النص المفهرس
صفحات 281-300
٦٨ - سئلت عن الحديث المروي وصورته : حدثنا عبدالرحمن بن عمر، حدثنا محمد بن حامد، حدثنا خلف البزار عن وكيع، عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب أن رسول الله وَ لي قال: ((ليت شعري ما فعل بأبواي؟)) فأنزل الله: ﴿إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً ولا تسأل عن أصحاب الجحيم﴾(١). فأجبت: هذا الحديث أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره(٢) من طريق وكيع وعبدالرزاق أيضاً عن الثوري كلاهما عن موسى بن عبيدة - هو الربذي - عن محمد بن كعب - هو القرظي - قال: قال رسول الله وَله: ((ليت شعري ما فعل أبواي، ليت شعري ما فعل أبواي؟))، فنزلت: ﴿ولا تسأل عن أصحاب الجحيم﴾ فما ذكرهما حتى توفاه الله عزوجل. وهو مرسل وموسى ضعيف(٣). لكن أخرجه الطبري(٤) أيضاً من طريق الحسين عن ابن جريج أخبرني داود بن أبي عاصم أن النبي وَّ قال ذات يوم: ((أين أبواي؟)) (١) سورة البقرة الآية: ١١٩. (٢) انظر: تفسير الطبري ٥١٥/١ - ٥١٦. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢٧١/١ وعزاه لوكيع وابن عيينة وعبدالرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، وقال: هذا مرسل ضعيف الإسناد. (٣) موسى بن عبيدة - بضم أوله ابن نشيط - بفتح أوله وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة - الربذي - بفتح الراء والموحدة ثم المعجمة - أبوعبدالعزيز المدني. قال الحافظ ابن حجر فيه: ضعيف ولاسيما في عبدالله بن دينار وكان عابداً. انظر ترجمته في: تهذيب الكمال ١٠٤/٢٩ ت (٦٢٨٠) والتقريب لابن حجر ص(٩٨٣) ت (٧٠٣٨). (٤) انظر: تفسير الطبري ٥١٥/١. وقد علق عليه أحمد محمد شاكر فقال: هذا مرسل والمرسل لا تقوم به حجة. انظر: تفسير الطبري بتحقيق أحمد شاكر ٥٥٩/٢ . ٢٨١ فنزلت: ﴿إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً ولا تسأل عن أصحاب الجحيم﴾ وهو مرسل أيضاً. والحسين هذا وهو الملقب بسنيد فيه مقال(١) وأورده الواحدي في الأسباب(٢) له تعليقاً، فقال: وقال ابن عباس: إن رسول الله وَل* قال ذات يوم: ((ليت شعري ما فعل أبواي؟)) فنزلت هذه الآية. ووصله الثعلبي(٣) وغيره من رواية عطاء عنه، لكن من تفسير عبدالغني ابن سعيد الواهي. وذكر الواحدي في ((الوسيط))(٤) أنه وَلفي سأل جبريل عن قبر أبيه وأمه فدله عليهما، فذهب إلى القبرين فدعا لهما وتمتَّى أن يعرف حال أبويه في الآخرة. وردًّ ذلك جماعة من المفسرين باستحالة الشك من الرسول الفقه في أمر أبويه. وممن صرح بذلك ابن عطية حيث قال: هذا خطأ ممن رواه، أو ظنه، لأن أباه مات وهو في بطن أمه. وقيل: وهو ابن شهر، وقيل: ابن شهرين، وماتت أمُّه بعد ذلك بخمس سنين، منصرفها به من المدينة من زيارة أخواله، فهذا لا يتوهم أنه خفي على النبي وَلهر. وكذا استبعد الإمام فخر الدين الرازي هذا السبب قال: لأنه 9 كان يعلم حال من مات (١) الحسين هو ابن داود المصيصي المحتسب الملقب بسنيد - بنون ثم دال مصغراً - قال الحافظ فيه: ضعیف مع إمامته ومعرفته لكونه کان یلقن حجاج بن محمد شيخه. انظر ترجمته في: ميزان الاعتدال ٢٣٦/٢ ت (٣٥٦٧). والتقريب لابن حجر ص(٤١٨ ت (٢٦٦١) ونزهة الألباب في الألقاب لابن حجر ١/ ٣٨٠ ت (١٥٧٦) وفتح الوهاب ص (٧٧) ت (١٨٠) للشيخ حماد بن محمد الأنصاري. (٢) أسباب النزول ص(٣٩). (٣) تفسير الثعالبي (ق٤٣). (٤) انظر: الوسيط في تفسير القرآن المجيد للواحدي ١٩٩/١ . ٢٨٢ كافراً (١)، ودفع ذلك الحافظ ابن كثير(٢) باحتمال أن هذا كان قبل أن يعلم أمرهما، فلما علم تبرأ منهما وأخبر عنهما أنهما في النار كما ثبت في الصحيح(٣). ثم إن الطبري(٤) قد أفاد أن هذا التفسير على قراءة من قرأ من أهل المدينة ﴿ولا تسأل﴾ بصيغة النهي، قال: والصواب عندي: القراءة المشهورة بالرفع على الخبر، لأن سياق ما قبل هذه الآية يدل على أن المراد: من مضى من اليهود والنصارى وغيرهما قال: ويؤيد ذلك أنها في قراءة أبي ﴿وما تسأل﴾ وفي قراءة ابن مسعود ﴿ولن تسأل﴾ والله أعلم. (١) انظر: تفسير الفخر الرازي ٣٣/٤. (٢) تفسير ابن كثير ١/ ١٦٢. (٣) أخرجه مسلم في صحيحه في الإيمان ١/ ١٩١ رقم (٢٠٣) وأبو داود في السنة ٩٠/٥ رقم (٤٧١٨) وأحمد في مسنده ١١٩/٣، ٢٦٨ وابن منده في الإيمان برقم (٩٢٦) وابن حبان في صحيحه الإحسان ٢/ ٣٤٠ رق م(٥٧٨) كلهم عن أنس بن مالك رضي الله عنه. (٤) تفسير الطبري ٥١٥/١. ٢٨٣ ٦٩ - وسئلت: عن كعب الأحبار: هل هو كعب بن الأشرف، أو کعب بن لؤي؟ فأجبت: ليس كعب الأحبار بواحد من الإثنين، وابن الأشرف هو اليهودي الذي قتله محمد بن مسلمة بأمر النبي وَليه(١)، وابن لؤي هو ابن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانه بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان(٢)، الذي في عمود النسب النبوي لأنه وَله: محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن کعب. والأحبار هو: أبو إسحاق كعب بن ماتع - بمثناة فوقانية مكسورة قبل العين المهملة - بن عمرو بن قيس من آل ذي رُعَين وقيل: ذي الكلاع الحميري، وقيل: غير ذلك في اسم جده ونسبه، كان في حياة النبي وَل رجلاً، وكان يهودياً عالماً بكتبهم حتى كان يقال له: كعب الحبر، وكعب الأحبار، وكان إسلامه في عهد عمر، وقيل: في خلافة أبي بكر، وقيل: إنه أسلم في عهد النبي ◌َّهِ وتأخرت هجرته، لكن الأول أشهر، ويدل له قول سعيد بن المسيب أن العباس قال لكعب: ما منعك أن تسلم على عهد النبي ◌َّر وأبي بكر حتى أسلمت الآن على عهد عمر؟ فقال كعب: إن أبي كتب لي كتاباً من التوراة، ودفعه لي، وقال: اعمل بهذا وختم على سائر كتبه وأخذ عليّ بحق الوالد على ولده أن لا أفض الخاتم، فلما كان الآن (١) انظر قصة مقتل كعب بن الأشرف في: مغازي الواقدي ١٨٤/١ وطبقات ابن سعد ٣١/٢، تاريخ الطبري ٤٨٧/٢ وسيرة ابن هشام ٢/ ٤٣٠، والبداية والنهاية ٤/ ٥. (٢) انظر ضمن نسب الرسول (83* في: سيرة ابن هشام ١/١-٢ وتاريخ الطبري ٢٣٩/٢-٢٧٦ ودلائل النبوة للبيهقي ١٧٩/١ . ٢٨٤ ورأيت الإسلام يظهر، ولم أر بأساً قالت لي نفسي: لعل أباك غيَّب عنك علماً كتمه، فلو قرأته، ففضضت الخاتم، فقرأته فوجدت فيه صفة محمد وأمته، فجئت الآن مسلماً(١). ويستأنس للثاني بما حكاه أبومسهر عن غير واحد، قالوا: إن كعباً كان مسكنه في اليمن فقدم على أبي بكر، ثم أتى الشام فمات بها(٢). ويروى أنهم ذكروه لأبي الدرداء فقال: إن عند ابن الحميرية لعلماً كثيراً (٣). وقال معاوية: ألا إن كعب الأحبار أحد العلماء، إن كان عنده لعلم كالثمار، وإن كنا فيه المفرطين (٤). وفي رواية في صحيح البخاري(٥) عن معاوية قال: ((إن كان - يعني كعباً - من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب)) وهذا معناه أن بعض الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون في نفسه كذباً، لا أنه يتعمد الكذب، حاشاه من ذلك. وقال عبدالله بن الزبير: ما كان في سلطاني شيء إلا قد حدثني به كعب قبل أن يقع، ولقد حدثني أنه يظهر على البيت قوم(٦). انتهى. سكن كعب المدينة الشريفة وغزا الروم في خلافة عمر، ثم تحول في خلافة عثمان إلى الشام فسكنها إلى أن مات بحمص في خلافته سنة (١) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٧/ ٤٤٥ وابن عساكر في تاريخ دمشق ١٤ / ٥٦٢ في ترجمة كعب، وذكره المزي في تهذيب الكمال ٢٤/ ١٩١ . (٢) انظر: تاريخ دمشق ٥٦١/١٤ وتهذيب الكمال ١٩٠/٢٤. (٣) انظر: طبقات ابن سعد ٤٤٦/٧ . (٤) انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر ٥٦٦/١٤ وتهذيب الكمال ١٩٢/٢٤. (٥) انظر: الصحيح مع الفتح، الاعتصام، باب قول النبي وَلاير: ((لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء)) ١٣/ ٣٣٣ رقم (٧٣٦١). وانظر أيضاً: التاريخ الصغير له ١/ ٦٢. (٦) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ١٤/ ٥٦٦ مختصراً. ٢٨٥ اثنين أو ثلاث أو أربع وثلاثين، والأول أكثر وكان يقول: لأن أبكي من خشية الله أحب إليَّ من أن أتصدق بوزني ذهباً، وما من عينين بكتا من خشية الله في دار الدنيا إلا كان حقاً على الله أن يضحكهما في الآخرة(١). وعاده بعضهم في مرضه فقال: كيف تجدك يا أبا إسحاق؟ قال: أجدني جسداً مرتهناً بعملي، فإن بعثني الله من مرقدي بعثني ولا ذنب لي، وإن قبضني قبضني ولا ذنب لي (٢). ولقيه عبد الله بن سلام عند عمر، فقال: ياكعب! من أرباب العلم؟ قال: الذين يعملون به، قال: فما يُذهب العلم من قلوب العلماء بعد أن حفظوه وعقلوه؟ قال: يذهبه الطمع، وشره النفس، وتطلب الحاجات إلى الناس، قال: صدقت(٣). وكلامه كثير لا يسعه هذا المحل(٤) وبالله التوفيق. (١) انظر: تايخ دمشق ٥٦٨/١٤ وتهذيب الكمال ١٩٢/٢٤ وحلية الأولياء ٣٦٦/٥. (٢) المصدر السابق، وحلية الأولياء ٣٦٦/٥. (٣) تاريخ دمشق ٥٦٧/١٤، وتهذيب الكمال ٢٤/ ١٩٢. انظر لترجمة كعب الأحبار: الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ٤٤٥ - ٤٤٦ وحلية الأولياء (٤) لأبي نعيم ٣٦٤/٥ - ٣٩١ و٣/٦ - ٤٧ وتاريخ ابن عساكر ٥٥٨/١٤ - ٥٧٠ وتهذيب الكمال ١٨٩/٢٤ - ١٩٣ ت (٤٩٨٠) وسير أعلام النبلاء ٤٨٩/٣، وتهذيب التهذيب ٨/ ٤٣٨ - ٤٤٠. ٢٨٦ ٧٠ - مسألة: حديث عائشة: ((عُذّب أهل قرية كانوا يعملون عمل الأنبياء)) فقيل لها: ولم ذلك يا أم المؤمنين؟ قالت: ((لأنهم كانوا لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر)). لم أقف عليه (١)، وقد ورد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شيء كثير، أقربه للفظ المسئول عنه ما رواه ابن أبي الدنيا وغيره(٢)، من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله وَاليه: ((أيها الناس مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا الله فلا يستجيب لكم، وقبل أن تستغفروه فلا يغفر لكم، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يدفع رزقاً ولا يقرب أجلاً، وإن الأحبار من اليهود والنصارى لما تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعنهم الله على لسان أنبيائهم، ثم عُمُّوا بالبلاء)). نسأل الله السلامة . (١) ذكره العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ٣٣٧/٢ وقال: لم أقف عليه مرفوعاً والزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٧/ ١١ . (٢) أخرجه الطبراني في الأوسط ٩٥/٢ - ٩٦ رقم (١٣٦٧)، وانظر: مجمع البحرين ٢٤٥/٧ - ٢٤٦ رقم (٤٣٩٣) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٦٦/٧ وقال: وفيه من لم أعرفهم. وأبو نعيم في الحلية ٢٧٨/٨. والأصبهاني في الترغيب والترهيب ٢١٨/١ رقم (٣٠٦) وانظر: الترغيب والترهذيب للمنذري ٢٣٠/٣ - ٢٣١ رقم (٢٢). ٢٨٧ ٧١ - وسئلت: عن قراءة سورة: ﴿والعصر﴾ عند التقاء المؤمنين . فأجبت: روى الطبراني في ترجمة محمد بن هشام المستملي من ((الأوسط)) (١) من حديث أبي مدينة الدارمي وله صحبة، واسمه: عبدالله بن حصن قال: كان الرجلان من أصحاب النبي ◌َّ إذا التقيا لم يفترقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر ﴿والعصر * إن الإنسان لفي خسر﴾(٢) ثم يسلم أحدهما على الآخر. وورد من القول عند التقاء الأخوين، الصلاة على النبي وَلقر، وقراءة ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾(٣). ٧٢ - مسألة: قال ربيعة: سألت عائشة رضي الله عنها فقلت: ما كان رسول الله وَالله يقول إذا قام من الليل، وبما كان يستفتح؟ قالت: كان يكبر عشراً ويحمد عشراً، ويسبح عشراً ويهلل عشراً، ويستغفر عشراً، ويقول: ((اللهم اغفر لي واهدني وارزقني)) عشراً، ((اللهم إني أعوذ بك من الضيق يوم الحساب)) عشراً. أخرجه أحمد (٤) والنسائي في ((اليوم والليلة))(٥) ولأبي داود (٦) (١) انظر: المعجم الأوسط ٢١٥/٥ رقم (٥١٢٤) وأورده الهيثمي في مجمع البحرين ٢٧٢/٨ رقم (٥٠٩٧) وذكره في مجمع الزوائد (٣٠٧/١٠). وقال: ورجاله رجال الصحيح غير ابن عائشة وهو ثقة. (٢) سورة العصر، الآيتان ٢،١. (٣) سورة البقرة، الآية: ٢٠١. (٤) مسند أحمد ١٤٣/٦. (٥) عمل اليوم والليلة للنسائي ص٤٩٨ رقم (٨٧٠). (٦) أخرجه أبوداود في الأدب، باب ما يقول إذا أصبح ٣٢٢/٥ - ٣٢٣ رقم (٥٠٨٥). ٢٨٨ والنسائي أيضاً(١) وعنه ابن السُني(٢) من حديث شريق الهوزني(٣) قال: دخلت على عائشة فسألتها: بم كان رسول الله وَلّه يفتتح الصلاة إذا هب من الليل؟ قالت: كان إذا هب من الليل كبر عشراً وحمد الله عشراً وقال: ((بسم الله، ولفظ أبي داود: سبحان الله، ثم اتفقا: وبحمده عشراً. وقال سبحان القدوس عشراً، واستغفر عشراً، وهلل الله عشراً وقال: اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة عشراً)) ثم يستفتح الصلاة. (١) انظر: عمل اليوم والليلة للنسائي ص٤٩٨ رقم (٨٧١). (٢) انظر: عمل اليوم والليلة لابن السني ص٣٥٦ رقم (٧٦١). والحديث أخرجه النسائي في السنن في قيام الليل وتطوع النهار ٢٠٨/٣ - ٢٠٩ وفي الاستعاذة، باب الاستعاذة من ضيق المقام ٢٨٤/٨. وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الدعاء إذا قام من الليل ١/ ٤٣١ رقم (١٣٥٦) عن عاصم بن حميد قال: سألت عائشة فذكره. (٣) شريق الهوزني - بفتح الهاء والزاي - الحمصي قال الحافظ: مقبول. انظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٤٥٩/١٢ ت(٢٧٣٣) التقریب ص(٤٣٥) ت(٢٧٩٩). ٢٨٩ ٧٣ - مسألة: روى ابن السني في ((عمل اليوم والليلة))(١) ومن طريقه الديلمي (٢) في مسنده من طريق يحيى بن المغيرة عن علي بن سعيد عن سليمان بن عمران المذحجي عن إسحاق بن إبراهيم، عن أبي جمرة الضبعي عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَّلفيه: ((من قال بعدما يقضي الجمعة: سبحان الله العظيم وبحمده مائة مرة غفر الله له مائة ألف ذنب، ولوالديه أربعة وعشرين ألف ذنب)). وأخرجه الديلمي في ((مسنده(٣)) من طريق المفضل بن محمد عن علي بن معبد عن سليمان بن عمرو عن إسحاق به بلفظ: ((من قال بعد صلاة الجمعة وهو قاعد قبل أن يقوم من مجلسه: سبحان الله وبحمده سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وبحمده وأستغفر الله مائة مرة غفر الله له مائة ألف ذنب ولوالديه أربعة وعشرين ألف ذنب)). ومن طريق سعيد بن عبدالرحمن ومالك بن عبدالله بن سيف كلاهما عن علي بن معبد به نحوه ولا يصح لأن .... (٤). (١) انظر: عمل اليوم والليلة لابن السني ص (١٨٢) رقم (٣٧٧). (٢) مسند الفردوس ٤/ ١٢ رقم (٥٥٢٩). ذكره المتقي الهندي في الكنز ٧/ ٧٦٧ رقم (٢١٣٢١) وعزاه له. (٣) (٤) بياض في الأصل وانظر: كنز العمال ٧٦٧/٧ رقم (٢١٣٢١). ٢٩٠ ٧٤ - مسألة: روى الطبراني في ((الأوسط))(١) في ترجمة أحمد بن [داود المكي] من طريق [هريم بن عثمان أبي المهلب قال: نا علي بن زيد عن سعدان بن ميمون](٢) عن ابن عباس أن رسول الله وَ ل قال: ((من قال الحمد لله قبل كل أحد والحمد لله بعد كل أحد، والحمد لله على كل حال أعطي من الأجر كعبادة من عبدالله عزوجل)) ٧٥ - مسألة: المتكلمون في المهد: عيسى بن مريم عليه السلام، وصاحب الأخدود، وشاهد يوسف، والصبي الرضيع الذي قال لأمه - وهي ماشطة بنت فرعون - لما أراد فرعون إلقاء أمه في النار: اصبري يا أمه! فإنا على الحق. ونبينا وَل* كما في سير الواقدي(٣) أنه رَّ تكلم في أوائل ما ولد. ويحيى فيما زعم الضحاك في تفسيره أنه تكلم في المهد. أخرجه الثعلبي(٤). وإبراهيم الخليل، كما ذكره البغوي في تفسيره(٥)، إنه تكلم في المهد. ومبارك اليمامة، وقصته في دلائل النبوة (٦) للبيهقي من (١) المعجم الأوسط ١٠٣/١ رقم (١٠٠٩) من غير هذا الطريق. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٩٧) وقال: فيه من لم أعرفهم. (٢) ورد في الأصل: ((من طريق عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير)) وأثبت هنا من الأوسط وهو الصواب، ويبدو أن مؤلفنا قد نقل هذا الحديث بإسناده من مجمع البحرين لأنه قد اشتبه على الهيثمي إسناد هذا الحديث بالذي قبله والله أعلم. (٣) ذكره الحافظ في الفتح ٦/ ٤٨٠. (٤) المصدر السابق. (٥) المصدر السابق. (٦) انظر: دلائل النبوة ٥٩/٦ - ٦٠ وأخرجه أيضاً ابن الأثير في أسد الغابة ٤٥٣/٤ في ترجمة شاصونة بن عبيد و٢٢٩/٥ في ترجمة معرض بن معيقب اليمامي وعزاه لابن منده وأبي نعيم، وأورده ابن كثير في البداية والنهاية ١٦٦/٦ - ١٦٧ وأورده المتقي الهندي في الكنز ٣٧٩/١٢ - ٣٨٠ رقم (٣٥٤٠١) ورواية قصة مبارك اليمامة، فيه محمد بن يونس الكديمي وهو ضعيف بل متروك كان يضع على الثقات وضعاً ولعله = ٢٩١ حديث معرِّض - بالضاد المعجمة - وكانت في زمن النبي ◌َّ، وقد قال القرطبي(١): في الحصر في الثلاثة حيث قال: لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة، نظر، إلا أن يحمل على أنه بَّلتر قال ذلك قبل أن يعلم الزيادة عليه، وفيه بُعد، ويحتمل أن يكون كلام الثلاثة المذكورين بقيد المهد، وكلام غيرهم من الأطفال بغير مهد. لكن يعكر عليه أن في رواية ابن قتيبة أن الصبي الذي طرحته أمه في الأخدود كان ابن سبعة أشهر، وصرح بالمهد في حديث أبي هريرة(٢) وفيه تعقب على النووي في قوله(٣): إن صاحب الأخدود لم يكن في المهد. والسبب في قوله هذا ما وقع في حديث ابن عباس عند أحمد (٤) والبزار(٥) وابن حبان(٦) والحاكم(٧): ((لم يتكلم في المهد إلا أربعة)) فلم وضع أكثر من ألف حديث. انظر: المجروحين لابن حبان ٣١٢/٢ - ٣١٣. (١) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٩١/٤ عند تفسيره آية ﴿ويكلم الناس في المهد﴾ من سورة آل عمران. (٢) حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في صحيحه في الأنبياء باب قول الله ﴿واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها﴾ ٤٧٦/٦ رقم (٣٤٣٦) ومسلم في صحيحه ١٩٧٦/٤ رقم (٨ - ٢٥٥٠). (٣) انظر: صحيح مسلم مع شرح النووي ١٦/ ١٠٦. (٤) انظر: مسند أحمد ٣٠٩/١ - ٣١٠. (٥) انظر: كشف الأستار ٣٧/١ -٣٨ رقم (٥٤) وقال: لا نعلمه يروى عن النبي ◌َّر بهذا اللفظ من وجه متصل إلا بهذا الإسناد. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٥/١) وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عطاء بن السائب وهو ثقة ولكنه اختلط . (٦) انظر: الإحسان ١٦٣/٧ - ١٦٥ رقم (٢٩٠٣، ٢٩٠٤) وكذلك موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ١٤٢/١ - ١٤٣ رقم (٣٦، ٣٧). (٧) انظر: المستدرك للحاكم ٤٩٦/٢ - ٤٩٧. ٢٩٢ = يذكر الثالث الذي هنا (١) وذكر شاهد يوسف والصبي الرضيع الذي قال لأمه وهي ماشطة ابنة فرعون ما تقدم. وأخرج الحاكم(٢) نحوه من حديث أبي هريرة فيجتمع من هذا خمسة، ووقع ذکر شاهد یوسف أيضاً من حديث عمران بن حصين لكنه موقوف. وقد اختلف في شاهد يوسف، فقيل: كان صغيراً، وهذا أخرجه ابن أبي حاتم(٣) عن ابن عباس وسنده ضعيف، وبه قال الحسن وسعيد بن جبير وأخرج عن ابن عباس(٤) أيضاً ومجاهد: أنه كان ذا لحية، وعن قتادة والحسن أيضاً: كان حكيماً من أهلها . وروى ابن أبي شيبة(٥) من مرسل هلال بن يساف مثل حديث ابن والحديث أخرجه أبويعلى في مسنده ٣٩٤/٤ - ٣٩٥ رقم (٢٥١٧) وقال فيه ابن = عباس: والرابع لا أحفظه. والطبراني في المعجم الكبير ٤٥٠/١١ - ٤٥١ رقم (١٢٢٧٩ - ١٢٢٨٠). والبيهقي في دلائل النبوة ٢٨٩/٢. (١) هذا كلام الحافظ في الفتح ٦/ ٤٨٠ والمشار إليه ما ورد في رواية البخاري، وليس ما وقع عند المؤلف في هذا الكتاب، لأن الثالث عند المؤلف هو شاهد يوسف وهو مذكور في رواية هؤلاء. وأما الثالث في رواية البخاري - الذي أشار إليه الحافظ - فهو الرضيع الذي قالت أمه - وهو يرضع - حينما رأت فارساً: اللهم اجعل ابني مثله فترك الثدي، وقال: اللهم لا تجعلني مثله إلخ. (٣) ذكره السيوطي في الدر المنثور ٥٢٥/٤ وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. (٢) انظر: المستدرك ٥٩٥/٢ . (٤) انظر: المصدر السابق ٥٢٦/٤ وعزاه لعبدالرزاق والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه عن ان عباس: أنه كان ذا لحية. ولابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن قال: رجل له عقل وفهم. ولابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن قتادة: رجل حكيم من أهلها . (٥) مصنف ابن أبي شيبة ٥٤٥/١١ أثر (١١٩٢٢). ٢٩٣ عباس، إلا أنه لم يذكر ابن الماشطة. وفي صحيح مسلم (١) من حديث صهيب في قصة أصحاب الأخدود أن امرأة جيء بها لتلقى في النار أو لتكفر ومعها صبي فتقاعست، فقال: يا أمه! اصبري فإنك على الحق، والله أعلم. ٧٦ - ثم سئلت عن قولهم: أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم. وقولهم: ((أدبني ربي فأحسن تأديبي))، وقولهم: كل عام ترذلون. وقولهم: إن القمر حين انشق نزل إليه ويّير ودخل من كمه وخرج من الكم الآخر، فطاف بالكعبة. هل لهذه أصل أم لا؟ فأجبت: أما الأول، فيروى عن ابن عباس عن النبي وَّلفي قال: ((أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم». أخرجه الديلمي(٢) بسند ضعيف. وله شاهد في صحيح البخاري(٣) عن علي موقوفاً: ((حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله)). ونحوه ما أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه (٤) عن ابن مسعود قال: ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة. أما الثاني: فمعناه صحيح، لكن لا يعرف له إسناد ثابت، كما قاله الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وهو كذلك. فقد روى عن علي وابن مسعود بسند لا يصح(٥). (١) صحيح مسلم كتاب الزهد ٢٢٩٩/٤ _ ٢٣٠١ رقم (٧٣ - ٣٠٠٥). (٢) مسند الفردوس ٤٨٣/١ رقم (١٦١٤). وأورده المؤلف في المقاصد الحسنة ص٩٣. وذكره العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس ٢٢٥/١. (٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب العلم، باب من خص بالعلم قوماً دون قوم كراهية أن لا يفهموا. الصحيح مع الفتح ٢٢٥/١ رقم (١٢٧). (٤) انظر: مقدمة صحيح مسلم ١/ ١١. (٥) سبق تخريجه مفصلاً في مسألة رقم (٥٩). ٢٩٤ ١ وأما الثالث: فلا يعرف بهذا اللفظ إلا من كلام الحسن البصري في رسالته(١)، لكن عند البخاري في الصحيح(٢) معناه، عن أنس مرفوعاً: ((لا يأتي علیکم زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم)). وفي مسند الدارمي(٣) عن ابن مسعود قال: ((لا يأتي عليكم عام إلا وهو شر من الذي كان قبله، أما إني لست أعني عاماً أخصب من عام، ولا أميراً خيراً من أمير، ولكن علماؤكم وخياركم وفقهاءكم يذهبون ثم لا تجدون منهم خلفاً ويجيء قوم يقيسون الأمور برأيهم)) . وعند الطبراني(٤) عن عكرمة عن ابن عباس: ما من عام إلا ويحدث الناس بدعة ويميتون سنة حتى تمات السنن وتحيى البدع. ونحوه حديث(٥): ((لا يَزْداد الأمر إلا شدة، ولا الدنيا إلا إدباراً، ولا الناس إلا (١) انظر: حلية الأولياء ٢/ ١٥٤ ترجمة الحسن البصري. (٢) انظر الصحيح مع الفتح ١٩/١٣ - ٢٠ رقم (٧٠٦٨). (٣) انظر: سنن الدارمي ٦٥/١ والحديث أخرجه أيضاً الطبراني في المعجم الكبير ١٠٩/٩ رقم (٨٥٥١) بمعناه وزاد في الأخير: ((فينهدم الإسلام وينثلم)). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ١٨٠) وقال: وفيه مجالد بن سعيد وقد اختلط. (٤) انظر: المعجم الكبير للطبراني ٣١٩/١٠ رقم (١٠٦١٠) وذكره الهيثمي في المجمع (١٨٨/١) وقال: ورجاله واثقون (٥) حديث ((لا يزداد الأمر إلا شدة .. إلخ)) أخرجه ابن ماجه في السنن ١٣٤٠/٢ - ١٣٤١ رقم (٤٠٣٩) والحاكم في المستدرك ٤٤١/٤ وقال: ذكرت هذا الحديث تعجباً لا محتجاً به على الشيخين رضي الله عنهما. وأبونعيم في الحلية ٩/ ١٦١ والقضاعي في مسند الشهاب برقم (٨٩٨، ٨٩٩) وابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله ١/ ٦٠٤ رقم (١٠٤١) والخطيب في تاريخ بغداد ٢٢٠/٤ - ٢٢١ وابن الجوزي في العلل المتناهية ٣٧٩/٢ رقم (١٤٤٧) وتكلم على الحديث. والذهبي في تذكرة الحفاظ ٥٢٧/٢ - ٥٢٨ في ترجمة يونس بن عبدالأعلى، كلهم عن أنس مع زيادة جملة ((لا مهدي إلا عيسى)) في آخر الحديث. وذكره الشيخ محمد ناصر الدين الألباني حفظه الله = ٢٩٥ شُحاً، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس)). وقد قال إبراهيم الحربي: منكر زماننا معروف زمان ما أتى، ومعروف زماننا منكر زمان قد مضى. وأما الرابع: فما وقفت له على أصل، والله أعلم. في الضعيفة بلفظ: ((لا مهدي إلا عيسى)) وقال: منكر ثم خرج الحديث وبين العلل = الواردة في طرق هذا الحديث مفصلاً. راجع: سلسلة الأحاديث الضعيفة ١٠٣/١ رقم (٩٧٧). ٢٩٦ ٧٧ - وسئلت: عن الأنين. فكتبت ما نصه: قال الحافظ أبوالفرج ابن الجوزي رحمه الله: كان السلف الصالح يكرهون الأنين، لأنه نوع الشكوى، فمتى أمكنه الصبر عنه فينبغي أن يصبر فإذا غلب المرض عذر. وأسند عن صالح بن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل قال: قال لي أبي رحمه الله: جئني بالكتاب الذي فيه ابن إدريس عن ليث عن طاؤس أنه كان يكره الأنين، فقرأته عليه، فلم يئن إلا في الليلة التي توفى فيها رضي الله عنه(١) . قلت: وفي الجزء الثاني من المجالسة للدينوري(٢) حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: لما مرض أبي واشتد مرضه ما أنّ، فقيل له في ذلك، فقال: بلغني عن طاؤس أنه قال: أنين المريض شكوى الله عزوجل. قال عبدالله: فما أنَّ حتى مات، انتهى. وكان جماعة من السلف يجعلون مكان الأنين ذكر الله تعالى، والاستغفار والتعبد، وعند الدينوري في الأول من المجالسة(٣) أيضاً من طريق وهب بن منبه أن زكريا عليه السلام هرب فدخل جوف شجرة، فوضع المنشار على الشجرة وقطع بنصفين، فلما وقع المنشار على ظهره أنَّ، فأوحى الله تبارك وتعالى إليه يازكريا! إما أن تكف عن أنينك، أو أقلب الأرض ومن عليها؟ قال: فسكت حتى قطع عليه السلام بنصفين. وفي الباب: منها من طريق الثوري قال: ما أصاب إبليس من أيوب (١) أخرجه ابن الجوزي في كتابه مناقب الإمام أحمد بن حنبل ص٤٩٤ . (٢) أخرجه من طريق الدينوري ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٥٦/٢ وابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد ص٤٩٤ . (٣) أخرجه من طريق الدينوري ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/ ٤٣٠. ٢٩٧ عليه السلام إلا الأنين في مرضه(١). وروى جعفر السراج من حديث سعيد بن عثمان قال: دخل ذو النون على مريض يعوده فرأى المريض يئن فقال ذو النون: ((ليس بصادق في حبه، من لم يصبر على ضربه)) فقال المريض: لا، ولا صدق في حبه من لم يتلذذ بضربه. (١) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٥٢/٣ من طريق يوسف بن أسباط عن الثوري. ٢٩٨ ٧٨ - وسئلت: ((من تزيّن للناس بما يعلم الله منه خلافه)). فأجبت: إنه جاء بسندٍ ضعيف من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبي موسى عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَيهر: ((من تزين للناس بما یعلم الله منه غير ذلك شانه الله عز وجل)). أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (١) من طريق ابن أبي الدنيا هكذا، ولم أجده في كتاب ((الإخلاص)) لابن أبي الدنيا إلا من طريق سعيد عن أبيه عن عمر موقوفاً. ورواه البيهقي في ((شعب الإيمان))(٢) من طريق فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن قال: ((من تزين للناس بغير ما يعلم الله منه شَانَه)). وللطبراني في ((الأوسط))(٣) بسند ضعيف عن أبي هريرة رضي الله عنه سمعت رسول الله ﴿ يقول: ((من تزين لعمل الآخرة وهو لا يريدها ولا يطلبها لعن في السماوات والأرض)). ولابن خزيمة في «صحيحه» (٤) عن محمود بن لبيد - وله رؤية - (١) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال ٤٨٢/٣ رقم (٧٥٢٦) وعزاه للديلمي، وكذلك العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس ٣١٤/٢ وعزاه للديلمي عن أبي موسى والزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٥٢٦/٧ . (٢) انظر: شعب الإيمان ٥/ ٣٦٠ رقم (٦٩٤٦). (٣) انظر: المعجم الأوسط ٩٦/٥ رقم (٤٧٧٦) ولكن بلفظ: ((إذا تزين الرجل لعمل الآخرة .. إلخ)). وقال في الأخير: ((لعن في السماوات والأرضين)) بدل ((الأرض)) وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا ابن أبي ذئب تفرد به إسماعيل بن يحيى وأورده الهيثمي في مجمع البحرين ١٩٣/٨ رقم (٤٩٤٦). وذكره في مجمع الزوائد (٢٢٠/١٠) وقال: فيه إسماعيل بن يحيى التيمي وهو كذاب. (٤) انظر: صحيح ابن خزيمة ٦٧/٢ رقم (٩٣٧). وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٦٨/١ وعزاه لابن خزيمة في صحيحه. ٢٩٩ قال: خرج رسول الله وَلقر فقال: ((أيها الناس إياكم وشرك السرائر)) قالوا: يارسول الله! وما شرك السرائر؟ قال: ((يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته جاهداً لما يرى من نظر الناس إليه فذاك شرك السرائر)). ولابن أبي الدنيا عن يوسف بن أسباط قال: ما أخاف خوفي من التزين، إن الرجل ليتزين حتى في الشربة من الماء. ويدخل هنا ما رواه ابن أبي الدنيا أيضاً من طريق زبيد(١) قال: من كانت سريرته دون علانيته فذلك الجور، ومن كانت سريرته مثل علانيته فذلك النصف، ومن كانت سريرته أفضل من علانيته فذلك الفضل. وعنده(٢) وكذا البيهقي(٣) عن بلال بن سعد قال: لا تكن ولياً لله في العلانية وعدوه في السر. وعنده(٤) فقط من طريق عمر بن عبدالعزيز قال: يامعشر المستترين! اعلموا أن عند الله مسألة فاضحة، قال تعالى: ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾(٥). قلت: وقد ورد افتضاحه في الدنيا، فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((من كانت له سريرة صالحة أو سيئة أظهر الله منها رداء یعرف به)). رواه أبونعيم في ((الحلية))(٦) والبيهقي في ((الشعب))(٧) وسنده ضعيف، والصحيح وقفه. (١) انظر: كتاب الإِخلاص والنية لابن أبي الدنيا ص٥٣ رقم (٢٤). (٢) انظر: المصدر السابق ص٥٤ رقم (٢٦). (٣) انظر: شعب الإيمان للبيهقي ٣٦٠/٥ رقم (٦٩٤٧). (٤) انظر: الإِخلاص والنية ص ٥٥ رقم (٢٧). (٥) سورة الحجر، آية ٩٢. (٦) انظر: حلية الأولياء ٢١٥/١٠. (٧) انظر: شعب الإيمان ٣٥٩/٥ رقم (٦٩٤٢). ٣٠٠