النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
مقدمة المؤلف
[التمييز بين التخصيص والنسخ]
فصل، ولما انتهى الكلام في باب الترجيحات وتمييز الناسخ من
المنسوخ لا بد من ذكر التمييز بين التخصيص والنسخ إذ هو من لوازمه،
ولا غنى لمن يريد معرفة الناسخ عن معرفته، لحصول اللبس فيهما
واشتراكهما في الأخص، إذ كل واحد منهما يقتضي اختصاص الحكم
ببعض ما يتناوله اللفظ، غير أن التمييز بينهما من وجوه خمسة:
أحدها
: أن الناسخ لا يكون إلا متأخراً عن المنسوخ.
والتخصيص يصح اتصاله بالمخصوص ويصح تراخيه عنه
وعند من لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة يجب
اتصاله به .
: أن دليل النسخ لا يكون إلا خطاباً .
والثاني
والتخصيص قد يقع بقول وفعل وقياس وغير ذلك/ .
[٠١٩/ ب]
والثالث
: أن نسخ الشيء لا يجوز إلا بما هو مثله في القوة أو بما
هو أقوى منه في الرتبة.
والتخصيص جائز بما هو دون المخصوص منه في الرتبة.
: أن التخصيص لا يدخل في الأمر بمأمور واحد.
والرابع
والنسخ جائز في مثله، سيما على أصل من يرى نسخ
الشيء قبل وقته.

١٦٢
مقدمة المؤلف
: أن التخصيص يخرج من الخطاب ما لم يرد به.
والخامس
والنسخ رافع ما أريد إثبات حكمه.

١٦٣
مقدمة المؤلف
.
ذكر وقوع النسخ في السنة
على نحو وقوعه في الكتاب
6
((م ٠٥٣)
أبو المحاسن محمد بن عبد الخالق بن أبي نصر الجوهري
أخبرني
الحسن بن أحمد بن الحسن القاري
أنا
أحمد بن عبد الله بن أحمد
عبد الله بن محمد بن جعفر
أنا
أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي
حدثنا
عمر بن شبة
حدثنا
محمد بن الحارث بن زياد الحارثي
حدثنا
-
((م ٠٥٣)
أخرج مسلم في صحيحه حديثاً آخر نحوه في كتاب (٣) الحيض باب (٢١)
إنما الماء من الماء ٢٦٩/١ الحديث (٨٢ - ٣٤٤) عن أبي العلاء الشخير
قال: كان رسول الله وَ﴿ ينسخ حديثه بعضه بعضاً، كما ينسخ القرآن بعضه
بعضاً.
والحديث أخرجه الدارقطني في سننه في كتاب النوادر ١٤٥/٤ الحديث
(١٠) عن الحسن بن أحمد بن الربيع الأنماطي عن عمر بن شبة بنفس السند
إلا أن في لفظه (أن أحاديثنا ينسخ بعضها بعضاً كنسخ القرآن).

١٦٤
مقدمة المؤلف
محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني
حدثنا
عن
أبيه
ابن عمر رضي الله عنهما
عن
النبي وَل قال:
أن
أن أحاديثي ينسخ بعضها بعضاً.
إنما يعرف هذا الحديث من رواية ابن البيلماني، وهو صاحب
مناكير لا يتابع في حديثه، وجده يعد في موالي عمر رضي الله عنه.
((م ٠٥٤))
عبد الجبار بن هبة الله بن القاسم
قرأت على
أحمد بن الحسن بن أحمد
أخبرك
أبو الغنائم محمد بن محمد
ـبأنا
أبو محمد عبد الله بن محمد الأكفاني
أنا
أبو الحسن علي بن الحسن بن العبد
أنا
((م ٠٥٤))
أخرجه مسلم في صحيحه كتاب (٣) الحيض باب (٢١) إنما الماء من الماء
٢٦٩/١ الحديث (٨٢ - ٣٤٤) عن عبيد الله بن معاذ العنبري بنفس السند
والمتن.
وأخرجه أبو داود في المراسيل، كتاب العلم الحديث (٢) ص ٢٢٤ بنفس.
السند والمتن.
في (ع) ابن التميمي، والصحيح التيمي ويراد به معتمر بن سليمان بن
طرخان التيمي البصري، أبو محمد (١٠٧ - ١٨٧ هـ) روى عن أبيه وروى
عنه عبد الرزاق (تهذيب التهذيب ٢٠٤/١٠) وأبوه سليمان بن طرخان (٤٦ -
١٤٣ هـ) روى عنه ابنه معتمر وروى عن أبي مجلز (تهذيب التهذيب ٤/
١٧٦).

١٦٥
مقدمة المؤلف
أنا
أبو داود
حدثنا
عبيد الله بن معاذ
المعتمر
[١/٠٢٠)
حدثنا
أبيه/ سليمان
عن
أبي العلاء هو ابن الشخير
عن
أن النبي ◌َّر كان حديثه ينسخ بعضه بعضاً، كما ينسخ القرآن
بعضه بعضاً.
((م ٠٥٥))
أبي طاهر روح بن بدر بن ثابت الصوفي
قرأت على
أبو القاسم غانم بن أبي نصر
أخبرك
أبو نعيم
أنا
حدثنا
أبو الشيخ
حاجب بن أبي بكر
حدثنا
محمد بن مسعود العجمي
حدثنا
عبد الرزاق
حدثنا
ابن التيمي
أخبرني
أبيه
عن
أبي مجلز لاحق بن حميد قال:
عن
إنما حديث النبي ◌َّ مثل القرآن ينسخ بعضه بعضاً.
٠٥٥)
«م ٥٥
لم أعثر على تخريجه.

١٦٦
مقدمة المؤلف
((م ٠٥٦))
أبو الفضل محمد بن بنيمان(١) بن يوسف الأديب
أخبرني
أنا
أبو منصور [سعد] (٢) بن علي العجلي
القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري
أنا
علي بن عمر الحافظ
أنا
محمد بن موسى البزاز
حدثنا
علي بن أحمد بن سليمان
حدثنا
محمد بن عبد الرحيم البرقي
حدثنا
عبد الله بن عبد الحكم
حدثنا
حدثنا
ابن لهيعة
أبي صخر
عن
عبد الله بن عطاء
عن
عروة بن الزبير
عن
عبد الله بن الزبير أنه قال:
عن
أشهد على أبي يحدثني:
أن رسول الله وَّلتر كان يقول القول ثم يلبث أحياناً ثم ينسخه
بقول آخر، كما ينسخ القرآن بعضه بعضاً.
(١) في (ع) بليمان.
(٢) في (ج) سعيد والصحيح هو سعد.
((م ٠٥٦))
هكذا ورد الحديث بسنده ومتنه في سنن الدارقطني في كتاب النوادر ٤/ ١٤٥
الحديث (١١) إلا أن في لفظه (ثم يلبث حيناً).

١٦٧
مقدمة المؤلف
باب ((م ٠٥٧)
أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي الخطيب
أخبرني
يحيى بن عبد الوهاب العبدي
أنا
محمد بن أحمد الكاتب
أنبأنا
أبو محمد عبد الله بن محمد بن حيان
أنا
حسن بن/ هارون
حدثنا
عمرو بن علي
حدثنا
[٠٢٠/ ب]
ابن مهدي
حدثنا
معاوية بن صالح
حدثنا
الحسن بن جابر قال:
عن
المقدام بن معدي کرب يقول :
سمعت
حرم رسول الله وَر أشياء يوم خيبر، ثم قال: يوشك رجل
متكىء على أريكته يحدث بحديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله ما
وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، وأن
ما حرم رسول الله وَلّر مثل ما حرم الله.
((م ٠٥٧))
أخرجه أحمد في مسند ١٣٢/٤ عن عبد الرحمن بن مهدي بنفس السند
والمتن إلا أن في لفظه (يوشك أحدكم أن يكذبني وهو متكي إلخ).
وأخرجه أبو داود في سننه كتاب السنة باب في لزوم السنة ٤/ ٢٠٠ الحديث
(٤٦٠٤) بسنده عن عبد الرحمن بن أبي عوف عن المقدام بن معدي كرب
نحوه .
وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب المقدمة باب (٢) تعظيم حديث
رسول الله ﴿ والتغليظ على من عارضه الحديث (١٢) ٦/١ عن طريق
زيد بن الخباب عن معاوية بن صالح به نحوه.

١٦٨
مقدمة المؤلف
((م ٠٥٨))
وأخبرني
أبو موسى الحافظ
أبو علي
أنا
أبو نعيم
أنا
أبو أحمد الغطريفي
أنا
أحمد بن موسى العدوي
أنا
أنا
أبو إسحاق إسماعيل بن سعيد الكسائي الفقيه قال :
المذهب في ذلك، يجب على الناس أن يتبعوا القرآن ولا
يخالفوه، فإن احتج محتج بأن في السنن ما يخالف التنزيل، قيل لهم:
إن رسول الله وَالر قال: (ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه).
فكل سنة ثبتت عن رسول الله وَ ل﴿ لا يجوز لقائل أن يقول إنها
خلاف التنزيل، لأن السنة تفسر التنزيل، والسنة كان ينزل بها جبريل
ويعلمها رسول الله وعليه فكان لا يقول قولاً يخالف التنزيل إلا ما نسخ
من قوله بالتنزيل، فمعنى التنزيل: ما قال رسول الله و18َ- إذا كان ذلك
بإسناد یثبت عنه.
((م ٠٥٩))
وبالإسناد قال الكسائي:
((م ٠٥٨))
لم أعثر على مصدر هذا الكلام، والله أعلم.
((م ٠٥٩)»
أخرجه البيهقي في سننه الكبرى كتاب الصلاة باب الجهر بالقراءة في صلاة
الصبح ١٩٤/٢ بسنده عن طريق عبد الرزاق عن المعمر بنفس السنن ومثله
في اللفظ.

١٦٩
مقدمة المؤلف
موسی بن داود
أنا
عن
ابن المبارك
عن
معمر
علي بن زيد
عن
أبي نضرة قال:
عن
[١/٠٢١]
كنا عند عمران/ بن حصين وهم يتذاكرون الحديث، فقال
رجل: دعونا من هذا وجيئونا بكتاب الله عز وجل، فقال له عمران:
إنك أحمق، أتجد في كتاب الله الصلاة مفسرة؟ أتجد في كتاب الله
الصيام مفسراً؟، إن القرآن جمع ذلك والسنة تفسر ذلك.
قلت(١): فالمذهب عندنا أن السنة مبينة للكتاب مفسرة له هذا
أمر مجمع عليه، وقد اختلف الناس بعد ذلك في مسألتين:
: جواز نسخ الكتاب بالسنة.
إحداهما
: جواز نسخ السنة بالكتاب.
والثانية
واتفقوا على مسألتين:
إحداهما
: نسخ الكتاب بالكتاب.
: نسخ السنة بالسنة .
والثانية
أما المسألة الأولى في نسخ الكتاب بالسنة، فأكثر المتأخرين
ذهبوا إلى الجواز، وقالوا: لا استحالة(٢) في وقوعه عقلاً وقد دل
السمع على وقوعه، فيجب المصير إليه.
(١) القائل هنا: الحازمي.
(٢) في (ع) الاستحالة.

١٧٠
مقدمة المؤلف
((م ٠٦٠))
أخبرني
أبو موسى الحافظ
أبو علي
أنا
أبو نعيم الحافظ
أنا
أبو أحمد الغطريفي
أنا
أحمد بن موسى العدوي
حدثنا
إسماعيل(١) بن سعيد
حدثنا
عیسی بن یونس
حدثنا
الأوزاعي
عن
يحيى بن أبي كثير قال:
عن
السنة قاضية على الكتاب وليس الكتاب بقاض على السنة.
((م ٠٦١))
أخبرني
محمد بن إبراهيم بن علي الفارسي
أبو زكريا العبدي
أنا
محمد بن أحمد الكاتب
أنبأنا
عبد الله بن محمد
أنا
حدثنا
الحسن بن محمد
(١) في (ع) سهيل.
((م ٠٦٠)) و((م ٠٦١))
أخرج الحاكم بسنده عن طريق محمد بن مصعب عن الأوزاعي قال: إن
السنة جاءت قاضية على الكتاب ولم يجىء الكتاب قاضياً على السنة (معرفة
علوم الحديث ٦٥).

١٧١
مقدمة المؤلف
حدثنا
أبو زرعة
حدثنا
عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي
الأوزاعي(١).
حدثنا
يحيى قال :
عن
السنة قاضية/ على القرآن أي تفسره.
[٠٢١/ ب]
((م ٠٦٢))
محمد بن عمر بن أحمد المديني
أخبرني
الحسن بن أحمد
أنا
أحمد بن عبد الله
أنا
أنا
محمد بن أحمد الجرجاني
حدثنا
أحمد بن موسى بن العباس
أبو إسحاق الكسائي
حدثنا
حدثنا
عيسى بن يونس
الأوزاعي
عن
مکحول قال :
عن
القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن.
(١) السند منقطع حيث توفي الأوزاعي في ١٥٨ هـ وولد عبد الرحمن الدمشقي
في ١٧٠ هـ، والغريب أنه يقول حدثنا مع انقطاعه.
((م ٠٦٢)
لم أعثر على مصدره.

١٧٢
مقدمة المؤلف
((م ٠٦٣))
أخبرني
محمد بن إبراهيم بن علي
یحیی بن عبد الوهاب
أنبأنا
أبو طاهر بن عبد الرحيم
أنا
حدثنا
أبو الشيخ الحافظ قال :
ذكر ما نسخ من القرآن بالسنة:
قول الله عز وجل: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَدِكُمُّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ
الْأُنثَيَبْنِّ﴾(١) وقال: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَلِدَيْنِ وَالْأَفْرَبِينَ﴾(٢).
فنسخ الميراث قول النبي ◌َّار: (لا يرث المسلم الكافر ولا
الكافر المسلم) ((م٠٦٤)).
ونسخ الوصية للوالدين والأقربين بقول النبي ◌َّلهو: (لا وصية
لوارث) ((م ٠٦٥)) قال: (وأجمعوا أن العبد لا يرث الحر ولا الحر
يرث العبد).
(١) سورة النساء ١١.
(٢) سورة البقرة ١٨٠.
((م ٠٦٣)»
لم أقف على مصدر كلام أبي الشيخ هذا.
((م ٠٦٤))
أخرجه البخاري في صحيحه كتاب (٨٥) الفرائض باب (٢٦) لا يرث
المسلم الكافر ولا الكافر ١٢/ ٥٠ الحديث (٦٧٦٤) عن أسامة بن زيد بنفس
المتن.
وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب (٢٣) الفرائض الحديث (١ - ١٦١٤) ٣/
١٢٣٣ عن أسامة بن زيد بنفس المتن.
((م ٠٦٥)»
أخرجه الترمذي في سننه كتاب (٣١) الوصايا باب (٥) ما جاء لا وصية
لوارث ٣٧٦/٤ الحديث (٢١٢٠) عن أبي أمامة الباهلي في حديث طويل=

١٧٣
مقدمة المؤلف
وقال: ﴿وَأُحِلَ لَكُمْ مَّا وَرَآءُ ذَلِكُمْ﴾(١).
((م ٠٦٦))
ونسخ ذلك بقول النبي ويلهو: (لا تنكح المرأة على عمتها ولا
على خالتها ولا تنكح الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على
الصغرى).
((م ٠٦٧))
ونسخ أيضاً بقول النبي وَلاير: (يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب).
وفيه: (أن الله قد أعطى لكل ذي حق حقَّه فلا وصية لوارث .. ) وقال
الترمذي: وفي الباب عن عمرو بن خارجه وأنس وهو حديث حسن صحيح.
وأخرجه أبو داود في سننه كتاب الوصايا باب ما جاء في الوصية للوارث ٣/
١١٤ الحديث (٢٨٧٠) عن أبي أمامة مختصراً.
وأخرجه ابن ماجه في سننه كتاب (٢٢) الوصايا باب (٦) لا وصية لوارث
٩٠٥/٢ الحديث (٢٧١٢ - ٢٧١٣ - ٢٧١٤) عن كل من عمرو بن خارجه
وأبي أمامة الباهلي وأنس بن مالك نحوه.
(١) سورة النساء: ٢٤.
((م ٠٦٦))
أخرجه البخاري في صحيحه كتاب (٦٧) النكاح باب (٢٧) لا تنكح المرأة مع
عمتها ١٦٠/٩ الحديث (٥١٠٨ - ٥١٠٩ - ٥١٥٠) عن أبي هريرة وجابر.
ولفظ جابر (نهى رسول الله وَّيقر أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها).
وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب (١٦) النكاح باب (٤) تحريم الجمع بين
المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح ١٠٢٨/٢ الحديث (٣٣ - ٤٠) عن أبي
هريرة وفي بعض ألفاظها (لا يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها).
وأخرجه الترمذي في سننه كتاب (٩) النكاح باب (٣٠) ما جاء لا تنكح
المرأة مع عمتها ولا على خالتها ٤٣٣/٣ الحديث (١١٢٦) عن أبي هريرة
وفيه زيادة (ولا تنكح الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى).
وقال الترمذي حديث حسن صحيح.
((م ٠٦٧))
أخرجه البخاري في صحيحه كتاب (٥٢) الشهادات باب (٧) الشهادة على=

١٧٤
مقدمة المؤلف
وقال تعالى: ﴿وَإِن فَاتَّكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَتِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَاتُواْ
الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَجُهُم مِثْلَ مَا أَنْفَقُواْ ﴾/(١).
[١/٠٢٢]
فنسخ الله ذلك بسنة نبيه س# أن كل امرأة ارتدت فلحقت
بالمشركين فقد بانت من زوجها، وأن من صار من نساء المشركين إلى
المسلمين مسلمات أو مستأمنات بغير أسر ولا قهر أنهن حرائر وحل
للمسلمين أن ينكحوهن إذا آتوهن أجورهن، ولا عوض على ذلك ولا
حد في ذلك، وسقط حكم القرآن.
وقال تعالى: ﴿ وَاُلْسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ ﴾(٢) فعم به كل سارق.
ثم نسخ من ذلك سارق الغنم بقوله بَلير: (لا قطع على سارق
الغنم وإن كثرت وكثر قيمتها إذا لم يأوها المراح ولا قطع على سارق
الثمر إذا لم يأوه الجرين) ((م ٠٦٨)).
وقال ◌َّ: (لا قطع في ثمر ولا كثر وقطع في قيمة معلومة)
الأنساب والرضاع المستفيض ٢٥٣/٥ الحديث (٢٦٤٥) عن ابن عباس.
=
وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب (١٧) الرضاع باب (١) يحرم من الرضاعة
ما يحرم من الولادة ١٠٦٨/٢ الحديث (١ - ١٤٤٤) عن عائشة فيه (نعم إن
الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة).
(١) سورة الممتحنة ١١.
(٢) سورة المائدة ٣٨.
((م ٠٦٨))
أخرجه النسائي في سننه كتاب قطع السارق باب ما لا قطع فيه ٨٧/٨ عن
رافع بن خديج نحوه.
وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى كتاب السرقة باب القطع في كل حاله
ثمن، إذا سرق من حرز وبلغت قيمته ربع دينار ٢٦٣/٨ عن عبد الله بن
عمرو بن العاص، وفيه (لا تقطع في ثمر معلق فإذا أواه الجرين قطعت في
ثمن المجن ولا تقطع في حريسة الجبل وإذا أواه المراح قطعت في ثمن
المجن).

١٧٥
مقدمة المؤلف
((م ٠٦٩)).
وقال تعالى: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾(١) فأطلق قليل
الوصية وكثيرها.
ثم نسخ ذلك بقول النبي 18 السعد: (الثلث والثلث كثير)
((م ٠٧٠)).
وقال تعالى: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَّ مُحَرَّمَا عَلَى طَاعٍِ يَطْعَمُهُ:
إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ الآية(٢).
ثم حرم النبي ◌َ ◌ّ كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من
((م ٠٦٩)
أخرجه مالك في الموطأ كتاب (٤١) الحدود باب (١١) ما لا قطع فيه ٢/
٨٣٩ الحديث (٣٢) عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن
رافع بن خديج مطولاً وفيه نفس المتن، ورجاله رجال الصحيحين.
وأخرجه الترمذي في سننه كتاب (١٥) الحدود باب (١٩) ما جاء لا قطع
في ثمر ولا كثر ٤٢/٤ الحديث (١٤٤٩) عن رافع بن خديج مختصراً بنفس
المتن.
وأخرجه الدارمي في سننه كتاب (١٣) الحدود باب (٧) ما لا يقطع فيه
الثمار ٢٢٨/٢ الحديث (٢٣٠٤ - ٢٣٠٩) كلها عن طريق يحيى بن سعيد
بنفس المتن.
(١) سورة النساء ١٢.
(٢) سورة الأنعام ١٤٥.
((م ٠٧٠))
أخرجه البخاري في صحيحه كتاب (٥٥) الوصايا باب (٣) الوصية بالثلث
٣٦٩/٥ الحديث (٢٧٤٣) عن ابن عباس و (٢٧٤٤) عن سعد بن أبي
وقاص بنفس المتن.
وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب (٢٥) الوصية باب (١) الوصية بالثلث ٣/
١٢٥٠ الحديث (٥ - ١٦٢٨) عن سعد بن أبي وقاص و (١٠ - ١٦٢٩)
عن ابن عباس بنفس المتن.

١٧٦
مقدمة المؤلف
الطير(١).
وقال عز وجل: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اُلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآية(٢).
وصلى النبي ◌َّر في السفر حيث توجهت به راحلته(٣).
وقال تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَامُ أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوْةِ إِنْ خِفْتُ ﴾
/ الآية (٤)، وإنما أباح القصر مع الخوف.
[٠٢٢/ ب]
ثم سن رسول الله وَّ القصر في السفر بكل حال.
هذا آخر كلام أبي الشيخ وسيأتي ذكر كل حديث تحقق فيه
شرط النسخ في بابه إن شاء الله تعالى.
وذهب جماعة من المتقدمين ونفر من المتأخرين إلى منع ذلك،
وقالوا: كما أن خبر الواحد لا ينسخ التواتر مع اشتراكهما في اللوازم
والتوابع، كذلك السنة لا تنسخ القرآن لتباينهما في الحقائق واللواحق
وروينا معنى ذلك عن الشافعي رضي الله عنه.
(١) يراد به ما أخرجه البخاري في صحيحه كتاب (٧٢) الذبائح والصيد باب
(٢٩) أكل كل ذي ناب من السباع ٩/ ٦٥٧ الحديث (٥٥٣٠) عن أبي ثعلبة
رضي الله عنه أن رسول الله وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع.
وحديث أخرجه مسلم في صحيحه كتاب (٣٤) الصيد والذبائح باب (٣)
تحريم أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ١٥٣٤/٣
الحديث (١٦ - ١٩٣٤) عن ابن عباس قال: (نهى رسول الله وَّل عن كل
ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير).
(٢) سورة البقرة ١٤٤.
(٣) يراد به ما أخرجه البخاري في صحيحه كتاب (١٨) تقصير الصلاة باب (٧)
صلاة التطوع على الدواب وحيثما توجهت ٥٧٣/٢ الحديث (١٠٩٣) عن
عامر ولفظه (رأيت النبي ◌َّيوم يصلي على راحلته حيث توجهت به) والحديث
(١٠٩٤) عن جابر ولفظه (أن النبي ◌ّر كان يصلي التطوع وهو راكب في
غير القبلة).
(٤) سورة النساء ١٠١.

١٧٧
مقدمة المؤلف
((م ٠٧١))
الأمير أبو المحاسن محمد بن علي الفارسي
أخبرني
أنا
زاهر بن طاهر النيسابوري
أنا
أبو بكر البيهقي
الحاكم أبو عبد الله
أنا
أبو العباس
أنا
الربيع قال:
أنا
الشافعي :
قال
والناسخ من القرآن، الأمر ينزله الله تعالى بعد الأمر يخالفه كما
حولت(١) القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، وكل منسوخ يكون حقاً
ما لم ينسخ فإذا نسخ كان الحق في ناسخه، ولا ينسخ كتاب الله إلا
كتابه، وهكذا سنة رسول الله وَليل لا ينسخها إلا سنة لرسول الله وَل.
((م ٠٧٢))
أخبرني
أبو بكر الخطيب
أبو زكريا العبدي
أنا
محمد بن أحمد الكاتب
أنا
عبد الله بن محمد الحافظ
أنا
عبد الله بن محمد بن يعقوب
حدثنا
أبو داود السجستاني قال:
حدثنا
(١) في (ع) حول.
((م ٠٧١)) و((م ٠٧٢))
لم أعثر على مصدرهما.

١٧٨
مقدمة المؤلف
سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن حديث السنة قاضية على
الكتاب، قال: لا أجترى أن أقول فيه، ولكن / السنة تفسر القرآن،
ولا ينسخ القرآن إلا القرآن.
وأما المسألة الثانية: في نسخ السنة بالكتاب.
فقد ذهب أكثر المتأخرين إلى جوازه، وقالوا: الناسخ في الحقيقة
هو الله تعالى، والكل من عنده، فما المانع منه وأي تأثير لاعتبار
التجانس في ذلك مع أن العقل لا يحيله، والسمع دل على وقوعه،
وقد روي في ذلك حديث في سنده مقال.
((م ٠٧٣))
أبي بكر محمد بن ذاكر بن محمد
قرأت على
الحسن بن أحمد بن الحسن القاري
أخبرك
محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم
أنبأنا
أبو الحسن علي بن عمر الحافظ
أنا
محمد بن مخلد
حدثنا
محمد بن داود القنطري أبو [جعفر](١) الكبير
حدثنا
جبرون بن واقد ببيت المقدس
حدثنا
(١) في الأصلين ((أبو حفص)) والصحيح أبو جعفر كما في الدارقطني والأنساب
٥٥١/٤، فأثبتناه.
((م ٠٧٣))
هكذا ورد الحديث بسنده ومتنه في سنن الدارقطني في كتاب النوادر ٤/ ١٤٥
الحديث رقم (٩).
وأخرجه ابن عدي في الكامل ٦٠٢/٢ حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن بن
ميمون المؤدب حدثنا محمد بن داود القنظري بهذا الإسناد والمتن. وقال:
منکر.
[١/٠٢٣)

١٧٩
مقدمة المؤلف
حدثنا
سفيان بن عيينة
أبي الزبير
عن
جابر بن عبد الله
عن
قال رسول الله وَله :
قال
(كلامي لا ينسخ كلام الله وكلام الله ينسخ كلامي وكلام الله
ينسخ بعضه بعضاً).
جبرون بن واقد، لا يعرف له سوى حديثين، هذا أحدهما، وهو
منكر ولا أعلم رواه غيره.
وخالفهم في ذلك جماعة، وقالوا:
لا بد من اعتبار التجانس، وقالوا: الكتاب مجمل والسنة مبينة،
وفي تجويز نسخ المبين بالمجمل إخلال بمقصود التفاهم.
وتفاصيل مذاهب الكل مذكورة في كتب أصول الفقه، والقصد
هنا الإيماء إلى جمل من ذلك.
وإذ تمت المقدمة، فلنشرع الآن في المقصود، مرتباً على أبواب
الفقه ليكون أسهل تناولاً، والله تعالى يديم به النفع ولا حول ولا قوة
إلا بالله العلي العظيم.
[٠٢٣/ ب]
آخر الجزء الأول من الناسخ والمنسوخ من / أجزاء الأصل،
والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلم تسليماً(١).
(١) زيادة في (ع):
الجزء الثاني من كتاب الاعتبار في الناسخ والمنسوخ في الحديث تأليف الشيخ
الأجل الإمام الحافظ زين الدين ناصر السنة أبي بكر محمد بن موسى الحازمي
وفقه الله لما يرضيه. رواية الشيخ الإمام الصدر الكبير جمال الحكام سديد الدنيا
أبي إسحاق إبراهيم بن عمر بن علي بن سماقاً الشافعي الأسعردي أدام الله
رعايته وكمل صونه وحمايته.
=

١٨٠
مقدمة المؤلف
= بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلواته على محمد وآله وسلامه. كتاب
الطهارة ...