النص المفهرس

صفحات 321-340

٥٦ - کتاب الكلام (٣) باب ما یکره من الكلام بغير ذكر الله - ٣٢١
٤١٣٠٥ - وَأَنْشَدَنِي يُوسُفُ بْنُ هَارُونَ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ :
نطقت بسحر بعدها غير أنه * * * من السحر لم يختلف في حلاله
٤١٣٠٦ - حدَّثنى عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفيانَ، قَالَ: حدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أصبغٍ،
قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زهيرٍ، قَالَ : حدَّثَنِي مُحمدُ بْنُ عَزِيدَ ، قَالَ: حدَّثَنِي أَبْنُ
إِدْرِيسَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مغولٍ، قَالَ : كَانَ زَيْدُ بْنُ إِياسٍ(١) يَقُولُ للشَّعْبِيِّ: يَا مبطلَ
الحَاجَاتِ؟ يَعْنِي أَنَّهُ يُشْغِلُ جُلَسَاءَهُ عَنْ حَوَائِجِهِمْ بِحُسْنِ حَدِيثِهِ مِنْ بِلَاغَةِ الشَّعْبِيِّ مَا
حدَّثْني أحمدُ بْنُ مُحمدٍ ، قَالَ: حدَّثْني أَحمدُبْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حدَّثِي أَبُو الحَسَنِ؛
مُحْمِدُ بْنُ عَيْدِ اللَّهِ بْنٍ سَعِيدٍ المهرانِيُّ، قَالَ: حَدَّنِي يَزِيدُ بْنُ مُحمدٍ المهلبِيُّ، قَال:
حَدَّنِي العَتبِيُّ، عَنْ مَنْ حَدَّثَّهُ، قَالَ: كَانَ الشعبِيُّ إِنْ سَمِعَ حَدِيثًا، وَرَدَّهُ، فَكَأَنَّهُ زَادَ
فِيهِ مِنْ تَحْسِهِ بِلَفْظِهِ، فَسمعَ يَوْمًا حَدِيثًا، وَقَدْ سَمِعَ جَلِيسًا لَهُ يُقَالُ لَّهُ : رزينٌ ،
فَرَدّهُ الشعبِيُّ، وَحَسْنُهُ ، فَقَالَ لَّهُ رزينٌ: أَّقِ اللَّهَ، يَا أَبَا عُمَرَ وَلَيْسَ مَكَذَا الَحَدِيثُ ،
فَقَالَ لَهُ الشعبِيُّ: يا رزينُ ، مَا كَانَ أَخْوَجَكَ إِلى مُحَدْرِجٍ شَدِيد الجِلَدِ لَيِّن المهزَةِ،
عَظيمَ الثّمرةِ ، أَخَذَ ما بَيْنَ مغرزٍ عتقٍ إِلى عجبٍ ذَنَب ، فيوضعُ مِنْكَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ
فيكثرُ لَهُ رقصاتك مِنْ غَيْرِ جَدَلٍ، فَلَمْ يَدْرِ مَا قَالَ لَّهُ، فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ يَا أَبَا عَمْرٍو؟
فَقَالَ: شَيْءٌ لَنَا فِيهِ أَدَبٌّ، وَلَكَ فِيهِ أَدَبٌ .
٤١٣٠٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَازَالتَ العَرَبُ تَمْدَحُ البَيَانَ وَالفَصاحَةَ فِي أَشْعَارِها
(١) في (ك) : أنس .

٣٢٢ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٧
وَأَخْبَارِها؛ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابثٍ فِي أَبْنٍ عَبَّاسٍ :
إذا قَالَ لَمْ يَتْرُكْ مَقالاً لِقَائِلٍ ** * بمنتظمات لا ترى بَيْنَها فَصلا
كَفَى وَشَفَى مَا فِي النَّفُوسِ فَلَمْ ** * يَدَعْ لِذِي إِبةٍ فِي القَوْلِ جدًّا وَلَا هَزَلا
٤١٣٠٨ - فِي أبياتٍ قَد ذَكَرَتُها فِي ((التَّمهيدِ)) .
٤١٣٠٩ - وَحَسََّن أَيْضًاً فِى ابْنٍ عَبَّاسٍ:
صَمُوتٌ إِذَا مَا الصَّمْتُ زِينَ أَهْلِه ** * وَفتاقُ أبكارِ الكَلامِ المختم
وَعَى ما وعى القرآن من كل حكمة * ** ونيطت لها لآداب باللحم والدم
٤١٣١٠ - وَأَنْشَدَ لِعَدِيِّ ثَعْلَبُ بْنُ الْحَارِثِ التيميُّ، وَقَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ فِي
مَدْحِ الكَلامِ أَحْسَنَ مِنْ هَذَيْنِ البَيتَيْنِ :
فَيأُخُذُ مِنْ أَطْرَافِهِ يَتَخيرُ
كَانَ كَلامُ النَّاسِ جمع عِنْدَهُ **
فَلَمْ يَرْضَ الأُكَلَ بكر ثقيلةُ * * * تكادُ بيانا مِنْ دَمِ الجوفِ تَقَطرُ
٤١٣١١ - وَقَالَ بكرُ بْنُ سوادةَ، فِي خَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ :
ذكورٌ لما سْدَاهُ أَوَّل أوّلا
عَلِيمٌ بِتَنْزِيلِ الكَلامِ مُلقنّ
كأنهم الكروان عاین أجدلا
تری خطباء الناس يوم ارتجاله ***
٤١٣١٢ - وَقَدْ زِدْنَا هَذَا المَعْنَى بَيَانًا فِي ((النَّمهيدِ)) وَالحَمدُ للَّهِ كَثِيرًاً.

٥٦ - کتاب الكلام (٣) باب ما یکره من الكلام بغیر ذکر الله - ٣٢٣
١٨٥٧ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَغَهُ: أَنَّ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ كَانَ يَقُولُ: لا تُكْثِرُوا
الْكَلامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَتَفْسُو قُلُوبُكُمْ، فَإِنَّ الْقَلْبَ الْقَاسِيَ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ وَلَكِنْ
لا تَعْلَمُونَ ، وَلَا تَنْظُرُوا فِي ذُنُوبِ الَّاسِ كَأَنْكُمْ أَرْبَابٌ، وَأَنْظُرُوا فِي ذُنُوبِكُمْ
كَأنَّكُمْ عَبِيدٌ، فَإِنَّمَا النَّاسُ مُبْتَلَى وَمُعَافِى، فَارْحَمُوا أَهْلَ الْبَلاءِ وَأَحْمِدُوا اللَّهَ
عَلَى الْعَافِيهِ(١) .
٤١٣١٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا عِنْدِي أَفْضَلُ كَلامٍ قِيلَ فِي مَعْنَاهُ أَو مِنْ أَفْضَلِ
الكَلامِ ؛ قِيلَ : أَجْمَعُهُ لِلْخَيْرِ ، وَأَدُلُّكَ عَلَيْهِ:
وَلَقَدْ أَحْسَنَ القَائِلُ : -
ارْخَمِ النَّاسَ جَمِيعًا فَهُمْ أَبْنَاءُ جِنْسِكَ ** * ابغِ النَّاسِ مِنَ الْخَيْرِ كَمَا تَبْغِي لِنَفْسِكَ
٤١٣١٤ - وَقَدْ حَدَّنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ: حدِّثْنِي أَبِي، قَالَ : حدَّثني
عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثْنِي بِقِيِّ، قَالَ: حدَّثْنِي أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حدَّثَنِي أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ،
عَنْ مُحمدِ بْنِ عجلانَ ، عَنْ مُحمدِ بْنٍ يَعْقُوبَ ، قَالَ : قَالَ عِيسى بْنُ مَرْيَمَ : لا
تُكْثِرُوا الكَلامَ بِغَيْرِ ذِكْرِاللَّهِ، فَتَفْسُوَ قُلُوبُكُمْ ، فَإِنَّ القَلْبَ القَاسِي بَعِدٌ مِنَ اللَّهِ، وَلَكِنْ
لا تَعْلَمُونَ ، وَلَا تَنْظُرُوا فِي ذُنُوبِ العِبَادِ كَأَنْكُمْ أَرْبَابٌ ، وَانْظُرُوا فِي ذُنُوبِكُمْ كَأَنَّكُم
عَبِيدٌ ، فإِنَّ النَّاسَ مُبْتَلَى وَمَعَافِى، فَارْحَمُوا أَهْلَ البَلاءِ، وَأَحْمدوا اللَّهَ عَلَى العَافِيَةِ (٢).
(١) الموطأ: ٩٨٦، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠٧٥) ووصلة العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ،
عن أبي هريرة ، فأخرجه مسلم في البر والصلة - باب تحريم الغيبة .
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١١: ٥٤٨) و (١٩٣:١٣).

٣٢٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٧ -
٤١٣١٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هُوَ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مُحمدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ عُبِينَةَ
(١) بْنِ المُغِيرَةِ بْنِ الأحسرِ.
٤١٣١٥ م - قَالَ: حدَّثْنِي أَحْمَدُ ، قَالَ: حدَّثْنِي أَبِي، قَالَ: حدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ(٢)
قَالَ : حدَّثْنِي بِقِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حدَّثْني عبدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى، قَالَ:
حدَّثْني شيبانُ ، عَنْ آدَمَ بْنٍ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَخا بِلالٍ مُؤَذِّن النِّيِّ عَِّ يَقُولُ:
النَّاسُ ثَلاثَةٌ ؛ فَسَالِمٌ وَغَائِمٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ ، قَالَ: فَالسَّالِمُ السَّاكِتُ وَالْغَائِمُ الَّذِي يَأْمُرُ
بِالْخَيْرِ وَيَنْهَى عَنِ الْنْكَرِ ، وَالظَّالِمُ لِنَفْسِهِ النَّطِقُ بِالْخَنَا، وَالُعينُ عَلَى الظُّلْمِ(٣).
٤١٣١٦ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وحدَّثْنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِبْنِ الربيعِ بْنٍ خِيثم [، عَنْ
نُسَيْرِ بْنِ ذعلوق، عَنْ بَكْرِ بْنٍ مُساعدٍ، كَانَ الربيعُ بْنُ خيثمٍ يَقُولُ}(٤) : لا خَيْرَ فِي
الكَلامِ إِلا فِي تِسْعٍ ؛ تَسْبِيحِ اللَّهِ، وَتَكْبِرِ اللهِ، وَتَحْمِيدِ اللَّهِ، وَسُؤَالِكَ الْخَيْرَ،
وَتَعَوَّذِكَ مِنَ الشَّرِّ، وَأَمْرِكِ بِلَعْرُوفِ، وَنَهْبِكَ عَنِ الْنْكَرِ، وَقِرَاءَتَكَ الْقُرْآنَ .
٤١٣١٧ - وَرَوينا عَنْ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ الخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ فِي المنَامِ، فَقَالَ
لِي : أَرْآَيْتَ مَاكُنَا فِيهِ ، فإنَّنِي لَمْ أَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ مِنْهُ، إِنَّمَا انْتَفَعْتُ بِقَوْلِي: سُبْحَانَ اللَّهِ
وَلَا إِلهَ إِلا اللَّهُ، واللَّهُ أُكْبَرُ ، وَلا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا باللّهِ، وَأَمْرٌ بِمَعُرُوفٍ، وَنَهِيْ عَنْ
مُنگرٍ.
(١) في (ك) : عتبة .
(٢) نهاية الخرم في نسخة (ط) في هذا الموضع .
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢٢:١٤).
(٤) ما مضى بين الحاصرتين سقط في (ك).

٥٦ - کتاب الكلام (٣) باب ما یکره من الكلام بغیر ذکر الله - ٣٢٥
١٨٥٨ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َهِ كَانَتْ تُرْسِلُ إِلى
بَعْضِ أَهْلِهَا بَعْدَ الْعَتَمَةِ فَتَقُولُ: ألا تُرِيحُونَ الْكُتَّابَ؟ (١).
٤١٣١٨ - [قَالَ أَبُو عُمَرَ](٢): الكُتَّبُ هَا هُنَا الكِرَامُ الكَاتِبُونُ، وَهُمُ الحَفَظَةُ
الرَّقَبَاءُ؛ قَالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿كِرَامًا كَاتِينَ﴾ [ الانفطار: ١١] قَالَ اللَّهُ عَزَّ
وجلَّ: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨ ].
٤١٣١٩ - وَكَانَتْ عَائِشَةُرضي اللَّهُ عنْها ذَهَبت إِلى أَنَّ النَّوْمَ رَاحَةٌ لِلْحَفَظَةِ ؛
لأَنَّهُ لا يُكْتَبُ عَلَى النَّائِمِ شَيْءٌ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ: (( رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثٍ(٣) .. ))
فَذَكَرَ مِنْهُمْ النَّائِمَ حتى يَسْتَيْقِظَ .
٤١٣٢٠ - وَرَوَى أَبُو بَرْزَةَ الأَسَلَمِيُّ، عَنِ الَِّيِّ صَّهِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّوْمِ قَبْلَ
صَلَاةِ العِشَاءِ، وَعَنِ الْحَدِيثِ بَعْدَهَا، وَكَرِهَ لَّهِ السَّمَرَ إِلا لِمَصَلِّي أَو مُسَافٍِ(٤).
٤١٣٢١ - وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يشددُ فِي ذَلِكَ.
٤١٣٢٢ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لا يَجُوزُ السَّمَرُ بَعْدَ العِشَاءِ إِلا لِمُصَلّي أَو مُسَافِرٍ أَو
مُذاکِرٍ بِعِلْمٍ
(١) الموطأ: ٩٨٧، ورواية أبي مصعب (٢٠٧٦).
(٢) سقط في (س) .
(٣) انظر فهرس أطراف الأحاديث .
(٤) انظر فهرس أطراف الأحاديث .

(٤) باب ما جاء في الغيبة
١٨٥٩ - مَالِكٌ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صِيَّدٍ؛ أنَّ
الْمُطَّلِّبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطُبَ الْمَخْزُومِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ
الَّهِ عَّه: مَا الْغِيَةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَله: ((أَنْ تَذْكُرَمِنَ الْمَرْءِ مَا يَكْرَهُ
أَنْ يَسْمَعَ )) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ حَقّ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَفيه: ((إِذَا
قُلْتَ بَاطِلا فَذَلِكَ الْبُهْتَانُ)) (١).
٤١٣٢٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَكَذَا قَالَ يَحْيَى: ((بْنُ حويطب))،(٢) وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ
حَنْطُبَ ، كَذَلِكَ قَالَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ (الْمُوَطَّ)) وَكَذلِكَ هُوَ عِنْدَ سَائِرِ العُلماءِ،
وَهُوَالمطلبُ بْنُ عَيْدِ اللَّهِ بْنِ حُويطب المخزوميُّ ، تَابِعِيِّ مدنِيٌّ ثِقَةٌ ، إلا أَنَّ عَامَّةَ أَحَادِيثِهِ
مَرَاسِيلُ ، وَيَرِسِلُ أَيْضًاً عَنْ مَنْ يَلْقَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ .
٤١٣٢٤ - وَقِلَ: إِنَّ سَماعَهُ مِنْ جَابِرٍ صَحِيحٌ، وَمِنْ عَائِشَةَ عَلَى اخْتِلافٍ .
٤١٣٢٥ - وَأَمَّا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو مُوسى،](٣) وَأَمُّ سَلَمَةَ، وَأَبُو قَتَادَةَ،
فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ فِي مَا يَقُولُونَ عَنْهُمْ ، وَهُوَ يُرْسِلُ عَنْهُمْ.
٤١٣٢٦ - وَآمَّا الوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صيادٍ، فَلا أَعْلَمُ [أحدًامِ(٤) رَوَى عَنْهُ غَيْرَ
(١) الموطأ: ٩٨٧، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠٨٣) والحديث في التمهيد (١٩:٢٣).
(٢) الذي في رواية يحيى في النسخة التي بين أيدينا ((حنطب)) أيضاً، فلعلها في بعض النسخ عن
یحیی ((حويطب)) .
(٣) سقط في (ك) .
(٤) سقط في (ك).
- ٣٢٦ -

٥٦ - كتاب الكلام (٤) باب ما جاء في الغيبة - ٣٢٧
مَالِكٍ، وَحَدِيْثُه هَذَا فِي الغِيَةِ مَحْفُوظٌ عَنِ الَِّيِّ ◌َّهِ مِنْ حَدِيثِ العَلاءِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحمنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَاهُ عَنْهُ شُعْبَةُ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، وَأَبْنُ عُبَيْنَةً
٥٠٠ه ـ
وغيرهم.
٤١٣٢٧ - حدَّثْنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حدَّثْنِي مُحمدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ:
حدِّثْنِي جَعْقَرُ بْنُ مُحمدٍ الفريابِيُّ، قَالَ: حَدَّنِي مُحمدُ بْنُ المشَّى ، قَالَ: حدَّثَنِي
مُحْمِدُ بْنُ جَعْقَرٍ ، قَالَ : حَدَّنِي شُعْبَةُ، قَالَ : سَمِعْتُ العَلاَءَ بْنَ عَبْدِ الرَّحمنِ
يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّالنبيَّ ◌َِّ قَالَ: (( أَتَدْرُونَ مَا الغِيَةُ؟» قالُوا: اللَّهُ
وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((ذِكْرُ أَخَاكَ بِما يَكْرَهُ)) قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا
أَقُولُ؟ قَالَ: ((إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ، فَقَدِ اغْتَبْتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ ، فَقَدِ
٠٥٠٠
بهته )) .
٤١٣٢٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا الَحَدِيثُ مُخرجٌ فِي النَّغْسِيرِ فِي الْمُسْنَدِ، فِي قَوْلٍ
اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْنًا﴾
[ الحجرات: ١٢] وَيَقْضِي مَعْنَى الغَِّةِ، وَمَعْثَى الْبُهَْانِ، وَإِنْ كَانَ الْبُهْتَانُ
عِنْدَهُمْ (١) الموَاجَهَةَ بِالقَبِيحِ.
٤١٣٢٩ - وَرُوِيَ عَنِ الحَسَنِ البصريِّ، أَنَّ رَجُلاً سَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَاسَعِيدٍ،
إِنِّي اغْتَبْتُ فُلانًا ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أسْتَحِلَّهُ ، فَقَالَ: أَمَا يَكْفِيكَ أَنِ اغْتَبْتُهُ حَتَّى تُرِيدَ أَنْ
(١) كذا في (س)، وفي (ك، ط): عند بعضهم .

٣٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٧
٠٬٠٠
تَبهتّهُ .
٤١٣٣٠ - وَقَالَ مُحمدُ بْنُ سِيرِينَ: ظُلْمٌ لأخِيكَ الْمُسْلِمِ ؛ أَنْ تَقُولَ أَسْوَاً مَا تَعْلَمُ
فیهِ .
٤١٣٣١ - حدَّثني عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثْني مُحمدٌ، قَالَ: حدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ، قَالَ:
حَدَّثْنِي مُحمِدُ بْنُ عَوْفٍ ، قَالَ : حَدَّثْنِي أَبُو اليَمانِ ، قَالَ : حدَّثْنِي ابْنُ أَبِي حُسْنِ،
قَالَ: حَدَّثْنِي نَوفل بْنُ مساحق، عنْ [ سَعِيدِ بْنٍ](١) زيدٍ، عَنِ النِبِيِّ ◌ِ﴿2ِ، قَالَ:
(إِنَّ مِنْ أَرْبِى الرِّبِى، الاسْتِطَالَةُ فِي عِرْضِ المُسْلِم بِغَيْرِ حَقٍّ)(٢).
٤١٣٣٢ - حدَّثْنِي خَلَفُ بْنُ قاسمٍ، قَالَ: حدَّثني [ أَحمد بن](٣) أُسَامَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحمنِ بْنٍ أبي السمح، قَالَ: حدَّثْنِي أَبِي، قَالَ : حدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ ،
قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ: حدَّثْنِي عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ مُحَمّدُ(٤)
ابْنُ الْكَدِرِ ، رَأَيْتُ النَِّيِّ ◌َّهُ فِي النَّوْمِ يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الَبَيْتٍ ، فَمَرَّ بِرَجُلَيْنِ أَعْرَفُهُما
وَأَعْرِفُ أَنْسَابَهُمَا، فَقَالَ: ((عَلَيْكُمُ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالملائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)) قُلْتُ: فَمَا
ذَنْبُهُمَا؟ قَالَ: ((ذَنْبُهما أَنَّهُمَا يَأْكُلانِ لُحُومَ النَّاسِ))(٥) .
(١) سقط في (س) .
(٢) أخرجه أبو داود في الأدب (٤٨٧٦) باب في الغيبة، والإمام أحمد (١: ١٩٠).
(٣) ما بين الحاصرتين من التمهيد (٢١:٢٣).
(٤) في (ك. ط ) : عبد الله ، والصواب ما أثبتناه .
(٥) الأثر في التمهيد (٢١:٢٣).

٥٦ - کتاب الكلام (٤) باب ما جاء في الغيبة - ٣٢٩
٤١٣٣٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يُصَحِّحُ هَذَا قَوْلُهُ عَّهِ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الآخِرِ ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أَوْ لِيَصْمُتْ )) .
٤١٣٣٤ - وَحدَّثَنِي عَبْدُ الرحمنِ بْنُ يَحْتَى ، قَالَ : حَدَّثْنِي عَلِيُّ بْنُ مُحمدٍ ،
قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حدَّثْنِي سحنونُ، قَالَ : حدَّثْنِي ابْنُ وَهْبٍ ،
عَنِ ابْنٍ لَهِيعَةَ، قَالَ: أَخْبرني سُليمانُ بْنُ كَيْسَانَ ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ إِذَا
ذُكِرَ عِنْدَهُ رجلٌ بفضلٍ أو صلاحٍ، قَالَ: كَيْفَ هُوَ عَنْدَهُ إِذَا ذكَرَ إِخْوَنَهُ ؟ فَإِنْ قَالُوا :
إِنّهُ يَنْتَقِصُهُمْ ، وَيَنَالُ مِنْهُم ، قَالَ عُمَرُ: لَيْسَ هُوَ كَمَا يَقُولُونَ ، وَإِنْ قَالُوا: إِنَّهُ يَذْكُرُ
مِنْهُمْ جَمِيلاً وَخَيْرًاً، وَيُحْسِنُ اللَّاءَ عَلَيْهِم، قَالَ: هُوَ كَمَا تَقُولُونَ إن شاء الله(١).
٤١٣٣٥ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخطَّبِ، قَالَ: مَنْ أَدَّى الأَمَانَةَ، وَكَفَّ عَنْ أَعْراضٍ
٠ ٠٫
الْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ الرَّجُلُ.
٤١٣٣٦ - فَقَدِ اسْتَثنَى مِنْ هَذَا الْبَابِ مَنْ لا غَيْبَةَ فِيهِ مِنَ الفُسَّاقِ الْمُعْلِينَ
المُجَاهِرِينَ، وَأَهْلِ البِدَعِ المُضِلِّينَ .
٤١٣٣٧ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النبيِّ عَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الحَيَاءِ ، فَلا
غَيْبَةً لَهُ)) .
٤١٣٣٨ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ، أَنَّهُ قَالَ: ((الَجَالِسُ بِالأُمَانَةِ إِلا مَجلسٌ
(١) الأثر في التمهيد (٢٢:٢٣).

٣
٣٣٠ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٧
سُفِكَ فِيهِ دَمٌ حَرامٌ ، أَو فرجٌ حَرَامٌ ، أو مَالٌ بِغَيْرٍ حَقِّهِ))(١).
٤١٣٣٩ - وَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا بَقِي مِنَ العِبَادَةِ إِلا الوَقعةُ (٢) فِي أَهْلِ الرَِّةِ؛ لأنهم
لَيْسَ لَهُمْ غيبةٌ .
٤١٣٤٠ - وَأَصْلُ هَذَا كُلُّهِ قَولُهُ عَلِ، فِي الأَحْمَقِ المُطَاعِ عِينَةَ بْنِ الحُصينِ
الفزاريِ ((بِئْسَ ابْنُ العَشِيرَةِ)).
٤١٣٤١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَقَدْ أَحْسَنَ الشَّاعِرُ فِي قَوْلِهِ:
وَأَخْلاقُ ذِي الفَضْلِ مَعْرُوفَةٌ ** * ببذْلِ الْجَمِيلِ، وَكَفِّ الأَذَى
٤١٣٤٢ - وَقَالَ آخَرُ:
فِسْقُ لا رخصة فيه
احذر الغيبة فهي الـ ***
إنما المغتاب كالآكل * * * من لحم أخيه
٤١٣٤٣ - وَقَدْ زِدْنَا هَذَا المَعْنَى بَيَانًا فِي كِتَابٍ (( الَّمهيدِ)).
٤١٣٤٤ - وَقَدْ أَفْرَدْنَا لِلْغَيْبَةَ بَابًا كَامِلاً، أَوْرَدْنَا فِيهِ مَا جَاءَ عَنِ الْحُكَمَاءِ وَالعُلِمَاءِ
وَالشُّعَرَاءِ مِنَ النَّظْمِ وَالنِّثْرِ فِي كِتَابِنَا: كِتَابِ ((بَهْجَةِ المَجَالِسِ وَأَنْسِ الَجَالِسِ))،
وَالحمدُ للَّهِ كَثِيرًا .
(١) أخرجه أبو داود في الأدب (٤٨٦٩) باب في نقل الحديث والإمام أحمد (٣٤٢:٣).
(٢) في (س) : الوقيعة .

(٥) باب ما جاء فيما يخاف من اللسان
١٨٦٠ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
عَُّ: قَالَ: ((مَنْ وَقَهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَيْنٍ وَلَجَ الْجَنَّةَ)) فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللّهِ
لا تُخْرِنَا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ ثُمَّ عَادَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ
الأُولَى، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: لا تُخْبِرْنَا نَا رَسُولَ اللَّهِ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللّهعَّه
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: لا تُخْبِرِنَا يَارَسُولَ اللَّهِ،
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَيهِ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا، ثُمَّ ذَهَبَ الرَّجُلُ يَقُولُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ
الأُولَى فَأَسْكَتَهُ رَجُلٌ إِى جَنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: ((مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ
اثْنَيْنٍ وَلَجَ الْجَنَّةَ، مَا بَيْنَ لَحْهِ وَمَا بَيْنَ رِجَلَيْهِ، مَا بَيْنَ لَحْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ،
٥,٥
مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَابَيْنَ رِجَلَيْهِ))(١).
٤١٣٤٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَكَذَا قَالَ يَحْمَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ مَالِكٍ: ((لا
تُخبرنا)) عَلَى لَفْظِ النَّهْي ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، فَأَعَدَ الكَلامَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَبَعَهُ ابْنُ
القاسِمِ، وَطَائِفَةٌ مِنْ رُوَاةِ ((الْمُوَطَّأ)) عَلَى قَوْلِهِ: لا تُخِْرْنَاَ عَلَى النَّهْي، إلا أَنَّ إِعَادَةَ
الكَلامِ عِنْدَ ابْنِ القَاسِمِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ .
٤١٣٤٦ - وَقَالَ القعنبيُّ فِيهِ: ألا تُخْرِنَا، عَلَى لَفْظِ العرضِ والإِغْرَاءِ وَالْحَثِّ ،
(١) الموطأ : ٩٨٧ - ٩٨٨، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٠٧٧) والحديث في التمهيد (٦٠:٥)،
مرسل بلا خلاف ، وقد روي موصولا عن أبي هريرة ، أخرجه الترمذي في الزهد (٢٤٠٩) باب ما
جاء في حفظ اللسان ، والحاكم (٤: ٣٥٧)، وسيأتي من حديث سهل بن سعد وغيره .
- ٣٣١ -

٣٣٢ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٧
وَأَعَادَ الكَلامَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، وَكُلُّهم قَالَ فِيهِ : مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، ثَلاثَ
مَرَّاتٍ، وَمَا أَظُنُّ تَكْرِرَ الكَلامِ فِي رِوَايَةٍ مَنْ رَوَاهُ عَلَى لَفْظِ النَّهْي إلا حِرْصًاً مَنَ القَائِلِ
أَنْ يُسْتُخرِجَ ذَلِكَ الْهَمُ الَّذِي أَشَارَ إِليهِ رَسُولُ اللَّهِ لَّه فِي قَوْلِهِ: (( مَنْ وَقَهُ اللَّهُ شَرَّ
اثْنَيْنِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا، وَلَو شَاءَ لَقَالَ: مَنْ وَقَهُ اللَّهُ شَرَّ لِسَانِهِ ، وَفَرْجِهِ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا
أَبْهَمَ ذَلِكَ، وَأَجْمَلَهُ أَرَادَ القَائِلَ بِقَوْلِهِ: لا تُخْبِرْنَا(١)، بِأَيُّهما [، فَقُلْنَا نَذكرُهما أو
نَعْلَمُهما بعضنا، أو نحو هذا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٤١٣٤٧ - وأَمَّا مَنْ رَوَاهُ: ألاتُخْرِنا يَارَسُولَ اللَّهِ](٢) فَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ
رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ إِخْبَارَهُم بِها، لِيَعْلَمَ كَيْفَ فَهْمُهم لَها ، وَهُوَ مَعْنَى مُتَقَارِبٌ ، وَإِنٍ
اخْتَلَفَ اللَّفْظُ فِيهِ .
٤١٣٤٨ - وَلَيْسَ عِنْدَ ابْنِ بكيرٍ هَذَا الْحَدِيثُ فِي شَيْءٍ مِنَ ((الْمُوَطَّأ) وَلَا عِنْدَهُ
مِنَ الأَرْبَعَةِ الأَبْوَابِ إِلا بَابٌ وَاحِدٌ ؛ تَرْجَمَتُهُ: بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الكَلامِ ، أَوْرَدَ فِيهِ
الأحَادِيثَ الَذْكُورَةَ فِي هَذِهِ الأَبْوَابِ الأَرْبَعَةِ إِلا هَذَا الَحَدِيثِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ، وَلَمْ
يُخْتُلُفْ عَلَى مَالِكِ فِي إِرْسَالِ هَذَا الَحَدِيثِ .
٤١٣٤٩ - وَقَدْرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ مَعْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ،
وَمِنْ حَدِيثٍ أَبِي مُوسَى ، وَمِنْ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثٍ جَابِرٍ ، رَوَاهُ معقلٌ
(١) في (ك) : لا تجيب .
(٢) ما مضى بين الحاصرتين سقط في (س) .

٥٦ - کتاب الكلام (٥) باب ما جاء فيما يخاف من اللسان - ٣٣٣
ابْنُ عُبِيدِ اللَّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَه: (مَنْ
ضَمَنَ [لِ)](١) مَا بَيْنَ لَحَيْهِ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، ضَمْنْتُ لَهُ الجنَّةَ)(٢).
٤١٣٥٠ - وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ [ رَوَهُ عُمَرُ بْنُ عَلِيِّالمُقَدَّمِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ،
عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ،](٣) عَنِ النََِّّهُ قَالَ: ((مَنْ يَتَكَفَّلْ لِى بِمَا بَيْنَ رِجَلَيْهِ، وَمَا بَيْنَ
لَحْيَيْهِ أَضْمَنُ لَهُ الْجَنَّةَ» (٤).
٤١٣٥١ - وَرَوَاهُ مُحمدُ بْنُ عَجْلان، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ عَيْهِ قَالَ:((مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ اثْنَيْنٍ، دَخَلَ الجِنَّةَ؛ شَرَّ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، وَشَرْ
مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ) (٥).
٤١٣٥٢ - وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَ هَذِهِ الأحَادِيثِ كُلِّها فِي ((الَّمهيدِ))(٦).
٤١٣٥٣ - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَكْبَرِ الكَبَائِرِ وإِنَّمَا هِي مِنَ الفَمِ
وَالفَرْجِ ، وَمَا بَيْنَ اللَّحْيَيْنِ الفَمُ، وَمَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ الفَرْجُ.
٤١٣٥٤ - وَمِنَ الفَمِ مَايتولَّدُ مِنَ اللّسَانِ، وَهَوَ كَلِمَةُ الكُفْرِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ،
(١) سقط في (ك) .
(٢) ذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد)) (١٠: ٣٠٠)، وقال : رواه الطبراني في الصغير والأوسط.
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (س).
(٤) أخرجه البخاري في الرقاق (٦٤٧٤) باب حفظ اللسان وفي الحدود (٦٨٠٧) باب فضل من ترك
الفواحش والترمذي فى الزهد (٢٤٠٨) باب ما جاء فى حفظ اللسان والبيهقي (٨: ١٦٦).
(٥) تقدم أثناء تخريج الحديث (١٨٦٠) .
(٦) (٥: ٦١) وما بعدها .

٣٣٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٧
وَأَخْذُ أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَنَ الفَمِ أيْضًا شُرْبُ الخَمْرِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَاُكْل مَالِ الْيَتِمِ
ظُلْمًا .
٤١٣٥٥ - وَمِنَ الفَرْجِ الرِّنَا، وَالّوَاطُ، وَمَنِ اتَّقَى مَا يَأْتِي مِنَ اللِّسَانِ وَالفَرْجِ،
فَأَحْرَى أَنْ يَتَّقِيِ القَتْلَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٤١٣٥٦ - [وَالكَبَائِرُ كَثِيرَةٌ](١) إلا أنَّ الَّذِي يَعْتمِدُ عَلَيْهِ فِيهَا مَا جَاءَ مَنْصُوصًاً
عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ، وَهُوَالُبيِّنُ عَنِ اللَّهِ تَعالى مُرادَهُ مِنْ قَولِهِ تَعَالىَ ذِكرُهُ: ﴿إِنْ تَجْتِبُوا
كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ ﴾[ النساء: ٣١].
٤١٣٥٧ - فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النبيِّ عَِّ أَنَّهُ قَالَ: ((أَكْبَرُ
الكَبَائِرِ أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدّاً وَهُوَ خَلَقَكَ، وَأَن تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ ، وَأَنْ
تزاني حَلِيلَةَ جَارِكَ)(٢).
٤١٣٥٨ - وَقَدْرُوِيَ عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ، عَنِ النَِّيِّ عَِّ، أَنَّهُ قَالَ: ((أَكْبَرُ الكَبَائِر
الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ [ إلا بِالحَقِّ)(٣) .
٤١٣٥٩ - وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنٍ عُمَرَ؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الكَبَائِرِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ
(١) سقط في (س) .
(٢) أخرجه البخاري في الديات (٦٨٦١) باب قول الله تعالى: ﴿س ومن يقتل مؤمناً متعمدا
فجزاؤه جهنم﴾ [النساء: ٩٣]، ومسلم في الإيمان ١٤٢- (٨٦) في طبعة عبد الباقي - باب كون
الشرك أقبح الذنوب.
(٣) ما بين الحاصرتين ليس في (س)، وبدله: (( والمعنى واحد)).
-

٥٦ - کتاب الكلام (٥) باب ما جاء فیما یخاف من اللسان - ٣٣٥
رَسُولَ اللَّهِ لَّهَ يَقُولُ: ((هُنَّ تِسْعٌ؛ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ ، وَقَتْلُ النّفْسِ
المُؤْمِنَةِ، وَالفِرَارُ مِنَ الرَّحْفِ، وَالسِّحْرُ ، وأَكْلُ الرّبًا، وَأَكْلُ مَالِ اليَنِيمِ، وَعَقُوقُ
الوَالِدَيْنِ، وَالإِلْحَادُ بِالبَيْتِ الْحَرَامِ، قِبِلَتَكُمْ أَحْياءٌ وأمواتً)) (١).
٤١٣٦٠ - وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِي، رُويَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ، عَنِ
الَِّيِّ عَّهُ، [فِي بَعْضِهَامِ(٢) زِيَادَةَ أَلْفَاظٍ عَلَى بَعْضٍ، وَيَجمعُها كُلَّها الكَبَائِرُ ،
الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتَلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ، وَشَسُرْبُ الْخَمْرِ، وَعَقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَالَيَمِينُ
الغَمُوسُ الّتِي يُقْتَطَعُ بِهَا حَقِّ مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَهُوَ كَاذِبٌ (٣).
٤١٣٦١ - وَفِي بَعْضِها عَنْهُ، عَنِ النَِّّ ◌َهِ: ((وَمِنَ الكَبَائِرِ أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ
وَالِدَيْهِ)) ؛ يَعْنِي يَتَسَبِّبُ لَهُمَا وَهَذا عِنْدِي دَاخِلٌ فِي (٤) عُقُوقهما .
٤١٣٦٢ - وَحَدِيثُ أَبِي بِكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ، فِيهِ: فَتَلُ النَّفْس، وَشِهَادَةُ
الزُّورِ، وَالشِّرْكُ، وَعقوقُ الوَالِدَيْنِ.
٤١٣٦٣ - وَحَدِيثُ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَِّ مثلُهُ، إلا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ شهادَةَ الزُّورِ.
٤١٣٦٤ - وَحَدِيثُ عمرانَ بْنِ حصينٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َهِ، يَذْكُرُ فِيهِ الزَّنَى،
(١) أخرجه ابى جرير في التفسير، وابن كثير (١: ٤٨٢) والبخاري في الأدب المفرد.
(٢) سقط في (ك) .
(٣) أخرجه البخاري في استتابه المرتدين (٦٩٢٠) باب إثم من أشرك بالله وعقوبته والإمام أحمد (٢:
٢٠١)، والدارمي (٢: ١٩١)، والبخاري أيضًا في الأيمان والنذور (٦٨٧٠) باب اليمين الغموس ،
والنسائي في تحريم الدم (٧: ٨٩) باب ذكر الكبائر .
(٤) في (س) : في معنى .

٣٣٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٧
وَالسَّرِقَةَ، وَسُرْبَ الْخَمْرِ، ثُمَّ قَالَ: ((ألا أُنبئُكُم بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟)) قَالُوا: بَلَى، قَالَ:
(شهادَةُ الزُّورِ)) .
٤١٣٦٥ - وَحَدِيثُ خريم بن فاتك، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ صَلاةَ
الصُّبْحِ يَوْمًا ، فَلَمَّ انْصَرَفَ قَامَ قَائِمًا، فَقَالَ: حَدَلَتْ شَهَادَةِ الزُّورِ بِالإِشْرَاكِ بِاللَّهِ،
ثُمَّ تلا: ﴿ وَاجْتِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْقَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠].
٤١٣٦٦ - وَرَوَى وَائِلُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : عدلت
شَهَادَة الزُّورِ بالشِّرِكِ بِاللَّهِ، ثُمَّ قَرّاً ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ
الزُّورِ ﴾ .
٤١٣٦٧ - وَرَوَى مُحَارِبُ بْنُ دثارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
◌َِّ يَقُولُ: ((شَاهِدُ الزُّورِ؛ لا تَزُولُ قَدَمَاهُ حَتّى تَجِبَ لَهُ النَّارُ)).
٤١٣٦٨ - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبْنٍ مَسْعُودٍ، وَأَبْنِ عَبَّاسٍ، وَحَدِيثٍ أَبِي
أُيُوبَ الأنْصَارِيِّ، وَحَدِيثٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، فِيهَا كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ: ((الفِرَارُ مِنَ
الزحفِ ».
٤١٣٦٩ - وَفِي حَدِيثٍ أَبِي أُيُوبَ، عَنِ النَِّيِّ ◌َّهِ: ((وَمَنْعُ ابْنِ السَِّيلِ)) يَعْنِي
مَا يرد رمقَهُ ، وَيَحبسُ عَلَيْهِ نَفْسُهُ مِنْ جُوعٍ أو عَطَشٍ .
٤١٣٧٠ - وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ فِي الكَبَائِرِ [، أَنَّهَا السَّبَعْ](١)
(١) سقط في (ك).

٥٦ - کتاب الكلام (٥) باب ما جاء فيما يخاف من اللسان - ٣٣٧
الُوبِقَاتُ: (الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بالَحَقِّ)) [ وَالرِّنِى](١)، واكْلُ
الرِّاء، واكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَشَهادَةُ الزُّورِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ ».
٤١٣٧١ - وَأَجْمَعَ عُلماءُ الْمُسْلِمِينَ ؛ أَنَّ الجورَ فِي الْحُكْمِ مِنَ الكَبَائِرِ؛ لِلْوَعِيدِ
الوَارِدِ فِيهِ ، قَالَ اللَّهُ عزَّ وجلّ: ﴿وَأَمَّا القَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [ الجن:
١٥] والقَاسِطُ الْجَائِرُ، والمُغْسِطُ العَادِلُ؛ وَقَالَ اللَّهُ عَرَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما
أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، يَعْنِي أَهْلَ الكِتَابِ، ثُمَّ قَالَ :
﴿فَأُوْلِئَكَ هُمُ الفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]، ﴿ وَأُولِئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [ المائدة:
٤٥ ].
٤١٣٧٢ - وَالأحَادِيثُ فِي الإِمَامِ الجَائِرِ كَثِيرَةٌ ، وَالوَعِيدُ فِيها شَدِيدٌ .
٤١٣٧٣ - وَرُوِي عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، أَنَّ الإِضْرَارَ فِي الْوَصِيّةِ مِنَ الكَبَائِرِ،
وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لأنَّ الوَعِيدَ أتى منُوطًا بِذِكْرٍ ذَلِكَ فِي القُرآنِ ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ
وجلّ: ﴿غَيْرَ مُضَارِّ وَصِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِمٌ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [ النساء:
١٢]، ثُمَّ ذَكَرَالْوَعِيدَ بِإِثِرٍ ذَلِكَ فِي مَنْ تَعَدِّى حُدُودَ اللَّهِ.
٤١٣٧٤ - وَمِنْهَم مَن يَرَفَعُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي [ الإِضْرَارِ](٢) بِالوَصِيَّةِ إِلى
(١) سقط في (ك) .
(٢) سقط في (ك).

٣٣٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٧
النَّبِيِّ عَِّ.
٤١٣٧٥ - وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَ هَذِهِ الأحَادِيثِ كُلُّها فِي ((التَّمهيد))، وَالحمدُ
للَّهِ(١).
٤١٣٧٦ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَّهُ مَنْ مُرْسَلِ الحَسَنِ وَغَيْرِهِ(٢)، ((إِنَّ أَكْبَرَ
الكَبَائِرِ أَنْ تُقَاتِلَ أَهْلَ صَفْقِتِكَ وَتَبددَ سنتكَ، وَتُفارقَ أَمْتَكَ))، فَسَّرَهُ أَبُو عبيدٍ ؛ بِأَنْ
قَالَ: يُعَاهِدُهُ ثُمَّ يغدرُهُ ، فَيَقْتَلُهُ أَو يُقَاتِلُهُ ، أو يَرِجُعُ أَعْرَابًا بَعْدَ هِجْرَتِهِ ، أويلحقُ
بِالمُشْرِكِينَ .
٤١٣٧٧ - وَتجتمعُ مِنْ هَذِهِ الأحَادِيثِ كُلِّها عَنِ النِّيِّ ◌َه، وَعَنْ كِتَابٍ [ اللَّهِ
تَعَالِى عَدَدُ الكَبَائِرِ ٤](٣) سَبَعَ عَشَرَةَ كَبِيرَةٌ، وَذَلِكَ أَتَمُّ وَأَعَمُ مِنْ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ ،
فِيمَا بَيْنَ لَحْيْهِ وَرِجِلَيْهِ؛ لِقَوْلِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنْ تَجْتِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ
نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١]، وَالمُدْخَلُ الكَرِيمُ
الجنّةَ .
٤١٣٧٨ - وَمِنْهَذَا قَوْلُ رَسُولِ اللّهِ لَّه: ((مَنْ ضَمنَ لِ مَا بَيْنَ لَحْهِ، وَمَا
بَيْنَ رِجْلَيْهِ ضَمِنتُ لَهُ الْجَنَّةَ)) .
(١) في التمهيد (٥ :٦٩) ما بعدها .
(٢) تنتهي نسخة (ك) في هذا الموضع
(٣) سقط في (س) .

٥٦ - کتاب الكلام (٥) باب ما جاء فیما یخاف من اللسان - ٣٣٩
١٨٦١ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلِمَ ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّبِ دَخَلَ
عَلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ وَهُوَ يَجِبذ لِسَانَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَهْ ، غَفَرَ اللَّهُ لَكَ،
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ (١).
٤١٣٧٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِذَا كَانَ أَبُوبَكْرٍ - وَمَوضِعُهُ مِنَ الدِّينِ [ وَالفَضْلِ](٢)
وَالسَّابِقَةِ أَعْلَى الْمَوَاضِعِ - يخافُ مِنْ لِسانِهِ، ويَقُولُ: إِنَّهُ يُورِدُهُ موارِدَ يَخْشَى مِنْهَا
عَلَى نَفْسِهِ ، فَمَا ظَنُّك بِغَيْرِهِ، وَعَلَى قَدَرٍ عَلم الإنْسَانِ يكونُ خوفُهُ ووجلُهُ وإشفاقُهُ ،
﴿إِنَّما يخشى اللَّهَ مِنْ عبادِهِ العُلماءُ﴾ [فاطر: ٢٨]، ﴿ولمن خَفَ مقامَ ربِّهِ
حتَّتَانِ﴾ [ الرحمن : ٤٦].
٤١٣٨٠ - رُوينا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: المُؤْمِنُ بَرَى ذُنُوبَهُ كَنَّهُ جَالِسٌ
تَحْتَ جَبَلٍ يخافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، فَيَدق عُنْقَهُ وَالفَاجِرُ(٣) يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى
الفَمِ ، فَصرفَهُ بِيَدِهِ .
٤١٣٨١ - وَرَوينا عَنْ أَسدِ بْنِ مُوسى، عَنْ عَبْدِ الحميدِ بْنِ بهرام (٤) ، عَنْ شَهْرٍ
ابْنِ حَوْشِبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنٍ غنمٍ ، عَنْ مُعاذٍ بِنِ جَبَلٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَارَسُولَ
(١) الموطأ: ٩٨٨، والموطأ برولية أبي مصعب (٢٠٧٨).
(٢) سقط في (س) .
(٣) في (س) : الكافر .
(٤) في (س) : مهران ، والصواب ما أثبتناه من (ط) .

٣٤٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٧
اللَّهِ، أَيُّ الأعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه لِسَانَهُ، وَوَضَعَ عَلَيْهِ أَصْبْعَهُ ،
فَاسْتُرْجَعَ مُعَاذٌ ، وَقَالَ : يَارَسُولَ اللَّهِ ، نُؤَاخَذُ بِمَا نَقُولُ كُلّه، وَيَكتبُ عَلَيْنَا؟ قَالَ:
فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ لَيهِ مِنْكِبَ مُعاذ، وَقَالَ: (( ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ ، وَهَلْ يكبُّ
النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِم فِي النَّارِ إلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ))(١).
٤١٣٨٢ - وَقَدْ رَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ خَبَرَ مَالِكٍ هَذَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِهِ عَنْ
عُمَرَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مثله، وَزَادَ فِيهِ: ((لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْجَسَدِ إِلا وَهُوَ يَشْكُو اللِّسَانَ
إِلى اللَّهِ تَعالى ».
٤١٣٨٣ - وَهَذَا اللَّفْظُ قَدْ رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي سَعِيدٍ
الخدري رضي الله عنه .
٤١٣٨٤ - حدَّثْنا خَلفُ بْنُ قاسِمٍ، حدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ المبارَكِ ، حدَّثْنَا إِسْحاقُ
ابْنُ أَحْمَدَ البغداديُّ ، حدَّثْنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ المروزي، حدَّثْنَا عَبْدُ الرحمنِ بْنُ
مهديٌّ ، قَالَ : حَدَّثْنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جبيرٍ ، عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ الخدريِّ، عَنَ النَّبِيِّ عَّهُ قَالَ: «إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ، أَصْبَحَتِ الأَعْضَاءُ
تَسْتَعِيدُ مِنْ شَرِّ اللَّسَانِ، وَتَقُولُ: أَّقِ اللَّهَ فِينَ، فَإِنَّكَ إِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وَإِنٍ
اعْوَجَجْتَ أعْوَجَجْنَا (٢).
(١) الحديث في التمهيد (٥: ٦٥ - ٦٦)، وأخرجه الإمام أحمد (٥: ٢٢١، ٢٢٦).
(٢) أخرجه الإمام أحمد (٣: ٩٦)، والترمذي في الزهد (٢٤٠٧) باب ما جاء في حفظ اللسان