النص المفهرس
صفحات 401-420
١٠٥ - مسألة: هل ثبت أن النبي ◌َّر قال لعلي رضي الله عنه: ((يا علي قد جعلت إليك هذه السبقة بين الناس، فخرج علي، فدعا سراقة بن مالك رضي الله عنه فقال: يا سراقة إني قد جعلت إليك ما جعل النبي وَلتر في عنقي من هذه السبقة في عنقك، فإذا أتيت الميطان فصف الخيل ثم ناد: هل من مصلح للجام أو حامل لغلام أو طارح لجل، فإذا لم يجبك أحد، فكبر ثلاثاً ثم خلها عند الثالثة، يسعد الله بسبقه من شاء من خلقه، وكان علي رضي الله عنه يقعد عند منتهى الغاية، ويخط خطاً، ويقيم رجلين متقابلين عند طرف الخط، طرفه بين إبهامي أرجلهما، وتمر الخيل بين الرجلين ويقول: إذا خرج أحد الفرسين على صاحبه بطرف أذنيه، أو أذن، أو عذار، فاجعلوا السبقة له، فإن شككتما فاجعلا سبقهما نصفين، فإذا قرنتم ثنتان فاجعلوا الغاية من غاية أصغر الثنتين، ولا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام». فَبَيّوا ما في الحديث من الألفاظ اللغوية وبيان معناها وإعرابها وبيان معنى الحديث بكماله، وهل السبق في الخيل معتبر بالأذن كما في الحديث، أم بالرأس أم بالكتف؟ وما قاله العلماء في ذلك، ومن قال به من العلماء، والكلام على الحديث على طريقة أهل الفن وتخريجه وبيان رتبته، هل هو صحيح أم حسن أم غير ذلك بينوه بياناً شافياً؟ فالجواب: هذا الحديث قد أخرجه الدارقطني في سننه(١) وهو آخر حدیث فيها قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبدالله بن زياد القطان حدثنا الحسن بن شبيب المعمري سمعت محمد بن صدران السُلمي يقول: حدثنا عبيدالله بن ميمون المَرَاءي حدثنا عوف عن الحسن أو خلاس - شك ابن (١) انظر: سنن الدار قطني ٣٠٥/٤ - ٣٠٧ رقم (٢٢) من كتاب السبق بين الخيل. ٤٠١ ميمون - عن علي رضي الله عنه فذكر مثله سواء، غير أنه زاد تفسير الميطان فقال بعد قوله: فإذا أتيت الميطان، قال أبو عبدالرحمن: ((والميطان مَرسَلها من الغاية غير أنه قال: فإن شككتم فاجعلوا سبقهما)). ورواه البيهقي في كتاب السبق والرمي من سننه (١) قال: حدثنا أبو الحسين بن الفضل القطان أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان هو شيخ الدار قطني فيه وذكره مثل الدارقطني سواء غير أنه قال: ((فإذا قرنتم شيئين فاجعلوا الغاية من أصغر الشيئين)). وفي سنده راويان كل منهما نسب لجده، وهما: الحسن بن شبيب فهو أبو علي الحسن بن علي بن شبيب(٢) مصنف ((عمل اليوم والليلة)) وشيخه ابن صدران فهو محمد بن إبراهيم بن صدران(٣) وكذا في سنده ثلاثة غير منسوبين وهم عوف - وهو ابن أبي جميلة - بفتح الجيم المعروف بابن الأعرابي (٤)، والحسن وهو البصري، وخِلاس - وهو بكسر المعجمة وآخره مهملة - ابن عمرو الهَجَري(٥) فاجتمع فيه نوعان جليلان، تمس (١) السنن الكبرى ٢٢/١٠. وقال البيهقي عقب التخريج: هذا إسناد ضعيف. (٢) الحسن بن علي بن شبيب البغدادي المعمري قال الخطيب: كان من أوعية العلم، وقال الدار قطني: صدوق حافظ، انظر ترجمته في: تاريخ بغداد ٣٦٩/٧ - ٣٧٢ والمنتظم لابن الجوزي ٧٨/٦ - ٧٩ وسير أعلام النبلاء ٥١٠/١٣ ت(٢٥٤). (٣) محمد بن إبراهيم بن صدران - بضم المهملة والسكون - الأزدي السليمي، قال الحافظ: صدوق. انظر: تهذيب الكمال ٣١٦/٢٤ ت (٥٠٢٧) والتقريب ص ٨٢٠ ت(٥٧٣١). (٤) عرف بن أبي جميلة المعروف بابن الأعرابي العبدي البصري قال الحافظ فيه: ثقة رمي بالقدر وبالتشيع انظر: تهذيب الكمال ٤٣٧/٢٢ ت (٤٥٤٥) والتقريب ص٧٥٧ ت(٥٢٥٠). (٥) خلاس - بكسر أوله وتخفيف اللام - ابن عمرو الهجري - بفتحتين - البصري، قال الحافظ: ثقة وكان يرسل، انظر: علل أحمد ٢٢٣/١، ٣٦٧ والجرح والتعدليل = ٤٠٢ الحاجة لمعرفتها، وقد جمعت منها طائفة. ثم إن جميع رجال هذا السند ليس فيهم من ينظر في حاله، سوى ابن ميمون وهو في نسختي من ((السنن الكبرى)) للبيهقي بالتكبير. وأما في أصلي من سنن الدراقطني، فهو بالتصغير، ولكنه في ((إتحاف المهرة)) لشيخي نقلاً عنها بالتكبير، فكأنه وقع له كذلك في نسخة أخرى منها، وهو أقرب إلى الصواب، والظاهر أنه عبدالله بن ميمون الرقي أحد من روى عنه الإمام أحمد، فهو من هذه الطبقة لاسيما وهو يكنى أبا عبدالرحمن، وحينئذ فهو الذي فسر الميطان، إذ ليس في رجال السند من یکنی ذلك غيره. وقد ذكره شيخي رحمه الله في: ((تعجيل المنفعة)) (١) وقال: فيه نظر، وذكره في مختصر ((تهذيب الكمال))(٢) للتمييز، ولكنه لم ينقل فيه تبعاً لأصله جرحاً ولا تعديلاً، كذا هو بدونهما عند ابن أبي حاتم(٣) وما وقع في كتاب الدارقطني والبيهقي من كونه مرءياً، يعني بفتح الميم والراء ثم همزة مكسورة لا يمنع أن يكون رقياً، وإن احتمل تصحيف المري من الرقي إن كتب بدون ألف، ووراء هذا أن الحسن وخلاساً لم يسمعا من علي شيئاً، وممن صرح بذلك في الحسن: أبو زرعة(٤) وابن المديني(٥) وقال ٤٠٢/٣ ت (١٨٤٤) وتهذيب الكمال ٣٦٤/٨ ت (١٧٤٤) والتقريب ص٣٠٤ = ت(١٧٨٠). (١) تعجيل المنفعة ٧٧٣/١ ت (٥٩٤). انظر: تهذيب التهذيب لابن حجر ٤٩/٦ ت (٩٣). (٢) (٤) انظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص٣١ ت (٩٢) وجامع التحصيل للعلائي ص(١٦٢) (٣) الجرح والتعديل ١٧٢/٥ ت (٨٠٠). وتهذيب التهذيب ٦/ ٤٩ . (٥) علل ابن المديني ص٥٤ ت (٥٩) قال: الحسن لم يرَ علياً إلا أن يكون رآه بالمدينة = ٤٠٣ الترمذي(١): إنه لا نعرف له سماعاً منه، وجزم به شيخي في بعض تصانيفه(٢)، وصرح به في خلاس يحيى بن سعيد، وأبو داود ونحوه عن الدارقطني وقال أحمد: إن روايته عنه من كتاب، وكان يحيى بن سعيد يتوقى أن يحدث عنه عن علي خاصة، ويقول: هو كتاب(٣) وقال أبو حاتم(٤): يقال: وقعت عنده صُحف عن علي، ولذلك لم يخرج في الصحيحين بهاتين الترجمتين شيء، بل صرح الدارقطني بأن خلاساً ضعيف(٥) نعم أورد الضياء في المختارة (٦) من ترجمة الحسن عن على حديثاً وكذا ما صنع الحاكم في صحيحه(٧) وصرح بأنه صحيح، فيه إرسال، ونحوه قول ابن المديني (٨): مرسلات الحسن إذا رواها عنه الثقات صحاح ما أقل ما سقط منها، لكن قد قال ابن سعد(٩): إن ما أرسل ليس بحجة، وكذا قال الدارقطني مراسيله فيها ضعف، وعلى كل حال فراوي الحديث مع كونه مجهولاً شك هل الحديث عن الحسن أو عن خلاس؟ فلو كان عن الحسن بدون شك وكان الراوي ثقة، أمكن أن يقال: = وهو غلام. (١) انظر كلام الترمذي في السنن ٣٢/٤ رقم (١٤٢٣) في رواية الحسن عن علي ((رفع القلم عن ثلاثة ... إلخ)). انظر: تهذب التهذيب ٢٦٨/٢. (٢) انظر: تهذيب الكمال للمزي ٣٦٤/٨ - ٣٦٧ ت (١٧٤٤) ترجمة خلاس بن عمرو (٣) الهجري. (٤) انظر الجرح والتعديل ٤٠٢/٣ ت (١٨٤٤) ترجمة خلاس بن عمرو الهجري. (٥) لم أجد قول الدارقطني هذا في كتبه ولا في كتب التراجم المشهورة. (٦) انظر: المختارة ٤١/٢ رقم (٤١٥) وهو حديث: ((رفع القلم عن ثلاثة)) .. الحديث. (٧) في المستدرك ٤٩/١ . انظر: علل ابن المديني ص٥٣ رقم (٥٩). (٨) (٩) انظر: الطبقات الكبرى ١٥٨/٧. ٤٠٤ هو حجة كما صنع الضياء والحاكم، وبالجملة فلأجل ما قدمته، قال البيهقي(١) عقب تخريج هذا الحديث: هذا إسناد ضعيف. انتهى. وممن ذكره من الأئمة في كتب الفقه الشيخ أبو إسحاق في المهذب(٢) لكنه لم يذكر من قوله، وكان علي إلى آخره، والموفق ابن قدامة في المغني (٣) بتمامه وتبعه غيره من أئمة مذهبه: وتعجبت من عدم إيراد الرافعي له، رحمهم الله أجمعين. إذا علم هذا، فالسَبْقة: بفتح المهملة أو كسرها ثم سكون الموحدة: المرة أو الهيئة من السبق، المبوب له في كتب أئمتنا بعد الجعالة أو الأطعمة أو الجزية أو الأضاحي، وربما أفرد بالتأليف، وقيل: إن إمامنا الشافعي رحمه الله لم يسبق لتصنيفه إياه، ونقل عن المزني أنه قال: سألنا الشافعي أن يصنف لنا كتاب السبق والرمي فذكر هنا أن فيه مسائل صعاباً ثم أملاه علینا(٤). انتهى. ولأجل ذلك كانت فروعه في كتب أصحابه أكثر من غيرها، نعم توجد أيضاً كثيرة في كتب الحنابلة لكون إمامهم من أصحاب إمامنا والله أعلم، المراد بجعل ذلك لعلي، يحتمل أن يكون أرشده إليها ليبثها بين الناس ويرشدهم إليها، ويحتمل أن يكون جعله محللاً بين المتسابقين لعلمه بالفروسية وآدابها، وفي كليهما منقبة ظاهرة لعلي رضي الله عنه(٥)، (١) انظر: السنن الكبرى ٢٢/١٠. (٢) انظر: تكملة المجموع لشرح المهذب ١٥٣/١٥. (٣) انظر: المغني لابن قدامة ٤١٥/١٣ - ٤١٦ في فصْل: ويشترط في المسابقة بالحيوان تحديد المسافة ... إلخ. (٤) ذكره السبكي في طبقات الشافعية ٩٨/٢ في ترجمة المزني. (٥) انظر: المغني ٤١٥/١٣-٤١٦. ٤٠٥ وذلك كله يأتي في سراقة رضي الله عنه أيضاً. والميطان وهو بكسر الميم، فسره الراوي كما تقدم(١) ونحوه قول صاحب الصحاح(٢): هو الموضع الذي توطن فيه الخيل لترسل منه في السباق، وهو أول الغاية، قال: والميداء آخر الغاية. قلت: والإِعلام بالابتداء والانتهاء عند المسابقة شرط كما في الصحيحين من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق وذلك ميل أو نحوه. وقوله: ((فصف الخيل)) هو أمر وكذا ما بعده، واللجام بكسر اللام: هو ما يوضع في فم الفرس يمسكه لئلا يغير على وجهه، وهو كما قال الجوهري(٣) فارسي معرب. والجُل: بالضم واحد جلال الدواب التي تجعل على ظهرها وجمع الجلال أجلة، والمقصود بذكر ذلك الإِعلام بالتهيّؤ للتسابق، ليكون الإطلاق دفعة واحدة. ولذلك استدل به لإطلاق الفرسين من مكان واحد في وقت واحد، وممن صرح بذلك صاحب ((المهذب))(٤) وهو شرط، ووقع في قوله: ((هل من مصلح للجام أو حامل لغلام؟)) سجع، وهو إما أن يكون عن قصد أو اتفاقاً، وكذا وقع في قوله: ((يسعد الله بسبقه من شاء من خلقه)) وهو بضم أوله وكسر آخره من السعادة خلاف الشقاوة يقال: أسعده الله فهو مسعود، ثم إن معنى قوله: ((أو حامل لغلام)) أي يردفه معه إن أطاق فرسه ذلك، ويكون القصد بإردافه تمرينه على الفروسية ويحتمل أن يكون هو المستقل بعلاجها. والأول أظهر. واستفيد من قوله: أو طارح لجُل ركوب الفرس في رواية الدارقطني السابقة. (١) انظر: الصحاح للجوهري ٢٢١٥/٦ باب النون فصل الواو. (٢) (٣) المصدر السابق ٢٠٢٧/٥ . (٤) انظر: المهذب للشيرازي ١/ ٥٤٤ وتكملة المجموع شرح المهذب ١٥٣/١٥. ٤٠٦ عرياً - وهو أبلغ في الفروسية وقد ركب وم ليه فرساً عربياً، وقوله: وكان علي إلى آخره، أراده بذلك ضبط السابق لئلا يحصل الاختلاف في ذلك فهو أعدل وأقطع للتنافر، وكما أن ذلك يجعل عند الغاية، فكذا يكون عند أول المسافة، وهو أدب في الموضعين، وإلا فلو علما ذلك بدونهما كفى. وكذا من الأدب أيضاً ما تقدم من القول عند الابتداء أو التكبير، وقوله: ويقول إذا خرج أحد الفرسين على صاحبه بطرف أذنيه أو أذن، هو بيان لما يعتبر به السبق. وممن قال به الثوري، كما حكاه صاحب البحر(١) من أئمتنا وابن قدامة(٢)، وكذا أشار إلى حكايته ابن الصباغ ورواه عن الثوري ابن المبارك(٣) وهو - أعني الاعتبار بالأذن - يحكى عن المزني، قال الرافعي: وإيراد ابن كج يشعر بجعله وجهاً للأصحاب. قلت: بل جعله في ((الروضة)) وجهاً محققاً(٤) واستدل له بعض الأئمة أيضاً بقوله وَ له: ((بعثت أنا والساعة كفرسي رهان كاد أحدهما أن يسبق الآخر بأذنه)) قال: فأثبت پڼ السبق بالأذن - انتهى. والحديث عند ابن جرير من رواية أبي ضمرة عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعاً ولفظه: ((ما مثلي ومثل الساعة إلا كفرسي رهان))(٥) وأصله في الصحيح(٦). (١) انظر: تكملة لمجموع لشرح المهذب ١٥٥/١٥ - ١٥٦. (٢) انظر: المغني لابن قدامة ٤١٦/١٣. (٣) انظر: تكملة لمجموع لشرح المهذب ١٥٥/١٥ - ١٥٦ . (٤) انظر: روضة الطالبين ٣٥٩/١٠ - ٣٦٠. (٥) انظر: تاريخ الطبري ١٤/١ . (٦) أخرجه البخاري في تفسير سورة النازعات باب رقم (١) ٦٩١/٨ رقم (٤٩٣٦) وفي الطلاق برقم (٥٣٠١) وفي الرقاق رقم (٦٥٠٣) ومسلم في الفتن برقم (٢٩٥٠) وأحمد = ٤٠٧ ولكن المعتمد أن السبق في الخيل بالعنق ويسمى الهادي، قيل: ولا يصح أن يكون بالأذن، لأن أحدهما قد يرفع رأسه ويمد الآخر عنقه فيسبق بأذنه لذلك لا لسبقه، و[أما] الخبر، فمسوق في معرض المثل والأمثال تضرب على وجه المبالغة وقد تكون بما لا يكاد يوجد على أنه يجوز، كما قال ابن الصباغ أن يكون ذلك معتبر ما تساوى العنق ومدها أي فمتى وجد كذلك كان السبق معتبراً بالأذن وببعضها، قال ابن الرفعة: وعلى ذلك يحمل ما في ((التنبيه)) فإنه قال: والسبق في الخيل إذا استوت أعناقها أن يسبق أحدهما بجزء من الرأس من الأذن وغيره. انتهى. وفي المسئلة أوجه (١)، ليس القصد الإِطالة بها، وفي مختصر المزني(٢) عن الشافعي: وأقل السبق أن يسبق بالهادي أو بعضه أو الكتد أو بعضه انتهى. والعمل عند أصحابه كما قدمت على أن الاعتبار بالعنق، ومنهم من اعتبر الأقدام والله أعلم. والعذار من الفرس كالعارض من وجه الإنسان، ثم سمي به السير الذي يكون عليه من اللجام عذارا باسم موضعه. ومنه: ((فأعطانا حقوه))، فإن المعطى هو الإِزار والحقو هو السير الذي يشد به، وفي بعض الأحاديث كما يروى عن جماعة من الصحابة مرفوعاً («للفقر أزين للمؤمن من عذار(٣) حسن على خد فرس)). في مسنده ٣٣٠/٥، ٣٣١، ٣٣٥، ٣٣٨، والحميدي في مسنده برقم (٩٢٥) وابن = حبان في صحيحه الإحسان ١٤/١٥ - ١٥ رقم (٦٦٤٢) والطبراني في الكبير برقم (٥٨٧٣، ٥٨٨٥، ٥٩١٢، ٥٩١٣، ٥٩٨٨). انظر بعض هذه الأوجه في روضة الطالبين ٣٥٩/١٠ - ٣٦٠. (١) (٢) انظر: مختصر المزني ص٢٨٧ وانظر أيضاً: المجموع ١٥/ ١٥٦ . (٣) العذاران من الفرس كالعارضين من وجه الإنسان، ثم سمي السير الذي يكون عليه اللجام عذاراً باسم موضعه انظر: النهاية لابن الأثير ٢٩٨/٣. ٤٠٨ أخرجه الطبراني(١) وأبو الشيخ من حديث شداد بن أوس وسمرة حسبما قاله الديلمي (٢) وقال العراقي في تخريج الإحياء(٣): أخرجه الطبراني من حديث شداد بن أوس بسند ضعيف قال: والمعروف أنه من كلام عبدالرحمن بن زياد بن أنعم رواه ابن عدي في كامله. هكذا. وقولهم: ((خليع العذار)) يعني كالفرس الذي لا لجام له. وهذا يُقال غالباً لمن يهتك وفعل ما لا يليق بالشرع. وقوله: فإن شككتما إلى آخره، لا أعلم من أخذ بظاهره إلا أن يكون ذلك على وجه التراضي، نعم قد قيل فيما إذا تعارضت البينتان بالتشريك بين المتداعبين، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله لاستواء حجتهما، ويدل له ما روى أبو داود(٤) وابن حبان(٥) (١) المعجم الكبير ٧/ ٣٥٣ رقم (٧١٨١). (٢) انظر: مسند الديلمي برقم (٤٩٥٧) وأخرجه أيضاً ابن المبارك في الزهد ص١٩٩ رقم (٥٦٨) والبيهقي في شعب الإيمان ٧/ ٣٤٠ رقم (١٠٥٠٩) كلاهما عن سعد بن مسعود مرفوعاً. (٣) انظر: تخريج أحاديث إحياء علوم الدين ٤/ ٢٠٧ وانظر أيضاً: الكامل لابن عدي ٣٣٨/١. وانظر أيضاً: الكامل لابن عدي ٣٣٨/١ وذكره الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٢٧٦/٩ وقال مثل كلام العراقي، وعزاه السيوطي في الجامع الصغير للطبراني عن شداد، وابن حبان عن سعيد بن مسعود وانظر: ضعيف الجامع ١٠٥/٤ رقم (٤٠٣٣) وذكره المناوي في فيض القدير (٢٦٤/٤) وقال: قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف والمعروف أنه من كلام عبدالرحمن إلى آخر ما ذكره العراقي. وذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة ٣٥٩/١ وعزاه إلى ابن عدي وهو حديث منكر، وقال: وهذا لا يقتضي أن يكون موضوعاً وقد ذكره ابن قتيبة في كتاب اختلاف الحديث ثم ذكر الحديث الآخر بمعناه. انظر: تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص١٦٧، ١٦٩. وذكره الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني في الضعيفة ٣٩/٢ رقم (٥٦٤) من ثلاث طرق. وضعفه من جميع الطرق. (٤) انظر: سنن أبي داود ٣٧/٤ - ٣٨ رقم (٣٦١٣، ٣٦١٤، ٣٦١٥). (٥) لم أجد عند ابن حبان رواية أبي موسى وإنما هي عن أبي هريرة رضي الله عنه. انظر : = ٤٠٩ والحاكم بإسناد صحيح(١) عن أبي موسى أن رجلين ادَّعيا بعيراً وأقام كل منهما شاهدين، فجعله النبي ◌َّ﴿ بينهما نصفين، وأيضاً فلأن البينة أقوى من اليد، ولو تساويا في اليد يقسم بينهما فهذا أولى، وفي هذا نوع شبيه بما نحن فيه، لكن المعتمد تساقطهما لتناقض موجبهما، فأشبها الدليلين إذا تعارضا، وبهذا قال مالك وأحمد في رواية. وقوله: وإذا قرنتم ثنتان فقد اختلفت النسخ في هذه اللفظة ففي بعضها كما في السؤال وهو على طريق من يجعل المثنى بالألف في الأحوال الثلاثة ومنه قوله تعالى: ﴿إِن هذان لساحران﴾(٢) وفي غيرها بالنصب، وهو ظاهر لكنه جودها كما تقدم، فقال: ثنتين وربما كتبت شيئين والمعنى قريب، والحاصل أنه إذا سابق بين فرسين إحداهما أسن من الأخرى يجعل الأمد الذي تنتهي المسابقة إليه أمد أصغرهما إذ لايشترط تساويهما في السن بل يشترط أن تكون الخيل متقاربة الحال في سبق بعضها بعضاً. وأن تكون المسافة مما يقطعانها، فإن كانت بحيث لاتصلان إليها إلا بانقطاع وتعب، فالعقد باطل، وكذا يشترط إمكان سبق كل منها، فإن كان فرس أحدهما ضعيفاً يعلم قطعاً أنه يتخلف، أو فرس أحدهما فارها يعلم أنه يسبق بطل العقد. وكذا إن كان السبق ممكناً ولكن على الندور فإن الصحيح البطلان، وقد صرح أئمتنا فيما إذا كانت المسابقة بين بغل وحمار ومشينا على = الإحسان ١١/ ٤٥٧ رقم (٥٠٦٨) (١) انظر: المستدرك ٤ /٩٥. والحديث - حديث أبي موسى - أخرجه أيضاً النسائي في السنن ٢٤٨/٨ وابن ماجه في سننه ٢/ ٧٨٠ رقم (٢٣٣٠) وعندهما بلفظ: ((أن رجلين اختصما في دابة ... إلخ. (٢) آية (٦٣) من سورة طه. ٤١٠ المذهب في جواز المسابقة عليهما بالصحة على الأصح لتقاربهما، وكذا إذا اختلف نوع المركوبين كعربي وعجمي، وعربي وتركي، فلا يضر، وهو أحد الوجهين لأصحاب أحمد، والوجه الآخر المنع، أما إذا اختلف الجنس كفرس وبعير أو فرس وحمار فالأصح أنه يضر وهو مذهب أحمد. وقوله: ((لا جلب ولا جنب)) وهما بالتحريك مروي في عدة أحاديث غير هذا أيضاً، وكل منهما يكون في السباق والزكاة. فأما الجلبة في السباق، فهو أن يتبع الرجل فرسه فيزجره ويجلب عليه ويصيح حثاً له على الجري، والسبق يقال: جلب على فرسه يجلُبُ جلباً إذا صاح من خلفه، واستحثه للسبق وأجلب عليه مثله. هذا تفسير الأكثرين(١) وقال بعضهم: هو أن يجتمع قوم فيعطفوا أحدهما ويزجروا الآخر وليس ذلك بعدل، إنما العدل أن يركضها بتحريك اللجام والاستحثاث بالصوط من غير اجتلاب بالسوط، ويروى من الوعيد في ذلك: ((من أجلب على الخيل يوم الرهان فليس منا))(٢). وأما الجنب فيه، فهو: أن يجنب فرساً إلى فرسه الذي يسابق عليه فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب فيستبق وقيل: أن يجنب مع فرسه فرساً يحرّضه على الجري(٣) وأما الجلب في الزكاة فهو: أن يقدم المصدق على أهل الزكاة فينزل موضعاً ثم يرسل من يجلب إليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقاتهم فنهى عن ذلك وأمر أن تؤخذ صدقاتهم في أماكنهم على میاههم. (١) انظر: تفسير ((الجلب)) في النهاية لابن الأثير ١/ ٢٨١ مادة (جلب). (٢) أخرجه أبو يعلى كما ذكره الحافظ في المطالب العالية ١٦١/٢ رقم (١٩٤٢). (٣) انظر تفسير: ((الجنب في السياق)) في النهاية ٣٠٣/١ مادة (جنب). ٤١١ وأما الجنب فيها، ففيه تأويلان، أحدهما: أن ينزل العامل بأقصى مواضع أصحاب الصدقة ثم يأمر بالأموال أن تجنب إليه أي تحضر، فنهوا عن ذلك. ثانيهما: أن يجنب ربُّ المال بماله، فيبعُد عن موضعه، فيحتاج العامل الإبعاد في اتّباعه وطلبه(١) ويشهد لأولهما مارواه أبو داود(٢) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه عن النبي وَلّ أنه قال: ((لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم)). وعن ابن إسحاق أن معنى لا جلب: أن تصدق الماشية في مواضعها، ولا تجلب إلى المصدق، ومعنى لاجنب أن يكون المصدق بأقصى مواضع الصدقة، فتجنب إليه، ولكن تؤخذ في موضعه. وقوله: لا شغار: هو بمعجمتين الأولى مكسورة من شغرت المرأة: رفعت رجليها عند الجماع، وأصله الكلب إذا رفع رجليه ليبول، أو ليُنزل عند الجماع، وقيل: أصله من شغر البلد: إذا خلا من الناس كأنهما رفعا المهر وأخليا البضع عنه، وجاء تفسيره في حديث اتفق على صحته(٣) بأن (١) انظر: تفسير الجلب والجنب في الزكاة في النهاية لابن الأثير ٢٨١/١، ٣٠٣. (٢) انظر: سنن أبي داود ٢/ ٢٥٠ رقم (١٥٩١). (٣) فقد جاء مفسراً في رواية عند البخاري، عن ابن عمر بلفظ: أن رسول الله وَلقد نهى عن الشغار والشغار ... إلخ في كتاب النكاح، باب الشغار ١٦٢/٩ رقم (٥١١٢) وفي الحيل، باب الحيلة في النكاح ٣٣٣/١٢ رقم (٦٩٦٠) ومسلم في النكاح باب تحريم نكاح الشغار ١٠٣٤/٢ رقم (١٤١٥) وأبي داود في النكاح باب في الشغار ٢/ ٥٦٠ - ٥٦١ رقم (٢٠٧٤) والنسائي في سننه ١١٢/٦ في النكاح، باب تفسير الشغار وابن ماجه في النكاح باب النهي عن الشغار ٦٠٦/١ رقم (١٨٨٣) والدارمي في السنن ١٣٦/٢ من تفسير مالك. وأحمد في مسنده ١٩/٢، ٣٥، ٦٢ وابن الجارود في المنتقى الغوث المكدود ٤٧/٣ - ٤٨ رقم (٧٢٠) والبيهقي في السنن الكبرى ١٩٩/٧ = ٤١٢ يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق، لكن اختلف في هذا هل هو مرفوع أم مدرج؟ وجزم الخطيب بالثاني، ثم اختلف في قائله بما نبسطه في غير هذا المحل لانتشاره. قال القرطبي(١): تفسير الشغار صحيح، موافق لما ذكره أهل اللغة، فإن كان مرفوعاً فهو المقصود، وإن كان من قول الصحابي فمقبول أيضاً، لأنه أعلم بالمقام وأقعد بالحال. وقال الغزالي في ((الوسيط))(٢) صورته الكاملة أن يقول: زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك على أن يكون بضع كل واحدة منهما صداقاً للأخرى، ومهما انعقد نكاح ابنتي انعقد نكاح ابنتك، وألحق العراقي في شرح الترمذي(٣) بهذا، ولا يكون شيء آخر قال: ليكون متفقاً على تحريمه في المذهب. وذهب أكثر أئمتنا إلى أن علة النهي الاشتراك في البضع، لأن بضع كل منهما يصير مورد العقد، وجعل البضع صداقاً مخالف لإِيراد عقد النكاح، وليس المقتضي للبطلان ترك ذكر الصداق، لأن النكاح يصح بدون تسمية الصداق، لكن نقل الخرقي (٤) أن الإمام أحمد نص على أن وروي أيضاً عن عمران بن حصين مرفوعاً غير مفسر بلفظ: ((لا جلب ولا جنب ولا = شغار .. )) أخرجه الترمذي في النكاح، باب ما جاء في النهي عن نكاح الشغار ٤٣١/٣ رقم (١١٢٣) وأحمد في مسنده ٤٢٩/٤، ٤٣٩ وابن حبان في صحيحه الإِحسان ٨/ ٦١ - ٦٢ رقم (٣٢٦٧) والدارقطني في سننه ٣٠٣/٤ كلهم عن عمران بن حصين بدون تفسير الشغار. (١) ذكره الحافظ في الفتح ٩/ ١٦٣ . (٢) المصدر السابق. (٣) نقل كلام العراقي هذا الحافظ في الفتح ١٦٣/٩ أما الحديث فهو في سنن الترمذي ٤٣٢/٣ رقم (١١٢٤). (٤) انظر مختصر الخرقي مع شرح الزركشي ٢١٩/٥. ٤١٣ علة البطلان ترك ذكر المهر، ورجح ابن تيمية في المحرر (١): أن العلة التشريك في البضع، وقال ابن دقيق العيد(٢): ما نص عليه أحمد هو ظاهر التفسير المذكور في الحديث لقوله فيه: ولا صداق بينهما، فإنه يشعر بأن جهة الفساد ذلك. وإن كان يحتمل أن يكون ذلك ذكر لملازمته لجهة الفساد، ثم قال: وعلى الجملة ففيه شعور بأن عدم الصداق له مدخل في النهي، قال شيخي رحمه الله: ويؤيده ما أخرجه أبو الشيخ في كتاب النكاح(٣). من حديث أبي ريحانة أن النبي وَلّ نهى عن المشاغرة والمشاغرة: أن يقول: زوج هذا من هذه، وهذه من هذا بلا مهر. انتهى. قال ابن عبدالبر(٤): أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لايجوز، ولكن اختلفوا في صحته فالجمهور على البطلان، وفي رواية عن مالك: يفسخ قبل الدخول لا بعده، وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي، وذهب الحنفية إلى صحته ووجوب مهر المثل وهو قول الزهري ومكحول والثوري واللیث. ورواية عن أحمد وإسحاق وأبي ثور، قال شيخي رحمه الله: وهو قوي على مذهب الشافعي لاختلاف الجهة، لكن قال الشافعي: إن النساء محرمات إلا ما أحل الله أو ملك يمين فإذا أورد النهي عن نكاح تأكد (٥) التحريم(٥) . قلت: فإن قيل: ما الحكمة في إضافة هذه الجملة لما تقدم؟ أمكن (١) ذكره الحافظ في فتح الباري ٩/ ١٦٣. (٢) انظر: إحكام الأحكام ٣٥/٤. ذكره الحافظ في الفتح ٩/ ١٦٣ . (٣) (٤) التمهيد لابن عبدالبر ١٤/ ٧٢. (٥) إلى هنا انتهى نقل المؤلف عن الحافظ في الفتح بتصرف ١٦٣/٩ - ١٦٤. ٤١٤ - كما ظهر لي ــ أن يقال: إشارة إلى أن المتسابقين إذا أخرج كل منهما سبقاً بطل العقد. هذا ما فتح الله به في الكلام على هذا الحدیث بحيث صار كله - ولله الحمد - واضحاً جلياً مع قول شيخ الحنابلة بل شيخ مشايخ الإِسلام شيخي بالإِجازة المحب ابن نصر الله البغدادي، ثم القاهري قاضي مصر أنه سأل عنه علماء الحديث بالديار المصرية فلم يعرفوا لفظه ولا معناه، وكان يمكن بسطه أكثر من هذا، بل كان يحسن الكلام عليه من وجوه، الأول: في تخريجه، الثاني: في تراجم رجاله، الثالث في حكمه وبيان علته، الرابع: في غريبه، الخامس: في إعرابه، السادس: في فهمه وبيان ما بين الأئمة من الاختلاف في فروعه، السابع: فيما يدخل منه في علم الشعر، الثامن: في كذا إلى آخر فوائده(١) . ولكن قد حصل فوق الغرض إن شاء الله بما ذكر مع أني لم أقف على من سبقني والله المستعان. (١) هذه خطة دقيقة تصلح لكتاب ويدل هذا على أن منهج البحث ليس وليد عصرنا أو اختراع غيرنا بل هو أفضل وأدق بكثير عند علمائنا في القديم. ٤١٥ ١٠٦ - الإسعاف بالجواب عن مسألة الأشراف: الحمد لله سئلت: عن الأشراف الحسنية والحسينية أولاد علي من فاطمة الزهراء رضوان الله عليهم، هل يلحق بهم ذرية جعفر بن أبي طالب أخي علي في الشرف والشظفة الخضراء وقولهم: جدنا المصطفى، وكذا هل يلحق به العلوية أولاد علي من الحنفية؟ فقلت: لسيدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام من الأولاد الحسن والحسين، ومحسن وأم كلثوم وزينب رضي الله عنهم، فأما الحسن والحسين فانتشر نسلهما في سائر الآفاق، وأما محسن، فمات صغيراً، وأما أم كلثوم، فإن عمر بن الخطاب خطبها من أبيها رضي الله عنه قائلاً له فيما روي: يا أبا الحسن زوجني فإني سمعت رسول الله وَل يقول: ((كل نسب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري)) (١) فزوجه إياها فولدت له زيداً ورقية، فأما زيد فقتله خالد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب خطأ، ولم يترك ولداً وكان موته قيل هو وأمه في ساعة واحدة، فلم يُدر أيهما قبض قبل صاحبه ليرثه الآخر، وأما رقية فتزوج بها إبراهيم بن نعيم النحام فماتت عنده ولم تترك أيضاً ولداً، فليس لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ولد من أم كلثوم ابنة فاطمة. ولما مات عمر تزوج بها عون بن جعفر بن أبي طالب، ثم تزوج بعد موته أخوه محمد بن جعفر، ثم تزوجها بعد موته أخوه عبدالله بن جعفر (١) أخرجه البزار في مسنده ٣٩٧/١ رقم (٢٧٤) والطبراني في الكبير ٣٦/٣-٣٧ رقم (٢٦٣٣، ٢٦٣٤) والحاكم في المستدرك ٣/ ١٤٣ وأبو نعيم في حلية الأولياء ٣٤/٢. وانظر: التلخيص الحبير ٢٩٨/٣ رقم (١٥٧٥). ٤١٦ فماتت عنده ولم تلد لواحد من الإخوة الثلاثة(١). وأما زينب ابنة فاطمة وهي سبطة رسول الله وَيه، فتزوجها ابن عمها عبدالله بن جعفر ابن أبي طالب، فولدت له عدة أولاد أعقب منهم علي وأم (٢) كلثوم(٢). ثم إن علي بن أبي طالب لما ماتت فاطمة الزهراء رضي الله عنهما تزوج ابنة أختها أمامة بنت أبي العاص ابن الربيع بن عبدشمس وهي سبطة رسول الله # أيضاً أمها زينب رضي الله عنها، امتثالاً لوصية السيدة فاطمة له بذلك، واستمرت معه حتى قتل، فتزوجت بعده بالمغيرة بن نوفل امتثالاً لوصية علي رضي الله عنه لها، أن خطبها معاوية رضي الله عنه، فامتنعت واستمرت عند المغيرة حتى ماتت ولم تلد له ولا لعلي أيضاً(٣). فليس لزينب رضي الله عنها عقب فإن علياً ولدها من أبي العاص أيضاً مات وقد ناهز الاحتلام، وقيل: إنما تزوج أمامة بعد قتل علي أبو التياح بن أبي سفيان بن الحرب بن عبدالمطلب، لكن الأول أكثر. وكذا لم تعقب رقية ابنة النبي ◌ّ﴿ ولا أم كلثوم أختها رضي الله عنهما بل اختصت فاطمة رضي الله عنها بما لم يشتركها فيه غيرها من أخواتها، وكيف لاتكون لها هذه الخصوصية وقد قال رَ له: ((إنها سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من مريم؟)) (٤) وفي لفظ خاطبها به: ((أما ترضين (١) انظر: نسب قريش للمصعب الزبيري ص ٢٥، والتبيين في أنساب القرشيين ص١١١ - ١١٢. (٢) انظر: نسب قريش ص (٨٠، ٨٣). (٣) انظر: نسب قريش ص (١٥٨) والتبيين في أنساب القرشيين ص (١٩٦). (٤) لم أجده بهذا اللفظ وإنما أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار ١٣٩/١ - ١٤٠ رقم (١٤٦) في حديث طويل بلفظ: (( ... إنك سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من البتول مريم ابنة عمران)). ٤١٧ أن تكوني سيدة نساء العالمين))(١). وفي آخر: ((خير نساء العالمين مريم وآسية وخديجة وفاطمة))(٢). وقال ◌َله: ((فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها))(٣). الحديث. (١) هذا جزء من حديث طويل، أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار ١/ ١٤١ - ١٤٢ رقم (١٤٩) من طريق ليث بن داود البغدادي قال مبارك بن فضالة: حدثنا عن الحسن قال عمران بن حصين ... فذكره. فيه ليث بن داود قال فيه الذهبي في الميزان ٣/ ٤٢٠ : أتى بخبرٍ منكر جداً في معجم ابن الأعرابي. والحسن هو ابن أبي الحسن البصري لم يسمع من عمران بن حصين كما في المراسيل للعلائي ص١٦٣ ومراسيل الرازي ص (٣٨، ٣٩) وأخرجه الحاكم في مستدركه ١٥٦/٣ عن عائشة رضي الله عنها بلفظ: (يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين، وسيدة نساء هذه الأمة وسيدة نساء المؤمنين)). وقال: هذا إسناد صحيح ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. (٢) أخرجه بهذا اللفظ الطبراني في الكبير ٤٠٢/٢٢ رقم (١٠٠٤) وابن حبان في صحيحه الإِحسان ٤٠١/١٥ رقم (٦٩٥١) وابن عدي في الكامل ١٥٣٣/٤ والخطيب في تاريخ بغداد ٧/ ١٨٥ و٩ / ٤٠٤ . وأخرجه الترمذي في المناقب، باب فضل خديجة ٧٠٣/٥ رقم (٣٧٧٨) بلفظ: ((حسبك من نساء العالمين مريم ابنة عمران، وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون)). وقال: صحيح. وأحمد في مسنده ١٣٥/٣، وفي فضائل الصحابة برقم (١٣٢٥) و(١٣٣٢، ١٣٣٧، ١٣٣٨) والطحاوي في مشكل الآثار برقم (١٤٧) وعبدالرزاق في مصنفه برقم (٢٠٩١٩). وابن حبان في صحيحه الإحسان ٤٦٤/١٥ رقم (٧٠٠٣) والطبراني في الكبير ٤٠٢/٢٢ رقم (١٠٠٣) و٧/٢٣ رقم (٣) والحاكم في المستدرك ١٥٧/٣ والبغوي في شرح السنة رقم (٣٩٥٥) كلهم عن أنس رضي الله عنه. (٣) أخرجه بهذا اللفظ الإمام مسلم في صحيحه ١٩٠٣/٤ رقم (٩٤ - ٢٤٤٩) عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة، والبيهقي في سننه ٢٠١/١٠ بلفظ: ((فاطمة بضعة مني، من آذاها فقد آذاني)). وأخرجه الترمذي في سننه ٦٩٨/٥ - ٦٩٩ رقم (٣٧٦٧) والحاكم في المستدرك ١٥٨/٣ عن عبدالله بن الزبير أن علياً ذكر ابنة أبي جهل فبلغ ذلك رسول الله وَلقر فقال : = ٤١٨ وقالت عائشة رضي الله عنها: ما رأيت أحداً قط أفضل من فاطمة غير أبيها. الحديث. إلى غير ذلك مع ما روي من دعائه وَّ بالبركة في نسلها. وإنه لما نزل قوله تعالى: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) الآية(١) أرسل إليها وإلى زوجها وابنيهما وقال: ((هؤلاء أهل بيتي))(٢) الحديث: فإذا علم هذا وثبت بالطريق المعتبر انتساب أحد لعبدالله بن جعفر من جهة من أعقب من أولاده من زينب سبطة رسول الله وَ﴾ ثبت له بذلك شرف عظيم، لكنه دون الشرف الحاصل للمنسوبين إلى الحسن والحسين لفضل الحسن والحسين على زينب. وأما المنسوبون إلى علي رضي الله عنه من غير زوجه الزهراء وهم الذين يُقال لهم: غالباً: العلويون، وكذا الهاشميون فلهم شرف أيضاً لكونهم من الذرية الطاهرة الهاشمية لقوله وله: ((إن الله تعالى اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى هاشماً من قريش، (( . . إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها)). = وأخرجه مسلم في صحيحه ١٩٠٢/٤ رقم (٢٤٤٩) وأبو داود في سننه ٥٥٨/٢ رقم (٢٠٧١) والترمذي في سننه ٦٩٨/٥ رقم (٣٨٦٧) وابن ماجه في السنن ٦٤٣/١ - ٦٤٤ رقم (١٩٩٨) وأحمد في مسنده ٣٢٨/٤، والبغوي في شرح السنة ١٥٩/١٤ رقم (٣٩٥٨) كلهم عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة بلفظ: ((فإنما هي بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها)». وأخرجه البخاري في فضائل الصحابة برقم (٣٧١٤، ٣٧٦٧) بلفظ: ((فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني)) عن المسور بن مخرمة. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧ /٦٤. (١) سورة الأحزاب آية (٣٣). (٢) أخرجه ابن جرير في تفسيره ٢٢/ ٧. والخطيب في تاريخه ٢٧٨/١٠. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٦٠٤ وعزاه لابن مردويه والخطيب. ٤١٩ واصطفاني من بني هاشم)) (١). ولقوله أيضاً: «قال لي جبريل عليه السلام: قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أر بني أب خيراً من بني هاشم)) الحديث(٢). بل رأيت شيخنا شيخ الإسلام ابن حجر رحمه الله تعالى وصف بعض المنسوبين لجعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب بقوله: شريف من أهل البيت النبوي مع كون محمد هذا أمّه خولة ابنة جعفر بن سلام بن قيس بن ثعلبة بن يربوع المعروفة بالحنفية، وكذا وصفت ذرية العباس عم رسول الله وَّةٍ رضي الله عنه بالشرف، لكنهم يطلقونه تارة ويقيدونه أخرى، فوجدت الإطلاق في كلام غير واحد من الأئمة الحفاظ وفي شيوخ فقيه المذهب النجم ابن الرفعة شخص يقال له الشريف العباسي مذكور في الشافعية، قال شيخنا في الألقاب(٣): وقد لقب به - يعني بالشريف - كل عباسي ببغداد، وكذلك کل علوي بمصر. قلت: ولهم الطالبيون وهي نسبة لأولاد علي بن أبي طالب وأخويه (١) أخرجه مسلم في الفضائل. باب فضل نسب النبي مصير ١٧٨٢/٤ رقم (٢٢٧٦). والترمذي في المناقب، باب في فضل النبي ◌َ ر ٥٨٣/٥ رقم (٣٦٠٦) وقال: حسن غريب. وأحمد في مسنده ٤/ ١٠٧، وابن أبي عاصم في السنة ٦٣٢/٢ رقم (١٤٩٥، ١٤٩٦) وأبو يعلى في مسنده ١٣/ ٤٦٩ - ٤٧٠ رقم (٧٤٨٥) و٤٧٢/١٤ رقم (٧٤٨٧) والطبراني في الكبير ٦٧/٢٢ رقم (١٦١) وابن حبان في صحيحه انظر: الإحسان ١٤/ ١٣٥، ٢٤٢، ٣٩٢ رقم (٦٢٤٢، ٦٣٣٣، ٦٤٧٥) والبيهقي في دلائل النبوة ١/ ١٦٥ - ١٦٦ والبغوي في شرح السنة ١٩٤/١٣ رقم (٣٦١٣) وقال: حسن. (٢) أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ٦٣٢/٢ رقم (١٤٩٤) والطبراني في المعجم الأوسط ٢٣٧/٦-٢٣٨ رقم (٦٢٨٥) كلاهما عن عائشة رضي الله عنها، وأورده الهيثمي في مجمع البحرين ١٤٦/٨ رقم (٣٥١١) وذكره في مجمع الزوائد ٢١٧/٨ وقال: وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف. والبيهقي في دلائل النبوة ١/ ١٧٦ . (٣) انظر: نزهة الألباب في الألقاب ٣٩٩/١ ت (١٦٦٩). ٤٢٠