النص المفهرس

صفحات 121-140

٥٢ - کتاب الرؤیا (١) باب ما جاء في الرؤيا - ١٢١
صَعْصَعَةَ، عَنِ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ لَّهَ كَانَ، إِذَا انْصَرَفَ
مِنْ صَلَاةِ الْغَدَةِ، يَقُولُ: ((هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا؟ )) وَيَقُولُ:
(لَيْسَ بَبْقَى بَعْدِي مِنَ النَّبُوَّةِ، إِلا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ)). (١)
٤٠٤٦٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا أَعْلَمُ لِزُفَرَ بْنِ صَعْصَعَةَ ، وَلا لأيِيهِ، غَيْرَ هَذا
الحَدِيثِ ، وَلَا أَعْلَمُهُ [ رَوَى عِنْهُ] (٢) غَيْرُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
٤٠٤٦٥ - وَهَكَذَا قَالَ يَحْيِى، وَأَكْثُرُ رُوَاةِ ((المُوَطَّأ)) فِي هَذا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ،
عَنْ إِسْحَاقَ ، عَنْ زُفَرَ بْنِ صَعْصَعَةَ ، عَنْ أَبِهِ .
٤٠٤٦٦ - وَمِنْ رُوَةِ مَالِكٍ مَنْ لا يَقُولُ فِيهِ ((عن أبيهِ))، وَيَجعلُهُ لِزُفَرَ بْنِ
صَعْصَعَةً، عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . (٣)
٤٠٤٦٧ - وَالأَكْثُرُ يَقُولُ فِيهِ : عَنْ أَبِهِ .
٤٠٤٦٨ - وَهَذا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى شَرَفٍ عِلْمِ الرُّؤْيَا وَفَضْلِها؛ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ
◌َِّ يَقُولُ إِذا انْصَرَفَ مِنْ صَلاةِ الغَدَاةِ: ((هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيا؟)) إلا
لِيقصَّهَا عَلَيْهِ، وَيَعبرَها لِتَعَلَّمَ أَصْحَابُهُ كَيْفَ الكَلامُ فِي تَأْوِيلِها؛ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ
(١) الموطأ: ٩٥٦ - ٩٥٧، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠١١)، والحديث في التمهيد (٣١٣:١)،
ومن طريق مالك أخرجه الإمام أحمد (٣٢٥:٢) ، وأبو داود في الأدب (٥٠١٧) باب (( ما جاء
في الرؤيا))، والحاكم (٤: ٣٩٠ - ٣٩١).
(٢) سقط في (ك)، وزيد من (ي ، س، ط).
(٣) كما عند النسائي في الرؤيا من سننه الكبرى على ما في ((تحفة الأشراف)) (٤٥٢:٩).

١٢٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٧ .
عِبَارَةِ الرُّوْيَا، وَشَرَفٍ عِلْمِها، وَحَسْبُكَ بِيُوسُفَ عَّةِ، وَمَا أَعْطَاهُ اللّهُ مِنْها، وَفِي أَنْبِيَاءِ
اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِم .
* :
١٧٨٨ - مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ؛ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِعَهْ قَالَ: ((لَنْ يَبْقَى بَعْدِي مِنَ النِّبُوَّةِ إِلا الْمُبَشِّرَاتُ)) فَقَالُوا: وَمَا
الْمُبَشِّرَاتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ، أَوْ
تُرَى لَهُ ، جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النَّبُوَّةِ)) (١)
٤٠٤٦٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الحَدِيثِ ، وَلا
أَعْلَمُهُ مُسْنَدًا مُتَصِلاً فِ رِوَةٍ عَطاءِ بْنِ يسارٍ، وَمَعْنَاهُ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنٍ
عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ .
٠
٤٠٤٧٠ - وَإِنَّمَا أَعرفُ لِعَطَاءِ بْنِ يَسارٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ أَبي
الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ، فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجلّ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الحَيَاةِ
الدِّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] قَالَ: هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ.
٤٠٤٧١ - رَوَاهُ الأَعْمَشُ، وَعَبْدُ العَزِيزِ بْنُ رفيعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ عَطَاءِ
أبْنِ يَسارٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ أَبِ الدَّرْدَاءِ، وَرَوَاهُ وَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةً ،
وَعَلِيِّ بْنُ مسهرٍ، وَغَيْرُهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ.
(١) الموطأ: ٩٥٧، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠١٢)، والحديث في التمهيد (٥٥:٥).

٥٢ - کتاب الرؤیا (١) باب ما جاء في الرؤيا - ١٢٣
٤٠٤٧٢ - وَحدَّثْنِي سَعِيدٌ، وَعَبْدُ الوَارِثِ ، قَالا: حدَّثْنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبْغِ، قالَ:
حدِّثْنِي مُحمِدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قالَ: حَدَّثْنِي الْحُميدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، قالَ :
حدَّثْنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رفيعٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ
يسارٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، قالَ: سَأَلْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ:
﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الحَيَاةِ الدِّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [ يونس: ٦٤]، قالَ: مَا سَأَلَنِي عَنْها
أَحَدٌ مُنْذُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ عَنْهَا غَرِكِ، إِلاَ رَجُلٌّ وَاحِدٌ ، وَهِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ
يَرَها المُسْلِمُ ، أو تُرَى لَهُ. (١)
٤٠٤٧٣ - قَالَ سُفْيانُ: ثُمَّ لقيتُ عَبْدَ العَزِيِ بْنَ رفيعٍ ، فَحدَّثَنَه عَنْ أَبي صالحٍ،
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يسارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ أَبِي الدِّرْدَاءِ، عَنِ النِّيِّ ◌َِّهِ(٢).
٤٠٤٧٤ - [ قالَ سُفيانُ: ثُمَّ لقيتُ مُحمدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ ، فَحدَّثَنِيه ، عَنْ عَطاءِ بنِ
يسارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ أَبِيِ الدَّرْدَاءِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ مَيهِ](٣).
٤٠٤٧٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعُبَادَةَ بْنِ
الصَّامِتِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِي، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبيدِ اللَّهِ، عَنِ
النَِّيِّ ◌َّهُ بِنَحْرِ حَدِيثِ أَبِي الدِّرْدَاءِ وَمَعْنَاهُ .
٤٠٤٧٦ - وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ.
(١) مسند الحميدي (٣٩١).
(٢) مسند الحميدي (٣٩٢).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، وانظره في التمهيد (٥: ٥٨ - ٥٩).

١٢٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٧ -
١٧٨٩ - وَمِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَ مَالِكٌ، فِي آخِرٍ هَذَا الْبَابِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [ يونس: ٦٤] فَقالَ: هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاها
الرَّجُلُ الصَّالِحُ، أَو تُرَى لَهُ . (١)
٤٠٤٧٧ - وأمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ فحدثنيه إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ القرشيُّ،
قالَ: حَدَّثْني مُحمدُ بْنُ العباسِ الحلبِيُّ ، قَالَ: حدَّثَنِي عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ الغَضَائِرِيُّ،
قالَ حَدَّثْنِي مُحمِدُ بْنُ أَبِي عُمَرِ العَبْدِيُّ.
٤٠٤٧٨ - وَحَدَّثَنِي مُحمِدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قالَ حدَّثْنِي أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، قالَ:
حدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأيلِيُّ، قَالَ: حَدَِّنِ ابْنُ
عَنَةَ، عَنْ سُليمانَ بْنٍ سحيمٍ، عَنْ [إِبْرَاهِمَ بْنٍ] (٢) عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ معبدِ بْنِ عَبَّاسٍ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ السِّتارةَ فِي مَرَضِهِ
وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: (( أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِرَاتِ النُّوَّةِ
إلا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا المُسْلِمُ، أَو تُرِى لَهُ)). (٣)
(١) الموطأ: ٩٥٨، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠١٤).
(٢) سقط فى (ك).
(٣) الحديث في التمهيد (٥٦:٥)، وأخرجه الشافعي في ((المسند)) (٨٢/١)، وعبد الرزاق (٢٨٣٩)،
وأحمد (٢١٩/١)، وابن أبي شيبة (٢٤٨/١، ٢٤٩) ومن طريقه مسلم في الصلاة (٤٧٩) في
طبعة عبد الباقي باب ((النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود))، والحميدي (٤٨٩) ومن
طريقه أبو عوانة (١٧٠/٢)، والبيهقي في ((السنن)) (٨٧/٢، ٨٨)، أربعتهم عن سفيان بن عيينة،
به، ومن طريق الشافعي وعبد الرزاق أخرجه أبو عوانة أيضاً (١٧٠/٢، ١٧١).

٥٢ - کتاب الرؤیا (١) باب ما جاء في الرؤيا - ١٢٥
٤٠٤٧٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا الحَدِيثُ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿ مَا كَانَ
مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِن رِّجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَتَمَ الَِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠ ]،
وَكَذَلِكَ قَوِلُهُ عَيْهِ: ((وَأَنا العَاقِبُ الَّذِي لَا نَبِيِّ بَعْدِي)).
١٧٩٠ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛
أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ يَقُولُ:
(الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الشَّيْءَ،
يَكْرَهُهُ فَلْغُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ إِذَا اسْتَيْقَظَ ، وَلْيَتَعَوّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا ،
فَإِّهَا لَنْ تَضُرَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ)) قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: إِنْ كُنْتُ لْأَرَى الرُّؤْيَا هِىَ أَثْقَلُ
عَلَيَّ مِنَ الْجَبَلِ، فَلَمَّا سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَمَا كُنْتُ أَبَالِهَا . (١)
٤٠٤٨٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي هَذَا الَحَدِيثِ نَصِّ فِي مَعْنَى الرُّؤْيَا وَدَلِيلٌ ؛ فَالنَّصُّ
مِنْهَا أَنَّ مَنْ رَأَى فِي مَنَامِهِ مَا يَكْرَهُ ، فَتَفَكَ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، وَتَعَوََّ بِاللَّهِ مِنْ
شَرِّمَا رَأَى، لَمْ تَضُرَّهُ [ تِلْكَ الرُّؤْيَا، وَالدَّلِيلُ مِنْهُ؛ أَنَّ كُلَّ مَا يُكْرَهُ مِنْ أَنْوَاعِ الرُّؤْيَا،
(١) الموطأ: ٩٥٧، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠١٣)، والحديث في التمهيد (١٤٧:٢٣)، ومن
طريق مالك أخرجه النسائي في الرؤيا من سننه الكبرى على ما في تحفة الأشراف (٢٧٠:٩).
ومن طرق عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد أخرجه الإمام أحمد (٣١٠:٥) ، وابن أبي شيبة
(٧٠:١١)، والدارمي (٢: ١٤٢)، والبخاري في بدء الخلق (٣٣٩٢) باب ((صفة إبليس
وجنوده))، وفي الطب (٥٧٤٧) باب ((النفث في الرقية))، وفي التعبير (٦٩٨٤) باب ( الرؤيا من
الله))، ومسلم في أول كتاب الرؤيا - باب ((إذا رأى في المنام ما يكره، ما يصنع؟)).

١٢٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٧
فَهُوَ حُلْمٌ ، وَلَيْسَ بِرُؤْيَا بَلْ هِيَ أَضْعَاتٌ لا تَضُرُّهُ] (١) إِذا اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ الَّذِي رَآهَا ؛ [
مِنْ شَرُّها] (٢)، وَنَفْثَ ، كَما أَتَى فِي الحَدِيثِ - واللَّهُ أَعْلَمُ - .
٤٠٤٨١ - حدّثني خَلَفُ بْنُ قَاسمٍ، قالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ
الحلبيُّ القاضيِ، قالَ: حَدَّثَنِي مُحمدُ بْنُ جَعْقَرِ بْنٍ يَحْمَى، قَالَ: حَدَّتِي هِشَامُ بْنُ
عمارٍ ، قَالَ : حَدَّثنِي يَحْمَى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ حَدَّنِي ◌َزِيدُ بْن عبيدةَ، قالَ : حدَّثَنِي
مُسْلِمُ بْنُ مِْكَمٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِعَهِ قَالَ: ((الرُّؤْيَا ثَلاثَةٌ:
مِنْهَا أَهَاوِلُ الشَّيْطَانِ لِيحزنَ ابْنَ آدَمَ ، وَمِنْهَا مَا بِهِمُّ بِهِ فِي يَقَظَتِهِ ، فَيِرَاهُ فِي مَنَامِهِ ،
وَمِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سٍِّ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النّبْوَةِ ».
قالَ : قُلْتُ: سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﴾؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ
خ (٣) .
٤٠٤٨٢ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيانَ، قالَ: حدَّثْني قاسمُ بْنُ أصبغِ ، قالَ
: حدَّثني مُضرُ بْنُ مُحمدِ الكوفِيُّ، قَالَ حدَّثَنِي إِْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمانَ المصيصيُّ ، قالَ:
حَدَّثْنِي مخلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنٍ حسَّنَ ، عَنْ مُحمدِ بْنِ سِرينَ ، عَنْ أَبي
هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَيْ: ((إِذا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ، لَمْ تَكَدْ رُؤْيا المُؤْمِنِ تَكْذبُ،
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي ، س).
(٢) سقط في (ك) .
(٣) الحديث في التمهيد (٢٨٦:١)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٧٥:١١) ، وابن ماجه في تعبير الرؤيا
(٣٩٧) باب (الرؤيا ثلاث))، وإسناده صحيح.

٥٢ - کتاب الرؤیا (١) باب ما جاء في الرؤيا - ١٢٧
وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثاً، وَرُؤْيَا المسلم جُزْءٌ مِنْ سِنَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النَّبُوَّةِ ،
وَالرُّؤْيَا ثَلاثَةٌ؛ فَالرُّؤْيَا الحَسَنَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالرُّؤْيَا مِنْ تَحْزِيِنِ الشَّيْطَانِ، وَالرُّؤْيَا مَا يُحدِّثُ
بِهِ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ، فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ، وَلَيَقُمْ فَلْصَلِّ)).
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : وَأُحبُّ القَيْدَ، وَأَكْرَهُ الغلّ؛ القيدُ في النوم ثباتٌ فِي الدّينِ. (١)
٤٠٤٨٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الَعْنَى فِي ((التَّمهيدِ) وَالحمدُ للَّهِ.(٢)
*
(١) أخرجه مسلم في أول كتاب الرؤيا : ٦ - (٢٢٦٣)، والترمذي في الرؤيا (٢٢٧٠) باب ((إن
رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة))، وعبد الرزاق (٢٠٣٥٢) ، وأحمد
(٢٦٩:٢)، والحاكم (٣٩٠:٤).
(٢) التمهيد (٢٨٧:١).

(٢) باب ما جاء فى النرد
١٧٩١ - مَالِكٌ، عَنْ مُوسى بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي مِنْدٍ ، عَنْ
أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهُ قَالَ: ((مَنْ لَعِبَ بِلَّرْدِ فَقَدْ عَصَى
اللَّهَ وَرَسُولَهُ)). (١)
٤٠٤٨٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ سَعِيدٍ ، بْنِ أَبِي هِنْد ، عَنْ
نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ ابْنِهِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى
سَعِيدٍ، وَعَلَى مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ أَيْضاً؛ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي (( النِّمهيدِ)) (٢).
١٧٩٢ - مَالِكٌ، عَنْ عَلْقَمَةٌ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجٍ
النَّبِيِّ لَّهُ؛ أَنَّهُ بَلَغَهَا: أَنَّ أَهْلَ بَيْتٍ فِي دَارِهَا كَانُوا سُكَّانًا فِيهَا، وَعِنْدَهُمْ
نَرْدٌ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ: لَئِنْ لَمْ تُخْرِ جُوهَا لِأُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ دَارِي، وَأَنْكَرَتْ
(١) الموطأ: ٩٥٨، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠١٥)، والحديث في التمهيد (١٧٣:١٣)، ومن
طريق مالك أخرجه الإمام أحمد (٣٩٧:٤)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٢٦٩)، وأبوداود
في الأدب (٤٩٣٨) باب (( في النهي عن اللعب بالترد))، والبيهقي في السنن (٢١٤:١٠)،
وأخرجه ابن أبي شيبة (٧٣٥:٨، ٧٣٧)، وأحمد (٣٩٤:٤، ٤٠٠)، وابن ماجه في الأدب
(٣٧٦٢) باب ((اللعب بالترد))، والبيهقي (٢١٥:١٠) من طريق سعيد بن أبي هند ، عن أبي
موسى ، به .
(٢) انظر التمهيد (١٧٣:١٣)، وما بعدها .
- ١٢٨ -

٥٢ - کتاب الرؤيا (٢) باب ما جاء في النرد - ١٢٩
ذَلِكَ عَلَيْهِمْ . (١)
١٧٩٣ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّهُ كَانَ، إِذَا وَجَدَ
أَحَدًا مِنْ أَهْلِهِ يَلْعَبُ بِالنَّرْدِ ضَرَبَهُ وَكَسَرَهَا . (٢)
٤٠٤٨٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنْكَارُ عَائِشَةَ لِهَذا، لا يَكُونُ إِلا لِعِلْمٍ عِنْدَها ، لا
رأيها .
٤٠٤٨٦ - وَكَذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، لا يكسرُ النَّرْدَ، ويضربُ اللاعِبَ، إِلا
وَقَدْ بَلَغَهُ النَّهْيُ فِيهَا عَنِ النَّبِيِّ عَّةٍ؛ لأَنَّهُ مُبَيْنٌ عَنِ اللَّهِ تَعالَى مَا يحلُّ وَمَا لا يحلُّ، وَمَا
يُكْرَهُ، وَمَا يُسْتُحَبُّ .
٤٠٤٨٧ - قَالَ يَحْيَى: سَمِعتُ مَالِكاً يَقُولُ: لا خَيْرَ فِي الشَّطرِنجِ وَغَيْرِها ،
وَسَمِعْتُهُ يَكْرَهُ اللَّعِبَ بِها ، وَيَعدُّها مِنَ الْبَاطِلِ، وَيَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ إلا
الضَّلالُ﴾ [ يونس: ٣٢ ].
٤٠٤٨٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: النَّرْدُ قِطَعٌ مُلَوِّنَةٌ تَكُونُ مِنْ خَشَسَبِ الْبَقسِ وَغَيْرِهِ ،
مِثِلِ الأَبْنُوسِ وَشَبْهِهِ، وَتَكُونُ مِنَ العَاجِ وَمِنْ غَيْرِ ذَلِكَ ؛ يُقَالُ لَهما : الطّبْلُ، وَيَعرِفُ
أَيْضاً بالكعابِ، وتعرفُ بِالأُرنِ وَتَعرِفُ بِالنَّرْدَشِير. (٣)
٤٠٤٨٩ - حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيانَ، قَالَ: حَدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغِ، قالَ :
(١) الموطأ: ٩٥٨، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠١٦).
(٢) الموطأ: ٩٥٨، ورواية أبي مصعب (٢٠١٧).
(٣) التمهيد (١٧٥:١٣).

١٣٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٧
حدَّثْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْمَى بْنُ يَحْمَى، قالَ : حَدَّثْنَا
الَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِالهَادِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ أبي
مِنْدٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعَهُ وَذُكِرَ عِنْدَهُ النّْدُ،
فَقَالَ: ((عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ مَنْ ضَرِبَ بِكِعَابِهَا يَلَعَبُ بِها » . (١)
٤٠٤٩٠ - وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّورِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ مرئدٍ ، عَنْ سُليمانَ بْنِ
بريدةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ عَِّ قالَ: ((مَنْ لَعِبَ بِالنَّردشير، فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي
لَحْمِ خِنْزِيرٍ)». (٢)
٤٠٤٩١ - وَقَدْ ذَكَرْنا طُرُقَ هَذا الحَدِيثِ [عَنِ الثَّوريّ] (٣) فِي ((التَّمْهِيدِ)) .
٤٠٤٩٢ - وَذَكرَ ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ: حَدَّثْنَا سُليمانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ يَحَى بْنِ
سَعِيدٍ، قالَ : دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ دَارَهُ، فَإِذَا أُنَاسٌ يَلْعَبُونَ فِيها بِالنَّرْدِ ، فَصَاحَ ابْنُ
عُمَرَ وَقَالَ : مَا لِدَارِي يَلْعَبُونَ فِيها بالأرنِ، قالَ: وَكَانَتِ النَّرْدُ تُدْعَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ
بِالأرنِ .
٤٠٤٩٢ - قالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَحدَّثْنِي جَرِيرُ بْنُ حازمٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عمارَةً ،
(١) الحديث في التمهيد (١٧٤:١٣)، وأخرجه أحمد (٣٩٤:٤)، وأبو داود في الأدب (٤٩٣٨)
باب ((النهي عن اللعب بالنرد))، وابن ماجه في الأدب (٣٧٦٢) باب ((اللعب بالفرد)).
(٢) الحديث في التمهيد (١٧٦:١٣)، وأخرجه مسلم في كتاب الشعر: ١٠ - (٢٢٦٠) باب (( تحريم
اللعب بالتردشير» .
(٣) زيادة في (ك) .

٥٢ - كتاب الرؤيا (٢) باب ما جاء في النرد - ١٣١
عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الأجدعِ، عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ ، قالَ: إِيَّاكُمْ وَهَذِهِ
الكِعَابِ الْمُوشوماتِ اللائي يُزَحْزَحْنَ فِنَّهُنَّ مِنَ الْسِرِ. (١)
٤٠٤٩٤ - وَقَالَ عُثمانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمانَ: أَوَّلُ مَنْ قَدَمَ بِالنَّرْدِ إِلى مَكَّةَ أَبُو قَيْسِ بْنُ
عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زهرةَ ، فَوَضَعَها بِفناءِ الكَعْبَةِ ، فَلعبَ بِها وَعَلَّمَها .
٤٠٤٩٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رُوِيَتِ الكَرَاهَةُ فِي اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ،
وَأَبْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبْنٍ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي مُوسَى، وَسَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَالقَاسِمِ بْنِ
مُحمدٍ ، وَجَمَاعَةٍ ؛ كُلُّهم يَكْرَهُ اللَّعِبَ بِها مِنْ جِهَةِ القِمَارِ .
٤٠٤٩٦ - وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ، وَسُئِلَ
عَنِ النَّرْدِ ، فَقالَ : إِذا لَمْ يَكُنْ قمارًا فَلا بَأْسَ بِهِ .
٤٠٤٩٧ - وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المغفلِ، وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، وَعِكْرِمَةَ، أَنْهُمْ كَانُوا
٠,٠٠
يَلْعَبُونَ بِالنَّرْدِ. (٢)
٤٠٤٩٨ - وَهَذا لا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِم، إِلا عَلَى غَيْرِ سَبِيلِ القمارِ؛ وَلِنَّهِي
اللَّهِ (عَزَّ وجلَّ) عَنِ الَيْسِرِ ، وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ عَّه: ((مَنْ لَعِبَ بِالَّرْدِ، فَقَدْ عَصَى
اللَّهَ وَرَسُولَهُ))، وَكُلُّ مَنْ خَالَفَ السِّنَّةَ وَالْحَقَّ، فَلا حُجَّةَ في قوله، وَلاعمله ، بَلْ هُوَ
مَحْجُوجٌ مَخْصُوم بِهَا .
(١) الحديث في التمهيد (١٣ : ١٧٧).
(٢) انظر التمهيد (١٣ : ١٨٠).

١٣٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٧ -
٤٠٤٩٩ - وَجَماعَةُ الفُقَهاءِ يَكْرُهُونَ اللَّعِبَ بِالنَّرْدِ، وَيُحَرِّمُونَ القمارَ بِها
وَبِغَيْرِها.
٤٠٥٠٠ - وَقَالَ الْحَسَنُ: النَّرْدُ مِنْ مَيْرِ العَجَمِ، وَأَمَّ الشَّطرنجُ؛ فَأَجْمَعَ العُلماءُ
أَنَّ اللَّعِبَ بِها قمارٌ لا يَجُوزُ ، وَأَخْذُ الْمَالِ وَاكْلُهُ قمارٌ بِها ، لا يحلُّ.
٤٠٥٠١ - وَأَجْمَعَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ؛ عَلَى أَنَّهُ لا يَجُوزُ اللَّعبُ بِالنَّرْدِ ، وَلا
بالشَّطرنج ، وَقَالُوا: لا تَجُوزُ شِهادَةُ المُدْمِنِ الْمُوَاظِبِ عَلَى لَعبِ الشَّطْرِيخِ.
٤٠٥٠٢ - وَقَالَ أَبُو حَنِفَةً وَأَصْحَابُهُ: يُكْرَهُ اللَّعِبُ بِالشَّطِرِجِ وَبِالنَّرْدِ،
وَبِالأَرْبَعَةَ عَشْرَ، وَبِكُلِّ اللَّهْرِ، وَقَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنَ اللاعِبِ بِهِا كَبِيرَةٌ ، وَكَانَتْ
مَحَسِنُهُ أَكْثَرَ مِنْ مَسَاوِهِ، قُبِلَتْ شهادتُهُ.
٤٠٥٠٣ - قالَ الشَّافِعِيُّ: أَكْرَهُ اللَّعِبَ بِالنَّرْدِ لِلْخَبَرِ، وَاللَّعِبُ بِالشَّطرنجِ والحمامِ
بِغَيْرٍ قمارٍ ، وَإِنْ كَرِهْنَاهُ أَخَفُّ حَالاً مِنَ اللَِّبِ بِالنِّرْدِ.
٤٠٥٠٤ - وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: لا تَسْقُطُ عِنْدَنا - فِي مَذْهَبِهِ - شَهَادَةُ
اللاعِبِ بِالنِّرْدِ وَبَالشَّطِرِيفخِ، إِذا كانَ عَدْلاً فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ ، لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ سَفَهٌ وَلا
رِيَةٌ ، وَلَا عُلِمَتْ مِنْهُ كَبِيرَةٌ ، إِلا أَنْ يَلْعَبَ بِهَا قمارًا ، فَإِنْ لَعِبَ بِها قمارًا، وكانَ
بِذَلِكَ مَعْرُوفَاً، سَقَّهَ بِهَا نَفْسَهُ، وَسَقَطَتْ عَدَالَتُهُ لأُكْلِهِ المَلَ بِالْبَاطِلِ.
٤٠٥٠٥ - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهويهِ: إِذا لَعبَ بِالنَّرْدِ أَو بالشَّطرنجِ ، عَلَى غَيْرٍ
مَعْنَى القمارِ ، يُريدُ بِهِ التَّعلِيمَ والمكايدةَ ، فَهُوَ مَكْرُوهٌ لا يبلغُ ذَلِكَ إِسْقَاطَ شَهَادَتِهِ .

٥٢ - کتاب الرؤيا (٢) باب ما جاء في النرد - ١٣٣
٤٠٥٠٦ - وأمَّا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، فَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ: الشَّطرنجُ شَرِّ
مِنَ النَّرْدِ ، وَلَا خَيْرَ فِيها ، وَلا تَجُوزُ شَهادَةُ اللاعِبِ بِها .
٤٠٥٠٧ - وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: هِيَ مِنَ الْبَاطِلِ ، وَلا أحبُّها .
٤٠٥٠٨ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لا بَأْسَ بِاللَّعِبِ بِها، مَا لَمْ يَكُنْ قِمارًا .
٤٠٥٠٩ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ العُلماءِ؛ أَنَّهُمْ أَجَازُوا اللَّعِبَ بِالشَّطرنجِ عَلَى
غَير قمارٍ ، وَأَنَّهُمْ لَعِبُوا بِهَا عَلَى غَيْرِ قمارٍ .
٤٠٥١٠ - وَقَدْ ذَكَرْ نَاهُمْ فِي ((التَّمْهِيدِ)) .
٤٠٥١١ - وأمَّا القمارُ فَلا يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهُم فِي شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ، وَاُكْلُ
المَالِ بِهِ بَاطِلٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ: ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ
بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩].
٤٠٥١٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَطَاووسٍ، وَعَطاءٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ النخعيّ ؛
أَنَّهُمْ قَالُوا: كُلُّ شَيْءٍ مِنَ القمارِ، فَهُوَ مِنَ المَيْسِرٍ، حَتَّى لَعِبِ الصَِّانِ بِالجوزِ. (١)
(١) انظر ما مضى من أقوال العلماء في كراهة اللعب بهذه الملاهي (١٧٩:١٣) وما بعدها من كتاب
التمهيد .

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
٥٣ - كتاب السلام
(١) باب العمل في السلام
١٧٩٤ - مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَ﴾ قَالَ: ((يُسَلِّمُ
الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَإِذَا سَلَّمَ مِنِ الْقَوْمِ وَاحِدٌ أَجْزاً عَنْهُمْ)) . (١)
٤٠٥١٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ رُوِيَ هَذَا المَعْنَى بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ مِنْ حَدِيثٍ عَلِىِّ
ابْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - إِلا أَنَّ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مَنْ يُنكِرُهُ، وَيَضعفُ إِسْنَادَهُ.
٤٠٥١٤ - حدَّثْنِي خَلَفُ بْنُ قاسمٍ ، قالَ: حَدَّثْني الحَسَنُ بْنُ رشيقٍ » قالَ:
حَدَّثنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ: حَدَّثْنِ عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّدٍ ، قالَ:
حدَّثْنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الحضرميُّ ، قَالَ : حدَّثْنِي سَعِدُ بْنُ خالدٍ، قَالَ حَدِّثني
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ عُبيدِ اللَّهِ بْنِ أبي رافعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ: ((يُجْزِئُ مِنَ الْجَمَاعَةِ إِذا مَرَّتْ؛ أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ ، وَيُجْزِئُ مِنَ
القُعُودِ، أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ)). (٢)
(١) الموطأ: ٩٥٩، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠١٨) والحديث في التمهيد (٢٨٧:٥).
(٢) الحديث في التمهيد (٢٩٠:٥)، وأخرجه أبو داود في الأدب (٥٢١٠) باب «ما جاء في رد
الواحد عن الجماعة)).
- ١٣٤ -

٥٣ - كتاب السلام (١) باب العمل في السلام - ١٣٥
٤٠٥١٥ - وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهَذَا اللَّفْظِ .
٦ ٤٠٥١ - حدَّثْنِيهِ عَبْدُ الوَارِثِ، قالَ: حَدَّثْنِي قَاسِمٌ، قالَ: حدَّثْنِ ابْنُ وَضَّاحٍ،
قالَ: حَدَِّنِي يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قالَ : حَدِّثْنِ عِيسى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنٍ جريجٍ، عَنْ
زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَه: ((إِذا مَرَّ القَوْمُ عَلَى المَجْلِسِ [ فَسَلَمَ](١)
مِنْهُم رَجُلٌ ، أَجْزَا ذَلِكَ عَنْهُم، وإذا رَدَّ مِنْ أَهْلِ الَجْلِسِ رَجُلٌ، أَجْزَاً ذَلِكَ عَنْهُمْ).(٢)
٤٠٥١٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَعْنَى قَولِهِ فِي الأَبْتِدَاءِ ((أَجْزَاً ذَلِكَ عَنْهُم )) ؛ يَعْنِي
أَجْزاً ذَلِكَ مِنَ السِّنَّةِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهَا، كَما يُقالُ: مَنْ أَتَى الوَلِيمَةَ وَهُوَ صَائِمٌ ، أَجْزَاهُ
التّبَرُّكُ والدُّعَاءُ.
٤٠٥١٨ - وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذا؛ لإِجْمَاعِ العُلماءِ عَلَى أَنَّ الانْتِدَاءَ بِالسَّلامِ سَنَّةٌ ، وأنَّ
الرَدَّ فَرْضٌ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجلَّ: ﴿وَإِذا حُبِّتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُوا بِأَحْسَنَ مِنْها أو رُدُوهَا﴾
[ النساء : ٨٦ ] .
٤٠٥١٩ - وأمَّا اخْتِلافُ الفُقهاءِ فِي هَذا الْبَاب .
٤٠٥٢٠ - فَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحابهما، وَهُوَ قَولُ أَهْلِ المَدِينَةِ: إِذا سَلَّمَ
رَجُلٌ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الرِّجالِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، أَجْزَاً هُوَ عَنْهُمْ.
٤٠٥٢١ - وشبهَهُ الشَّافِىُّ بِصَلاةِ الجَمَاعَةِ، وَالنََّقَّةِ فِي دِينِ اللَّهِ، وَغَسْلِ المَوْثَى
وَدَفْهِم وَالصَّلاةِ عَلَيْهِمْ، وَالْخُرُوجِ إِلى أَرْضِ العَدُوِّ لِدُعَائِهِمْ إِلَى الإِسْلامِ، وَقِتَالِهِمْ
(١) سقط في ( ي، س).
(٢) الحديث في التمهيد (٢٩١:٥).

١٣٦ - الاستذكار الجامع لمذاهبٍ نُقَهاء الأمصار / ج ٢٧
عَلَيْهِ ، قَالَ : فَهَذِهِ فُرُوضٌ كُلُّهَا عَلَى الكِفَايَةِ ، لا يحلُّ الاجْتْمِاعُ عَلَى تَضْيعِها؛ وَمِنْهُ
تَشْمِيتُ العَاطِسِ.
٤٠٥٢٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هَذَا؛ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الفَرْضَ
لا ◌َتَعَيْنُ عَلَى كُلِّ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ سلّمَ عَلَيْهِم ، وَأَنْهُ إِذا قَامَ بِرَدِّ النَّحِيَّةِ وَاحِدٌ مِنْهُم ،
أَجْزاً عَنْهُم .
٤٠٥٢٣ - وَقَالَ الطَّحاويُّ: كَانَ أَبُو يُوسُفَ يُنْكِرُ الحَدِيثَ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النّبيّ
◌َّ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا رَدَّ السَّلَامَ بَعْضُ القَوْمِ، أَجْزاً عَنْ جَمِيعِهِمْ))، وَقَالَ: لا يُجْزِئُ
إِلا أَنْ يَرُدُّوا جَمِيعاً .
١٠,٠
٤٠٥٢٤ - وَقَالَ الطَّحاويُّ: رَدُّ السَّلامِ مِنَ الفَرَائِضِ المُتَعِينةِ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ
بِنَفْسِهِ ، لا يُنُوبُهُ فِيهَا عَنْهُ غَيْرُهُ لا مِنَ الغُرُوضِ الَِّي عَلَى الكِفَةِ ، الَّتِي إذا قَامَ بِها
أَحَدُهُم ، سَقْطَ الفَرْضُ عَنْهُمْ .
٤٠٥٢٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ مَعَ الطَّحاويِّ بِما قَالَ أَثَرٌ يُحْتَجِّ بِهِ مَرْسَلٌ وَلا
٠٠١
مسند .
٤٠٥٢٦ - وَقَدْ جَاءَ الحَدِيثُ بِرَدِّ السَّلامِ مِمَّا دَلَّ أَنَّهُ مِنَ الفُرُوضِ الَّتِي عَلَى
الكِفَايَةِ ، فَالمَصِيرُ إِلَيْهِ أَوْلَى مِنَ الرَّيِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيَقُ.
٤٠٥٢٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الدَِّلُ عَلَى أَنَّ الانْتِدَاءَ بِالسَّلَامِ سُنَّةٌ وَفَضِيلَةٌ؛ مَا
رُوِيَ عَنِ الَّبِيِّ ◌ََّ، أَنَّهُ قَالَ: ((مَنِ ابْتَدَاً قَوْماً بِالسَّلامِ فَضَلَهُمْ بِعَشْرٍ حَسَنَاتٍ » ،

٥٣ - كتاب السلام (١) باب العمل في السلام - ١٣٧
وَقَولُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ، فِي الْتَهَاجِرَيْنَ،: ((خَيْرُهُما الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ)) (١).
٤٠٥٢٨ - وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ رَدَّ السَّلامِ فَرِيضَةٌ، قَولُ اللَّهِ عزَّوجلَّ: ﴿فَحَيُّوا
بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَو رُدُوهَا ﴾ [النساء: ٨٦].
٤٠٥٢٩ - وَالسنةُ أَنْ يُسَلِّمَ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالمَاشِي عَلَى القَاعِدِ .
٤٠٥٣٠ - حدَّثْنِي أَحْمَدُ بْنُ قاسمٍ، وَعبدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيانَ ، قالا: حدَّثْنا قاسمُ
ابْنُ أصبغٍ ، قالَ: حدَّثني الحارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ: حَدَّثني روحُ بْنُ عِبادَةَ، قالَ:
حدَّثْنِي أَبْنُ جريجٍ، قَالَ أَخْبرِنَا أَبُو الزّيْرِ، أَنَّهُ سَمَعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: يُسَلّمُ
الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالمَاشِي عَلَى القَاعِدِ، وَالمَاشِيَانِ جَمِيعًا أَيُّهما بَدَاً بِالسَّلَامِ، فَهُوَ
أَفْضَلُ. (٢)
٤٠٥٣١ - حدَّثْني أَحْمَدُ ، وَعَبْدُ الوَارِثِ ، قَالا: حدَّثنا قاسمٌ ، قالَ : حدَّثني
الْحَارِثُ ، قالَ : حدَّثْنِي روحُ بْنُ عبادةَ ، قَالَ : حدَّثْنِي ابْنُ جريجٍ ، قَالَ : أَخُْرَنِي
زيادُ بْنُ سَعْدٍ ، أَنَّ ثَبِئاً مَوَلَى عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ زَيْدٍ [ أَخْبَرَهُ] (١) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّهِ: (( يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالمَاشِي عَلَى القَاعِدِ،
وَالْقَلِيلُ عَلَى الكَثِيرِ)) . (٤)
(١) طرف من حديث قد تقدم تخريجه .
(٢) التمهيد (٢٩٢:٥) .
(٣) الزيادة من التمهيد يقتضيها السياق .
(٤) انظر التمهيد (٢٩٢:٥)، وأخرجه البخاري في الاستئذان (٦٢٣٢) باب «يسلم الراكب على
الماشي)) فتح الباري (١١: ١٥)، ومسلم في السلام: ١- (٢١٦٠) في طبعة عبد الباقي -
باب ((يسلم الراكب على الماشي)).

١٣٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصارِ / ج ٢٧ ـ
١٧٩٥ - مَالِكٌ، عَنْ وَهْبِ بْنٍ كَيْسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ
عَطَاءِ؛ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ
أَهْلِ الْيَمَنِ ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، ثُمَّ زَادَ شَيْئًا مَعَ
ذَلِكَ أَيْضاً، قَالَ ابْنُ عَّاسٍ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا :
هَذَا الْيَمَانِيُّ الَّذِي يَغْشَاكَ ، فَعَرِّفُوهُ إِيَّاهُ ، قَالَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنْ السَّلَامَ
انْتَهَى إِلَى الْبُرَكَةِ . (١)
٤٠٥٣٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَوْلُ ابْنٍ عَبَّاسٍ هَذَا؛ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى :
﴿رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَ كَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الَبَيْتِ ﴾ [ هود: ٧٣ ].
٤٠٥٣٣ - [ رَوَى الأَعْمَشُ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عِبَّاسٍ ، قَالَ : انْتُهوا فِي
السَّلَامِ حَيْثُ انْتَهَتِ الْمَلائِكَةُ يَا أَهْلَ البَيْتِ الصَّالِحِينَ، رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَر كاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ
البَيْتِ (٢) .
٤٠٥٣٤ - وَرَوى ابْنُ جريجٍ، عَنْ عَطَاءٍ ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ؛ أَتَاهُم يَوْماً فِي
مجلسٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِم، فَقَالَ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَ كَاتُهُ فَقُلْتُ: وَعَلَيْكَ
السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَعَفْوُهُ، وَمَغْفِرَتُهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: عَطَاءٌ،
فَقَالَ: انْتَهى السَّلامُ وَبركاتُهُ، ثُمَّ تَلا: ﴿رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرِكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ إِنَّهُ
حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [ هود : ٧٣ ].
(١) الموطأ: ٩٥٩، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠١٩)، وانظر التمهيد (٢٩٣:٥).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س).

٥٣ - كتاب السلام (١) باب العمل في السلام - ١٣٩
.
٤٠٥٣٥ - سُئِلَ مَالِكٌ: هَلْ يُسلّمُ عَلَى الَرَأَةِ؟ فَقالَ: أَمَّا المتجالَّةُ، فَلا أُكْرَهُ
ذَلِكَ ، وَأَمَّ الشَّابَّةُ، فَلا أُحِبُّ ذَلِكَ . (١)
٤٠٥٣٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتُلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فِي السَّلامِ عَلَى النِّسَاءِ ؛
فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ: لا يُسَلِّمُ الرِّجَالُ عَلَى النِّسَاءِ؛ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ ذَوَاتُ مَحْرَمٍ .
٤٠٥٣٧ - وَمِمِّنْ قَالَ ذَلِكَ الكُوفُونَ؛ قَالُوا: لما يسقطُ عَنْهُنَّ الأَذَانُ وَالإِقَامَةُ ،
وَجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاةِ، سَقَطَ عَنْهُنَّ رَدُّالسَّلامِ فَلا يُسلِمُ عَلَيْهِنَّ.
٤٠٥٣٨ - وَقَالَ آخَرُونَ: جَائِرٌ أَنْ يُسَلِّمَ الرَّجُلُ عَلَى المَرْأَةِ الْمُتجالَّةِ دُونَ الشَّابَةِ
الَّتِي يُخْشَى مِنْ رَدِّها الفَِّةُ.
٤٠٥٣٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ جَاءَ عَنِ النّبِيِّ ◌َِّ، أَنَّهُ سَلْمَ عَلَى النِّسَاءِ؛ وَقِهِ
الأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ .
٤٠٥٤٠ - حدَّثْنَا سَعِيدٌ، وَعَبْدُ الوَارِثِ، قالا: حَدَّثْنَا قَاسِمٌ ، حدَّثنا مُحمدُ بْنُ
إِسْمَاعِيلَ ، قالَ: حَدَّثْنَا الْحُميديُّ ، حدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثْنَا ابْنُ أَبي حسينٍ، عَنْ شهرٍ بْنِ
حوشب، عَنْ أَسْمَاءَ بِنتِ يَزِيدَ بْنِ السُّكَنِ ، أَنَّهُ سَمِعَها تَقُولُ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ
◌َُّ، فِي نِسْوَةٍ ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا . (٢)
*
k
(١) الموطأ : ٩٥٩ .
(٢) أخرجه أبو داود في الأدب - باب (( في السلام على النساء)) والترمذي في الاستئذان - باب (( ما
جاء في التسليم على النساء))، وابن ماجه في الأدب - باب ((السلام على الصبيان والنساء)).

(٢) باب ما جاء فى السلام على اليهودي والنصراني
١٧٩٦ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ لَّهِ: ((إِنَّ الَيَهُودَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدُهُمْ، فَإِنَّمَا
يَقُولُ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، فَقُلْ: عَلَيْكَ)). (١)
٤٠٥٤١ - هَكَذا رَوَاهُ يَحْيَى بِلَفْظِ الوَاحِدٍ مِنْ غَيْرٍ وَاحِدٍ، وَتَابَعَهُ طَائِفَةٌ مِنَ
الرِّوَةِ عَنْ مَالِكٍ ، عَلَى ذَلِكَ .
٤٠٥٤٢ - وَقَالَ القعنبِيُّ، عَلَيْكُمْ بِلَفْظِ الجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرٍ وَاوٍ أَيْضاً.
٤٠٥٤٣ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدِّرَاوردِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ
النَّبِيِّ عََّ، فَقَالَ فِيهِ: ((وَعَلَيْكُم )) بِالوَاوِ .
٤٠٥٤٤ - وَكَذَلِكَ قَالَ قَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ ؛ وَعَلَيْكُمْ ، بِالوَاوِ .
٤٠٥٤٥ - قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ عَائِشَةَ ، وَأَبِي عَبْدِ الرَحمنِ الجهنيّ ،
وآبي بصْرةَ الغِفاريِ .
٤٠٥٤٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى شُعْبةُ، عَنْ قَادةَ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحدِّثُ عَنْ أَنَسِ؟
أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ◌َِّ، قَالُوا لِلنَّبِيِّ ◌َّهِ: ((إِنَّ أَهْلَ الكِتَابِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْنَا، فَكَيْفَ
نَرُدُّ عَلَيْهِم ؟ فَقالَ: قُولُوا: وَعَلَيْكُمْ)).
(١) انظر فهرس الأطراف.
- ١٤٠ -