النص المفهرس

صفحات 161-180

هذه السورة؟ قال: فتجهمني، فلما قضى رسول الله وَ و صلاته قلت لأبي:
سألتك فتجهمتني ولم تكلمني فقال أبي: مالك من صلاتك إلا ما لغوت،
فذهبت إلى النبي ◌ّ﴿ فقلت: يا نبي الله كنت بجنب أُبَيٍّ وأنت تقرأ ((براءة))
فسألته: متى أنزلت هذه السورة؟ فتجهمني ولم يكلمني، ثم قال: مالك
من صلاتك إلا ما لغوت، فقال النبي وَلقر: ((صدق أُبي)).
وأشار البيهقي في ((المعرفة))(١) إلى أن إسناده صحيح، وفي
((السنن))(٢) إلى أنه ليس في الباب أصح منه.
قلت: لكن أخرجه الطبراني(٣) من رواية شريك عن عطاء أيضاً فقال
عن أبي الدرداء بدل ((أبي ذر)).
وتابعه على هذه الرواية حرب بن قيس عن أبي الدرداء فيما أخرجه
الإِمام أحمد(٤) والطبراني أيضاً(٥)، إلا أن رواية حرب عن أبي الدرداء
مرسلة، كما ذكره ابن أبي حاتم(٦)، وقد أخرجه الطبراني(٧) من رواية
شريك عن عطاء أيضاً فقال: عن أبي الدرداء وأبي ذر، جمع بينهما،
ويمكن الجمع بأن القصة وقعت لكل منهما مع أُبَيِّ وأن عطاء سمعه منهما
فكان يحدث به مرة عن أبي ذر ومرة عن أبي الدرداء ومرة عنهما جميعاً.
وقد شهد أبو هريرة القصة بين أبي ذر وأُبيّ أخرجها
(١) معرفة السنن والآثار ٣٧٩/٤ رقم (٦٥٢٣).
السنن الكبرى للبيهقي ٢٢٠/٣ قبل تخريجه لحديث أبي ذر.
(٢)
(٣)
ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٨٥/٢) وعزاه له في الكبير.
(٤)
مسند أحمد ١٩٨/٥ .
انظر: مجمع الزوائد ٢/ ١٨٤ - ١٨٥.
(٥)
انظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص ٥٠ رقم الترجمة (٦٦). وأخرج هذه الرواية
(٦)
الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٣٦٧.
(٧) انظر: مجمع الزوائد ١٨٦/٢ .
١٦١

البزار(١) والطيالسي(٢) في مسنديهما، ومن طريقة البيهقي في سننه(٣) بسند
حسن، وهي عند ابن عدي في كامله(٤) من وجه آخر بسند ضعيف.
وجاءت القصة أيضاً عن جابر بن عبدالله لكن جعلها بين ابن مسعود
وأُبَّيّ. أخرج ذلك أبو يعلى في ((مسنده))(٥) والطبراني في ((معجمه
الكبير))(٦) و((الأوسط))(٧)، ورواته ثقات، إلا أن ابن خزيمة أخرج في
صحيحه(٨) من حديث ابن عباس قال: كان رسول الله ◌َّ يخطب يوم
الجمعة إذا تلا آية، فقال رجل وهو إلى جنب عبدالله بن مسعود: متى
أنزلت هذه الآية فإني لم أسمعها إلا الساعة؟ فقال عبدالله: سبحان الله، ثم
تلا آية أخرى فقال الرجل لعبدالله مثل ذلك، فقال عبدالله: سبحان الله.
فلما قضى رسول الله وَخر الصلاة، قال ابن مسعود للرجل: إنك لم تجمّع
معنا قال: سبحان الله. قال: فذهب الرجل إلى رسول الله ◌َ - فذكر ذلك
له، فقال رسول الله صل﴾: ((صدق ابن أم عبد صدق ابن أم عبد)).
وأشار إلى هذه الرواية البيهقي (٩) أيضاً، وهي بنحوها عند الطبراني
(١) كشف الأستار ٣٠٨/١ رقم (٦٤٣) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٨٥/٢) وقال:
وفيه محمد بن عمرو وقد حسَّن الترمذي حديثه.
(٢)
مسند الطيالسي ص٣١٢ رقم (٢٣٦٥).
(٣)
انظر: السنن الكبرى للبيهقي ٢٢٠/٣ .
(٤)
الكامل لابن عدي ١٧٠٤/٥ .
مسند أبي يعلى ٣٣٥/٣ - ٣٣٦ رقم (١٧٩٩، ١٨٠٠).
(٥)
ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ١٨٥ وعزاه له في الكبير.
(٦)
(٧) وانظر: المعجم الأوسط للطبراني ١٠٧/٤ رقم (٣٧٢٨) ومجمع البحرين للهيثمي رقم
(٩٩٢). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٨٥) وقال: رواه أبو يعلى والطبراني
في الأوسط بنحوه وفي الكبير باختصار ورجال أبي يعلى ثقات.
(٨) صحيح ابن خزيمة ٣/ ١٥٥ رقم (١٨٠٩).
(٩) انظر: السنن الكبرى للبيهقي ٢٢٠/٣.
١٦٢

في ((الكبير))(١) باختصار موقوفة، ولا مانع من الجمع بينهما بأن عبدالله لما
وقع له ذلك مع أبي، وصوب النبي ◌َّ قول أَبَي، وقع لرجل آخر بحضرة
أبي، فأخبره عبدالله بما أخبره به أبي وصدق النبي ◌َّه قول عبدالله، كما
صدق قول أُبيّ. والعلم عند الله تعالى.
وقد وقعت القصة أيضاً لسعد بن أبي وقاص مع رجل آخر، فروى
ابن أبي شيبة في ((مصنفه))(٢) والبزار(٣) وأبو يعلى في ((مسنديهما)) (٤) بسند
ضعيف، عن جابر قال: قال سعد لرجل يوم الجمعة: لا صلاة لك، قال:
فذكر ذلك الرجل للنبي وهو فقال: يا رسول الله! إن سعداً قال: لا صلاة
لك، فقال النبي وَّ: ((لِمَ يا سعد؟)) قال: إنه كان يتكلم وأنت تخطب،
فقال: ((صدق سعد)).
وجاء عن العبادلة الأربعة - ابن أبي أوفى وابن مسعود وابن عمرو
وابن عمر رضي الله عنهم - ما يدخل هنا.
فأما حديث ابن أبي أوفى، فرواه ابن أبي شيبة في مصنفه(٥) من
رواية إبراهيم السكسكي سمعت ابن أبي أوفى قال: ثلاث من سلم منهن،
غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى من أن يحدث حدثاً - يعنى أذىّ - أو
أن يتكلم أو يقول: صه. ورجاله ثقات، وهو إن كان موقوفاً فحكمه
الرفع، لأن مثله لا يقال بالرأي.
(١) انظر: مجمع الزوائد ١٨٥/٢.
(٢) انظر: مصنف ابن أبي شيبة ١٢٥/٢ - ١٢٦.
(٣) كشف الأستار ٣٠٨/١ رقم (٦٤٢) وقال: لا نعلمه عن جابر إلا بهذا الإسناد.
(٤) انظر: مسند أبي يعلى ٦٦/٢ رقم (٧٠٨) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٨٥/٢
وقال: رواه أبو يعلى البزار وفيه مجالد بن سعيد وقد ضعفه الناس ووثقه النسائي في
رواية.
(٥) انظر: المصنف لابن أبي شيبة ١٢٦/٢.
١٦٣

وأما حديث ابن مسعود، فرواه ابن أبي شيبة (١) أيضاً، والطبراني في
((الكبير))(٢) من رواية الرُّكَين بن الربيع عن أبيه عن عبدالله قال: ((كفى لغواً
إذا صعد الإمام المنبر أن تقول لصاحبك: أنصت)) ورجاله ثقات، محتج
بهم في الصحيح، وهو أيضاً وإن كان موقوفاً فحكمه الرفع كما تقدم.
وأما حديث ابن عمرو: فأخرجه أبو داود في ((سننه))(٣) وابن خزيمة
في ((صحيحه)) (٤) من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبدالله بن عمرو
عن النبي ◌َّ قال: ((يحضر الجمعة ثلاثة نفر: فرجل حضرها يلغو فهو
حظه منها ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا الله إن شاء أعطاه وإن شاء
منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحداً
فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها، وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله تعالى
يقول: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾))(٥) .
وأما حديث ابن عمر: فرواه الطبراني(٦) بلفظ: ((إذا خرج الإمام فلا
صلاة ولا كلام)) انتهى. وقد اختلف قول الإمام الشافعي رحمه الله في ذلك
فنص في القديم، والإِملاء، على تحريم الكلام وفرضية الإنصات، لهذه
الأحاديث. ونص في الجديد على استحباب الإنصات وجواز الكلام لأدلة
قوية، ليس هذا محل
(١) انظر: المصدر السابق ١٢٤/٢ .
(٢) المعجم الكبير ٩/ ٣٥٧ رقم (٩٥٤٣) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٨٦/٢ وقال:
رجاله رجال الصحيح.
(٣)
سنن أبي داود ١/ ٦٦٥ رقم (١١١٣).
صحيح ابن خزيمة ١٥٧/٣ - ١٥٨ رقم (١٨١٣).
(٤)
(٥)
الآية (١٦٠) من سورة الأنفال.
(٦) لم أجده عند الطبراني في المعاجم الثلاثة. وذكره الحافظ في فتح الباري ٢/ ٤١٠
وعزاه له.
١٦٤

بسطها(١) والله الموفق.
وقد سُئِلَ شيخنا رحمه الله عن من أنكر على القائل بين يدي
الخطيب، للفظ المسئول عنه مضافاً، للحديث المشهور، الذي جرت
العادة بذكره فأجاب، بما نصه: صرَّح جماعة من علمائنا بأن إيراد المرقى
لهذا الحديث قبل أن يخطب الخطيب، من البدع المحدثة، وليت الذي
أحدثه ذكر حديثاً صريحاً في المنع من الكلام والخطيب يخطب، لأن أكثر
الناس لا يفهم المراد منه، ولقد أجاد الذي زاد الزيادة المذكورة فإنها تمنع
من يسمعها من الكلام في تلك الحالة، والزيادة صحيحة، أخرجها ابن
خزيمة وغيره(٢)، ولها شاهد صحيح أيضاً(٣)، وما أسرع من لا يعلم إلى
إنكار ما لا يعلم .. وبالله المستعان.
(١) انظر: المجموع شرح المهذب للنووي ٤/ ٥٢٥ .
(٢) انظر صحيح ابن خزيمة ١٥٦/٣ رقم (١٨١٠) وأخرجه أيضاً أبو داود في سننه ١/ ٢٤٧
رقم (٣٤٧) وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ١/ ٥٠٧ رقم (٩) وعزاه لأبي داود
وابن خزيمة .
(٣) أخرجه البخاري في الجمعة، باب الإنصات يوم الجمعة ٤١٤/٢ رقم (٩٣٤) ومسلم
في الجمعة، باب في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة ٥٨٣/٢ رقم (٨٥١) وأبو داود
في الصلاة، باب الكلام والإِمام يخطب ٦٦٥/١ رقم (١١١٢) والترمذي في الصلاة،
باب ما جاء في كراهية الكلام والإِمام يخطب ٣٨٧/٢ رقم (٥١٢) والنسائي في
الجمعة، باب الإنصات للخطبة يوم الجمعة ١٠٣/٣-١٠٤ وأحمد في مسنده ٢٤٤/٢،
٢٧٢، ٣٩٣، ٣٩٦، ٤٨٥ والدارمي في سننه ٣٦٤/١ ومالك في الموطأ ١/ ١٠٣
والشافعي في مسنده برقم (٤٠٤، ٤٠٥) وعبدالرزاق في المصنف برقم (٥٤١٥) وابن
خزيمة في صحيحه برقم (١٨٠٥) وابن حبان في صحيحه الإحسان ٧/ ٣٢، ٣٥ رقم
(٢٧٩٣، ٢٧٩٥) كلهم عن أبي هريرة بلفظ: ((إذا قال الرجل لصاحبه: أنصت والإمام
یخطب فقد لغا)).
١٦٥

٤٤ - وسئلت: هل صح عنه وَّر أنه قال: ((كنت نبياً وآدم بين الماء
والطين)) ((وكنت نبياً ولا آدم ولا طين)).
وهل يعتمد كلام ابن تيمية في الكراسة التي له أنه موضوع أم لا؟
فأجبت: بأنني لا أعلم وروده بهذا اللفظ فضلاً عن صحته، وقد
أخرج الحاكم في ((مستدركه) (١) والترمذي في ((جامعه))(٢) وقال: حسن
غريب من حديث أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله! متى وجبت لك
النبوة؟ قال: ((وآدم بين الروح والجسد)).
وهو عند تمام في فوائده(٣) بلفظ آخر: أنهم قالوا: يا رسول الله!
متی کنت نبياً؟ قال: ((وآدم منجدل في طينته)).
وأخرجه الحاكم أيضاً(٤) وأحمد في مسنده(٥) والبخاري في
تاريخه(٦) والبغوي وابن السكن(٧) وغيرهم في الصحابة وأبو نعيم في
الحلية (٨) من حديث ميسرة الفجَّر، ويقال: إنه لقبه وأن اسمه عبدالله بن
أبي الجدعاء رضي الله عنه(٩) قال: قلت: يا رسول الله! متى كنت نبياً؟
المستدرك ٦٠٩/٢.
(١)
سنن الترمذي ٥٨٥/٥ رقم (٣٦٠٩).
(٢)
انظر: كتاب الفوائد ١/ ٢٤٠ رقم (٥٨٠). وأخرجه أيضاً أبو نعيم في أخبار أصبهان
(٣)
(٢٢٦/٢) وفي الدلائل ٤٨/١ رقم (٨).
(٤)
انظر: المستدرك ٦٠٨/٢ - ٦٠٩.
انظر: مسند أحمد ٥٩/٥.
(٥)
انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٣٧٤/٧ ترجمة ميسرة الفجر.
(٦)
(٧)
ذكره الحافظ في الإصابة ٦/ ٢٤٠ وعزاه لابن السكن.
(٨)
انظر: حلية الأولياء ٩/ ٥٣.
هو: ميسرة الفجر، له صحبة يعد في أعراب البصرة، قال ابن الفرضي: اسم ميسرة
(٩)
الفجر عبدالله بن أبي الجدعاء، وميسرة لقب له، وفي هامش بعض نسخ الاستيعاب:
ذكر أبو وليد في الألقاب له أن ميسرة الفجر هو عبدالله بن أبي الجدعاء التميمي =
١٦٦

قال: ((وآدم بين الروح والجسد)) وفي لفظ أبي نعيم: قلت: يارسول الله:
متى كنت نبياً؟ فقال الناس: مه، فقال النبي وَّر: ((دعوه كنت نبياً وآدم بين
الروح والجسد))(١).
وسنده قوي إلا أنه اختلف فيه على أحد رواته.
وأخرجه الحاكم(٢) وأحمد(٣) وأبو نعيم أيضاً(٤) وابن حبان في
صحيحه(٥) والدارمي في مسنده(٦) وغيرهم(٧) من حديث العرباض بن
وميسرة لقب له. انظر ترجمته في: التاريخ الكبير للبخاري ٣٧٤/٧ ت (١٦٠٦)
=
والاستيعاب ١٤٨٨/٤ وأسد الغابة لابن الأثير ٢٨٥/٥ ت (٥١٤٧) والإصابة لابن حجر
٢٣٩/٦ ت (٨٢٨٩) ونزهة الألباب ٢٠٨/٢ ت (٢٧٨٤) وضبطه في التقريب ((الجذعاء))
بالذال المعجمة انظر: التقريب ص٤٩٦ ت (٣٢٦٤) ١٨/ ٢٥٢ - ٢٥٧ رقم (٦٢٩،
٦٣٠، ٦٣١).
(١) المصدر السابق ١٢٢/٧ والحديث أخرجه أيضاً ابن سعد في الطبقات ٥٣/٧ وابن أبي
عاصم في السنة وتحدث الشيخ الألباني عن هذا الحديث وراويه ميسرة الفجر في
سلسلة الأحاديث الصحيحة ٤٧١/٤ رقم (١٨٥٦) وضبطه الشيخ فيه (كتبت)) بدل
(کنت)).
(٢) المستدرك ٢/ ٦٠٠.
(٣) مسند أحمد ١٢٨/٤.
(٤)
أخرجه في حلية الأولياء ٨٩/٦ - ٩٠ وفي الدلائل ٤٨/١ رقم (٩، ١٠).
(٥)
انظر الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ٣١٢/١٤ - ٣١٣ رقم (٦٤٠٤).
(٦) أخرج ابن عساكر في تاريخه طرقاً لهذا الحديث فانظر: تاريخ دمشق ٢٤٩/٧ - ٢٥٠
والتاريخ الصغير ٣٩/١.
(٧) وأخرجه أيضاً البخاري في التاريخ الكبير ٦٨/٦، والبزار في مسنده كشف الأستار برقم
(٢٣٦٥) والطبري في تفسيره ٨٧/٢٨ والآجري في الشريعة ص٤٢١، والطبراني في
الكبير ٢٥٢/١٨ - ٢٥٣ رقم (٦٢٩، ٦٣٠، ٦٣١) والبيهقي في الدلائل ٨٠/١، ٨٣
و١٣٠/٢، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٢٣/٨) وقال: رواه أحمد بأسانيد،
والبزار والطبراني، وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سويد وقد =
١٦٧

سارية رضي الله عنه، سمعت رسول الله ير يقول: ((إني عند الله في أم
الكتاب لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته)).
وأخرج الطبراني في أحد معاجمه(١) والبزار في مسنده(٢) كلاهما
بسند ضعيف من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قيل: يا
رسول الله! متى كنت نبياً؟ قال: ((وآدم بين الروح والجسد)).
وحينئذ فيعتمد مقالة الشيخ تقي الدين بن تيمية حيث حكم على
اللفظ المسؤول عنه بالوضع(٣) وناهيك به اطلاعاً وحفظاً أقرَّ له بذلك
المخالف والموافق، وكيف لا يعتمد كلامه في سبيل هذا وقد قال عنه
الحافظ شمس الدين الذهبي(٤): ما رأيت أشد استحضاراً للمتون وعزوها
منه، وكان السنة نصب عينيه وعلى طرف لسانه بعبارة رشقة ... وعين
مفتوحة. انتھی.
ووصفه الإِمام فتح الدين ابن سيد الناس مصنف ((السيرة النبوية))
المشهورة وغيرها فقال: وكاد يستوعب السنن والآثار حفظاً - إلى أن قال -
=
وثقه ابن حبان.
(١) انظر: المعجم الأوسط ٢٧٢/٤ رقم (٤١٧٥) وقال: لايروى هذا الحديث عن ابن
عباس إلا بهذا الإسناد، تفرد به نصر بن مزاحم.
(٢) انظر: كشف الأستار ١١٢/٣ رقم (٢٣٦٤). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢٢٣/٨) وقال: رواه الطبراني في الأوسط والبزَّار، وفيه جابر بن يزيد الجعفي وهو
ضعيف .
(٣) ذكره شيخ الإسلام في كتابه أحاديث القصاص ص٦٩ رقم (٢٩) وقال: هذا اللفظ
كذب باطل وانظر كذلك الرد على البكري ص٩ والمقاصد الحسنة للمؤلف ص٣٢٧
وتنزيه الشريعة ٣٤١/١، وذيل الموضوعات للسيوطي ص٢٠٣.
(٤) انظر: سيرة شيخ الإسلام عند المؤرخين ص(٢٧).
١٦٨

أو ذاکر بالحدیث فهو صاحب علمه وذو روايته(١). انتهى.
نعم قد نسبت إليه مسائل أنكرت عليه مقررة عند أهل العلم،
والسعيد من عدت غلطاته رحمه الله وإيانا.
٤٥ - سئلت: عن ما ذكره الإمام شمس الدين محمد بن
إبراهيم بن عبدالواحد بن علي بن سرور المقدسي في جزء فيه
وصول القراءة إلى الميت وهو: روى القاضي أبو يعلى بإسناده عن
علي بن أبي طالب أن النبي وَّ قال: ((من مَرَّ على المقابر فقرأ:
﴿قل هو الله أحد﴾ إحدى عشرة مرة، ثم وهب أجرها للأموات
أعطي بعدد الأموات)).
ورواه الدارقطني أيضاً. وروى أبوبكرعبدالعزيز، صاحب الخلال
بإسناده، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَله: ((من دخل المقابر
فقرأ سورة ((يس)) خفف عنهم له مثله وكان له لعدد من فيه حسنات)).
وروى الخلال أيضاً بإسناده عن أبي بكر الصديق قال: قال رسول
الله ◌َلٌ: ((من زار قبر والديه أو أحدهما فقرأ عنده أو عندهما ((يس)) غفر
له». انتھی.
فأجبت: قد وقفت على الجزء المشار إليه ورأيت فيه من الزيادة
على ما هنا عزو الحديث الأول والثاني أيضاً إلى النجاد وقد ذكر القرطبي
(١) ذكره عن ابن سيد الناس الذهبي في المعجم المختص ص٢٥-٢٦ فقال: ذكره أبو الفتح
اليعمري في جواب سؤالات أبي العباس ابن الدمياطي الحافظ. وانظر ترجمة ابن تيمية
في: العقود الدرية لابن عبدالهادي، والذيل على طبقات الحنابلة ص٣٨٧ - ٤٠٨،
وتذكرة الحفاظ ١٤٩٦/٤، والبداية والنهاية ١٣٥/١٤، وشذرات الذهب ٨٠/٦ -
٨٦، والأعلام العلية في مناقب ابن تيمية للحافظ عمر البزار.
١٦٩

في تذكرته(١) الحديث الأول وعزاه لتخريج السلفي، وأسنده صاحب مسند
الفردوس أيضاً(٢) كلاهما من طريق عبدالله بن أحمد بن عامر الطائي عن
أبيه عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن أخيه عن جعفر عن علي بن
الحسن عن أبيه عن علي فذكره، لكن عبدالله وأبوه كذابان(٣). ولو أن لهذا
الحديث أصلاً لكان حجة في موضع النزاع ولارتفع الخلاف ويمكن أن
تخريج الدارقطني له في ((الأفراد)) لأنه لا وجود له في سننه. والله أعلم.
وأما الحديث الثاني، فقد ذكره القرطبي أيضاً لكن بلا عزو(٤).
وعزاه للطبراني عن أنس، إلا أنني لم أظفر به الآن وهو في الشافي(٥) لأبي
بكر عبدالعزيز صاحب الخلال الحنبلي كما عزاه إليه المقدسي .. أحسبه لا
يصح.
(١) انظر: التذكرة ص ٩٧.
(٢) لم أجده في المطبوع من مسند الفردوس وإنما أخرجه أبو محمد الخلال في كتابه من
فضائل سورة الإِخلاص وما لقارئها ص٤٣٩ رقم (٥٤) والرافعي في تاريخ قزوين
٢٩٧/٢ وذكره المتقي الهندي في كنز العمال ٦٥٥/١٥ رقم (٤٢٥٩٦) وعزاه للرافعي
في تاريخه عن علي وكذلك العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس ٣٧١/٢ رقم
(٢٦٣٠) وذكره الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٣٧١/١٠ وعزاه إلى النسائي وأبي
محمد السمرقندي أيضاً وانظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة ٤٥٣/٣ رقم (١٢٩٠)
وقال: موضوع.
(٣) عبدالله بن أحمد بن عامر الطائي انظر ترجمته في: ميزان الاعتدال ٢/ ٣٩٠ ت (٤٢٠٠)
ولسان الميزان لابن حجر ٢٥٢/٣ ت (١٠٩٨). وأبوه: أحمد بن عامر الطائي قال ابن
حجر في اللسان ١/ ١٩٠ ت (٦٠٢): له ذكر في الأصل في ترجمة ابنه عبدالله كما تقدم
وقال ابن الجوزي في الموضوعات: هو محل التهمة وتكلم فيه البيهقي في الشعب. اهـ.
(٤) انظر: التذكرة ١/ ١٠٢.
(٥) ((الشافي في الحديث)) لأبي بكر عبدالعزيز غلام الخلال كما في كشف الظنون
١٠٢٢/٢.
١٧٠

وأما الحديث الثالث: فقد ذكره صاحب الخلال في ((الشافي)) أيضاً،
وأخرجه أبو الشيخ بن حيان في: ((ثواب الأعمال))(١) وابن عدي في
كامله(٢) كلاهما من طريق عمرو بن زياد الداري عن يحيى بن سليم الطائي
عن هشام عن أبيه عن عائشة عن أبي بكر الصديق فذكره بلفظ: ((من زار
قبر والديه كل جمعة أو أحدهما فقرأ عندهما ((يس والقرآن الحكيم)) غفر له
بعدد كل آية وحرف)) وهو عند الديلمي في ((مسند الفردوس))(٣) له، من
طريق أبي الشيخ، وقال ابن عدي: إنه بهذا الإسناد باطل ليس له أصل،
وكان عمرو يتهم بوضع الحديث، وقد ذكره لذلك في الموضوعات ابن
الجوزي(٤). وله شاهد عند الطبراني في الأوسط والصغير(٥) من حديث
أبي هريرة بلفظ: ((من زار قبر أبويه أو أحدهما كل جمعة غفر له وكتب
باراً».
(١) ذكره المتقي الهندي في الكنز ٤٧٩/١٦ رقم (٤٥٥٤٣) وعزاه له.
(٢) انظر: الكامل لابن عدي ١٨٠٠/٥ - ١٨٠١ في: ترجمة عمرو بن زياد وانظر ترجمته
في ميزان الاعتدال ٢٦٠/٣ ولسان الميزان ٣٦٤/٤.
(٣) انظر: كنز العمال ٤٧٩/٦ رقم (٤٥٥٤٣) وعزاه له.
(٤) انظر: الموضوعات لابن الجوزي ٢٣٩/٣ وأخرجه أيضاً أبو نعيم في ذكر أخبار
أصبهان ٣٤٤/٢ - ٣٤٥، وانظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة للشيخ محمد ناصر الدين
الألباني ٦٦/١ رقم (٥٠).
(٥) انظر: المعجم الأوسط ١٧٥/٦ رقم (٦١١٤) وقال: لا يروى هذا الحديث عن رسول
الله ◌َ﴿﴿ إلا بهذا الإسناد، تفرد به يحيى بن العلاء. والمعجم الصغير للطبراني ٢/ ١٦٠
رقم (٩٥٥) وقال: لا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به النعمان بن شبل.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٩/٣) وقال: رواه الطبراني في الأوسط والصغير
وفيه عبدالكريم أبو أمية وهو ضعيف. وانظر لمزيد الكلام على إسناد هذا الحديث
سلسلة الأحاديث الضعيفة للشيخ الألباني ١/ ٦٥ رقم (٤٩).
١٧١

في سنده عبدالكريم أبو أميّة وهو ضعيف(١) وأخرجه ابن الجوزي
في الموضوعات(٢) من طريق الدارقطني بسنده إلى ابن عمر عن نافع، عن
ابن عمر رفعه: ((من زار قبر أبيه أو قبر أمه، أو قبر أحد من قرابته كتب له
كحجة مبرورة ومن كان زواراً لهم حتى يموت زارت الملائكة قبره)»، وهو
كذلك بنحوه عند أبي الشيخ ابن حيان في الثواب له(٣) وابن عدي في
كامله(٤) ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات أيضاً(٥)،
وأخرجه أبو منصور الديلمي في مسنده(٦) بهذا السند أيضاً، لكن بلفظ:
((من زار قبر والديه أو أحدهما يوم الجمعة كان كحجة)). والله أعلم.
(١) عبدالكريم أبو أمية بن أبي المخارق البصري قال الحافظ ابن حجر فيه: ضعيف. انظر
ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٢٥٩/١٨ ت (٣٥٠٦) والتقريب لابن حجر ص٦١٩
ت(٤١٨٤).
(٢) انظر: الموضوعات ٢٣٩/٣ - ٢٤٠.
(٣)
انظر: كنز العمال ٤٧٩/١١ رقم (٤٥٥٤٤).
(٤)
انظر: الكامل لابن عدي ٨٠١/٢.
(٥) انظر: الموضوعات ٢٤٠/٣.
(٦) انظر: كنز العمال ٤٧٩/٦ رقم (٤٥٥٤٤).
١٧٢

٤٦ - سئلت: عن ما نصه قال تمام (١): أنا أبو يعقوب
إسحاق بن إبراهيم ثنا حفص بن عمر ثنا عاصم بن علي ثنا
عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن
نفير وعن الثقة عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن
رسول الله وَ قر قال: ((بعثت بهدم المزمار والطبل)).
وقال ابن الجوزي في ((تلبيس إبليس))(٢) له: أنا عبدالله بن علي
المقريء انا جدي أبو منصور محمد بن أحمد الخياط أنا عبدالملك بن
محمد بن بشران انا أبو علي أحمد بن الفضل بن خزيمة ثنا محمد بن سويد
الطحان ثنا عاصم بن علي ثنا عبدالرحمن بن ثابت عن أبيه عن مكحول عن
جبير بن نفير عن مالك بن يخامر الثقة عن عكرمة به. فعرفوا حال هذا
الحدیث ورجاله؟
فأجبت: هذا الحدیث غریب لا بأس برجاله، فمحمد بن سويد وهو
أبو جعفر الطحان قد وثقه لخطيب، وقال: إنه سمع عاصماً وإسماعيل بن
أبي إياس وإبراهيم بن محمد الشافعي وعبدالعزيز بن عبدالله الأويسي.
روى عنه الهيثم بن خلف الدوري وأحمد بن يحيى بن عثمان بن يحيى
مات سنة اثنتين وثمانين ومائتين(٣). على أنه قد ۔ تابعہ کما تری۔۔ حفص،
وعندي أنه انقلب، وأنه عمر بن حفص بن عمر بن يزيد بن غالب بن
عبدالرحمن أبو بكر السدوسي فإنه سمع عاصماً، وسمع أيضاً: أبا الوليد
(١) انظر: الفوائد لتمام الرازي ٤٩/١ رقم (١٠٠).
(٢) انظر: تلبيس إبليس لابن الجوزي ص٢٣٣.
(٣) انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٣٣٠/٥ ت(٢٨٥٣).
١٧٣

الطيالسي وكامل بن طلحة وأبا بلال الأشعري، وسالم بن المغيرة، وروى
عنه ابن صاعد وابن السماك وجعفر الخلدي وأبو بكر الشافعي وحبيب
القزاز وآخرون، قال الخطيب: كان ثقة (١)، وذكره ابن حبان في الطبقة
الرابعة من الثقات(٢) وقال: كتب عنه أصحابنا، وقال إسماعيل: يخطىء،
مات في صفر سنة ثلاث وتسعين ومائتين. انتهى. وإنما جزمت بانقلابه،
لأني لم أر في الرواة عن عاصم من يسمى حفص بن عمر، ثم وجدت لها
متابعاً أيضاً في تخريج الديلمي في مسند الفردوس له(٣) من طريق
محمد بن عبدالله بن برزة بن تمام، بن عاصم بن علي، عن ابن ثوبان عن
أبيه، عن مكحول عن جبير بن مالك، عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال
رسول الله وَ لهو: ((أمرت بهدم المزمار والطبل)) وعاصم(٤) أخرج له البخاري
في صحيحه، فجاز القنطرة. وعبدالرحمن بن ثابت(٥) فيه كلام، وهو
صدوق، إلا أنه كثير الخطأ فيما حققه شيخنا، ومن فوقه من رجال السند
حالهم مستوفى في ((تهذيب الكمال)) للمزي ومختصره لشيخنا والذهبي
وغيرهما فليراجع من أحدهما. وشيخ تمام: هو: إسحاق بن إبراهيم بن
هاشم بن يعقوب بن إبراهيم بن عمرو بن هاشم أبو يعقوب الأذرعي، روی
(١) انظر المصدر السابق ٢١٦/١١ ت (٥٩٣٠).
(٢) انظر الثقات لابن حبان ٨/ ٤٤٧.
انظر مسند الفردوس للديلمي ٤٨٣/١ رقم (١٦١٢).
(٣)
عاصم هو: عاصم بن علي بن عاصم بن صهيب بن الواسطي أبو الحسن، ويقال: أبو
(٤)
الحسن القرشي التيمي، قال الحافظ ابن حجر فيه: صدوق ربما وهم. انظر ترجمته
في: تهذيب الكمال ٥٠٨/١٣ ت(٣٠١٦) والتقريب لابن حجر ص٤٧٢ ت(٣٠٨٥).
(٥) عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي قال الحافظ ابن حجر فيه: صدوق يخطىء ورمي
بالقدر، انظر ترجمته في: تهذيب الكمال ١٢/١٧ ت (٣٧٧٥) والتقريب لابن حجر
ص٥٧٢ ت(٣٨٤٤).
١٧٤

عن أبي زرعة الرازي، والنسائي ويحيى بن أيوب، والبزار، وأحمد بن
زغبة وخلق، وعنه أبو علي بن هارون وأبو محمد بن أبي نصر، وأبو
الحسن بن جميع، وعبدالوهاب الكلابي وتمّام وآخرون.
قال ابن عساكر: كان أحد الثقات من عباد الله الصالحين(١). ذكره
السلمي في طبقات الصوفية، وقال: إنه كان من أصحاب أبي عبيد البسرى
وقال الكناني: انا عبدالقاهر بن عبدالعزيز الصائغ سمعت أبا يعقوب
الأذرعي يقول: سألت الله أن يقبض بصري فعميت فاستضررت في الطهارة
فسألته إعادته عليّ فأعاده تفضلاً منه(٢).
قال الكتاني: وجدت في كتاب عبيد بن أحمد بن فطيس: توفي أبو
يعقوب يوم الأضحى سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وهو ابن نيف وتسعين
سنة .
وإذا عرف هذا، فالواو التي بعد جبير بن نفير في الإسناد الأول،
أظن أنها زائدة، لأن الثقة الذي لم يسم هو شيخ جبير ولذلك هو في
ترتيب فوائد تمام لشيخ شيوخنا الإمام أبي الحسن الهيثمي، لكن وقع
بإثباتها في نسخة معتمدة من الفوائد بخط أبي الطاهر الأنماطي المحدث
المشهور، إلا أنه يتأيد ما ظننته بالرواية الثانية حيث وقع فيها تسمية
المبهم، وإن كان قد وقع في اسم أبيه هنا تغيير والصواب فيه يخامر بضم
الياء التحتانية، ويقال: بألف بدلها وبعدها خاء معجمة مفتوحة، وبعد
الميم راء، وعلى هذا فقوله في الطريق التالية: عن جبير بن ملك خطأ
(١) انظر: تاريخ دمشق ٧٣٦/٢ - ٧٣٧.
(٢)
ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء ٤٧٩/١٥ في ترجمة الأذرعي أبي يعقوب شيخ
تمام. وانظر ترجمته أيضاً في: العبر ٢٦٣/٢ والبداية والنهاية ٢٣٠/١١ وشذرات
الذهب ٣٦٦/٢.
١٧٥

والصواب ((عن)) بدل ((بن))، ثم رأيت الحديث المذكور في الجزء الثالث
من حديث أبي علي بن خزيمة الذي أخرجه ابن الجوزي من طريقه(١)
وصورته فيما أخبرني شيخنا شيخ الإسلام أبو الفضل رحمه الله شفاها
وقراءة على غيره عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الدمشقي سماعاً أنا أبو
العباس الصالحي عن أبي المنجا البغدادي أنا أبو الحسن بن جعفر أنا أبو
غالب الباقلاني أنا أبو القاسم عبدالملك بن محمد بن بشران أنا أبو علي
أحمد بن الفضل بن خزيمة ثنا محمد بن سويد الطحان ثنا عاصم بن علي،
نا عبدالرحمن بن ثابت عن أبيه، عن مكحول عن جبير بن نفير عن
مالك بن يخامر وعن الثقة عن عكرمة به مثله. انتهى.
وعلى هذا فالظاهر أن جبيراً سمعه من مالك، ومن ثقة غيرهما، عن
عكرمة. والعلم عند الله تعالى، وقد راجعت ((الأدب المفرد)) للبخاري،
وللبيهقي ((وذم الملاهي)) لابن أبي الدنيا ... (٢) ومكارم الأخلاق للخرائطي
وللطبراني، ومساوىء الأخلاق للخرائطي وغيرها من مظان هذا الحديث،
فلم أظفر به في شيء منها وبالله التوفيق.
(١) انظر: تلبيس إبليس ص(٢٣٣).
(٢) وردت هنا كلمة في الأصل لم تتضح.
١٧٦

٤٧ - سئلت عن حديث: ((لو كان لابن آدم جبلين من
ذهب ... الحديث)).
لم أقف عليه بلفظ ((جبلين)) في شيء من طرق الحديث مع أن
الحديث المشار إليه قد وقع لي من رواية جمع من الصحابة، منهم:
أبي بن كعب، وأنس بن مالك، وبريدة بن الحصيب، وجابر بن عبدالله،
وزيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وسمرة بن جندب، وعائشة أم
المؤمنين، وعبدالله بن الزبير، وعبدالله بن عباس وكعب بن عياض
الأشعري، وأبو أمامة، وأبو سعيد الخدري، وأبو موسى الأشعري، وأبو
هريرة وأبو واقد الليثي.
أما حديث أُبيِّ فأخرجه الطيالسي في مسنده(١) ومن طريقه الترمذي
في جامعه(٢) من طريق زر بن حبيش عن أبي أن رسول الله وض له قال له: ((إن
الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن فقرأ عليه ﴿لم يكن الذين كفروا من أهل
الكتاب ... ﴾ قال وقرأ فيها: ﴿إن الدين عند الله الحنيفية السمحة)) ..
الحديث. وفيه: وقرأ عليه ((لو كان لابن آدم وادٍ لابتغى إليه ثانياً، لابتغى
إليه ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب))
وسنده جيد وقد صححه الحاكم(٣). ورواه الضياء في المختارة(٤) والإِمام
(١) انظر: مسند أبي داود الطيالسي ص٧٣ رقم (٥٣٩) وورد عنده: ((إن ذلك الدين الحق
الحنيفية .. )) إلخ.
(٢) انظر: جامع الترمذي ٧١١/٥ رقم (٣٨٩٨) وقال: حديث حسن، وورد عنده، ((إن
ذات الدين عند الله الحنيفية المسلمة .. إلخ)).
(٣) انظر: المستدرك للحاكم ٢٢٤/٢. وأخرجه أيضاً أبو الشيخ في كتاب الأمثال ص١١٨
رقم (٧٩) وأبو نعيم في الحلية ٤/ ١٨٧ .
(٤) انظر: المختارة ٣٧٠/٣.
١٧٧

أحمد(١) والحاكم(٢) وأخرجه البخاري في صحيحه(٣)، وقال: قال لنا
الوليد عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن أبي بن كعب قال: كنا
نرى هذا في القرآن حتى نزلت: ﴿ألهاكم التكاثر﴾ .. يعني: لو كان لابن
آدم واد من ذهب، وهو من هذا الوجه في صحيح أبي عوانة ولفظه عن أبي
قال: نرى أن هذا الحديث من القرآن: ((لو أن لابن آدم واديين من مال
لتمنى وادياً ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من
تاب)) وأخرجه أيضاً من طريق الذيال عن حرملة عن أبيه أن ابن عباس كان
عند عمر فغمز قدمه فقال: ((لو أن لابن آدم واديين من مالٍ لابتغى وادياً
ثالثاً، ولا يملأ بطن ابن آدم إلا التراب)) فقال: ما هذا؟ قال: أقرأنيها أبيّ
ابن كعب قال: أبو المنذر؟ قال: نعم نبئت أنه شاكٍ، فأتيناه معناه، وذكر
الحديث، قال أبي: لقد كنا نقرأها، قال: فما تأمر؟ قال: ما آمرك ولا
أنهاك، وفي لفظ عنده عن ابن عباس قال: كنت عند ابن عمر فقرأت: ((لو
أن لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما وادياً ثالثاً ولا يملأ بطن ابن آدم
إلا التراب)). فقال: ما هذا؟ فقلت: أقرأنيها أبيّ، قال: والله لقد نبئت أنه
وجع فذكر لي لعلي أن آتيه، فأتاه فلما دخل عليه قال له: كيف أنت
أصلحك الله؟ فقال: كما سبرك وسبر أصحابك يوشك أن أموت
فأفارقكم، فتعانقا قال عمر: ما معنى ذلك ابن أخيك إنك أقرأته؟ فقال:
ماهؤلاء يكذبون عليّ؟ قال: فقرأها قال: قد كنا نقرأها، قال: فما تأمر؟
(١) انظر: مسند أحمد ١٣١/٥، ١٣٢.
(٢) انظر: المستدرك للحاكم ٢٢٤/٢.
(٣) انظر: الصحيح مع الفتح ٢٥٣/١١ رقم (٦٤٤٠). وأخرجه أيضاً ابن جرير في تفسيره
٢٨٤/٣٠ والطحاوي في مشكل الآثار ٢٧٧/٥ رقم (٢٠٣٦) وانظر: الدر المنثور
٠٦١٠/٨
١٧٨

قال: ما آمرك ولا أنهاك.
ومن طريق يزيد بن الأصم عن ابن عباس مثله. ومن هذا الوجه
أخرجه بمعناه الإمام أحمد(١) ورواه أيضاً هو (٢) وأبو يعلى في
مسنديهما(٣)، والطبراني(٤) من طريق أبي حبيب بن يعلى بن منية عن ابن
عباس قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: أكلتنا الضبع - يعني
السنة - فسأله عمر: ممن أنت فمازال ينسبه حتى عرفه، فإذا هو موسر فقال
عمر: لو أن لابن آدم وادياً، أو واديين لابتغى إليهما ثالثاً، قال ابن عباس
ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب ويتوب الله من بعد ذلك على من تاب.
فقال عمر: ممن سمعت هذا؟ قال: من أبي بن كعب، قال: إذا كان
بالغداة فاغد عليَّ فغدا إلى أمه أم الفضل فذكر لها ذلك فقالت: مالك
والكلام عند عمر؟ وخشي ابن عباس أن يكون أبي نسي فقالت له أمه: إن
أبيا عسى أن لايكون نسي فغدا إلى عمر ومعه الدرّة، فانطلقا إلى أبي
فخرج عليهما وقد توضأ فقال: إنه أصابني مذي فغسلت ذكرى أو فرجي -
شك الراوي - قال عمر: أو يجزئ ذلك؟ قال: نعم، فسمعته من رسول
الله ◌َ﴾؟ قال: نعم، وسأله عمَّا قال ابن عباس فصدقه. وهو عند
الروياني(٥) لكن باختصار، وأخرج ابن ماجه (٦) منه قصة المذي فقط وساقه
(١) انظر: مسند أحمد ١١٧/٥.
(٢) انظر: مسند أحمد ١١٧/٥.
(٣) أخرجه الضياء المقدسي في المختارة برقم (١٢٠٧) من طريق أبي يعلى.
(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ١٢٧/٤ - ١٢٨ رقم (٣٧٨٤) وانظر: مجمع
البحرين للهيثمي ١٧٧/٨ رقم (٤٩١٥).
(٥) مسند الروياني ٢٥/٣ رقم (١١).
(٦) انظر: سنن ابن ماجه ١٦٩/١ رقم (٥٠٧).
١٧٩

الضياء في المختارة(١) بتمامه من حديث أبي حبيب ویزید.
قلت: وهذه الطرق عن ابن عباس قد يشعر لعدم سماعه كذلك عن
النبي ◌َّر، وقد وقع في البخاري كما سيأتي تصريحه بالسماع منه، فيحتاج
إلى الجمع بينهما وهو ممكن. والله الموفق.
وفي ((معجم الطبراني الكبير))(٢) من طريق عطاء بن السائب عن
الشعبي، عن ابن عباس عن أبي قال: سمعت النبي وَّه يقول: ((لو كان
للإنسان واديان من المال لالتمس الثالث ولا يملأ بطن الإنسان إلا التراب
ويتوب الله على من تاب)).
وأما حديث أنس، فأخرجه الشيخان(٣) والترمذي(٤)، وأبو عوانة(٥)
وغيرهم بألفاظ متقاربة من حديث ابن شهاب عنه عن رسول الله وَلقال أنه
قال: ((لو أن لابن آدم واديين من ذهب أحب أن يكون له وادي آخر، ولا
يملأ فاه إلا التراب ويتوب الله على من تاب)).
وهو عند مسلم(٦) أيضاً وأبي عوانة (٧) من حديث قتادة عمن رفعه:
(١) انظر: المختارة برقم (١٢٠٦، ١٢٠٧، ١٢٠٨).
(٢) انظر: المعجم الكبير للطبراني ١/ ٢٠١ رقم (٥٤٢).
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه في الرقاق انظر: الصحيح مع الفتح ٢٥٣/١١ رقم
(٦٤٣٩)، ومسلم في الصحيح في الزكاة انظر: الصحيح ٧٢٥/٢ رقم (١٠٤٨).
(٤) انظر: سنن الترمذي ٥٦٩/٤ رقم (٢٣٣٧) وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
(٥)
انظر: فتح الوهاب بتخريج أحاديث الشهاب (هامش) ٣٦٧/٢.
(٦)
انظر: صحيح مسلم رقم (١٠٤٨).
(٧) انظر: فتح الوهاب ٢/ ٣٦٧ (هامش).
ورواية أنس هذه أخرجها أيضاً أحمد في مسنده ١٢٢/٣، ١٧٦، ١٩٢، ١٩٨، ٢٣٦،
٢٣٨، ٢٤٣، ٢٤٧، ٢٧٢. والدارمي في سننه ٣١٨/٢ - ٣١٩ وعبدالرزاق في مصنفه
٤٣٦/١٠ رقم (١٩٦٢٤) والطيالسي في مسنده ص٢٦٦ رقم (١٩٨٣) وأبو يعلى في
مسنده ٢٣٦/٥، ٢٤٣ رقم (٨٤٩، ٢٨٥٨) و٣٢٧/٥، ٤٤٠ رقم (٩٥١، ٣١٤٣)، =
١٨٠