النص المفهرس

صفحات 281-300

٥٤ - الاستئذان (١٥) باب ما يؤمر به من العمل في السفر - ٢٨١
٤١١٥١ - [وَلا يصحُّ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيِّ إِلا إِسْنَادُهُ عَلَى مَا فِى (( مُوَطَِّهِ)) .
٤١١٥٢ - وَقَدْ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مخلدٍ، عَنْ مُحمدس بْنِ جَعْفَرِ الوركانيُ، عَنْ
مَالِكٍ، عْنِ سُهِيلِ بْنِ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً،](١).
٤١١٥٣ - وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ لِمَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلِ، وَإِنَّمَا هُوَ لَهُ عَنْ سُمَيّ، وَقَدْ
رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ سُهَيْلٍ .
٤١١٥٤ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحمدِ بْنٍ عليٍّ، حَدَّتني أَبي، حَدَّثني
عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ قاسمٍ ، حَدَّثْنِي أَبُو المصعبِ ؛ أحمدُ بْنُ
أبي بَكْرِ الزّهريُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ العَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَُّ قَالَ: «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ ، فَإِذَا فَرَغَ
أَحَدُكُمْ مِنْ مخرجِهِ أَو مِنْ سَفَرِهِ ، فَلْيُعجِلْ فِي الكَرَّةِ إِلى أَهْلِهِ ، وَإِذَا عَرَستُمْ، فَتَجَنْبُوا
الطَّرِيقَ؛ فَإِنَّهُ مَأْوَى الهَوَامِّ وَالدَّوَابٌ))(٢) ..
٤١١٥٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: حَدِيثُ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيِّ صَحِيحٌ، وَحَدِيثُ
الدَّرَوَرْدِيِّ عَنْ سُهَيْلِ أَيْضًا صَحِيحٌ ، وَلَيْسَ سُمَيِّ بِأَرْوَى عَنْ أَبِي صَالِحِ مِنِ ابْنِهِ
سُهَيْلٍ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ سُمَيِّ أَحْفَظَ وَأَقَلَّ خَطَأُ مِنْ سُهَيْلِ.
٤١١٥٦ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكِ أَيْضًا حَدِيثُ النَِّيِّ ◌َّهِ: ((سَافِرُوا تَصحُّوا)) .
٤١١٥٧ - حدَّثْنَا خَلَفُ بْنُ قاسمٍ، حَدَّثني أَبُو مُحمد؛ أَحْمَدُ بْنُ مُحمدِ بْنِ
عُبِيدِ بْنِ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ [ العسقلانيّ واسْمُ أَبِي إِيَاسٍ](٣) نَاجِيَةُ (٤) بْنُ حَمْزَةَ ،
(١) العبارة بين الحاصرتين سقط في (س).
(٢) الحديث فى التمهيد (٣٦:٢٢).
(٣) مابين الحاصرتين سقط في (س) .
(٤) في (س): واهبة ، وفي (ط) بقية.

٢٨٢ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٧
قَالَ: حدَّثنا مُحمدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ قُتِبَةَ .
٤١١٥٨ - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدِ بْنٍ يُوسُفَ، حَدَّثْنَا الحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ،
حدَّثَنا أَبُو جَعْفَرٍ؛ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِلَ بْنِ القَاسِمِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيِّ بْنُ أَحمد
أبْنِ إِسْحَاقَ المعدلُ، وَالفضلُ بْنُ عُبِيدِ اللَّهِ الهَاشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحمّدُ بْنُ
الحَسَنِ بْنِ قُتِيةَ العسقلانيُ، قَالَ: حدَّثْنِي أَبُو عَلْقَمَةَ الغرويّ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عِيسَى المدنِيُّ الأَصَمُ ، قَالَ: حَدَّتِي مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ
نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَ: ((سَافِرُوا تَصِحُّوا وَتَغْثَمُوا)(١).
٤١١٥٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أبِي حَازِمٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ،
عَنِ الَِّيِّ ◌َهِ أَنَّهُ قَالَ: ((سَافِرُوا تَصِحُوا وَتُرْزَقُوا))(٢).
٤١١٦٠ - وَعَنِ النَّبِيِّ عَةُ أَنَّهُ قَالَ: ((سَافِرُوا تَصِحُوا، واغْزُوا تَسْتَغْنِمُوا)).
٤١١٦١ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِيدَ فِي ذَلِكَ كُلِّ فِي ((النِّمهيدِ))، وَلَيْسَ حَدِيثُ
سُمَيِّ عِنْدِي [ بِمُعَارِضٍ](١٣) لِهَذَا، بَلْ ذَلِكَ العَذَابُ وَهُوَ التَّعَبُ وَالُشَقَّةُ كَالدِّوَاءِ المُرِ
الشنيعِ الْمُعقبِ للصّحَّةِ؛ وَلِذَلِكَ قِيلَ: السَّفَرُ مصَحَّةٌ ، وَاللّهُ أَعْلَمُ .
(١) الحديث في التمهيد (٣٧:٢٢)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢١٠:٣) ونسبه للطبراني في
الأوسط ، وقال : فيه عبد الله بن هارون ، أبو علقمة الفروي وهو ضعيف .
(٢) قال في (س، ط): هذا أيضاً من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، والصواب ما أثبتناه (أبي
حازم عن ابن عباس)) انظره في التمهيد (٣٧:٢٢).
ولفظ حديث ابن دینار، عن ابن عمر «سافروا تصحوا وتغنموا» انظره في التمهيد أيضاً ( الموضع
السابق ) .
(٣) سقط في (ك) .

(١٦) باب الأمر بالرفق بالمملوك
١٨٤٢ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ:
(لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يُكُلّفُ مِنَ العَمَلِ إِلَا مَا يُطِيقُ)(١).
٤١١٦٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ هَذَا الَحَدِيثُ مُتَّصِلًا، وَيَسنَدُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [ مِن
٠٠٠
طُرُقٍ مَحْفُوظَةٍ)(٢) ، مِنْ رِوَايَةٍ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ .
٤١١٦٣ - وَرِوَايَةُ مَالِكِ ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بن حفصِ بنِ
عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: حدَّثْني أَبِي، قَالَ: حَدَّثْنِي إِبْرَاهِيمُ [ بْنُ طهمانَ ، عَنْ مَالِكِ برِ
أَنَسٍ، عَنِ ابْنٍ عجلانَ](٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ:
(لِلْمَمَلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ [بِلَعْرُوفِ](٤)، وَلَا يُكُلِّفُ مِنَ العَمَلِ إِلا مَا يُطِيقُ)).
٤١١٦٤ - [قَالَ أَبُو دَاوُدَ](٥): هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنٍ عجلانَ ، عَنْ أَبِيهِ ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَخَلَقُوهُ ، فَرَووه عَنِ ابْنٍ عجلانَ ، عَنْ بكيرٍ بْنِ الأَشَجِّ ، عَنْ
عجلانَ أَبي مُحمدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٍ .
٤١١٦٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هو كما قال أبو داودَ .
(١) الموطأ: ٩٨٠، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠٦٤) والحديث في التمهيد (٨٣:٢٤)، وأخرجه
مسلم في الأيمان - باب إطعام المملوك مما يأكل .
(٢) مابين الحاصرتين سقط فى (ك).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من (ك).
(٤) سقط في (ك) .
(٥) سقط في (ك) .
- ٢٨٣ -

٢٨٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٧
٤١١٦٦ - وَمِمَّنْ خَالَفَ مَالِكًا فِي ذَلِكَ؛ وُهيبُ بْنُ خَالِدٍ ، وَسفيان بن عيينة ،
وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، وَلَيْتُ بْنُ سَعْدٍ، وَسَعِدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، وَعَبْدُ العَزِيزِ
الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَقَدْ ذَكَرْنا أَحَادِفَهُم بِالْأْسَانِدِ عَنْهُمْ فِ (( النَّمَهِيدِ)، كُلُهُم بَرْوِيِهِ عَنْ
مُحْمَدِ بْنِ عجلانَ ، عَنْ بكيرِ بْنِ الأسَجِّ، عَنْ عجلانَ أبِي مُحمدٍ ، عَنْ أَبِي ◌ُرَيْرَةَ،
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهْ قَالَ: ((لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ العَمَلِ إِلا مَا
يُطِيقُ)).
٤١١٦٧ - وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي هَذَا الحَدِيثِ: بِالْمَعْرُوفِ ، إِلا مَالِكٌ وَحْدَهُ .
٤١١٦٨ - حدَّثْني أَحْمَدُ بْنُ فتحٍ، قَالَ: حَدِّنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحمدٍ ، قالَ :
حدَّثْنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ النّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّنِي أَحْمَدُ بْنُ حَقْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،
قَالَ : حَدَّثْنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثْنِي إِبْرَاهِمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ
عجلانَ ، عَنْ أبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ: (( للمَعْلُوكِ طَعَامُهُ
وَكِسْوَتُهُ بِالمَعْرُوفِ، وَلَا يُكُلِّفُ مِنَ العَمَلِ إلا مَا يُطِيقُ)(١).
٤١١٦٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ جَعَلَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فِي هَذَا الحَدِيثِ
(ِالمَعْرُوفِ) مُعارِضًا لِقَوْلِهِ لَّهُ: ((أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، والحْسُوهُمْ مِعَّا
تَلْبِسُونَ))(٢).
(١) في التمهيد (٢٨٤:٢٤) .
(٢) تقدم وطرفه : خدمكم خولكم .

٥٤ - الاستئذان (١٦) باب الأمر بالرفق بالمملوك - ٢٨٥
٤١١٧٠ - وَهَذَا الَحَدِيثُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَّهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرِّ الغِفارِيّ،
وَمِنْ حَدِيثِ عِبادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي
(التَّمْهِيدِ))(١).
٤١١٧١ - قَالُوا: فَقَولُهُ عَّهُ: ((بِالمعْرُوفِ)) فِي حَدِيثِ مَالِكٍ، يعَارِضُ رِوَايَةً
مَنْ رَوَى عَنْهُمْ (( أَطْعِمُوهُمْ مِمَّ تَأْكُلُونَ، وَاَكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْسُونَ))؛ لأنَّ المَعْرُوفَ أَنَّ
العَبْدَ لا يُسَاوِي سَيِّدَهُ فِي مَطْعَمٍ ولا مَلْبَسٍ، وَحَسِبُهُ أَنْ يَكْسُوَهُ وَيَطْعَمَهُ مِمَّا يعرفُ
لِمِثْلِهِ مِنَ المَطْعَمِ وَالَلْبَسِ.
٤١١٧٢ - وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ جَمَاعَةِ الفُقهاءِ، وَالحُجَّةُ لَهُمْ؛
٤١١٧٣ - مَا حدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ يَحَى، قَالَ: حدَّثَنِي عَمَرُ بْنُ مُحمدٍ
الجمحيُّ بمكَّةَ ، قَالَ : حَدَّثْنِي عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ ، قَالَ : حدثنا القَعنَبِيُّ قَالَ :
حدَّثْنِي دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ موسى بْنِ يَسارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
عَّهِ: ((إِذَا صنعَ لِأحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعامًا، وَقَدْ ولي حرَّهُ وَدُخانَهُ، فَليُفْعِدْهُ مَعَهُ
فَلْيَأْكُلْ ، فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ قَلِيلاً ، فَلَيَضَعْ مِنْهُ فِي يَدِهِ أكلةٌ أَو أَكْلَيْنِ )).
٤١١٧٤ - قَالَ دَاوُدُ: يَعْنِي لُقْمَةٌ أَو لُقْمَتَيْنِ.
٤١١٧٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا يَدُلُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَّهِ: ((أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ)
عَلَى النَّدْبِ ، لا عَلَى الوُجُوبِ ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدْ أَحْسَنَ وَحُمد لَهُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ؛
(١) انظر التمهيد (٢٦٧:٢٤) .

٢٨٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٧
لأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُنَاوِلْهُ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي صُنِعَ لَهُ ، وَوَلِىَ حرَّهُ وَدُخَانَهُ إلا لُقْمَةٌ أو لُقْمَتَيْنِ،
فَلَمْ يُسَاوِهِ مَعَهُ فِى الطَّعامِ، وَكَذِلَكَ الَلْبَسِ.
٤١١٧٦ - وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الَمَالِيكِ وَاجِبَةٌ عَلَى سَادَاتِهِم مَا:
٤١١٧٧ - حدَّثْنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، قَالَ: حدَّثِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ:
حدَّثْنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حدَّثَنِي عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ .
٤١١٧٨- وحدَّثْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أسيدٍ ، قَالَ : حَدِّني ابنُ
جَامعٍ، قَالَ : حَدَّثْنِي عَلِيُّ بْنُ العزيزِ، قالَ: حدَّنِي أَبُو النعمانِ ؛ عَارِمُ بْنُ الفَضْلِ،
قَالَ : حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حدَثْنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدِلَهَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((خَيْرُالصَّدَقَةِ مَا أَبْقَى غَنِى، وَلَيَدُ العُلْيَا خَيْرٌ
مِنَ الَيَدِ السُّقْلَى، وَأَبْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ)) .
٤١١٧٩ - ثُمَّ أتبعَ الَحَدِيثَ بِقَولِ امْرَأَتُكَ : أَنْفِقْ عَلَيَّ ، أَو طَلِقْنِي، وَيَقُولُ
مَمْلُوكُكَ : أَنْفِقْ عَلَيٍّ، أو بِعْنِي، وَيَقُولُ وَلَدُكَ : أَنْفِقْ عَلَيَّ، إِلى مَنْ تَكِلُنِي ؟)(١).
٤١١٨٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا بَيِّنٌ فِي نَفَقَاتِ الرَّوْجَاتِ وَالَمَالِيكِ ، وَالَيِنِينَ
الصِّغَارِ والبناتِ .
٤١١٨١ - وَلَا خِلافَ بَيْنَ العُلماءِ فِي وُجُوبِ النَّفَقَاتِ جُمْلَةٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا .
(١) انظره في التمهيد (٢٨٩:٢٤).

٥٤ - الاستئذان (١٦) باب الأمر بالرفق بالمملوك - ٢٨٧
٤١١٨٢ - وَتَلْخِيصُ مَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ عَلَى الغَنِيِّ مِنَ النَّفَقَةِ، وَالفَقِيرِ،
مَذْكُورٌ فِي الْبَابِ (١) التَّالِي، وَالحمدُ للَّهِ .
١٨٤٣- مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَذْهَبُ إِلى الْعَوَالي
كلَّ يَوْمٍ سَبْتٍ ، فَإِذَا وَجَدَ عَبْدًا فِي عَمَلٍ لا يُطِقُهُ، وَضَعَ عَنْهُ مِنْهُ(٢).
٤١١٨٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا هُوَ الوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مَنِ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعيةً؛ أَنْ
يَأْمُرَ فِيهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَمِنَ الْمُنْكَرِ الَّذِي يَلْزَمُ السُّلْطَانَ [تَغْيِرُهُ](٣)،
أَنْ يُكَلّفَ العَبْدُ مِنَ العَمَلِ مَالا يُطِيقُ .
٤١١٨٤ - رُوِيَ عَنِ الَِّيِّ عَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنِ اسْتَرْعَهُ اللَّهُ رَعيةٌ، فَلَمْ
يحطْها(٤) بِالنَّصِيحَةِ ، لَمْ يرحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ )) .
٤١١٨٥ - وَلَمْ يَفْعَلْ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ إِلا مَا امْتَثَلَ فِيهِ بِسْنَةِ النَِّيِّ ◌َّهِ بِقَوْلِهِ: ((وَلَا
يُكَلَّفُ مِنَ العَمَلِ إِلا مَا يُطِيقُ)).
٤١١٨٦ - وَكَذَلِكَ عُمَرُ كَانَ يَفْعَلُ بِالدَّوَبِّ؛ إِذَا رَأَى عَلَيْها مَا يشقَّ بِها مِنَ
الْحُمولَةِ أَمَرَ بِالنَّخْفِيفِ عَنْهُا .
(١) في (ط) : الكتاب .
(٢) الموطأ : ٩٨٠ ، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠٦٥)
(٣) سقط في (س) .
(٤) في (س) : يحفظها .

٢٨٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٧
٤١١٨٧ - وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا السَّفْنُ الْجَارِيَةُ فِي الْبَحْرِ، وَاجِبٌ عَلَى
السُّلْطَانِ أَنْ يَتَغَقَّدَ أَمْرَهَا ، فَإِنْ حمِلَتْ مَا لا يُطِيقُ مَعَهُ القِيامِ بِحملِهِ عِنْدَ الهولِ،
وَيَضعفُ عَنْهُ أَمْرِ رَبِّهَا فِي النَّخْفِيفِ مِنْ شِحْتِهَا حَتَّى تَسْتَقْبِلَ وَيَطِيبَ جَرِبُها ،
وَيَكُونُ مَعَ ذَلِكَ السَّلامَةُ فِي الأَغْلَبِ مِنْ حَالِها .
٤١١٨٨ - وَبَابُ الأَمْرِ بِلَعْرُوفِ، وَالنَّهِي عَنِ الْكَرِ يَتْسِعُ جِدَّ وَمَنْ طَلَبَ
العِلِمَ للَّهِ ، فَهَّمَهُ اللَّهُ تَعَلَى .
١٨٤٤ - مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ؛ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّهُ سَمعَ
عُثْمَانَ بْنَ عَفَّنَ وَهُوَ يَخْطُبُ، وَهُوَ يَقُولُ: لا تُكَلّغُوا الأَمَةَ ، غَيْرَ ذَاتٍ
الصَّعَةِ ، الْكَسْبَ ، فَإِنَّكُمْ مَتَى كَلَّفْتُمُوهَا ذَلِكَ، كَسَبَتْ بِفَرْجِهَا ، وَلَا
تُكَلِفُوا الصَّغِيرَ الْكَسْبَ، فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ سَرَقَ ، وَعِفُوا إِذْ أَعَفَّكُمُ اللَّهُ،
وَعَلَيْكُمْ، مِنْ الْمَطَاعِمِ ، بِمَا طَابَ مِنْها (١).
٤١١٨٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا كَلامٌ صَحِيحٌ (٢) وَاضِحُ الَعنَى، مُوَافِقٌ لِلسَّةِ،
وَالْقَوْلُ فِي شَرْحِهِ تَكُلُّفٌ ، وَاللَّهُ الموفِّقُ .
*
(١) الموطأ : ٩٨١، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠٦٦).
(٢) في س : حسن .

(١٧) باب ما جاء في المملوك وهيئته
١٨٤٥ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عَمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَلَُّ
قَالَ: ((الْعَبْدُ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ، وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللّهِ، فَلَهُ أَجْرُهُ مَرْتَيْنِ))(١).
٤١١٩٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضَانٍ، فَقَامَ بِهِمَا
وَأَدَّهُمَا ، كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ كَانَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ وَأَدَّاهُ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَازَادَ مِنَ الفَرَائِضِ،
وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَالحِجِّ ، وَبَرّ الوَالِدَيْنِ ، وَغَيرٍ ذَلِكَ [ مِمَّا يَطُولُ
ذِكْرُهُ(٢).
٤١١٩١ - وَفِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى فَضْلِ الصِّبْرِ عَلَى مَضَضِ الرِّقّ، وَذَلَّتِهِ،
وَالقِيَامِ بِهِ مَعَ ذَلِكَ بِحَقِّ السَّيِّدِ، وَلِهَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ، كَانَ العَثْقُ لِلرِّقَابِ مِنْ أَفْضَل
العَمَلِ وَأَوْجَيِها لِجَسِيمِ الثَّابِ.
١٨٤٦ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلِغَهُ؛ أَنَّ أَمَةٌ كَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ،
رَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَقَدْ تَهََّتْ بِهَةِ الْحَرَائِرِ، فَدَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ حَفْصَةً،
فَقَالَ : أَلَمْ أَرَ جَارِيَّةَ أَخيكِ تَجُوسُ النَّاسَ، وَقَدْ تَهِيَّتْ بِهَيْئَةِ الْحَرَائِ؟ وَأَنْكَرَ
ذَلِكَ عُمَرُ (٣) .
(١) الموطأ: ٩٨١، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠٦٧) والحديث في التمهيد (٢٣٦:١٤) وأخرجه
البخاري في العتق - باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ، ومسلم في الأيمان - باب ثواب العبد وأجره
إذا نصح لسيده .
(٢) سقط في (ك).
(٣) الموطأ: ٩٨١، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠٦٨).
- ٢٨٩-

٢٩٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٧
٤١١٩٢ - قَالَ أبو عُمَرَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ؛ أَنَّهُ ضَرَبَ أَمَةٌ بالدَّرة رَآهَا تَهَيَّأَتْ
بِهِيئَةِ الْحَرَائِرِ ، وَنَّهِى عَنْ ذَلِكَ .
٤١١٩٣ - وَالعُلماءُ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ - عز وجل - لَمْ يُرِدْ بِمَا أَمَرَ بِهِ النِّسَاءَ
مِنَ الاحْتِجَابِ، وَأَنْ يُدْنِينَ عَلَيْهِنْ مِنْ جَلَائِهِنَّ الإِمَاءَ، وَإِنَّمَا أَرادَ بِذَلِكَ الْحَرَائِرَ .
٤١١٩٤ - وَأَجْمَعُوا أَنَّ الأمَةَ لَيْسَ مِنْها عَوْرَةٌ، إلا مَا مِنَ الرَّجُلِ، إِلا أَنَّ مِنْهُم
مَنْ كَرِهَ عَرْضَهَا اللَّبَيْعِ أَنْ يَرَى مِنْها فخذًا أو بَطْنَا أَو صَدْرًا، وَكَرِهَ أَنْ يَنْكَشِفَ شَيءٌ
مِنْ ذَلِكَ مِنْها فِي صَلاتِها .
٤١١٩٥ - وَمِنْهُم مَنْ لَمْ يَكْرَهِ النَّظَرَ إِلَيْهَا، إِلا مَا يُكْرَهُ مِنَ الرَّجُلِ، وَهُوَ القُبُلُ
وَالدِّبْرُ ، وَأَجَازَ النَّظَرَ إِلى مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْهَا عِنْدَ أْتِيَعِها ، وَقَالَ : هِيَ سَلْعَةٌ مِنَ
السِّلَعِ لا حُرْمَةَ لَهَا .
٤١١٩٦ - وَإِنَّمَا كَرِهَ عُمَرُ للإِمَاءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَتَهَيَّْنَ بِهَيْئَةِ الْحَرَائِرِ؛ لِثَلا
يُظَنَّ أَنَّهُنَّ حَرَائِرُ ، فَيُضَافُ إِلَيْهِنَّ التّبُرُّجُ وَشْيُ ، وَيَنسبُ ذَلِكَ مِنْهُنَّ إِلى مَا وَقَعَ
الظَّنُّ عَلَيْهِنَّ، فَيَأْثَمُ بِذَلِك الظَّنُ .
٤١١٩٧ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الإِمَاءَ يَنْصَرِفْنَ فِي خِدْمَةٍ سَادَاتِهِنَّ فَيَكْثُرُ خَرَوْجُهنَّ لِذَلِكَ
وَتَطوافهَنْ .
٤١١٩٨ - وَقَولهُ تَجوسُ النَّاسَ، مَعناهُ تَجولُ فِي أَزِقَّةِ المَدِينَةِ مُقْبِلَةٌ وَمُدْبِرَةٌ ،
وَهَذَا مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ ﴿فَجَاسُوا خِلالَ الدِيَارِ﴾ [ الإسراء: ٥].

◌ِالله الرحمن الرحيمُّ
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
٥٥ - كتاب البيعة
(١) باب ما جاء في البيعة
١٨٤٧ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: كُنَّ إِذَا
بايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، يَقُولُ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ لَيهِ: ((فِيمَا
اسْتَطَعْتُم))(١).
١٨٤٨ - وَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ ، أَنَّ
عَبْدَاللَّهِ بْنِ عُمَرٍَ كَانَ كَتَبَ إِلى عَبْدِ الملكِ بْنِ مَرَوانَ ، يُبَيَعُهُ، فَكَتَبَ إِليهِ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرحيمِ، أَمَّا بَعْدُ؛ لِعَبْدِ اللَّهِ؛ عَبْدِ الملكِ؛ أَمِيرٍ
(١) الموطأ: ٩٨٢، والموطأ برواية أبي مصعب (٨٩٥) والحديث في التمهيد (٣٤٧:١٦) ومن طريق
مالك أخرجه البخاري في الأحكام (٧٢٠٢) باب كيف يبايع الإمام الناس ، والبيهقي ١٤٥/٨.
وأخرجه أحمد ٩/٢، والنسائي في البيعة ١٥٢/٧ باب البيعة فيما يستطيع الإنسان ، من طريق
سفيان ، عن عبد الله بن دينار ، به .
وأخرجه مسلم في الإمارة (١٨٦٧) في طبعة عبد الباقي باب البيعة على السمع والطاعة فيما
استطاع، والترمذي في السير (١٥٩٣) باب ما جاء في بيعة النبي عليه، والنسائي ١٥٢/٧ ، وفي
((الكبرى)) على ما فى ((التحفة)) ٤٤٦/٥ من طرق عن إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار، به.
وأخرجه الإمام أحمد (١٣٩,١٠١٫٨١,٦٢:٢)، وأبو داود في الخراج (٢٩٤٠) باب ما جاء في
البيعة ، والطيالسى (١٨٨٠) من طرق عن شعبة ، عن عبد الله بن دينار، به .
- ٢٩١ -

٢٩٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٧ .
الْمُؤْمِنِينَ ، سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ، الَّذِي لا إِلهَ إِلا هُوَ، وَأَقِرَّ لَكَ
بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى سُنّةِ اللَّهِ وَسَنَّةٍ رَسُولِ اللَّهِعَّه فِي مَا اسْتَطَعْتُ (١).
٤١١٩٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا قولهُ عَّهُ: ((فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ))، وَقُولُهُ ابْنِ عُمَرَ -
(رضى الله عنهما) عَنْ نَفْسِهِ فِى بَيْعَتِهِ لِعَبْدِ المَلِكِ: فِمَا اسْتَطَعْتُ؛ وَذَلِكَ كُلُّهُ مُقَيَّدٌ
بِقَوْلِ اللَّهِ - عزَّ وجلَّ -: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وسْعَها﴾ [ البقرة: ٢٦٨] وَقولُهُ
تَعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [ التغابن: ١٦].
٤١٢٠٠ - وَأَصْلُ الْبَيَعْةِ حَدِيثُ عُبَادَةَ .
٤١٢٠١ - حَدَّثْنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحمدٍ ، قَالا: حدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ
مَسَرَّةَ ، وَقَاسِمُ بْنُ أَصْبغِ ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحمِدُ بْنُ وَضَّاحٍ، قَالَ: حدَّثَنِي أَبُو بَكْر
◌ِبْنُ أَبِي شَيَةَ، قَالَ: حَدَّتِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ يَحَى بْنٍ سَعِيدٍ، وَعُيْدُ اللَّهِ
ابْنُ عُمَرَ ، عَنْ عِبادَةَ بْنِ الوَلِيدِ بْنِ عِبادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ :
(بَيَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ لَّه عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي الْعُسْرِ وَالُسْرِ، وَاَلمْشْطِ وَالمَكْرَةِ،
وَعَلَى أَثْرَةٍ عَلَيْنَا ، وَأَنْ لا نُنَزِعَ الأُمْرَ أَهْلَهُ ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ الحَقَّ أَيْنَمَا كُنَّا ، وَعَلَى أَنْ
لا نَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ ))(٢).
(١) الموطأ: ٩٨٣، والموطأ برواية أبي مصعب (٨٩٨).
(٢) الحديث في التمهيد (٣٥٠:١٦-٣٥١) وقد تقدم في المجلد الرابع عشر، برقم (٩٣٣) من ترقيم
أحاديث الموطأ ، في باب الترغيب في الجهاد ، و هو عند البخاري في الأحكام (٧٢٠٠) باب
((كيف يبايع الإمام الناس، والإمام أحمد (٣١٦:٥)، والبيهقي (١٤٥:٨).

٥٥ - كتاب البيعة (١) باب ما جاء في البيعة - ٢٩٣
٤١٢٠٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فَهَذِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عُمَرَ فِي كِتَابِهِ إِلَى عَبْدِ الملِكِ بْنِ مروانَ ، فِي قَوْلِهِ: وَأَقْرُّ لَكَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى
سُنَّهِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ .
٤١٢٠٣ - وَعَلَى هَذَا كَانَتْ بَيْعَةُ الْحُلفَاءِ بَعْدَهِ عَِّ، وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ مَعَانِي
البَيْعَةِ ، عِنْدَ ذِكْرِنا حَدِيثَ عُبَادَةَ هَذَا فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ ؛ لِرِوَايَةِ مَالِكٍ
لَهُ هُنَاكَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَذَكرْنَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ ((التّمهيدِ)) ، فِي
بَابٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ ، وَبَابٍ مُحمدِ بْنِ الْمُحَدِرِ(١).
٤١٢٠٤ - ذَكَرَ سنيدٌ، قَالَ حدَّثْني مُبَشِّرالحلبيُّ، عَنْ جَعْقَرِ بْنِ بَرْقَانِ، عَنْ
ثَابِتِ بْنِ الحِجَّاجِ، عَنْ أَبِي الْمُعَيْقِيبِ، قَالَ : شَهِدْتُ أَبا بَكْرِ الصِّدِّيقَ يُبَايِعُ النَّاسَ
بَعْدَ نَبِيِّ اللهِ عَّةٍ، فَتَجْمَعُ عِنْدَهُ العصَابَةُ، فَيَقُولُ لَهُمْ: أَتُبَايِعُونَ عَلَى السَّمْعِ
وَالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ، ثُمَّ للأمِرِ ؟ فَيَقُولُونَ نَعَمْ، قَالَ: فَتَعَلَمْتُ شَرْطَهُ هَذَا، وَأَنَا
كَالْمُحْتُلِمِ أَوْ فَوْقَهُ، فَلَمَّاخَلَا مَنْ عِنْدَهُ، أَتَيْتُهُ، فَابْتَدَتُهُ، فَقُلْتُ : أَبَايِعُكَ عَلَى السَّمْعِ
وَالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ، ثُمَّ للأَمِرِ، فَصَعَّدَ فِيَّ الْبَصَرَ، وَصَوَّبَ، وَرَأيْتُهُ أَعْجَبَهُ (٢).
٤١٢٠٥ - قالَ: حدَّني معتمرُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ، عَنْ عُمَرَ أَو
عَمْرِو بْنٍ عَطِيَّةَ، قَالَ: أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ وَأَنَا غُلامٌ فَايَعْتُهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ،
(١) انظر التمهيد (٣٤٧:١٦-٣٥٥)، (٢٤٣:١٢) وما بعدها .
(٢) التمهيد (٣٥٣:١٦).

٢٩٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٧
وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِهِ ، هِيَ لَنا ، وَهِيَ عَلَيْنَا ، فَضَحِكَ وَبَايَعْنِي (١) .
٤١٢٠٦ - وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الطيالسيُّ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ حَمَّادِ بْنٍ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ
ابْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: قَدمتُ عَلَى عُمَرَ بَعْدَ هَلاكِ أَبِي بَكْرٍ ، فَقُلْتُ: ارْفَعْ يَدَكَ
أَبَاِعْكَ عَلَى مَا بَايَعْت عَلَيْهِ صَاحِبَيْكَ مِنْ قَبْلُ، أَعْنِي النِّيَّ ◌َّهِ وَآبَا بَكرٍ ، فَبَيَعْتُهُ
عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ (٢).
٤١٢٠٧ - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حدَّثْني عبادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ
سوارٍ ، عَنْ أَبيِهِ ، قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةً قَالَ: بَعَثَ فِيِّ أَمِرُالمُؤْمِنِينَ عَلِىُّ
بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَنَا فِي الأَسَارَى، فَانْطَلَقْتُ فَدَخَلَتْ فَسَلَّمْتُ ، فَقَالَ : أَتْبَايِعُ
وَتَدْخُلُ فِيما دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ ؟ قُلْتُ: نَعْمَ، فَقَالَ: هَكَذَا، وَقَدَّ يَدَهُ فَبَسَطَها،
فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ قَالَ : ارْجِعْ إِلى أَهْلِكَ وَمَالِكَ ، فَلَمَّا رَآنِي النَّاسُ قَدْ خَرَجْتُ ، جَعَلُوا
يَدْخُلُونَ فَيُبَايُعُونَ (٣) .
٤١٢٠٨ - قالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ هَذَا يومَ الجَمَلِ، بَعْدَ الوَقْعَةِ، وَالمُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ
كَانُوا أَصْحَابَ عَائِشَةَ، وَالزُّبِيْرِ، وَطَلْحَةً .
٤١٢٠٩ - وأمَّا مَدُّ الَيَدِ وَالْمُصَافَحَةُ فِي البَيْعَةِ ، فَذَلِكَ مِنَ السَّةِ الْمَسْئُونَةِ ؛ فَعَلَها
(١) التمهيد (٣٥٤:١٦).
(٢) التمهيد (٣٥١:١٦).
(٣) في التمهيد (٣٥٤:١٦).

٥٥ - كتاب البيعة (١) باب ما جاء فى البيعة - ٢٩٥
رَسُولُ اللَّهِ عَهِ وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ لا يُصَافِحُ النِّسَاءَ .
وَفِي هَذَا الْبَابِ :
١٨٤٩ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِبْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ؛ أَنَّهَا
قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَّهَ فِي نِسْوَةٍ بَايَعْنَهُ عَلَى الإِسْلامِ، فَقُلْنَ: يَارَسُولَ
اللَِّنْبَايِعُكَ عَلَى أَنْ لا تُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا نَسْرِقَ، وَلَا نَزْنِيَ، وَلَا تَقْتُلَ
أَوْلَادَنَا ، وَلَا نَأْتِيَ بُِهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا ، وَلَا نَعْصِيَكَ فِي
مَعْرُوفٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهُ: ((فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَفْتُنَّ) قَالَتْ فَقُلْنَ: اللَّهُ
وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا، هَلُمَّ نُبَايِعْكَ يَارَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
عَُّ: ((إِنِّي لا أُصَافِحُ النِّسَاءَ، إِنَّمَا قَوْلِي لِمِئةِ امْرَةٍ كَقَوْلِي لَامْرَةٍ وَاحِدَةٍ ،
أو مِثْلِ قَوْلِي لَامْرَةِ وَاحِدَةٍ)) (١).
٤١٢١٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُهُ فِي هَذَا الْبَابِ: هَلُمَّ نُبَايِعْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((إِنِّي لا أُصَافِحُ النِّسَاءَ)) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ البَيْعَةِ لِلرِّجَالِ
(١) الموطأ: ٩٨٢-٩٨٣، والموطأ برواية أبي مصعب (٨٩٧) والحديث في التمهيد (١٢: ٢٣٥)، ومن
طريق مالك أخرجه الإمام أحمد (٣٥٧:٦)، والطبراني (٤٧١:٢٤)، والبيهقي (١٤٦:٨).
ومن طرق عن محمد بن المنكدر ، به ، أخرجه الإمام أحمد (٣٥٧:٦) ، والنسائي في البيعة
(١٤٩:٧) باب ((بيعة النساء)) والترمذي في السير (١٥٩٧) باب ما جاء في بيعة النساء، وقال: هذا
حديث صحيح حسن ، وابن ماجه في الجهاد (٢٨٧٤) باب بيعة النساء .

:
٢٩٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٧
المُصَافَحَةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي بَيْعَةٍ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَسَائِرِ الْخُلِفَاءِ .
٤١٢١١ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الوُجُوهَ الَتِي كَانَتْ عَلَيها البيْعَةُ فِي صَدْرِ الإِسْلامِ ، فِي
صَدْرِ كِتَابِ الجامعِ مِنْ كِتَابِنا هَذَا مُستوعبَةٌ ، وَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَهُ بَايَعَ أَصْحَابَهُ مَرَّةٌ
عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ ، وَبَيَعَهُم عَلَى الْحَرْبِ مِرَارًا؛ مِنْهَا بَيْعَةُ الرضْوانِ ، وَالَبَيْعَةُ الَّتِي
كَانَتْ بِمَكَّةً قَبْلَ الهِجْرَةِ .
٤١٢١٢ - وَقَدْ بَّا ذَلِكَ كُلُّهُ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، وَالحَمدُ اللَّهِ كَثِيرًاً .
٤١٢١٣ - وَقَالَ ابْنُ جريجٍ وَغَيْرُهُ، فِي قَولِهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِسُهْتَانٍ
يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [ الممتحنة : ١٢] :
كَانَتِ المَرَأَةُ فِي الْجَاهِلَّةِ تَلِدُ الْجَارِيَةَ، فَتَأْخُذُ الغُلامَ مَكَانَها، وَتَقُولُ لِزَوْجِها: هَوَ
وَلَدُكَ(١).
٤١٢١٤ - وأمَّا قَولُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ المُنْكَدِرِ هَذَا فِي بَيْعَهِ النِّسَاءِ: ((وَلَا نَعْصِيَكَ .
فِي مَعْرُوفٍ))، فَقِيلَ: المَعْرُوفُ كُلُّ مَا أَمَرَهُمْ بِ عَُّ، فَإنَّهُ لا يَأْمُرُ أبدًا إلا بِالَعْرُوفِ،
وَلَا يَنْهَهُمْ إِلا عَنِ الْنْكَرِ ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِلَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ
المُنْكَرِ وَيَحِلُّ لَهُمْ الطَّاتِ ... ﴾. [ سورة الأعراف: الآية: ١٥٧].
٤١٢١٥ - وَقِيلَ: الْمَعْرُوفُ هاهُنَا حرجُ النِّسَاءِ عَلَى ألا يُنُحْنَ عَلَى مَوْتَاهنَ .
(١) انظره في التمهيد (٢٤٠:١٢).

٥٥ - كتاب البيعة (١) باب ما جاء في البيعة - ٢٩٧
٤١٢١٦ - رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (١).
٤١٢١٧ - وَمِنْ رِوَايَةٍ مِنْ يَرْفَعُهُ .
٤١٢١ - وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ أُمَّ عَطِيَّةَ؛ قَالَتْ: أَخذَ عَلَيْنَا فِي البَيْعَةِ أَلا ننوحَ(٢).
٤١٢١٩ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اشْتُرطَّ عَلَيهِنَّ أَلا يُنُحْنَ نِيَاحَةَ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَلَا يَخْلُونَ
بِالرِّجَالِ فِي الْبُيُوتِ.
٤١٢٢٠ - وَقَالَ الَحَسَنُ: كَانَ فِي مَا أَخذَ عَلَيهِنَّ، ألا يَتَحَدَّثْنَ مَعَ الرِّجَالِ، إلا
أَنْ يَكُونَ مَحْرِمًا، فإنَّ الرَّجُلَ قَدْ تُلَاطِقُهُ المَرَّةُ بِالكَلامِ فُيُمْنِي فِي فَخْذِهِ (٣) .
٤١٢٢١ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بسرٍ: تَرَوْنَ يَدِي هَذِهِ صَافَحْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ
﴿ إِذْ بَايَعْتُهُ (٤).
مَّ اللّهـ
٤١٢٢٢ - وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزَّيْرِ، وَعَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ جَعْفَرٍ ، أَنَّهُمَا بَايَعَا رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ وَهُمَا ابْنَا سَبْعٍ سِنِينَ، فَلَمَّا رَآهُما بَسطَ يَدَهُ
وتَبَسَّمَ ، وَبَايَعَهُمَا(٥).
٤١٢٢٣ - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الأحَادِيثِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَها ، فِي مَعْنَى البَابِ
(١) الحديث في التمهيد (٢٣٨:١٢).
(٢) الحديث في التمهيد (٢٤١:١٢).
(٣) التمهيد (٢٤١:١٢).
(٤) التمهيد (٢٤٦:١٢-٢٤٧).
(٥) التمهيد (١٢ : ٢٤٧ - ٢٤٨) .

٢٩٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٧
فِي «التَّمهيدِ)) وَالحمدُ للَّهِ كَثِيرًاً .
٤١٢٢٤ - وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، وَإِبراهِمُ بْنُ طهمانَ ، وَسَعِيدُ بْنُ دَاوَدَ ،
كُلُّهِم عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ فِي بَيْعَةِ النِّسَاءِ، قَالَتْ:
مَا مَسَّ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ [ بَيْدِهِ يَدَ امْرَةٍ قَطُّ](١) إلا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا، فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْها ،
فَأَعْطَتْهُ، قَالَ: ((اذْهَبِي فَقَدْ بَابَعْتُكِ)) (٢).
٤١٢٢٥ - وَرَوَى حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جريجٍ، عَنِ الزُّهريّ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ
عَائِشَةَ، قَالتْ: كَانَتِ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَّه يمتحنهنَّ بِهَذِهِ الآيَةِ:
﴿يَا أَيُّهَا الَِّيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْتُكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ وَلَا،
ولا[ الممتحنة: ١٢] [ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ مِنَ المُؤْمِنَاتِ بِهَذَا فَقَدْ أَقَرَّ بِالمحنةِ، وَإِذَا
أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ ، قَالَ لَهُنَّ: ((انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ)](٣) قَالَتْ عَائِشَةُ: لا وَاللَّهِ، مَا مَسْتِ
امْرَأَةٌ قَطُّ يَدُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعْهُنَّ بَالكَلامِ (٤) .
٤١٢٢٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا يَرُدُّ مَا رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَقَيْسَ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ؛
أَنَّ رَسُولَ اللّهِ لَّهِ كَان لا يُصَافِحُ النِّسَاءَ إِلا وَعَلَى يَدِهِ ثَوْبٌ (٥).
.(١) سقط في (ك).
(٢) الحديث في التمهيد (٢٤٥:١٢).
(٣) العبارة بين الحاصرتين سقط في (س) .
(٤) الحديث في التمهيد (٢٣٩:١٢-٢٤٠).
(٥) في التمهيد (٢٤٤,٢٤٣:١٢).

بِشِاللهِالرّحِ الشَّيَُّ
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
٥٦ - كتاب الكلام
(١) باب ما يكره من الكلام
١٨٥٠ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللّهِ عَهْ قَالَ: ((مَنْ قَالَ لأَخِيهِ: يَاكَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمْ)(١).
٤١٢٢٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ أَوْضَحْنَا مَعَتَى هَذَا الَحَدِيثِ بِالآثَارِ ، وَمَا يُوجِيُهُ
النَّظَرُ عَلَى الأصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا فِي ((التَّمهيدِ))، وَطَالَ فِيهِ القَوْلُ هُنَاكَ.
٤١٢٢٨ - وَاخْتِصَارُ ذَلِكَ مِنَ الآثارِ مَا حدَّثْنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ:
حدَّثنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْغٍ ، قَالَ : حدَّثْنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحمدٍ البرتِيُّ القاضِي بِبغداد ،
قَالَ: حدَّثَنِي أَبُو معمرٍ؛ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍوٍ، قَالَ: حَدَّثْنِي عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ،
عَنِ الْحُسَيْنِ الْعَلَمِ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: حدَّثْنِي يَحْتَى بْنُ يَعْمُرَ؛ أَنَّ أَبَ الأَسْوَدِ
(١) الموطأ: ٩٨٤، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠٦٩) والحديث في التمهيد (١٣:١٧)، ومن طريق
مالك أخرجه البخاري في كتاب الأدب (٦١٠٤) باب (من كفّر أخاه بغير تأويل فهو كما قال))
فتح الباري (٥١٤:١٠)، والترمذي في الأيمان (٢٦٣٧) باب ((ماجاء فيمن رمى أخاه بكفر)»،
والإمام أحمد (١١٣:٢)، والبيهقي (٢٠٨:١٠) ومن طريق نافع عن ابن عمر أخرجه مسلم في
الأيمان - باب بيان حال من قال لأخيه المسلم: ياكافر ، وأبو داود في السنة (٤٦٨٧).
- ٢٩٩ -

٣٠٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٧
الدّيلِيَّ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيِّ عَِّ يَقُولُ:(( لا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلا بِالفِسْقِ
أو بَالِكُفْرِ، إلا رُدَّتْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ)(١).
٤١٢٢٩ - وحدَّثني أَحْمَدُ بْنُ قاسمِ [ بْنِ عِيسى](٢)، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبِيدُ اللَّهِ
ابْنُ مُحمدٍ ، قَالَ: حدِّثْنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدِ بْنٍ عَبْدِالعَزِيزِ، قَالَ: حدِّثْنِي ابْنُ
الجعدِ، قَالَ: حَدَّثْنِي ثُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ، عَنِ
النَّبِيِّ عَمْ قَالَ: ((إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ ، يَا كَافِرُ، [ أَو أَنْتَ كَافِرْ](٣) ، فَقَدْ بَاءَ بِها
أَحَدُهما، فإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإلا رَجْعتَ إِلى الأوَّلِ))(٤).
٤١٢٣٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: بَاءَ بِها أي احْتَمَلَ وزْرَها ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الكَافِرِ إِذَا قِلَ
لَهُ: يَا كَافِرُ، فَهُوَ حَامِلٌ وِزْرَ كُفْرِهِ ، وَلا حَرَجَ عَلَى قَائِلِ ذَلِكَ لَهُ، وكَذَلِكَ القَوْلُ
لْفَاسِقِ: يَا فَاسِقُ ، وَإذا قِيلَ لِلْمُؤْمِنِ: يَا كَافِرُ ، فَقَدْ بَاءَ قَائِلُ ذَلَكَ بِوزْرِ الكَلِمَةِ،
وَأَحْتْمِلَ إِثمًا مُبِينًا [ وَبُهْتَانًا عَظِيمًا}(٥) إِلا أَنَّهُ لا يَكْفُرُ بِذَلِكَ؛ لأَنَّ الكُفْرَ لا يَكُونُ إلا
(١) الحديث في التمهيد (٢٣:١٧)، وسقط من إسناده في التمهيد أبو معمر عبد الله بن عمر ورواية
عبد الوارث بن سعيد وهو المعروف بالمقعد أحد الثقات . انظر ترجمتة في تهذيب التهذيب
(٣٣٥:٥).
وأخرجه البخاري في الأدب (٦٠٤٥) باب ماینھی عن السباب فتح الباري (٤٦٤:١٠).
(٢) سقط في (ك) .
(٣) سقط في (س) .
(٤) بإسناده في التمهيد (٢٢:١٧-٢٣).
(٥) سقط في (س) .