النص المفهرس

صفحات 421-440

جعفر الطيار وعقيل رضي الله عنهم، وميزوا ذرية علي من بينهم
بالعلويين، ويقال لنقيبهم ببغداد: نقيب الطالبيين كما أنه يُقال لنقيب
العباسيين: نقيب الهاشميين(١). وربما خصت ذرية علي من فاطمة عليهما
السلام بالفاطميين، بل وجد من ذرية علي من غيرها من نسب كذلك،
وميزوا ذرية عقيل بالعقيليين، وذرية جعفر بالجعفريين، ووصف الحافظ
عبدالعزيز بن محمد النخشبي وغيره بعض المنسوبين إلى جعفر بالسيد.
ولهم الإِسحاقيون، نسبة لإِسحاق بن جعفر الصادق بن محمد بن
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. والزيدون نسبة لزيد بن علي بن
الحسن بن علي بن أبي طالب(٢). والزينبيون لمن يكون من ذرية زينب ابنة
سليمان بن علي أم محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن العباس بن
عبدالمطلب(٣)، وفي شرح ذلك طول، وممن اشتهر بالشريف جماعة منهم
سليمان بن يزيد الأزدي ومحمد بن أسعد الجوّاني وناصر بن الحسن بن
إسماعيل بن زيد الحسيني يقال له: الشريف الخطيب.
وكذا اشتهر بالسيد جماعة منهم: إسماعيل بن محمد الحميدي
الرافضي والركن واسمه الحسن بن محمد، والعبري وهو عبيدالله بن
محمد بن غانم، والرضي شارح الحاجبية واسمه محمد بن حسن.
والجرجاني واسمه: علي بن علي. والقصد: أن شرف من عدا ذرية
الحسن والحسين لايوازي شرفهم وليس لهم التمييز بالشظفة الخضراء على
رؤسهم الحادية حيث كان العرف تخصيصها بأولاد الحسن والحسين
لحصول الاشتباه.
انظر: الأنساب للسمعاني ٩/ ٧ (الطالبي).
(١)
انظر: جمهرة أنساب العرب ص(٥٧) والأنساب للسمعاني ٦/ ٣٦٥.
(٢)
(٣) انظر: الأنساب للسمعاني ٣٧١/٦.
٤٢١

وبالجملة: فقد قال تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾(١) ویروی
عن أنس رضي الله عنه عن النبي وَ ل﴿ قال: ((آل محمد كل تقي)) وسنده
ضعيف(٢). وفي نوادر أبي العيناء أنه غض من بعض الهاشميين فقال له:
أتغض مني وأنت تصلي عليّ في كل صلاة في قولك اللهم صل على
محمد وعلى آل محمد؟ فقال: إني أريد الطيبين الطاهرين ولست منهم (٣).
وقال ابن العديم: أخبرني محمد بن أحمد بن يوسف الأنصاري
السلاوي قال: أخبرني الشريف القاضي الرازي الحنفي أنه رأى والدي
يعني أخبرنا عبدالله السلاوي في المنام في سنة ٦٢٣هـ فقال له: ما فعل
الله بك فقال: غفر لي فقلت له: بماذا؟ فقال: نسبي منه النسبة بيني وبين
النبي ◌َّ﴾ قال: فقلت له: أنت شريف؟ فقال: لا. فقلت: فمن أين
النسبة؟ فقال: كنسبة الكلب إلى الراعي، قال ابن العديم: فأولته بانتسابه
إلى الأنصار، فقال ابنه: أو إلى العلم. وحكى الحافظ أبو بكر الخطيب (٤)
قال: دخل يحيى بن معاذ على علوي ببلغ أو بالري زائراً له ومسلماً عليه
فقال العلوي ليحيى: ما تقول فينا أهل البيت؟ فقال: ما أقول في طين عجن
(١) آية (١٣) من سورة الحجرات.
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط ٣٣٨/٣ رقم (٣٣٣٢) من طريق نعيم ثنا نوح عن يحيى
بن سعيد عن أنس وقال: لم يرو هذا الحديث عن يحيى إلا نوح تفرد به نعيم، وانظر:
مجمع البحرين ٢٢١/٨ رقم (٥٠٠٢) وفي الصغير ١٩٩/١ - ٢٠٠ رقم (٣١٨) وذكره
الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٦٩/١٠) وقال: فيه نوح بن أبي مريم وهو ضعيف. وابن
عدي في الكامل ٧/ ٢٥٠٦ في ترجمة نوح بن أبي مريم من طريقه عن يحيى بن سعيد
عن أنس وزاد في الأخير: ثم قرأ رسول الله: ﴿إن أولياءه إلا المتقون﴾ وقال: وعامة
ما یرویه لا يتابع عليه وهو مع ضعفه یکتب حديثه.
(٣) ذكره عنه الحافظ في الفتح ١١/ ١٦٠.
(٤) حكاه في تاريخ بغداد ١٤/ ٢٠٨ -٢١١ في ترجمة يحيى بن معاذ الرازي الواعظات (٧٤٩٧).
٤٢٢

بماء الوحي، وغرست فيه شجرة النبوة وسقي بماء الرسالة فهل تفوح منه
إلا مسك الهدى وعنبر التقى؟ فقال العلوي ليحيى: إن زرتنا فبفضلك،
وإن زرناك فلفضلك علينا فلك الفضل زائداً ومزوراً. انتهى.
واعلم أنه قد اختلف في انتساب بني البنات إلى أبي أمهم هل هو
عام أو خاص به بَّي؟ قال: في الروضة تبعاً لأصلها في الخصائص:
وأولاد بناته ينسبون إليه وأولاد بنات غيره لا ينسبون إليه في الكفاءة
وغيرها. زاد في الروضة كذا قاله صاحب التلخيص وأنكره القفال وقال:
لا اختصاص في انتساب أولاد البنات - يعني بل يشتركه غيره في ذلك -
وأيده في الخادم بأنه ظاهر كلام ابن حبان في صحيحه(١) فإنه قال: ذكر
الخبر المدحض قول من زعم أن ابن البنت لا یکون بولد ثم ذکر حديث:
(بينا النبي وَّيقول يخطب إذ أقبل الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران
يقومان [و] يعثران فنزل إليهما فأخذهما وقال: ((إنما أموالكم وأولادكم
فتنة)) .
قلت: وفي صحيح البخاري(٢) عن أبي بكرة رضي الله عنه سمعت
النبي ◌ٍّ﴿ يقول: ((إن ابني هذا - يعني الحسن بن علي - سيد)) قال
البيهقي (٣): وقد سماه النبي بَّ ابنه حين ولد وسمى أخويه بذلك حين
ولدا فقال لعلي: ((ما سميت ابني)) ثم ساق من حديث هانئ بن هانئ عن
علي، وفيه: ثم قال النبي ◌َّ: ((إني سميت بني هؤلاء بتسمية بني هارون))
الحدیث.
(١) انظر: الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ٤٠٢/١٣ - ٤٠٣ رقم (٦٠٣٨، ٦٠٣٩).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه انظر: الصحيح مع الفتح ٣٠٧/٥ رقم (٢٧٠٤) و٦٣٨/٦
رقم (٣٦٢٩) و٩٤/٧ رقم (٣٧٤٦) و٦١/١٣ رقم (٧١٠٨).
(٣) انظر: السنن الكبرى ١٦٦/٦ و٦٣/٧.
٤٢٣

وكذا في حديث قابوس بن المخارق الشيباني عن أبيه قال: جاءت
أم الفضل إلى رسول الله وَلقر فقالت: إني رأيت بعض جسمك في فقال:
نعم ما رأيت، تلد فاطمة غلاماً وترضعيه بلبن قثم قالت: فجاءت به تحمله
إلى النبي ◌ّيل فوضعته في حجره فبال، فلطمته بيدها فقال النبي ◌َّ:
((أوجعت ابني(١) ... )) الحديث.
وقد سلك البيهقي نحواً مما سلكه ابن حبان حيث قال في الوقف
باب من يتناوله اسم الولد. ثم ذكر فيه أنه عليه السلام سمى أولاد علي
باسم الابن، وأنه عليه السلام أخذ الحسن والحسين وتلا: ﴿إنما أموالكم
وأولادكم فتنة﴾(٢) وظاهره عدم الخصوصية كما نقله النووي عن القفال،
لكن قد وقفت على حديث إن صح قطع كل نزاع، وهو عن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه رفعه: ((كل ولد أم فإن عصبتهم لأبيهم ما خلا
فاطمة، فإني أنا أبوهم وعصبتهم)).
وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له: ((إن الله عز وجل
جعل ذرية كل نبي في صلبه، وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن
أبي طالب رضي الله عنه))(٣). وقد كنت سئلت عن هذا الحديث وبسطت
(١) سبق تخريج هذا الحديث من طريق القابوس بن المخارق في مسألة (٩٢).
(٢) سبق تخريج الحديث. والآية في مسألة رقم (٩٢).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٣٥/٣ رقم (٢٦٣٠) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد
(١٧٢/٩) وقال: وفيه يحيى بن العلاء وهو متروك (بل كذاب) وابن الجوزي في العلل
المتناهية ٢١٠/١-٢١١ رقم (٣٣٩) وقال: هذا لايصح قال أحمد بن حنبل: يحيى بن
العلاء كذاب يضع الحديث وكذلك ذكره الدارقطني قال: أحاديثه موضوعة، وأورده
الذهبي في الميزان ٣٩٨/٤ في ترجمة يحيى بن العلاء، وأخرجه الخطيب في تاريخه
٣١٧/١ وابن الجوزي في العلل المتناهية ١٠٩/١ - ٢١٠ رقم (٣٣٨) عن ابن عباس،
وأورده كذلك الذهبي في الميزان في ترجمة عبدالرحمن بن محمد الحاسب وأنه من =
٤٢٤

الكلام عليه ونبهت أنه صالح للحجة. وبالله التوفيق.
تتمة: كان ابتداء التمييز بالعلامة الخضراء في سنة ثلاث وسبعين
وسبعمائمة كما قرأته في حوادثها من الإنباء لشيخنا(١) وعبارته: وفيها أمر
السلطان الأشراف أن يمتازوا عن الناس بعصائب خضرٍ على العمائم ففعل
ذلك في مصر والشام وغيرهما، وفي ذلك يقول أبو عبدالله بن جابر
الأندلسي الأعمى نزيل حلب:
جعلوا لأبناء الرسول علامة
إن العلامة شأن من لم يشهر
يعني الشريف عن الطراز الأخضر
نور النبوة في كريم وجوههم
وقال في ذلك جماعة من الشعراء ما يطول ذكره، ومن أحسنه قول
الأديب شمس الدين محمد بن إبراهيم بن بركة الدمشقي المزين وأنشدني
إياه إجازة :
خضر بأعلام على الأشراف
أطراف تيجان أتت من سندس
شرفاً ليفرقهم من الأطراف
والأشرف السلطان خصهم بها
(٢).
.
انتھی
والأشرف هو شعبان بن حسين بن الناصر محمد قلاوون(٣)، ويقال
في سبب كونها خضراء: أن المأمون أراد أن يجعل الخلافة في بني فاطمة
فاتجه لهم شعاراً أخضراً وألبسهم ثياباً خضراً ثم انثنى عزمه عن ذلك ورد
وضعه وتبعه ابن حجر في اللسان، انظر: ميزان الاعتدال ٥٨٦/٢ واللسان ٤٢٩/٣
=
وانظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة للشيخ الألباني ٢١٢/٢ - ٢١٣ رقم (٨٠١).
(١) انظر: إنباء الغمر بأبناء العمر ٨/١.
إلى هنا انتهى كلام الحافظ من الإِنباء وذكره أيضاً السيوطي في الحاوي للفتاوي ٣٢/٢
(٢)
في شذرات الذهب ٢٢٦/٦ .
(٣) انظر لترجمة الأشرف شعبان الدرر الكامنة ٢/ ١٩٠ .
٤٢٥

الخلافة إلى بني العباس فبقي ذلك شعاراً للأشراف العلويين(١)، فاختضروا
الثياب إلى قطعة من ثوب أخضر يوضع على عمائمهم شعاراً للعلويين،
والآن استمر ذلك في بلاد مصر والشام، وقد كانت ذرية العباس يتميزون
بالشظفة السوداء على ما أخبرني به من شاهده ثم بطل.
وقد سأل الرشيد الأوزاعي رحمه الله عن لبس السواد فقال: إني لا
أحرمه ولكن أكرهه، قال: ولم؟ قال: لأنه لا تجلى فيه عروس ولا يلبى
فيه محرم ولا يكفن فيه ميت، ثم التفت الرشيد إلى أبي نواس وقال: ما
تقول في السواد، فقال: النور في السواد يا أمير المؤمنين - يعني - أن
الإِنسان يبصر بسواد عينيه، ثم قال: يا أمير المؤمنين وفضيلة أخرى لا
يكتب كتاب الله إلا به، وكذلك حديث النبي ◌َلو، وأقوال العلماء لا يكتب
إلا به، وهو مصالحه إلى الخلافة، قال: فلما سمع الرشيد هذا الوصف
في السواد اهتز طرباً وأمر له بجائزة سنية.
ويُقال: إن الأصل في لبسهم السواد أنه ويَّ دخل مكة يوم الفتح
وعلى رأسه عمامة دسماء فتفاءل الخلفاء بذلك لكونه كان في ذلك اليوم
منصوراً على الكفار فاتخذوا شعاراً لتكونوا دائماً منصورين على أعدائهم،
وصلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليماً كثيراً آمين.
وكتب من الشافعية على هذا السؤال الشيخ السراج العبادي(٢) ما
نصه: الشرف المعروف المصطلح عليه الذي ينسب إلى رسول الله وَلخد
(١) انظر: تاريخ الأمم والملوك للطبري ٥٥٤/٨، ٥٥٧، ٥٥٩، والبداية والنهاية لابن كثير
١٠ / ٢٤٧ - ٢٥٠.
(٢) السراج العبادي هو: حسين بن حسن بن أحمد بن علي بن عبد الواحد السراج أبو
حفص بن البدر العبادي المولود سنة ٨٠٤هـ والمتوفي سنة ٨٨٥هـ. انظر ترجمته في
الضوء اللامع للمؤلف ٨١/٦ - ٨٣ وشذرات الذهب ٣٤٢/٧ .
٤٢٦

خاص بأولاد الحسن والحسين سبطي رسول الله ملي وذلك لضرورة نفاسة
النسب الشريف، فإن الأولاد إنما ينسبون إلى الآباء لا إلى الأمهات، فلما
لم يكن للنبي ﴿ ولد ذكر توسعوا في نسبة أولاد ابنته إليه محافظةً على
بقاء هذا النسب ولشرفه على غيره من الأنساب. زاده الله شرفاً وتعظيماً.
وأما أولاد جعفر، فليسوا من أولاد أحد من بنات رسول الله (وَلچ ،
وأما عبدالله بن جعفر، فإنه زوج ابنة بنت رسول الله وَي فنسبة زوجته إلى
أبيها، ففات المعنى المقصود، والعلوية وغيرهم، وإن كان لهم شرف
النسبة إلى هاشم جد النبي ◌َّر، فقد فاتهم النسبة إلى النبي ◌َّ، فليس
لأحد لبس العلامة، ولا هذه النسبة، بل يقتصر بها على محلها المتعارف
المقرر، ولا يعدل عن ذلك ولا يقاس عليه غيره فليس للقياس في مثل هذا
مجال والحالة هذه.
والفخر عثمان الحسيني(١) ونصه: أما الشرف الذي لأولاد السيد
علي بن أبي طالب من فاطمة رضي الله عنهم أجمعين، فلا يوازيه شرف،
وقد قال النبي وَّ للحسن بن علي: ((إن ابني هذا سيد))(٢) فأثبت له السيادة
وأضافه إليه بالبنوة، وليس هذا لأحد غير النبي ◌ّلّ أعني أولاد البنات
ينسبون إليه دون غيره وهو من هذا الحديث الصحيح، وهم المختصون
بالأوقاف على الأشراف، وهم الذين جرى العرف بتميزهم بالشظفة
الخضراء على رؤوسهم، وأما غيرهم من أولاد بقية بناته، فجدهم
المصطفى وَيقر بلا شك، غير أنهم لا يوازون أولاد علي بن أبي طالب من
(١) هو: عثمان بن عبد الله بن عثمان بن عفان بن موسى الفخر أبو عمرو بن الجمال
الحسيني الشافعي ويعرف بالمقسي، ولد سنة ٨١٨هـ بمنيته فضالة ومات سنة ٨٧٧هـ.
انظر ترجمته في: الضوء اللامع للمؤلف ١٣١/٥ - ١٣٣.
(٢) سبق تخريجه مفصلاً في مسألة (٩٢).
٤٢٧

فاطمة رضي الله عنهم أجمعين فيما تقدم، ومما تقدم تميزهم بالشظفة
الخضراء، فليس لهم ذلك، إذ العرف يخالفه فحملهم لها يُوهم أنهم من
أولاد الحسن أو الحسين رضي الله عنهم، ويخشى من ذلك اشتهارهم بها،
فربما نسي الأصل ونسبوا بسبب ذلك إلى الحسن أو الحسين وذلك خطر
عظيم. والله تعالى أعلم.
وكتب من المالكية البرهان اللقائي ما نصه: الشرف لأولاد علي
رضي الله عنه من فاطمة بنت رسول الله وَلقر فيخرج أولاد علي من غيرها
وأولاد أخواتها من غير علي، فليس لأحد منهم أن يدعي شرفاً، لكن
يجوز لأولاد أخوات فاطمة وذريتهم أن يقولوا: جدنا، ولا يدخلون في
وقف الأشراف إلا بتنصيص من الواقف، ولا يجوز لأحد ممن ذكر حمل
العلامة الدالة على الشرف.
وكتب بجانب خطه من المالكية أيضاً: أحمد بن حسين الحسيني
القاضي بالقرب من جامع الفكاهين: جوابي كما أجاب به الشيخ برهان
الدين المذكور أعلاه، أبقاه الله للمسلمين وحفظ به الدين آمين.
٤٢٨

١٠٧ - مسألة: وقع في الشفاء حديث: ((لا تفضلوني على
يونس بن متى)»(١) .
وعزاه التيمي للبخاري، وقد راجعت صحيح البخاري فوجدته أخرج
الحديث في تفسير الأنعام (٢) وفضائل الأنبياء(٣) والتوحيد(٤) جميعاً من
حديث شعبة عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس رفعه بلفظ: ((ما ينبغي
لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى)) لكنه في الفضائل، قال: ((إني))
بالإفراد، وفي التوحيد قال: ((لا ينبغي)) وكذا هو عند مسلم(٥) وأبي
داود(٦) من حديث شعبة، وقد روى حديث ابن عباس غير مجاهد بلفظ:
((لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى)) ويوسف بن مهران
بلفظ: ((وما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى))(٧).
وأخرجه البخاري أيضاً في تفسير الصافات (٨) من طريق جرير عن
(١) انظر: الشفاء ٢٥١/١.
(٢) باب ويونس ولوطا وكلاً فضلنا على العالمين، انظر: الصحيح مع الفتح ٢٩٤/٨ رقم
(٤٦٣٠).
(٣) باب قول الله وإن يونس لمن المرسلين، انظر الصحيح مع الفتح ٦/ ٤٥٠ رقم
(٣٤١٣).
(٤) باب ذكر النبي ◌َّ ﴿ وروايته عن ربه. انظر: الصحيح مع الفتح ٥١٢/١٣ رقم (٧٥٣٩).
(٥) في الفضائل، باب ذكر يونس عليه السلام، انظر: صحيح مسلم ١٨٤٦/٤ رقم
(٢٣٧٧).
في السنة، باب في التخيير بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ٥١/٥ رقم (٤٦٦٩).
(٦)
رواية يوسف بن مهران عن ابن عباس، أخرجها أحمد في مسنده ٢٥٤/١، ٢٩٢،
(٧)
بزيادة في الأول، وهي: ((ما من أحد من ولد آدم إلا قد أخطأ وهم بخطيئة ليس يحيى
بن زکریا وما ينبغي لأحد ... )) فذكره.
(٨) باب وإن يونس لمن المرسلين، انظر: الصحيح مع الفتح ٥٤٣/٨ رقم (٤٨٠٤).
٤٢٩

الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود رفعه بلفظ: ((ما ينبغي لأحد أن
یکون خیراً من یونس بن متی)).
وفي تفسير النساء(١) من حديث سفيان عن الأعمش، ولفظه: ((ما
ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى)) وكذا أخرجه في أحاديث
الأنبياء(٢) من حديث سفيان لكن بلفظ: ((لا يقولن أحدكم: إني خير من
یونس بن متی)».
وأخرجه أحمد (٣) عن وكيع عن سفيان، والبخاري أيضاً في
الأنعام(٤) وأحاديث الأنبياء(٥) من حديث شعبة عن سعيد بن إبراهيم عن
حميد بن عبدالرحمن عن أبي هريرة رفعه: ((ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا
خیر من یونس بن متی)).
وأخرجه مسلم أيضاً من حديث شعبة(٦) ورواه البخاري أيضاً في
فضائل الأنبياء(٧) من حديث عبدالعزيز بن أبي سلمة عن عبدالله بن الفضل
عن الأعرج عن أبي هريرة رفعه: ((لا أقول: إن أحداً أفضل من يونس بن
متى)) وكذا هو في مسلم (٨).
(١) باب: إنا أوحينا إليك - إلى قوله - ويونس وهارون وسليمان. الصحيح مع الفتح
٢٦٧/٨ رقم (٤٦٠٣).
(٢) باب قول الله: وإن يونس لمن المرسلين. الصحيح مع الفتح ٦/ ٤٥٠ رقم (٣٤١٢).
(٣) مسند أحمد ٤٠٥/٢، ٥٣٩.
(٤) باب ويونس ولوطاً وكلاً فضلنا على العالمين. الصحيح مع الفتح ٢٩٤/٨ رقم
(٤٦٣١).
(٥) باب: وإن يونس لمن المرسلين. الصحيح مع الفتح ٦/ ٤٥١ رقم (٣٤١٦).
(٦) في الفضائل باب في ذكر يونس عليه السلام ١٨٤٦/٤ رقم (٢٣٧٦).
(٧) باب: وإن يونس لمن المرسلين. الصحيح مع الفتح ٤٥١/٦ رقم (٣٤١٤).
(٨) في الفضائل باب من فضائل موسى بريمير ١٨٤٣/٤ - ١٨٤٤ رقم (٢٣٧٣).
٤٣٠

وأخرجه البخاري أيضاً في تفسير ((النساء)) (١) والصافات(٢) معاً من
حديث ابن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعاً: ((من: قال أنا
خیر من یونس بن متی فقد كذب)».
(١) باب: إنا أوحينا إليك - إلى قوله - ويونس وهارون وسليمان. الصحيح مع الفتح
٢٦٧/٨ رقم (٤٦٠٤).
(٢) باب وإن يونس لمن المرسلين. الصحيح مع الفتح ٥٤٣/٨ رقم (٤٨٠٥).
٤٣١

١٠٨ - سئلت: عن حديث أبي معاوية عن الأعمش عن
المنهال بن عمرو عن زاذان أبي عمر عن البراء بن عازب قال:
خرجنا مع رسول الله وَّل في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى
القبر، الحديث بطوله في سؤال الملكين أهو صحيح أم لا؟
فكتبت: هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد بن حنبل (١) وأحمد بن
منيع(٢) في مسنديهما وأبوداود في سننه(٣) وابن خزيمة والحاكم(٤)
وأبو عوانة في صحاحهم كلهم من حديث أبي معاوية المذكور، منهم من
طوله ومنهم من اقتصر على بعضه، ولم ينفرد به أبومعاوية بل تابعه على
روايته له عن الأعمش جماعة من الأئمة، وكذا رواه عدة غير الأعمش عن
المنهال، وأشار أبوعوانة إلى أنه اختلف في صحته وتوهينه قال: وفيه
نظر، ولم يخرجه مسلم وخرجه غيره، انتهى.
وقد جزم الحاكم(٥) بأنه صحيح على شرط الشيخين وأشار إلى رد
ما زعمه ابن حبان (٦) من انقطاع سنده عن زاذان والبراء، وكذا قال
(١) مسند أحمد ٢٨٧/٤ - ٢٨٨، ٢٩٥ - ٢٩٦، وكذلك في السنة أيضاً من رقم (١٤٣٨
إلى ١٤٤٤).
(٢) أخرجه من طريق أبي معاوية ابن أبي شيبة في مصنفه ٢٨٠/٣ - ٣٨٢.
(٣) أخرجه في الجنائز، باب الجلوس عند القبر ٥٤٦/٣ رقم (٣٢١٢) مختصراً، وفي
السنة، باب المسألة في القبر وعذاب القبر ١١٤/٥ - ١١٦ رقم (٤٧٥٣، ٤٧٥٤)
مطولاً .
(٤) المستدرك ٣٨٣٧/١ وصححه وأقره الذهبي.
(٥) انظر: المستدرك للحاكم ٣٩/١.
(٦) انظر قول ابن حبان في الإحسان ٣٨٧/٧.
والحديث أخرجه أيضاً الطيالسي في مسنده ص١٠٢ رقم (٧٥٣) وعبدالرزاق في مصنفه =
٤٣٢

أبو عبدالله بن مندة: إسناده متصل مشهور رواه جماعة عن البراء وكذلك
رواه عدة عن الأعمش وعن المنهال قال: والمنهال أخرج له البخاري ما
تفرد به، وزاذان أخرج عنه مسلم وهو ثابت على رسم الجماعة.
وروي هذا الحديث عن جابر(١) وأبي هريرة(٢) وأبي سعيد(٣) وأنس (٤)
٥٨٠/٣ - ٥٨٢ رقم (٦٧٣٧) وابن أبي شيبه في مصنفه ٣٨٠/٣-٣٨٢ والطبري في
=
تفسيره سورة إبراهيم عند قوله تعالى: ﴿يثبت الله الذين آمنوا﴾ ٢١٤/١٣_٢١٥، من
طرق عن الأعمش عن المنهال ومن طرق عن المنهال بن عمرو. والآجري في كتاب
الشريعة ص٣٦٧ -٣٧٠ والبيهقي في كتاب ((إثبات عذاب القبر)) بأرقام (٢٠، ٢١، ٢٢،
٢٣، ٢٤، ٢٥، ٢٦، ٢٧، ٤٤) وصححه ابن القيم في تهذيب السنن ٤/ ٣٣٧.
(١) حديث جابر أخرجه ابن ماجه في السنن ١٤٢٨/٢ رقم (٤٢٧٢) وابن أبي عاصم في
كتاب ((السنة)) ٤١٩/٢ رقم (٨٦٦، ٨٦٧) وأحمد في السنة برقم (١٤٥٠) وابن حبان
في صحيحه الإحسان ٧/ ٣٨٥ رقم (٣١١٦).
(٢) وحديث أبي هريرة أخرجه الترمذي في الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر
٣٨٣/٣-٣٨٤ رقم (١٠٧١) وقال: حسن غريب. وعبدالرزاق برقم (٦٧٠٣) وابن أبي
شيبه في المصنف ٣٨٣/٣-٣٨٤ وابن أبي عاصم في السنة برقم (٨٦٤) وهناد بن
السري في الزهد برقم (٣٣٨) والطبري في تفسيره ٢١٥/١٣ - ٢١٦ وابن حبان في
صحيحه الإحسان ٣٨٠/٧-٣٨٢، ٣٨٦-٣٨٧ رقم (٣١١٧،٣١١٣) والطبراني في
الأوسط ١٠٥/٣ - ١٠٧ رقم (٢٦٣٠) وأورده الهيثمي في مجمع البحرين ٤٤٠/٢ -
٤٤١ رقم (١٣٢١) وذكره في مجمع الزوائد (٥١/٣) وقال: وإسناده حسن، والآجري
في الشريعة ص(٣٦٥) والحاكم في المستدرك ٣٧٩/١-٣٨٠، ٣٨١ والبيهقي في
الاعتقاد ص (١٠٨) وإثبات عذاب القبر برقم (٥٦ و٦٧).
(٣) وحديث أبي سعيد، أخرجه أحمد في مسنده ٣/٣ وفي كتاب السنة برقم (١٤٥٦) وابن
أبي عاصم في السنة برقم (٨٦٤) والطبري في تفسيره ٦/ ٢٢٧ والبيهقي في ((إثبات
عذاب القبر)) برقم (٦١).
(٤) وحديث أنس، أخرجه البخاري في صحيحه انظر: الصحيح مع الفتح ٣٠٥/٣ رقم
(١٣٣٨) و٣٣٢/٣ رقم (١٣٧٤)، ومسلم في صحيحه ٢٢٠٠/٤ - ٢٢٠١ رقم
(٢٨٧٠)، وأبوداود في سننه ٥٥٥/٣_٥٥٦ رقم (٣٢٣١)، والنسائي في سننه =
٤٣٣

وعائشة(١) رضي الله عنهم.
قلت: فعلم بما تقرر تصحيح الأئمة له، وهو كما قال الحاكم(٢):
حديث فيه فوائد كثيرة لأهل السنة وقمع للمبتدعة. والله الموفق.
٩٨٩٧/٤، وأحمد في مسنده ١٢٦/٣، ٢٢٣ وفي كتاب السنة برقم (١٤٦١)، وابن
=
حبان في صحيحه انظر: الإحسان ٣٩٠/٧ رقم (٣١٢٠)، والآجري في كتاب
((الشريعة)) ص (٣٦٥) والبيهقي في السنن ٤/ ٨٠، وفي كتاب ((إثبات عذاب القبر)) رقم
(١٥، ١٦، ١٧).
(١) وحديث عائشة أخرجه البخاري في صحيحه انظر: الصحيح مع الفتح في كتاب العلم
برقم (٨٦) وفي الوضوء برقم (١٨٤) وفي الجمعة برقم (٩٢٢) وفي الكسوف برقم
(١٠٥٣) و(١٠٦١) وفي السهو برقم (١٢٣٥) مختصراً وفي الجنائز برقم (١٣٧٣)،
وفي الاعتصام برقم (٧٢٨٧) ومسلم في صحيحه ٦٢٤/٢ برقم (٩٠٥) وأحمد في
مسنده ٣٤٥/٦ وأبو عوانة في مسنده ٣٦٨/٢-٣٦٩، ٣٦٩-٣٧٠، ومالك في الموطأ
١٨٨/١-١٨٩. وابن حبان في صحيحه الإحسان ٣٨٣/٧ رقم (٣١١٤) والبيهقي في
إثبات عذاب القبر برقم (١٠٢)، والبغوي في شرح السنة رقم (١١٣٨).
(٢) انظر: المستدرك للحاكم ٣٩/١.
٤٣٤

١٠٩ - الحمد لله سئلت عن حديث: ((من ظلم ذمياً كان
خصمه أو كنت خصمه)). ما حكمه ومن المخاصم؟
فكتبت ما نصه: هذا الحديث قد أخرجه أبونعيم في معرفة الصحابة
ومن طريقه الديلمي في مسنده بسند فيه من اتهم بالكذب والوضع، عن
عبدالله بن جراد رضي الله عنه مرفوعاً قال: ((من قتل ذمياً مؤدياً لجزيته
موفياً لعهده فأنا خصمه يوم القيامة))(١) ورواه الخطيب بسند فيه من اتهم
بالاختلاق أيضاً عن جابر(٢) رضي الله عنه رفعه قال: ((من آذى ذمياً فأنا
خصمه ومن كنت خصمه خصمته)) ولا يصح من هذين الوجهين، وكذلك
أورده ابن الجوزي في الموضوعات(٣) من حديث جابر، واستند(٤) لما
يروى عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: أربعة أحاديث تدور في الأسواق
ليس لها أصل، وذكر هذا منها، وتساهل ابن الجوزي رحمه الله في إيراده
في الموضوعات، فالحديث عند أبي داود في سننه(٥) من طريق صفوان بن
سليم عن عدة من أبناء الصحابة عن آبائهم رضي الله عنهم عن رسول الله
وَالر أنه قال: ((ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه
شيئاً بغير طيب نفس فأنا خصمه يوم القيامة)) وكذا أخرجه البيهقي في سننه
(١) سبق تخريج حديث عبد الله بن جراد في مسألة رقم (٣).
(٢)
لم أجده في تاريخ الخطيب عن جابر وإنما أخرجه عن عبدالله بن مسعود انظر: تاريخ
بغداد ٨/ ٣٧٠ واتهم باختلافه العباس بن أحمد المذكر أحد الرواة.
(٤) أخرج كلام الإمام أحمد ابن الجوزي بسنده في الموضوعات ٢٣٦/٢.
(٣)
الموضوعات ٢٣٦/٤ .
(٥)
انظر: سنن أبي داود ٤٣٧/٣ رقم (٣٠٥٢).
ولم يرد في سنن أبي داود لفظ ((فأنا خصمه)) وإنما ورد («فأنا حجيجه)).
٤٣٥

الكبرى(١) لكن بلفظ: ((فأنا حجيجه يوم القيامة))، وزاد بعد هذا: وأشار
رسول الله وَلل بأصبعه إلى صدره: ((ألا من قتل معاهداً له ذمة الله وذمة
رسوله حرم الله عليه ريح الجنة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة سبعين
خریفاً)) وسنده جید.
وقد سكت عليه أبوداود، فهو على قاعدته صالح(٢) ولا يضر جهالة
من لم يسم من أبناء الصحابة فهم عدد كبير، بحيث أن في رواية البيهقي
حصر عدتهم في ثلاثين، وبدونه يحصل التواتر الذي لا تشترط فيه
العدالة، والجملة الأخيرة التي زادها البيهقي فيه وردت أيضاً مرفوعة عن
جماعة من الصحابة رضي الله عنهم منهم: عبدالله بن عمرو بن العاص،
وأبوبكرة، وأبوهريرة، ومن لم يسم.
وأولها أعني حديث عبدالله في صحيح البخاري(٣) فعلم بما ذكرنا أن
الحكم على هذا الحديث بالوضع ليس بجيد، وكلام الإمام أحمد الذي
تمسك به ابن الجوزي في ذلك قد جزم الحافظ الزين العراقي رحمه الله (٤)
(١) انظر: السنن الكبرى ٢٠٥/٩.
(٢) كما قال في رسالته إلى أهل مكة في وصف سننه ص (٢٧) ((ولم أذكر فيه شيئاً فهو
صالح ... )).
(٣) أخرجه في كتاب الجزية والموادعة باب إثم من قتل معاهداً بغير جرم انظر: الصحيح
مع الفتح ٢٦٩/٦ رقم (٣١٦٦) وفي الديات، باب إثم من قتل ذمياً بغير جرم
٢٥٩/١٢ رقم (٦٩١٤).
(٤) انظر: التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح ص٢٦٣.
وحديث من ظلم ذمياً ... إلخ أورده ابن تيمية في أحاديث القصاص برقم (٧٣)
والمؤلف في المقاصد الحسنة برقم (١٠٤٤) وابن الديبع في تمييز الطيب من الخبيث
برقم (١٣٠٥) والعجلوني في كشف الخفاء برقم (٢٣٤١) والسيوطي في الدرر المنتثرة
برقم (٣٩١، ٣٩٢) وابن عراق في تنزيه الشريعة ١٨١/٢ والشوكاني في الفوائد
المجموعة ص(٢١٣).
٤٣٦

عند إيراد ابن الصلاح له أيضاً في نوع المشهور من علوم الحديث بأنه لا
يصح قال: فإنه أخرج من الأربعة حديثاً في مسنده(١).
قلت: وقد أوضحت كلام العراقي مع الكلام على هذا الحديث في
موضع آخر(٢) وظهر بسياق الحديث من المخاصم! والله الموفق.
(١) وهو حديث ((للسائل حق وإن جاء على فرس)) أخرجه في مسنده ١/ ٢٠١ عن حسين بن
علي.
(٢) انظر ص٢٠،١٩ مسألة رقم (٣).
٤٣٧

١١٠ - الحمد لله سئلت: عن حديث: ((دعوا الناس يرزق الله
بعضهم من بعض)).
فقلت: قد روي عن جماعة من الصحابة، فأخرجه البيهقي في السنن
الكبرى(١) من حديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ لقوله: ((دعوا
الناس يرزق بعضهم من بعض فإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه)).
ورواه الحسن بن سفيان وغيره من حديث حكيم بن أبي يزيد عن
أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له: ((دعوا الناس فليرزق الله
بعضهم من بعض فإذا استنصح الرجل الرجل فلينصح له))، وهكذا رواه
أحمد في مسنده(٢) لكنه قال عن حكيم عن أبيه عن جده ورواه الطيالسي
في مسنده(٣) من حديث حكيم بن يزيد عن أبيه قال: قال رسول الله وَ له:
((دعوا الناس يصيب بعضهم من بعض، وإذا استشار أحدكم أخاه فلينصحه))
(١) انظر: السنن الكبرى ٣٤٧/٥، وأخرجه السهمي في تاريخ جرجان ص٢٩٢ - ٢٩٣ إلا
أنه قال: فإذا استشار أحدكم أخاه فليشره)) .
وأخرجه مسلم في صحيحه برقم (١٥٢٢) والترمذي في جامعه ٥٢٦/٣ رقم (١٢٢٣)
والنسائي في سننه ٢٥٦/٧ وابن ماجه في السنن ٧٣٤/٢ رقم (٢١٧٦) وأحمد في
مسنده ٣٠٧/٣، ٣٨٦ والحميدي في مسنده برقم (١٢٧٠) كلهم عن جابر رضي الله
عنه بلفظ: ((لا يبيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض)) ولم يذكروا
الشطر الأخير وهو قوله: ((فإذا استنصح أحدكم أخاه فلینصحه)).
(٢) أخرجه أحمد في مسنده ٤١٨/٣ من طريق عطاء بن السائب قال: حدثني حكيم بن أبي
يزيد عن أبيه (ولم يقل عن جده) فذكره. و٢٥٩/٤ من طريق عطاء بن السائب عن
حكيم بن أبي يزيد عن أبيه عمن سمع النبي وَّر بلفظ: ((دعو الناس يصيب)) و(«فليصب
بعضهم من بعض ... إلخ)).
(٣) انظر: مسند أبي داود الطيالسي ص ١٨٥ رقم (١٣١٢).
٤٣٨

رواه الحكيم الترمذي في المناهي(١) من حديث مجاهد عن ابن عباس أن
رجلاً بايع بزازاً بردة فقال: إنها لا تساوي فقال رسول الله وَ له: (مَهْ
يامتكلف دع الناس يعيش بعضهم من بعض فإذا استنصحك فانصح)) ورواه
عبدان الأهوازي(٢) من حديث عطاء بن السائب عن أبيه عن جده قال: قال
رسول الله : ((دعوا الناس يصيب بعضهم من بعض فإذا استنصحك
أخوك فانصح)) وهذه الطرق يقوي بعضها ببعض والله أعلم.
(١) انظر: المنهيات للحكيم الترمذي ص(٧٧).
وذكره الحافظ في تغليق التعليق ٢٥٦/٣ من طريق الحكيم الترمذي في كتاب المناهي.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٣٠٣/١٩ رقم (٦٧٦).
٤٣٩

١١١ - مسألة: روى البخاري في تاريخه(١) والبغوي(٢) وابن
شاهين(٣) كلاهما في معجم الصحابة والطبراني في الكبير(٤) والعشرة
والبزار في مسنده(٥) والخرائطي في المساوىء(٦) من حديث مالك بن
أخيمر، واختلف في أبيه فقيل بالمهملة، وقيل: بالمعجمة وقيل: أخامر،
وصحح ابن حبان(٧) أنه أخيمر، أنه سمع النبي وَلّ يقول: ((إن الله لا يقبل
من الصقور يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً)) فقلنا يارسول الله! وما الصقور؟
قال: ((الذي يدخل على أهله الرجال))، وقال الطبراني في العشرة عقبه:
سألت أباخليفة الفضل بن الحباب عن معنى قوله وَالر: ((الصقور)) فقال:
شبهه بالذي يسلي الصقر على اللحم.
وروى الخرائطي في المساوىء(٨) عن عبدالله بن الحارث بن نوفل
مرسلاً، قال: قال رسول الله وَله: ((إن الله تبارك وتعالى خلق ثلاثة أشياء
بيده: خلق آدم وَلّ بيده وكتب التوراة بيده، وغرس الفردوس بيده، وقال:
وعزتي لا يسكنها مدمن خمر، ولا ديُّوث)) قالوا: يارسول الله قد عرفنا
(١) انظر: التاريخ الكبير ٧/ ٣٠٤.
(٢) ذكره الحافظ في الإصابة ٧٠٨/٥ في ترجمة مالك بن أخامر وعزاه له.
(٣)
انظر: المصدر السابق.
انظر: المعجم الكبير للطبراني ٢٩٤/١٩ رقم (٦٥٤).
(٤)
(٥) انظر: كشف الأستار ١٨٧/٢ رقم (١٤٨٩) وقال البزار: لا نعلم روى مالك إلا هذا.
وذكره الهيثمي في المجمع (٣٢٧/٤) وعزاه إلى الطبراني والبزار وقال: وفيه أبورزين
الباهلي، ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
(٦) انظر: مساوىء الأخلاق ص١٨٦ رقم (٤٢٤).
(٧) انظر: ثقات ابن حبان ٣٧٩/٣. وحديث مالك بن أخيمر أخرجه أيضاً ابن أبي عاصم
في الآحاد والمثاني ٩٧/٥ رقم (٢٦٣٩) والبيهقي في شعب الإيمان ٧/ ٤١٢ رقم
(١٠٨٠١).
(٨) انظر: مساوىء الأخلاق ص ١٨٧ رقم (٤٢٧) وروي مرفوعاً، انظر: رقم (٤٢٦).
٤٤٠