النص المفهرس
صفحات 741-760
وأما لفظ حديث فضالة وهو أقواهما فهو: ((اللهم من آمن بك وشهد أني رسولك فحبب إليه لقاءك وسهل عليه قضاءك، وأقلل له من الدنيا، ومن لم يؤمن بك، وشهد أني رسولك فلا تحبب إليه لقاءك، ولا تسهل عليه فضاءك، وكثر له من الدنيا)). وفي ابن ماجه(١) ومسند أحمد (٢) وغيرهما عن نقادة الأسدي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله وَيقول إلى رجل يستمنحه ناقة فرده، ثم بعثني إلى رجل آخر فأرسل إليه بناقة فلما أبصرها رسول الله وَ ل قال: ((اللهم بارك فيها وفيمن بعثها)) قال نقادة: فقلت: يارسول الله! وفيمن جاء بها قال: ((وفيمن جاء بها)) ثم أمر بها فحلبت فدرت فقال رسول الله وَلٍ: ((اللهم أكثر مال فلان)) للمانع الأول ((واجعل رزق فلان يوماً بيوم)) للذي بعث بالناقة. وفي المعنى أحاديث كثيرة . ومن دعواته وَّ المتفق عليها: ((اللهم اجعل رزق آل محمد قوناً))(٣) وقال و له لعائشة رضي الله عنها: ((ياعائشة! إن أردت اللحوق بي (١) انظر: سنن ابن ماجه ١٣٨٥/٢ رقم (٤١٣٤). وقال البوصيري: ليس لنقادة - هو نقادة بن عبدالله الأسدي صحابي - عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس له رواية في شيء من الخمسة الأصول، وإسناد حديثه فيه مقال. البراء هو السليطي، ذكره ابن حبان في الثقات وقال الذهبي: مجهول وباقي رجال الإسناد ثقات انظر: مصباح الزجاجة ١/ ٢٨٠ رقم (١٤٦٨). (٢) انظر: مسند أحمد ٧٧/٥ وأخرجه أيضاً الطيالسي في مسنده ص١٧٦ رقم (١٢٥١) والبيهقي في شعب الإيمان برقم (١٠٤٤٦). (٣) أخرجه البخاري في صحيحه انظر: الصحيح مع الفتح ٢٨٣/١١ رقم (٦٤٦٠) ومسلم في صحيحه في الزكاة ٧٣٠/٢ رقم (١٢٦-١٠٥٥) وفي الزهد ٢٢٨١/٤ رقم (١٨، ١٩-١٠٥٥) والترمذي في سننه ٤/ ٥٨٠ رقم (٢٣٦١) وقال حسن صحيح. وابن ماجه في سننه ١٣٨٧/٢ رقم (٤١٣٩) وأحمد في مسنده ٢/ ٢٣٢، ٤٤٦، ٤٨١ وفي الزهد ص٨ ووكيع في الزهد ١/ ٣٤٣-٣٤٤ رقم (١١٩) وابن أبي شيبة في مصنفه = ٧٤١ فليكفك من الدنيا كزاد الراكب، وإياك ومجالسة الأغنياء ولا تستخلقي ثوباً حتى ترقعيه)) أخرجه الترمذي(١) وغيره. وللترمذي(٢) أيضاً عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي وَلي أنه قال: ((إن أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ، ذو حظ من الصلاة، أحسن عبادة ربه وأطاعه في السر وكان غامضاً في الناس، لا يشار إليه بالأصابع ، وكان رزقه كفافاً فصبر على ذلك ثم نفض يده فقال: عُجِّلت منیته، قلت بواکیه، قل تراثه)). ولأبي يعلى(٣) والخطابي وغيره مما في ((العزلة))(٤) من حديث جابر نحوه: ((خيركم بعد المائتين الخفيف الحاذ الذي لا أهل له ولا ولد)). وثبت من طرق قوله وَله: ((إن الله عزوجل يحمي عبده المؤمن من الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه الطعام والشراب))(٥). ٢٤٠/١٣-٢٤١ وابن حبان في صحيحه الإحسان ٢٥٤/١٤-٢٥٥ رقم (٦٣٤٤) = والبيهقي في الدلائل ٨٧/٦ وروي أيضاً بلفظ: ((اللهم اجعل رزق آل محمد كفافاً) أخرجه مسلم في الزهد ٢٢٨١/٤ رقم (١٩-١٠٥٥) وابن حبان في صحيحه انظر: الإحسان ٢٥٤/١٤ رقم (٦٣٤٣) والبيهقي في السنن الكبرى ١٥٠/٢ و٤٦/٧، وفي دلائل النبوة ٣٣٩/١، كلهم عن أبي هريرة. (١) انظر: سنن الترمذي ٢٤٥/٤ رقم (١٧٨٠) وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث صالح بن حسان قال: وسمعت محمداً يقول: صالح بن حسان منكر الحديث وصالح بن أبي حسان الذي روى عنه ابن أبي ذئب ثقة. وحديث عائشة هذا أخرجه أيضاً ابن سعد في الطبقات ٧٦/٨، وأبويعلى في مسنده ٨/ ٨٠ رقم (٤٦١٠) ولكنه لم يذكر الشطر الأخير والحاكم في المستدرك ٣١٢/٤ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. والبغوي في شرح السنة ٤٤/١٢-٤٥ رقم (٣١١٥). (٢) انظر: سنن الترمذي ٥٧٥/٤ رقم (٢٣٤٧). (٣) ذكره الحافظ في المطالب العالية ٢٧٤/٤ رقم (٤٤٢٦) وعزاه له. (٤) انظر: العزلة للخطابي ص (٣٦). (٥) أخرجه الترمذي في الطب، باب ما جاء في الحمية ٣٨١/٤ رقم (٢٠٣٦) عن محمود = ٧٤٢ وكل هذا حث على التقلل من الدنيا، وترهيب عن الإكثار منها، واستيفاء ما ورد في معنى ذلك يطول، ودعاءه وَّر على من لم يؤمن به بكثرة المال والولد ليكون ذلك زيادة في العقوبة عليه في الدار الباقية لكونه آثر ما يفنى على ما يبقى، ولا يعارض ذلك دعاؤه بَّ ر لخادمه سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه فلقد رأيت اثنتين وأنا أرجو الثالثة لما ورد من أنه: ((نعم المال الصالح للعبد الصالح)) (١) فمن يكون الدنيا في يديه، ويؤدي الحقوق منها، ويتطوع بالأمور المستحبة فيها يكون ذلك زيادة له في الخير وقد قال ◌َ : ((الدنيا حلوة خضرة، من أخذها بحقها بورك له فيها))(٢) وكذا لا معارضة أيضاً بين دعائه وَل﴿ لأنس رضي الله عنه بكثرة بن لبيد عن قتادة بن النعمان بلفظ: ((إذا أحب الله عبداً حماه الدنيا كما يظل أحدكم = يحمي سقيمه الماء)» وكذلك عن محمود بن لبيد أيضاً وقال: حديث قتادة بن النعمان حسن غريب، وقد روي هذا عن محمود بن لبيد مرسلاً. وأحمد في مسنده ٤٢٨/٥ والبيهقي في شعب الإيمان ٧/ ٣٢١ رقم (١٠٤٥٠) والبغوي في شرح السنة ٢٦٦/١٤ رقم (٤٠٦٥) عن محمود بن لبيد نحوه وأخرجه الحاكم في المستدرك ٣٠٩/٤ والبيهقي في شعب الإيمان ٣٢١/٧ رقم (١٠٤٤٨) عن محمود بن لبيد عن قتادة بن النعمان بلفظ الترمذي ورواه أيضاً عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج بلفظ الترمذي انظر: رقم (١٠٤٤٩) وذكره المتقي الهندي في الكنز ٩٠/٣ رقم (٦١٠٤) وعزاه لأحمد عن محمود بن لبيد وللحاكم عن أبي سعيد. وذكره الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٤٣٧/٨ وعزاه لابن عساكر وأحمد عن محمود بن لبيد والحاكم عن أبي سعيد والديلمي عن أنس وأبي الشيخ عن حذيفة. (١) سبق تخريجه مفصلاً في مسألة (١٤٩). (٢) أخرجه بهذا اللفظ الطبراني في الكبير ٣٥٠/١٩ رقم (٨١٦) عن معاوية، وانظر أيضاً رقم (٧٨٥ و٨١٥) وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده ٩٢/٤، ٩٣ ٩٨- ٩٩ نحوه وأخرجه الترمذي في الزهد، باب ما جاء في أخذ المال ٥٨٧/٤ رقم (٢٣٧٤) بلفظ: ((إن هذا المال خضرة حلوة .. )) عن خولة بنت قيس امرأة حمزة بن عبدالمطلب وقال: حسن صحيح. وأحمد في مسنده ٣٦٤/٦، ٣٧٨، ٤١٠ والحميدي في مسنده برقم (٣٥٣) = ٧٤٣ المال وبين دعائه لمن يحب بقلة المال لإمكان أن يقال: ليس المالان في الموضعين على حد سواء فالذي دعا لأنس بالكثرة منه هو الذي قال فيه وَ الحجم: ((لا خير فيمن لا يحب المال ليصل به رحمه، أو يؤدي به عن أمانته، ويستغني به عن خلق ربه))(١) والمعنى في هذا كما قال العسكري: إنه لا خير فيمن يحب المال لغير هذه الخصال، وإنما يحب المؤمن المال لهذه الأشياء. ونحوه قول سعيد بن المسيب(٢): ((لا خير فيمن لا يجمع المال والطبراني في الكبير ٢٢٧/٢٤-٢٣١ من طرق عن خولة انظر: من رقم (٥٧٧ إلى = ٥٨٧) والخطيب في تاريخه ١٩٦/٥ بلفظ: ((يا حمزة إن الدنيا .. إلخ)) وأخرجه البخاري في الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة ٣٣٥/٣ رقم (١٤٧٢) وفي الوصايا، باب تأويل قول الله عز وجل (من بعد وصية توصون بها أو دين) ٥/ ٣٧٧ رقم (٢٧٥٠) وفي الجهاد، باب ما كان النبي ◌َّر يعطي المؤلفة قلوبهم ٢٤٩/٦ رقم (٣١٤٣) وفي الرقاق، باب قول النبي ◌َّطاهر: هذا المال خضرة حلوة ٢٥٨/١١ رقم (٦٤٤١) ومسلم في الزكاة، باب إن اليد العليا خير من اليد السفلى ٧١٧/٢ رقم (١٠٣٥) والترمذي في صفة القيامة باب رقم (٣٠) ٤/ ٦٤١-٦٤٢ رقم (٢٤٦٣) والنسائي في الزكاة باب مسألة الرجل في أمر لابد منه ١٠١/٥ وأحمد في مسنده ٤٣٤/٣ والحميدي في مسنده برقم (٥٥٣) والطبراني في الكبير ٢١٠/٣ - ٢١٣ رقم (٣٠٧٨ - ٣٠٨٣) كلهم عن حكيم بن حزام. (١) أخرجه ابن حبان في الضعفاء والمجروحين (١٨٥/٢) في ترجمة العلاء بن مسلمة الرواس، وقال: يروي عن العراقيين المقلوبات وعن الثقات الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به بحال. والبيهقي في شعب الإيمان ٩٢/٢ رقم (١٢٥٠، ١٢٥١) وقال: إنما يروى بعينه من كلام ابن المسيب ثم أخرجه بإسناده. وابن الجوزي في الموضوعات ١٣٥/٣ وقال: هذا ليس من كلام رسول الله وَّر، إنما يروى نحوه عن الثوري. وذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة ٣٠٣/٢ رقم (٦٥) وعزاه لابن حبان والبيهقي في الشعب. والشوكاني في الفوائد المجموعة ص٢٣٨ رقم (٦٣) وعزاه أيضاً لابن حبان والبيهقي عن أنس. (٢) أخرجه أبونعيم في الحلية ٢/ ١٧٣. والبيهقي في شعب الإيمان ٩٢/٢ رقم (١٢٥٢). ٧٤٤ فيقضي دينه، ويصل رحمه ويكف به وجهه)). وكان رحمه الله يقول(١): ((اللهم إنك تعلم أني لم أجمعها إلا لأصون بها حسبي، وديني)). وعن ابن أبي الزناد وقيل له: أتحب الدراهم وهي تدنيك من الدنيا؟ فقال: ((هي وإن أدنتني منها فقد صانتني عنها)(٢) وإذا تأملت قوله وَاليه: ((وبارك له فيه))(٣) ظهر لك به تقوية ما قررته خصوصاً. ومن جملة استمرار البركة عدم إنفاذها من بين يديه واحتياجه إلى اللئام ممن يفخر ويزهو بها عليه. وبالله التوفيق. (١) أخرجه أبونعيم في الحلية ١٧٣/٢ بلفظ: أنه مات وترك ألفين أو ثلاثة آلاف دينار وقال: ((ما تركتها إلا لأصون بها ديني وحسبي)). والبيهقي في شعب الإيمان ٢/ ٩٢ رقم (١٢٥٣). (٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٩/ ١٨٧ من طريق محمد بن سلام قال: قيل لأبي الزناد: لم تحب الدراهم؟ .. فذكره. (٣) أخرجه البخاري في الصوم، باب من زار قوماً فلم يفطر عندهم ٢٢٨/٤ رقم (١٩٨٢). وفي الدعوات، باب الدعاء بكثرة المال والولد مع البركة ١٨٢/١١ رقم (٦٣٧٨، ٦٣٧٩) وانظر أيضاً رقم: (٦٣٨٠، ٦٣٨١) ومسلم في صحيحه في فضائل الصحابة، باب من فضائل أنس بن مالك رضي الله عنه ١٩٢٨/٤-١٩٢٩ رقم (١٤١-٢٤٨٠) و(١٤٢-٢٤٨١). والترمذي في المناقب، باب مناقب لأنس بن مالك ٦٨٢/٥ رقم (٣٨٢٩). وأحمد في مسنده ١٩٣/٣-١٩٤، ٢٤٨. والطيالسي في مسنده ص٢٦٧ رقم (١٩٨٧). وأبويعلى في مسنده ٤٦٩/٥ رقم (٣٢٠٠) و١٦/٦-١٧ رقم (٣٢٣٨، ٣٢٣٩). وابن حبان في صحيحه انظر: الإحسان ١٤٤/١٦. رقم (٧١٧٨). والطبراني في الكبير ١٢٤/٢٥ رقم (٣٠٣) وأبونعيم في حلية الأولياء ٢٦٧/٨. والبيهقي في دلائل النبوة ١٩٤/٦. والبغوي في شرح السنة ١٨٨/١٤ رقم (٣٩٩٠). وابن عساكر في تاريخ دمشق ١٥٨/٣، ١٥٩، ١٦٠، ١٦١، ١٦٢. ٧٤٥ ١٩١ - الحمد لله وسئلت عن قول القائل: ((إذا أحببتموهم فأعلموهم وإذا أبغضتموهم فتجنبوهم)) أهو حديث أم لا؟ وما يجب على من رواه حديثاً؟ فقلت: أما الشق الأول، فقد ورد في أحاديث(١). وأما الثاني، فليس بصحيح، والتجنب إن كان المراد به الهجران فهو حرام، إلا إن كان السبب للبغض كونه يفعل ما لا يجوز فهجره لينزجر هو أو من يفعل فعله فهو جائز، ولا شك أن الحب في الله والبغض في الله من الإيمان. (١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص١٤١ رقم (٥٤٢) وأبو داود في الأدب، باب إخبار الرجل بمحبته إياه ٣٤٣/٥-٣٤٤ رقم (٥١٢٤) والترمذي في الزهد، باب ما جاء في إعلام الحب كما في تحفة الأحوذي ٢٨٤/٣، والباب والحديث لا يوجدان في نسخة فؤاد عبدالباقي وقال: حسن صحيح غريب. وأحمد في مسنده ٤/ ١٣٠ وابن السني في عمل اليوم والليلة ص١٠٢ رقم (١٩٧) وابن حبان في صحيحه الإِحسان ٢/ ٣٣٠ رقم (٥٧٠) والحاكم في المستدرك ١٧١/٤ وذكره البغوي في شرح السنة ٦٦/١٣ وأخرجه أحمد في مسنده ١٤٥/٥، ١٧٣ عن أبي ذر. وأخرجه أبو داود في سننه برقم (٥١٢٥) وأحمد في مسنده ١٤١/٣، ١٥٠ وعبدالرزاق في مصنفه برقم (٢٠٣١٩) وابن حبان في صحيحه الإحسان ٢/ ٣٣٠-٣٣١ رقم (٥٧١) والحاكم في المستدرك ١٧١/٤ وأبو نعيم في الحلية ٩٩/٦ والخطيب في تاريخه ٥٩/٤ كلهم عن المقدام بن معد يكرب، وذكره البغوي في شرح السنة ٦٧/١٣ وأخرجه أحمد في مسنده ١٤٥/٥، ١٧٣ عن أبي ذر. وأخرجه أبو داود في سننه رقم (٥١٢٥) وأحمد في مسنده ١٤١/٣، ١٥٠ وعبدالرزاق في مصنفه برقم (٢٠٣١٩) وابن حبان ٣٣٠/٢ رقم (٥٧١) والحاكم في المستدرك ١٧١/٤ والبغوي في شرح السنة ٦٦/١٣ - ٦٧ رقم (٣٤٨٢) كلهم عن أنس بن مالك. وذكره المؤلف في المقاصد الحسنة ص٣٤ رقم (٥١، ٥٢) والعجلوني في كشف الخفاء ٧٩/١ رقم (١٨٢) وذكره الشيخ الألباني في الصحيحة ٧٠٣/١ - ٧٠٥ رقم (٤١٧_٤١٨). ٧٤٦ والجازم بنسبة هذا اللفظ إلى النبي وَلقر آثم فيؤدب بما يليق به ويؤمر بعدم الإقدام على نسبة شيء إلى النبي ◌َّ إلا بعد أخذه عن أهل العلم بالحديث النبوي على قائله أفضل الصلاة والسلام، أو عن الكتب المعتمدة المعروفة بالاقتصار على الصحيح على أشبهه إن كانت فيه أهلية لذلك. وبالله التوفيق. ١٩٢ - سئلت عن قول القائل: ((من قصدنا وجب حقه علينا)). فقلت: لا أصل له بهذا اللفظ (١) لكن يمكن أن يكون معناه: ((للسائل حق، وإن جاء على فرس)) وهو حديث ثابت(٢)، وإن نسب إلى الإمام (١) ذكره المؤلف في المقاصد الحسنة ص ٤٢٥ رقم (١١٦٦) والعجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس ٣٥٦/٢ رقم (٢٥٧١) والقاري في الأسرار المرفوعة ص٣٤١ رقم (٥١٧). (٢) هذا الحديث مروي عن عدة من الصحابة منهم: حسين بن علي وعلي بن أبي طالب وابن عباس وأنس بن مالك وأبو هريرة والهرماس بن زياد رضي الله عنهم. أما حديث حسين بن علي، فقد أخرجه أبوداود في سننه في الزكاة، باب حق السائل ٣٠٦/٢-٣٠٧ رقم (١٦٦٥). وأحمد في مسنده ٢٠١/١ والبخاري في التاريخ الكبير ٤١٦/٨ في ترجمة يعلى بن أبي يحيى وأبو يعلى في مسنده ١٢/ ١٥٤ رقم (٦٧٨٤) وابن أبي شيبة في مصنفه ١١٣/٣ وحميد بن زنجويه في الأموال ١١٢٥/٣ رقم (٢٠٨٩،٢٠٨٨). والطبراني في الكبير ١٤١/٣ رقم (٢٨٩٣). وأبونعيم في حلية الأولياء ٣٧٩/٨ والبيهقي في السنن الكبرى ٢٣/٧. وابن الجوزي في الموضوعات ٢٣٦/٢ والقضاعي في مسند الشهاب ١٩١/١ رقم (٢٨٥). وحديث علي بن أبي طالب أخرجه أبو داود في الزكاة، باب حق السائل ٢/ ٣٠٧ رقم (١٦٦٦). وحديث ابن عباس أخرجه ابن عدي في الكامل ٢٥٨/١ وذكره المؤلف في المقاصد الحسنة ص (٣٣٨) والعجلوني في الكشف ١٩٣/١. وحديث أنس أخرجه أبو جعفر الرزاز في ((ستة مجالس من أماليه (ق١١٩/أ) كما ذكره = ٧٤٧ أحمد أنه من الأحاديث المشهورة على الألسنة ولا أصل لها، والله أعلم. ١٩٣ - فالحمد لله وسئلت عن حديث: ((اتخذوا عند الفقراء دولة)) أهو ثابت أم لا؟ فقلت: رويناه في كتاب ((ثواب قضاء الحوائج)) للنرسي(١) بسند فيه غير واحد من المجهولين عن أبي عبدالرحمن السلمي التابعي قال: قال رسول الله وَّل: ((اتخذوا عند الفقراء أيادي فإن لهم دولة)) قيل: يا رسول الله، ومادولتهم؟ قال: ((ينادي مناد يوم القيامة: يا معشر الفقراء قوموا فلا يبقى فقير إلا قام، حتى إذا اجتمعوا قيل: ادخلوا إلى صفوف أهل القيامة، فمن صنع إليكم معروفاً فأوردوه الجنة)) قال: ((فجعل يجتمع على الرجل كذا وكذا من الناس فيقول له الرجل منهم: ألم أكسك؟ فيصدقه، فيقول له الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في الضعيفة ٥٥٩/٣ والديلمي وابن النجار كما ذكره = المتقي الهندي في كنز العمال ٤٠٦/٦ رقم (١٦٢٨٨) وأورده السيوطي في ذيل الأحاديث الموضوعة ص(١٩٩) وذكره الفتني في تذكرة الموضوعات ص (٦٢) وعزاه من نسخة أبي هدية عن أنس والشوكاني في الفوائد المجموعة ص٦٥ رقم (١٥). وحديث أبي هريرة أخرجه ابن عدي في الكامل ١٥٨٤/٤ والدارقطني في الأفراد والديلمي كما ذكره المؤلف في المقاصد الحسنة ص(٣٣٨) والعجلوني في كشف الخفاء ٢/ ١٩٤. وحديث الهرماس أخرجه الطبراني في الأوسط والصغير كما ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠١/٣ وقال: وفيه عثمان بن فائد وهو ضعيف. وذكره أيضا المؤلف في المقاصد الحسنة ص (٣٣٨) والعجلوني في كشف الخفاء ١٩٣/٢. وانظر: المقاصد الحسنة للمؤلف ص٣٣٧ ٣٣٨ وتذكرة الموضوعات للفتني ص (٦٢) وكشف الخفاء للعجلوني ١٩٣/١-١٩٤ والفوائد المجموعة للشوكاني ص (٦٥) وسلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني ٥٥٨/٣-٥٦٢ رقم (١٣٧٨). (١) ذكره المؤلف عنه في المقاصد الحسنة ص١٦ رقم (١٧) وابن الديبع الشيباني في تمييز الطيب من الخبيث ص(٦) والزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٢٧٩/٩. ٧٤٨ الآخر: يا فلان! ألم أكلم لك ، قال: ولا يزالون يخبرونه بما صنعوا إليه وهو يصدقهم بما صنعوا إليه حتى يذهب بهم جميعاً فيدخلهم الجنة، فيقول قوم لم يكونوا يصنعون المعروف: يا ليتنا كنا نصنع المعروف حتى ندخل الجنة)) . وله طريق أخرى واهية من حديث ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ◌َّ ر أنه قال: ((إن للمساكين دولة)) قيل: يا رسول الله: وما دولتهم؟ قال: ((إذا كان يوم القيامة قيل لهم: انظروا من أطعمكم في الله تعالى لقمة، أو كساكم ثوباً، أو سقاكم شربة فأدخلوه الجنة)). أخرجه ابن عدي في كامله(١) والعقيلي(٢) وآخرون ممن صنف في الضعفاء، وآفته أبو طاهر موسى بن محمد بن عطاء البلقاوي المقدسي وهو متهم بالكذب ولذلك قال العقيلي: إنه منكر (٣)، وأورده ابن الجوزي من جهته في العلل المتناهية (٤) وقال الذهبي(٥): إنه موضوع، وقال ابن تيمية(٦): إنه كذب لا يعرف في شيء من كتب المسلمين، وقال شيخنا (١) انظر: الكامل لابن عدي ٢٣٤٦/٦ في ترجمة موسى بن محمد البلقاوي وقال: منكر الحديث ويسرق الحديث. وقال: هذا حديث منكر بهذا الإسناد يرويه عن أبي المليح موسی بن محمد، وأبو الملیح لا بأس به. (٢) لم يعز أحد هذا القول إلى العقيلي غير المؤلف كما لم أجد هذا الحديث عند العقيلي. والله أعلم. (٣) انظر ترجمة موسى بن محمد البلقاوي في الضعفاء الكبير ١٦٩/٤-١٧٠. (٤) انظر: العلل المتناهية ٢٥/٢ رقم (٨٥٤) وأخرجه أيضاً ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/٥. (٥) انظر: ميزان الاعتدال ٢١٩/٤ وأورده الحافظ في اللسان ٢٩٥/٢ في ترجمة الحسن بن عبدالغفار و١٢٨/٦ في ترجمة موسى بن محمد بن عطاء البلقاوي. (٦) انظر: كتاب أحاديث القصاص ص٥٩ رقم (١١) ومجموع فتاوى ابن تيمية ١٠٩/١١. وانظر: المقاصد الحسنة للمؤلف ص (١٦) رقم (١٧) وتمييز الطيب من الخبيث لابن = ٧٤٩ رحمه الله فیما أفتي به(١): إنه لا أصل له. قلت: بل رواه أبو نعيم في الحلية(٢) من حديث الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما بسند ضعيف كما قاله الزين العراقي في تخريج الإِحياء(٣) مرفوعاً ولفظه: ((اتخذوا عند الفقراء أيادي فإن لهم دولة يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد: سيروا إلى الفقراء فيعتذر إليهم کما یعتذر أحدكم إلى أخيه في الدنیا». الديبع ص (٦) وكشف الخفاء ومزيل الإلباس ٣٧/١ رقم (٦٨). = (١) انظر: فتاوى ابن حجر برقم (٢١٧). (٢) لم أجده في الحلية عن الحسين بن علي بن أبي طالب، وإنما فيه من قول وهب بن منبه: ((اتخذوا اليد عند المساكين فإن لهم يوم القيامة دولة)) انظر: حلية الأولياء ٧١/٤، وعزا المؤلف هذا الحديث عن الحسين بن علي إلى الحلية معتمداً على العراقي في تخريج أحاديث الإحياء، ثم قال في المقاصد ص(١٦): ولم أره في النسخة التي عندي (أي من الحلية) بل هو من قول وهب بن منبه. (٣) انظر: تخريج أحاديث الإحياء ٢٠٩/٤ والمقاصد الحسنة للمؤلف ص١٦ وتمييز الطيب من الخبيث ص (٦) وكشف الخفاء ٣٧/١ رقم (٦٨) والدرر المنتثرة للسيوطي ص (٦٠) رقم (٥٦) وتذكرة الموضوعات للفتني ص (١٧٨) والأسرار المرفوعة برقم (٧) وفيض القدير للمناوي ١١٣/١ رقم (١٠٤). وانظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة ١١٦/٤ رقم (١٦١٣). ٧٥٠ ١٩٤ - ورد سؤال من المحلة عن قوله في حديث الترهيب في منع الزكاة: ((له زبيبتان)) أهو بالنون أو الموحدة أو بهما؟ فقلت: هو زبيبتان، تثنية زبيبة بفتح الزاي وموحدتين، واحد الزبيب الذي يؤكل، وهما الزبدتان اللتان في الشدقين، يقال: ((تكلم فلان حتى زبب شدقاه، أي خرج الزبد منهما))، ومنه الحية ذو الزبيبتين، وقيل: هما النكتتان السوداوان فوق عينيه(١)، وقيل: نقطتان تكتنفان فاه من جانبيه وقيل: هما في حلقه بمنزلة زنمتي العنز، وقيل: لحمتان على رأسه مثل القرنين: وقيل: نابان يخرجان من فيه (٢)، وليس في هذا اللفظ سوى الموحدة. (١) انظر: الصحاح للجوهري ١/ ١٤٢، ولسان العرب ٤٤٥/١. (٢) انظر: النهاية لابن الأثير ٢/ ٢٩٢ وفتح الباري ٣/ ٢٧٠، والحديث أخرجه البخاري في الزكاة، باب إثم مانع الزكاة ٢٦٨/٣ رقم (١٤٠٣) وفي التفسير باب ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾ الآية ٨/ ٢٣٠ رقم (٤٥٦٥) والنسائي في الزكاة، باب مانع زكاة ماله ٣٩/٥ وأحمد في مسنده ٢٧٩/٢، ٣٥٥، ٣٧٩، ٤٨٩ والبيهقي في السنن الكبرى ٨١/٤ ٢/٧ والبغوي في شرح السنة ٤٧٨/٥ وفي تفسيره ٢٤٢/٢ . ٧٥١ ١٩٥ - الحمد لله اختلف في سن عيسى صلوات الله عليه وسلامه حین رفع. قال الإِمام أبو جعفر بن جرير الطبري في تاريخه(١): إن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام أنزل عليه وهو ابن ثلاثين سنة، ومكث حتى رفع إلى السماء، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة. انتهى. وقيل: كان يوم رفع ابن أربع وثلاثين سنة جاء عن الحسن البصري(٢) لكن يؤيد الأول قول حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أنه قال(٣): رفع وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، بل في حديث مرفوع(٤): ((إن أهل الجنة يدخلونها جرداً مرداً مكحلة أبناء ثلاث (١) انظر: تاريخ الطبري ٥٩٨/١. (٢) ذكره الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ٢/ ٩٥ . (٣) قول سعيد بن المسيب أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٨٨/١٤ في ترجمة عيسى بن مريم. وذكره البيهقي في الدلائل ١٦٦/٧ معلقاً. (٤) أخرجه الترمذي في السنن ٦٧٩/٤ رقم (٢٥٣٩) بلفظ: ((أهل الجنة جرد مرد كحل لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم)) وقال: حسن صحيح عن معاذ بن جبل. ولم يذكر أعمارهم. وأحمد في مسنده ٢٩٥/٢، ٣٤٣، عن أبي هريرة بلفظ: ((يدخل أهل الجنة الجنة مرداً بيضاً جعاداً مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين على خلقة آدم سبعون ذراعاً في سبعة أذرع)) و٢٣٢/٥، ٢٤٠ عن معاذ بلفظ: ((يبعث المؤمنون يوم القيامة جرداً مرداً مكحلين بني ثلاثين سنة)) و١٤٣/٥ عنه بلفظ: ((يدخل أهل الجنة الجنة مرداً مكحلين بين الاثنين أو ثلاث وثلاثين)). وابن سعد ٣٢/١ وابن أبي شيبة في مصنفه ١١٤/١٣، وابن عدي في كامله ١٨٤٢/٥. وذكره الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ٩٥/٢ كلهم عن أبي هريرة بلفظ الإمام أحمد ولم يذكر أحد منهم جملة: ((على ميلاد عيسى)) إلا ابن كثير وذكره المتقي الهندي في الكنز ٤٨٩/١٤ رقم (٣٩٣٨) بلفظ «تدخلون الجنة جرداً مرداً مكحلين ذوي أفانين - يعني الجمام - أبناء ثلاث وثلاثين على صورة يوسف وقلب أيوب، ولم يذكر: على ميلاد عيسى)) وعزاه لابن عساكر عن أنس. ٧٥٢ وثلاثين على ميلاد عيسى، وحسن يوسف، زاد في رواية: وقلب أيوب وعلى خلق آدم طولهم ستون ذراعاً عرض سبعة أذرع)) ويمكن الجمع بينهما بأن أحدهما ألغى الكسر والآخر جبره. نعم روي من حديث يحيى بن جعدة قال: قالت فاطمة رضي الله عنها: قال رسول الله وَليقول: ((إن عيسى مكث في بني إسرائيل أربعين سنة))(١) وكذا جاء عن النخعي(٢): أنه مكث في قومه أربعين عاماً. وأغرب من هذا كله ما رواه الحاكم في مستدركه(٣) وآخرون من حديث عائشة أن فاطمة رضي الله عنهما أخبرتها عن النبي وَلقر أنه قال: «إنه لم يكن نبي بعده إلا عاش بعده نصف عمر الذي كان قبله، وإن عيسى عاش عشرين ومائة سنة فلا أراني إلا ذاهب على رأس ستين)) وهو غريب جداً، ولذا قال ابن عساكر(٤): الصحيح أن عيسى لم يبلغ هذا العمر، وإنما أراد مدة مقامه في أمته، وساق حديث يحيى بن جعدة عن فاطمة: ((إن الله لم يبعث نبياً إلا وقد عمر نصف عمر الذي قبله، وإن عيسى لبث (١) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ١٤/ ٨٨. (٢) المصدر السابق. (٣) كما ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ٩٥/٢ وفي قصص الأنبياء ص(٢٧٢) وقال: حديث غريب. وأخرجه أيضاً الطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٩٩/٥ رقم (١٩٣٧) ويعقوب بن سفيان الفسوي في تاريخه انظر: المعرفة والتاريخ ٢٦٥/٣ - ٢٦٦ والطبراني في الكبير ٤١٧/٢٢ - ٤١٨ رقم (١٠٣٠) وأخرجه البزار في مسنده بلفظ: (ما بعث نبي إلا كان له من العمر نصف عمر الذي كان قبله وقد بلغت نصف عمر الذي قبلى)) انظر: كشف الأستار ٣٩٨/١ رقم (٨٤٦) .. وذكره الهيثمي في المجمع (٢٣/٩) وقال: رواه الطبراني بإسناد ضعيف، وروى البزار بعضه وفي رجاله ضعف. والبيهقي في دلائل النبوة ١٦٥/٧ - ١٦٦. وابن عساكر في تاريخه ٨٧/١٤ - ٨٨. (٤) انظر: تاريخ دمشق ٨٨/١٤. ٧٥٣ في بني إسرائيل أربعين سنة، وهذه توفي لي عشرين)). وهو منقطع. والله أعلم (١). ١٩٦ - سئلت عن الحديث الوارد في حبس التهمة فقلت: هذا الحديث له طرق: أشهرها ما أخرجه أبو داود في القضاء من سننه(٢) والترمذي في الديات(٣) من جامعه، والنسائي في القطع من سننه(٤) کلهم من حديث معمر عن بهز بن حکیم عن أبيه عن جده - هو معاوية بن حيدة رضي الله عنه - ((أن النبي بَلّ﴿ حبس رجلاً في تهمة)). زاد عند ابن الجارود(٥) وغيره ((ساعة))، وزاد عند الترمذي ((ثم خلى عنه))، وكذا زادها النسائي لكن بلفظ: ((ثم خلى سبيله)). وفي لفظ آخر عنده: ((حبس ناساً)) بدل ((رجلاً)) وكذا أخرجها أحمد في المسند (٦) وغيره بزيادة ولفظه: ((أخذ النبي ◌َّ ناساً من قومي في تهمة، فحبسهم فجاء رجل من قومي إلى النبي ◌َلقر وهو يخطب فقال: يا محمد على ما تحبس جيراني؟ فصمت النبي ◌ّ في فقال: إن ناساً يقولون: إنك تنهى عن الشر وذكر شيئاً، فقال النبي ◌َالقر: ((ما تقول؟)) فجعلت أعترض بينهما بالكلام مخافة أن يسمعها فيدعو على قومي دعوة لا يفلحون بعدها أبداً، فلم يزل النبي ◌َّر به حتى فهمها فقال: ((قد قالوها أو (١) ورد في الأصل: قاله وكتبه محمد بن السخاوي وصلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليماً كثيراً. (٢) باب الحبس في الدين وغيره ٤٦/٤ - ٤٧ رقم (٣٦٣٠). (٣) باب الحبس في التهمة انظر: جامع الترمذي ٢٨/٤ رقم (١٤١٧). (٤) باب امتحان السارق بالضرب والحبس من السنن ٦٧/٨ . (٥) انظر: الغوث المكدود بتخريج أحاديث منتقى ابن الجارود ٢٥٦/٣ رقم (١٠٠٣). (٦) مسند أحمد ٢/٥. ٧٥٤ قائلها منهم، والله لو فعلت لكان علي وما كان عليهم خلوا له عن جيرانه)). وقال الترمذي: إنه حديث حسن. وأخرجه الحاكم في صحيحه المستدرك(١) وقال: إنه صحيح الإسناد ولم يخرجاه، قلت: وإنما صححه الحاكم لما له من الشواهد وإلا فقد قال: إن بهزاً كان من الثقات ممن يجمع حديثه وإنما أسقط من الصحيح روايته عن أبيه عن جده لأنها شاذة لا متابع له عليها، وقد ذكر الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح في علومه في نوع التعليق(٢): إن التعاليق التي بصيغة الجزم يحكم لها بالصحة بالنسبة لمن علقت عنه، ثم ينظر فيمن أبرز من رجال السند فإن كان فيهم من لا يحتج به كان ضعيفاً وإلا فلا، ومثل للشق الأول بقول البخاري: وقال بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي وَليقول: ((الله أحق أن يستحيى منه)). وقال: فهذا ليس من شرطه قطعاً يعني لكون البخاري قال: صحيفة بهز ضعيفة، لكنه صح عنده أن بهزاً قال هذا، وممن ضعف هذه الترجمة شعبة، فإنه لم يحدث عن بهز وقال له: من أنت؟ ومن أبوك؟ لكن قال أبو جعفر البستي: بهز بن حكيم عن أبيه عن جده صحيح، وبالجملة فلهذا الحدیث شواهد. منها: ما رواه الحاكم في صحيحه المستدرك(٣) من حديث عراك بن مالك عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي وَ ل قر حبس رجلاً في تهمة يوماً (١) انظر: المستدرك ١٠٢/٤ وأخرجه أيضاً عبدالرزاق في مصنفه ٢١٦/١٠ رقم (١٨٨٩١) والطبراني في الكبير ٤١٤/١٩ رقم (٩٩٦، ٩٩٧، ٩٩٨) والبيهقي في السنن الكبرى ٩٣/٦. (٢) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح ص ٢٦ - ٢٧ . (٣) انظر: المستدرك ٤/ ١٠٢. ٧٥٥ وليلة استظهاراً واحتياطاً، وكذا أخرجه البزار في مسنده(١) وابن عدي في كامله(٢) وفي لفظ لأحدهم: أخذ منهم كفيلاً تثبيتاً واحتياطاً، وفي سند الجميع إبراهيم بن خثيم(٣) وهو ضعيف. ورواه بعضهم من حديث عراك بن مالك مرسلاً(٤) ولفظه: ((أن النبي ﴿* حبس رجلاً من بني غفار في بعيرين اتهم بهما بعض بني غطفان بعض بني غفار فلم يك إلا يسيراً حتى أحضر الغفاري الآخر البعيرين فقال للمحبوس: استغفر لي قال: غفر الله لك يا رسول الله قال: ((ولك)) قال: فقتل باليمامة)). ومنها ما أخرجه أبو داود في الحدود(٥) من حديث أزهر بن عبدالله أن قوماً من الكلاعيين سرق لهم متاعٌ فاتهموا ناساً من الحاكة فأتوا النعمان بن بشير رضي الله عنهما صاحب الني وَ طَرِ فحبسهم أياماً ثم خلى سبيلهم. فأتوا النعمان فقالوا: خليت سبيلهم بغير ضرب ولا امتحان فقال (١) انظر كشف الأستار ١٢٨/٢ رقم (١٣٦١،١٣٦٠) وقال: لانعلمه بهذا اللفظ إلا عن أبي هريرة من هذا الوجه وإبراهيم ليس بالقوي وقد حدث عنه جماعة. (٢) انظر: الكامل ٢٤٣/١. وحديث أبي هريرة أخرجه أيضاً العقيلي في الضعفاء الكبير ٥٢/١ في ترجمة إبراهيم بن خثيم. (٣) إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالك الغفاري قال ابن معين: كان الناس يصيحون: لا شيء، وكان لا يكتب حديثه، وقال النسائي: متروك، وقال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال الجوزجاني: كان غير مقنع اختلط بآخره. انظر ترجمته في: تاريخ ابن معين ٢٤٣/٣ ت (٩٩٠) والجرح والتعديل ٢٦٧/٢ والضعفاء للنسائي ت (١٣) والكامل لابن عدي ٢٤٣/١ وميزان الاعتدال ٣٠/١ ت (٨١). (٤) أخرج هذه الرواية المرسلة العقيلي في الضعفاء ٥٤/١ في ترجمة إبراهيم بن زكريا الواسطي. (٥) باب في الامتحان بالضرب ٥٤٤/٤ رقم (٤٣٨٢) وأخرجه أيضاً النسائي في سننه ٠٦٦/٨ ٧٥٦ النعمان: ما شئتم؟ إن شئتم أن أضربهم فإن خرج متاعكم وإلا أخذت من ظهوركم مثل ما أخذت من ظهورهم، فقالوا: هذا حكمك؟ فقال: هذا حکم الله وحکم رسول الله ێے . وقال أبو داود عقبه: إنما أرهبهم - يعني النعمان - بهذا القول إذ لا يجب الضرب إلا بعد الاعتراف. ومنها عن أنس(١) ونبيشة (٢) وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم استغنينا عن إيرادها بما أسلفناه. قال الخطابي(٣): الحبس على ضربين: حبس عقوبة، وحبس استظهار، فالعقوبة لا تكون إلا في واجب فأما ما كان في تهمة، فإنما یستظهر بذلك لیستکشف به عما وراءه. انتهى. وهل يتقيد ذلك بمقدار لا يجوز مجاوزته، أم هو إلى رأي الحاكم، (١) أما رواية أنس، فأخرجها العقيلي في الضعفاء ٥٣/١ - ٥٤ في ترجمة إبراهيم بن زكريا وقال فيه مجهول وحديثه خطأ. وذكره ابن حبان في المجروحين ١١٦/١ في ترجمة إبراهيم بن زكريا الواسطي وقال: روى عن أبي بكر بن عياش عن يحيى بن سعيد عن أنس. ثم قال: رواه عنه إسماعيل بن أبي خالد المقدسي، وليس هذا من حديث أنس ولا من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري وليس يحفظ هذا المتن إلا من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده وهو مما تفرد به معمر، ومن حديث إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالك عن أبيه عن جده عن أبي هريرة. (٢) وأما رواية نبيشة، فأخرجها الطبراني في المعجم الأوسط ٧/ ١٩٢ رقم (٧٢٤٧) من طريق أحمد بن يزيد بن ذكوان ثنا أبو همام الصلت بن محمد الخاركي، عن المعلى بن راشد عن جدته عن نبيشة أن النبي ◌ّ ر حبس في تهمة وقال: لا يروى هذا الحديث عن نبيشة إلا بهذا الإسناد تفرد به أحمد بن يزيد. وأورده الهيثمي في مجمع البحرين ٩٧/٤ - ٩٨ رقم (٢١٥٧) وذكره أيضاً في مجمع الزوائد (٢٠٣/٤) وقال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفه. (٣) انظر: معالم السنن ١٦٥/٤ - ١٦٦. ٧٥٧ يفصّل، فإن كان للتعزير فقد أطلق الرافعي جعله لرأي الحاكم، فقال: إن جنس التعزير من الحبس أو الضرب جلداً أو صفعاً إلى رأي الإِمام، ثم قال: وأما قدره، فيتعلق باجتهاده أيضاً إن خالف جنس الحد كالحبس. انتھی . وتابعه عليه في الروضة (١) ومقتضاه: أنه يجوز زيادة في الحبس على السنة، لكن قد حكى إمام الحرمين أن بعض الفقهاء منع تبليغ مدة الحبس سنة، نظراً إلى مدة التغريب في الزنا قال: وهذا عندي فاسد وليس التغريب حداً كاملاً وإنما هو جزء من حد وقال: ولست أرى للسلطان اتساع التعزير إلا في إطاعة الحبس، قال: وليس الحد ثابتاً في حد حتى يحط التعزير عنه - انتبه . وكل هذا منهم رحمهم الله مخالف للنص، فإن الشافعي رحمه الله قال في الأم(٢): فإذا قتل المؤمن الكافر عزّر ولا يبلغ بتعزيره في قتل ولا غيره حداً ولا يبلغ بحبسه سنة، ولكن حبس يرتدع به وهو ضرب من التعزير. انتهى. قال بعض شيوخ شيوخنا: والظاهر أن الإِمام، والرافعي لم يقفا على هذا النص، وحكى ابن الرفعة في الكفاية (٣) عن الزبيري أنه قدر ذلك بستة (١) انظر: روضة الطالبين ١٧٤/١٠ . (٢) انظر: الأم كتاب جراح العمد، باب من لا قصاص بينه لاختلاف الدينين ٣٨/٦. (٣) ابن الرفعة هو أحمد بن محمد بن علي بن مرتفع بن حازم بن إبراهيم بن العباس بن الرفعة الأنصاري النجاري الشافعي الشهير بابن الرفعة - نجم الدين أبو العباس فقيه ولد بمصر وتولى حسبة مصر التعليمية، وتوفي في رجب سنة ٧٣٠هـ. ومن مؤلفاته: ((الرتبة في الحسبة)) و((كفاية في شرح التنبيه)) للشيرازي وغيرهما. انظر: الدرر الكامنة ٢٨٤/١، وطبقات الشافعية للسبكي ٢٤/٩ - ٢٧ ومعجم المؤلفين ١٣٥/٢. ٧٥٨ أشهر، وكأن ذلك بناء على أنه لا يبلغ بالتعزير أقل الحدود مطلقاً، وهذا أحد الوجهين، فعلى هذا لا يبلغ به ستة أشهر بل دونها، نعم إن كان الحبس لحق عليه امتنع منه مع قدرته عليه فإنه يجوز للزيادة فيه على السنة، وإن كان الحبس للاستظهار والاستكشاف، فيتقيد بمدة يظهر فيها الكشف عن المتهم، فقد يظهر الكشف في يوم أو أيام أو أشهر فإن لم يظهر عليه فيها حق خُلِّيَ سبيله والله الموفق. ١٩٧ - الحمد لله سُئلت: عن ((المشارق)) للقاضي عياض ((والمطالع)) لابن قرقول أيهما المأخوذ من الآخر؟ فقلت: أما ((مشارق الأنوار)) في اقتفاء صحيح الآثار، وهو مشتمل على تفسير غريب الموطأ والبخاري ومسلم، فإن مؤلفه مات عنه قبل تبييضه فاستعاره من ولده الإِمام أبو إسحاق ابن قرقول(١) وهو رفيق أبي (١) ورد في المخطوط أبو القاسم مع أن كتب التراجم تذكر أن كنيته أبو إسحاق كما في الموضعين في كلام المؤلف. إذن أبو إسحاق هو الصواب والله أعلم، وأبو إسحاق هو: إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن عبدالله بن عبدالله بن باديس المعروف بابن قرقول - بضم القافين - ولد بالمريه - بفتح الميم وكسر الراء وتشديد الياء التحتانية - من بلاد الأندلس في صفر سنة ٥٠٥هـ وتوفي بمدينة فاس يوم الجمعة سنة ٥٦٩هـ قال الذهبي: الإمام العلامة ... وكان رخَّالاً في العلم نقَّالاً فيها، نظاراً، أديباً نحوياً، عارفاً بالحديث ورجاله، بديع الكتابة. من مؤلفاته: مطالع الأنوار على صحاح الآثار في فتح ما استغلق من كتاب الموطأ ومسلم والبخاري، وإيضاح مبهم لغاتها في غريب الحديث، وضعه على منوال مشارق الأنوار للقاضي عياض ونظمه شمس الدين محمد بن محمد الموصلي المتوفى سنة ٧٧٤هـ وهو مأخوذ مما شرح وأوضح وبيَّن وأتقن وضبط وقيد الفقيه القاضي عياض في كتابه المسمى بمشارق الأنوار ما اختصره، لكن اختصره واستدرك عليه وأصلح فيه أوهاما. أبو إسحاق ابن قرقول انظر ترجمته في: وفيات الأعيان لابن خلكان ٦٢/١ ت (١٩) وسير أعلام النبلاء ٢٠/ ٥٢٠ ت (٣٣٤) والوافي بالوفيات ١٧١/٦ ت (٢٦٢٦) وانظر: كشف الظنون ١٧١٥/٢ = ٧٥٩ القاسم السهيلي(١) صاحب الروض، وكلاهما ممن أخذ عن القاضي عياض، وجرد منه ما أمكنه نقله لصعوبة النسخة، ثم نقل الناس من كتابه ذلك وسمي ((مطالع الأنوار)) وتكلم فيه بسببه، لكن قال الإِمام أبو جعفر ابن الزبير (٢): إنه لم يصل إلينا أنه نسبه لنفسه من وجه يعتمد، فالله أعلم كيف طرأ عليه، وتعقب ابن الزبير في ادعاء كونه لم ينسب الكتاب لنفسه بما لبسطه غير هذا المحل، والظاهر صحة ما قاله ابن الزبير في طرء النسبة لكون أبي إسحاق كان مع حفظه وتقدمه في الفنون محمود السيرة بكل مكان يحله، متين الديانة معروفاً بإجابة الدعوة حتى إنه دعا على شخص آذاه فتحذم، ومن يكون بهذه الأوصاف يبعد أن يرتكب اختلاس مصنف ومعجم المؤلفين ١٢٩/١ - ١٣٠. (١) أبو القاسم السهيلي هو: عبدالرحمن بن عبدالله بن أحمد بن أصبغ الخثعمي السهيلي الأندلسي المالكي الشهير أبو القاسم، وأبو زيد وأبو الحسن محدث، عالم باللغة العربية والقراءات نحوي، أديب، عالم بالتفسير واسع المعرفة، غزير العلم، ولد سنة ٥٠٨هـ وتوفي سنة ٥٨١هـ أخذ عن ابن العربي المالكي، ومن مؤلفاته: التعريف والإِعلام فيما أبهم من القرآن من الأسماء والأعلام، والروض الأنف في شرح تفسير ما اشتمل عليه حديث السيرة النبوية لابن هشام وغيره. انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ للذهبي ١٣٤٨/٤ ت (١٠٩٩) والبداية والنهاية لابن كثير ٣١٨/١٢ ٣١٩، وبغية الوعاة للسيوطي ٨١/٢ ت (١٤٩١) وشذرات الذهب ٢٧١/٤ - ٢٧٢. (٢) أبو جعفر ابن الزبير هو: أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد بن إبراهيم بن زبير بن عاصم الثقفي العاصمي الغرناطي الجياني المولد والغرناطي المنشأ محدث، ناقد، نحوي، أصولي، أديب مقرئ مفسر ولد سنة ٦٢٧هـ وتوفي سنة ٧٠٨هـ بغرناطة، من مؤلفاته: الذيل على صلة ابن بشكوال، وملاك التأويل في المتشابه اللفظ من التنزيل، وشرح الإِشارة للباجي في الأصول. انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ ١٤٨٤/٤ ت (١١٦٩) والدرر الكامنة ٨٤/١ وبغية الوعاة ٢٩١/١ ت (٢٥٢٣) ومعجم المؤلفين ١٣٨/١. ٧٦٠