النص المفهرس
صفحات 81-100
ابن الأثير في أسد الغابة(١) بأن أنساً لم يكن في خالاته من قبل أبيه ولا أمه من تسمی ملیکة. انتهى. وهذا النفي مردود، فقد جزم ابن سعد وابن منده وابن الحصار في ((تقريب المدارك)) بأنها جدة أنس والدة أمه أم سليم، وهو مقتضى كلام إمام الحرمين في النهاية ومن تبعه، وصنيع صاحب العمدة(٢) وظاهر السياق، إلا أن دعوى أن جدة أنس هي أم سليم غلط فاحش، نبه عليه النووي(٣) ومما يؤيد أن الضمير يعود على أنس ما وقع في ((فوائد العراقيين)) (٤) من طريق مقدم بن محمد بن يحيى عن عمه القاسم بن يحيى بن عطية عن عبيدالله بن عمر عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس قال: أرسلتني جدتي إلى رسول الله وَّي واسمها مليكة فجاءنا فحضرت الصلاة ... الحديث)). وذكر العدوي في ((نسب الأنصار)) أن اسم والدة أم سليم مليكة، ولفظه: سليم بن ملحان وإخوته زيد، وحرام، وعباد، وأم سليم، وأم حرام بنو ملحان، وأمهم: مليكة بنت مالك بن عدي بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، وكذا ذكر نحو ذلك ابن سعد(٥) وقال: ثم تزوجها أي أم سليم مالك بن النضر، فولدت له أنس بن مالك، (١) أسد الغابة لابن الأثير ٢٦٨/٧ - ٢٦٩ وذكر الحديث في ترجمتها. (٢) انظر المصدر السابق، وفتح الباري ٤٨٩/١. (٣) صحيح مسلم مع شرح النووي ٥/ ١٦٢ . (٤) انظر: النكت الظراف مع تحفة الأشراف ٨٧/١ رقم (١٩٧) وفتح الباري ٤٨٩/١ وقد وقع في كلام الحافظ في النكت الظراف: وهو في فوائد العراقيين للنقاش ووقع في الفتح : ... فوائد العراقيين لأبي الشيخ وقد بحثت في فوائد العراقيين للنقاش فلم أجد فيه هذا الحديث والله أعلم. (٥) طبقات ابن سعد ٤٢٥/٨. ٨١ ثم خلف عليها أبو طلحة، فولدت له عبدالله وأبا عمير. انتهى. وعبدالله، هو والد إسحاق، راوي هذا الحديث عن عمه، أخي أبيه لأمه أنس بن مالك، ومقتضى كلام من أعاد الضمير في جدته إلى إسحاق أن يكون اسم أم سليم مليكة، ووقع ذلك في رواية عند الدارقطني في ((غرائب مالك))(١) وهو أحد الأقوال في اسمها ومستندهم في ذلك ما وقع في الصحيح أيضاً من رواية ابن عيينة عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس قال: صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي ◌َّر وأمي أم سليم خلفنا ... الحديث(٢). وفي الاستدلال بذلك نظر، فإن القصة واحدة، طوَّلها مالك، واختصرها سفيان، وأيضاً فيحتمل التعدد ثم إن كون مليكة جدة أنس، لا ينفي كونها جدة إسحاق إذ هو: إسحاق بن عبدالله بن أم سليم بنت مليكة نَّه عليه الحصَّار، وحينئذ فلا اختلاف. وبالله التوفيق. (١) ذكره الحافظ في الفتح ٤٩٠/١. (٢) أخرجه البخاري في الأذان، باب المرأة وحدها تكون صفاً ٢١٢/٢ رقم (٧٢٧). نقل المؤلف هذا الكلام بحذافيره من الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٤٨٩/١ . ٨٢ ١٩ - حديث: ((من ترك الصلاة ثلاثة أيام متعمداً، ثم قال: أشهد أن لا إلا الله أتاه النداء من قبل الله تعالی: كذبت)). لم أقف عليه، والأحاديث في الوعيد الشديد لمن ترك الصلاة كثيرة جداً فنشير إلى شيء منها، ففي مسند أحمد (١) والسنن لابن ماجه(٢) من حديث أبي الدرداء عن النبي وَلقر قال: ((من ترك الصلاة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله)). وهو بنحوه عند الطبراني(٣) وغيره، من حديث عبادة بن الصامت، ولأبي نعيم في الحلية (٤) من حديث أبي سعيد عن النبي وَليقول: ((من ترك الصلاة متعمداً كتب اسمه على باب النار فيمن يدخلها)). ولأصحاب السنن الأربعة(٥) وصحيحي ابن حبان (٦) والحاكم(٧) وقال: صحيح عن بريدة: سمعت رسول الله وَّيه يقول: ((العهد الذي بيننا (١) لم أجده في مسند أبي الدرداء من مسند أحمد. (٢) أخرجه ابن ماجه في الفتن، باب الصبر على البلاء ١٣٣٩/٢ رقم (٤٠٣٤). ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢١٦/٤) وقال: رواه الطبراني وفيه شهر بن حوشب (٣) وحديثه حسن، وبقيه رجاله ثقات. (٤) حلية الأولياء ٢٥٤/٧ وقال: تفرد به صالح عن إسماعيل عنه. (٥) أخرجه الترمذي في الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة ١٣/٥ - ١٤ رقم (٢٦٢١)، والنسائي في الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة ٢٣١/١ -٢٣٢ وابن ماجه في الإمامة، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة ٣٤٢/١ رقم (١٠٧٩). لم يعزه المزى في تحفة الأشراف لأبي داود: انظر تحفة الأشراف ٢/ ٨١ رقم (١٩٦٠). (٦) انظر: الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ٣٠٥/٤ رقم (١٤٥٤). (٧) المستدرك للحاكم ٦/١ -٧. وأخرج هذا الحديث أيضاً في مسنده ٣٤٦/٥، ٣٥٥، وابن أبي شيبة في مصنفه ٣٤/١١، والدارقطني في السنن ٥٢/٢، والبيهقي في السنن الکبری ٣٦٦/٣. ٨٣ وبينهم الصلاة، من تركها فقد كفر)). ولمسلم في صحيحه(١) عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله وَله: ((بين الرجل والشرك أو الكفر ترك الصلاة)) والبزار(٢) والطبراني(٣) بسند حسن عن ابن عباس أن رسول الله وَ لتر قال: ((من ترك الصلاة لقي الله وهو عليه غضبان)). وللطبراني(٤) من حديث أنس بسند لا بأس به قال: قال رسول الله وَلقر: ((من ترك الصلاة تعمداً فقد كفر جهاراً)). علم بليد بارك ) وقد ذهب جماعة من الصحابة ومن بعدهم إلى تكفير من ترك الصلاة الصلاة عمداً، حتى خرج جميع وقتها، فمن الصحابة: عمر بن الخطاب، وعبدالرحمن بن عوف، وعبدالله بن مسعود، وعبدالله بن عباس، ومعاذ بن (١) أخرجه مسلم في الإيمان. باب إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة ٨٨/١ رقم (٨٢)، وأخرجه أيضاً أبو داود في السنة، باب في ردّ الإرجاء ٥٨/٥ رقم (٤٦٧٨) والترمذي في الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة ١٣/٥ رقم (٢٦١٨)، و(٢٦٢٠) والنسائي في الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة ٢٣٢/١، وابن ماجه في الإقامة، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة ٣٤٢/١، رقم (١٠٧٨) وأحمد في مسنده ٣٧٠/٣، والدارمي في سننه ١/ ٢٨٠، وابن أبي شيبة في مصنفه ٣٣/١١، وابن منده في الإيمان برقم (٢١٨، ٢١٩) والدارقطني في سننه ٥٣/٢، والبيهقي في سننه الكبرى ٣٦٦/٣، والقضاعي في مسند الشهاب برقم (٢٦٦). (٢) كشف الأستار ١٧٣/١ - ١٧٤ رقم (٣٤٣). (٣) أخرجه في المعجم الكبير ٢٩٤/١١ رقم (١١٧٨٢). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٩٥/١ وقال: رواه البزار والطبراني في الكبير، وفيه سهل بن محمود، ذكره ابن أبي حاتم، وقال: روى عنه أحمد بن إبراهيم الدورقي وسعدان بن يزيد، قلت: وروى عنه محمد بن عبدالله المخرمي ولم يتكلم فيه أحد، وبقيه رجاله رجال الصحيح. (٤) أخرجه في المعجم الأوسط ٣٤٣/٣ رقم (٣٣٤٨) وانظر: مجمع البحرين برقم (٥٣٤) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩٥) وقال: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون، إلا محمد بن أبي داود، فإني لم أجد من ترجمه، وقد ذكر ابن حبان في الثقات محمد بن أبي داود البغدادي، فلا أدري هو هذا أم لا؟ ٨٤ جبل، وأبو هريرة، وجابر بن عبدالله، وأبو الدرداء، ومن غيرهم: أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وعبدالله بن المبارك، والنخعي، وابن الحكم، وابن عيينة، وأيوب السختياني، وأبو داود الطيالسي، وأبوبكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، حتى نقل بعض الأئمة أنه لا يعلم من الصحابة مخالف لتكفير تارك الصلاة متعمداً. انتهى. ولولا أن المقام مقام زجر وتحذير، لبسطت مقالات الأئمة في ذلك، والله يضل من يشاء ويهدي من يشاء. ٨٥ ٢٠ - حديث: هل ورد في الاستغفار عقب الذكر شيء عن النبي ◌َّ أو أحد من السلف أم لا؟ وإذا لم يرد فهل يمنع من فعل ذلك أم لا؟ وإذا لم يمنع منه فما يلزم المتعرض لإنكار ذلك؟ فأجبت: لم أقف على نهي في ذلك والمنع منه لا وجه له وكان شيخنا - رحمه الله - كثيراً ما يتعجب من منع ذلك وحاشا المؤمن أن يستغفر الله تعالى من ذكره، بل قد يكون استغفاره عقب الذكر، يقصد به فعلاً حسناً، وهو التأسف على ما فاته من ذكر الله تعالى قبل ذلك، أو الاعتراف بالعجز عن ذكره بما يليق به سبحانه وتعالى، ونحوه استغفار ما يحتاج إلى استغفار، فيئاب حينئذ على هذا المقصد الحسن، ويؤدب المتعرض لإِنكار ذلك حيث فهم ما يتحقق عدم قصده من كل مؤمن بما يليق به مع ترتيب مقتضى ذلك عليه، ثم رأيت في عمل اليوم والليلة لابن السني(١) أنه ◌َ و كان إذا صلى الصبح قال - وهو ثان رجليه -: ((سبحان الله وبحمده أستغفر الله إن الله كان تواباً، سبعين مرة، ثم يقول سبعين بسبعمائة)). وقد بينت حكمه في غير هذا المحل. (١) انظر: عمل اليوم والليلة لابن السني ص(٧٣) رقم (١٤١) وأخرجه أيضاً ابن حبان في المجروحين ٣٢٩/١ في ترجمة سليمان بن عطاء والطبراني كما ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٨٣/٧ وقال: رواه الطبراني، وفيه سليمان بن عطاء القرشي وهو ضعيف وأورده الذهبي في ميزان الاعتدال ٣١٥/٢ في ترجمة سليمان بن عطاء من طريق ابن حبان. وسيعيده المؤلف في مسألة رقم (٢٩٢). ٨٦ ٢١ - حديث: ((التائب من الذنب كمن لا ذنب له)) .. رواه ابن ماجه في ((سننه))(١) والطبراني في ((معجمه))(٢) والبيهقي في شعب الإيمان(٣) من طريق أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود عن أبيه عن النبي ◌َّلي قال: ((التائب من الذنب كمن لا ذنب له)) ورجال سنده ثقات، وقد حسنه شيخنا، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، قال الترمذي وابن حبان وغيرهما من الأئمة: فحديثه عندهم مرسل، وإن كان صنيع الحاكم ومن تبعه يقتضي اتصاله(٤)، وهو عند البيهقي(٥) بسند ضعيف، من حديث أبي عبيدة الخولاني سمعت النبي ◌َّله يقول: ((التائب من الذنب كمن لاذنب له». ورواه(٦) هو وابن أبي الدنيا(٧) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله ومثل: ((التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه، كالمستهزىء بربه، ومن آذى مسلماً كان عليه من الإثم مثل كذا وكذا)) وسنده ضعيف، فيه من لايعرف. قال (١) أخرجه ابن ماجه في الزهد، باب ذكر التوبة ١٤١٩/٢ - ١٤٢٠ رقم (٤٢٥٠). (٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٨٥/١٠ رقم (١٠٢٨١)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠٠/١٠) وقال: ورجاله رجال الصحيح إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. (٣) لم أجد رواية ابن مسعود في شعب الإيمان وإنما أخرجه في السنن الكبرى ١٠/ ١٥٤. انظر بعض كلام الحافظ في تهذيب التهذيب ٧٥/٥. (٤) (٥) السنن الكبرى ١٥٤/١٠. والحديث أخرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية ٢١٠/٤ والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق ٢٥٧/١، ٢٥٨، والشجري في أماليه ١٩٨/١ والقضاعي في مسنده ١/ ٩٧ رقم (١٠٨). (٦) أخرجه في شعب الإيمان ٤٣٦/٥ رقم (٧١٧٨). (٧) كتاب التوبة رقم (٨٥). ٨٧ المنذري: وقد روي موقوفاً بهذه الزيادة ولعله أشبه(١). انتهى. والراجح أن قوله: ((والمستغفر)) إلى آخره موقوف. ورواه أبو نعيم في (الحلية))(٢) والطبراني في ((الكبير))(٣) من حديث ابن أبي سعيد الأنصاري عن أبيه أن النبي وَ ل ﴿ قال: ((الندم توبة، والتائب من الذنب کمن لاذنب له)). وسنده ضعيف قال ابن أبي حاتم لما ذكره من هذا الوجه: هو حدیث ضعيف رواه مجهول عن مجهول(٤). قلت: وهو في مسند الفردوس(٥) عن أنس بلفظ: ((التائب من الذنب كمن لاذنب له وإذا أحب الله عبداً لم يضره ذنب)) لكنه لم يعزه إلى أحد، ولا وقفت على سنده بعد. وروى ابن أبي الدنيا (٦) من طريق الشعبي قوله: ((التائب من الذنب كمن لا ذنب له)) ثم تلا: ((إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين))(٧) وبالجملة فأحسنها حديث ابن مسعود، ولولا الإِرسال الذي فيه لكان صحيحاً. والله أعلم. (١) الترغيب والترهيب ٩٧/٤ رقم (١٩). (٢) حلية الأولياء ٣٩٨/١٠. (٣) المعجم الكبير ٣٠٦/٢٢ رقم (٧٧٥). (٤) علل الحديث ١٣٢/٢ رقم (١٨٨٩). (٥) انظر: مسند الفردوس ١٢٢/٢ رقم (٢٢٥١). كتاب التوبة رقم (٨٥) وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٤٣٩/٥ رقم (٧١٩٦). (٦) (٧) آية (٢٢٢) من سورة البقرة، وأورده المؤلف في المقاصد الحسنة ص١٥٢، رقم (٣١٣) وذكر تحسين شيخه ابن حجر لهذا الحديث. والعجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس ٣٥١/١ رقم (٩٤٤). وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع برقم (٣٠٠٥)، وذكره أيضاً في الضعيفة برقم (٦١٥). وفيه تفصيل حسن. ٨٨ ٢٢ - وسئلت: عن ثغر دمياط هل فتح صلحاً أو عنوة؟ فأجبت: بأني قد راجعت ((فتوح مصر)) لابن عبدالحكم، ومعجم البلدان ((لياقوت، وترصيع الأخبار في البلدان)) للعدوي، والمسالك لابن فضل الله، ((وتاريخ الإِسلام)) للذهبي، وغيرها من الخطط والتواريخ، فلم أظفر بذلك صريحاً. نعم، قد وقفت على ما يفهم أنها فتحت عنوة. فقرأت بخط الحافظ أبي عبدالله الذهبي في ((تاريخه)) (١) ما صورته: وعن عمرو بن العاص أنه قال على المنبر: لقد قعدت مقعدي هذا وما لأحد عليّ عهد ولا عقد، إن شئت قتلت وإن شئت بعت وإن شئت خمست، إلا أهل انطابلس فإن لهم عهداً نفي به. وعن ابن عمر قال: افتتحت مصر بغير عهد. وكذا قال جماعة. انتهى. ثم يسر الله تعالى بالوقوف على التصريح بذلك فقرأت في كتاب ((الشواهد والاعتبار في ذكر الخطط والآثار)) للشيخ تقي الدين المقريزي(٢) ما صورته: ولما قدم المسلمون إلى أرض مصر كان على دمياط رجل من أخوال المقوقس يقال له الهاموك، فلما افتتح عمرو بن العاص مصر امتنع الهاموك بدمياط واستعد للحرب، فأنفذ إليه عمرو بن العاص المقداد بن الأسود في طائفة من المسلمين فحاربهم الهاموك وقتل ابنه في الحرب فعاد إلی دمیاط، وجمع إليه أصحابه، فاستشارهم في أمره وکان عنده حكيم قد حضر الشورى فقال: أيها الملك! إن جوهر العقل لاقيمة له وما استغنى به أحد إلا هداه إلى سبيل النجاة والفوز من الهلاك، وهؤلاء العرب من بدء (١) تاريخ الإِسلام للذهبي (المجلد الخاص بعهد الخلفاء الراشدين) ص (١٩٨). (٢) انظر: كتاب المواعظ والآثار بذكر الخطط والآثار المعروف بالخطط المقريزية ٢١٣/١_٢١٤. ٨٩ أمرهم لم ترد لهم راية وقد فتحوا البلاد وأذلوا العباد وما لأحد عليهم قدرة ولسنا بأشد من جيوش الشام ولا أعز، وأمنع وأن القوم قد أيدوا بالنصر والظفر، والرأي أن يعقد مع القوم صلحاً ننال به الأمن وحقن الدماء، وصيانة الحرم فما أنت بأكثر رجالاً من المقوقس فلم يعبأ الهاموك بقوله وغضب منه فقتله، وكان له ابن عارف عاقل وله دار ملاصقة للسور فخرج إلى المسلمين في المسلمين في الليل ودلهم على عورات البلد فاستولى المسلمون عليها وتمكنوا منها وبرز الهاموك للحرب، فلم يشعر بالمسلمين إلا وهم يكبرون على سور البلد وقد ملكوه فعندما رأى شطا ابن الهاموك المسلمين فوق السور، لحق بالمسلمين ومعه عدة من أصحابه ففت. ذلك في عضد أبيه واستأمن المقداد فتسلم المسلمون دمياط، واستخلف المقداد عليها وسير بخبر الفتح إلى عمرو بن العاص، وخرج شطا، وقد أسلم البرلس والدميرة، وأشموم طناح، فحشد أهل تلك النواحي وقدم بهم مدداً للمسلمين وعوناً لهم على عدوهم وسار بهم مع المسلمين لفتح تنيس، فبرز إلى أهلها وقاتلهم قتالاً شديداً، حتى قتل رحمه الله في المعركة شهيداً بعدما أنكى فيهم وقتل منهم فحمل من المعركة ودفن في مكانه المعروف به الآن خارج دمياط، وكان قتله في ليلة الجمعة النصف من شعبان فلذلك صارت هذه الليلة من كل سنة موسماً يجتمع الناس فيها من النواحي عند شطا ويحبونها وهم على ذلك إلى اليوم، وما زالت دمياط بيد المسلمين إلى أن نزل عليها الروم في سنة تسعين من الهجرة. انتهى. ٩٠ ٢٣ - حديث: أنه ◌َ﴾ُ سمع رجلاً يقرأ ﴿إِنَّ لَدَيْنَآَ أَنْكَالًا وَيمَاشَ﴾(١) فصعق. رواه البيهقي في شعب الإيمان(٢) له من طريق ابن عدي في الكامل قال: حدثنا أحمد بن الحسن الكرخي حدثنا الحسن بن شبيب حدثنا أبو يوسف عن حمزة الزيات عن حمران بن أعين عن أبي حرب بن أبي الأسود أن النبي صل *... فذكره، وقال ابن عدي عقبه: رواه غير أبي يوسف عن حمزة عن حمران أن النبي 98َّ سمع، ولم يذكر أبا حرب في الإِسناد(٣). قال الإِمام أحمد: وهو مع ذكره فيه مرسل(٤). انتهى. أما كونه مرسلاً، فلأن أبا حرب - وهو ثقة(٥)، أخرج له مسلم في الصحيح وغيره - تابعي. ثم إن حمران هذا قد وثقه ابن حبان لكن ضعفه ابن معين، وقال مرة: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو (١) آية (١٢) من سورة المزمل. (٢) شعب الإيمان ٥٢٢/١ رقم (٩١٧). وأخرجه ابن عدي في الكامل ٨٤٢/٢ في ترجمة حمران بن أعين. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣١٩/٨ وعزاه لأبي عبيد وأحمد وابن أبي الدنيا في نعت الخائفين وابن جرير وابن أبي داود في الشريعة وابن عدي في الكامل والبيهقي في شعب الإيمان. (٣) الكامل ٨٤٢/٢، ورواية حمران عن النبي ◌َ ﴿ أخرجها أحمد في الزهد برقم (٢٧) وهناد في الزهد برقم (٢٦٧) وأبو عبيد في فضائل القرآن ص٦٤ رقم (٤ - ١٣) وابن جرير في تفسيره ١٣٥/٢٩، ومحمد بن نصر المروزي في مختصر قيام الليل ص١٢٨ وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣١٩/٨ وعزاه لأحمد في الزهد وهناد وعبد بن حميد ومحمد بن نصر. (٤) شعب الإيمان ٥٢٢/١، ولعل المراد بالإمام أحمد هو البيهقي. (٥) أبو حرب بن أبي الأسود الديلي قيل: اسمه مجحن وقيل: عطاء. انظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٢٣١/٣٣ ت(٧٣٠٥) والتقريب ص١١٣٢ ت (٨١٠٠). ٩١ حاتم: شيخ، وقال الآجري عن أبي داود: كان رافضياً، وقال أحمد: كان يتشيع(١) ونقل شيخنا عن ابن عدي أنه ليس بالساقط(٢). انتهى. والذي قرأته في كتاب: ((ذخيرة الحفاظ))(٣) لأبي الفضل بن طاهر الحافظ بخطه، وهو يشتمل على أحاديث ((الكامل)) لابن عدي مرتبة على حروف المعجم بعد أن أورد الحديث في الهمزة ما نصه: وحمران هذا ليس بشيء في الحديث وبين العبارتين فرق، فالله أعلم. وحمزة هو إمام القراءة المشهور، وثّقه ابن معين وابن حبان والعجلي وقال الساجي: إنه صدوق، سيء الحفظ ليس بمتقن في الحديث(٤) والله أعلم. (١) حمران بن أعين الكوفي مولى بني شيبان أخو عبدالملك وعبدالأعلى، وبلال بني أعين قال الحافظ فيه: ضعيف رمي بالرفض، انظر ترجمته في: تاريخ الدوري عن ابن معين ١٣٣/٢ ت (١٦٣٨)، ضعفاء النسائي ت (١٤٠) والجرح والتعديل ٢٦٥/٣ ت (١١٨٥) وتهذيب الكمال ٣٠٦/٧ ت(١٤٩٧) والتقريب ص ٢٧٠ ت(١٥٢٢). (٢) انظر: تهذيب التهذيب ٢٥/٣. (٣) ذخيرة الحفاظ لابن القيسراني ٢/ ٧٥٠ رقم (١٤١٠). (٤) حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات القارىء أبو عمارة الكوفي التيمي مولى بني تيم الله، قال الحافظ: صدوق زاهد ربما وهم. انظر ترجمته في: تاريخ ابن معين ١٣٤/٢ ت (١٦١٢) وثقات ابن حبان ٢٢٨/٦، وثقات العجلي ٣٢٢/١ ت (٣٥٦) وتهذيب الكمال ٣١٤/٧ ت (١٥٠١) والتقريب ص٢٧١ ت(١٥٢٦). ٩٢ ٢٤ - حديث: ((كيفية قص الأظفار؟)) لم يثبت فيها شيء عن النبي بَّر، وقد قال حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في كتابه ((الإِحياء))(١): أنه يبدأ بمسبحة اليمنى ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم بخنصر اليسرى إلى إبهامها ثم إبهام اليمنى قال: ولم أر في الكتب خبراً مروياً في ترتيب قلم الأظفار، ولكني سمعت أنه روى عنه أنه بدأ بمسبحة اليمنى وختم بإبهام اليمنى وبدأ اليسرى بالخنصر إلى الإبهام. انتهى. واعترض أبو عبدالله محمد بن علي المازري المالكي الإِمام في علم الأصول والكلام على صاحب ((الإِحياء)) في ذكره ذلك، وذكر كما قال شيخ الإسلام أبو زكريا النووي في إنكاره عليه كلاماً لا أوثر ذكره، وأن هذا الحدیث لا أصل له. قلت: ولا اعتراض عليه - رحمه الله - فإنه أعلم بأنه لم يجده في الكتب وإنما سمعه بلاغاً، وأتى به مع ذلك بصيغة التمريض وقد قال النووي رضي الله عنه في ((شرح المهذب))(٢) له عقب الإشارة إلى كلام الغزالي واعتراض المازري ما نصه: والمقصود أن الذي ذكره الغزالي لا بأس به إلا في تأخير إبهام اليمنى، فلا يقبل قوله فيه. بل يقدم اليمنى بكمالها، ثم اليسرى، وأما الحديث الذي ذكره فلا أصل له، وأما الرجلان فيبدأ بخنصر اليمنى كما في تخليل الأصابع في الوضوء. انتهى. وكذا قال الحافظ أبو الفضل العراقي في تخريجه لأحاديث الإحياء (١) انظر: إحياء علوم الدِّين ١٦٦/١. (٢) انظر: المجموع شرح المهذب ٢٨٦/١. ٩٣ أنه لم يجد لهذا الحديث أصلاً (١) انتهى. وقد وقفت في ((مسند الفردوس))(٢) على حديث أخرجه من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه: ((من أراد أن يأمن الفقر وشكاية العمى والبرص والجنون فليقلم أظفاره يوم الخميس بعد العصر وليبدأ بخنصر اليسرى)) وهو واهٍ جداً مع أن في سنده من لم أعرفه، وقد وقع لنا قص الأظفار يوم الخميس في خبر مسلسل بذلك إلا أنه لايصح سنداً ومتناً(٣)، وهو عند الطبراني(٤) وغيره بدون تسلسل. وفي الزيادات لأبي عاصم العبادي(٥) ما نصه: كان سفيان الثوري يقلمها يوم الخميس فقيل له: غداً يوم الجمعة؟ فقال: السنة لا تؤخر، ثم قال: أعني العبادي: وروي عن رسول الله وَظهر أنه قال: ((من أراد أن يأتيه الغنى على كره فليقلم أظافره يوم الخميس)). قلت: وقد سبق بيانه ثم قال العبادي: فإذا قلمت فرقت، قال الله: ((فرقوها فرق الله همومكم)) وقد ثبت الأول، وأما هذا، فلا أصل له. (١) انظر: تخريج أحاديث الإحياء ١٦٦/١. (٢) مسند الفردوس برقم (٦٢٧٦). وذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة ٢٨٠/٢، وعزاه للديلمي وقال: لم يبين الديلمي علته، وفيه جماعة لم أعرفهم، ثم رأيت العلامة السخاوي قال في الأجوبة المرضية: واوٍ جداً وفي سنده من لم أعرفه والله أعلم اهـ. (٣) ذكره أبو الفيض محمد ياسين بن محمد عيسى الفاذاني المكي في كتابه: العجالة في الأحاديث المسلسلة ص٢٩ - ٣٠ بسنده إلى السخاوي من طريقه. (٤) انظر: المعجم الأوسط ٨٥/٥ رقم (٤٧٤٦) ومجمع البحرين ٢٠٨/٢ رقم (٩٦٠) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٧١) وقال: وفيه أحمد بن ثابت ويلقب فرخويه وهو ضعيف. (٥) هو محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالله بن عباد الهروي الإمام الجليل القاضي أبو عاصم العبادي ولد سنة ٣٧٥هـ صاحب ((الزيادات)) و((زيادات الزيادات)) و((المبسوط)) و((الهادي)) توفي ٤٥٨هـ انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٢١٤/٤ وسير أعلام النبلاء ١٨٠/١٨ وطبقات الشافعية للسبكي ١٠٤/٤-١١٢ شذرات الذهب ٣٠٦/٣. ٩٤ وروينا في ((المجالسة)) للدينوري من طريق الأصمعي قال: دخلت على هارون الرشيد يوم الجمعة وهو يقلم أظفاره، فقلت له في ذلك فقال: أخذ الأظفار يوم الخميس من السنة وبلغني أنه يوم الجمعة ينفي الفقر؟ فقلت له: يا أمير المؤمنين وتخشى أنت أيضاً الفقر؟ فقال: يا أصمعي وهل أحد أخشى للفقر مني؟ وفيها: من حديث ابن حميد الحميري عن أبيه قال: كان يقال: من قلم أظفاره يوم الجمعة أخرج الله عز وجل منه داء، وأدخل فيه شفاء(١). ويروى في مسند الفردوس عن .... (٢) أن رسول الله وَلقر قلم أظفاره يوم الجمعة . وقد سمعت غير واحد فيما حكوا بالتجارب وغيره، أن من قص أظفاره يوم الأحد، لابد أن يهدى إليه في تلك الجمعة شيء ولو قل، ولكني لا أعتمد على شيء من ذلك والعلم عند الله تعالى. (١) انظر: مصنف عبدالرزاق ١٩٩/٣ رقم (٥٣١٠). (٢) بياض في الأصل. ٩٥ ٢٥ - حديث: ((لا يدخل الجنة ولد زنا)). رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (١)، من طريق محمد بن فضيل عن الحسن بن عَمرو الفُقَيمي عن مجاهد عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله وَل يقول: ((لا يدخل الجنة ولد زنية)). ورواته من رجال الصحيح، وتابع محمداً على روايته عن الحسن كذلك عبدالرحمن بن مغراء، لكن قد أعله الدار قطني بأن مجاهداً لم يسمعه من أبي هريرة. انتهى. ورواه أبو نعيم أيضاً (٢) من طريق موسى الجهني عن منصور عن مجاهد سمعت أبا هريرة يقول: أربع لا يلجون الجنة: عاقٌ لوالديه، ومدمن الخمر، والمنان، وولد زنية. وسنده صحيح أيضاً، لكنه موقوف وعلته ما تقدم، وقد وقع لنا من وجهين آخرين بإثبات الواسطة بين مجاهد وأبي هريرة، أخرجه أبو نعيم أيضاً(٣) من طريق الحسن بن محمد الزعفراني عن مروان بن معاوية عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن مجاهد قال: كنت نازلاً بالمدينة على عبدالله بن عبدالرحمن بن سعد بن أبي ذئاب فحدثنا عن أبي هريرة أن النبي وَل* قال: ((لا يدخل الجنة ولد زنية)). وسندُه أيضاً صحيح، وتابع مروان على هذه الرواية أيضاً أبو شهاب الحنَّاط. ورواه الطبراني(٤) من طريق عمرو بن أبي قيس عن إبراهيم بن أبو نعيم في الحلية ٣٠٧/٣ في ترجمة مجاهد بن جبر. (١) (٢) انظر: حلية الأولياء ٣٠٧/٣. (٣) المصدر السابق. (٤) انظر: المعجم الأوسط ٢٦٢/١ - ٢٦٣ رقم (٨٥٨) وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ١١١/٣ . ٩٦ المهاجر عن مجاهد عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي ذئاب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((لا يدخل ولد زنا الجنة ولا شيء من نسله إلى سبعة أبناء)) . وقال بعد تخريجه: لم يروه عن إبراهيم إلا عمرو. انتهى. وإبراهيم بن مهاجر أخرج له مسلم، لكن لهذا الحديث علة أخرى رواه إبراهيم بن مهاجر أيضاً عن مجاهد عن محمد بن عبدالرحمن بن عبدالرحمن بن عبدالله بن سعد بن أبي ذئاب عن أبي هريرة، أفاده الدارقطني، ورواه فضيل بن عمرو عن مجاهد، فقال عن ابن عمر، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّهو: ((لايدخل الجنة ولد زنا ولا ولده ولا ولد ولده)). أخرجه أبو نعيم أيضاً(١) والدارقطني في ((الأفراد)) من هذا الوجه، وقال: غريب من حديث مجاهد عن ابن عمر عن أبي هريرة، وهو غريب من حديث الفضيل بن عمرو الفقيمي عن مجاهد. قلت: وهو ثقة أخرج له مسلم في صحيحه، وجاء من حديث مجاهد بسند آخر، رواه يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد عن أبي سعيد الخدري سمعت رسول الله # يقول: ((لا يدخل الجنة منان ولا عاق ولا مدمن خمر ولا ولد زنا». أخرجه أبو نعيم أيضاً(٢) من طرق عن يزيد، وهو من رجال مسلم، إلا أن مجاهداً قيل: إنه لم يسمع من أبي سعيد، ورواه عبدالكريم الجزري عن مجاهد عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله إليه : «لايدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر ولا ولد زنا)). (١) انظر: حلية الأولياء ٣٠٨/٣. (٢) حلية الأولياء ٣٠٨/٣ - ٣٠٩. ٩٧ أخرجه أبو نعيم أيضاً(١) ورجاله ثقات، إلا أن مجاهداً لم يسمع من عبدالله بن عمرو، والحديث مضطرب. وجاء هذا الحديث أيضاً من حديث عثمان بن أبي العاص مرفوعاً: «لا يدخل الجنة ولد زنا، ولا عاق لوالدیه، ولا مدمن خمر، قيل: يا رسول الله! وما مدمن الخمر؟ قال ثلاث سنين في كل سنة مرة)) . أخرجه أبو يعلى في «مسنده))(٢) بسند ضعيف، وروى أبو منصور الديلمي في ((مسند الفردوس)) له(٣) عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله وَله: ((إن الله عز وجل لما ذرأ جهنم كان ولد الزنا مما ذرأ لجهنم)). وفي سنده من لم أعرفه. ومن طريق عبدالله بن عمرو أيضاً رفعه: ((يحشر أولاد الزنا يوم القيامة في صورة القردة والخنازير)»(٤) وسنده ضعيف جداً. تنبيه: قد قيل في معنى الحديث، إن المراد به من يواظب الزنا كما (١) المصدر السابق، والحديث أخرجه أيضاً النسائي في الأشربة، باب الرواية في المدمنين في الخمر ٣١٨/٨ وأحمد في مسنده ٢٠١/٢، ٢٠٣، والدارمي في سننه ١١٢/٢، والبخاري في التاريخ الكبير في ترجمة جابان ٢٥٧/٢ ت (٢٣٨١) وفي التاريخ الصغير ٢٦٢/١ - ٢٦٣، وعبدالرزاق في مصنفه ٧/ ٤٥٤ رقم (١٣٨٥٩) والطيالسي في مسنده ص٣٠٣ رقم (٢٢٩٥) وابن خزيمة في التوحيد ٨٥٨/٢، ٨٦٥ رقم (٥٧٣، ٥٨٣) والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٣٧٣/٢ رقم (٩١٤) وابن حبان في صحيحه، الإحسان ١٧٥/٨ - ١٧٦، ١٧٨ رقم (٣٣٨٣، ٣٣٨٤) والبيهقي في السنن الكبرى ٥٨/١٠، والخطيب في تاريخه ٢٣٨/١٢ -٢٣٩، وابن الجوزي في الموضوعات ١١٠/٣. (٢) ذكره الحافظ في المطالب العالية ١٠٦/٢ رقم (١٧٨٢) وعزاه لأبي يعلى. (٣) لم أجده في المطبوع، وإنما أخرجه ابن جرير في تفسيره ١٣١/٩ لقوله تعالى: ﴿ولقد ذرأنا لجهنم ... ) الآية. (٤) انظر: مسند الفردوس رقم (٨٥٠٧). ٩٨ يُقال للشهود بنو صحف، وللشجعان بنو الحرب، ولأولاد المسلمين بنو الإِسلام. قلت: وهذا حسن لو لم يقع التنصيص في الخبر على من سواه من ولده وولد ولده، ويحتمل أيضاً أن يكون قدر الله في سابق علمه أن ولد الزنا ونسله يفعلون أفعالاً منافية لدخول الجنة، فيكون السبب لعدم دخولها تلك الأفعال لا نفس زنا أبويه، ويحتمل أن يكون المراد إذا فَعَل فِعْل أبويه. وقد روى الطبراني(١) من حديث داود بن علي عن أبيه عن جده رفعه: ((ولد الزنا شر الثلاثة إذا عمل بعمل أبويه)). قال بعض الأئمة: قوله ولد الزنا شر الثلاثة: ليس هذا من باب أفعل التفضيل، لأنه لايقال: يوسف أحسن إخوته، وإنما هذا من باب الإضافة بمعنى من على معنى أنه شر حصل من الثلاثة وهم: إبليس وأبواه، ويحتمل أيضاً حمله على ظاهره وإن ذلك للتنفير عنه (٢). وقدروى الطبراني (٣) من حديث عائشة عن النبي وَ ل وقال: ((ولد الزنا ليس عليه من إثم أبويه شيء، ثم قال: ﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أَخْرَىَّ﴾(٤)) وسنده جيد. والله أعلم. (١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٣٤٦/١٠ رقم (١٠٦٧٤) وفي الأوسط ٧/ ٢١٠ رقم (٧٢٩٤) وقال: لم يروه عن داود إلا ابن أبي ليلى. وابن عدي في الكامل ٩٥٨/٣ في ترجمة داود بن علي. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/ ٢٥٧ وقال: وفيه محمد بن أبي ليلى وهو سيء الحفظ، ومندل وثق وفيه ضعف. (٢) فكل وعيد جاء في القرآن والسنة فهو حق وكائن، وللتنفير، ونقل المؤلف عن الطالقاني في المقاصد الحسنة ص(٥٤٩): أنه لا يدخل الجنة بعمل أصْلَيْه-يعني إن مات دون البلوغ - وهو حسن وكونه (شر الثلاثة) حمله الطحاوي على أنه واقعة عین، أراد إنسانا بعینه كان منه من الأذى لرسول الله ټ ما كان منه، فما صار به كافرا شرا من أمه، وكذلك قال ابن القيم: أن الحديث ليس على عمومه، والحديث صححه الشيخ الألباني انظر الأحاديث الصحيحة ٢٨١/٢ -٢٨٥ رقم ٦٨٢. (٣) أخرجه الطبراني في الأوسط ٢٦٩/٤ رقم (٤١٦٥) وقال: لم يرفع هذا الحديث عن سفيان الثوري إلا عباد بن العوام تفرد به جعفر بن محمد المدائني. وانظر: مجمع البحرين رقم (٢٤٥٢) وذكره الهيثمي في المجمع ٦/ ٢٥٧ وقال: وفيه جعفر بن محمد بن جعفر المدائني ولم أعرفه. (٤) آية (١٨) من سورة فاطر. ٩٩ ٢٦ - حديث: ((نعم العبد صُهَيْب لو لم يخف الله لم يعصه)). قد اشتهر في كلام الأصوليين وأصحاب المعاني وأهل العربية من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وذكر الشيخ بهاء الدين السبكي أنه لم يظفر به في شيء من الكتب، وكذا قال جمع جم من أهل اللغة، ثم رأيت بخط شيخنا رحمه الله أنه ظفر به في ((مشكل الحديث))(١) لأبي محمد بن قتيبة، لكن لم يذكر له ابن قتيبة إسناداً، وقال: أراد أن صهيباً إنما يطيع الله حباً لا لمخافة عقابه. انتهى. وقد وقفت على معنى ذلك من قول عمر رضي الله عنه إلا أنه في حق سالم مولى أبي حذيفة فروى أبو نعيم في ((الحلية))(٢) من طريق عبدالله بن الأرقم: حضرت عمر عند وفاته مع ابن عباس والمسور بن مخرمة، فقال عمر: سمعت رسول الله وَلا يقول: ((إن سالماً شديد الحب لله عز وجل، لو كان لا يخاف الله ما عصاه)) وسنده ضعيف، وعنده من طريق عمر أيضاً: ((لو استخلفت سالماً مولى أبي حذيفة فسألني ربي ما حملك على ذلك لقلت: رب سمعت نبيك ◌َلل يقول: إنه يحب الله حقاً من قلبه»(٣). انتھی. وهذا يؤيد تأويل ابن قتيبة الماضي. ولله الفضل. (١) بحثت في تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة عن هذا النص فلم أجده. (٢) أبو نعيم في الحلية ١/ ١٧٧ في ترجمة سالم. (٣) المصدر السابق وذكره المؤلف في المقاصد الحسنة ص٤٤٩ رقم (١٢٥٩) والسيوطي في الدرر المنتثرة ص١٧٨ رقم (٤٢٢) وانظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة ٥٦/٣ برقم (١٠٠٦). ١٠٠