النص المفهرس
صفحات 681-700
١٧٧ - الحمد لله: حديث أبي هريرة: ((كل مولود يولد على الفطرة)) رواه عنه حميد بن عبدالرحمن وسعيد بن المسيب، وطاؤس، وعبدالرحمن بن هرمز الأعرج، وعبدالرحمن بن يعقوب والد العلاء ومحمد بن عبدالرحمن بن ثوبان، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وهمام بن منبه وأبوسلمة بن عبدالرحمن، وأبوصالح. أما حميد، فقال الذهلي في الزهريات(١) حدثنا ... (٢) الأوزاعي عن الزهري عن حميد بن عبدالرحمن عن أبي هريرة. وأما سعيد بن المسيب، فقال مسلم في القدر من صحيحه(٣): حدثنا حاجب بن الوليد حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه كان يقول: قال رسول الله وَ له: ((ما من مولود إلا ويولد على الفطرة، أبواه يهودانه، وينصرانه ويمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء)) ثم يقول أبوهريرة: اقرأوا إن شئتم ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله﴾ الآية (٤) . وحدثنا أبوبكر بن أبي شيبة حدثنا عبدالأعلى، وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبدالرزاق كلاهما عن معمر عن الزهري بهذا الإسناد وقال: ((كما تنتج البهيمة ولم یذکر جمعاء))(٥). (١) ذكره الحافظ في الفتح ٢٤٨/٣. (٢) في الأصل بياض بمقدار كلمتين. (٣) أخرجه في كتاب القدر بباب معنى كل مولود يولد على الفطرة ٢٠٤٧/٤ رقم (٢٦٥٨). (٤) سورة الروم، الآية: ٣٠. (٥) انظر: صحيح مسلم ٢٠٤٧/٤ رقم (٢٦٥٨). ٦٨١ وقال أبوعوانة في صحيحه: حدثنا الدبري قال: قرأنا على عبدالرزاق به ولفظه: ((كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة البهيمة، هل تحسون فيها من جدعاء)) وقال: فكان أبوهريرة يقول: فاقرؤا إن شئتم: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها﴾ قال معمر: فقلت للزهري: كيف تحدث بهذا وأنت على غيره؟ قال: نحدث بما سمعناه. وأما حديث طاؤس، فقال أبوعوانة في صحيحه: حدثنا سعيد بن عبدالرحمن بن عبدالله بن باذرا قال: قرأت على أبي عن رباح عن عمر بن حبيب عن عمرو بن دينار عن طاؤس عن أبي هريرة أن النبي وَل فور قال: ((كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، وينصرانه أو - قال عمر - ويمجسانه مثل الأنعام تولد صحاحاً فيبتكون آذانها)). ورواه أحمد(١) ومن طريقه أبونعيم في الحلية(٢) قال: حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا رباح به مثله. وأما حديث الأعرج، فقال أبوداود في السنة من سننه(٣): حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الزناد [عن الأعرج] عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَر: ((كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، وينصرانه كما تناتج الإبل من بهيمة جمعاء هل تحس من جدعاء»، قالوا: يارسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير؟ قال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين)). وأما حديث عبدالرحمن بن يعقوب، فقال مسلم في القدر من (١) انظر: مسند أحمد ٢٨٢/٢. (٢) انظر: حلية الأولياء ٢٢٨/٩. (٣) باب في ذراري المشركين ٨٦/٥ رقم (٤٧١٤). ٦٨٢ صحيحه(١): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبدالعزيز - يعني الدراوردي - عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله وَ لهو قال: «كل إنسان تلده أمه يلكزه الشيطان في حضنيه إلا مريم وابنها عليهما السلام)). وقال أبوعوانة في صحيحه حدثنا محمد بن يحيى حدثنا قتيبة به مثله، غير أنه قال: ((يهودانه وينصرانه، ویمجسانه)). وأما حديث ابن ثوبان، فقال أبوعوانة في صحيحه: حدثنا محمد بن يحيى حدثنا معمر بن يحيى حدثنا معمر بن معمر حدثنا معاوية بن سلام حدثني الزهري عن محمد بن عبدالرحمن - يعني ابن ثوبان-، حدثني أبو هريرة أن رسول الله بَ ر قال: ((كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه)) قال أبوعوانه: وحدثنيه أبوعبدالرحمن النسائي بمصر: حدثنا محمد بن یحیی بهذا. وأما حديث الزهري، فقال البخاري في الجنائز من صحيحه (٢): حدثنا أبواليمان أخبرنا شعيب قال: قال ابن شهاب: يصلى على كل مولود متوفى وإن كان لغيَّةٍ(٣) من أجل أنه ولد على فطرة الإسلام يدعى أبواه الإسلام أو أبوه خاصة وإن كانت أمه على غير الإسلام، إذا استهل صارخاً صلي عليه ولا يصلى على من لا يستهل من أجل أنه سقط، فإن أباهريرة كان يحدث قال النبي ◌َّيير: ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء))، ثم يقول أبو هريرة: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها) (١) انظر: الصحيح لمسلم ٢٠٤٨/٤ رقم (٢٥_٢٦٥٨). (٢) انظر: الصحيح مع الفتح ٢١٩/٣ رقم (١٣٥٨). (٣) قول ابن الشهاب ((لغيّة)) بكسر اللام والمعجمة وتشديد التحتانية أي من زنا. انظر: فتح الباري ٢٢١/٣. ٦٨٣ الآية. والزهري لم يسمع من أبي هريرة كما جزم به الترمذي(١) وقد أغفل هذا الحديث المزي في ترجمته من الأطراف(٢). وأما حديث همام، فقال البخاري في القدر من صحيحه(٣): حدثنا إسحاق أخبرنا عبدالرزاق أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، وينصرانه كما تنتجون البهيمة هل تجدون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها؟)) قالوا: يارسول الله! أفرأيت من يموت وهو صغير؟ قال: ((الله أعلم بما كانوا عاملین)). وقال مسلم في القدر من صحيحه(٤): حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبدالرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبوهريرة عن رسول الله ﴿ فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله وَله: ((من يولد يولد على هذه الفطرة)) والباقي مثله، غير أنه قال: ((الإبل)) بدل ((البهيمة))، وقال: ((فهل تجدون فيها جدعاء)) وقال: ((يموت صغيراً)). وقال أبوعوانة في صحيحه(٥): حدثنا السلمي حدثنا عبدالرزاق به مثل لفظ البخاري سواء. وأما حديث أبي سلمة، فقال البخاري في الجنائز(٦)، وفي الروم من (١) لم أجد قول الترمذي في الزهري، ولم يذكره المزي في تهذيب الكمال ولا الحافظ في تهذيبه، بل قال الحافظ في الفتح أنه منقطع ولم يذكر قول الترمذي. (٢) انظر: تحفة الأشراف ٥٨/١١ رقم (١٥٣١٧). (٣) باب الله أعلم بما كانوا عاملين ١١/ ٤٩٣ رقم (٦٥٩٩). (٤) باب معنى كل مولود يولد على الفطرة .. إلخ. ٢٠٤٨/٤ رقم (٢٤-٢٦٥٨). (٥) انظر: مصنف عبدالرزاق ١١٩/١١ رقم (٢٠٠٨٧). (٦) باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه .. إلخ ٢١٩/٣ رقم (١٣٥٩). ٦٨٤ التفسير (١) معاً من صحيحه: حدثنا عبدان أخبرنا عبدالله - هو ابن المبارك - أخبرنا يونس عن الزهري أخبرني أبوسلمة بن عبدالرحمن أن أباهريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((ما من مولود يولد إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟)) ثم يقول: ﴿فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم﴾ . وقال مسلم في القدر من صحيحه(٢): حدثي أبوالطاهر وأحمد بن عيسى قالا: حدثنا ابن وهب أخبرنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب أن أباسلمة بن عبدالرحمن أخبره أن أباهريرة قال: قال رسول الله وَليه: ((ما من مولود يولد إلا يولد على الفطرة ثم يقول: اقرأوا وذكره)). وقال أبوعوانة في صحيحه: حدثنا يونس بن عبدالقوي أخبرنا ابن وهب به مثله. وقال الخلعي في فوائده: أخبرنا أبومحمد عبدالرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد البزار حدثنا أبوالطاهر أحمد بن محمد بن عمرو المديني به مثله . وهكذا رواه ابن أبي ذئب عن الزهري، قال البخاري أيضاً في الجنائز(٣): حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة قال: قال النبي وَلّ: ((كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها جدعاء؟)). (١) باب لا تبديل لخلق الله ٥١٢/٨ رقم (٤٧٧٥). (٢) باب معنى كل مولود يولد على الفطرة .. إلخ ٤ /٢٠٤٧ رقم (٢٢-٢٦٥٨). (٣) باب ما قيل في أولاد المشركين ٢٤٥/٣-٢٤٦ رقم (١٣٨٥). ٦٨٥ وأما حديث أبي صالح، فقد رواه عنه الأعمش، وابنه سهيل بن أبي صالح، فأما حديث الأعمش فرواه عنه جماعة. قال مسلم في القدر من صحيحه(١): حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَعليه: ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه، ويشركانه)) فقال رجل: يارسول الله! أرأيت لو مات قبل ذلك؟ قال: («الله أعلم بما كانوا عاملين)). قال: وحدثنا أبوبكر بن أبي شيبة وأبوكريب قالا: حدثنا أبومعاوية، وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي كلاهما عن الأعمش بهذا الإسناد في حديث ابن نمير: «ما من مولود يولد إلا وهو على الملة)). وفي رواية أبي بكر عن معاوية: ((إلا على هذه الملة حتى يبين عنه لسانه)) وفي رواية أبي كريب عن أبي معاوية: ((ليس من مولود يولد إلا على هذه الفطرة حتى يعبر عنه لسانه)). وقال أبوعوانة في صحيحه: حدثنا الحسن بن عفان حدثنا ابن نمير عن الأعمش به بلفظ: ((ما من مولود يولد إلا على هذه الملة فأبواه يهودانه أو ينصرانه)) قيل يارسول الله: فكيف بمن مات قبل ذلك؟ قال: ((الله أعلم بما كانوا عاملین)). وقال: حدثنا علي بن حرب حدثنا أبومعاوية به ولفظه: ((ما من مولود يولد إلا على هذه الملة حتى يبين عنه لسانه فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يشركانه)) قالوا: كيف بما كان قبل ذلك؟ قال: ((الله أعلم بما كانوا عاملین)) . وقال أيضاً: حدثنا إبراهيم بن عبدالله بن أبي الخيبري حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَل تر: (ما (١) انظر: صحيح مسلم ٢٠٤٨/٤ رقم (٢٣_٢٦٥٨). ٦٨٦ من مولود يولد إلا على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يشركانه)) قيل: يارسول الله! أرأيت من مات منهم قبل ذلك؟ قال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين)). وقال أيضاً: حدثنا أبوعلي الزعفراني حدثنا محمد بن عبيد حدثنا الأعمش به ولفظه: ((ما من مولود يولد إلا على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويشركانه)) قال رجل: يارسول الله! فمن مات ولم يعقل في شيء من ذلك؟ قال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين)). وقال أيضاً: حدثنا عباس الدروي حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثني أبوصالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ◌َلي: ((كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه ویشر کانه)). وقال أيضاً: حدثنا ابن الجنيد حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن الأعمش به كالذي قبله سواء. وقال أبونعيم في الحلية (١): حدثنا محمد بن المظفر حدثنا محمد بن عبدالحميد الفرغاني بدمشق حدثنا عمر بن رسته حدثنا عبدالرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن الأعمش به بلفظ: ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه)). فهؤلاء جماعة رووه عن الأعمش وهم: جرير، وحفص بن غياث، وسفيان الثوري، وشعبة، وعبدالله بن نمير، ومحمد بن عبيد، ووكيع، وأبومعاوية. وأما حديث سهيل عن أبي صالح، فقال أبو عوانة أيضاً: حدثنا أبوإبراهيم الزهري حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال النبي ◌َّ: ((كل (١) حلية الأولياء ٢٦/٩ وقال: غريب من حديث الثوري تفرد به عبدالرحمن. ٦٨٧ مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه)) . وقد روى هذا الحديث جماعة من الصحابة غير أبي هريرة رضي الله عنهم منهم: الأسود بن سريع، وجابر، وسمرة، وابن عباس. فأما حديث الأسود، فهو عند الطبراني في الكبير (١) قال: حدثنا بشر بن موسى حدثنا يعلى بن عباد بن يعلى حدثنا مبارك بن فضالة عن الحسن عن الأسود بن سريع أن النبي ◌َلهي بعث سرية فبلغ من قتلهم أن قتلوا الذرية من المشركين فبلغ ذلك النبي وَلتر فقال: ((ما بال أقوام بلغ من قتلهم أن قتلوا الذرية من المشركين)) فقالوا: يارسول الله! وذكر كلمة بعدها فقال: ((أوليس خياركم أولاد المشركين والذي نفسي بيده ما من مولود يولد إلا على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه)). ورواه عن الحسن جماعة منهم: أشعث بن عبدالملك(٢) والسري بن يحيى أبوالهيثم (٣)، وعبدالوهاب بن عنبسة الغنوي (٤) وعمارة بن أبي حفصة(٥)، وقتادة(٦) والمعلى بن زياد(٧) وهشام(٨) (١) انظر: المعجم الكبير ٢٨٣/١ رقم (٨٢٦). (٢) انظر: طريق أشعث بن عبدالملك عن الحسن في المعجم الكبير ٢٨٤/١ رقم (٨٣٠) (٣) ومن طريق السري بن يحيى عن الحسن أخرجه في الكبير أيضاً ٢٨٣/١ رقم (٨٢٧) وكذلك أخرجه من هذا الطريق أحمد في مسنده (٤/ ٢٤). (٤) ومن طريق عبدالوهاب بن عنبسة عن الحسن أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢٨٥/١ رقم (٨٣٥) وفي الأوسط أيضاً ١٦٠/٥ رقم (٤٩٤١) وانظر أيضاً: مجمع البحرين ٣٨٨/٥ رقم (٣٢٥٨). (٥) طريق عمارة بن أبي حفصة في المعجم الكبير ٢٨٤/١ رقم (٨٣١). (٦) أما طريق قتادة، فأخرجه أحمد في مسنده ٢٤/٤ و٤٣٥/٣ والطبراني في المعجم الكبير ٢٨٥/١ رقم (٨٣٢) والحاكم في المستدرك ١٢٣/٢ . (٧) وطريق المعلى بن زياد أخرجه الطبراني في الكبير ٢٨٥/١ رقم (٨٣٤). (٨) ومن طريق هشام ويونس عن الحسن أخرجه أيضاً: الطبراني في الكبير ٢٨٥/١ رقم (٨٣٢). ٦٨٨ ويونس(١) وأبو حمزة إسحاق بن الربيع العطار (٢). أخرجه الطبراني أيضاً في الكبير (٣) من حديثهم، وفي الأوسط(٤) من حديث المعلى وشاركه الإمام أحمد(٥) فيمن رقمت عليه منهم وهم ثلاثة وأبويعلى الموصلي(٦) في أبي حمزة. فلفظ أشعث، وعبدالوهاب، وعمارة: ((كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه)) ولفظ السري: ((ما من مولود يولد إلا على فطرة الإسلام حتى يعرب فأبواه يهودانه، أو ينصرانه أو يمجسانه)) ولفظ قتادة، وهشام، ويونس: ((إن كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها)) وفي لفظ لقتادة أيضاً: ((ما من نسمة تولد إلا على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها)). وفي لفظ ليونس أيضاً: ((كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها فأبواه يهودانها وينصرانها)» ولفظ المعلى: ((كل مولود يولد على الفطرة)) ولفظ أبي حمزة كذلك، وزاد: ((حتى يعرب عنه لسانه، فأبواه یھودانه وینصر انه». (١) ومن طريق يونس أخرجه أحمد في مسنده ٤٣٥/٣ والطبراني في الكبير ٢٨٤/١ رقم (٨٢٩) والحاكم في المستدرك ٢/ ١٢٣ والبيهقي في السنن الكبرى ٢٠٣/٦، و٧٧/٩. (٢) انظر طريق أبي حمزة العطار عن الحسن في مسند أبي يعلى ٢٤٠/٢ رقم (٩٤٢) والمعجم الكبير للطبراني ٢٨٣/١-٢٨٤ رقم (٨٢٨) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٨/٢) وعزاه إلى أحمد وأبي يعلى والطبراني في الكبير وقال: رجال أحمد رجال الصحيح. (٣) انظر: المعجم الكبير ٢٨٣/١_٢٨٥ رقم ٨٢٦-٨٣٥. (٤) انظر: المعجم الأوسط ٢/ ٢٨٠ رقم (١٩٨٤). (٥) انظر: مسند أحمد ٤٣٥/٣ و٢٤/٤. (٦) مسند أبي يعلى ٢/ ٢٤٠ رقم (٩٤٢). ٦٨٩ وأما حديث جابر، فقال أحمد(١): حدثنا أبوهاشم حدثنا جعفر عن الربيع عن أنس عن الحسن عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله وخلقه: ((كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه فإذا عبر عنه لسانه إما شاكراً وإما كفوراً). وأماحديث سمرة فقال البزار(٢): [حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا ريحان بن سعيد، حدثنا عباد بن منصور عن أبي رجاء عن سمرة بن جندب](٣) أن رسول الله وَ الر قال: ((كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه)). وأما حديث ابن عباس، فقال البزار(٤) أيضاً: حدثنا عمرو بن يحيى الأيلي، حدثنا الحارث بن غسان، حدثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن النبي ◌َّ قال: ((كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وینصرانه)). وقال عقبه: لا نعلم رواه إلا الحارث وهو بصري لا بأس به. ذكر شيء من فوائد هذا الحديث: قال مسدد(٥): حدثنا حماد عن سعيد بن أبي صدقة قال: قلت لمحمد بن سيرين: هذا الحديث ((كل مولود يولد على الفطرة)) من قاله؟ قال: قاله من كان يعلمه. وقال أبوداود(٦) عقب تخريجه له: حدثنا الحسن بن علي أخبرنا حجاج بن المنهال سمعت حماد بن سلمة يفسر حديث: ((كل مولود يولد (١) مسند أحمد ٣٥٣/٣. (٢) انظر: كشف الأستار ٣٠/٣ رقم (٢١٦٦). (٣) في الأصل بياض مكان ما بين المعكوفتين. (٤) انظر: كشف الأستار ٣٠/٣ رقم (٢١٦٧). ذكره الحافظ في المطالب العالية ٨٦/٣ رقم (٢٩٥٢) وعزاه لمسدد. (٥) (٦) انظر: سنن أبي داود ٨٩/٥ رقم (٤٧١٦). ٦٩٠ على الفطرة)) قال: هذا حديث عندنا حيث أخذ الله عليهم العهد في أصلاب آبائهم حيث قال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ وقال أيضاً(١): قرىء على الحارث بن مسكين وأنا أسمع أخبرك يوسف بن عمرو أخبرنا ابن وهب سمعت مالكاً وقيل له: إن أهل الأهواء يحتجون علينا بهذا الحديث، قال مالك: أحتج عليهم بآخره، قالوا: أرأيت من يموت وهو صغير؟ قال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين)). ١٧٨ - سئلت عن كيفية الطواف التي ذكرها العلماء في كتبهم وهو أنه يحاذي جميعه جميع الحجر الأسود وأنه لا يصح طوافه حتى يمر بجميع يديه على جميع الحجر، وذلك بأن يستقبل البيت ويقف على جانب الحجر الذي إلى جهة جميع الركن اليماني بحيث يصير جميع الحجر عند يمينه ويصير منكبه الأيمن عند طرف الحجر ثم ينوي الطواف لله تعالى ثم يمشي مستقبل الحجر ماراً إلى جهة يمينه حتى يجاوز الحجر فإذا جاوزه انفتل فهل هذه الكيفية صحيحة أم لا؟ وهل ورد فعلها عن النبي ◌َّ أم لا؟ وهل تبعه أحد من الصحابة أم لا؟ فأجبت بما نصه: هذه الكيفية ذكرها كذلك قطب زمانه أبو زكريا النووي(٢) - أعاد الله علينا من بركاته - وبقيتها عنده: فإذا جاوزه انفتل وجعل البيت عن يساره ويمينه خارجاً، ولو فعل هذا من الأول وترك استقبال الحجر جاز. انتهى كلامه. فأفادت هذه الزيادة أن استقبال الحجر ليس بشرط في صحة الطواف بل يجوز تركه ولكن استقباله أفضل، فإذا انتهى إلى آخره انفتل وجعل (١) المصدر السابق ٨٩/٥ رقم (٤٧١٥). (٢) انظر: كتاب الإيضاح في مناسك الحج والعمرة ص٢٠٨ المجموع شرح المهذب للنووي ٣٢/٨. ٦٩١ البيت عن يساره، وممن صرح باستحباب ذلك في الطوفة الأولى دون ما بعدها الحافظ الفقيه أبوعمرو ابن الصلاح نقلاً عن الشيخ أبي حامد (١)، والقاضي أبي الطيب(٢) في طائفة من العراقيين(٣) يعني كالروياني وحينئذٍ فيكون هذا القدر في الطوافة خاصة مستثنى من اشتراط جعل البيت على اليسار في صحة الطواف. وقد صرح النووي بذلك فإنه قال: وليس شيء من الطواف يجوز مع استقبال البيت إلا ما ذكرناه قال: وذلك مستحب في الطوفة الأولى خاصة دون ما بعدها ولو تركه في الأولى فمر بالحجر وهو على يساره وسوى بين الأولى وما بعدها جاز ولكن فوَّت هذا الاستقبال المستحب عند لقاء الحجر قبل ابتداء الطواف فإن ذلك مستحب لا خلاف فيه، وسنة مستقلة(٤). انتهى. ولكن كلام ابن كج(6) يقتضي اشتراطه فإنه قال: إذا ابتدأ الطواف فعليه أن يستقبل بوجهه الحجر وكذلك في الانتهاء فإن لم يفعله فيهما لا يجزئه، وصرح غيره بأن استقبال البيت شرط في ابتداء الطواف على أصح القولین لا في استدامته قولاً واحد. وبما صححه جزم غيره، ومقتضى تعبير الإمام والغزالي(٦) عن (١) انظر: الوجيز ٧١/١. (٢) نقله عنه الشرقاوي على التحرير ٤٧١/١ . (٣) انظر: روضة الطالبين ٨٠/٣. انظر: الإيضاح في مناسك الحج والعمرة ص(٢٢٥). (٤) (٥) ابن كج هو: أبو القاسم يوسف بن أحمد الدنيوري، تفقه على ابن القطان وأبي الطيب. جمع بين رئاسة الدين والدنيا مات قتيلاً سنة ٤٠٥ صنف كتاب ((المستظهري)) و((محاسن الآداب)) انظر ترجمته في: طبقات الشافعية ٥/ ٣٥٩ وطبقات ابن هداية الله ص (١٢٦). (٦) انظر: روضة الطالبين ٣/ ٨٠. ٦٩٢ المراد بمحاذاة الحجر في ابتداء الطواف بجميع بدن الطائف بقولهم: المراد شق الطائف الأيسر لا نعني غيره وجوب محاذاة جميع الحجر يساره كبقية البيت. قال الأذرعي(١): وظاهر كلام الروضة والمنهاج يوافقه، ونحوه قول غيره كما سيأتي، على أن بعض المتأخرين ممن أخذت عن بعض أصحابه قد صرح بمخالفة هذه الكيفية للسنة لأنه قد ثبت في صحيح مسلم(٢) من حديث جابر رضي الله عنه ((أن النبي وَلير لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه - أي الحجر - الحديث)) قال: ولم تنقل عن رسول الله وَل المبين عن الله تعالى، ولا عن الصحابة رضي الله عنهم مع توفر الدواعي على النقل، ولم يذكرها الشافعي رحمه الله، ولا الخراسانيون من الشافعية ولا الرافعي، واقتصروا على الكيفية الأخرى وهي: أن يجعل الحجر على يساره ابتداء قال: والصحيح عدم استحباب هذه الكيفية - أعني المسئول عنها - وكراهتها لما قدمناه قال: ولأن ارتكابها قد يوقع في الأذى وأنا ممن تأذى بها، فإن بعض فقهاء الشافعية عمل بها، وأنا معه في الطواف وكنت وراءه حين مشى مستقبل الحجر قبل أن يجاوزه ولم أدر به فانفتل عند مجاوزة الحجر فلم يرني فداس رجلي برجله، وآذاني بدوسته. انتھی. وإلى ذلك أشار البدر الزركشي في ((الخادم))(٣) بل زاد: أنه يلزم منه (١) هو: أحمد بن حمدان الأذرعي شهاب الدين المتوفى سنة ٧٨٣ت وكتابه ((التوسط والفتح بين الروضة والشرح)) انظر: كشف الظنون ٩٣٠/١. (٢) أخرجه في كتاب الحج، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف ٨٩٣/٢ رقم (١٥٠ - ١٢١٨). (٣) انظر: كشف الظنون ٦٩٨/١ اسم الكتاب: ((خادم الرافعي والروضة في الفروع)) وقال = ٦٩٣ بآخره بعد استلام الحجر إلى صوب الركن اليماني ومشيه مستقبلاً حتى يقطع الحجر وانفتاله بعد مجاوزة الحجر، قال: وإذا كان أبوالطيب لم يسمح بتكبيرة لم يثبت كيف يسمح بهذا؟ قال: وظاهر كلام الأئمة أن ذلك لا يجوز لأن من بدأ بالطواف مستقبلاً الحجر إلى أن جاوزه ثم انفتل فقد مضى جزء من طوافه والبيت ليس على يساره، فالوجه امتناعه بل في صحيح مسلم وساق الحديث. انتهى. والحاصل أنهم اختلفوا في هذه الكيفية مع إجماعهم على اشتراط جعل البيت عن يساره وقد أبدى بعض الأئمة في الحكمة في ذلك كون القلب في الجانب الأيسر فاعتمد ذلك ليكون القلب قريباً من البيت. زاد بعضهم: أو لأن الطائف بالبيت مصل مؤتم بالكعبة، ومن شأن الإمام إذا ائتم به المنفرد أن يقف عن يمين الإمام وهو يسار المأموم أو لأن يكون ابتداء حركة الطائف على يمين نفسه بخلاف ما لو جعله على يمينه فإنه یکون ابتداء حركته على يساره. وأحسن من هذين قصد الابتداء بباب البيت للأمر بإتيان البيوت من أبوابها، فلو جعل البيت عن يمينه لم يكن بالباب ولا يرد على هذا أنه كان يكره أن يبدأ بالباب، لأن الحجر الأسود ركن الباب فابتديء باستلامه لأنه تحية القادم. وبالله التوفيق. صاحب الكشف: ذكر في بغية المستفيد أنه أربعة عشر مجلداً كل منه خمسة وعشرون = كراسة شرح فيه مشكلات الروضة وفتح معضلات فتح العزيز. ٦٩٤ ١٧٩ - الحمد لله وسئلت عن خالد بن سنان الذي أدركت ابنته النبي ◌َّه وآمنت به أكان نبياً أم لا؟ وهل كان بين عيسى ومحمد وَّ نبي أم لا؟ فقلت: اختلف في ذلك، وحجة المثبتين حديث ليس بحجة، لأنه يدور على راوٍ كان رديء الحفظ، وكان له ابن يدخل في أحاديثه ما ليس منها، ورواه شخص من الحفاظ الأثبات فأرسله بحذف ابن عباس، ولفظ الحديث المشار إليه: جاءت ابنة خالد بن سنان إلى النبي صل﴿ فبسط لها ثوبه وقال: «إنه نبي ضيعه قومه))(١). على أنه جاء عن ابن عباس من قوله بسند ضعيف أيضاً: كان خالد (١) أخرجه البزار في مسنده قال: حدثنا يحيى بن معلى بن منصور، ثنا محمد بن الصلت، ثنا قيس - يعني ابن الربيع - عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ذكر خالد بن سنان عند النبي ◌َ ﴿ فقال: ((ذاك نبي ضيعه قومه)) ثم قال: ولا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه وكان قيس بن الربيع ثقة في نفسه إلا أنه كان رديء الحفظ وكان له ابن يدخل في أحاديثه ما ليس منها. ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ٢١١/٢ وقال البزار: رواه الثوري عن سالم عن سعيد بن جبير مرسلاً، وأسنده قيس، ولم نسمع أحداً يحدث به عن محمد بن الصلت إلا يحيى، وإنما يحفظ هذا الحديث من حديث الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن ابنة خالد بن يزيد بن سنان دخلت على رسول الله فر فقال: ((مرحباً بابنة نبي ضيعه قومه)) انظر: كشف الأستار ١٠٩/٣-١١٠ رقم (٢٣٦١) وابن عدي في كامله ٢٠٦٩/٦ والطبراني مع الكبير ٤٤١/١١-٤٤٢ رقم (١٢٢٥٠) وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١٧٨/٢ وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢١٤/٨) وقال: رواه البزار والطبراني إلا أنه قال: جاءت بنت خالد بن سنان إلى النبي # إلخ وفيه قيس بن الربيع وثقه الثوري وشعبة ولكن ضعفه أحمد مع ورعه وابن معين، وهذا الحديث معارض للحديث الصحيح: ((أنا أولى الناس بعيسى بن مريم، الأنبياء إخوة لعلات وليس بيني وبينه نبي)). وانظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة ٢٩٨/١-٢٩٩ رقم (٢٨١). ٦٩٥ بن سنان بعث مبشراً بمحمد ﴿ فلما حضرته الوفاة قال: ((إذا أنا مت فادفنوني في حقف من هذه الأحقاف)) (١) وهذا مع ضعفه ليس صريحاً في المراد. وكذا ما روي عن ابن عباس أيضاً رفعه(٢): ((إن الله عزوجل خلق طائراً في الزمن الأول يقال له العنقاء فكثر نسله ببلاد الحجاز فكانت تخطف الصبيان فشكوا ذلك لخالد بن سنان وهو نبي ظهر بعد عيسى من بني عبس فدعا عليها أن يقطع نسلها)). ولو صح هذا طرقه احتمال الإدراج في قوله: ((وهو نبي)). وقال أبويونس سماك بن حرب: سئل عنه النبي 18َّ فقال: ((ذاك نبي ضيعه قومه)) . أخرجه الحاكم في صحيحه(٣)، وهو موقوف ومع ذلك فسنده ضعيف أيضاً ومثله في الضعف بل أشد ما روي عن سباع بن زيد (٤) أنهم وفدوا على رسول الله صل﴿ فذكروا له قصة خالد فقال: ((ذاك نبي ضيعه قومه)). ولأجل ذلك كله قال شيخي رحمه الله(٥): إن أصح ما وقفت عليه (١) ذكره المسعودي في مروج الذهب ٢٢٦/٢. ونقله عنه الحافظ في الإصابة ٢/ ٣٧٠. (٢) ذكره الحافظ في الإصابة ٣٦٩/٢ في ترجمة خالد بن سنان وعزاه للمسعودي، انظر: مروج الذهب ٢٢٥/٢ - ٢٢٦ وذكره المتقي الهندي في الكنز ٣٣٧/١٢ رقم (٣٥٢٩٦) وعزاه أيضاً إلى المسعودي في مروج الذهب. (٣) المستدرك ٥٩٨/٢_٥٩٩ وذكره ابن كثير في البداية والنهاية ٢١٢/٢. (٤) ذكره ابن الأثير في أسد الغابة ٣٢٣/٢-٣٢٤ في ترجمة سباع بن زيد وعزاه لأبي موسى. والحافظ في الإصابة في ترجمة سباع بن زيد ٢٩/٣ وفي ترجمة خالد بن سنان وعزاه لابن شاهين في الصحابة انظر: الإصابة ٣٧٤/٢ . (٥) انظر: الإصابة ٣٧٠/٢ في ترجمة خالد بن سنان، ثم ذكر الرواية المرسلة عن سعيد = ٦٩٦ في ذلك الرواية المرسلة - يعني التي صدرت بها - وكذا سبقه للإشارة إلى إنكار ذلك أبوحمزة السكري فروى الحاكم في تاريخ نيسابور(١) من طريق الفضل بن موسى أنه دخل عليه فحدثه عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: ((دخلت ابنة خالد بن سنان على النبي وَّلفي فقال: ((مرحباً)) فذكره. فقال أبو حمزة: أستغفر الله أستغفر الله. وممن جزم بإثباتها متمسكاً بما أسلفته أبوعبيدة معمر بن المثنى(٢) فقال: إنه لم يكن في بني إسماعيل نبي غيره قبل محمد وَله . وأما القاضي عياض، فإنه أورده في الشفا (٣) بصيغة التمريض، وذلك أنه قال في سياق من اختلف في نبوته، وخالد بن سنان المذكور یقال: «إنه نبي أهل الرس)). وقال العماد بن كثير(٤) عقب إيراد بعض الموقوفات في ذلك: فهذا السياق موقوف، وليس فيه أنه كان نبياً، والمرسلات التي فيها أنه كان نبياً لا يحتج بها ههنا والأشبه أنه كان رجلاً صالحاً له أحوال وکرامات فإنه إن كان في زمن الفترة فقد ثبت في صحيح البخاري(٥) عن رسول الله القول أنه قال: ((أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم، إنه ليس بيني وبينه نبي)) وإن كان قبلها فلا يمكن أن يكون نبياً لأن الله تعالى قال: ﴿لتنذر قوماً ما أتاهم من = بن جبير. (١) ذكره الحافظ في الإصابة ٢/ ٣٧٠ - ٣٧١ وعزاه للحاكم في تاريخ نيسابور. (٢) ذكره أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب الإرجاء والجماجم كما ذكره الحافظ في الإصابة ٣٧١/٢. (٣) الشفاء للقاضي ١٠٩٩/٢. (٤) انظر: البداية والنهاية لابن كثير ٢١٢/٢. (٥) انظر: الصحيح مع الفتح ٦/ ٤٧٧ رقم (٣٤٤٢) عن أبي هريرة. ٦٩٧ نذير من قبلك﴾(١) وقال غير واحد من العلماء: إن الله تعالى لم يبعث بعد إسماعيل نبياً في العرب إلا محمداً وَل﴿ خاتم الأنبياء الذي دعا به إبراهيم الخليل، باني الكعبة المكية جعلها الله عزوجل قبلة لأهل الأرض شرعاً، وبشرت به الأنبياء قومهم حتى كان آخر من بشر به عيسى ابن مريم عليه السلام وبهذا المسلك بعينه يرد ما ذكره السهيلي (٢) وغيره من إرسال نبي من العرب يقال له: شعيب بن ذي مهذم غير شعيب صاحب مدين، وبعث إلى العرب أيضاً حنظلة بن صفوان فكذبوهما فسلط الله على العرب بخت نصر فنال منهم من القتل والسبي نحو ما نال من بني إسرائيل وذلك في زمن معد بن عدنان، والظاهر أن هؤلاء كانوا قوماً صالحين يدعون إلى الخير وبالله التوفيق. وكان يمكن بسط ذلك في كراسة لكن قد حصل فوق الغرض إن شاء الله . (١) سورة السجدة، الآية: ٣. (٢) انظر: الروض الأنف للسهيلي ١/ ١٢. ٦٩٨ ١٨٠ - وقع السؤال من القاضي الشافعي بمجلس السلطان في رمضان سنة ست وسبعين كما بلغني: هل كان تجميع أسعد بن زرارة للجمعة بأمر منه وَلقر أم لا؟ فلم يجبه أحد؟ والجواب: إنه قد اختلف في وقت فرض الجمعة فالأكثر على أنها فرضت والنبي ◌َّ بالمدينة وهو مقتضى ما أشار إليه البخاري من أن فرضيتها بقوله تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾(١) هذه الآية مدنية كما رواه ابن مردويه(٢) في تفسيره بسند صحيح، عن ابن عباس وغيره ونازع بعضهم في ذلك وقال: لا يلزم من كون سورة الجمعة مدنية أن لا تكون الجمعة فرضت قبل ذلك، وقد نزل بالمدينة قوله تعالى في سورة النور ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾(٣) وذلك بعد فرض الصلاة بمكة ولذلك قال الشيخ أبوحامد الأسفرايني(٤): أنها فرضت بمكة وهو وإن كان غريباً لكنه قد يستشهد له بتجميع أسعد بن زرارة وغيره من الصحابة بالمدينة قبل هجرته فو إليها لما عرف من عادة الصحابة رضي الله عنهم كما جزم به شيخنا(٥) من عدم الاستبداد بالأمور الشرعية في زمن نزول الوحي، وسبقه لذلك السهيلي(٦) كما سيأتي. والتجميع المشار إليه (١) سورة الجمعة، الآية: ٩. (٢) ذكره السيوطي في الدر المنثور ١٥٣/٨. (٣) سورة النور، الآية: ٥٦. ذكره ابن حجر في فتح الباري ٢/ ٣٥٤ . (٤) (٥) انظر: كلام الحافظ في الفتح ٢/ ٣٨٠. (٦) انظر: الروض الأنف ١٩٦/٢. ٦٩٩ هو ما رواه أحمد(١) وأبوداود(٢) وابن ماجه(٣) وصححه ابن خزيمة(٤) والحاكم(٥) وغيرهما من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه أن أسعد بن زرارة جمع بهم وهم أربعون في نقيع الخضمات قبل مقدم النبي وَ لقر، ويتأيد هذا بما رواه الدارقطني(٦) والخطيب معاً في كتابيهما ((الرواة عن مالك)) من طريق المغيرة بن عبدالرحمن عن مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أذن النبي ◌َّ بالجمعة قبل أن يهاجر ولم يستطع أن يجمع بمكة فكتب إلى مصعب بن عمير - يعني الذي كان أرسل به النبي ◌ّي إلى الأنصار الذين بايعوه وَلقر ليفقههم في الدين، ويعلمهم الإسلام، ويقرئهم القرآن ونزل على أسعد بن زرارة -: ((أما بعد فانظر اليوم الذي يجهر فيه اليهود بالزبور فاجمعوا نساءكم وأبناءكم فإذا مال الظهر عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة فتقربوا إلى الله سبحانه وتعالى بركعتين)) قال: فهو أول من جمع (١) لم أجده في المسند ولا الفتح الرباني. وذكره الحافظ في فتح الباري ٣٥٥/٢ فلعل المؤلف نقله منه والله أعلم. أخرجه أبوداود في الصلاة، باب الجمعة في القرى ١ /٦٤٥ -٦٤٦ رقم (١٠٦٩). (٢) (٣) وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب في فرض الجمعة ٣٤٣/١-٣٤٤ رقم (١٠٨٢). (٤) وابن خزيمة في الصلاة، باب ذكر أول جمعة جمعت بمدينة للنبي وَلاغير. ١١٢/٣-١١٣ رقم (١٧٢٤). (٥) انظر: المستدرك ٢٨١/١ و١٨٧/٣. وحديث كعب بن مالك أخرجه أيضاً المروزي في ((الجمعة وفضلها)) برقم (١) وابن حبان في صحيحه انظر: الإحسان ٤٧٧/١٥ رقم (٧٠١٣) والدارقطني في سننه ٥/٢ رقم (٧) و(٨) و(٩). والبيهقي في السنن الكبرى ١٧٦/٣-١٧٧ وفي معرفة السنن والآثار ٣١٨/٤ رقم (٦٣١١). (٦) ذكره الحافظ في التلخيص ١١٥/٢ وفي الفتح ٣٥٦/٢ و٢٢٣/٧ وعزاه في الموضعين للدار قطني غير الخطيب. ٧٠٠