري(٤) من طريق الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((ينطح الثور الحوت بقرنه فيأكل منه أهل الجنة ثم يحيى فينحر الثور بذنبه ثم يحيى فيستمران كذلك)) لكن هذا منقطع ضعيف. إذا علم هذا فقد قال شيخنا رحمه الله: إن الحوت المشار إليه يقال: إنه الحوت الذي عليه الأرض وإن في إشارة إلى نفاد الدنيا(٥). انتهى. (١) بالام: بفتح الموحدة بغير همزة قال ابن الأثير: وأما بالام، فقد تمخّلوا لها شرحاً غير مرضي ولعل اللفظ عبرانية، قال الخطابي: لعل اليهودي أراد التعمية فقطع الهجاء وقدم أحد الحرفين على الآخر وهي لام ألف وياء يريد لأيٍ بوزن لَعْي وهو الثور الوحشي، فصحف الراوي الياء بالباء قال: وهذا أقرب ما وقعَّ لي فيه. انظر: النهاية لابن الأثير ١/ ٩٠-٩١ (بالام) وانظر لمزيد من التفصيل فتح الباري للحافظ ابن حجر ٣٧٤/١١. (٢) انظر: زيادات نعيم بن حماد على كتاب الزهد لابن المبارك المطبوع مع كتاب الزهد ص ١٣٠ رقم (٤٣٢). (٣) سبق تخريجه عند مسلم قريباً. (٤) ذكره الحافظ في فتح الباري ٢٧٣/٧ . (٥) انظر كلام الحافظ في فتح الباري ٧/ ٢٧٣ . ٧٧٧ وحينئذ فهو مؤكد للتعريف الذي هو الثابت في الصحيحين بالنسبة للحديث المسئول عنه كما قدمت، وقراءته فيهما بالتنكير مما ينكر وإن ثبت في غيرهما، كما أنه لايجوز تغيير الصيغ الواقعة فيهما معاً بل يقتصر على ما ثبتت به الرواية(١). والله الموفق. (١) انظر في هذه المسألة: الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ص ٣٠٥-٣١٠ والمحدث الفاصل بين الراوي والواعي للقاضي الرامهزي ص ٤٢٠، ٤٣١ وكتاب التسوية بين حدثنا وبين أخبرنا وذكر الحجة فيه للطحاوي، والإلماع للقاضي عياض ص٦٩ وعلوم الحديث لابن الصلاح ص١٤٤ فإنه قال: ليس لك فيما تجده من الكتب المؤلفة من روايات من تقدمك أن تبدل في نفس الكتاب ما قيل فيه (أخبرنا) بـ(حدثنا) ونحو ذلك، وإن كان في إقامة أحدهما مقام الآخر خلاف وتفصيل سبق، ثم ذكر التعليل لقوله ... وذكره كذلك المؤلف في فتح المغيث ١٥٤/٢، ١٧٩ . ٧٧٨ ٢٠٣ - الحمد لله وسئلت عن سؤال الملكين للميت، أهو عام لجميع الأمم الماضية أم خاص بالأمة المحمدية؟ فقلت: قد راجعت أهوال القبور لابن أبي الدنيا، ثم لابن رجب وكتاب البعث للبيهقي وغيره، وغير ذلك من مظان هذا السؤال كالتذكرة ونحوها فلم أقف على شيء صريح في ذلك. نعم في صحيح مسلم(١) من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه رفعه: ((إن هذه الأمة تبتلى في قبورها)) وكذا في مسند الإمام أحمد (٢) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه رفعه أيضاً: ((يا أيها الناس إن هذه الأمة تبتلى في قبورها)) ومن حديث عائشة(٣) رضي الله عنها مرفوعاً أيضاً: ((وأما فتنة القبر، فبي يفتنون وعني يسألون)) إلى غير ذلك من الأحاديث التي قد تشهد لاختصاص هذه الأمة المحمدية بذلك دون غيرها من الأمم الماضية فقد اختصت عن غيرها بأشياء لا نطيل بإيرادها. وبذلك جزم الحكيم الترمذي(٤) فقال: ((كانت الأمم قبل هذه الأمة تأتيهم الرسل فإن أطاعوهم فذاك وإن أبوا اعتزلوهم وعوجلوا بالعذاب فلما أرسل الله محمداً وَل﴾ رحمة للعالمين أمسك عنهم العذاب، وقبل الإِسلام ممن أظهره سواء أسر الكفر أو لا، فإذا ماتوا قيض الله فتاني القبر ليستخرج سرهم بالسؤال وليميز الله الخبيث من الطيب ويثبت الذين آمنوا ويضل الظالمين))، لكن قد أخرجه في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ٤/ ٢٢٠٠ رقم (٦٧ - ٢٨٦٧). (١) (٢) انظر المسند ٣/٣. وحديث عائشة في مسند أحمد ٢٣٨/٦، ٢٤٨، ٢٧١ . (٣) (٤) ذكر قول الحكيم الترمذي ابن قيم الجوزية في كتاب الروح ص١١٦ في المسألة الثانية عشرة. ٧٧٩ خالفه الإِمام شمس الدين ابن القيم الحنبلي(١) فجنح إلى العموم وعدم الاختصاص وقال: ليس في الأحاديث ما ينفي المساءلة عن من تقدم من الأمم، وإنما أخبر النبي بَّ أمته بكيفية امتحانهم في القبور، لا أنه نفى ذلك عن غيرهم قال(٢): والذي يظهر أن كل نبي مع أمته ذلك فيعذب كفارهم في قبورهم بعد سؤالهم، وإقامة الحجة عليهم كما يعذبون في الآخرة بعد السؤال وإقامة الحجة. ولعل أن ابن القيم رحمه الله رأى أن عدم التعميم، مناف لمزيد التكريم، والله الموفق، ونسأله أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. ٢٠٤ - الحمد لله سئلت عن قوله وَاليه: ((لا أحصي ثناء عليك)) هل هو في البخاري أم لا؟ فقلت: قد أخرجه مسلم في صحيحه(٣) وغيره من حديث أبي هريرة عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((فقدت النبي ◌َّ ذات ليلة، فالتمسته بيدي فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول: ((اللهم أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك)). وفي لفظ عند ابن خزيمة (٤) من هذا الوجه: ((وأعوذ بك منك لا أحصي مدحك ولا ثناء عليك)) وفي آخر عنده أيضاً من وجه آخر عنها (١) انظر: كتاب الروح ص١١٧ المسألة الثانية عشرة. (٢) المصدر السابق. (٣) أخرجه في كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود ٣٥٢/١ رقم (٤٨٦). (٤) أخرجه ابن خزيمة في الصلاة، باب نصب القدمين في السجود ٣٢٩/١ رقم (٦٥٥). ٧٨٠