النص المفهرس

صفحات 541-560

١٣٤ - وسئلت: عن قوله ◌َطلر لأبي هريرة: ((أشكنبدرد)).
فالجواب: أخرجه ابن ماجه(١) وأبونعيم(٢) والمستغفري كلهم في
الطب وأحمد في المسند(٣) من طريق مجاهد عن أبي هريرة قال: ما أتيت
(١) في كتاب الطب، باب الصلاة شفاء ١١٤٤/٢ رقم (٣٤٥٨) من طريق السري بن
مسكين ثنا فؤاد بن علبة عن ليث عن مجاهد به بلفظ: ((هجر النبي بَّر فهجرت،
فصليت ثم جلست، فالتفت إلى النبي وَ لّ فقال: ((اشكمت درر)) قلت: نعم يارسول الله
قال: ((قم فصل فإن في الصلاة شفاء)) ثم ذكره بسند آخر من طريق أبي سلمة عن ذؤاد
ببقية الإسناد الأول بنحوه، وقال فيه: ((اشكمت درد)) يعني تشتكي بطنك؟ بالفارسية،
وقال ابن ماجه: حدث به رجل لأهله فاستعدوا عليه. قال البوصيري في الزوائد
١٢٤/٣ رقم (١٢٠٦): هذا إسناد ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم ، وقال محمد
فؤاد عبدالباقي في تعليقه على هذا الحديث: جاء في هامش الطبعة الهندية ما يأتي:
قال الفيروز آبادي في ((باب تكلم النبي وَّر بالفارسية)): ما صح. ثم قال: قلت: رجال
هذا الحديث كلهم مأمونون إلا فؤاد بن علبة فإنه ضعيف. قال ابن حبان: منكر
الحديث جداً، يروي عن الثقات ما لا أصل له، ومن الضعفاء ما لا يعرف كما ذكره
في التهذيب.
(٢) في كتاب الطب ٦٧ / أ من طريق جبارة بن المغلس عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة
بلفظ ابن ماجه الذي سبق ذكره آنفاً مع زيادة في الأخير ((من أن يوجعك بطنك)).
(٣) انظر: المسند ٢/ ٣٩٠ من طريق أبي المنذر وهو فؤاد بن علبة عن ليث به بلفظ: ((ما
هجرت إلا وجدت النبي (وَ لا يصلي، قال: فصلى ثم قال: ((اشكنبدرد)) قال: قلت: لا
قال: ((قم فصل فإن في الصلاة شفاء)). هكذا عنده جواب أبي هريرة بـ ((لا)) مخالف
لما جاء عند ابن ماجه وأبي نعيم والمستغفري فإن الجواب عندهم بـ ((نعم)).
وعده الصنعاني من الموضوعات قائلاً: والكلمات المنسوبة إلى النبي ومطلّ بالفارسية:
شكم درد، وعنب دو دو ... إلخ. انظر: موضوعات الصنعاني ص (٢٨) رقم (١١)
وأخرجه أبوالشيخ في أخلاق النبي بَّ ص٢١٥ من طريقين. وابن الجوزي في العلل
المتناهية ١٧٠/١-١٧١ من خمس طرق وقال: لا يصح. فالطرق الأربعة منه يرويها
دؤاد بن علبة أبوالمنذر الحارثي قال يحيى: لا يكتب حديثه وقال مرة: ليس بشيء
وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما لا أصل له.
٥٤١
=

النبي ◌َّالقول بالهاجرة إلا وجدته قائماً يصلي فأتيته يوماً فجلست خلفه فقال
لي: ((ياأباهريرة أشكم بدرد؟)) قلت نعم، قال: ((قم فصل فإن في الصلاة
شغلاً)). لفظ أحدهم وفي لفظ: قال دخل علي النبي ◌َّر وأنا أتلوى من
بطني في المسجد فقال: ((اشكنبدرد؟)) قلت: نعم قال: ((قم فصل فإن في
الصلاة شفاء)).
=
والطريق الخامس، يرويها الصلت بن الحجاج قال ابن عدي: عامة حديثه منكر، قال
ابن الجوزي: فلعله أخذه من دؤاد، ثم جمع الطرق عن ليث وقد ضعفه ابن عيينة وقال
أحمد: مضطرب الحديث وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره فكان يقلب الأسانيد
ويرفع المراسيل ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم، تركه يحيى القطان وابن معين
وابن مهدي وأحمد. ثم قال: وقد روي هذا الحديث عن أبي هريرة موقوفاً وهو أصح،
ثم ذكره بإسناده من طريق المحاربي عن ليث عن مجاهد قال: قال أبو هريرة: أشكم
درد. وقال: رفعه ذؤاد وليس له أصل. وأبوهريرة لم يكن فارسياً إنما مجاهد فارساياً،
ثم ذكر عن العقيلي بإسناده من طريق شريك عن ليث عن مجاهد قال: قال لي
أبو هريرة: أشكم درد. قال: إذا اشتكيت بطنك فقم، وقال: فقد بان بهذا أن المتكلم
بالفارسية أبو هريرة، لا رسول الله صل9، وإنما الذي رفعه وهم. اهـ.
وقال ابن همات الدمشقي في التنكيت والإفادة في تخريج أحاديث خاتمة سفر السعادة:
بعد ما ذكر هذا الحديث وعزاه إلى ابن ماجه: وقال ابن القيم في ((الطب النبوي))
والصواب وقفه، وأنه من قول أبي هريرة لمجاهد أو كما قال، كذا في حفظي.
انظر: التنكيت والإفادة ص١٥٦ .
٥٤٢

١٣٥ - وسئلت: عن حديث طلق عن أبيه في الدعاء المأثور
لمن كان به أسر [البول] وفيه: ((أنت رب الطيبين)) هل هذه اللفظة
بالتثنية مع فتح المهملة وكسر الموحدة بعدها أو الطيبين بكسر
المهملة ثم الموحدة المشددة كما ضبط في بعض النسخ أو
الطيبين جمع طيب كما قاله بعض المحدثين الموجودين وما معنى
ذلك؟
فالجواب: هذه اللفظة رويناها بالضبط الأول في ((عمل اليوم والليلة))
للنسائي(١) وأورده من حديث أبي الدرداء أيضاً(٢) وضبط كذلك في أصل
معتمد، وأراد ◌َ ل ـ فيما يظهر - طبيبين كانا بالمدينة، فقد روى أبونعيم في
الطب النبوي(٣) من وجهين عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة
(١) انظر: عمل اليوم والليلة ص ٥٦٥ رقم (١٠٣٥) من طريق سفيان عن منصور عن طلق
عن أبيه أنه كان به الأسر، فانطلق إلى المدينة والشام يطلب من يداويه فلقي رجلاً
فقال: ألا أعلمك كلمات سمعتهن من رسول اللّه وَلغير؟: ((ربنا الذي في السماء تقدس
اسمك، أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء اجعل رحمتك في الأرض
اغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت رب الطيبين، أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك
على هذا الوجع فيبرأ)) ورقم (١٠٣٦) من طريق يونس بن خباب قال: سمعت طلق بن
حبيب عن رجل من أهل الشام عن أبيه أن رجلاً أتى النبي ◌َّيه كان به الأسر فأمره النبي
أن يقول: ((ربنا الذي تقدس في السماء اسمه .. إلخ)).
والأسر: هو احتباس البول، وهو في الأصل: القوة والحبس ومنه سمى الأسير، وهو
أيضاً: القِدّ، وهي قدر ما يشد به الأسير انظر: النهاية ٤٨/١ مادة (أسر) وقال ابن
الأثير: وفي حديث أبي الدرداء: أن رجلاً قال له: إن أبي أخذه الأسر - يعني احتباس
البول - والرجل منه مأسور، والحصر احتباس الغائط.
(٢) انظر: المصدر السابق ص٥٦٦-٥٦٧ رقم (١٠٣٧، ١٠٣٨).
(٣) أخرجه أبونعيم من طريقين أحدهما: عبدالله بن جعفر والثاني: إسماعيل بن عمر =
٥٤٣

رضي الله عنه قال: أصيب رجل من الأنصار من أصحاب النبي وَل يوم
أحد بسهم في جنبه فاستقاء دماً وقيحاً حتى خيف عليه فدعا له رسول الله
وَلجر طبيبين كانا بالمدينة فقال: ((عالجاه)) فقالا: يارسول الله إنما كنا نعالج
ونحتال في الجاهلية فلما جاء الإسلام فما هو إلا التوكل، فقال ((عالجاه.
الحدیث)) ..
وفي لفظ عند البزار في مسنده(١): ((قدم رجلان أخوان المدينة وقد
أصيب رجل من أصحاب النبي ◌َّ بسهم في جسده فقال النبي ◌َُّ لقرابته:
((اطلبوا من يعالجه)) فجيء بالرجلين الأخوين فقال لهما: ((بحديدة
تعالجان؟)) فقالا: إنما كنا نعالج في الجاهلية، فقال النبي وَل: ((عالجاه))
فبطَّه(٢)، حتى برأ.
وقال: لا نعلم رواه عن سهيل إلا عاصم بن عمر، وضعفه
(٣)
الجمهور
وفي لفظ مرسل: أن رجلاً أصابه جرح فاحتقن الدم فدعا له رسول
كلاهما عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به. انظر: الطب النبوي
=
ص (١٠/ب) و(١١/أ).
(١) انظر: كشف الأستار، كتاب الطب، باب في الجرح يُبَطَّ ٣٩١/٣ رقم (٣٠٢٩) وذكره
الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٩/٥) وقال: رواه البزار، وفيه عاصم بن عمر العمري
وقد ضعفه الجمهور، ووثقه ابن حبان، وقال: يخطيء ويخالف وبقية رجاله ثقات.
(٢) قوله: ((فبطَّه)) من البطِّ وهو: شق الدُّمَّل والخراج ونحوهما.
انظر: النهاية لابن الأثير ١٣٥/١ مادة (بطط).
(٣) عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري أبوعمر المدني قال
الحافظ: ضعيف. انظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٥١٧/١٣ ت (٣٠١٧) والتقريب
ص٤٧٢_٤٧٣ ت(٣٠٨٥).
٥٤٤

الله برجلين من بني أنمار فقال: ((أيكما أطب؟))(١) الحديث.
ثم رأيت حديث أبي الدرداء في السنن لأبي داود(٢) وضبط في بعض
نسخها الطيبين جمع طيب والله الموفق.
[فائدة] قال ابن ماجه(٣): حدثنا محمود بن خالد الدمشقي ثنا
سليمان بن عبدالرحمن أبوأيوب عن ابن أبي مالك عن أبيه عن عطاء بن
أبي رباح عن عبدالله بن عمر قال: أقبل علينا رسول الله وَ له فقال:
((يامعشر المهاجرين! خمس، إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم
تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع
التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ولم ينقصوا في المكيال
والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم ولم يمنعوا
زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، ولم
ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط عليهم عدواً من غيرهم فأخذوا بعض
ما في أيديهم ومالم يحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا
جعل الله بأسهم بينهم)) .
البيهقي في شعب الإيمان (٤): أخبرنا أبونصر بن قتادة أنا أبو عمرو بن
(١) رواه مالك في الموطأ في العين، باب تعالج المريض عن زيد بن أسلم وبقية
الحديث ... فقالا: أو في الطب خير يارسول الله؟ فزعم زيد أن رسول الله رج له قال:
(أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء)). انظر: موطأ مالك ٩٤٤/٢ رقم (١٢) من كتاب
العين. وقال ابن عبدالبر في التمهيد (٢٦٣/٥): هكذا هذا الحديث في الموطأ منقطعاً
عن زيد بن أسلم عند جماعة رواته فيما علمت.
(٢) أخرجه في الطب، باب كيف الرقى؟ انظر: السنن ٢١٨/٤ رقم (٣٨٩٢).
(٣) انظر: سنن ابن ماجه ١٣٣٢/٢-١٣٣٣ رقم (٤٠١٩).
(٤) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٣٥١/٧ رقم (١٠٥٥٠) من طريق الحاكم. وأخرجه
أيضاً الحاكم في المستدرك ٥٤٠/٤ وذكره المتقي الهندي في الكنز ١٦/ ٨٠ رقم =
٥٤٥

مطر أنا جعفر الحسن بن المستفاض: ثنا محمد بن عايذ ثنا الهيثم بن
محمد ثنا أبومعبد وغيره عن عطاء بن أبي رباح أنه سمع ابن عمر يتحدث
بمنى أن رسول الله وَّل قال: ((يامعشر المهاجرين خصال خمس إن ابتليتم
بهن ونزلن بكم وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط
حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم ولم ينقضوا
المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان ولم يمنعوا
زكاة أموالهم إلا منعوا المطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ولا
ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط عليهم عدواً من غيرهم فيأخذون ما
في أيديهم وما لم يحكم أئمتهم بينهم إلا جعل بأسهم بينهم)).
وأخبرنا أبومحمد جناح بن نذير بالكوفة أنا أبو جعفر بن دحيم ثنا
أحمد بن حازم بن أبي غرزة أخبرنا إسماعيل بن أبان حدثنا يعقوب بن
عبدالله العمي عن أبي محمد الواسطي عن ابن عمر قال: كنا عند رسول
الله ◌َي﴿ فقال: ((كيف أنتم إذا وقعت فيكم خمس وأعوذ بالله أن يكون فيكم
أو تدركوهن: ما ظهرت الفاحشة في قوم قط يعمل بها فيهم علانية إلا ظهر
فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم، وما منع قوم الزكاة إلا
منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا، وما بخس قوم المكيال
والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم ولا حكم
أمراؤهم بغير ما أنزل الله عزوجل إلا سلط الله عليهم عدوهم فاستنقذوا
بعض ما في أيديهم، وما عطلوا كتاب الله وسنة رسوله إلا جعل الله بأسهم
بینھم»(١).
(٤٤٠١٠) وعزاه لابن ماجه والحاكم.
=
(١) ذكره المتقي الهندي في الكنز ٨١/١٦ رقم (٤٤٠١٤) وعزاه للبيهقي في شعب
الإيمان.
٥٤٦

وإسناده ضعيف.
وروي في ذلك أيضاً عن هذيل عن هشام بن خالد المازني عن ابن
عمر.
وعنده في السنن(١) أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق أخبرنا أبو محمد
عبدالله بن إسحاق بن الخراساني حدثنا الحسن بن سلام ح وأخبرنا
أبو عبدالله الحافظ حدثنا أبوجعفر محمد بن علي الشيباني حدثنا أحمد بن
حازم الغفاري قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا بشير بن مهاجر عن
عبدالله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله وَله: ((ما نقض قوم العهد قط
إلا كان القتل بينهم، ولا ظهرت الفاحشة في قوم قط إلا سلط الله عليهم
الموت ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر)).
وقال عقبه: خالفه الحسين بن واقد فرواه عن عبدالله بن بريدة عن
ابن عباس من قوله أتم منه، يشير لما أخرجه في الشعب(٢) قال أخبرنا
أبوعلي الروذباري أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي حدثنا
أبوحاتم الرازي حدثنا معاذ بن أسيد المروزي أخبرنا الفضل بن موسى
السنياني حدثنا الحسين بن واقد عن عبدالله بن بريدة عن ابن عباس قال:
((ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم ولا فشت الفاحشة في قوم
إلا أخذهم الله بالسنين، وما منع قوم الزكاة إلا منعهم الله القطر من السماء
وما جار قوم في حكم إلا كان البأس بينهم)) - أظنه قال -: ((أو القتل)) كذا
قال عن ابن عباس موقوفاً.
وقال في الشعب(٣) أخبرنا أبوعلي الروذباري عقيبه - يعني عقيب
(١) انظر: السنن الكبرى للبيهقي ٢٣١/٩.
(٢) المصدر السابق ٣٤٦/٣ - ٣٤٧.
(٣) أخرجه في السنن الكبرى ٣٤٦/٣.
٥٤٧

الذي بعده - : أخبرنا الحسين أخبرنا أبوحاتم حدثنا عبيد الله بن موسى
حدثنا بشير به مثله سواء.
في السنن أيضاً(١) في الاستسقاء: أخبرنا أبوعلي الحسين بن محمد
الروذباري أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي أخبرنا أبوحاتم
الرازي حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا بشير بن مهاجر عن ابن بريدة عن
أبيه قال: قال رسول الله وَّ ه: ((ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم
وما ظهرت فاحشة في قوم قط إلا سلط الله عز وجل عليهم الموت ولا منع
قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر)) كذا رواه بشير بن المهاجر.
وقد أخبرنا أبوعلي الروذباري أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب
أخبرنا أبوحاتم الرازي حدثنا معاذ بن أسد المروزي أخبرنا الفضل بن
موسى السيناني حدثنا الحسين بن واقد عن عبدالله بن بريدة عن ابن عباس
قال: ((ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم ولا فشت الفاحشة في
قوم إلا أخذهم الله بالموت، وما طفف قوم الميزان إلا أخذهم الله بالسنين
وما منع قوم الزكاة إلا منعهم الله القطر من السماء وما جار قوم في حكم
إلا كان البأس بينهم)) أظنه قال: ((والقتل))(٢).
(١) انظر: السنن الكبرى ٣٤٦/٣.
وأورده ابن أبي حاتم في العلل ٤٢٢/٢ رقم (٢٧٧٣) وقال: قال أبي: حدثنا به عبيد
الله بن موسى عن بشير بن مهاجر عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي ◌َّر. قال ابن أبي
حاتم: وهو وهم، عن ابن عباس أشبه.
(٢) انظر: السنن الكبرى ٣٤٦/٣-٣٤٧.
٥٤٨

١٣٦ - وسئلت عن الحكمة في قراءة سورة الإخلاص
أحد عشر مرة لمن دخل المقابر.
فقلت: أما الحديث الوارد بذلك، فهو عن علي بن أبي طالب رضي
الله عنه أن النبي بَّه قال: ((من مر على المقابر فقرأ ﴿قل هو الله أحد)
أحد عشرة مرة ثم وهب أجرها للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات)).
أخرجه الديلمي في مسند الفردوس(١) من طريق عبدالله بن أحمد بن
عامر الطائي عن أبيه عن علي الرضا بن موسى بن جعفر بن محمد بن
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عن
أبيه محمد عن أبيه علي عن أبيه الحسين عن أبيه علي. وهذا الحديث من
نسخة قال الذهبي(٢): إنها موضوعة باطلة، ما تنفك عن وضع عبدالله أو
وضع أبيه أحمد.
وقال ابن الجوزي في الموضوعات(٣) في أحمد: هو محل التهمة.
وكذا تكلم فيه البيهقي في الشعب. وقال الحسن بن علي الزهري(٤) في
عبدالله: إنه كان أمياً ليس بالمرضي. انتهى.
وقد رواه أبوبكر النجاد في سننه والقاضي أبويعلى والدارقطني فيما
(١) لم أجده في المطبوع وإنما أخرجه أبو محمد الخلال في كتابه فضائل الإخلاص برقم
(٥٤) والرافعي في تاريخ قزوين ٢٩٧/٢.
أورده المتقي الهندي في كنز العمال ٦٥٥/١٥ رقم (٤٢٥٩٦) وعزاه للرافعي عن علي
وكذلك العجلوني في كشف الخفا ٣٧١/٢ رقم (٢٦٣٠) وقد سبق تخريجه في مسألة
رقم (٤٥).
(٢) قاله في ميزان الاعتدال ٢/ ٣٩٠ في ترجمة عبدالله بن أحمد بن عامر الطائي.
(٣) قاله ابن الجوزي في الموضوعات في باب فضل العباس وأولاده ٣٦/٢.
(٤) ذكر قوله الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/ ٣٩٠ في ترجمة عبدالله بن أحمد.
٥٤٩

عزاه إليهم الشمس محمد بن إبراهيم بن عبدالواحد المقدسي الحنبلي في
((وصول القراءة إلى الميت(١) له)) وأظنهم أخرجوه من هذا الوجه. فالله
أعلم. وأما الحكمة(٢)
١٣٧ - سئلت: عن خذام والدخنساء هل هو بالمعجمة أو
المهملة، وأن شيخنا ضبطه في تقريبه بالمهملة، وكذا في شرح
البخاري ولم يتعرض له في المشتبه، وكذا ضبطه النووي في
تهذيبه بالمهملة في ترجمتها وترجمة أبيها وجميع العلماء حتى
الموصلي في نظم مطالع الأنوار قالوا فيه: بالمعجمة.
فأجبت: لا خلاف أن خذاما بمعجمتين أولاهما مكسورة والثانية
مخففة كذلك ضبطه النووي رحمه الله في ترجمة ابنته خنساء من تهذيبه(٣)
حيث قال: بكسر المعجمة ثم ذال معجمة مخففة، وكذا قال في ترجمته
نفسه من التهذيب(٤) أيضاً: أنه بخاء مكسورة وذال معجمتين، وكذا ضبطه
الدمياطي بخطه في غير موضع، وهو الذي مشى عليه شيخي شيخ الإسلام
خاتمة الحفاظ الأعلام في الإصابة(٥) حيث قال: في حرف الذال المعجمة
من الخاء المعجمة خذام والد خنساء وترجمه وهو أول مذكور في الباب
وصنيعه في المشتبه(٦) تقتضيه حيث قال: في الحاء المهملة حذام يعني
بذال معجمة في النساء وفي الشواهد:
(١) راجع المسألة برقم (٤٥).
(٢) بياض في النسختين.
انظر: تهذيب الأسماء واللغات ٣٤٢/٢.
(٣)
(٤)
انظر: المصدر السابق ١/ ١٧٥ .
(٥)
انظر: الإصابة ٢٦٩/٢ ت(٢٢٣٤).
(٦) انظر: تبصير المنتبه بتحرير المشتبه ٤١٨/١.
٥٥٠

إذا قالت حذام فصدقوها
وجُذام بالجيم المضمومة يعني مع الذال المعجمة أيضاً أبو القبيلة.
وخذام بالمعجمة المكسورة يعني مع الذال المعجمة أيضاً جماعة
فاقتضى أن يكون غير أبي القبيلة، والنساء بمعجمتين وما وقع في فتح
الباري(١) حيث قال: خِذَام بكسر المعجمة وتخفيف المهملة فهو سبق
قلم، فسبحان من لا يسهو.
(١) انظر: فتح الباري ١٩٥/٩ في النكاح في شرح حديث رقم (٥١٣٨) و٣١٩/١٢ في
الإكراه في شرح حديث رقم (٦٩٤٥).
٥٥١

١٣٨ - وسئلت عن معنى قوله رَ له: ((لو أن الله يؤاخذني
وعيسى بذنوبنا لعذبنا ولا يظلمنا شيئاً)) وأشار بالسبابة والتي تليها
وفي لفظ: ((لو يؤاخذني الله وابن مريم بما جنت هاتان - يعني
الإبهام والتي تليها- لعذبنا الله ثم لم يظلمنا))؟.
فقلت: أخرجه ابن حبان في صحيحه(١) باللفظين معاً وكذا
أخرجه البيهقي في ذكر ما في الأوجاع والأمراض والمصيبات من
الكفارات في شعب الإيمان(٢) له وقال: غريب بهذا الإسناد، تفرد ابن
عسکر فیما أعلم. انتهى.
وهذا إنما قاله ◌َل تواضعاً، وإرشاداً لأمته حتى لا يتكل أحد على
عمله وقد بوب له ابن حبان في صحيحه: ذكر الأخبار عن ترك الاتكال
على الطاعات وإن كان المرء مجتهداً في إتيانها: وقال في موضع آخر من
الصحيح أيضاً: ذكر الخبر الدال على أن على المرء الرجوع باللوم على
نفسه فيما قصر في الطاعات وإن كان سعيه فيها كثيراً. انتهى.
ثم إن اختصاص السيد عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام
بالذكر يظهر فيه لكونه ليس بينهما نبي، وكذا في اختصاص السبابة
والوسطى إشارة إلى أنهما مع سهولة ما يعمل بهما هو خائف وجل فكيف
بغيره. والعلم عند الله تعالى.
(١) انظر: الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ٤٣٢/٢ رقم (٦٥٧) و٤٣٥/١٢ رقم
(٦٥٩).
(٢) انظر: شعب الإيمان للبيهقي ٧/ ١٥٤ رقم (٩٨١٨).
وقد سبق تخريج هذا الحديث في سؤال عن هذا الحديث، ومعنى عصمة الأنبياء في
مسألة رقم (١٢٠).
٥٥٢

١٣٩ - سئلت: عن حديث: ((أكرموا عماتكم النخل)).
فالجواب: ورد عن علي رضي الله عنه عن النبي وَلّ قال: ((أطعموا
نسائكم الحاملات الرطب فإن لم يكن الرطب فتمر، فليس من الشجر
شجرة أكرم على الله من شجرة نزلت تحتها مريم ابنة عمران)) الحديث.
وفيه: ((أكرموا عمتكم النخل فإنها خلقت من الطينة التي خلق منه
(آدم)) أخرجه أبونعيم(١) وأبو يعلى(٢) وكذا المستغفري في الطب النبوي(٣) له
بلفظ: ((أكرموا عمتكم النخلة فإنهاخلقت من الطين الذي خلق منه آدم عليه
السلام وليس من الشجر يلقح غيرها، وأطعموا نسائكم الولد الرطب، فإن
لم يكن الرطب فالتمر، وليس من شجرة أكرم على الله من شجرة نزلت
تحتها مريم بنت عمران)) .
وأيضاً(٤) بلفظ: ((أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من فضلة طينة
(١) أخرجه أبونعيم في الحلية ٦/ ١٢٣ من طريق مسرور بن سعيد التميمي عن الأوزاعي
عن عروة، عن علي به وقال: غريب من حديث الأوزاعي عن عروة تفرد به مسرور بن
سعید.
(٢) أخرجه أبويعلى في مسنده ١/ ٣٥٣ رقم (٤٥٥).
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٨٩/٥ وعزاه لأبي يعلى وقال: فيه مسرور بن سعيد
التميمي وهو ضيعف. وأورده كذلك ابن حجر في المطالب العالية ٢/ ٣٨٠ رقم
(٢٣٨٠) وعزاه لأبي يعلى.
(٣) ذكره المؤلف في المقاصد الحسنة ص٧٩ رقم (١٥٦) وعزاه له.
(٤) والحديث أورده العقيلي في الضعفاء ٢٥٦/٤ وابن عدي في الكامل ١٤٢٤/٦ كلاهما
في ترجمة مسرور بن سعيد التميمي وقال ابن عدي: وهذا حديث عن الأوزاعي منكر
وعروة بن رويم عن علي ليس بالمتصل ومسرور بن سعيد غير معروف لم أسمع بذكره
إلا في هذا الحديث. وأبو الشيخ في الأمثال ص٣٠٩ - ٣١٠ رقم (٢٦٣) وأبو نعيم
في حلية الأولياء ١٢٣/٦. وابن الجوزي في الموضوعات ١٨٣/١-١٨٤. وابن عساكر =
٥٥٣

آدم، وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة ولدت تحتهامريم
بنت عمران، فأطعموا نسائكم الولد الرطب فإن لم يكن رطباً فتمر)).
١٤٠ - وسئلت: عن قول: ((لولا الوئام لهلك الأنام)) أهو حديث؟
فالجواب: قال في الصحاح(١): هو مثل، ومعناه لولا موافقة الناس
بعضهم بعضاً في الصحبة والعشرة لكانت الهلكة قال: ويقال: ((لولا الوئام
هلك اللئام)). والوئام: المباهاة أي إن الرجال ليسوا يأتون الجميل من
الأمور على أنها أخلاقهم وإنما يفعلونها مباهاة وتشبهاً بأهل الكرم ولولا
ذلك لهلكوا .
في تاريخه ٦١٧/٢ و٥٣٠/١٩ وأورده المتقي الهندي في الكنز ٣٣٨/١٢ رقم
=
(٣٥٣٠٠) وذكره الشيخ الألباني في الضعيفة ٢٨٣/١ رقم (٢٦٣).
انظر: الصحاح للجوهري ٢٠٤٨/٥ باب الميم فصل الواو. وذكره الميداني في مجمع
(١)
الأمثال ٨٤/٣ وأبو هلال العسكري في جمهرة الأمثال ١٨٤/٢.
٥٥٤

١٤١ - مسألة: روى البيهقي في الثالث من شعب الإيمان(١) من
طريق زهير بن محمد عن موسى بن جبير عن نافع عن ابن عمر أنه سمع
رسول الله ﴿ يقول: ((إن آدم عليه السلام لما أهبطه الله إلى الأرض قالت
الملائكة: أي رب: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن
نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون﴾(٢) قالوا: ربنا نحن
أطوع لك من بني آدم، فقال الله للملائكة: هلموا ملكين من الملائكة حتى
نهبطهما إلى الأرض فننظر كيف يعملون قالوا: ربنا! هاروت وماروت
فأهبطا إلى الأرض ومثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر فجاءتهما
فسألاها نفسها فقالت: لا والله حتى تكلما بهذه الكلمة في الإشراك قالا: لا
والله لا نشرك بالله أبداً فذهبت عنهما ثم رجعت بصبي تحمله فسألاها نفسها
فقالت: لا والله حتى تقتلاه قالا: لا والله لا نقتله فذهبت عنهما ثم رجعت
بقدح خمر تحمله فسألاها نفسها فقالت: لا والله حتى تشربا هذا الخمر
فشربا فسكرا فوقعا عليها وقتلا الصبي فلما أفاقا قالت لهما المرأة: والله ما
تركتما مما أبيتما عليَّ شيئاً إلا وقد فعلتماه حين سكرتما فخُيِّرًا عند ذلك
بین عذاب الدنيا وبين عذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا)).
وهكذا أخرجه أحمد في المسند(٣) وابن حبان في الصحيح (٤) وابن
السني في عمل اليوم والليلة(٥) من طريق زهير عن موسى، وتابعه معاوية
(١) انظر: شعب الإيمان ١٧٩/١-١٨٠ رقم (١٦٢) وفي السنن أيضاً ٤/١٠-٥.
(٢) سورة البقرة: الآية: ٣٠.
(٣) مسند أحمد ١٣٤/٢.
(٤) انظر: الإحسان ١٤/ ٦٤ رقم (٦١٨٦).
(٥) انظر: عمل اليوم والليلة لابن السني ص٣٠٩ رقم (٦٥٧).
٥٥٥

بن صالح عن نافع نحوه. أخرجه ابن جرير في التفسير(١).
وخالف سعيد بن سلمة فقال عن موسى بن جبير عن موسى بن عقبة
عن سالم عن ابن عمر، أخرجه البيهقي أيضاً في ثالث الشعب(٢) وقال
عقبه: ورويناه من وجه آخر عن مجاهد عن ابن عمر موقوفاً عليه وهو
أصح، فإن ابن عمر إنما أخذه عن كعب ثم ساقه من طريق سفيان الثوري
عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر عن كعب نحوه. قال: وهذا
أشبه أن يكون محفوظً(٣)، وكذا ساقه في الرابع والأربعين من الشعب (٤)
أيضاً وقال: هذا هو الصحيح من قول كعب.
قلت: وتبعه المنذري حيث أورد الحديث في الترهيب من الخمر من
ترغيبه(٥) قال: وقيل إن الصحيح وقفه على كعب. انتهى.
وقد روي في ذلك عن علي بن أبي طالب، أشار إليه البيهقي في
الثالث من الشعب(٦) وهو عند أبي نعيم في عمل اليوم والليلة(٧) له من
طريق عيسى بن يونس عن أخيه إسرائيل عن جابر عن أبي الطفيل عن علي
(١) انظر: تفسير ابن جرير لقوله تعالى: ﴿ ... وما أنزل على الملكين ببابل هاروت
وماروت﴾ ٤٥٨/١ ولم يذكر فيه قصة الزهرة. وانظر كذلك تفسير ابن جرير الطبري
بتحقیق/ أحمد ومحمود شاکر ٢/ ٤٣٣ رقم (١٦٨٨).
انظر: شعب الإيمان ١/ ١٨٠-١٨١ رقم (١٦٣).
(٢)
انظر لطريق سفيان الثوري المصدر السابق برقم (١٦٤).
(٣)
انظر: شعب الإيمان ٢٩١/٥-٢٩٢ رقم (٦٦٩٥) عن کعب.
(٤)
انظر: الترغيب والترهيب للمنذري ٢٥٩/٣-٢٦٠ قال ذلك بعدما أورد حديث ابن عمر
(٥)
وعزاه لأحمد وابن حبان في صحيحه من طريق زهير: وقد رجح ابن كثير رحمه الله في
البداية والنهاية ٣٨/١ وفي تفسيره ١٣٨/١ وقفه على كعب الأحبار. والله أعلم.
(٦)
انظر: شعب الإيمان للبيهقي ١/ ١٨٢ عقب تخريجه حديث كعب.
(٧) ذكره محمد بن طاهر الفتني في تذكرة الموضوعات ص١١٠ وعزاه لأبي نعيم.
٥٥٦

قال: لعن رسول الله ◌َ﴾ الزهرة، وقال إنها: فتنت الملكين.
وكذا أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة(١) أيضاً وعنده أيضاً:
من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا نظر
إلى الزهرة قذفها(٢).
ومن طريق أبي عثمان النهدي عن ابن عباس قال: هذه الكوكبة
- يعني الزهرة - كانت تدعى في قومها ((بيدخت)). وللبيهقي أيضاً في الرابع
والأربعين من الشعب(٣) من طريق قيس بن عباد عن ابن عباس في قوله
عزوجل ﴿وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت﴾(٤) الآية. قال:
إن الناس بعد آدم وقعوا في الشرك اتخذوا هذه الأصنام وعبدوا غير الله
عزوجل قال: فجعلت الملائكة يدعون عليهم ويقولون: ربنا خلقت عبادك
وأحسنت خلقهم، ورزقتهم فأحسنت رزقهم، فعصوك وعبدوا غيرك،
اللهم اللهم يدعون عليهم فقال لهم الله تبارك وتعالى: إنهم في عتب
فجعلوا لا يعذرونهم، قال: اختاروا منكم اثنين أهبطهما إلى الأرض
فآمرهما وأنهاهما فاختاروا هاروت وماروت قال: وذكر الحديث بطوله
فيهما وقال فيه: شربا الخمر، فانتشيا ووقعا بالمرأة وقتلا النفس وكثر
اللغط فيما بينهما وبين الملائكة فنظروا إليهما وما يعملان ففي ذلك أنزل
الله عزوجل ﴿والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في
(١) عمل اليوم والليلة ص٣٠٨ رقم (٦٥٤).
(٢) انظر: المصدر السابق ص٣٠٩ رقم (٦٥٦).
(٣) انظر: شعب الإيمان ٢٩٢/٥ رقم (٦٦٩٦) وأخرجه أيضاً الحاكم في المستدرك
٤٤٢/٢-٤٤٣ وقال: صحيح ووافقه الذهبي، وذكره السيوطي في الدر المنثور
(٢٤١/١) ونسبه لابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في الشعب.
(٤) الآية (١٠٢) من سورة البقرة.
٥٥٧

الأرض﴾(١) الآية. قال: فجعل الملائكة بعد ذلك يعذرون أهل الأرض
ويدعون لهم.
وعند ابن أبي الدنيا (٢) من حديث عثمان رضي الله عنه قال: الخمر
مجمع الخبائث ثم أنشأ يحدث عن بني إسرائيل قال: إن رجلاً خُيِّر بين أن
يقتل صبياً أو يمحو كتاباً أو يشرب خمراً، فاختار أن يشرب الخمر ورأى
أنها أهونهن فشربها فما هو إلا أن شربها حتى صنعهن جميعاً)).
ومن وجه آخر بلفظ: ((إيَّاكم والخمر فإنها مفتاح كل شر، أتي رجل
فقيل له: إما أن تحرق هذا الكتاب وإما أن تفجر بهذه المرأة وإما أن تقتل
الصبي، وإما أن تسجد لهذا الصليب وإما أن تشرب هذه الكأس، فلم ير
شيئاً أهون عليه من شرب الكأس، ففجر بالمرأة وقتل الصبي، وحرق
الكتاب وسجد للصليب فهي مفتاح كل شر))(٣).
(١) الآية (٥) من سورة الشورى.
(٢) في كتاب ((ذم المسكر)) ص ٥٠ رقم (٢).
(٣) انظر: المصدر السابق ص (٥١) رقم (٣).
٥٥٨

١٤٢ - وسئلت: عن حديث ابن عباس أن علي بن أبي
طالب رضي الله عنهم خرج من عند رسول الله ويلي في وجعه الذي
توفي فيه فقال الناس: يا أبا الحسن: كيف أصبح رسول الله وَليه
فقال: ((أصبح بحمد الله بارئاً)). هل يسمى حديثاً أم أثراً؟
والجواب: أنه على الخلاف بين الفقهاء والمحدثين في الموقوف هل
يسمى حديثاً أو أثراً؟ فعند المحدثين كما صرح به النووي في تقريبه (١) أن
الأثر يطلق على المرفوع والموقوف، وقال أبوالقاسم الفوراني(٢) من
الخراسانيين: الفقهاء يقولون: الخبر ما كان عن النبي ◌َّر، والأثر ما يروى
عن الصحابة. انتهى.
ومن هذا يسمي كثير من العلماء الكتاب الجامع لهما بالسنن والآثار
ككتاب معرفة السنن والآثار للبيهقي ومن الأول شرح معاني الآثار
للطحاوي. والله الموفق.
(١) انظر: تقريب النووي مع التدريب للسيوطي ١٨٥/١.
(٢) ذكر كلام أبي القاسم الفوراني، ابن الصلاح في كتابه علوم الحديث ص٤٦ والسيوطي
في تدريب الراوي ١٨٤/١ وانظر في هذا الموضوع: الرسالة للإمام الشافعي ص٢١٨
فقرة (٥٩٧) وص٥٠٨ فقرة (١٤٦٨) والنكت للحافظ ابن حجر ٥١٣/١ فقرة (٥٤).
٥٥٩

١٤٣ - وسئلت: عن قوله ◌َّيوَ لأم سلمة رضي الله عنها حين
أرسل يخطبها إن لي بنتاً: ((أما ابنتها فندعو الله بأن يغنيها عنها))(١)
بماذا حصل الاغتناء؟ .
فالجواب: أنه ◌َليّ لما تزوجها وكان ذلك عقب وضعها ابنتها المشار
إليها وهي زينب - جعل يأتيها - فيقول: ((أين زناب؟)) فجاء عمار بن ياسر
رضي الله عنه فاختلجها من أمها وهي ترضعها وقال: هذه تمنع رسول الله
وَلّر حاجته وجاء ◌َّه بعد ذلك فقال: ((أين زناب)) فقال بعض النسوة اللاتي
كن عند أم سلمة: أخذها عمار فقال ◌َله: ((إني آتيكم الليلة))(٢) فكان عماراً
رضي الله عنه لما اختلجها ذهب بها إلى أسماء ابنة أبي بكر الصديق أخت
عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها لترضعها كما في ترجمة زينب أن أسماء
أرضعتها فكانت يعني زينب أخت أولاد الزبير ويكون حينئذٍ الاغتناء حصل
بذلك والعلم عند الله.
الحديث أخرجه مسلم في الجنائز، باب ما يقال عند المصيبة ٦٣١/٢ -٦٣٢ رقم
(١)
(٩١٨) بلفظ: ((فندعو الله أن يغنيها عنها)). والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٦٥.
(٢) أخرجه الشافعي في مسنده ٢٦/٢ رقم (٨٢) من كتاب النكاح وأحمد في مسنده
٣٠٧/٦، ٣١٤، ٣٢٠، ٣٢١، وعبدالرزاق في مصنفه برقم (١٠٦٤٤) وأبويعلى في
مسنده ٣٣٤/١٢ ٣٣٨ رقم (٦٩٠٧، ٦٩٠٨)، والحاكم في المستدرك ١٦/٤،
والبيهقي في السنن الكبرى ٣٠١/٧، وفي دلائل النبوة ٤٦٤/٣، وابن عبدالبر في
التمهيد ١٨٨/٣.
٥٦٠