النص المفهرس

صفحات 1-20

الأَخْوَةُ المَرْضِيَّةُ
فيما سُئل (التخاوي) عَنْد من الأحاديث النبوية
تأليف
الحافظ شمس الدين محمَد بن عَبدالرحمن السّماوي
ت (٩٠٢هـ)
تحقيق
د. محمّد اد سْتَحَاق محمّد إبْراهِيمْ
الأستاذ المساعد في قسم «السُّنّة وَعَلُ مَهَا.
كليّة أُصُول الدِّينُ - جَامَعَة الإمَام محمّ بن ◌ُعُود الإِسْتَامِيّة
الجزء الَوَّلْ
دَارُ الآيَة
للنَشر والتَّوزيْع

جميع الحقوق محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
١٤١٨ هـ
دار الراية للنشر والتوزيع ١٤١٨ هـ.
فهرس مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
السخاوي، محمد بن عبدالرحمن
الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي/ تحقيق محمد إسحاق محمد إبراهيم - الرياض.
... ص، ... سم
ردمك ٣- ٣٩ - ٦٦١ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
٧ - ٤٠ - ٦٦١ -٩٩٦٠ (ج١)
أ- إبراهيم، محمد إسحاق (محقق)
١-الحديث-جوامع الفنون
أ- العنوان
١٧/٣٥٨٣
دیوي ٢٣٧٫٣
رقم الإيداع: ١٧/٣٥٨٣
ردمك: ٣ - ٣٩ -٦٦١ - ٩٩٦٠ (مجموعة)
٧ - ٤٠ - ٦٦١ -٩٩٦٠ (ج١)
دَارُ الآيَة
للنَشر والتَّوزيْع
الرياض: الربوة - طريق عمر بن عبد العزيز - ٥/ ٤٩١١٩٨٥ - ٤٩٢١٣٩٣
فاكس ٤٩٣١٨٦٩ ص.ب. (٤٠١٢٤) الرياض (١١٤٩٩)
جدة: حي الجامعة - جنوب شارع باخشب ٥ ٦٨٨٥٧٤٩

اَللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحـ
بِسْمِ
صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلِّم تسليماً.
أما بعد حمداً لله الذي من وجّه إليه سؤاله فاز، ومن
التمس معونته أرشده للتمييز بين ما حرَّمَ وجاز، والصلاة
والسلام على سيدنا محمد، كعبة القصد، التي ليس بينها وبين
النجح حجاز، وعلى آله وصحبه، حقائق الفضل ومن بعدهم
مجاز .
فلمّا أن يسَّر الله تعالى عليَّ بالاشتغال بالحديث النبوي،
وكرعت من هذا المنهل العذب الروي، حتى كدت أُميِّز
السقيم من الصحيح، وأحاكي القويم في التعديل والتجريح،
مع الاطلاع على إيضاح الغريب، والوقوف على المعنى
المصيب، والعزو للمظان فيما لعله يخفى عن كثير، إلى غير
ذلك مما يعلمه أهل النقد والتحرير، وصرت أسأل عن ذلك
من القاطن والسالك، فيحصل الجواب فيه على الفتح
متحرياً - إن شاء الله - عما يستوجب الطعن والقدح، فلما
اجتمع من مسودات ذلك جملة عندي، مما أخشى عدم
الانتفاع به في الحياة، وبعدي، استخرت الله تعالى في جمع
٥

٠
الأسئلة أولاً فأولاً، وتعقبت كل سؤال بالجواب عنه مذيلاً،
لينتفع بذلك من سأله ممن حسن ظنه فيما أبديه وقَبله، وبالله
الكريم عوني، وإياه أسأل عن الخطأ صوني، إنه قريب
مجيب .
٦

١ - حديث : النهي عن كسر سكة المسلمين.
رواه أبو داود(١) وابن ماجه(٢) والبيهقي(٣) في سننهم، وأحمد في
مسنده(٤) والحاكم في صحيحه(٥) كلهم من طريق محمد بن فضاء عن أبيه
عن علقمة بن عبدالله وهو: ابن عمرو بن هلال، وقيل: ابن شرحبيل
المزني عن أبيه رضي الله عنه، قال: نهى رسول الله وَلي أن تكسر سكة
المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس (٦).
زاد الحاكم وغيره في روايته: أن يُكسر درهماً فتجعل فضة أو يُكسر
(١) أخرجه في البيوع، باب في كسر الدراهم ٣/ ٧٣٠ رقم (٣٤٤٩).
(٢) في التجارات، باب النهي عن كسر الدراهم والدنانير ٧٦١/٢ رقم (٢٢٦٣).
(٣) السنن الكبرى ٣٣/٦ وفي شعب الإيمان ٢٢٨/٢ رقم (١٦٠٠) وقال: هذا الحديث
إنما رواه محمد بن فضاء وليس بالقوي عن أبيه عن علقمة بن عبدالله المزني عن أبيه.
والله أعلم.
(٤) مسند أحمد ٤١٩/٣.
(٥) المستدرك للحاكم ٣١/٢. والحديث أخرجه أيضاً ابن أبي شيبة في المصنف ٢١٥/٧
وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني برقم (١١٠٦) والعقيلي في الضعفاء ١٢٥/٤ وابن
حبان في المجروحين ٢٧٤/٢، وابن عدي في الكامل ٢١٧٩/٦ وأبو الشيخ في جزئه
بانتقاء أبي بكر بن مردويه ص ١٢٠ رقم (٥٦)، وأبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان
٢٠٩/١، والخطيب في تاريخ بغداد ٣٤٦/٢، وفي السابق واللاحق ص١٣٦ والمزي
في تهذيب الكمال ٦٨٦٧/١٥ وذكره ابن القيسراني في تذكرة الموضوعات ص٢٠٢
والذهبي في ميزان الاعتدال ٥/٤.
(٦) قال البيهقي: والبأس أن يكون زايفاً فيكسر، لئلا يغتر بها مسلم، ووجه النهي عن
الكسر أنه كتمزيق الورقة التي فيها ذكر الله تعالى، وذكر رسوله وَ﴿، وكانت الحروف
تنقطع والكلم يتفرق، وفي ذلك ازدراء بقدر المكتوب، ومتى كسر لعذر فإنما إثم
الكسر على ضاربه، لأنه هو الذي غيَّر ودلس، فأحوج إلى الكسر الإظهار .. والله
أعلم. شعب الإيمان ٢/ ٢٢٧ .
٧

الدينار فتُجعل ذهباً. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
قلت : وسکت علیه أبو داود فهو عنده صالح للاحتجاج وهو عجيب
الأنباجه منهما، فالحديث ضعيف لا تقوم به حجة، لأن مداره على محمد بن
فضاء، وقد قال البخاري(١): سمعت سليمان بن حرب يضعفه ويقول:
كان يبيع الشراب، قال: وقال لي سليمان بن حرب: روى ابن فضا عن
أبيه حديث نهي النبي ول عن كسر سكة المسلمين، قال سليمان: ولم
يكن في عهد النبي ◌َّ سكة إنما ضربها الحجاج بن يوسف أو نحوه.
انتھی.
وروينا في جزء من حديث أبي رفاعة عمارة بن وثيمة(٢) أنه قال:
قال محمد(٣): أول من ضرب الدنانير في الإِسلام: عبدالملك بن مروان،
وإنما كانت الدنانير تأتي من بلد الروم ويطلق لهم القراطيس وكانت تكتب
في رؤوس الطوامير(٤) ﴿لَّنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَبِكَةُ
(١) انظر: التاريخ الصغير للبخاري ١٣٤/٢ والتاريخ الكبير له ٢٠٩/١ ت (٦٥٩).
ومحمد بن فضاء أبو بحر أخو خالد بن فضاء الجهضمي قال الحافظ فيه: ضعيف،
انظر ترجمته في: الضعفاء الكبير للعقيلي ١٢٥/٤ ت (١٦٨٣) والكامل لابن عدي
٢١٧٨/٦، وتهذيب الكمال ٢٧٧/٢٦ ت (٥٥٤٤) والتقريب لابن حجر ص٨٨٨
ت(٦٢٦٣).
(٢) أبو رفاعة هو: عمارة بن وثيمة بن موسى، مؤرخ مصري، له تاريخ رتبه على السنين
ولد بمصر، وحدَّث عن أبي صالح كاتب الليث وغيره، مات سنة ٢٨٩هـ، وفي
مخطوطات الفاتيكان الرقم (١٦٥) عربي ((السفر الثاني من كتاب فيه بدء الخلق
وقصص الأنبياء لأبي رفاعة عمارة بن وثيمة بن موسى بن الفرات)) جزء من تاريخه.
انظر: البداية والنهاية ٩٦/١١، وحسن المحاضرة للسيوطي ٥٥٣/١، وكشف الظنون
١/ ٢٨٠، والأعلام للزركلي ٣٧/٥، ٣٨.
(٣) محمد هو ابن عبدالله بن عبدالحكم.
(٤) جمع الطامور، والطومار وهي الصحيفة، القاموس المحيط ص٥٥٤ ط. الرسالة.
٨

اٌلْقُرَّبُونَ﴾ إلى آخر الآية [النساء/ ١٧٢]، فلما نظر ملك الروم إلى الكتاب،
قال: ما هذا؟ فقرىء عليه وقيل له: شتموا آلهتك التي تُعبد - يعنون
عيسى - فغضب وكتب إلى عبدالملك يقول: والله لئن كتبت بعد هذا في
الطوامير لأنقشن في الدنانير شتم نبيك، فاغتم عبدالملك فدخلَ عليه
خالد بن يزيد بن معاوية، وكان ذاهباً فأخبره، فقال له خالد: لا تغتم
اجعل عندك داراً للضرب، واضرب فيها وامنعه القراطيس، فإنه سيحتاج
إليها فيأخذها على ما فيها شاء أو أبى، ففعل، فكان أول من ضربها في
الإِسلام عبدالملك بذلك(١).
(١) أخرج هذه الرواية من طريق عمارة بن وثيمة، ابن العديم في بغية الطلب في تاريخ
حلب ٧/ ٣١٩٤ وذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء ٢٤٨/٤ في ترجمة عبدالملك بن
مروان من قول مالك: أول من ضرب الدنانير عبدالملك وكتب عليها القرآن.
٩

٢ - حديث: ((المنبتُ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى)).
رواه البزار في مسنده(١) وأبو نعيم في بعض تصانيفه(٢) والحاكم في
علوم الحديث(٣) له، والبيهقي في سننه(٤) عنه وابن طاهر في صفوة
التصوف(٥) من طريق الحاكم، كلهم من حديث خلّد بن يحيى عن أبي
عقيل يحيى بن المتوكل عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن
جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله وَله: ((إن هذا الدِّين
(١) كشف الأستار ٥٧/١ رقم (٧٤) وقال: وهذا روي عن ابن المنكدر مرسلاً، ورواه
عبدالله بن عمر عن ابن سوقة عن ابن المنكدر عن عائشة، وابن المنكدر لم يسمع من
عائشة. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٦٢) وقال: رواه البزار، وفيه يحيى بن
المتوكل أبو عقيل وهو كذاب.
(٢) لم أجده في كتب أبي نعيم المطبوعة.
(٣)
معرفة علوم الحديث للحاكم ص١١٩ .
(٤) سنن البيهقي ١٨/٣، ١٩.
(٥) والحديث أخرجه أيضاً ابن المبارك في الزهد ص ٤١٥ رقم (١١٧٨) ووكيع في الزهد ٤٨٩/٢،
٤٩٠ رقم (٢٣٤) عن محمد بن المنكدر مرسلاً. وأخرجه نعيم بن حماد المروزي في زياداته
على الزهد لابن المبارك ص٤١٦ وأبو الشيخ في الأمثال ص٢٦٩ - ٢٧٠ رقم (٢٢٩)
والفاكهي في حديثه ق١٢/ أ. والدار قطني في العلل ٧٩/٤ - ٨٠، وابن الأعرابي في معجمه
(٨٥/٩/ ب)، والخطابي في العزلة ص ٩٧ والبيهقي في شعب الإيمان ٤٠٢/٣ رقم (٣٨٨٦)،
والخطيب في الفقيه والمتفقه ٢/ ١٠١، والهروي في ذم الكلام (ص١١٩) والقضاعي في مسند
الشهاب برقم (١١٤٧ -١١٤٨) وابن الجوزي في العلل المتناهية ٣٣٦/٢ رقم (١٣٧٥) والذهبي
في مختصر العلل برقم (١١٣٣) كلهم من طريق محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن جابر
مرفوعاً. وذكره الحافظ في فتح الباري ٢٩٧/١١، وقال: وقد أخرج البزار من طريق محمد بن
سوقة عن ابن المنكدر عن جابر، ولكن صوب إرساله. وذكره المناوي في فيض القدير ٢/ ٥٤٤
رقم (٢٥٠٩) وقال: وفيه اضطراب روي موصولا ومرسلا وموقوفا واضطراب في الصحابي أهو
جابر أو عائشة أو عمر ورجح البخاري في التاريخ إرساله والشيخ محمد ناصر الدين الألباني في
ضعيف الجامع ٢/ ٢٠٢ رقم (٢٠٢٠) وفي سلسلة الأحاديث الضعيفة ١/ ٢١ .
١٠

متين فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله، فإن المنبت لا
أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى)). وقال الحاكم عقب تخريجه: هذا حديث
غريب المتن والإِسناد، وكل ما روي فيه فهو من الخلاف على محمد بن
سوقة، فأما ابن المنكدر عن جابر، فليس يرويه غير محمد بن سوقة، وعنه
أبو عقيل، وعنه خلاد بن يحيى. انتهى. وقال البيهقي: هكذا رواه أبو
عقيل، وقد قيل عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر عن عائشة -
يعني من رواية عبيدالله بن عمرو الرقي عن محمد - وقيل عنه، عن محمد
ابن المنكدر عن النبي ◌َ ﴿ مرسلاً، هذه رواية عنبسة بن عبدالواحد عن
محمد، وقيل: عنه غير ذلك.
قلت: كرواية شهاب بن خراش عن شيبان النحوي(١). ورواه عنه
عن الحسن البصري(٢) مرسلاً، ورواية بعضهم عنه عن ابن المنكدر، قال:
قال عمر. أشار إلى ذلك الدارقطني في ((العلل))(٣) وقال: ليس فيها حديث
ثابت. انتهى. وقد قال البخاري في ترجمة محمد بن سوقة من تاريخه(٤)
قال لي إسحاق: أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا محمد بن سوقة حدَّثني ابن
محمد بن المنكدر، قال النبي ◌َله: ((إن هذا الدِّين متين)). قال عيسى: أنا
نصصت ابن سوقة عنه، فقال: ابن محمد بن المنكدر، ورواه أبو عقيل
(١) يشير المؤلف إلى رواية علي المرسلة، أوردها الدارقطني في العلل ٧٩/٤ - ٨٠/أ
وأشار إليه ابن الجوزي في العلل المتناهية ٣٣٧/٢ نقلاً عن الدارقطني، والذهبي في
مختصر العلل برقم (١١٣٤).
(٢) ورواية الحسن البصري المرسلة، أوردها الدارقطني في العلل ٧٩/٤ - ٨٠/ أ، وأشار
إليها ابن الجوزي في العلل المتناهية ٣٣٧/٢، والذهبي في مختصر العلل (١١٣٤).
(٣) العلل للدارقطني ٧٩/٤ - ٨٠/أ، وأشار إليها ابن الجوزي في العلل المتناهية ٣٣٧/٢
نقلاً عن الدار قطني والذهبي في مختصر العلل (١١٣٤).
(٤) التاريخ الكبير للبخاري ١٠٢/١ - ١٠٣ في ترجمة محمد بن سوقة الغنوي.
١١

يحيى عن ابن سوقة عن المنكدر عن جابر عن النبي وَلّ. والأول أصح.
انتهى. وأبو عقيل ضعّفه ابن المبارك، وعلي بن المديني والنسائي
وغيرهم. وقال حرب: قلت لأبي عبدالله - يعني أحمد بن حنبل -: كيف
حديثه؟ فكأنه ضعّفه، وقال أبو زرعة. لين، وقال ابن حبان: ينفرد بأشياء
ليس لها أصول ولا يرتاب الممعن في الصناعة إنها معمولة، وقال ابن
عدي: عامة حديثه غير محفوظة، وقال الساجي: منكر الحديث، وقال أبو
أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، وقال ابن عبدالبر: هو عند جميعهم
ضعيف(١)، ولحديثه شاهد: لكنه ضعيف أيضاً. أخرجه البيهقي في
سننه(٢)، قال: أخبرنا أبو عبدالله الحافظ - هو الحاكم - أخبرنا محمد بن
المؤمل بن الحسن بن عيسى حدَّثنا فضل بنَ مُحمد الشعراني، حدَّثنا أبو
صالح - يعني عبدالله بن صالح كاتب الليث - حدَّثنا الليث هو ابن سعد عن
ابن عجلان - يعني محمداً - عن مولى لعمر بن عبدالعزيز عن عبدالله بن
عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((إن هذا الدِّين
متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك [فإن المنبت] لا
سفراً قطع ولا ظهراً أبقى، فاعمل عمل امرىءٍ يظن أن لن يموت أبداً،
واحذر حذراً يخشى أن يموت غداً).
(١) أبو عقيل هو: يحيى بن المتوكل العمري، المدني ويقال الكوفي، الحذاء، الضرير
صاحب بهيَّه قال الحافظ فيه: ضعيف. انظر ترجمة في: تاريخ يحيى بن معين ٦٥٣/٢
ت (٣٢٥٧)، وسؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني ص٧٧ ت (٦٤)، والتاريخ الكبير
٣٠٦/٨ ت (٣١٠٧) والجرح والتعديل ١٨٩/٩ - ١٩٠ ت (٧٨٨) والمجروحين لابن
حبان ١١٦/٣، وتهذيب الكمال ٥١١/٣١ ت (٦٩٠٨) والتقريب ص١٠٦٥
ت(٧٦٨٣).
(٢) السنن الكبرى ١٩/٣ وأخرجه أيضاً في شعب الإيمان ٤٠٢/٣ رقم (٣٨٨٦)، وأخرجه
ابن المبارك في الزهد ص (٤٦٩) وأشار إليه الحافظ في الفتح ١١/ ٢٩٧.
١٢

والفضل بن محمد: قال أبو حاتم: تكلموا فيه، وقال الحاكم: كان
أديباً فقيهاً عابداً عارفاً بالرجال، وكان أرسل شعره فلقب بالشعراني، وهو
ثقة، لم يطعن فيه بحجة، وقد سُئِلَ عنه الحسين بن محمد القباني فرماه
بالكذب، وقال: سمعت أبا عبدالله بن الأخرم يُسأل عنه فقال: صدوق إلا
أنه كان غالياً في التشيع(١).
المولى لم أقف على اسمه وما عرفته والله أعلم.
وله طريقان في الأمثال للعسكري(٢)، وتكلم على معناه وهو من
حديث جابر أيضاً عند القضاعي في مسند الشهاب(٣)، وله طريقة ثالثة
لكنها مختصرة أخرجها عبدالله بن الإمام أحمد في مسند أبيه، قال:
وجدت في كتاب أبي بخط يده (٤) .
حدَّثنا زيد بن الحباب أخبرني عمرو بن حمزة، حدَّثنا خلف أبو
الربيع إمام مسجد سعيد بن أبي عروبة، حدَّثنا أنس بن مالك رضي الله
عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((إن هذا الدِّين متين فأوغلوا فيه برفق)).
وخلف هذا غير خلف بن مهران العدوي الذي روى له النسائي
حديث: من قتل عصفوراً عبثً(٥). وإن كان صنيع المزي في
(١) الفضل بن محمد البيهقي الشعراني، انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٦٩/٧
ت (٣٩٣) وميزان الاعتدال ٣٥٨/٣ ت (٦٧٤٧) ولسان الميزان ٤/ ٤٤٧ - ٤٤٨
(١٣٦٨).
(٢) لم أعثر على كتاب ((الأمثال)) للعسكري مخطوطاً ولا مطبوعاً، وأورده المؤلف في
المقاصد ص٣٩١ رقم (١٤٠٣)، وعزاه للعسكري، ويكثر المؤلف النقل عنه.
(٣) مسند الشهاب رقم (١١٤٧، ١١٤٨) وانظر: فتح الوهاب بتخريج أحاديث الشهاب
٢٤٢/٢ رقم (٧١٥).
(٤) مسند أحمد ١٩٩/٣.
(٥) أخرجه النسائي في سننه في الضحايا، باب قتل عصفوراً بغير حقها ٢٣٩/٧، وأخرجه =
١٣

تهذيبه(١) يقتضي أنهما واحد، فإن البخاري(٢) قد فرَّق بينهما، فجعل
خلف بن مهران إمام مسجد بني عدي غير خلف أبي الربيع إمام مسجد
سعيد بن أبي عروبة، وكذا قال أبو حاتم (٣) وذكر أن إمام مسجد سعيد
يروي عن أنس، قال البخاري: وعنه عمرو بن حمزة القيسي لا يتابع في
حديثه، وقال ابن خزيمة: لا أعرف خلفاً بعدالة ولا جرح (٤)، وكذا قال
في الرواي عنه(٥) وتوقف في صحة حديثهما، وقال ابن عدي في الراوي
أيضاً أحمد في مسنده ٣٨٩/٤ والطبراني في الكبير ٣٧٩/٧ رقم (٧٢٤٥) عن
الشريد بن سويد الثقفي - رضي الله عنه - والمزي في تهذيب الكمال ٢٩٧/٨ - ٢٩٨
في ترجمة خلف بن مهران العدوي أبي الربيع، والبيهقي في شعب الإيمان ٤٨٣/٧
رقم (١١٠٧٦) بلفظ: ((من قتل عصفوراً عبثاً عجّ إلى الله عز وجل يوم القيامة يقول: إن
فلاناً قتلني عبئاً ولم يقتلني لمنفعة)).
(١)
تهذيب الكمال ٢٩٦/٨ ت (١٧١١).
التاريخ الكبير ١٩٣/٣ - ١٩٤ الترجمتان (٦٥٣، ٦٥٥).
(٢)
الجرح والتعديل ٣٦٨/٣ - ٣٦٩ الترجمتان (١٦٧٨، ١٦٧٩).
(٣)
(٤)
انظر ترجمة خلف بن مهران العدوي أبو الربيع أيضاً في: الكاشف ٢٨٢/١ والتقريب
لابن حجر ص٢٩٩ ت (١٧٤٥) وقال: صدوق يهم، وفرق البخاري بين خلف بن
مهران وخلف أبي الربيع. وقد ذكر الحافظ في زياداته على التهذيب الاختلاف المشار
إليه هنا، ثم أراد أن يؤكد اتحادهما فقال: ولكن قال البغوي: حدَّثنا عبدالله بن عون،
حدَّثنا أبو عبيدة الحداد، حدَّثنا خلف بن مهران أبو الربيع العدوي، وكان ثقة، فبهذا
يدل على أنه واحد، فأبو عبيدة هو الراوي عن أبي الربيع خلف بن مهران عند البخاري
وابن أبي حاتم، وكنا نحتاج إلى رواية يروى فيها عمرو بن حمزة عن خلف بن مهران
فيكون استدلال الحافظ صحيحاً وهو ما لا يوجد فما ذهب إليه المؤلف هو الصحيح
أي أنهما اثنان. والله أعلم.
(٥) الراوي عنه - يعني عن خلف أبي الربيع - وهو عمرو بن حمزة القيسي، قال الحافظ:
فيه نظر. انظر ترجمته في: التاريخ الكبير للبخاري ٣٢٥/٦ ت (٢٥٣٤)، والجرح
والتعديل ٢٢٨/٦ ت (١٢٦٦) والكامل لابن عدي ١٧٩٣/٥، وميزان الاعتدال ٢٥٥/٣ =
١٤

عنه مقدار ما يرويه غير محفوظ، وقال الدارقطني: ضعيف.
قلت: وزعمَ الهيثمي(١) أن رجاله موثقون وأن خلفاً لم يدرك أنسا،
وتعقب عليه بما تقدم، وعلى كل حال فالحديث ضعيف إلا أن هذه
الطريق على اختصارها أجود من اللتين قبلها. وبالله التوفيق.
وقرأت بخط بعض أصحابنا: المتين: الصلب الشديد، والموغل
المبالغ.
والمنبت: بالمثناة الذي انقطع ظهره وأصل البت: القطع، فالمراد
- والله أعلم - إن هذا الدِّين مع كونه سهلاً يسيراً صلب شديد، فبالغوا فيه
في العبادة، لكن اجعلوا تلك المبالغة مع رفق فإن الذي يبالغ فيه بغير رفق
فيتكلف من العبادة فوق طاقته يوشك أن يمل حتى ينقطع عن الواجبات،
فيكون مثله مثل الذي يعسف الركاب ويحملها على السير على ما لا يطيق
رجاء الإِسراء، فينقطع ظهره فلا هو قطع الأرض التي أراد ولا هو أبقى
ظهره سالماً ينتفع به بعد ذلك، وهذا كالحديث الآخر: ((إن الدين يسر ولن
يشاد الدين أحد إلا غلبه)) أخرجه البخاري وغيره(٢) عن أبي هريرة.
قلت: وفي الأمر بالرفق أحاديث كثيرة مخرجة في الستة وغيرها من
حديث جمع من الصحابة رضي الله عنهم - والله أعلم.
ت(٦٣٥٥) واللسان ٣٦١/٤ ت (١٠٥٩) وتعجيل المنفعة ٦١/٢ ت (٧٨٧).
=
(١) مجمع الزوائد ١/ ٦٢.
(٢) أخرجه البخاري في الإيمان، باب الدين يسر ٩٣/١ رقم (٣٩) وانظر أيضاً رقم
(٥٦٧٣) و(٦٤٦٣، ٧٢٣٥)، والنسائي في الإِيمان وشرائعه، باب الدين يسر ١٢١/٨
- ١٢٢، وابن حبان في صحيحه الإحسان ٦٣/٢ - ٦٤ رقم (٣٥١)، وذكره المتقي
الهندي في كنز العمال ٤٢/٣ رقم (٥٣٨٤) وعزاه للعسكري في الأمثال أيضاً. وانظر
لمعنى الحديث فتح الباري ٩٤/١ - ٩٥ و٢٩٧/١١ - ٢٩٨.
١٥

حين بهذا اللفظ. ٣ - حديث: ((من آذى ذمياً فأنا خصمه)).
صحيح بأنفاظ أخرى ،بعضها فى
رواه أبو داود بنحوه في كتاب الخراج من سننه (١) عن سليمان بن
داود بن مهران عن ابن وهب عن أبي صخر المدني عن صفوان بن سليم
عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله وَ ﴿ عن آبائهم وفيه عن رسول الله وَله
قال: ((ألا من ظلم معاهداً، أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه
شيئاً بغير طيب نفس فأنا خصمه يوم القيامة)) وإسناده لا بأس به، ولا يضر
جهالة من لم يُسم من أبناء الصحابة، فإنهم عدد كثير ينجبر به جهالتهم،
وقد سكت عليه أبو داود فهو عنده صالح. ورواه البيهقي في سننه(٢) من
طريق ابن وهب كما أخرجناه، لكنه قال: عن ثلاثين من أبناء أصحاب
رسول الله عن آبائهم دنية، فذكره بلفظ: ((ألا من ظلم معاهداً، أو انتقصه،
أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس منه، فأنا حجيجه يوم
القيامة)) وأشار رسول الله وَ ليل بأصبعه إلى صدره: ((ألا ومن قتل معاهداً له
ذمة الله وذمة رسوله، حرم الله عليه ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة
سبعين خريفاً.
قلت: وفي الباب عن عبدالله بن عمرو، وجابر، وأبي بكرة، وأبي
هريرة، وعبدالله بن جراد وغيرهم.
أما حديث عبدالله بن عمرو، فرواه البخاري في الصحيح(٣) ولفظه،
(١) أخرجه في الخراج، باب في تعشير أهل الذمة ٣/ ١٧٠ - ١٧١ رقم (٣٠٥٢).
(٢) السنن الكبرى للبيهقي ٩/ ٢٠٥، وأخرجه أيضاً البغوي في شرح السنة ١٨٠/١١،
وانظر: مشكاة المصابيح برقم (٤٠٤٧) وسلسلة الأحاديث الصحيحة ٧٢٩/١ رقم
(٤٤٥).
(٣) أخرجه في الجزية والموادعة، باب إثم من قتل معاهداً بغير جرم ٢٦٩/٦ - ٢٧٠ رقم
(٣١٦٦) وفي الديات، باب إثم من قتل ذمياً بغير جرم ٢٥٩/١٢ رقم (٦٩١٤) =
١٦

ومن لم يسُم: ((من قتل معاهداً بغير حق، لم يرح رائحة الجنة، وإنه ليوجد
ريحها من مسيرة أربعين عاماً).
وأما حديث جابر، فرويناه من حديث العباس بن أحمد المذكر،
قال: حدَّثنا داود بن علي بن خلف، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم، حدَّثنا
عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال النبي
وَله: ((من آذى ذمياً فأنا خصمه، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة))
وهكذا أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات(١) وقال: قال الخطيب: هذا
الحديث منكر بهذا الإسناد، والحمل فيه عندي على المذكر، وكان غير
ثقة(٢).
قلت: والراوي عنه متهم بالاختلاق(٣).
والحديث أخرجه أيضاً النسائي في القسامة، باب تعظيم قتل المعاهد ٢٥/٨، وابن
=
ماجه في الديات، باب من قتل معاهداً ٨٩٦/٢ رقم (٢٦٨٦) والحاكم في المستدرك
١٢٦/٢ وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. والبيهقي في السنن الكبرى
٩/ ٢٠٥.
(١) الموضوعات لابن الجوزي ٢٣٦/٢.
(٢) انظر قول الخطيب هذا في العباس بن أحمد المذكر في: تاريخ بغداد ٣٧٠/٨ في
ترجمة داود بن علي بن خلف، وأخرج هذا الحديث ((من آذى ذمياً فأنا خصمه ... إلخ))
عن ابن مسعود، وترجم للعباس بن أحمد المذكر في تاريخه ١٥٦/١٢ وقال: ورأيت
حديثين عنه موضوعين، وقد ذكرنا ذلك في أخبار داود، وانظر ترجمة العباس بن أحمد
المذكر أيضاً في: ميزان الاعتدال ٣٨١/٢ ت (٤١٥٨) ولسان الميزان ٢٣٦/٣
ت(١٠٤٦).
(٣) الراوي عنه - أي العباس بن أحمد المذكر - هو عبدالله بن محمد - الشاهد أبو القاسم
ابن الثلاج - ابن عبدالله بن إبراهيم بن عبيد بن زياد بن مهران البحتري. انظر ترجمته
في: تاريخ بغداد ١٣٥/١٠ ت (٥٢٧٧) والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ٢/ ١٤٠
ت (٢١١٠) وميزان الاعتدال ٤٩٧/٢ ت (٤٥٧٥) والكشف الحثيث للحلبي =
١٧

وأما حديث أبي بكرة، فرواه أبو داود(١) والنسائي(٢) في سننهما
والإِمام أحمد(٣) والدارمي(٤) في مسنديهما والحاكم(٥) وابن حبان(٦) في
صحيحيهما، والبيهقي في سننه(٧) ولفظه: ((ومن قتل نفساً معاهدة بغير
حلها، فقد حرم الله عليه الجنة أن يشم ريحها)).
وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه الحاكم في صحيحه(٨)، وقال:
على شرط مسلم، والترمذي في جامعه(٩) وقال: حسن صحيح، وابن
ماجه في سننه(١٠) كلهم من حديث محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي
هريرة مرفوعاً: ((من قتل نفساً معاهدة، له ذمة الله وذمة رسوله، فقد أخفر
بذمة الله، فلا يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين
خريفاً)) وهو عند الطبراني (١١) من وجه آخر بلفظ: ((من مسيرة مائة عام)).
=
ص٢٤٨ - ٢٤٩ ت((٤١٣).
أبو داود في الجهاد، باب في الوفاء للمعاهد وحرمة ذمته ١٩١/٢ ت (٢٧٦٠).
(١)
(٢) والنسائي في القسامة، باب تعظيم المعاهد ٢٤/٨ - ٢٥.
(٣)
مسند أحمد ٣٦/٥، ٤٦، ٥٢.
(٤)
سنن الدارمي ٢٣٥/٢ - ٢٣٦.
(٥)
المستدرك الحاكم ٤٤/١ وصححه ووافقه الذهبي.
(٦)
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ٢٤٠/١١ رقم (٤٨٨١).
السنن الكبرى للبيهقي ١٣٣/٨، و٢٣١/٩ ولفظ البيهقي هذا في ٢٠٥/٩ وأخرجه
(٧)
أيضاً الطبراني في الأوسط ٢٠١/٣ رقم (٢٩٢٣) وانظر: مجمع البحرين برقم
(٢٤٩٣).
(٨) المستدرك للحاكم ١٢٧/٢.
أخرجه الترمذي في الديات، باب ما جاء فيمن يقتل نفساً معاهدة ٢٠/٤ رقم
(٩)
(١٤٠٣).
(١٠) وابن ماجه في الديات، باب من قتل معاهداً ٨٩٦/٢ رقم (٢٦٨٧).
(١١) أخرجه في المعجم الأوسط ٢٠٦/١ - ٢٠٧ رقم (٦٦٣)، وانظر: مجمع البحرين =
١٨

٢٠
قلت: وفي تصحيح الحاكم له مقال، ليس هذا محله(١).
وأما حديث عبدالله بن جراد، فأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة(٢)
ومن طريقه أبو منصور الديلمي في الفردوس(٣) بلفظ: ((من ظلم ذمياً مؤدياً
لجزيته موفياً لعهده فأنا خصمه يوم القيامة)). وفي سنده من اتهم بالوضع.
وأما حديث من لم يسم: فهو عند أحمد في مسنده(٤) من حديث
هلال بن يساف عنه مرفوعاً: ((سيكون قوم لهم عهد فمن قتل رجلاً منهم لم
يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاماً)).
تنبيه: ذكر ابن الجوزي في الموضوعات نقلاً عن خط القاضي أبي
يعلى محمد بن الحسين بن الفراء، عن خط أبي حفص البرمكي، قال:
سمعت أبا بكر أحمد بن محمد الصيدلاني يقول: سمعت أبا عبدالله
أحمد بن محمد بن حنبل يقول: أربعة أحاديث تدور في الأسواق ليس لها
أصل، فذكر منها: ((ومن آذى ذمياً فأنا خصمه يوم القيامة))(٥).
٢٩٣/٤ - ٢٩٤ رقم (٢٤٩١)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩٤/٦) وقال:
رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه أحمد بن القاسم ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات
رجال الصحيح غير معلَّل بن نفيل وهو ثقة.
(١) وقول المؤلف: وفي تصحيح الحاكم له مقال، يبدو لسببين: الأول: معدي هذا - الذي
في إسناد الحاكم، لم يخرج له مسلم، والثاني: أنه ضعيف، كما قال الحافظ في
التقريب ص ٥٤٠.
(٢) ذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة ٢/ ١٨٢ رقم (٢٠) وقال: أخرجه أبو نعيم في معرفة
الصحابة، وفي سنده من اتهم بالوضع والله أعلم. ولم يذكره.
(٣) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال ٣٦٧/٤ رقم (١٠٩٤٧) وعزاه لأبي نعيم وابن
منده .
(٤) مسند أحمد ٦١/٤ و٣٧٤/٥. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٩٣/٦ وعنده ((تسعين
عاماً) بدل ((سبعين عاماً)) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
(٥) الموضوعات لابن الجوزي ٢٣٦/٢ .
١٩

قلت: وحكاه ابن الصلاح عن أحمد في نوع المشهور(١) ذكره
مثالاً، وتعقب غير واحد (٢) ابن الصلاح بأن هذا لا يصح، فقد أخرج
أحمد في مسنده أحدها(٣) ورد بأن هذا فيه نظر، فكم من حديث قال فيه
أحمد: لا يصح وخرجه في مسنده، ومن نظر كتب العلل لابنه عبدالله،
والأثرم، والخلال، عرف صحة هذا، وفيه نظر أيضاً، فإنه لم يقل: لم
تصح، وإنما قال: لا أصل لها، نعم يحتمل أن يكون مراده لا أصل لها،
أي صحيح، لكنه بعيد من السياق. وبالله التوفيق.
(/) فائدة: ترجم ابن حبان في صحيحه: إيجاب دخول النار لمن أسمع
أهل الكتاب ما يكرهونه، وساق فيه حديثاً عن أبي موسى الأشعري بلفظ:
((من سمع يهودياً أو نصرانياً دخل النار)) (٤).
وهذا فيه غلط كبير(٥)، وذلك أن لفظ الحديث: ((من سمع بي من
أمتي أو يهودي أو نصراني فلم يؤمن بي دخل النار))، هكذا رواه أبوبكر بن
أبي شيبة والإِمام أحمد في مسنديهما(٦) من الطريق التي أخرجه ابن حبان
منها، وحينئذ فلا يصح أن يكون شاهداً لهذا الحديث وإنما ذكرته للتنبيه
على ما وقع فيه لئلا يغتر به والعلم عند الله تعالى.
(١) علوم الحديث لابن الصلاح ص٢٦٦ .
(٢) كالعراقي فإنه تعقبه في التقييد والإيضاح ص٢٦٣.
(٣) وهو حديث: ((للسائل حق وإن جاء على فرس)). أخرجه في مسنده ١/ ٢٠١ وسيأتي
هذا الحديث عند المؤلف فيما بعد مع تخريجه.
(٤) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ٢٣٨/١١ رقم (٤٨٨٠).
(٥)
ولم ينتبه له محقق الإحسان، وهي فائدة عظيمة.
(٦) مسند أحمد ٣٩٦/٤، ٣٩٨. وأخرجه أيضاً ابن جرير في تفسيره لقوله تعالى: ﴿ومن
يكفر به من الأحزاب فالنار موعده﴾ ٢٠/١٢. وأورده المتقي الهندي في الكنز ٢٦٨/١
رقم (١٣٤٩)، وسيأتي تفصيل هذه الأحاديث والكلام عليها في كلام المؤلف ..
٢٠