النص المفهرس

صفحات 721-740

١٨٤ - سئلت: عما اعتيد من كثير من الناس فعله من قراءة
الفاتحة عقب الصلوات وإهداء ثوابها للمسلمين الأحياء
والأموات.
فأجبت: لم يرد فيه على هذه الكيفية شيء بل هو مما أحدث(١)
والله المستعان.
١٨٥ - مسألة: الحمد لله وقع كما بلغني في ليلة العشرين من
رمضان المعظم قدره بين يدي المقر الزيني ابن مزهر دفع الله عنه كل
مكروه وحفظ عليه دينه ودنياه استشكال الجمع بين حديث مسلم
الصحيح: ((أفضل الصيام بعد رمضان المحرم))(٢) وحديث الترمذي - يعني
على تقدير صحته - قيل: يارسول الله أي الصوم أفضل؟ قال: ((صوم
شعبان تعظيماً لرمضان))(٣) وأنه أجاب بديهة بتقييد الأفضلية في المحرم
(١) هو كما قال المؤلف. انظر: فتاوى العز ابن عبدالسلام ص ٩٧ وحكم القراءة للأموات
لمحمد أحمد عبدالسلام مع تعليقات سماحة الشيخ عبدالله بن حميد رحمه الله
ص(٢٥).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه في الصيام، باب فضل صوم المحرم ٨٢١/٢ رقم
(٢٠٢-١١٦٣) وأبو داود في الصوم باب في صوم المحرم ٨١١/٢ رقم (٢٤٢٩)
والترمذي في الصلاة، باب ما جاء في فضل صلاة الليل ٣٠١/٢ رقم (٤٣٨) والنسائي
في قيام الليل، باب فضل صلاة الليل ٢٠٦/٣-٢٠٧ وابن ماجه في الصيام باب صيام
أشهر الحرم ٥٥٤/١ رقم (١٧٤٢) وأحمد في مسنده ٣٠٣/٢، ٣٢٩، ٣٤٢، ٣٤٤،
٥٣٥ والدارمي في سننه ٢/ ٢٢ وابن خزيمة في صحيحه برقم (٢٠٧٦) والطحاوي في
شرح مشكل الآثار ١٠١/٢ وابن حبان في صحيحه الإحسان ٣٩٨/٨-٣٩٩ رقم
(٣٦٣٦) والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٩٠-٢٩١.
(٣) أخرجه الترمذي في الزكاة، باب ما جاء في فضل الصدقة ٥١/٣-٥٢ رقم (٦٦٣)
وأخرجه أيضاً الطحاوي في شرح معاني الآثار ٨٣/٢ والبيهقي في السنن الكبرى =
٧٢١

بالأشهر الحرم وإبقائها على عمومها في شعبان وهو جواب حسن،
خصوصاً وفي كلام الحافظ الزين ابن رجب رحمه الله(١) ما يشير إليه فإنه
قال: التطوع بالصيام نوعان، أحدهما: التطوع المطلق بالصوم فهذا أفضله
المحرم كما أن أفضل التطوع المطلق بالصلاة قيام الليل.
ثانيهما: ما صيامه يتبع لصيام رمضان، قبله أو بعده، فهذا ليس من
التطوع المطلق بل صيامه تبع لصيام رمضان وهو يلتحق بصيام رمضان،
ولهذا قيل: إن صيام الست من شوال يلتحق بصيام رمضان ويكتب لمن
صامها مع رمضان صيام الدهر فرضاً وقد أخرج ابن ماجه (٢) بسند فيه
إرسال أن أسامة بن زيد رضي الله عنهما كان يصوم أشهر الحرم فقال له
رسول الله يطر: ((صم شوال)) فترك أشهر الحرم، ثم لم يزل يصوم شوال
حتى مات.
قلت: وكذا أخرجه العدني ومن طريقه أورده الضياء في المختارة(٣)
فهو محتج به عنده، قال: فهذا النوع من الصيام يلتحق برمضان، وصيامه
أفضل التطوع مطلقاً. فأما التطوع المطلق فأفضله صيام الأشهر الحرم،
وأفضل صيام الأشهر الحرم صيام شهر الله المحرم قال: ويشهد لهذا قوله
في حديث المحرم نفسه: ((وأفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل))(٤)
ومراده بعد المكتوبة ولواحقها من سننها الرواتب، فإن الرواتب قبل
=
٣٠٥/٤- ٣٠٦.
(١) انظر: لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف ص٢٧٢ - ٢٧٣.
(٢)
انظر: سنن ابن ماجه ١/ ٥٥٥ رقم (١٧٤٤).
(٣) انظر المختارة للضياء المقدسي ١٤٥/٤ رقم (١٣٥٩).
(٤) هذا جزء من الحديث الذي سبق تخريجه قريباً وهو: ((أفضل الصيام بعد رمضان
المحرم، وأفضل الصلاة بعد المكتوبة - وفي لفظ الفريضة - قيام الليل)).
٧٢٢

الفرائض وبعدها أفضل من قيام الليل عند جمهور العلماء لالتحاقها
بالفرائض في الفضل، وإن خالف في ذلك بعض الشافعية، فكذلك الصيام
قبل رمضان وبعده ملتحق برمضان، وصيامه وأفضل من صيام الأشهر
الحرم، فأفضل التطوع المطلق بالصيام صيام المحرم، انتهى. على أن
سعيد بن جبير وغيره ذهبوا إلى كون ذي الحجة أفضل الأشهر الحرم، بل
قيل: إنه أفضل الشهور مطلقاً من أجل يوم عرفة، وأيام العشر، فإذا كان
كذلك احتمل أن يقال: يجوز أن يراد به أفضل شهر تطوع بصيام جميعه
بعد رمضان فلا ينافي حينئذ أن يكون التطوع ببعض أيام كصيام يوم عرفة
أو عشر ذي الحجة أو ست شوال أفضل من التطوع ببعض أيامه، أشار إليه
ابن رجب أيضاً(١) قال: وقد أجيب عن استشكال كونه وَل و كان يخص شهر
شعبان بصيام التطوع فيه مع قوله بَله: ((أفضل الصيام بعد شهر رمضان
شهر الله المحرم)) بأجوبة غير قوية، لاعتقادهم أن صيام المحرم والأشهر
الحرم أفضل من صيام شعبان كما صرح به الشافعية وغيرهم، قال:
والأظهر خلاف ذلك يعني كما تقدم. وأجاب بنحو هذا الحافظ الزين
العراقي فإنه قال: حديث شعبان قيد بقوله ((لتعظيم رمضان)) والمعنى: أن
يقصد بصوم شعبان تعظيم رمضان تقدمه بين يديه كما تقدم رواتب
الفرائض بين يديها، ليحصل له بالتلبس بالنوافل التضرع عما يشغله عن
الصلاة، ولما يحصل بالنوافل من محبة الله عزجل للعبد كما ثبت في
الصحيح حكاية عن الله عزوجل: ((ولايزال العبد يتقرب إليَّ بالنوافل حتى
أحبه))(٢)، فيدخل في الفريضة وقد دخل بالنوافل في جملة من أحبه الله
(١) انظر: لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف ص٢٧٢ - ٢٧٣.
(٢) هذا جزء من حديث قدسي أخرجه البخاري في الرقاق، باب التواضع ٣٤٠/١١-٣٤١
رقم (٦٥٠٢) وابن حبان في صحيحه الإحسان ٥٨/٢ رقم (٣٤٨) عن أبي هريرة =
٧٢٣

فيكون أقرب إلى القبول، ولما ورد في جبر الفرائض بالنوافل فكذلك
الصوم، قال: وقد صرح أصحابنا بأن أصل النوافل التي لم تشرع فيها
الرواتب فيكون صوم شعبان كأنه مقدمة لرمضان، للتمرين على الصوم
والتخلق به وإنما نهى عن تقديم رمضان بيوم أو يومين لمن يفعله على نية
الاحتياط لرمضان ولذلك ورد في بقية الحديث: ((إلا رجلاً كان يصوم
صوماً فليصمه))(١) فإذا اعتاد صيام شعبان ووقع ذلك بنية التعظيم لرمضان
احتمل تفضيله على المحرم وانضم إلى أنه وقّ لم يكن في شهر من الشهور
أكثر صياماً منه في شعبان حتى يصله برمضان(٢). وفي رواية: ((كان يصوم
شعبان كله))(٣) وتبعه تلميذه شيخنا رحمهما الله حيث
بلفظ: ((من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وماتقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما
=
افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ... الحديث)) وانظر الكلام
على معنى الحديث وشواهده في فتح الباري ٣٤١/١١-٣٤٧ وذكره المناوي في كتاب
الأحاديث القدسية ص٧٧ - ٧٨ رقم (١٤٠).
(١) أخرجه البخاري في صحيحه في الصوم، باب لا يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين
١٢٧/٤-١٢٨ رقم (١٩١٤) ومسلم في الصيام، باب لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا
يومين ٧٦٢/٢ رقم (٢١ -١٠٨٢) وأبوداود في الصوم، باب فيمن يصل شعبان برمضان
٧٥٠/٢ رقم (٢٣٣٥) والترمذي في السنن في الصوم، باب ما جاء لا تقدموا الشهر
بصوم ٦٩٦٨/٣ رقم (٦٨٤-٦٨٥) وابن ماجه في السنن برقم (١٦٥٠) كلهم عن أبي
هريرة.
(٢) أخرجه أبوداود في الصوم، باب فيمن يصل شعبان برمضان ٢/ ٧٥٠-٧٥١ رقم (٢٣٣٦)
والترمذي في الصوم، باب ما جاء في وصال شعبان برمضان ١١٣/٣ رقم (٧٣٦)
والنسائي في الصوم ٢٠٠/٤ وابن ماجه في السنن ٥٢٨/١ رقم (١٦٤٨) كلهم عن أم
سلمة .
(٣) أما رواية ((كان يصوم شعبان كله)) فهي مروية عن عائشة رضي الله عنها أخرجها
البخاري في الصيام باب صوم شعبان ٢١٣/٤ رقم (١٩٧٠) ومسلم في الصيام، باب
صيام النبي ◌َ ◌ّ ر في غير رمضان ٢/ ٨١١ رقم (١٧٦-١١٥٦) وأبوداود في الصوم، باب =
٧٢٤

قال(١): أفضلية المحرم على إطلاقها وفضيلة شعبان مقيدة بقصد تعظيم
رمضان كما في الخبر قال: وكان المراد بالتعظيم المذكور أن يدمن على
الصيام فيصوم رمضان وهو نشيط، وليس المراد الاحتياط لرمضان لثبوت
النهي عن تقدمه بصيام. انتهى.
وأجاب العراقي رحمه الله بجواب آخر فقال معقباً لجوابه السابق:
ويحتمل أن يكون قوله: ((لتعظيم رمضان)) ليس له تعلق بقصده وإنما هو
تعليل لأفضيلة شعبان لمجاورته لرمضان كما ندب إلى صوم الست من
شوال وإتباعها برمضان لمجاورته وربما حصل الشرف بالمجاورة في
المشاهد ومنه مجاورة بيت الله.
قلت: والحديث الذي أخرجه أصحاب السنن(٢) وصححه ابن
حبان(٣) وغيره: ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)) حمله ناصر السنة البيهقي
وغيره على تقدير صحته على من يضعفه الصوم، وإن لم يضعفه فلا. والله
المستعان .
كيف كان يصوم النبي ◌َطير ٨١٤/٢ رقم (٢٤٣٥) والترمذي في الصوم، باب ما جاء في
=
وصال شعبان برمضان ١١٤/٣ رقم (٧٣٧) والنسائي في الصيام ٢٠١/٤.
(١) انظر: فتح الباري ٢١٥/٤.
(٢) أخرجه أبوداود في الصوم، باب في كراهية ذلك ٧٥١/٢ رقم (٢٣٣٧) والترمذي في
الصوم باب ما جاء في كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان لحال رمضان
١١٥/٣ رقم (٧٣٨) والنسائي في السنن الكبرى في الصيام، باب صيام شعبان ٢/ ١٧٢
رقم (٢٩١١) وابن ماجه في الصيام، باب ما جاء في النهي أن يتقدم رمضان بصوم إلا
من صام صوماً فوافقه ٥٢٨/١ رقم (١٦٥١).
(٣) انظر: الإحسان ٣٥٥/٨-٣٥٦ رقم (٣٥٨٩) وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده ٤٤٢/٢
وعبدالرزاق في مصنفه ١٦١/٤ رقم (٧٣٢٥) وابن أبي شيبة في مصنفه ٢١/٣
والدارمي في السنن ١٧/٢ وابن عدي في كامله ٤٧٦/٢ و١٦١٧/٤ والبيهقي في
السنن الكبرى ٢٠٩/٤ والخطيب في تاريخه ٤٨/٨ .
٧٢٥

١٨٦ - الحمد لله: وقع كما بلغني بمجلس الاستماع عند الشاوي
بحضرة صاحبنا القاضي قطب الدين الخيضري الخوض في مسألة رائي
النبي وَ * بعد موته قبل الدفن، أو بعده هل يكون صحابياً أم لا؟ وأنجز
الكلام من طالب يقال له محمد الشارنقاشي إلى تعليل ذلك بانقطاع النبوة
فزبره بعض الفضلاء الأخيار وهو الشيخ عبدالرحمن السنتاوي عن ذلك
وقال: إن هذا الكلام كفر، ووافقه على الإنكار القطب الخيضري، وأصل
المسألة لأئمتنا فيها كلام، وصنيع من أدخل أبا ذؤيب في تصنيفه في
الصحابة يقتضي إثباتها. وقال العلائي(١): إنه لا يبعد أن يعطى هذا حكم
الصحبة لشرف ما حصل له من رؤيته وفي قبل دفنه وصلاته عليه قال: وهو
أقرب من عد المعاصر الذي لم يره أصلاً فيهم أو الصغير الذي ولد في
حياته، وكذا قال البدر الزركشي(٢) رحمه الله: ظاهر كلام ابن عبدالبر
نعم (٣) لأنه أثبت الصحبة لمن أسلم في حياته وإن لم يره، يعني فيكون من
رآه قبل الدفن أولى، قال: والظاهر أنه غير صحابى وكذا قال العز ابن
جماعة (٤): إنه ليس بصحابي على المشهور وتبعه تلميذه شيخنا رحمهما
الله وعبارته في مقدمة الإصابة(٥): وهل يدخل من رآه ميتاً قبل أن يدفن
كما وقع ذلك لأبي ذؤيب الهذلي الشاعر إن صح، محل نظر، والراجح
(١) انظر: كتاب تحقيق منيف الرتبة لمن ثبتت له شريف الصحبة ص(٥٠).
(٢) نقل عنه المؤلف في كتابه فتح المغيث ٨١/٤.
انظر: الاستيعاب لابن عبدالبر ١٦٤٨/٤ ترجمة أبي ذؤيب الذهلي الشاعر، قال: كان
(٣)
مسلماً على عهد رسول الله وَله ولم يره، ولا خلاف أنه جاهلي إسلامي.
(٤) انظر: فتح المغيث للمؤلف ٨٠/٤.
(٥) انظر: الإصابة ٨/١.
٧٢٦

عدم الدخول، وكذا قال في فتح الباري(١): الراجح أنه ليس صحابياً وإلا
لعُدَّ من اتفق أن يرى جسده المكرم وهو في قبره المعظم ولو في هذه
الأعصار وكذلك من كشف له عنه من الأولياء فرآه كذلك على طريق
الكرامة، إذ حجة من أثبت الصحبة لمن رآه قبل دفنه أنه مستمر الحياة
وهذه الحياة ليست دنيوية وإنما هي أخروية لا تتعلق بها أحكام الدنيا، فإن
الشهداء أحياء ومع ذلك فإن الأحكام المتعلقة بهم بعد القتل جارية على
أحكام غيرهم من الموتى انتهى. ولم يعلل شيخنا نفيها بما وقع من
الطالب مع كونه في كلام الشيخ زين الدين العراقي حيث قال في
((التقييد))(٢): الظاهر اشتراط وقوع الرؤية وهو حي فإنه قد انقطعت النبوة
بوفاته وهو نفسه لكون شيخنا كما هو الظاهر لم يرضه خصوصاً وقد أعرض
عنه الزين نفسه في شرح ألفيته(٣) واقتصر على الحكم فقط من غير تعليل
فكأنه رجوع منه عنه، وممن لا يرتضيه أيضاً العز ابن جماعة (٤) فإنه أشار
إلى حكايته مع إبهام قائله وتوقفه فيه أيضاً فقال: إنه محل بحث وتأمل
فهؤلاء جماعة من الأئمة تواردوا على الحكم وهو الحق ولا نزاع في
حصول الشرف لمن وقع له ذلك، وحينئذٍ فيزاد في التعريف الذي استقر
الأمر عليه قبل انتقاله من الدنيا ولا يعدل عن قوله وهو حي لكونه بَّيقوم حياً
إجماعاً، والله يضل من يشاء ويهدي من يشاء.
(١) انظر: الفتح ٧/ ٤.
(٢) انظر: التقييد والإيضاح ص(٢٩٥).
(٣) انظر: التبصرة والتذكرة شرح ألفية العراقي ٥/٣-٦.
(٤) ذكره المؤلف عنه في فتح المغيث ٤/ ٨٠.
٧٢٧

١٨٧ - سئلت: عن قوله ◌َّل في الحديث الصحيح: ((نحن
معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا صدقه)) هل هو عام أم لا؟ وعن
قوله وَيقدّ مما هو في الاعتكاف: ((من اعتكف فواق ناقة كان كمن
أعتق رقبة مؤمنة)) ما المراد بفواق ناقة؟
فأجبت: أما الحديث الأول فلفظه ((إنا معاشر الأنبياء)» كذلك هو في
السنن للنسائي(١) منفرداً به عن سائر أصحاب الكتب الستة، وكذا أخرجه
الحميدي(٢) والهيثم بن كليب في مسنديهما (٣) وآخرون. وفي لفظ
الدار قطني في علله(٤): ((الأنبياء لا يورثون)).
وأمَّا ما وقع في السؤال من لفظ: ((نحن))، فقد أنكر وروده في كتب
الحديث غير واحد من الأئمة ولم نره كذلك إلا في كتب الأصول ونحوها
وكأنهم أوردوه بالمعنى فلفظة: ((إنا)) و((نحن)) مفادهما واحد وهو بكل
منهما ظاهر في العموم في سائر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ولا
يعارض ذلك قوله تعالى: ﴿وورث سليمان داود﴾(٥) وقوله تعالى حكاية
عن زكريا عليه السلام: ﴿فهب لي من لدنك ولياً يرثني﴾(٦) فقد حمل ذلك
أكثر العلماء بالتأويل على العلم والحكمة ويؤيده قوله وَلا ت: ((العلماء ورثة
(١) أخرجه في السنن الكبرى في الفرائض، باب ذكر مواريث الأنبياء ٦٤/٤ رقم
(٦٣٠٩).
(٢) انظر: مسند الحميدي ٤٨٠/٢ رقم (١١٣٤).
(٣) والهيثم بن كليب في مسنده كما ذكره الحافظ في الفتح (٨/١٢) عن أبي بكر رضي الله
عنه. وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده ٤٦٣/٢ وذكره الحافظ في الفتح ٨/١٢.
(٤) العلل للدارقطني ٢٣١/١ مسألة رقم (٣٤).
(٥) سورة النمل، الآية: ١٦.
(٦) سورة مريم، الآية: ٦.
٧٢٨

الأنبياء إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم ..
الحديث))(١) نعم أجراه بعضهم على ظاهره، وكذا حكى ابن عبدالبر في
المسألة قولاً آخر (٢) لكنه قال: إن الأكثر على ((لا يورثون)) وعلى القول
المرجوح يكون المراد معظمهم ونحو ذلك علي [أن] في قول عمر رضي
الله عنه في رواية الصحيح أنه وَ ل قال: ((لا نورث ما تركنا صدقة))(٣) يريد
(١) أخرجه أبوداود في كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم ٤/ ٥٧ - ٥٨ رقم
(٣٦٤١، ٣٦٤٢) والترمذي في العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة
٤٨/٥-٤٩ رقم (٢٦٨٢) وابن ماجه في المقدمة باب فضل العلماء والحث على طلب
العلم ١/ ٨١ رقم (٢٢٣) وأحمد في مسنده ١٩٦/٥ والدارمي في سننه ٩٨/١ والطحاو
في شرح مشكل الآثار ٤٢٩/١ وابن حبان في صحيحه الإحسان ٢٨٩/١-٢٩٠ رقم
(٨٨) والآجري في أخلاق العلماء ص١١، ٢٣، وابن عبدالبر في جامع بيان العلم
وفضله ١/ ١٦٠-١٧١ من رقم ١٦٩ إلى ١٧٩ والخطيب في تاريخه ٣٩٨/١ وفي رحلة
طلب الحديث ص٧٧ -٨٢ رقم (٤، ٥، ٦) والبغوي في شرح السنة ٢٧٥/١-٢٧٦
رقم (١٢٩).
(٢) انظر: التمهيد لابن عبدالبر ١٦٠/٨-١٦١.
(٣) هذا جزء من حديث طويل أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب فرض الخمس، باب
فرض الخمس ١٩٧/٦ رقم (٣٠٩٤) وفي المغازي، باب حديث بني النضير إلخ
٣٣٤/٧_٣٣٥ رقم (٤٠٣٣) وفي النفقات باب حبس الرجل قوت سنة على أهله وكيف
نفقات العيال ٥٠٢/٩ رقم (٥٣٥٨) وفي الفرائض باب قول النبي ◌َّ لا نورث ما
تركنا صدقة ٦/١٢ رقم (٦٧٢٨) وفي الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يكره من
التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع ٢٧٧/١٣ رقم (٧٣٠٥) ومسلم في صحيحه
في الجهاد، باب حكم الفيء ١٣٧٧/٣-١٣٧٨ رقم (٤٩-١٧٥٧) وأبوداود في الخراج
والإمارة والفيء، باب في صفايا رسول الله وَّ ر من الأموال ٣٦٨٣٦٥/٣ رقم
(٢٩٦٣). والترمذي في السير، باب ما جاء في تركة رسول الله وَطير ١٥٨/٤ رقم
(١٦١٠) والنسائي في قسم الفيء ١٣٦/٧-١٣٧. وأحمد في مسنده ١٦٢/١، ١٦٤،
١٧٩، ١٩١، ٢٠٨ وعبدالرزاق في مصنفه ٤٦٩/٥-٤٧٠ رقم (٩٧٧٢) وابن جرير في
تفسيره (سورة الحشر) ٣٩،٣٨/٢٨ وأبو يعلى في مسنده ١٣/١-١٦ رقم (٢، ٣، ٤) =
٧٢٩

وَل له نفسه ما يشهد لاختصاصه وص له بذلك فإنه أشار إلى أن النون للمتكلم خاصة، لا
للجميع ويجمع بينه وبين ما تقدم بإرادة الاختصاص عن الأمة خاصة وقوله الآن :
((نورث)) الرواية فيه بفتح الراء ويجوز كسرها لصحة المعنى أيضاً.
وأما ((صدقة)) فهو بالرفع خبر ((ما)) أي المتروك عنا صدقة، وزعمت
الشيعة أنه بالنصب على أن ((ما)) نافية، ورد عليهم ابن مالك النصب بما
يوافق مذهب أهل السنة بتقدير محذوف تقديره: ما تركنا متروكاً صدقة
ولكن لا حاجة إلى ذلك مع ثبوت كون الرواية بالرفع، إذا علم هذا فقد
قيل في الحكمة في عدم توريثهم حسم المادة في تمني الوارث موت
الموروث من أجل المال، وهل يكون النبي كالأب لأمته فيكون ميراثه
للجميع، وهذا معنى الصدقة العامة. وقيل: لئلا يظن أنهم جمعو الوارثهم(١).
أما الحديث الثاني، فلم أره إلا في الشرح الكبير للإمام أبي القاسم
الرافعي(٢) ولكن لفظ ((الفواق)) جاء في عدة أحاديث، منها: ما أخرجه
الأربعة(٣) وصححه الترمذي وابن حبان(٤) والحاكم(٥) في صحيحيهما عن
والبيهقي في السنن ٢٩٧/٦ والبغوي في تفسيره ٧٢/٨-٧٣ وفي شرح السنة
=
١٣٠/١١-١٣٤ رقم (٢٧٣٨).
(١) انظر هذه المسألة في فتح الباري ٩٨/١٢.
انظر: التلخيص الحبير ٤١٦/٢ رقم (٩٤٢) ولكن بلفظ: ((من اعتكف فواق ناقة فكأنما
(٢)
أعتق نسمة)).
(٣) أخرجه أبوداود في السنن في الجهاد، باب فيمن سأل الله تعالى الشهادة ٤٦/٣ رقم
(٢٥٤١) والترمذي في فضائل الجهاد، باب ما جاء فيمن يكلم في سبيل الله ١٨٥/٤
رقم (١٦٥٧) والنسائي في الجهاد، باب ثواب من قاتل في سبيل الله فواق ناقة ٢٥/٦
وابن ماجه في الجهاد باب القتال في سبيل الله ٩٣٣/٢-٩٣٤ رقم (٢٧٩٢).
(٤) انظر: الإحسان ٤٧٨/١٠_٤٧٩ رقم (٤٦١٨).
(٥) انظر: المستدرك ٧٧/٢ .
وحديث معاذ هذا أخرجه أيضاً أحمد في مسنده ٢٣٠/٥-٢٣١، ٢٣٥، ٢٤٤ =
٧٣٠

معاذ رضي الله عنه أنه سمع النبي وَلهو يقول: ((من قاتل في سبيل الله فواق
ناقة فقد وجبت له الجنة)) وعند العقيلي في الضعفاء (١) بسند ضعيف عن
عائشة رضي الله عنها أن النبي وَّر قال: ((من رابط فواق ناقة حرم الله عليه
النار)).
وللبيهقي في الشعب(٢) من حديث أنس رضي الله عنه عن النبي وَ ل
قال: ((العيادة فواق ناقة)) انتهى. وهي بضم الفاء وفتحها وتخفيف الواو:
قدر ما بين الحلبتين من الراحة إذا فتحت يدك (٣). وقيل: إذا قبض
الحالب على الضرع ثم أرسله عن الحلب.
تنبيه: عجيب لابن الملقن رحمه الله فإنه في تخريج الرافعي ذكر
هذا الحديث وقال: أخرجه العقيلي وأشار إلى حديث عائشة الذي ذكرته،
وهذا الصنيع يوهم أن أصل الحديث قد خرج، وليس كذلك بل الحديث
ليس بموافق للتخريج أصلاً، لأن الرباط غير الاعتكاف(٤) وقد تبعه شيخنا
رحمه الله في تلخيصه(٥) من غير تعقيب، ولو كان ابن الملقن اقتصر على
الحديث الذي أشار إليه كما فعل ابن الزركشي وهو حديث ((من اعتكف
وعبدالرزاق في مصنفه ٢٥٥/٥ رقم (٩٥٣٤) والدارمي في سننه ٢٠١/٢ والطبراني في
=
الكبير ١٠٤/٢٠-١٠٦ رقم (٢٠٣، ٢٠٤، ٢٠٦) و(٢٠٧) وفي مسند الشاميين
١٢١/١-١٢٢ رقم (١٨٩) و٣٩٢/١ رقم (٦٧٨) والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ١٧٠.
(١) انظر: الضعفاء الكبير ١/ ٢٢ في ترجمة أنس بن عبدالحميد أخي جرير بن عبدالحميد
وقال: هذا حديث منكر، وقد رأيت له غير حديث من هذا النحو، فإن كان ابن حميد
ضبط عنه فليس هو ممن يحتج به.
(٢) انظر: شعب الإيمان للبيهقي ٥٤٣/٦ رقم (٩٢٢٢).
(٣) انظر: النهاية في غريب الحديث ٤٧٩/٣ مادة (فوق).
في ظني - والله أعلم - ليس في تخريج الرافعي لابن الملقن ما يستحق هذا التعقيب.
(٤)
(٥) التلخيص الحبير ٤١٦/٢ رقم (٩٤٢).
٧٣١

يوماً ابتغاء وجه الله جعل الله بينه وبين النار ثلاث خنادق كل خندق أبعد ما
بين الخافقين))(١) لكنه أشبه متنه منكر. والله أعلم.
(١) حديث (من اعتكف يوماً ابتغاء وجه الله جعل الله بينه وبين النار ثلاث خنادق ... إلخ))
مروي عن ابن عباس، أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/ ٢٢٠ -٢٢١ رقم (٧٣٢٦) وأورده
الهيثمي في مجمع البحرين ٢٢٠/٥-٢٢١ رقم (٢٩٥٣) وذكره الهيثمي في مجمع
الزوائد ١٩٢/٨ وقال: رواه الطبراني وإسناده جيد. والحاكم في في المستدرك
٢٧٠/٤ وأبونعيم في ذكر أخبار أصبهان ٨٩/١-٩٠. والبيهقي في شعب الإيمان
٤٢٤/٣-٤٢٥ رقم (٣٩٦٥). والخطيب في تاريخ بغداد ١٢٦/٤-١٢٧. وابن الجوزي
في العلل المتناهية ٢٥/٢-٢٦ رقم (٨٥٥) وذكره المنذري في الترغيب والترهيب
١٠٥/٢ وعزاه إلى الطبراني في الأوسط والبيهقي والحاكم (مختصراً) وانظر: الدر
المنثور ٤٨٦/١.
٧٣٢

١٨٨ - سئلت: عن قول ابن حبان في حديث: ((من أحيا
أرضاً ميتة فله فيها أجران)) (١) الأجر يكون للمسلمين.
والجواب: إن ذلك وقع في موضعين من صحيحه فلفظه في
أحدهما(٢): إذا أحيى الذمي أرضاً ميتة لا يكون له، لأن الصدقة إنما يكون
لهم)) وأقره على ذلك البدر الزركشي وابن الملقن في تخريجهما وآخرون،
ويؤيده ظاهر قوله تعالى: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً
منثوراً﴾(٣) بل قال القاضي عياض(٤): انعقد الإجماع على أن الكفار لا
ينفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب وإن كان بعضهم
أشد عذاباً من بعض، وقد قال ابن المنير: اعتبار طاعة الكافر مع كفره
محال، لأن شرط الطاعة أن يقع بقصد صحيح وهذا مفقود من الكافر لكن
قد تعقب المحب الطبري ابن حبان بأن الكافر إذا تصدق يثاب عليه في
الدنيا كما ورد به الحديث فيحمل الأجر في حقه على ثواب الدنيا، وفي
حق المسلم على ما هو أعم من ذلك انتهى.
ويستأنس له بما أخرجه الطبراني في معجمه الكبير(٥) بسند رجاله
ثقات من حديث سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه قال: أتيت النبي وَله
فقلت: يارسول الله! إن أبي كان يصل الرحم ويقري الضيف ويفي بالذمة
(١) انظر: الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ٦١٣/١١-٦١٧ رقم (٥٢٠٢، ٥٢٠٣،
٥٢٠٤، ٥٢٠٥).
(٢) انظر: الإحسان ٦١٥/١١ عقب تخريجه حديث رقم (٥٢٠٤).
(٣) سورة الفرقان، الآية: ٢٣.
(٤) ذكره النووي في شرحه صحيح مسلم ٨٧/٣ شرح حديث عائشة في أمر عبدالله بن
جدعان .
(٥) المعجم الكبير ٣٣٩/٦ رقم (٦٢١٣).
٧٣٣

قال: ((ولم يدرك الإسلام)) قال: لا فلما وليت قال: ((عليَّ بالشيخ)) قال:
((يكون ذلك في عقبك فلن يذلوا أبداً، ولن يفتقروا))، وانتصر شيخنا لابن
حبان رحمهما الله في فتح الباري(١) فإنه قال: وما قاله - يعني الطبري -
محتمل، إلا أن الذي قاله ابن حبان أسعد بظاهر الحديث، ولا يتبادر إلى
الفهم من إطلاق الأجر إلا الأخروي ونحوه قوله في تلخيص تخريج
الرافعي من زياداته(٢): وقول ابن حبان أقرب للصواب، وظاهر الحديث
معه، والمتبادر إلى الفهم منه أن إطلاق الأجر إنما يراد به الأخروي.
قلت: وهو حسن، على أن في كلام البيهقي ما يقتضي تجويز عدم
المنع من الأخروي أيضاً فإنه قال(٣): وما ورد من بطلان الخير للكفار،
معناه أنه لا يكون لهم التخلص من النار، ولا دخول الجنة ولا يجوز أن
يخفف عنهم العذاب الذي يستوجبونه على ما ارتكبوه من الجرائم سوى
الكفر بما عملوه من الخيرات انتهى. ويتأيد ذلك بما ورد في عدة
أحادیث.
منها ما رواه الديلمي(٤) والبزار(٥) في مسنديهما، وآخرون من
حديث طارق بن شهاب عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله وله
قال: ((ما أحسن محسن من مسلم ولا كافر إلا أثابه الله عزوجل)) قيل:
(١) انظر: فتح الباري ١٩/٥ -٢٠.
(٢)
انظر: التلخيص الحبير ١٣٨/٣ رقم (١٣٢٦).
(٣) انظر كلامه في شعب الإيمان ٢٦٠/١ عقب تخريجه حديث رقم (٢٧٩).
(٤) مسند الفردوس ٤/ ٧٢ رقم (٦٢٢٤).
(٥) كشف الأستار ٤٤٨/١ رقم (٩٤٥) وقال: لا نعلم رواه إلا ابن مسعود ولا له إلا هذا
الطريق عنه.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١١١/٣) وقال: رواه البزار، وفيه عتبة بن يقظان
وفيه كلام وقد وثقه ابن حبان وبقية رجاله ثقات.
٧٣٤

يارسول الله! ما إثابة الكافر؟ قال: ((إن كان وصل رحماً أو تصدق بصدقة
أو عمل حسنة أثابه الله المال والصحة وأشباه ذلك، وفي الآخرة عذاباً دون
العذاب)) وقرأ: ﴿أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾(١).
وفي لفظ عند الخرائطي(٢): ((إلا أثابه الله عزوجل في عاجل الدنيا أو
ادخر له في الآخرة)) قلنا: يارسول الله! ما إثابة الكافر في الدنيا وذكره
نحوه.
ومنها ما رواه الخرائطي من حديث أبي نوفل قال: قالت عائشة
رضي الله عنها: يارسول الله! أين عبدالله بن جدعان؟ قال: ((في النار))
قال: فجزعت عائشة واشتد عليها فلما رأى رسول الله وَالقر ذلك قال:
((ياعائشة ما يشتد عليك من هذا؟)) قالت: بأبي أنت وأمي يارسول الله كان
يطعم الطعام، ويصل الرحم قال: ((فإنه يهون عليه بما قلت)).
ومنها: ما روي في حاتم الطائي، وقد سئل وَلهو أينفعه جوده؟ فقال:
((إنه يكون يوم القيامة في بيت من زجاج يقيه وهج النار)) ونحو ذلك،
حسبما أحرر لفظه بعد، لكن كلها ضعيفة والذي في صحيح مسلم (٣) من
حديث عائشة أيضاً في الجواب عن ابن جدعان إذا قيل: فهل ينفعه ذلك
يوم القيامة، أنه وَّر قال: ((لا، إنه لم يقل يوماً: رب اغفر لي خطيئتي يوم
(١) سورة غافر، الآية: ٤٦.
(٢) انظر: مكارم الأخلاق ص٢١، والمنتقى من كتاب مكارم الأخلاق للحافظ أبي طاهر
ص٤١-٤٢ رقم (٥٦).
(٣) انظر: صحيح مسلم كتاب الإيمان ١٩٦/١ رقم (٢١٤). وأخرجه أيضاً أحمد في
مسنده ٩٣/٦، ١٢٠ وأبو عوانة في مسنده ١/ ١٠٠. وأبويعلى في مسنده ١٣٢/٨ رقم
(٤٦٧٢) والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٦٦/٧ رقم (٢٧٤٥) وابن حبان في
صحيحه الإحسان ٣٩/٢-٤٠ رقم (٣٣٠). وأبونعيم في الحلية ٢٧٨/٣ والحاكم في
المستدرك ٤٠٥/٢.
٧٣٥

الدين)) وفي عدة أحاديث في الجواب عن حاتم الطائي أنه قال: ((ذاك أراد
أمراً فأدركه)) (١) وفي لفظ: ((كان يحب أن يذكر فذكر))(٢) ونحوه قوله في
غيره ذلك: ((ذاك رجل مذكور في الدنيا منسي في الآخرة))(٣).
وعلى تقدير ثبوتها واعتضاد بعضها ببعض فلا يدفع بأنه ليس أهلاً
للنية، بل يقال كما قال ابن المنير: إقامة الكافر على بعض الأعمال تفضل
من الله تعالى، وهذا لا يحيله العقل، يعني فلا يكون عمله قربة معتبرة
ولكن يجوز أن يتفضل الله عليه بما شاء، والمتبع في ذلك التوقيف، نفياً
وإثباتاً على أن بعضهم حملها على الحسنات التي لا تفتقر فيها لنية كصلة
(١) وأما قوله وَ لجر: ((ذاك أراد أمراً فأدركه)) جواباً عما سئل عن حاتم الطائي، أخرجه البزار
في مسنده انظر: كشف الأستار ٦٤/١ رقم (٩٢) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
١١٩/١ وفيه عبيد بن واقد العبسي ضعفه أبوحاتم. وأخرجه أحمد في مسنده ٢٥٨/٤
بلفظ: ((إن أباك أراد)» و٣٧٧/٤، ٣٧٩ والطيالسي في مسنده ص١٣٩ رقم (١٠٣٤)
وابن حبان في صحيحه انظر: الإحسان ٤١/٢-٤٢ رقم (٣٣٢). والطبراني في الكبير
١٠٤/١٧ رقم (٢٥٠). وذكره الهيثمي عن الطبراني في مجمع الزوائد (١١٩/١)
والبيهقي في السنن الكبرى ٢٧٩/٧ وابن العديم في بغية الطلب في تاريخ حلب
٣٩١٨/٩.
(٢) أخرجه بهذا اللفظ الطبراني في الكبير ٦/ ٢٤٢ رقم (٥٩٨٧).
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١١٩/١) وقال: وفيه رشدين بن سعد وهو متروك.
(٣) أما قوله وَّر: ((ذاك رجل مذكور في الدنيا ومنسي في الآخرة)) فهو جواب عن امريء
القيس الشاعر. أخرجه الطبراني في الكبير ٩٩/١٨-١٠٠ رقم (١٧٩، ١٨٠) عن
معديكرب قال: بينما نحن عند رسول الله ◌َطهر ذكر امرؤ القيس فقال رسول الله اله
فذكره. وذكره الهثيمي في مجمع الزوائد (١١٩/١) وقال: رواه الطبراني في الكبير من
طريق سعد بن نحروة بن عفيف عن أبيه عن جده ولم أر من ترجمهم. والخطيب في
تاريخ بغداد ٣٧٤/٢ بلفظ ((مشهور)) بدل مذكور. وابن العديم في بغية الطلب في
تاريخ حلب ٢٠٠١/٤، ٢٠٠٢، ٢٠٠٣، ٢٠٤. وذكره ابن كثير في البداية والنهاية
٢١٩/٢ والمتقي الهندي في الكنز برقم (٣٤٤٤٩) وعزاه لابن عساكر أيضاً.
٧٣٦

الرحم، وفيه توقف.
وقصة أبي لهب(١) قول العباس رضي الله عنه: أنه رآه في منامه بعد
موته يجول في شرحال فقال له: ما لقيت بعدكم راحة إلا أن العذاب
يخفف عني كل يوم اثنين. وفي لفظ: غير أني سقيت في هذه أشار إلى
النقرة التي تحت إبهامه، وفي آخر: وأشار إلى النقرة التي بين الإبهام،
والتي تليها، وذلك لأن النبي ◌ّيه ولد يوم الإثنين، وكانت ثويبة بشرت
أبالهب بمولده وَّ فأعتقها)) من أدلة المسئلة، لكن قد أجيب عنه بأن الخبر
مرسل، أرسله عروة ولم يذكر من حدثه به، وعلى تقدير أن يكون موصولاً
فالذي في الخبر رؤيا منام فلا حجة فيه، وأيضاً فيحتمل أن يكون ما يتعلق
بالنبي ◌ّ مخصوصاً من ذلك بدليل قصة أبي طالب عمه بسّ وكونه خفف
عنه فنقل من الغمرات إلى الضحضاح، إذ في بعض الأحاديث: ((فأخرجه
الله بمكانه مني، وإحسانه إلي، فجعله في ضحضاح)) (٢) ولأجل ذلك قال
(١) وقصة أبي لهب أخرجها البخاري في النكاح، باب وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ٩/ ١٤٠
رقم (٥١٠١) والبيهقي في كتاب البعث ص٦٣ رقم (١٦) وذكرها البيهقي في شعب
الإيمان بدون إسناد عن عروة بن الزبير انظر: شعب الإيمان للبيهقي ٢٦١/١ وانظر
أيضاً: فتح الباري ٩/ ١٤٥ .
(٢) هذا الحديث - أي حديث تعذيب أبي طالب بجعله في ضحضاح من النار - مروي عن
ابن عباس وأبي سعيد الخدري، فحديث ابن عباس، أخرجه البخاري في صحيحه، في
مناقب الأنصار، باب قصة أبي طالب ١٩٣/٧ رقم (٣٨٨٣) وفي الأدب، باب كنية
المشرك ٥٩٢/١٠ رقم (٦٢٠٨) ومسلم في الإيمان باب شفاعة النبي ◌َّل قر ١٩٤/١ رقم
٢٠٩ وأحمد في مسنده ٢٠٦/١، ٢١٠ وحديث أبي سعيد أخرجه البخاري في مناقب
الأنصار، باب قصة أبي طالب ١٩٣/٧ رقم (٣٨٨٥) وفي الرقاق، باب صفة الجنة
والنار ٤١٧/١١ رقم (٦٥٦٤) ومسلم في صحيحه ١٩٥/١ رقم (٢١٠) وأحمد في
مسنده ٥٠/٣.
٧٣٧

القرطبي: هذا التخفيف خاص بمن ورد النص فيه (١).
هذا ما يسر الله به من الجواب، والمسألة يحتمل أبسط من هذا،
لكن فيما أثبته دون الغرض والله الموفق.
١٨٩ - وسئلت: عن قول القائل ـ مسألة -: إذا وجد شخص
ركازاً والحال أنه من دفن المسلمين أو أهل الذمة فإنه يكون لقطة
أي فيعرفه؟ فقال شارح هذا الكلام: لأن أحاديث اللقطة خاصة
بالنسبة إلى أحاديث الركاز، والمقصود تبيين الأحاديث الخاصة،
والأحاديث العامة، وبيان عمومها، وخصوصها، وتطبيقها على
هذا الكلام.
فقلت: تسمية هذه الصورة الخاصة ركازاً لغوية إذ هو في اللغة:
المال المركوز في الأرض أي مال كان (٢)، فلا فرق في اللغة بين أن يدفنه
مسلم أو كافر، وأما كونها لقطة، فيتمشى إلى ما ذهب إليه الجمهور في
كون اللقطة غير محصورة فيما يوجد ظاهراً، وينازع فيه من حصر تعريفها
بأنها التي تنسل من مالكها فيظفر بها غيره من غير قصد وطلب، إذ هو هنا
مُحرز بالدفن، وحينئذٍ فهو مال ضائع يحفظه الآخذ أبداً، أو يسلمه
للإمام، ولا يسلك فيه مسلك اللقطة، ثم إن قول الشارح في تعليل هذا
الكلام ((لأن ... إلى آخره)) لم يظهر لي المراد منه فيراجع نسخة معتمدة
(١) ذكره القرطبي بمعناه في تفسيره ١٦٣/٨.
(٢) انظر: الصحاح للجوهري ٣/ ٨٨٠ باب الزاي فصل الراء. ولسان العرب ٣٥٦/٥ وقال
ابن الأثير: الركاز عند أهل الحجاز: كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض وعند أهل
العراق: المعادن، والقولان تحتملهما اللغة، لأن كلّ منهما مركوز في الأرض أي
ثابت. انظر: النهاية ٢٥٨/٢ مادة (ركز).
٧٣٨

أو نسخ لاحتمال سقوط شيء بين الكلامين، نعم، الظاهر أنه عنى بقوله
خاصة مختصة، فهي تختص بأمور لا يشركها فيها الركاز، كما علم من
أحاديثهما مما هو مقرر في الفروع، ولم يُرد الخصوص المقابل للعموم
وفوق كل ذي علم عليم.
١٩٠ - الحمد لله وسئلت عما نقل في رسالة عن الحسن
البصري فيما يجب على المؤمن من الفرائض في اليوم والليلة في
الفريضة السابع وهو: أن النبي ◌ّر قال: ((اللهم من أحبني فارزقه
الكفاف ومن أبغضني فأكثر ماله وولده)» هل هو صحيح أم لا، وما
معناه؟ .
فقلت: روى الترمذي في جامعه(١) وقال: غريب عن عبدالله بن
مغفل رضي الله عنه قال: قال رجل للنبي وَله: يارسول الله إني أحبك
فقال: (انظر ماذا تقول؟)) قال: والله إني لأحبك ثلاث مرات، قال: ((إن
كنت تحبني فأعد للفقر تجفافاً، فإن الفقر أسرع إلى من يحبني منكم أسرع
من السيل من أعلى الوادي أو من أعلى الجبل إلى أسفله)) ونحوه عن ابن
عباس رضي الله عنهما أيضاً(٢). وروى ابن ماجه في سننه(٣)
(١) انظر: جامع الترمذي ٥٧٦/٤-٥٧٧ رقم (٢٣٥٠) وقال: حديث حسن غريب،
وأبوالوازع الراسبي - الراوي عن عبدالله بن مفضل - اسمه جابر بن عمرو وهو بصري.
وجابر بن عمرو أبو الوازع الراسبي قال الحافظ فيه: صدوق يهم انظر: تهذيب الكمال
٤٥٦/٤ ت(٨٧٣) والتقريب ص١٩٢ ت (٨٨١) وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده ٤٢/٣
والبيهقي في شعب الإيمان ٢/ ١٧٣-١٧٤ رقم (١٤٧١).
(٢)
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١١٩/٦ وابن عساكر في تاريخه ٤٢٣/٢-٤٢٤.
(٣) انظر: سنن ابن ماجه ١٣٨٥/٢ رقم (٤١٣٣) قال البوصيري في الزوائد: ليس لعمرو =
٧٣٩

والبغوي(١) والطبراني(٢) في معجميهما، والعسكري(٣) وابن أبي عاصم (٤)
وأبوالشيخ وغيرهم من رواية مسلم بن مشكم - بكسر الميم وسكون
المعجمة وفتح الكاف - عن عمرو بن غيلان الثقفي - وهو ممن اختلف في
صحبته - قال: قال رسول الله وَلي: ((اللهم من آمن بي وصدقني، وعلم أن
ما جئت به هو الحق من عندك فأقل ماله وولده وحبب إليه لقاءك، وعجل
له القضاء، ومن لم يؤمن بي، ولم يصدقني ولم يعلم أن ما جئت به الحق
من عندك فأكثر ماله وولده وأطل عمره)). وإسناده كما قال ابن عبدالبر:
لیس بالقوي(٥).
قلت: لكن للمتن شواهد، منها: عند الطبراني من حديث معاذ بن
جبل(٦) وفضالة بن عبيد (٧) رضي الله عنهما فأما لفظ حديث معاذ، فهو
بنحوه .
بن غيلان عند ابن ماجه سوى هذا الحديث وليس له رواية في شيء من الكتب الخمسة
=
وهو مختلف في صحبته ذكره جماعة في الصحابة ... إلخ. انظر: مصباح الزجاجة
٢٧٩/٣ رقم (١٤٦٧).
(١) ذكره عنه الحافظ في الإصابة ٦٦٩/٤ في ترجمة عمرو بن غيلان.
(٢) انظر: المعجم الكبير ٣١/١٧ رقم (٥٦) وأخرجه أيضاً في مسند الشاميين
٣١٢/٢-٣١٣ رقم (١٤٠٦).
(٣) ذكره من طريقه الحافظ في الإصابة ٦٦٩/٤ .
(٤) انظر: الآحاد والمثاني ٢٤٦/٣ رقم (١٦٠٧) وأخرجه أيضاً ابن الأثير في أسد الغابة
٢٦١/٤ في ترجمة عمرو بن غيلان الثقفي من طريق ابن أبي عاصم.
(٥) انظر: الاستيعاب لابن عبدالبر ٣/ ١١٩٧ وذكره أيضاً الحافظ في الإصابة ٤/ ٦٦٩.
(٦) انظر: المعجم الكبير ٨٥/٢٠ رقم (١٦١) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢٨٥/١٠-٢٨٦) وقال: فيه عمرو بن واقد وهو متروك.
(٧) انظر: المعجم الكبير للطبراني ٣١٣/١٨ رقم (٨٠٨) وذكره الهيثمي في المجمع
٢٨٦/١٠ وقال: ورجاله ثقات.
٧٤٠