النص المفهرس

صفحات 601-620

في ذلك بخصوصه عن النبي ◌َّال نهي، والذي صح نهيه عنه تسمية الرقيق
بأفلح ورباح ويسار ونافع ونجيح، وعلل في الخبر النهي بكونه يقال: أثمّ
هو؟ ولا يكون، فيقول: لا، فيكون في الجواب بشاعة لما يتضمن من نفي
ما يتفاءل بحسن لفظه ومعناه.
وحمل العلماء النهي في ذلك على كراهة التنزيه لا التحريم، لوقوع
أكثر هذه الأسماء في موالي النبي مير كأفلح، ورباح، ويسار، ونافع، فدل
على الجواز ولم يخصوا الأسماء الواردة بالكراهة، بل ألحقوا بها ما في
معناها، هذا هو المعتمد، وقصر بعضهم النهي على الوارد فقط دون ما في
معناه، وبعضهم بمن لم يتطير بذلك، وادعى بعضهم أن النهي منسوخ
بحديث آخر صحيح أيضاً قال فيه وَليقول: ((إن عشت إن شاء الله أنهى أمتي أن
يسموا نافعاً وأفلح وبركة))(١) ثم لم يفعل، وذلك لما رأى من تعوّد القوم
بهذه الأسماء فنسخه لهم لكن المعتمد أنه وَلّ أراد أن ينهى عنها نهي
تحريم لكون نهيه السابق كما قدمناه للتنزيه. فلم ينه وحينئذٍ فلا نسخ،
والله الموفق.
(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص٢١٦ رقم (٨٣٣) وأبو داود في الأدب، باب في
تغيير الاسم القبيح ٢٤٤/٥ رقم (٤٩٦٠) وأحمد في مسنده ٣٣٦/٣، ٣٨٨ وابن أبي
شيبة في مصنفه ٦٦٦/٨ - ٦٦٧ والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٤٣٩/٤ - ٤٤٠ رقم
(١٧٣٨، ١٧٣٩) وابن حبان في صحيحه انظر: الإحسان ١٥١/١٣ رقم (٥٨٣٩)
والحاكم في المستدرك ٤/ ٢٧٤ .
٠٦٠١

١٥٤ - حديث: ثبت عن أنس رضي الله عنه قال: قال الناس:
يارسول الله غلا السعر فسعِّر لنا فقال: ((إن الله هو المسعر، القابض،
الباسط، الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة
في دم ولا مال))(١).
وفي صحيح ابن حبان(٢) عن أبي سعيد الخدري: أن يهودياً قدم
زمن النبي و طلّ بثلاثين حمل شعير وتمر، فسعر مداً بمد النبي ◌َّ﴾ بدرهم
وليس في الناس يومئذٍ طعام غيره، وكان قد أصاب الناس قبل ذلك جوع
لا يجدون فيه طعاماً فأتى النبي ◌َ ل# الناس يشكون إليه غلاء السعر، فصد
المنبر، فحمد الله وأثنى عليه فقال: ((لألفين الأمين قبل أن أعطي أحداً من
مال أحد من غير طيب نفس، إنما البيع عن تراض، ولكن في بيوعكم
خصالاً أذكرها لكم، لا تضاغنوا، ولا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا يسوم
الرجل على سوم أخيه، ولا يبيعن حاضر لباد، والبيع عن تراض، وكونوا
عباد الله إخواناً).
وللدارقطني في الأفراد (٣) بسند بين هو ضعفه عن علي قال: غلا
(١) أخرجه أبوداود في البيوع، باب في التسعير ٧٣١/٣ رقم (٣٤٥١) والترمذي في
البيوع، باب ما جاء في التسعير ٦٠٦/٣ رقم (١٣١٤) وابن ماجه في التجارات، باب
من كره أن يسعر ٧٤١/٢ رقم (٢٢٠٠) وأحمد في مسنده ٢٨٦/٣ وأخرجه الطبراني
في الصغير ٥٩/٢-٦٠ رقم (٧٨٠) عن ابن عباس إلا أنه قال: ((عرض)) بدل ((دم)).
(٢) انظر: الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ١١/ ٣٤٠ رقم (٤٩٦٧) وأخرج منه قوله:
((إنما البيع عن تراض)) ابن ماجه في التجارات، باب بيع الخيار ٧٣٦/٢ -٧٣٧ رقم
(٢١٨٥) والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ١٧ .
(٣) أخرجه من طريق ابن الجوزي في الموضوعات ٢٣٨/٢ - ٢٣٩ وأخرجه أيضاً الخطيب
في تاريخه ٩٢/١٢-٩٣ وحكم عليه بالوضع وأورده السيوطي في اللآليء ١٤٣/٢ -١٤٤ =
٦٠٢

السعر بالمدينة قال: فذهب الصحابة إلى النبي ◌َّلقر فقالوا: غلا السعر فسعر
لنا فقال رسول الله وَّله: ((إن الله هو المعطي وأن الله ملكاً اسمه عمارة على
فرش من حجارة الياقوت، طوله مد بصره، يدور في الأمصار، ويقف في
الأسواق، فينادي، ألا ليغلوا كذا وكذا ألا ليرخص كذا وكذا)).
وروى البيهقي في الكبرى(١) وأصله في مسلم(٢) عن جابر قال: قال
رسول الله وَلقر: ((دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض فإذا استنصح
أحدكم أخاه فلينصحه))، وللحكيم الترمذي في المناهي(٣) له بسند ضعيف
عن ابن عباس: أن رجلاً بايع [بزازاً بردةً](٤) فقال رجل: أيها الناس! إنها
لا تساوي، فقال رسول الله وَ له: ((مه يامتكلف! دع الناس يعيش بعضهم
من بعض فإذا استنصحك فانصح)).
من طريق الدارقطني والخطيب.
=
(١) انظر: السنن الكبرى ٣٤٧/٥.
في البيوع، باب تحريم بيع الحاضر للبادي ١١٥٧/٣ رقم (١٥٢٢) دون قوله: فإذا
(٢)
استنصح ... إلخ. وبلفظ مسلم أخرجه الترمذي أيضاً في البيوع، باب ما جاء لا يبيع
حاضر لباد ٥٢٦/٣ رقم (١٢٢٣) ورواه ابن عبدالبر في التمهيد بلاغاً ١٠٧/٩
والحميدي في مسنده ٥٣٤/٢ رقم (١٢٧٠).
وأخرجه أحمد في مسنده ٤١٨/٣ والطبراني في الكبير ٣٠٣/١٩ رقم (٦٧٦) كلاهما
عن ابن أبي زيد بمعناه.
(٣) انظر: المنهيات ص(٧٧).
(٤) ورد هنا في الأصل: ((بايع مراراً فرده)) وهو خطأ والصحيح ما أثبته من المصادر وكذلك
سبق أن ذكره المؤلف في مسألة رقم (١١٠).
٦٠٣

١٥٥ - الحمد لله سئلت: عما أخرجه الشيخان في
صحيحيهما(١) عن جابر رضي الله عنه رفعه: ((أعطيت خمساً لم
يعطهن أحد قبلي))، فذكرها، وفيها: ((ونصرت بالرعب مسيرة
شهر)، هل ورد مسيرة شهرین؟
والجواب: إن هذه الرواية الصحيحة جاءت كذلك من حديث أبي
ذر (٢) وأبي أمامة(٣) وابن عباس(٤) وابن عمر(٥) وأبي سعيد
(١) حديث جابر أخرجه البخاري في التيمم، باب التيمم ٤٣٥/١-٤٣٦ رقم (٣٣٥) وفي
الصلاة، باب قول النبي وَله: جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ٥٣٣/١ رقم (٤٣٨)
وفي الجهاد باب قول النبي ويّي: ((أُحلت لي الغنائم)» ٢٢٠/٦ رقم (٣١٢٢) ولم يذكر
فيه النصر بالرعب، ومسلم في أوائل كتاب المساجد ومواضع الصلاة ٣٧٠/١ رقم
(٥٢١).
(٢) وحديث أبي ذر أخرجه أحمد في مسنده ١٤٨/٥، ١٦١-١٦٢، والدارمي في سننه
٢٢٤/٢ والبزار في مسنده انظر: كشف الأستار ١٦٦/٤-١٦٧ رقم (٣٤٦١). والحاكم
في المستدرك ٤٢٤/٢ واللالكائي في أصول الاعتقاد برقم (١٤٤٩) وأورده الهيثمي في
مجمع الزوائد وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، والبزار بإسنادين حسنين.
(٣) وحديث أبي أمامة أخرجه أحمد في مسنده ٢٤٨/٥، ٢٥٦ والطبراني في الكبير
٢٨٥/١٨ رقم (٧٩٣١) و٣٠٨/١٨ رقم (٨٠٠١، ٨٠٠٢)، والبيهقي في السنن الكبرى
إلا أنه قال: ((وبعثت إلى كل أبيض وأسود)» ورجال أحمد ثقات.
٢١٢/١ وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٥٩/٨ وقال: رواه أحمد والطبراني بنحوه
وعزاه الشيخ الألباني في الإرواء ٣١٦/١ إلى السراج ق (١/٤٧).
(٤) وحديث ابن عباس أخرجه أحمد في مسنده ١/ ٢٥٠، ٣٠١ بسند حسن، والبزار في
مسنده، انظر: كشف الأستار ١٦٦/٤ رقم (٣٤٦٠) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢٥٨/٨) وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني بنحوه ورجال أحمد رجال الصحيح غير
يزيد بن أبي زياد وهو حسن الحديث. والطبراني في الكبير ٦١/١١ رقم (١١٠٤٧)
وانظر أيضاً: رقم (١١٠٨٥).
(٥) وحديث ابن عمر أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٣/١٢ رقم (١٢٥٢٢). وذكره =
٦٠٤

الخدري(١) وأبي موسى الأشعري(٢) وغيرهم رضي الله عنهم، ولفظ
بعضهم: ((شهراً يكون بين يدي))، وأما اللفظ المسئول عنه، فأخرجه
الطبراني في معجمه الكبير(٣) بسند ضعيف، عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال: نصر رسول الله ◌َّلو بالرعب على عدوه مسيرة شهرين. انتهى.
وعلى تقدير ثبوت هذا فحكمه الرفع إذ لا مجال للرأي فيه، على أنه
قد روي مرفوعاً صريحاً فروى الطبراني في الكبير (٤) بسند ضعيف أيضاً عن
السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((فضلت على
الأنبياء بخمس: بعثت إلى الناس كافة، وذخرت شفاعتي لأمتي، ونصرت
بالرعب شهراً أمامي وشهراً خلفي وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً،
وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي)». ووقع في رواية عزاها شيخي
رحمه الله للطبراني من حديث أبي أمامة بلفظ: ((شهراً أو شهرين)) لكني لم
أظفر بها الساعة بل وجدت حديث أبي أمامة من وجهين كالصحة:
وقال شيخي رحمه الله: ظهر لي أن الحكمة في الاقتصار على الشهر
أنه لم يكن بينه وبين الممالك الكبار التي حوله أكثر من ذلك كالشام
= الهيثمي في المجمع ٢٥٩/٨ وقال: وفيه إسماعيل بن يحيى بن سلمة وهو ضعيف.
(١) وحديث أبي سعيد أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/ ٢٥٧ رقم (٧٤٣٩) وانظر: أيضاً
مجمع البحرين رقم (٢٧٤٤ و٣٥٢٧) وقال الهيثمي في المجمع (٦٥/٦): وفيه عطية
وهو ضعيف.
(٢) وحديث أبي موسى الأشعري أخرجه أحمد في مسنده ٤١٦/٤ وذكره الهيثمي في
المجمع ٢٥٨/٨ وقال: رواه أحمد متصلاً ومرسلاً والطبراني ورجاله رجال الصحيح.
(٣) انظر: المعجم الكبير ٦٤/١١ رقم (١١٠٥٦) وذكره الهيثمي في المجمع (٢٥٩/٨)
وقال: وفيه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر وهو ضيعف.
(٤) انظر: المعجم الكبير ٧/ ١٨٤_١٨٥ رقم (٦٦٧٤) وذكره الهيثمي في المجمع
(٢٥٩/٨) وقال: فيه إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة وهو متروك.
٦٠٥

والعراق واليمن ومصر ليس من المدينة النبوية للواحدة منها إلا شهراً فما
دونه(١). والله أعلم.
١٥٦ - وسئلت: عن حديث: ((كاد الفقر أن يكون كفراً)).
فقلت: روى أحمد بن منيع في مسنده(٢) من طريق يزيد الرقاشي عن
الحسن أو أنس قالا: قال رسول الله وَ له: ((كاد الحسد أن يسبق القدر،
وكاد الفقر أن يكون كفراً)). وأخرجه أبونعيم في الحلية(٣) من طريق يزيد
عن أنس بلا شك بلفظه، وفي لفظ عنده أيضاً: ((أن يغلب القدر(٤)) وهو
بهذا اللفظ عند البيهقي في الشعب(٥) عن يزيد عن أنس قال قال رسول الله
وَج: ((كاد الفقر أن يكون كفراً وكاد الحسد أن يغلب القدر)) وأخرج
الطبراني(٦) من طريق عمرو بن عثمان الكلابي عن عيسى بن يونس عن
سليمان التيمي عن أنس عن النبي بَّه قال: ((كاد الحسد أن يسبق القدر
وكادت الحاجة أن تكون كفراً)) والله الموفق. [و]في مسند الفردوس(٧) عن
(١) انظر: فتح الباري ١/ ٤٣٧.
ذكره الحافظ في المطالب العالية ٥/٣ رقم (٢٧١١) وعزاه لأحمد بن منيع.
(٢)
(٣)
حلية الأولياء ٥٣/٣، ١٠٩ و٢٥٣/٨.
(٤)
انظر: حلية الأولياء ٥٣/٣، ١٠٩.
(٥)
انظر: شعب الإيمان ٢٦٧/٥ رقم (٦٦١٢).
(٦) في المعجم الأوسط ٢٢٥/٤ رقم (٤٠٤٤) وانظر أيضاً: مجمع البحرين ٣٠٠/٥ رقم
(٣١٠٤) وقال الهيثمي في المجمع (٧٨/٨): وفيه عمرو بن عثمان الكلابي وثقه ابن
حبان وهو متروك. وأخرجه أيضاً ابن عدي في كامله ٧/ ٢٦٩٢ والعقيلي في الضعفاء
١/ ٢٥٤ و٢٠٦/٤ وأبونعيم في ذكر أخبار أصفهان ١/ ٢٩٠ وذكره المؤلف في المقاصد
الحسنة ص٣١١ رقم (٧٨٩) والعجلوني في كشف الخفاء ١٤١/٢ رقم (١٩١٩).
(٧) ذكره المؤلف في المقاصد الحسنة ص٣١١ رقم (٧٨٨) وعزاه أيضاً للديلمي عن أنس
مرفوعاً وكذلك المتقي الهندي في الكنز برقم (٥٨١٣ و٤٤١٢٣) وعزاه في الموضعين
للخطيب عن أنس. وذكره العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس ٢/ ١٤٠ رقم =
٦٠٦

أنس رفعه: ((كاد الحليم أن يكون نبياً).
١٥٧ - ثم سئلت: عن أبيات شاع أنها من نظم شيخنا
ونصها :
تبدو وفيما قلته تذهب البركة
في قص ظفرك يوم السبت أكلة
وإن يكن في الثلاثاء فاحذر الهلكة
وعالم فاضل يبدو بتلوهما
وفي الخميس الغنى يأتي لمن سلكه
ويورث السوء في الأخلاق رابعها
عن النبي روينا فاقتفى نسكه
والعلم والرزق زيدا في غروبتها
هل ثبتت عنه، ومن نظمها وما ورد في ذلك؟
فكتبت: هذه الإشاعة عن شيخنا شيخ الإسلام رحمه الله باطلة، ولا
يجوز نسبة ذلك ولا بعضه إليه، والعجيب أنني سمعت في حياته من يعزوها
لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وأنكر هو ذلك أشد الإنكار، وصرح بعدم
وروده عن النبي ◌َّر في حديث صحيح، بل ولا ضعيف. نعم أخرج الديلمي
في مسنده(١) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ((من أراد أن يأمن
الفقر وشكاية العمى والبرص والجنون فليقلم أظفاره يوم الخميس بعد العصر
وليبدأ بخنصره اليسرى)) لكنه واهٍ جداً، وأوهى منه الخبر الذي رويناه
مسلسلاً بقص الأظفار يوم الخميس، لأنه لا يصح سنداً ولا متناً(٢). وحينئذٍ
فناظم هذه الأبيات مع أني إلى الآن ما عرفته، آثم مفتر، حيث يقول على
(١٩١٨) وعزاه للخطيب مع الديلمي عن أنس مرفوعاً.
=
(١) انظر: مسند الفردوس ٢٤٧/٤ رقم (٦٢٧٦) وانظر أيضاً: تنزيه الشريعة ٢/ ٢٨٠ رقم
(٥٢) وعزاه للديلمي.
(٢) أخرجه من طريق المؤلف أبو الفيض محمد ياسين بن محمد عيسى الفاداني المكي في
كتاب ((العجالة في الأحاديث المسلسلة)) ص٢٩ - ٣٠ ومحمد عبدالباقي الأيوبي في
كتاب ((المناهل السلسلة في الأحاديث المسلسلة ص٧ - ١٨ .
٦٠٧

رسول الله وَ* بصيغة الجزم ما لم يقله، وكذا راويها قبل الاستخبار أو بعده
غير مقترن ببيانه وبالله التوفيق. ثم أفردت في قص الأظفار جزءاً، إجابة
لسائل فيه.
١٥٨ - رأيت كثيراً ممن يبلغه الكلام في ولاية من لا يصلح، يحتج
بولاية الصالحي.
فأحببت تلخيص ترجمته من كلام شيخي شيخ الإسلام حافظ
العصر ابن حجر رحمه الله تعالى (١) ليعلم الفرق: محمد بن محمد بن
عبدالرحمن بن فريج القاضي ناصر الدين المقرىء ابن الصالحي من
الصالحية التي بظاهر القاهرة، ولد سنة بضع وخمسين، وسمع فيما ذكر من
الجمال ابن نباتة وغيره، وتعانى الأدب، فنظم الشعر الوسط وكتب الخط
الحسن، ووقع عن القضاة ثم ناب في الحكم عن الحنفية ثم عن الشافعية ثم
وثب على منصب قضاء الشافعية لما غاب الصدر المناوي في السفر مع
السلطان لقتال الطاغية تمرلنك واستقر بعد اليأس من المناوي وشغور
المنصب عنه أزيد من شهرين في تاسع عشري من شعبان سنة ثلاث
وثمانمائة، فأقام عشرة أشهر ثم عزل في رابع جمادى الآخرة سنة أربع،
واستقر الجلال البلقيني عوضاً عنه بمال كثير بذله بعناية سودون طاز، ثم
أعيد الصالحي بعناية السالمي في ثالث عشري شوال سنة خمس بعد عزله
ابن البلقيني، فاستمر فيه اربعة أشهر ومات بعلة القولنج الصفراوي في ثاني
عشر المحرم سنة ست وثمانمائة، وأسف أكثر الناس عليه لحسن تؤدته
وكرم نفسه، وطيب عشرته ومشاركته في العلم مع لين جانبه وتواضعه وقبوله
(١) انظر: كلام الحافظ في إنباء الغمر بأبناء العمر في التاريخ ١٩٠/٥-١٩٢ في ترجمة
محمد بن محمد بن عبدالرحمن بن فريج والذي هنا زيادة عما في إنباء الغمر. وهذه
الزيادة موجودة في كتاب المؤلف انظر: الضوء اللامع ٩/ ١٠٠ - ١٠١.
٦٠٨

للرسائل حتى كثرت النواب في زمنه وكثرة بره للفقراء والأغنياء حتى ربما
أدى إلى حرمان بعض المستحقين من الأيتام ونحوهم ولأنهم ألفوا من
المناوي البأو المفرط الذي جرت العادة بعدم احتماله ولو عظم المتلبس به،
فرحمة الله عليهم، وصلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليماً كثيراً.
١٥٩ - الحمد لله: ورد المرسوم العالي بعد المشافهة بالكشف عن
حال عبدالله بن شبرمة الشريكي أحد من سرق من ثابت بن موسی حدیث:
((من كثرت صلاته بالليل))(١) فحدث به عن شريك فامتثل ذلك، وراجع أولاً
لسان الميزان لشيخه رحمه الله فلم يره في نسخته بل ذكر ((عُبيد الله))
- بالتصغير - ابن شبرمة(٢) ونبه على أنه عبدالله كما في الضعفاء للعقيلي(٣)
وأشار إلى أنه تقدم، كذا قال. وعندما لم يره العبد، توهم أن يكون في
الميزان مع استبعاده لذلك حيث قرأ غير واحد من الجماعة اللسان على
مصنفه مع اعتبار أصله لكنه أراد دفع الشك باليقين وراجعه فيما رآه هناك
إنما ذكر عبدالله بن شبرمة القاضي الكوفي أحد الأئمة الأعلام الذي احتج به
مسلم وغيره(٤)، وهو في التهذيب(٥)، وهو قديم على طبقة هذا وإن كان في
(١) أخرجه ابن ماجه في سننه ٤٢٢/١ رقم (١٣٣٣) والعقيلي في الضعفاء الكبير ١٧٦/١
وابن حبان في المجروحين ٢٠٧/١ والخطيب في تاريخه ٣٤١/١، ١٢٦/١٣
والقضاعي في مسند الشهاب برقم (٤٠٨، ٤١٢) وأورده الذهبي في الميزان ١/ ٣٦٧
في ترجمة ثابت بن موسى.
انظر: لسان الميزان ١٠٥/٤ ت(٢٠٦).
(٢)
انظر: الضعفاء الكبير ٢٦٦/٢ ت (٨٢٣).
(٣)
انظر: ميزان الاعتدال للذهبي ٤٣٨/٢ ت (٣٤٧٥) وذكره أيضاً في عبيد الله بن شبرمة
(٤)
وقال: قال ابن الجوزي: قال العقيلي: ضعيف ثم قال: الذهبي: هذا معدوم لا وجود
له، نعم الذي في كتاب العقيلي عبدالله بن شبرمة وقد ذكر.
(٥) انظر: تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر ٥/ ٢٥٠-٢٥١ ت(٤٣٩).
٦٠٩

كلام الزركشي ما يوميء إلى أنه هو، مستدلاً بأن أبانعيم الأصبهاني أخرج
الحديث المذكور في تاريخ أصبهان(١) فقال: حدثنا أبوعمرو عثمان بن
محمد حدثنا محمد بن عبدالسلام حدثنا عبدالله بن شبرمة الكوفي حدثنا
شريك به .
قال: وأما الشريكي الذي ذكره ابن عدي، فلم أر له ذكراً في كتاب
الجرح والتعديل، وهذا الكلام مردود بأن أبانعيم لا يمكن أن يكون بينه
وبين القاضي أقل من ثلاثة رجال، وقد وقع بينهما رجلان مع التصريح
بالتحديث، ثم إن قوله: إنه لم يره هو في كتاب العقيلي في الضعفاء كما
أفهمه كلام اللسان لعدم الوقوف على الكتاب المذكور، وقد خطر ببال
العبد أن يكون في الكامل لابن عدي فتصفح العبادلة منه فلم ير منه لابن
شبرمة ذكراً، وكذا راجع ترجمة الكاهلي وعبدالحميد والبلقاوي ممن اتهم
بسرقة الحديث متوهماً أن يكون ذكره استطراداً فلم يجد ذلك بل، ذكر(٢)
الحديث في تراجم الثلاثة إلا الأول، ونبّه على أن كلاً منهما سرقه من
ثابت، وكان قد ذكر ثابتاً وأورد في ترجمته الكلام المنقول عنه في شرح
الألفية وغيرها بنصه، من غير زيادة على ذلك. هذا كله بعد مراجعة
الضعفاء للنسائي ولابن الجوزي، وكذا الموضوعات له، والجرح والتعديل
لابن أبي حاتم، والمتفق والمفترق للخطيب، ومختصر الذهبي أيضاً في
(١) انظر: ذكر أخبار أصبهان ٣٥٨/١ في ترجمة عثمان بن محمد بن عثمان بن محمد بن
عبدالملك.
(٢) ذكره ابن عدي أولاً في ترجمة ثابت بن موسى انظر: الكامل ٥٢٦/٢ وثانياً في باب
ذكر ما سرق العدوي - الحسن بن علي بن صالح صاحب الترجمة - من الحديث وألزقه
على قوم آخرين الكامل ٥٣/٢. وثالثاً في ترجمة محمد بن أحمد بن سهل المؤدب
٢٣٠٤/٦_٢٣٠٥ ورابعاً: في ترجمة موسى بن محمد ابن عطاء المقدسي ٦/ ٢٣٤٧ .
٦١٠

الضعفاء، وحرف الشين المعجمة من كل من الأنساب لابن السمعاني
ولابن الأثير والرشاطي فما وجد لهذا الرجل فيه ذكراً.
نعم، بحاشية كتاب ابن الأثير بخط شيخ الإسلام الشيخ رحمه الله ما
نصه: والشريكي نسبة إلى شريك القاضي منهم عبدالله بن شبرمة
الشريكي، أحد الضعفاء انتهى. وهذا يدل على أنه معروف فالله أعلم، ثم
إن ذخيرة الحفاظ لابن طاهر وهو عبارة عن ترتيب أحاديث الكامل على
حروف المعجم زيادة في نسبه(١)، وإنه عبدالله بن شبرمة بن عمر بن
شريك لم يزد على ذلك، وما تيسر للعبد مراجعة كتاب مغلطائي في
الضعفاء .
(١) ورد في النسخة المطبوعة من الذخيرة: ((عبيدالله بن شُبرمة ابن عم شريك)) فما أدري
أيهما الصواب والله أعلم بالصواب انظر: دخيرة الحافظ ٤/ ٢٣٩٠-٢٣٩١.
٦١١

١٦٠ - سئلت: عن حديث: ((لا يعذِّب الله عبداً بمسألة))
اختلف فيه العلماء. وما الحكمة في سؤال الأطفال والأنبياء؟ وإذا
كان لكافر على مسلم أو كافر حق كيف القصاص له يوم القيامة؟
وهل ورد في فعل العذبة شيء، وما حاله وما كيفيتها؟ والحديث
الذي في المعجم أو غيره: أن النبي وَّر أرسل غلاماً في حاجة
فقال: ((امض ولا تلتفت))؟ وهل ورد: ((ما يأبى الكرامة إلا لائم))
أو ما في معناه؟
الجواب: أما الأخير، فهو في مسند الفردوس من حديث ابن عمر
عن النبي وَ لّ قال: ((لا يأبى الكرامة إلا حمار)) (١) ثم قال: ويقال إن هذا
من كلام علي. انتهى.
وهذا أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢) من طريق محمد بن علي
قال: ألقي لعلي وسادة فقعد عليها وقال ذلك.
وأما الحديث الذي قبله (٣).
(١) انظر: مسند الفردوس ٣٠٥/٥ رقم (٧٩٨٠) وذكره المؤلف في المقاصد الحسنة
ص(٤٦٩) وقال: للديلمي عن ابن عمر مرفوعاً فذكره ثم قال: إنه من قول علي وعزاه
إلى سعيد بن منصور في سننه وانظر: تمييز الطيب من الخبيث لابن الديبع برقم
(١٦٣٨) والدرر المنتثرة للسيوطي ص ١٨٧ رقم (٤٥٠). والأسرار المرفوعة برقم
(٥٩٨) وقال القاري: هو من قول علي ... ثم نقل عن السيوطي أنه قال: أخرجه
البيهقي في الشعب عن علي موقوفاً وهو كما قال انظر: شعب الإيمان ١٨٦/٥ رقم
(٦٣٠٧) وذكره العجلوني في كشف الخفاء ٤٩٨/٢ رقم (٣٠٩٨).
(٢) انظر: المقاصد الحسنة للمؤلف ص٤٦٩ رقم (١٣١٧).
(٣) في الأصل بياض بمسافة نصف سطر يشير إلى حديث ((امض ولا تلتفت)) ولم يخرجه =
٦١٢

يراجع ترجمة أحمد بن عيسى بن رضوان مما كتبته من حواشي
طبقات الشافعية في العذبة(١).
وأما مسألة الاقتصاص للكافر، فلم أقف الآن فيها على نقله
ويمكن ... (٢) قد صح أن الكافر إذا عمل حسنة يعني مما لا يفتقر فيها
لنية كصلة رحم، يطعم بها من الدنيا، فعموم حديث إسماعيل بن جعفر
عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رفعه: ((لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم
القيامة، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء))(٣).
وحديثه أيضاً بهذا السند (٤): ((أتدرون من المفلس)) الحديث.
وحديث جابر(٥) الذي رحل فيه لعبدالله بن أنيس مرفوعاً: ((لا ينبغي
=
وكذلك لم أجد من أخرجه.
انظر ترجمة أحمد بن عيسى بن رضوان في طبقات الشافعية للسبكي ٢٣/٨ - ٢٤.
(١)
(٢)
بیاض بمقدار کلمتین.
(٣) أخرجه مسلم في البر والصلة، باب تحريم الظلم ١٩٩٧/٤ رقم (٢٥٨٢) والترمذي في
صفة القيامة، باب ما جاء في شأن الحساب ٦١٤/٤ رقم (٢٤٢٠) وأحمد في مسنده
٢٣٥/٢، ٣٠١، ٣٢٣، ٣٧٢، ٤١١ والبخاري في الأدب المفرد ٢٧٥/١ رقم (١٨٣)
وابن حبان في صحيحه انظر: الإحسان ٣٦٤/١٦ رقم (٧٣٦٣) والبيهقي في السنن
٩٣/٦ والبغوي في شرح السنة ٣٦٠/١٤ رقم (٤١٦٤).
الشاة الجلحاء: هي التي لا قرن لها انظر: النهاية لابن الأثير ٢٨٤/١ مادة (جلح).
(٤) أخرجه مسلم في البر والصلة، باب تحريم الظلم ٤ /١٩٩٧ رقم (٢٥٨١) والترمذي في
صفة القيامة، باب ما جاء في شأن الحساب ٦١٣/٤ رقم (٢٤١٨) وأحمد في مسنده
٣٠٣/٢، ٣٣٤، ٣٧١-٣٧٢ وابن حبان في صحيحه انظر: الإحسان ٢٥٩/١٠-٢٦٠
رقم (٤٤١١) والبيهقي في السنن الكبرى ٩٣/٦ والخطيب في تاريخ بغداد ٢٣/٢
والبغوي في شرح السنة ١٤/ ٣٦٠ رقم (٤١٦٤).
(٥) حديث جابر عن عبدالله بن أنيس، أخرجه أحمد في مسنده ٣/ ٤٩٥ وابن أبي عاصم
في السنة ٢٢٥/١ رقم (٥١٤) والبخاري في الأدب المفرد ص ٢٥٢ رقم (٩٧٠) وفي
(خلق أفعال العباد)) ص٨٩، وعلقه في صحيحه في كتاب العلم، باب الخروج في =
٦١٣

لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، ولأحد من أهل النار عنده مظلمة ولا
ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل الجنة، ولأحد من أهل الجنة عنده
مظلمة حتى أقصه منه حتى اللطمة [قال: قلنا: كيف وإنما نأتي الله [عز
وجل] عُراةً غرلاً بُهْماً؟ قال: ((بالحسنات والسيئات)) وحديث أبي عثمان
النهدي عن سلمان الفارسي، وسعد بن مالك، وحذيفة، وابن مسعود
وتمام ستة أو سبعة من الصحابة قالوا: ((إن الرجل ليرفع له يوم القيامة
صحیفته حتى يرى أنه [ناج] فمايزال مظالم بني آدم تتبعه حتى ما تبقى له
حسنة وتحمل عليه من سيئاتهم)) أخرجه البيهقي(١).
وحديث يزيد بن الأصم عن أبي هريرة في قوله عزوجل: ﴿أمم
أمثالكم﴾ (٢) قال: يحشر الخلق كلهم يوم القيامة البهائم والدواب والطير
وكل شيء من عدل الله عزوجل أن يأخذ للجماء من القرناء ثم يقول:
كوني تراباً)) أخرجه البيهقي(٣).
طلب العلم بصيغة الحزم انظر: الصحيح مع الفتح ١/ ١٧٣ والطبراني في الكبير. قطعة
=
من الجزء الثالث عشر ص١٣٢ - ١٣٣ رقم (٣٣١) وفي مسند الشاميين ١٠٤/١-١٠٥
رقم (١٥٦) وتمام الرازي في فوائده ١/ ٣٦٤-٣٦٥ رقم (٩٢٨) والحاكم في المستدرك
٤٣٧/٢-٤٣٨ و٥٧٤/٤_٥٧٥ وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي في الأسماء والصفات
ص٩٩- ١٠٠ والخطيب في رحلة طلب الحديث برقم (٣١، ٣٢، ٣٣).
وقد ذكر الحافظ بعض هذه الطرق في فتح الباري ١/ ١٧٤
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٥٧٤/٤ وذكره المتقي الهندي في الكنز ٣٧٨/١٤ رقم
(٣٩٠١٠) وعزاه للحاكم وكذلك الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٨/ ٥٦٢.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٣٨.
(٣) لم أجده عند البيهقي في السنن ولا الشعب ولا البعث. وإنما أخرجه ابن جرير في
تفسيره لقوله تعالى ﴿وما من دابة في الأرض ... ) إلى قوله: ﴿أمم أمثالكم﴾ من
طريق جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم به. تفسير ابن جرير ١٨٨/٧-١٨٩ وفي
تفسيره قوله تعالى: ﴿ياليتني كنت تراباً﴾ من نفس الطريق الأول، تفسير ابن جرير =
٦١٤

وحديث عبدالله بن الزبير عن أبيه(١): لما نزلت ﴿إنك ميت وإنهم
میتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون﴾(٢) قال الزبير: يارسول
الله أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب قال: ((نعم
ليكررن عليكم حتى تؤدوا إلى كل ذي حق حقه)) فقال الزبير: والله إن الأمر
لشدید .
وصححه ووافقه الذهبي. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢٦٧/٣ - ٢٦٨ وعزاه
=
لعبدالرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم.
(١) أخرجه الترمذي في سننه في تفسير سورة الزمر ٣٧٠/٥ رقم (٣٢٣٦) وقال: حسن
صحيح، وأحمد في مسنده ١٦٧/١ وأبونعيم في الحلية ٩١/١ في ترجمة الزبير بن
العوام، والحاكم في المستدرك ٤٣٥/٢، و٥٧٢/٤ وقال: صحيح الإسناد وسكت عنه
الذهبي. والبغوي في تفسيره لقوله تعالى: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون. ثم إنكم يوم
القيامة عند ربكم تختصمون﴾ انظر: معالم التنزيل ١١٨/٧ وأورده السيوطي في الدر
المنثور في تفسير قوله تعالى: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم
تختصمون﴾ وعزاه لابن منيع وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم في الحلية
والبيهقي في البعث)) انظر: الدر المنثور ٢٢٦/٧ .
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٠٠) وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات.
(٢) سورة الزمر، الآية: ٣٠.
٦١٥

١٦١ - [حديث: ((ثلاث من كن فيه))]: أخبرني العز أبو محمد
الحنفي سماعاً في سنة خمسين عن ست العرب ابنة محمد بن الفخر أبي
الحسن ابن البخاري والعز أبي عمر عبدالعزيز بن البدر ابن جماعة وهو
آخر من حدث عنهما قالت الأولى: أخبرنا جدي الفخر حضوراً وإجازة
عن أبي جعفر الصيدلاني أخبرتنا أم إبراهيم الجوزذانية، أخبرنا أبو بكر
محمد بن عبدالله سماعاً أخبرنا أبوالقاسم سليمان بن أحمد بن أيوب
الطبراني اللخمي حدثنا أبومسلم الكشي حدثنا محمد بن عرعرة بن البرند
حدثنا فضال بن الزبير أبومهند الغداني سمعت أباأمامة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله وَالقر: ((ثلاث من كن في قلبه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون
الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله، وأن
لا يرجع إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار)).
وقال العز: أخبرنا أبوالفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر إذناً عن أبي
روح عبدالمعز بن محمد الهروي أخبرنا أبويعقوب يوسف بن أيوب الزاهد
أخبرنا أبوالحسين أحمد بن محمد بن النقور أخبرنا أبوالقاسم عبيد الله بن
محمد بن إسحاق بن حبابة قال قرىء على أبي القاسم عبدالله بن محمد
البغوي حدثنا طالوت بن عباد حدثنا فضال بن جبير حدثنا أبو أمامة الباهلي
سمعت رسول الله وَ﴿ يقول: ((ثلاث من كن فيه)) وذكره وقال: ((وأن يكره
أن يرجع في الكفر)) أخرجه الطبراني في معجمه الكبير(١) هكذا كما
أخر جناه.
وكذا رواه في الأوسط(٢) وقال فيه: لا يروى عن أبا أما مة إلا بهذا
(١) انظر: المعجم الكبير للطبراني ٣١٤/٨ رقم (٨٠١٩).
(٢) انظر: المعجم الأوسط ٧٧/٣ رقم (٢٥٤٠) وانظر أيضاً: مجمع البحرين ١٢١/١-١٢٢ =
٦١٦

الإسناد، ولفظه في الأوسط: سمعت أباأمامة الباهلي يقول: قال رسول الله
وَلجر: ((ثلاث من كن فيه)) إلى أن قال: ((وأن يحب العبد لا يحبه إلا لله))
ولفظ الثالثة: ((وأن يلقى في النار أحب إليه من أن يرجع في الكفر بعد إذ
أنقذه الله منه)).
ووقع لنا أيضاً في نسخة طالوت بن عباد بالسماع المتصل، لكن
أنزل مما قبله، رواه الذهبي في الميزان(١) عن أحمد بن هبة الله، لكنه كما
رأيته في النسخة قال: يوسف بن يعقوب والصواب ما قدمته، فكان شيخي
- رحمه الله - سمعه منه، وقال عقبه: غريب من هذا الوجه، وأورد له في
تاريخه بهذا السند حديثاً غير هذا، وقال عقبه: هذا حديث ضعيف
الإسناد، إلا أن مسلم بن الحجاج رواه في صحيحه من حديث ابن عمر.
انتھی .
قلت: قد حسن شيخنا في عشارياته بهذه الترجمة حديثاً آخر
الشواهده، وقال: طالوت بن عباد قال فيه أبوحاتم (٢): صدوق، وضعفه
غيره، كذا قال ابن الجوزي(٣). قال الذهبي(٤): وقد تعبت في التفتيش
لأجد أحداً ضعفه فلم أقدر على ذلك. انتهى.
ووثقه ابن حبان(٥)، وقال صالح جزرة: شيخ صدوق، ولم يتفرد به
رقم (٩٢) وذكره الهيثمي في المجمع ٥٥/١ وقال: رواه الطبراني في الكبير وقال:
=
وفيه فضال بن جبير لا يحل الاحتجاج به، وذكره أيضاً في موضع آخر (٨٩/٢) وقال:
رواه الطبراني في الأوسط وفيه فضال بن جبير لا يحل الاحتجاج به.
(١) انظر: ميزان الاعتدال ٣٤٨/٣ في ترجمة فضال بن جبير.
(٢)
الجرح والتعديل ٤ / ٤٩٥ .
انظر: ضعفاء ابن الجوزي ٦٢/٢ ت (١٧٢٤).
(٣)
(٤) انظر: ميزان الاعتدال ٣٣٤/٢.
(٥) ثقات ابن حبان ٣٢٩/٨.
٦١٧

كما رأيت، بل تابعه عليه أبومسلم إبراهيم بن عبدالله الكجي الحافظ الثقة
عن محمد بن عرعرة بن البرند الشامي المتفق على إخراج حديثه في
الصحيحين عن فضال بن جبير.
قال شيخنا(١): فأما فضال، فذكره الحافظ أبوأحمد العسال في
تاريخه فقال: فضال بن جبير بصري سمع من أبي أمامة وساق له حديثاً
ولم يخرجه، وذكره أبوحاتم فضعفه فيما ذكره الكناني عنه، ولم أره في
كتاب ابن أبي حاتم، وأورد له ابن عدي (٢) وابن حبان(٣) أحاديث
استنكراها، وقد أخرج له الحاكم في المستدرك.
قلت: في الشواهد لا في الأصول، من طريق كامل بن طلحة
الجحدري عنه في الدعاء وليس له عنده غيره، وقال ابن حبان (٤): لا
يجوز الاحتجاج به بحال. انتهى، وممن روى عنه غير طالوت كامل
ومحمد بن عرعرة وحفص بن عمر المازني وعبدالوهاب بن عتاب وهشام
بن هشام الكوفي وكلهم سموا والده جبيراً إلا ابن عرعرة فسماه الزبير،
قال الطبراني(٥): والصحيح فضال بن جبير.
ولحديثه شواهد منها ما اتفق الشيخان(٦) على إخراجه من حديث
(١) انظر: لسان الميزان ٤٣٤/٤ لم يذكر فيه قول الحافظ أبي أحمد العسال فيه.
(٢) الكامل لابن عدي ٢٠٤٧/٦ .
(٣) المجروحين لابن حبان ٢٠٤/٢.
(٤)
المصدر السابق.
(٥) انظر: المعجم الكبير ٣١٣/٨.
(٦) أخرجه البخاري في الإيمان، باب من كره أن يعود في الكفر ٧٢/١ رقم (٢١) وفي
الأدب باب الحب في الله ٤٦٣/١٠ رقم (٦٠٤١) ومسلم في الإيمان، باب بيان
خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان ٦٦/١ رقم (٦٨-٤٣) والنسائي في الإيمان
وشرائعه، باب طعم الإيمان ٩٦/٨، وابن ماجه في الفتن، باب الصبر على البلاء =
٦١٨

أنس وخ م س ق من حديث شعبة بن الحجاج عن قتادة عن أنس،
وخ م س من حديث أيوب عن أبي قلابة عن أنس، ورواه م من حديث
حماد عن ثابت عن أنس، والنسائي(١) من حديث إسماعيل عن حميد عن
أنس، ومن حديث طلق بن حبيب عن أنس، وهو بمعناه عند أحمد(٢)
حدثنا يحيى بن سعيد عن نوفل بن مسعود عن أنس، وكذا أخرجه أبويعلى
من حديث يحيى بن سعيد القطان به(٣).
١٣٣٨/٢ رقم (٤٠٣٣) وأحمد في مسنده ١٧٢/٣، ٢٧٥ وابن المبارك في الزهد برقم
=
(٨٢٧) والطيالسي في مسنده برقم (١٩٥٩) وأبويعلى في مسنده ٣٥٥/٥ رقم (٣٠٠٠،
٣٠٠١) و٤٤٠/٥ رقم (٣١٤٢) و٢٣/٦-٢٤ رقم (٣٢٥٦، ٣٢٥٩) وابن منده في
(الإيمان)) برقم (٢٨٢) والبغوي في شرح السنة ٤٨/١ -٤٩ رقم (٢١) كلهم من طرق
عن شعبة عن قتادة عن أنس. وأخرجه البخاري في الإيمان، باب حلاوة الإيمان
٦٠/١ رقم (١٦) وفي الإكراه، باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر
٣١٥/١٢ رقم (٦٩٤١) ومسلم في الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بهن وجد
حلاوة الإيمان ٦٦/١ رقم (٦٧-٤٣) وكذلك أخرجه الترمذي في سننه في الإيمان
١٥/٥ رقم (٢٦٢٤) وأحمد في مسنده ١٠٣/٣ وأبويعلى في مسنده ١٩٤/٥ رقم
(٢٨١٣) وأبو نعيم في الحلية ١/ ٢٧ و ٢٨٨/٢ وابن منده في الإيمان برقم (٢٨١) كلهم
من طرق عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس. وأخرجه مسلم في الإيمان، باب بيان
خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان ٦٦/١ رقم (٦٨-٤٣) وكذلك أخرجه أحمد
في مسنده ١٧٤/٣، ٢٤٨، ٢٣٠/٣ وأبويعلى في مسنده ٣٥/٦ رقم (٣٢٧٩) وابن
حبان في صحيحه انظر: الإحسان ٤٧٣/١ رقم (٢٣٧) وابن منده في الإيمان برقم
(٢٨٣) من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس.
(١) في الإيمان وشرائعه، باب حلاوة الإيمان ٨/ ٩٧ من طريق إسماعيل عن حميد عن
أنس باب طعم الإيمان ٩٤/٨ من طريق طلق بن حبيب عن أنس وفي .
(٢)
انظر: مسند أحمد ١١٣/٣-١١٤.
انظر: مسند أبي يعلى ٢٦٦/٧ رقم (٤٢٨٢).
(٣)
٦١٩

ورواه بنحوه أيضاً الطبراني في الكبير(١) من طريق نعيم بن عبدالله
المجمر عن أنس.
ولحديثه شواهد منها: ما اتفق الشيخان على إخراجه من حديث
شعبة بن الحجاج عن قتادة، ومن حديث أيوب عن أبي قلابة، وانفرد به
مسلم من حديث حماد عن ثابت، والنسائي من حديث طلق بن حبيب
كلهم عن أنس، والنسائي أيضاً من حديث إسماعيل، وابن منده في كتاب
الإيمان من حديث معتمر كلاهما عن حميد وهو بمعناه من ثلاثيات الإمام
أحمد (٢) قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن نوفل بن مسعود كلاهما
عن أنس، وكذا أخرجه أبويعلى من حديث القطان به، ورواه بنحوه أيضاً
الطبراني في الكبير من طريق نعيم بن عبد الله المجمر عن أنس.
فهؤلاء سبعة رووه عن أنس، وقد أغفل المزي حديث ابن ماجه ولم
يستدركه شيخنا فاستدركته (٣) وهو في ق في الصبر على البلاء من كتاب
الفتن (٤).
(١) انظر: المعجم الكبير للطبراني ٢٥١/١-٢٥٢ رقم (٧٢٤).
(٢) انظر: مسند أحمد ١١٣/٣ - ١١٤
(٣) وهو كما قال المؤلف، انظر: تحفة الأشراف ١٢٣/١ رقم (٣٤٢) عن ثابت عن أنس
و٢٤٥/١ رقم (٩٢٨) عن طلق بن حبيب عن أنس، و٢٥٤/١ - ٢٥٥ رقم ((٩٤٦) عن
عبدالله بن زيد أبي قلابة عن أنس و٣٢٧/١ رقم ((١٢٥٥) عن قتادة عن أنس، ولم
يستدركه الحافظ .
(٤) تقدم تخريج جميع هذه الطرق مع طريق ابن ماجه قريباً.
٦٢٠