النص المفهرس

صفحات 181-200

((لو كان لابن آدم واديان)). وفي لفظ: ((لو أن لابن آدم واديين من مال
لابتغى، أو لتمنى وادياً ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب
الله على من تاب)) فلا أدري أشيء نزل عليه أو كان يقوله.
أما حديث بريدة، فرواه البزار في مسنده(١) من طريق صبيح أبي
العلاء عن ابن بريدة - يعني عبدالله - عن أبيه سمعت النبي وَليه يقرأ في
الصلاة: ((لو أن لابن آدم وادياً من ذهب لابتغى إليه ثانياً، ولو أعطي ثانياً
لابتغى إليه ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله عن من
تاب)).
وسنده حسن، وقد أخرجه الروياني في مسنده(٢) والبخاري في
تاريخه(٣) تعليقاً، وساقه الضياء في المختارة(٤) من طريق أبي بكر الشافعي
وغيره.
وعند أبي عوانة في صحيحه(٥) بلفظ: ((لو أعطي ابن آدم وادياً من
ذهب لابتغى وادياً ثانياً ولو أعطي ثانياً والباقي سواء)).
و٢٨٠/٦، رقم (٣٥٩١). وأبو الشيخ في كتاب الأمثال ص١١٨ رقم (٧٩) والخطيب
=
في تاريخه ٣٤٧/٢، ٢٤٥/٤.
(١) انظر: كشف الأستار ٢٤٤/٤ رقم (٣٦٣٤).
وقال البزار: لا نعلم رواه إلا عبدالعزيز عن أبي العلاء، وهذا مما كان يقول: نُسخ
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٤٤/١٠) وقال: رواه البزار، ورجاله رجال
الصحيح غير صبيح أبي العلاء وهو ثقة.
(٢) انظر: مسند الرؤياني ١/ ٨١ رقم (٤٤).
(٣) انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٣٢٥/٤.
(٤) ذكره الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ١٥٧/٨ وعزاه للبخاري في التاريخ والبزار
والرؤياني وأبي عوانة والضياء.
(٥) المصدر السابق.
١٨١

وأما حديث جابر، فرواه البزار(١) وأبو يعلى في مسنديهما(٢) وأبو
عوانة في مستخرجه على مسلم(٣) وابن حبان في صحيحه(٤) من طريق
الأعمش عن أبي سفيان عنه: سمعت النبي ◌َّير يقول: ((لو كان لابن آدم
وادٍ من نخلٍ لابتغى له مثله ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب)».
وهو عند أبي عوانة في مستخرجه(٥) بلفظ: ((لو كان لابن آدم واديا
نخلاً)) ومن طريقه وطريق أبي شمعون رواه الضياء في المختارة (٦)،
وأخرجه أبو عوانة (٧) وابن حبان(٨) أيضاً وأبو عبيد في ((فضائل القرآن))(٩)
من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عنه بلفظ: ((لو كان لابن آدم مل واد
مالاً لأحب أن له إليه مثله ولا يملأ نفس أو قال: جوف ابن آدم إلا التراب
ويتوب الله على من تاب)). ورواه الخلعي في ((فوائده)) من حديث ابن لهيعة
عن أبي الزبير به ولفظه: ((لو كان لابن آدم نخل تمنى آخر مثله، ثم تمنى
مثله حتى يتمنى أودية، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب)).
وكذا أخرجه أحمد(١٠) بلفظ: ((لو أن لابن آدم وادياً من مالٍ لتمنى
(١) انظر: كشف الأستار ٢٤٥/٤ رقم (٣٦٣٦) وقال البزار: لا نعلم يروى بهذا اللفظ إلا
بهذا الإسناد.
(٢) انظر: مسند أبي يعلى ٤١٤/٣ رقم (١٨٩٩).
(٣)
ذكره في إتحاف السادة المتقين ١٥٧/٨ وعزاه له.
انظر: الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ٢٧/٨ رقم (٣٢٣٢، ٣٢٣٣).
(٤)
(٥)
ذكره الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٨/ ٥٧، وعزاه لأبي عوانة.
(٦)
انظر: المصدر السابق.
(٧)
المصدر السابق.
(٨) انظر: الإحسان ٢٨/٨ رقم (٣٢٣٤).
(٩) لم أجد رواية جابر في النسخة المطبوعة من الفضائل.
(١٠) انظر: مسند أحمد ٣/ ٣٤٠، ٣٤١.
١٨٢

ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب)) ورجاله رجال الصحيح إلا ابن
لهيعة، لكن حديثه يعتضد بما تقدم.
وأما حديث زيد، فرواه أبو عوانة في صحيحه وأحمد(١) وأبو يعلى
والبزار (٢) في مسانيدهم والطبراني في ((الكبير))(٣) وأبو عبيد في ((فضائل
القرآن)»(٤) بسند رواته ثقات، كلهم من طريق جندب بن يسار الكندي عنه
قال: كنا نقرأ على رسول الله ويلشير: ((لو أن لابن آدم واديين)) وفي لفظ: ((لو
كان لابن آدم واديان من ذهب وفضة))، وفي لفظ: ((أو في فضة لابتغى إليه
آخر، ولا يملأ بطن ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب)» وهو عند
الضياء في المختارة.
وأما حديث سعد، فرواه الطبراني في ((الأوسط، والصغير)) (٥)
والضياء في ((المختارة))(٦) من طريقه، وطريق ابن المقريء كلاهما من
حديث قيس بن أبي حازم عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((لو أن لابن آدم
واديين من مال أو قال: مالاً لتمنى إليهما الثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم
(١) انظر مسند أحمد ٣٦٨/٤.
(٢) انظر: كشف الأستار ٢٤٦/٤ رقم (٣٦٣٩).
(٣) انظر: المعجم الكبير للطبراني ٢٠٨/٥ رقم (٥٠٣٢). وذكره الهيثمي في مجمع
الزوائد (٢٤٣/١٠): وقال: رواه أحمد والطبراني والبزار بنحوه ورجالهم ثقات.
(٤) لم أجد رواية زيد بن أرقم في النسخة المطبوعة من الفضائل.
(٥) انظر: المعجم الأوسط للطبراني ٨/٤ رقم (٣٤٧٣)، وقال: لم يروه عن سفيان إلا
حامد بن يحيى ولا رواه عن إسماعل إلا سفيان، ولا يروى عن سعد إلا بهذا الإسناد.
تفرد به الحسين. وانظر: مجمع البحرين للهيثمي ١٧٦/٨ رقم (٤٩١٣). وانظر:
المعجم الصغير للطبراني ٢٣٩/١ رقم (٣٩٠)، وقال الهيثمي في المجمع (٢٤٤/١٠)
رواه الطبراني في الأوسط والصغير ورجالهما رجال الصحيح غير حامد بن يحيى
البلخي وهو ثقة.
(٦) انظر: المختارة ٢٢٨/٣-٢٢٩ رقم (١٠٣٣، ١٠٣٤).
١٨٣

إلا التراب ويتوب الله على من تاب)).
وأما حديث سمرة، فرواه البزار(١) والطبراني(٢) كلاهما بسند ضعيف
من حديث سليمان - ابنه - عنه أن رسول الله وسلم كان يقول: ((إن الرجل لا
تمتلىء نفسه من المال حتى تمتلىء من التراب، ولو كان لأحدٍ واد من
أعلاه إلى أسفله أحب أن يملأ له وادٍ آخر، فإن مليء الوادي الآخر فانطلق
فوجد وادياً آخر، فقال: أما والله لو استطعت لملأتك)).
وأما حديث عائشة، فرواه أحمد(٣) والبزار، في مسنديهما (٤)، وأبو
عوانة في مستخرجه كلهم من حديث مسروق أنه سألها: هل كان رسول الله
* يقول شيئاً عند منامه؟ قالت: كان يقول: ((لو أن لابن آدم واديين
لابتغى وادياً ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من
تاب)).
وهو عند أبي يعلى(٥) بمعناه، وزاد في آخره: ((إنما جعلنا المال
لتقضي به الصلاة، وتؤتى به الزكاة قالت: فكنا نرى أنه مما نسخ من
(١) انظر: كشف الأستار ٢٤٤/٤ رقم (٣٦٣٥). وقال البزار: لا نعلمه يروى عن سمرة إلا
بهذا الإسناد وقد روى نحوه بغير لفظه من وجوه.
(٢) انظر: المعجم الكبير ٢٩٨/٧ رقم (٧٠٠٦) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد
٢٤٤/١٠، وقال: رواه البزار والطبراني ولفظه: إن أحدكم لو كان له واد ملآن من
أعلاه إلى أسفله أحب أن يملأ له واد آخر، والباقي بنحوه، وفي إسناد الطبراني من لم
أعرفهم، وفي إسناد البزار يوسف بن خالد السمتي وهو كذاب.
(٣)
انظر: مسند أحمد ٥٥/٦ .
انظر: كشف الأستار ٢٤٦/٤ رقم (٣٦٤٠، ٣٦٤١) وقال البزار: لا نعلمه يروى عن
(٤)
عائشة إلا بهذا الإسناد. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٤٣/١٠) وقال: رواه
أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه مجالد بن سعيد وقد اختلط، ولكن يحيى القطان
لا یروي عنه ماحدث به في اختلاطه.
(٥) انظر: مسند أبي يعلى ٤٣٨/٧ رقم (٤٤٦٠).
١٨٤

القرآن)) .
وأما حديث ابن الزبير، فرواه البخاري في صحيحه(١)، وأبو عوانة
في مستخرجه (٢) وهذا لفظه، كلاهما من حديث عباس بن سهل بن سعد
سمعت ابن الزبير على منبر مكة يقول في خطبته: «أيها الناس إن رسول الله
** كان يقول: «لو أن لابن آدم ملأى ذهباً أحب إليه ثانياً ولو أعطي ثانياً
أحب ثالثاً ألا وأنه لا يسد جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من
تاب)) وأشار إليه البخاري أيضاً من حديث عطاء بن أبي رباح عنه، وأغفل
ذلك المزي في الأطراف ولم يتنبه عليه شيخنا في نكته)) (٣).
وأما حديث ابن عباس، فرواه الشيخان في صحيحيهما (٤) وأبو عوانة
وغيرهم(٥) بألفاظ متقاربة من حديث عطاء ابن أبي رباح عنه سمعت رسول
الله ◌َله يقول: ((لو أن لابن آدم واديين من ذهب لابتغى إليهما ثالثاً ولا يملأ
جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب)) وفي بعض ألفاظه: ((لو
أن لابن آدم وادياً من مال لأحب أن له إليه مثله، ولا يملأ نفس ابن آدم إلا
(١) انظر: الصحيح مع الفتح ١١/ ٢٥٣ رقم (٦٤٣٨).
(٢) أخرج رواية عبدالله بن الزبير البزار في مسنده ١٨١/٦ رقم (٢٢٢٢).
(٣) انظر في آخر حديث رقم (٦٤٣٧) وانظر: تحفة الأشراف ٣٢٣/٤ رقم (٥٢٦٧) ولم
يذكره المزي ولا الحافظ كما قال المؤلف.
(٤) انظر: الصحيح مع الفتح ٢٥٣/١١ رقم (٦٤٣٦)، وانظر: صحيح مسلم ٧٢٥/٢ -
٧٢٦ رقم (١١٨ - ١٠٤٩).
(٥) وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده ١/ ٣٧٠ و١١٧/٥ وأبو يعلى في مسنده ٤/ ٤٤٧ - ٤٤٨
رقم (٢٥٧٣) وابن حبان في صحيحه الإحسان ٢٦/٨ رقم (٣٢٣١) والطبراني في الكبير
١٨٠/١١ رقم (١١٤٢٣) وأبو الشيخ في الأمثال ص١١٦ - ١١٧ رقم (٧٧) وأبو نعيم
في أخبار أصبهان ١٩١/٢، ٢٨٣ والبيهقي في السنن الكبرى ٣٦٨/٣ والبغوي في
شرح السنة برقم (٤٠٩٠).
١٨٥

التراب ويتوب الله على من تاب)). قال ابن عباس: فلا أدري أمن القرآن
هو أم لا؟
وأما حديث كعب، فرواه الطبراني في ((الكبير)) (١) من حديث
جبير بن نفير عنه عن نبي الله وَلقر قال: ((لو سيِّل لابن آدم واديان من مال
لتمنى إليهما ثالثاً، ولا يشبع ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب))
وفي سنده المسيب بن واضح(٢) مختلف فيه، وقد أخرجه سعيد بن منصور
من حديث جبير مرسلاً.
وأما حديث أبي أمامة، فأخرجه الطبراني(٣) أيضاً بسند فيه ضعف
ولفظه: ((لو أن لابن آدم واديين لتمنى ثالثاً، وما جعل المال إلا لإقام
الصلاة وإيتاء الزكاة ولا يشبع ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من
تاب)».
وأما حديث أبي سعيد، فرواه البزار في مسنده(٤) من حديث عطية
عنه قال: قال رسول الله وَلفيه: ((لو أن لابن آدم وادياً من مالٍ لابتغى إليه
(١) انظر: المعجم الكبير للطبراني ١٨٠/١٩ رقم (٤٠٦). وذكره الهيثمي في مجمع
الزوائد (٢٤٤/١٠ - ٢٤٥) وقال: وفيه المسيب بن واضح وقد وثق وضعف، وبقية
رجاله رجال الصحيح. وأخرجه أيضاً في مسند الشاميين ١٧٩/٣ رقم (٢٠٢٨).
(٢) المسيب بن واضح التلمسي الحمصي قال أبو حاتم فيه: صدوق وكان النسائي حسن
الرأي فيه، انظر ترجمته في: الكامل لابن عدي ٢٣٨٣/٦، وميزان الاعتدال للذهبي
١١٦/٤ ت (٨٥٤٨)، ولسان الميزان لابن حجر ٤٠/٦ ت (١٥٧).
(٣) انظر: المعجم الكبير للطبراني ٢٩٥/٨ رقم (٧٩٧٠)، وذكره الهيثمي في مجمع
الزوائد ٢٤٤/١٠، وقال: فيه جعفر بن الزبير وهو ضعيف كذاب.
(٤) انظر: كشف الأستار ٢٤٥/٤ رقم (٣٦٣٧، ٣٦٣٨) وقال البزار: لا نعلمه يروى عن
أبي سعيد إلا من هذا الوجه. وقال الهيثمي في المجمع (٢٤٤/١٠): رواه البزار، وفيه
عطية العوفي وهو ضعيف.
١٨٦

ثانياً ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب)) وعطية ضعيف(١)، وقد أخرجه أبو
عوانة من طريقه في مستخرجه بلفظ: ((لو أن لابن آدم واديين من مال
لابتغى ثالثاً ولا يملأ عين ابن آدم أو بطن ابن آدم إلا التراب)».
وأما حديث أبي موسى فأخرجه مسلم(٢) وأبو عوانة وأبو نعيم (٣)
بألفاظ متقاربة كلهم من حديث أبي الأسود الدؤلي - واسمه ظالم - قال:
جمع أبو موسى القراء فقال: لا تدخلوا عليّ إلا من جمع القرآن، قال:
فدخلنا عليه زهاء ثلثمائة رجل فوعظنا قال: أنتم إن شاء الله قراء أهل البلد
فلا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب أهل الكتاب، ثم
قال: لقد أنزلت سورة كنا نشبهها ببراءة طويلاً وشديداً وأنسيتها غير أني
قد حفظت آية فيها («لو كان لابن آدم واديان أو قال: واديان من مالٍ
لالتمس إليهما وادياً ثالثاً ولا يملأ جوف أو قال: نفس ابن آدم إلا التراب»
الحديث وهو عند أبي عوانة أيضاً بلفظ: نزلت سورة نحو براءة فرفعت
وحفظت منها: ((لو أن لابن آدم واديين من مالٍ لالتمس إليهما وادياً ثالثاً
ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب. ويتوب الله على من تاب)). وهو في
فضائل القرآن لأبي عبيد(٤) بلفظ: لو أن لابن آدم واديين ... الحديث.
وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه أبو عوانة في مستخرجه من طريق
أبي سعيد المقبري عنه قال: قال رسول الله وَلقه: ((لو كان لابن آدم واديان
(١) عطية هو ابن سعد بن جنادة - بضم الجيم بعدها نون خفيفة - العوفي الجدلي الكوفي
أبو الحسن قال الحافظ ابن حجر فيه: صدوق يخطيء كثيراً، وكان شيعياً مدلساً. انظر
ترجمته في: تهذيب الكمال ١٤٥/٢٠ ت (٣٩٥٦) والتقريب لابن حجر ص ٦٨٠
ت(٤٦٤٩).
(٢) انظر: صحيح مسلم ٧٢٦/٢ رقم (١٠٥٠).
(٣) حلية الأولياء ٢٥٧/١.
(٤) فضائل القرآن لأبي عبيد ص١٩٢ رقم (٩ - ٥١).
١٨٧

من ذهبٍ لطلب ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب))(١).
وأما حديث أبي واقد، فرواه أبو عوانة أيضاً وأحمد(٢) وأبو بكر بن
أبي شيبة في مسنديهما، والطبراني في بعض معاجمه (٣) وأبو عبيد في
(فضائل القرآن))(٤) له، والبحتري في ((الثامن من فوائده)) وألفاظهم متقاربة
كلهم من طريق عطاء بن يسار عنه قال: كنا نجلس مع النبي بّ فإذا نزل
عليه القرآن قرأه علينا، فقرأ علينا ذات ليلة: إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة
وإيتاء الزكاة ولو أن لابن آدم وادياً من ذهب لأحب أن يكون له واديان،
ولفظ أبي عبيد: لو أن لابن آدم وادياً لأحب أن يكون إليه الثاني ولو كان له
الثاني لأحب أن يكون إليهما الثالث ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب
ويتوب الله على من تاب.
(١) والحديث أخرجه ابن ماجه في سننه ١٤١٥/٢ رقم (٤٢٣٥) من طريق العلاء بن
عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ: ((لو أن لابن آدم واديين من مال - بدل
ذهب - لأحب أن يكون معهما ثالث ولا يملأ نفسه - بدل جوف ابن آدم - إلا التراب ..
الحديث. وأبو يعلى في مسنده ٤٤٦/١١، ٤٩٠ رقم (٦٥٧٣، ٦٦١١).
(٢) انظر: مسند أحمد ٢١٨/٥ - ٢١٩.
(٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢٧٩/٣ رقم (٣٣٠٠، ٣٣٠١، ٣٣٠٢، ٣٣٠٣)
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ١٤٠ وقال: رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد
رجال الصحيح.
(٤) فضائل القرآن ص١٩٢ رقم (٨ - ٥١) وأخرجه أيضاً البيهقي في شعب الإيمان ٢٧١/٧
رقم (١٠٢٧٧).
١٨٨

٤٨ - حديث: ((كل أمرٍ ذي بال .. الحديث)).
أنبأني به أبو زرعة المقدسي عن أبي عبدالله الأنصاري أنا أبو الفداء
ابن أبي اليسر حضوراً أنا أبو طاهر الخشوعي، أبنا أبو محمد الأكفاني، أنا
أبو بكر الخطيب الحافظ، أنا محمد بن علي بن مخلد الوراق ومحمد بن
عبدالعزيز بن جعفر البردعي قالا: ثنا أحمد بن محمد بن عمران ثنا
محمد بن صالح البصري بها ثنا عبيد بن عبدالواحد بن شريك ثنا
يعقوب بن كعب الأنطاكي ثنا مبشر بن إسماعيل عن الأوزاعي عن الزهري
عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((كل
أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع)).
هذا حديث غريب أخرجه الخطيب البغدادي في كتابه ((الجامع
لأخلاق الراوي وآداب السامع)) (١) ومن طريقه أخرجه الرهاوي في خطبة
الأربعين(٢) له، قال: أنا محمد بن حمزة أنا عبدالله يعني الأكفاني به فوقع
لنا بدلاله عالياً ورواته ثقات، فعبيد وثقه ابن حبان ومسلمة وأبو مزاحم
وقال الدارقطني: صدوق، وقال ابن المنادي: أكثر الناس عنه ثم أصابه
أدنى تغيير في آخر أيامه وكان على ذلك صدوقاً.
(١) انظر: كتاب الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ١٢٨/٢ تحقيق/ الدكتور محمد
رأفت سعید.
(٢) ذكره النووي في الأذكار ص١٤٩ رقم (٣٣٩) بألفاظ مختلفة وقال: روينا هذه الألفاظ
كلها في كتاب ((الأربعين)) للحافظ عبدالقادر الزهاوي وهو حديث حسن وقد روي
موصولاً كما ذكرنا وروي مرسلاً ورواية الموصول جيدة الإسناد. وعزاه أيضاً السيوطي
في الجامع الصغير للرهاوي. انظر: فيض القدير ١٣/٥ رقم (٦٢٨٤) وانظر: إرواء
الغليل ٢٩/١ رقم (١).
١٨٩

وقاله العجلي وأبو حاتم وابن حبان(١) ومبشر أخرج له الجماعة،
ووثقه أحمد وابن معين وابن سعد وابن حبان وغيرهم(٢)، والأزاعي وهو
عبدالرحمن بن عمرو، يكنى أبا عمرو من كبار الأئمة ثقاتهم، لكن قال
يعقوب بن شيبة عن ابن معين: الأوزاعي في الزهري ليس بذلك. قال
يعقوب: والأوزاعي ثقة ثبت وفي روايته عن الزهري خاصة شيء (٣).
انتھی.
· ولعل سبب ذلك ما قاله عمر بن عبدالواحد عن الأوزاعي دفع إليَّ
الزهري صحيفة فقال: اروها عني. والله أعلم.
وقد تابع مبشراً على روايته عن الأزاعي لكن بلفظ آخر، خارجة بن
مصعب(٤) ومحمد بن كثير وهما ضعيفان(٥).
(١) عبيد هو ابن عبدالواحد بن شريك البغدادي البزار، قال الحافظ ابن حجر فيه في
اللسان: أكثر عن يحيى بن بكير وطبقته وكان صدوقاً، ثم ذكر أقوال العلماء فيه،
انظر: الثقات لابن حبان ٤٣٤/٨ وتاريخ بغداد للخطيب ٩٩/١١ ت، (٥٧٩٤) ولسان
المیزان لابن حجر ١٢٠/٤ ت(٢٥٥).
(٢) مبشر هو ابن إسماعيل الحلبي أبو إسماعيل الكلبي مولاهم. قال الحافظ ابن حجر
فيه: صدوق انظر ترجمته في : : تهذيب الكمال للمزي ١٩٠/٢٧ ت (٥٧٦٧) والتقريب
للحافظ ابن حجر ص٩١٩ ت(٦٥٠٧).
(٣) والأوزاعي: هو عبدالرحمن بن عمرو بن أبي عمرو يحمد الشامي أبو عمرو الأوزاعي
قال الحافظ ابن حجر فيه: ثقة جليل. انظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٣٠٧/١٧
ت (٣٩١٨)، والتقريب لابن حجر ص٥٩٣ ت (٣٩٩٢).
(٤) خارجة بن مصعب بن خارجة أبو الحجاج السرخسي قال الحافظ ابن حجر فيه:
متروك، وكان يدلس عن الكذّابين ويقال: إن ابن معين كذبه. انظر ترجمته في: تهذيب
الكمال للمزي ١٦/٨ ت(١٥٩٢)، والتقريب لابن حجر ص٢٨٣ ت(١٦٢٢).
(٥) محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي الصنعاني أبو يوسف نزيل المصيصة قال الحافظ ابن
حجر فيه: صدوق كثير الغلط، انظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٣٢٩/٢٦ =
١٩٠

أما رواية خارجة: فرواها الخليلي في الإِرشاد(١) ومن طريقه
الرهاوي(٢) من طريق إسحاق بن حمزة ثنا عيسى ابن موسى غنجار ثنا
خارجة به بلفظ: ((كل كلام لايبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع)).
وأما رواية محمد، فأشار إليها الدارقطني في العلل(٣) فقال: رواه
محمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزهري وأخرجها الرهاوي بلفظ: ((كل
أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع)) إلا أنه وقع في روايته عن يحيى
بدل الزهري وقال بعد تخريجها: هكذا كان في أصل كتاب أبي يوسف -
يعني أحد رواته.
قلت: وزعم بعضهم أن يحيى هذا هو ابن أبي كثير، لكن رده التاج
السبكي(٤) وادّعى أنَّ يحيى هو قرة الآتي، لأن إسماعيل بن عياش ذكر أن
لقبه قرة واسمه يحيى. وفيه نظر من وجهين: أحدهما ضعف الطريق إلى
إسماعيل كما أشار إليه ابن حبان(٥).
الثاني: أنه يلزم منه أن يكون من رواية قرة عن أبي سلمة ولا متابع
=
ت (٥٥٧٠)، والتقريب لابن حجر ص٨٩١ ت (٦٢٩١).
(١) انظر: كتاب الإِرشاد للخليلي ٩٦٦/٣ ت (٨٩٤) ترجمة إسحاق ابن حمزة البخاري،
وقال الخليلي: هذا لم يسمعه الأوزاعي عن الزهري، وإنما سمعه من قرة بن
عبدالرحمن بن حيويل هكذا رواه عن الأوزاعي ابن المبارك، وأبو المغيرة وابن أبي
العشرين وعبيدالله بن موسى، ولم يروه عن خارجة إلا غنجار، وخارجة فيه لين.
(٢) انظر: المصدر السابق وطبقات الشافعية ١١/١-١٢.
(٣)
انظر: العلل للدارقطني ٣٠/٨ رقم (١٣٩١).
(٤) انظر: طبقات الشافعية ١٧/١ (المقدمة). وقد أخرج السبكي من طرق عن الأوزاعي
عن قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. انظر: طبقات الشافعية للسبكي
٥/١ - ٠٧
(٥) أشار إليه ابن حبان في كتابه ((الثقات)) ٣٤٣/٧ - ٣٤٤ في ترجمة قرة بن عبدالرحمن.
١٩١

له على ذلك، وعندي أن ذکر یحیی في السند وهم، ويتأید بالرواية التي
أشار إليها الدار قطني(١). وبالله التوفيق.
وقد اختلف في هذا الحديث على الأوزاعي، فرواه عنه من قدمنا
ذكره هكذا، وخالفهم الوليد بن مسلم فيما أخبرني الشيخان أبو محمد
الحنفي، وأم محمد ابنة ابن جماعة سماعاً عليهما، الأول عن أبي عمر بن
جماعة، والثانية عن أبي الفرج ابن القارىء كلاهما عن أبي المعالي
الأبرقوهي سماعاً للأول وحضوراً للثاني قال: أنا أبو القاسم ابن أبي
الجود، أنا أبو العباس ابن الطلابة أنا أبو القاسم الأنماطي، أنا أبو طاهر
المخلص، ثنا أبو القاسم عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز ابن بنت أحمد بن
منيع - هو البغوي - ثنا أبو الفضل داود بن رشيد الخوارزمي، ثنا الوليد بن
مسلم عن الأوزاعي عن قرة بن عبدالرحمن عن ابن شهاب الزهري عن أبي
سلمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله بصله: ((كل أمر
ذي بال لايبدأ فيه بحمد الله أقطع)).
هذا حديث غريب قال البزار (٢) بعد تخريجه من حديث قرة: لا
نعلمه يروى عن النبي ◌َّ إلا من هذا الوجه، وحسنه ابن الصلاح(٣) ثم
النووي في الأذكار (٤) وشيخ شيوخنا العراقي(٥) وادعى بعضهم صحته
أخرجه الدارقطني في أول الصلاة من سننه(٦) عن أبي القاسم البغوي
(١) انظر: العلل ٣٠/٨.
(٢) انظر: مسند البزار ١/٦٣ كما ذكره محقق العلل للدار قطني ٣٠/٨.
(٣) ذكر تحسين ابن الصلاح السبكي في طبقات الشافعية بعد ما أخرج الحديث من طريقه
٩/١ والزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٣٦٦/٣.
(٤) انطر: الأذكار للنوي ص١٤٩ .
(٥) ذكر الحديث العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ٢٤١/١ ولم يتكلم عليه بشيء.
(٦) انظر: سنن الدارقطني ٢٢٩/١ رقم (١) من كتاب الصلاة، وقال: تفرد به قرة عن =
١٩٢

فوافقناه بعلو، وأخرجه أبو داود في باب الهدى في الكلام من كتاب
الآداب من سننه (١) قال: ثنا أبو توبة قال: زعم الوليد بهذا ولفظه: ((كل
كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم)) وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم
والليلة)) من سننه الكبرى(٢) رواية ابن الأحمر قال: أنا محمود بن خالد ثنا
الوليد به باللفظ الذي أسندناه.
وأخرجه الرهاوي في خطبة الأربعين له عن أبي الغنائم التنوخي عن
ابن الطلابه فوقع لنا بدلالهم عالياً، وأخرجه أيضاً من طريق أبي العباس
الثقفي عن داود بن رشيد فوقع لنا عالياً، ورجال هذا السند من رجال
الصحيحين سوى قرة (٣) هو: ابن عبدالرحمن بن حيويل أبو محمد
المعافري فلم يخرج له البخاري أصلاً، وأما مسلم، فقال الحاكم في
أواخر الصلاة من مستدركه(٤): إنه استشهد به في صحيحه في موضعين.
الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وأرسله غيره عن الزهري عن النبي وَّر وقرة
=
ليس بقوي في الحدیث.
(١) انظر: سنن أبي داود ١٧٢/٥ رقم (٤٨٤٠) وقال أبو داود بعد تخريجه هذا الحديث:
رواه يونس وعقيل وشعيب وسعيد بن عبدالعزيز عن الزهري عن النبي ◌َّلقد مرسلاً.
(٢) أخرجه في السنن الكبرى في عمل اليوم والليلة، باب ما يستحب من الكلام عند
الحاجة ١٢٧/٦ رقم (١٠٣٢٨، ١٠٣٢٩) وانظر: عمل اليوم والليلة ص ٣٤٥ رقم
(٤٩٤، ٤٩٥)
(٣) قرة: هو ابن عبدالرحمن بن حيويل - بمهملة مفتوحة ثم تحتانية - وزن جبريل أبو
محمد المعافري، قال الحافظ ابن حجر فيه: صدوق له مناكير، انظر ترجمته في:
الجرح والتعديل ١٣١/٧ - ١٣٢ ت (٧٥١) وثقات ابن حبان ٣٤٢/٧، وكتاب ((من
كلام أبي زكريا يحيى بن معين في الرجال ص٦٨ ت (١٧٩)، والكامل لابن عدي
٢٠٧٦/٦، وتهذيب الكمال للمزي ٥٨١/٢٣ ت (٤٨٧١) والتقريب لابن حجر ص ٨٠٠
ت(٥٥٧٦).
(٤) انظر المستدرك ٢٣١/١ تحت حديث ((حذف السلام سنة)).
١٩٣

انتهى، وقد ليَّنه غير واحد، فنقل الجرجاني عن أحمد أنه منكر الحديث
جداً، وقال أبو زرعة: الأحاديث التي يرويها مناكير. وقال الآجري عن
أبي داود: في حديثه نكارة، وقال ابن أبي خثيمة عن ابن معين: ضعيف
الحديث وفي رواية عن يحيى: كان يتساهل في السماع والحديث وليس
بكذاب، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي لكن قال ابن عدي: لم أر
له حديثاً منكراً جداً وأرجو أنه لابأس به، ووثقه ابن حبان ونقل عن
الأوزاعي أنه كان يقول: ما أحد أعلم بالزهري منه، ثم تعقبه بأنه ليس
بشيء يحكم به على الإطلاق.
قلت: لكن أورد ابن عدي(١) بسنده إلى قرة قال: لم يكن للزهري
كتاب، إلا كتاب فيه نسب قومه، وكان الأوزاعي يقول: ما أحد أعلم
بالزهري من ابن حيويل. وقال شيخنا(٢): فيظهر من هذه القضية أن مراد
الأوزاعي أنه أعلم بحال الزهري من غيره، لا فيما يرجع إلى ضبط
الحديث، قال: وهذا هو اللائق. والله الموفق.
وقد تابع الوليد على روايته عن الأوزاعي، شعيب بن إسحاق،
وعبدالحميد بن حبيب بن أبي العشرين كاتب الأوزاعي وعبدالله بن المبارك
وعبيد الله بن موسى العبسي، وموسى بن أعين وأبو المغيرة.
أما حديث شعيب، فأخرجه ابن حبان في النوع الثاني والتسعين من
القسم الأول من صحيحه(٣) قال: أنا الحسين بن عبدالله القطان: ثنا
هشام بن عمار ثنا شعيب به ولفظه: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله
(١) انظر: الكامل لابن عدي ٢٠٧٦/٦.
(٢) انظر كلام شيخ المصنف الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ٣٧٤/٨ في آخر ترجمة
قرة بن عبدالرحمن بن حیویل رقم (٦٦١).
(٣) انظر: الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ١٧٤/١ - ١٧٥ رقم (٢).
١٩٤

أقطع)) وبوب عليه: الأمر للمرء أن يكون فواتح أسبابه بحمد الله لئلا يكون
أسبابه بتراً.
وأما حديث عبدالحميد، فأخرجه ابن حبان أيضاً في النوع السادس
والستين من القسم الثالث(١) بهذا اللفظ والسند إلى هشام: ثنا عبدالحميد
به. فكأن هشاماً حدث به مرة عن شعيب ومرة عن عبدالحميد. وبوب
عليه ابن حبان: الإِخبار عما يجب على المرء من ابتداء الحمد لله عز وجل
في أوائل كلامه عند بغية مقاصده.
قلت: وفي مغايرته بين الترجمتين مع اتحاد لفظ الخبر نظر، أشار
إليه التاج السبكي(٢). وقد أخرجه أبو عوانة في خطبة مستخرجه على مسلم
فيما زاده عليه(٣) قال: حدثني يزيد بن محمد بن عبدالصمد الدمشقي
وسعيد بن محمد قالا: ثنا هشام بسنده مثله، يعني مثل حديث عبيدالله
الآتي، وأخرجه الخليلي في ((الإِرشاد)»(٤) ومن طريقه الرهاوي(٥) من
حديث محمد بن خريم الدمشقي ثنا هشام به بلفظ: ((كل أمر ذي بال
لا یبدأ فیه بالحمد لله أقطع».
وأما حديث ابن المبارك، فأخرجه الإمام أحمد في مسنده(٦): ثنا
يحيى بن آدم، ثنا ابن المبارك به بلفظ: ((كل أمر وكلام ذي بالٍ لا يفتح
بذكر الله فهو أبتر أو قال: أقطع)).
(١) انظر المصدر السابق ١٧٣/١ رقم (١).
(٢) انظر (طبقات الشافعية)) للسبكي ٨/١ - ٩.
ذكره الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٤٦٦/٣ وعزاه له أيضاً.
(٣)
(٤)
انظر كتاب ((الإِرشاد)» للخليلي ٤٤٨/١ رقم (١١٨).
المصدر السابق.
(٥)
(٦) انظر: مسند أحمد ٣٥٩/٢.
١٩٥

وأما حديث عبيدالله، فرواه عنه أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن
يحيى ومحمد بن خلف العسقلاني ويوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي
وأبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي وأبو العباس العزي والعباس بن
محمد ومحمد بن المغيرة السكري والحسن بن سلام السواق ومحمد بن
أسلم الطوسي ويعقوب بن سفيان الفسوي وغيرهم.
فحديث أبي بكر واللذين بعده أخرجها ابن ماجه في خطبة النكاح
من سننه(١) عنهم بلفظ: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أقطع))،
وهو في مصنف أبي بكر بن أبي شيبة ومسنده معاً(٢).
وحديث يوسف والثلاثة بعده أخرجها أبو عوانة في خطبة صحيحه(٣)
أيضاً عنهم بهذا اللفظ وزاد: ((فهو أقطع)).
وحديث السكري، أخرجه البيهقي في الباب الثالث والثلاثين من
شعب الإيمان له(٤) قال: أنا أبو عبدالله الحافظ ثنا علي بن حمشاذ، ثنا
محمد بن المغيرة ولفظه: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أقطع)).
وحديث السواق، أخرجه الخطيب في جامعه(٥) عن أبي عمر بن
مهدي. ورواه الرهاوي في خطبة الأربعين(٦) من طريق ابن شاذان كلاهما
عن أبي عمرو ابن عنه بلفظ ابن ماجه وزاد: ((بالحمد لله)).
وحديث الطوسي: أخرجه الرهاوي (٧) من طريق زاهر السرخسي عن
(١) انظر: سنن ابن ماجه ١/ ٦١٠ رقم (١٨٩٤).
(٢) انظر: مصنف ابن أبي شيبة ١١٦/٩ .
أخرجه من طريقه السبكي في طبقات الشافعية ١ / ٧.
(٣)
(٤)
انظر: شعب الإيمان للبيهقي ٩٠/٤ رقم (٤٣٧٢).
انظر: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي ١٢٨/٢ .
(٥)
(٦) أخرجه من طريقه الخطيب في المصدر السابق.
(٧) أخرجه من طريقه النووي في الأذكار ص١٤٩ .
١٩٦

محمد بن وكيع الطوسي عنه بلفظ الذي قبله سواء.
وحديث الفسوي، أخرجه الخطيب في جامعه(١) بهذا اللفظ أيضاً عن
أبي الحسن البصري عن الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي عنه به.
وأما حديث موسى بن أعين، فأخرجه الدارقطني في أول الصلاة من
سننه(٢) أيضاً قال: حدثني أبو طالب الحافظ أحمد بن نصر بن هلال بن
العلاء ثنا عمرو بن عثمان هو الرقي، ثنا موسى به ولفظه: ((كل أمر لا يبدأ
فيه بذكر الله تعالى أقطع)).
وأما حديث أبي المغيرة - وهو: عبدالقدوس بن الحجاج الخولاني -
فقال البيهقي في ((كتاب الجمعة من سننه الكبرى))(٣): أنا أبو محمد بن
يوسف أنا أبو سعيد ابن الأعرابي، ثنا عباس بن عبدالله الترقفي، ثنا أبو
المغيرة به بلفظ: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أقطع)) وهكذا
رويناه من حديث الخرائطي ثنا الترقفي به، ومن حديث أبي الأسعد هبة
الرحمن المقبري عن جدته فاطمة ابنة الأستاذ أبي علي الدقاق عن شيخ
البيهقي، وساقه الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل في عشرة الحداد
قال: أنا أبو مسعود ابن أبي منصور، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم
الحافظ ثنا الطبراني إملاء وقراءة، ثنا أحمد بن عبدالوهاب الحوطي، ثنا
أبو المغيرة ثنا الأوزاعي حدثني قرة بن عبدالرحمن عن الزهري عن أبي
سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((كل أمر لا يبدأ فيه بحمد
الله أقطع)) .
قلت: فهؤلاء سبعة أنفس رواه عن الأوزاعي بإثبات قرة، وكلهم
(١) انظر: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ١٢٨/٢ .
(٢) انظر: سنن الدار قطني ٢٢٩/١.
(٣) انظر: السنن الكبرى ٢٠٨/٣ - ٢٠٩.
١٩٧

ثقات، من رجال الشيخين في صحيحيهما إلا عبدالحميد فلم يخرجا له،
وقد وثقه أحمد وأبو زرعة وابن حبان والدارقطني وأبو حاتم في أحد
قوليه، وقال ابن معين والعجلي: ليس به بأس، لكن ضعَّفه دحيم، وقال
البخاري: ربما يخالف في حديثه، ويروى عنه أنه ليس بالقوي، وكذا قال
النسائي. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم (١). انتهى.
فروايتهم أرجح من رواية من أسقطه، ويمكن الجمع بينهما بأن الأوزاعي
رواه عن الزهري من صحيفته مناولة، وسمعه من قرة عنه سماعاً. والله
أعلم.
وقد اختلف في هذا الحديث أيضاً على الوليد ثم على الزهري، فأما
الاختلاف على الوليد، فرواه عنه من قدمنا، فقالوا: عن الأزاعي عن قرة
عن الزهري. ورواه النسائي ((في اليوم والليلة)) قال: أخبرني محمود بن
خالد يعني أيضاً، ثنا الوليد فقال: عن سعيد بن عبدالعزيز عن الزهري(٢)
ويحتمل أن يكون الوليد سمعه من الأوزاعي بنزول ومن سعيد بعلو، على
أن سعيداً قد رواه عن الزهري مرسلاً كما سيأتي.
وأما الاختلاف على الزهري، فإنا أوردناه عنه عن أبي سلمة عن أبي
هريرة. وأشار الدارقطني إلى أنه رواه محمد بن سعيد الوصيف - يعني
الضعيف - عن الزهري، فقال: عن ابن كعب بن مالك عن أبيه(٣).
(١) عبدالحميد بن حبيب بن أبي العشرين الدمشقي أبو سعيد كاتب الأوزاعي قال الحافظ
ابن حجر فیه: صدوق ربما أخطأ، قال أبو حاتم: کان کاتب دیوان ولم یکن صاحب
حديث. انظر ترجمته في: سؤالات ابن الجنيد عن ابن معين ص٣٠٦ ت (١٣٥)
والتاريخ الكبير للبخاري ٤٥/٦ ت(١٦٥٢) وثقات ابن حبان ٨/ ٤٠٠، وتهذيب الكمال
للمزي ٤٢٠/١٦ ت (٣٧١٠) والتقريب لابن حجر ص٥٦٤ رقم (٣٧٨١).
(٢) سبق تخريجه عن النسائي في عمل اليوم والليلة في ص(١٩٣).
(٣) انظر: سر الدارقطني ٢٢٩/١، وقال عقب تخريجه: ورواه صدقة عن محمد بن سعيد =
١٩٨

قلت: وكذا رواه الزبيدي عن الزهري فيما أخبرتني به المسندة سارة
ابنة أبي حفص الحموي - رحمها الله - عن أبي عبدالله محمد بن أحمد بن
الفراء أنبأنا علي بن محمد [بن] أحمد بن عبدالواحد المقدسي عن
أسعد بن سعيد بن روح وغير واحد قالوا: أنا فاطمة ابنة عبدالله الجوزذانية
أنا أبو بكر بن ريذه، أنا أبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير(١) له ثنا
أحمد بن المعلم الدمشقي ثنا عبدالله بن يزيد المقريء ثنا صدقة بن عبد الله
السمين عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري عن عبدالله بن كعب عن
أبيه رضي الله عنه عن النبي وَل وقال: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد أقطع)).
أخرجه الرهاوي(٢) هكذا من طريق أبي بكر بن ريذه فوقع لنا عالياً،
وصدقة ضعيف عند الجمهور(٣). فقد رواه يونس بن یزید وعقيل بن خالد
الأيليان وشعيب بن أبي حمزة وسعيد بن عبدالعزيز عن الزهري عن النبي
وَ ﴿ مرسلاً كما أشار إليه أبو داود في سننه(٤) وتبعه البيهقي(٥) وأخرجه
إسحاق بن راهويه في مسنده(٦) قال: ثنا بقية بن الوليد، ثنا شعيب كذلك
= عن الزهري ... وصدقة ومحمد بن سعيد ضعيفان.
(١) انظر: المعجم الكبير للطبراني ٧٢/١٩ رقم (١٤١).
(٢) أخرجه من طريق أبي بكر بن ريذه، السبكي في طبقات الشافعية ١٤/١ .
(٣) صدَقة هو: ابن عبدالله السمين أبو معاوية أو أبو محمد الدمشقي قال الحافظ فيه:
ضعيف انظر ترجمته في: تاريخ الدوري عن ابن معين ٢٦٨/٢ ت (٥٠٥٧) والتاريخ
الكبير للبخاري ٢٩٦/٤ت (٢٨٨٦،٢٨٨٥)، والضعفاء للعقيلى ٢٠٧/٢ ت (٧٣٨)،
وكتاب المجروحين لابن حبان ٣٧٤/١، وتهذيب الكمال ١٣٣/١٣ ت (٢٨٦٣)
والتقریب لابن حجر ص٤٥١ ت(٢٩٢٩).
(٤) انظر سنن أبي داود ٥/ ١٧٢ بعد تخريجه حديث رقم (٤٨٤٠).
(٥) انظر السنن الكبرى للبيهقي ٢٠٩/٣.
(٦) لم أجده في المطبوع من مسنده.
١٩٩

ولفظه: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أكتع)) قال بقية: والأكتع هو
الذي ذهبت أصابعه وبقي کفه.
أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (١) عن قتيبة بن سعيد ثنا الليث
عن عقيل به. وكذا أخرجه(٢) من حديث غير عقيل فقال: أنا علي بن
حجر ثنا الحسن - يعني ابن عمرو، وهو أبو المليح - عن الزهري قال:
قال رسول الله وَل: ((كل كلام لا يبدأ في أوله بذكر الله فهو أبتر)).
ورواه وكيع عن الأوزاعي عن الزهري كذلك.
وصحح جهبذ العلل والحافظ الجبل أبو الحسن الدارقطني(٣) من
طريق هذا الحديث هذه الرواية المرسلة وهو موافق لما نقله الخطيب(٤)
عن أكثر أصحاب الحديث فيما إذا اختلف الثقات في حديث فرواه بعضهم
متصلاً وبعضهم مرسلاً أن الحكم لمن أرسل وقيل: إن الحكم للأكثر،
وقيل: للأحفظ، وكلاهما اتصف به من أرسل هذا الحديث، لكن صحح
الخطيب(٥) أن الحكم لمن وصل، ونقل ابن الصلاح(٦) تصحيحه عن أهل
الفقه وأصوله، وعزاه النووي (٧) أيضاً للمحققين من أصحاب الحديث،
وتعقب ذلك ابن دقيق العيد(٨) بأنه ليس قانوناً مطرداً قال: ومراجعة
(١) انظر: عمل اليوم والليلة للنسائي ص٣٤٦ رقم (٤٩٦).
(٢) انظر عمل اليوم والليلة للنسائي ص ٣٤٦ رقم (٤٩٧).
انظر: سنن الدارقطني ٢٢٩/١ بعد تخريجه حديث رقم (١) من كتاب الصلاة.
(٣)
(٤)
انظر: الكفاية في علم الرواية ص(٤١١).
(٥) انظر: المصدر السابق.
(٦)
علوم الحديث لابن الصلاح ص٧١.
صحيح مسلم مع شرح النووي ١/ ٣٢ .
(٧)
نقل عنه الحافظ ابن حجر في النكت على كتاب ابن الصلاح ٦٠٤/٢ والمؤلف في فتح
(٨)
المغيث ٢٠٤/١ والصنعاني في توضيح الأفكار ٣٤٣/١ - ٣٤٤.
٢٠٠