النص المفهرس

صفحات 301-320

٤٩ - كتاب صفة النبي # (١٠) باب جامع ما جاء في الطعام والشراب - ٣٠١
بِھا كُنْزٌ فِي الجنَّةَ».
١٧٢٩ - مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحِ
الكَعْبِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهُ قَالَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَقُلْ
خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِرَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَضِيافَتُهُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ،
فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلا يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ عِنْدَهَ حَتّى يَحْرِجَه))(١).
٥,٠٠٠ ٥٫
(١) الموطأ: ٩٢٩، ورواية أبي مصعب (١٩٥١) والحديث في التمهيد (٢١: ٣٥) ومن طريق مالك
أخرجه أحمد ٣٨٥/٦، والبخاري في الأدب (٦١٣٥) باب إكرام الضيف وخدمته، وفي(( الأدب
المفرد)) (٧٤٣)، وأبو داود في الأطعمة (٣٧٤٨) باب ما جاء في الضيافة ، والنسائي في ((الكبرى))
کما في « التحفة» ٢٢٤/٩.
وأخرجه أحمد ٣١/٤ و٣٨٥/٦ - ٣٨٦، والبخاري في الأدب (٦٠١٩). باب من كان يؤمن بالله
واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ، و(٦٤٧٦) في الرقاق: باب حفظ اللسان، وفي ((الأدب المفرد)»
(٧٤١) ومسلم ص ١٣٥٢ فى اللقطة ص (١٣٥٢) فى طبعة عبد الباقى باب الضيافة ونحوها ،
والترمذي (١٩٦٧)، و(١٩٦٨) في البر (١٩٦٧)، و(١٩٦٨) باب ما جاء في الضيافة وغاية
الضيافة إلی کم مي، وابن ماجه في الأدب (٣٦٧٥) باب حق الضيف ، والنسائي في (( الکبری )»،
والبيهقي ١٩٦/٩- ١٩٧ من طرق عن سعيد المقبري ، به .
وأخرجه أحمد ٣١/٤ و٣٨٤/٦، ومسلم في الإيمان باب الحث على إكرام الجار والضيف ،
والبخاري في (الأدب المفرد)) (١٠٢)، والبيهقي ٦٨/٥ من طريقين عن نافع بن جبير بن مطعم، عن
أبي شريح ، بنحوه .

٣٠٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
٣٩٧١٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ أَتَيْنَا فِي ((النَّمهيدِ)) بِما فِيهِ شِفَاءٌ مِنَ الْآثَارِ
المَرْفُوْعَةِ ، وَأَقْوَالِ السَّلَفِ - رَحِمَهم اللَّهُ - فِي فَضْلِ الصَّمْتِ ، وَأَنَّهُ مَنْجَةٌ ؛ لِقَوْلِهِ
◌َِّ: ((مَنْ صَمتَ نَجَا)) (١)، إِلا أَنَّ الكَلامَ بِالْخَيْرِ، وَالأُمْرَ بِالمَعْرُوفِ، وَالنَّهِيَ عَنِ
المُنْكَرِ ، وَإِذْمَانَ الذِّكْرِ، وَتِلاوَةَ القُرْآنِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّمْتِ؛ لأنَّالكَلامَ بِذَلِكَ غَنِيمَةٌ،
وَالصَّمْتُ سَلامَةٌ ، والغَنِيمَةُ فَوْقَ السَّلَامَةِ .
٣٩٧١١ - وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعالَى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ
قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾[ ق: ١٨).
٣٩٧١٢ - وَآمَّا الَّذِي يَكْتُبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ مِنْ كَلامِه، فَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِلَ فِي ذَلِكَ
مَا رَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ عِبَّاسٍ عَنْ هِشَامٍ بِنِ حسَّانَ، عَنْ عِكْرَمَةَ ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ {قَالَ:
يَكْتُبُ عَنِ الإِنْسَانِ كُلَّ مَا يَتَكُلّمُ بِهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرِّ وَمَا سِوِى ذَلِكَ فَلايكتب(٢).
٣٩٧١٣ - وَقَالَ أَبُو حَاتِمِ الرازيُّ: حدَّثْنِي الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ
حسَّن، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ قَوِلُهُ تَعالى](٢): ﴿مَا يلفظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَلَدَيْهِ
رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق: ١٨]. قَالَ: لا يكتبُ إِلا الخَيْرَ والشَّرَّ، وَأَمَّا قَولُهُ: يَا غُلامُ اسْقٍ
(١) انظر في التمهيد (٢١ : ٣٧).
(٢) التمهيد (٢١ : ٣٨).
(٣) ما مضي بين الحاصرتين سقط في (ي ، س) .

٤٩ - كتاب صفة النبي # (١٠) باب جامع ما جاء في الطعام والشراب - ٣٠٣
المَاءَ، وَاسْرجِ الفَرسَ ، فَلا يكتبُ .
٣٩٧١٤ - وأمَّا قولهُ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالَيَوْمِ الآخِرِ، فَلَّكْرِمْ جَارَهُ ، فإنَّ
اللّهَ تعالَى قَدْ أَوْصَى بِالْجَارِ ذِي الْقُرْبِى، وَالْجَارِ الْجُنُبِ، وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ))(١).
٣٩٧١٥ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ: ((مَازالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ ، حتى
ظَنَنْتُ أَنْهُ سَيُوَرَتْهُ))(٢) .
٣٩٧١٦ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((النَّمْهِيدِ)) مِنْ حَدِيثِ سَعِيد بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضًا ،
عَنٍ أبي شريحِ الكعبيِّ، أَنَّ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَ: ((وَاللَّهِ لا يُؤْمِنُ جَارٌ حَتَّى يَأْمنَ جَارُهُ
بِوَثِقَهُ)(٣).
(١) معنى الآية الكريمة (٣٦) من سورة النساء.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٤٥/٨ ومن طريقه مسلم في البر والصلة (٢٦٢٤) في طبعة عبد الباقي باب
(((الوصية بالجار والإحسان إليه)) وابن ماجه (٣٦٧٣) عن عبدة بن سليمان ، والبخاري في الأدب
(٦٠١٤) باب الوصاة بالجار، وفي ((الأدب المفرد)) (١٠١)، والبيهقي في ((السنن)) ٢٧٥/٦، من
طريق مالك ، ومسلم (٢٦٢٤) من طريق مالك والليث بن سعد ، والترمذي في البر (١٩٤٢) باب
ما جاء في حق الجوار ، وابن ماجه في الأدب (٣٦٧٣) باب حق الجوار أيضًا من طريق الليث بن
سعد ، وأبو داود (٥١٥١) في الأدب: باب في حق الجوار، من طريق حماد، والبخاري في ((الأدب
المفرد)) (١٠٦) من طريق عبد الوهاب الثقفي، كلهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن أبي بكر بن
حزم ، عن عمرة ،عن عائشة، وفي الباب عن أبي هريرة، وابن عباس، وابن عمر ،وابن عمرو، وأنس
(٣) أخرجه الإمام أحمد (٣: ١٥٤)، وابن أبي شيبة (٨: ٥٤٧) والبخاري في الأدب (٦٠١٦) باب
((إثم من لا يأمن جاره بوائقه)) ومسلم في الإيمان - باب ((بيان تحريم إيذاء الجار)).

٣٠٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
٣٩٧١٧ - وَذَكَرَ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ بْنِ دِينارٍ، أَنَّهُ قَالَ ، كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيةِ
أَبَرَّ بِالْجَارِ مِنْكُمْ ، وَهَذَا قَائِلُهم يَقُولُ :
وَإِليهِ قَبْلِي يَنْزِلُ القِدْرُ
نَارِي وَنَارُ الْجَارِ وَاحِدَةٌ ***
مَا ضِرَّ جَارٌ أَلا أُجاورَهُ *** ألا يكُونَ لبابهُ سْرُ
حَتَّى يُوَرِي جَارَتِي الخِدْرُ
أَعْمَى إِذَا مَا جَارَتِي برزَتْ *
٣٩٧١٨ - وَآمَّ قولُهُ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ »
فَالَعْنَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ أَخْلاقَهُ؛ قَولُ الخَيْرِ
أو الصَّمْتُ ، وَبَرُّ الْجَارِ، وَإِكْرَامُ الضَّيْفِ، فَهِذِهِ حليةُ الْمُؤْمِنِ وَضَسيمتُهُ وَخُلُقُهُ.
٣٩٧١٩ - وَرَوينا عَنِ النَّبِيِّ عَِّ، قَالَ: ((الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِم
وَأَمْوَالِهِمْ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ))(١).
٣٩٧٢٠ - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، وَالوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَقُتِبَةٌ بْنُ سَعِيدٍ،[ عَنِ ابْنِ
◌َهِيعَةَ(٢) عَنْ يَزِيدَ بْنٍ أَبِي حبيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنٍ عَامِرٍ ، قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((لا خَيْرَ فِي مَنْ لا يُضِيفَ)(٣).
(١) تقدم، وانظر فهرس أطراف الأحاديث .
(٢) سقط في ( ي ، س).
(٣) مسند أحمد (٤ : ١٥٥).

٤٩ - كتاب صفة النبي # (١٠) باب جامع ما جاء في الطعام والشراب - ٣٠٥
٣٩٧٢١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَجْمَعَ العُلماءُ عَلَى مَدْحِ مُكْرِمِ الضَّيْفِ، وَالتََّاءِ عَلَيْهِ
بِذَلِكَ، وَحَمْدِهِ ، وَأَنَّ الضِّيَافَةَ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ، وَأَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلُ مَنْ ضَيْفَ الضّيْفَ
٣٩٧٢٢ - وَاخْتُلَفُوا فِي وُجُوبِ الضََّافَةِ؛ فَكَانَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يُوجِبُها .
٣٩٧٢٣ - قَالَ ابْنُ وَهِبٍ: وَسَمِعْتُ اللَّيْثَّ يَقُولُ: الضِّيَافَةُ حَقِّ وَاجِبٌ .
٣٩٧٢٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اللَّيْثُ أَرادَ أَنَّ الضِیَافَةَ وَاجِبَةٌ [ فِي
أَخْلاقِ الكِرَامِ ، وَلَكِنْ قَدْ حَكَى ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْهُ إِيجابَها لَيْلَةٌ وَاحِدَةٌ ،
فَأَجَازَ(١) لِلْعَبْدِ المَأْذُونِ لَّهُ أَنْ يضيفَ مِمَّا بِيَدِهِ ، وَقَالَ بِهِ قَوْمٌ .
٣٩٧٢٥ - وَاحْتَجُوا بِحَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعِيِّ، عَنِ المعْدامِ
ابْنِ مَعْد يكرب، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه: ((لَيْلَةُ الضَّيِفِ حَقُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ
مُسْلِمٍ ، فَإِنْ أَصْحَ بِغِنَائِهِ فِإِنَّهُ دَيْنٌ لَهُ ، إِنْ شَاءَ قَضَاهُ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ.
٣٩٧٢٦- وَحْتَجُوا بِأَحَادِيثَ مَرَقُوعَةٍ فِي مِثْلِ هَذَا الَعْنَى ، قَدْ ذَكَرَّتُها فِي
(التَّمهيدِ)).
٣٩٧٢٧ - وَحديثُ [اللَّيْثِ فِي ذَلِكَ](٢) هُوَ حُجَّةٌ لِمَا ذَهَبَ إِليهِ .
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).
(٢) سقط في (ك).

٣٠٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
٣٩٧٢٨ - حدّثني مُحمدُ بْنُ خَلِيفَةَ، قَالَ: حدَّثني محمدُ بْنُ الحَسَنِ قَالَ :
حدَّثْنِي مُوسى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ: حَدَّنِي قُيُ بْنُ سعِيدٍ ، قَالَ: حدَّثْنِي اللّيْثُ،
عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حبيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قُلْنا: يَا رَسُولَ
اللَّهِ، إِنَّكَ تَيْثُنَا فَمرُّ بِقَوْمٍ، وَلَا يُفْرُونَا، [ فَماذا تَرِى](١)؟ فَقَالَ لَنَارَسُولُ اللَّهِ عَّهُ:
(إِنْ نَثُمْ بِقَوْمٍ، فَأَمَرُوا لَكُمْ بِما يَنْبَغِي لِلِضِّفِ فَقبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا ، فَخُذُوا مِنْهُم
حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي))(٢).
٣٩٧٢٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وهَذَا يَحْتْمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ، إِذْ كَانَتِ
المواسَةُ وَاجِبَةً، ثُمَّ أَتَى اللَّهُ تَعالى بِالْخَيْرِ وَالسَّعَةِ، فَصَارَتِ الضّافَةُ جَائِرَةً وَكَرَمًا
مَنْدُوبًا إِلَيها ، مَحْمُودًا فَاعِلُهَا عَلَيْها .
٣٩٧٣٠ - وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الحَضَرِ ضِيَافَةٌ .
٣٩٧٣١- وَقَالَ سحنُونُ: إِنَّمَا الضَّيَافَةُ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ(٣) وَمَّا أَهْلُ الحَضَرِ،
فَالغِنْدِقُ يُنْزِلُ فِيهِ الْمُسَافِرُ .
(١) سقط في ( ي ، س) .
(٢) أخرجه البخاري في المظالم (٢٤٦١) باب ((قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه))، وفِي الأدب
(٦١٣٧) باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه ومسلم في اللقطة - باب الضيافة ونحوها رقم
(١٧٢٧) في طبعة عبد الباقي ، وأبوداود في الأطعمة - (٣٧٥٢) باب ما جاء في الضيافة ، وابن
ماجه في الأدب (٣٦٧٦) باب حق الضيف ، والبيهقي في السنن (٩: ١٧٩).
(٣) في (ي، س) القرى .

٤٩ - كتاب صفة النبي # (١٠) باب جامع ما جاء في الطعام والشراب - ٣٠٧
٣٩٧٣٢ - قَالْ أَبُو عُمَرَ: رَوَى إِبْرَاهِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ همامِ بْنِ أَخِي عَبْدِالرَّزَّاقِ،
عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرِّزْقِ، عَنْ سُفْنِ الثَّورِيِ، عَنْ عُيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ
عُمَرَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَيْهِ: ((الضِيَافَةُ عَلَى أَهْلِ الوَبْرِ، وَلَيْسَتْ عَلَى أَهْلِ
المَدَرِ)).
٣٩٧٣٣ - وَهَذَا عِنْدَهُمْ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، وَضَعَهُ ابْنُ أَخِي عَبْدِ الرَّزَّاقِ - وَاللَّهُ
أَعْلَمُ - وَهُوَ مَتْرُوكُ الحَدِيثِ (١).
٣٩٧٣٤ - وحدَّثناهُ عَبْدُ اللَّهُ بْنُ مُحمد بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: حدَّثَني الحَسَنُ بنُ
إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ العَلاءِ القسريُّ القَاضِي، قَالَ: حدَّنِي أَبُو مُسْلِمِ الكجيُّ،
قَالَ: حَدَّثْنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَخِي عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَذَكَرْه كما ذَكَرْنَا سَوَاءٌ .
٣٩٧٣٥ - وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِلْعَبْدِ المَأْذُونِ لَهُ أَنْ يضيفَ أَحدًا، وَلاَيَهبَ،
وَلَا يعِيرَ ، وَلَا يَدْعُوَ أَحدًا إِلى طَعامٍ، إلا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
٣٩٧٣٦ - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِيِّ، وَالحَسَنِ بْنِ حَيِّ، فِي العَبْدِ المَأْذُونِ لَهُ.
٣٩٧٣٧ - وَقَالَ الشَّفِعِيُّ: الضَِّافَةُ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ، وَالَحَاضِرَةِ وَالضَّافَةٍ حَقٌّ
وَأَجِبٌ فِي مَكارِمِ الأُخْلاقِ(٢).
(١) انظر ترجمته في الميزان (١: ٤٢)، المجروحين (١: ١١٨).
(٢) العبارة مضطربة في (ك)، وأثبتنا ما في (ي ، س) .

٣٠٨ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
٣٩٧٣٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ سَعِيدٍ ، عِنْ أَبِي
شريحٍ الكعبيّ، عَنِ النِِّيِّ ◌َّهِ، دَالٌّ عَلَى أَنَّ الضَّافَةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فَرْضًا؛ لأنَّ
الجَائِرَةَ فِي لِسَانِ العَرَبِ العطيّةُ وَالْمنْحَةُ، وَالصِّلَةُ ، وَذَلِكَ لا يَكُونُ إلا عَلَى اخْتِيَارِ ،
لا عَنْ وُجُوبٍ.
٠٠ وم
٣٩٧٣٩ - وَفِي قَوْلِهِ عَّهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالَيَوْمِالآخِرِ،
فَلْكْرِمْ [جَارَهُ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِالآخِرِ، فَلَّكْرِم)(١) ضَيْقَهُ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ
عَلَى أَنَّ إِكْرَامَ الْجَارِ وَصِلَتَهُ وَعَطَيُّهُ، لَيْسَت بِفَرِضٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الضِّيَافَةَ أَيْضًا
لَيْسَتْ بِفَرْضٍ .
٣٩٧٤٠ - وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ ،
سَمِعَهُ يَقُولُ: إِنَّ إِكْرَامَ الضَّيْفِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَضِيَفَتَهُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، فَإِنْ أَصَابَهُ بَعْدَ ذَلِكَ
مَرَضٌ أَو مَطَرِّ، فَهُوَدَيْنٌ عَلَيْهِ .
٣٩٧٤١ - وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقْبَلُ الضَّافَةَ ثَلاثًا، ثُمَّ يَقولُ لِنَافِعِ: أَنْفِقْ
فَإِنَّا لا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وَيَقُولُ: احْبِسُوا عَنَّا صَدَقَتَكُمْ.
٣٩٧٤٢ - وَسُئِلَ الأَوْزَاعِيُّ عَنْ مَنْ أَطْعَمَ ضَيْقَهُ خُبْزَ الشَّعِيرِ وَعِنْدَهُ خَبْرُ البُرِّ، أو
أَطْعَمَهُ الْخُبْزَ بِالزّيْتِ وَعِنْدَهُ اللَّحْمُ، فَقَالَ: هَذَا مِمَّنْ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ .
(١) العبارة بين الحاصرتين سقط في (ي، س).

٤٩ - كتاب صفة النبي# (١٠) باب جامع ما جاء في الطعام والشراب - ٣٠٩
٣٩٧٤٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قولِهِ مَِّ: «لا يحلُّ لَهُ أَنْ يْويَ عِنْدَهُ حتی یحرجَهُ
)، أَيْ لا يقيمُ عَلَى ضِيَافَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثٍ .
٣٩٧٤٤ - وَالثّواءُ: الإِقَامَةُ .
٣٩٧٤٥ - قَالَ كُثَيِّرٌ (١):
إِذامَا أَطَلْنَا عِنْدَهَا المُكثَ مَلْت
أُريدُ الثّواءَ عِنْدَها وَأَظْنُّها * *،
٣٩٧٤٦ - وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلزة :
أذنتنا ببينها أسْماء ** * رُبَّ ثَارٍ يملُّ مِنْهُ الثّواءُ
٣٩٧٤٧ - وَقَولُهُ: ((حَتَّى يَحْرِجَهُم » . أيْ حَتَّى يضيقَ عَلَيْهِمْ، ويضيقَ نَفَسهُ،
وَاَلَحَرَجُ الضَّيْقُ فِي لُغَةِالقُرآنِ .
*
١٧٣٠ - مَالِكٌ، عَنْ سُمَيِّ مَوَلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ قَالَ: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ إِذ
اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِغْرًا، فَتَزَلَ فِيهَا، فَشَرِبَ ، وَخَرَجَ ، فَإِذَا كَلْبٌ
يَلْهَثُ ، يَأْكُلُ الثَّى مِنَ الْعَطَشِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ
الْعَطَشِ مِثِلُ الَّذِي بِلَغَ مِّي، فَتَزَلَ الْرَ فَمَلَأْ خُفَّهُ ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِغِهِ حَتَّى رَقِي
(١) تقدم في (١٤: ١٩٢٧٣).

٠٠:١١
٣١٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
فَسَقَى الْكَلَبَ ، فَشَكَرَ اللّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَإِنَّ لَنَا فِي
الْبَهَائِمِ لأَجْرًا؟ فَقَالَ: ((فِي كُلِّ ذَاتٍ كَبدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ))(١).
٣٩٧٤٨ - قَالَ أَبُو عُمَر: النَّصُ فِي هَذَا الَحَدِيثِ ، أَنَّ فِي الإِحْسَانِ إِلى البَهَائِمِ
الَّمِلُوكَاتٍ وَغَيْرِ المَمْلُوكَاتٍ أَجْرًا عَظِيمًا، يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ السَّئَاتِ، وَالدَّلِلُ أَنَّ فِي
الإِسَاءَةِ إليها وِزْراً بِقَدْرِ ذَلِكَ؛ لإِنَّ الإِحْسَانَ إِلَيْهَا إِذَاكَانَ فِهِ الأَجْرُ ، فَفِي الإِسَاءَةِ
إِلَيْها - لا مَحالَةَ - الوِزْرُ.
٣٩٧٤٩ - وَهَذا الْحَدِيثُ عِنْدِي يُعَارِضُ مَا رُوِيَ عَنْهُ عَّهِ فِي قَتْلِ الكِلابِ.
٣٩٧٥٠ - وَسَيَأْتِي القَوْلُ فِي ذَلِكَ، مِنْ هَذَا الكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى .
٣٩٧٥١ - وَقَدْ رَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَمُحمدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جعشمٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِيهِ سُرَاقَةَبْن جعشمٍ، أَنَهُ أَنّى
النَّبِيِّ عَّهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَيْتَ الضَّالَّةَ تَرِدُ عَلَى حَوْضِ إِلِي ، هَلْ لِي
فِيِها مِنْ أَجْرٍ إِنْ سَقَيِّتُها؟ قَالَ: ((نَعَمْ، فِي الكِبَدِ الحرَّى أَجْرٌ))(٢).
(١) الموطأ: (٩٢٩ - ٩٣٠)، ورواية أبي مصعب (١٩٥٢) والحديث في التمهيد (٢٢: ٨)، ومن
طريق مالك أخرجه البخاري في المساقاة (٢٣٦٣) باب فضل سقي الماء ، وفي المظالم (٢٤٦٦)
باب الأبار التي على الطريق ، وفي الأدب (٦٠٠٩) باب رحمة الناس والبهائم ، ومسلم في السلام
- باب فضل ساقي البهائم المحترقة وإطعامها ، وأبو داود في الجهاد (٢٥٥٠) باب ما يؤمربه من القيام
على الدواب والبهائم والإمام أحمد (٢: ٣٧٥، ٥١٧).
(٢) الحديث في التمهيد (١٠:٢٢)، وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٤: ١٧٥) ، وابن ماجه في
الأدب (٣٦٨٦) فضل صدقة الماء، وعبد الرزاق (١٩٦٩٢) والحاكم (٣: ٦١٩).
٠

٤٩ - كتاب صفة النبي # (١٠) باب جامع ما جاء في الطعام والشراب - ٣١١
١٧٣١ - مَالِكٌ، عَنْ وَهْبٍ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّهُ
قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ، فَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ
الْجَرَّاحِ، وَهُمْ ثَلاثُمِئَةٍ ، قَالَ وَأَنَا فِيهِمْ، قَالَ فَخَرَجْنَا، حَتَّى إِذَاكَنَّا بِبَعْضِ
الطَّرِيقِ فَنِي الزَّادُ ، فَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ ذَلِكَ الْجَيْشِ فَجَمِعَ ذَلِكَ كُلُهُ، فَكَانَ
◌ِزْوَدَيْ تَمْرٍ، قَالَ فَكَانَ يُقَوَّهُ كُلِّ يَوْمٍ قَلِيلاً قَلِيلاً، حَتَّى فَنِيَ، وَلَمْ تُصِبْنَا
إِلا تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ، فَقُلْتُ: وَمَا تُغْنِي تَمْرَةٌ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَّتْ،
قَالَ ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلى الْبَحْرِ ، فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّربِ، فَأَكَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الْجِيشُ
ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلِعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنْصِيَا، ثُمْ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ
فَرُحِلَتْ، ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا وَلَمْ تُصِهْمَا .
قَالَ مَالِكٌ : الظَّرِبُ الْجُبَيْلُ (١).
٣٩٧٥٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَالَ صَاحِبُ العَيْنِ: الظِّرِبُ بِكَسْرِ الظَّاءِ وَالَجَمْعُ
الظّرَابُ، وَهُوَ مَا كَانَ مِنَ الحِجَارَةِ أَصْلُهُ ثَابِتٌ فِي جَبَلٍ أَو أَرْضِ خَنةٍ، وَكَانَ
طَرَفُهُ الثّنِي مُحددًا، فَإِنْ كَانَ خلفهُ الجبلُ كَذَلِكَ، سُمِّي ظِرِبًا، وَالَجَمْعُ ظِرابٌ .
(١) الموطأ: ٩٣٠ - ٩٣١، ورواية أبي مصعب (١٩٥٣) والحديث في التمهيد (٢٣: ١١)، ومن
طريق مالك أخرجه البخاري في الشركة (٢٤٨٣) باب الشركة في الطعام والفهود والعروض ، وفي
المغازي (٤٣٦٠) باب ((غزوة سيف البحر))، ومسلم في الصيد: ٢١ - (١٩٣٥) في طبعة
عبدالباقي - باب((أباحة ميتات البحر)) والبيهقي (٩ : ٢٥٢).

٣١٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
٣٩٧٥٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى هَذَا الحَدِيثَ عَنْ جَابِرٍ جَماعَةٌ مِنْ ثِقَاةِ التَّابِعِينَ،
وَمَعَانِهِم مُتُقَارِبَةٌ ، فَإِذَا كَانَ بَعْضُهُم بِزِيدُ عَلَى بَعْضٍ فِيهِ مَعْنَى لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِهِم ،
مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ دِينارٍ وَأَبَو الزَِّيْرُ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ مقسمٍ، وَطَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ،
وَأَبُوسُفْيَانَ .
٣٩٧٥٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْها في «التَّمْهِيدِ)).
٣٩٧٥٥ - وَرَوَاهُ ابْنُ جريجٍ مُخْتَصِرًا مُسْوعَبًا، قَالَ: حدَّثْنِي عَمْرُوبْنُ دِنارٍ،
أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصَارِيِّ يَقُولُ: غَزَوْنَا جَيْشَ الخبطِ وَأَمِرْنَا أَبُو عُبِيدةَ
ابْنُ الجَرَّاحِ، فَجُعْنَا جَوْعًا شَدِيدًا، فَلْقَى لَنا الْبَحْرِ حُوتًّا، لَم نَرَ مِثْلَهُ، يُقَالُ لَهُ العَنْبَرُ،
فَأَكَلْنا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، وَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ، عَطْمًا مِنْ عِظَامِهِ ، فَكَانَ يَمُرُّ الرَّاكِبُ
تَحْتُهُ(١).
٣٩٧٥٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ عَ ◌ّه يُرْسِلُ السَّرَايَا وَالْعَسَاكِرَ إِلى أَرْضِ
العَدُوِّ ، وَتِلْكَ سَنَّةٌ مَسْئُونَةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْها، لا تَحْتَاجُ إِلى اسْتِدْلَالٍ وَلَا اسْتَبَاطٍ.
٣٩٧٥٧ - مِنْ أَخْبَارِ الآحَادِ فِي هَذَا الَحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ إِذَا نَزَلَتْ
بِهِمْ ضَرُورَةٌ يُخَافُ مِنْهَا تَلَفُ النَّفُوسِ، وَيُرَجَى بِالْمُوَاسَةِ بَقَاؤُهَا حِينًا انْتِظَارُ الفرجِ،
(١) أخرجه البخاري في الصيد (٥٤٩٣) باب قول الله تعالى ﴿أحل لكم صيد البحر)،والإمام
أحمد (٣: ٣١١)، والبيهقي (٩: ٢٥١) بهذا الإسناد .

٤٩ - كتاب صفة النبي # (١٠) باب جامع ما جاء في الطعام والشراب - ٣١٣
فَوَاجِبٌ حِينَئِذٍ الْموَاسَةُ، وَأَنْ يُشَارِكَ الَرْءُ رَفِيقَهُ وَجَارَهُ فِيمَا بِيَدِهِ مِنَ الْقُوتِ .
٣٩٧٥٨ - إلا تَرَى إِلى حَدِيثِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،
قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللّهِ لَّهِ الْجُوعَ، فَقَالَ: ((اجْمَعُوا أَزْوَادَكُمْ)). قَالَ: فَجَعَل
الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالحَقْنَةٍ مِنَ النَّمْرِ، وَالحَفْنَةٍ مِنَ السَّوِيقِ، وَطرحُوا الأَنْطِعَةَ والأْسِيَةَ،
فَوضِعَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَدَهُ، ثُمَّ قَالَ: ((كُلُوا)). فَأَكَلْنَا وَشَبِعْنَا، وَأَخَذْنَا فِي مَزَاوِدِنا ،
فَقَالَ: ((أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، مَنْ قَالَهَا غَيْرَ شَاكٌ دَخَلَ الْجَنَّةَ)(١).
٣٩٧٥٩ - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْتَادَهُ فِي «التّمْهِيدِ)).
٣٩٧٦٠ - وَقَالَ بَعْضُ العُلماءِ: جَمْعُ الأَزْوَادِ فِي السَّفَرِسِنَةٌ، وَأَنْ يَخْرُجَ القَوْمُ
إِذَا خَرَجُوا فِي سَفَرٍ بِنَفَقَتِهِمْ جَمِيعًا، فَإِنَّ ذَلِكَ أَطَيِبُ لِنُفُوسِهِمْ، وَأَحْسَنُ لأُخْلاقِهِمْ،
وَأَحْرَى أَنْ يُبَارَكَ لَهُمْ .
٣٩٧٦١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فَجَمْعُ أَبِ عُبَيْدَةَ لِأَزْوَادِ الْجَيْشِ الَّذِي كَانَ أَمِرًا عَلَيْهِ،
مَأْخُوذٌ مِنَ السَّةِ المَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ.
٣٩٧٦٢ - وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ الفقهاءِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا، وَفِعْلُ أَبِي عُبِيدَةَ
(١) الحديث في التمهيد (٢٣: ١٧٧) وأخرجه مسلم في الأيمان : ٢٧ - (٤٥) في طبعة عبد الباقي-
باب (( الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا)) والإمام أحمد (٣: ١١)، والبيهقي
(٥: ٢٢٨ - ٢٢٩).

٣١٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٦ -
فِي الأَمْرِ بِإِخْرَاجِ الأَزْوَادِ، وَجَمْعِها، وَالُوَاسَةِ عَلَى النَّسَاوِي فِيهَا، فَإِنَّهُ جَائِرٌ
للإِمَامِ عِنْدَ قِلَّةِ الطَّعَامِ، وَارْتِفَاعِ السِّعْرِ، وَعَدمِ القُوتِ، أَنْ يَأْمُرَمَنْ عِنْدَهُ طَعامٌ
يَفْضلُ عَنْ قُوتِهِ بِإِخْرَاجِهِ لِلَّمْعِ، وَرَأَى أَنَّ إِجْبَارَهُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الوَاجِبِ؛ لِمَا فِيهِ
مِنْ تَوْفِيقِ النَّاسِ، وَصَلاحٍ حَالِهِمْ ، وَحْيَائِهِم ، وَالإِبْقَاءِ عَلَيْهِمْ .
٣٩٧٦٣ - وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَحمَهُ اللَّهُ - يَجْعَلُ مَعَ كُلِّ أَهْل
◌َيْتٍ مِثْلَ عَدَدِهِمْ عَامَ الرَّمَادَةِ ، وَيَقُولُ: لَنْ يهلكَ امْرُؤٌ عَنْ نصْفٍ قُوتِهِ.
٣٩٧٦٤ - وَهَذَا كُلُهُ فِي مَعَتَى الأَزْوَادِ، الَّذِي أَنَّتِ السَّهُ بِهِ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ
مَصْلَحَةِ العَامَّةِ ، وَإِدْخَالِ الرِّفْقِ عَلَيْهِمْ.
٣٩٧٦٥ - وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: لا يَجُوزُ احْتِكَارُ الطَّعَمِ فِي سَوَاحِلِ الْمُسْلِمِينَ؛ لأنَّ
ذَلِكَ يَضُرُّبِهِمْ ، وَيَزِيدُ فِي غَلاءِ سِعْرِهِمْ ، وَمَنْ أَضُرَّ بِالنَّاسِ حِيلَ بَنْهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ .
٣٩٧٦٦ - وَقَالَ أَيْضًا: لا يخرجُ الطَّعامُ مِنْ سُوقِ بَلَدٍ إِلَى غَيْرَهِ ، إِذا كَانَ ذَلِكَ
يَضُرُّ بِأَهْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِهِمْ، فَلا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ كُلُّ مَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ .
٣٩٧٦٧ - وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ قَوْلِهِ خِلافُ قَوْلِهِ: لا يُجْبَرُ النَّاسُ عَلَى إِخْرَاجِ الطَّعَامِ
فِي الغَلَاءِ ، وَلَا يَجُوزُ النَّسْغِيرُ عَلَى أَهْلِ الأَسْوَاقِ، وَذَلِكَ ظُلْمٌ ، وَلَكِنْ مَنِ انحطٌ
مِن السعرِ ، قِيلَ لَهُ : أَلَحِقْ، وَإِلا فَاخْرِجْ ..
٣٩٧٦٨ - وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذِهِ الْمَعَانِي فِي كِتَابِ الْبَيُوعِ.

٤٩ - كتاب صفة النبي # (١٠) باب جامع ما جاء في الطعام والشراب - ٣١٥
٣٩٧٦٩ - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ أَكْلٍ دَوَابِ البَحْرٍ ، مَيْتَةً وَغَيْرَ مَيتَةٍ ، بِخَلافٍ
قَوْلِ الكُوفِّينَ ، أَنْهُ لا يَجُوزُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْ دَوَابٌ الْبَحْرِ إِلاَ السَّمَكَ، مَا لَمْ يَكُنْ
طَافِيًا، فَإِنْ كَانَ السَّمَكُ طَافِيًّا، لَمْ يُؤْكَلْ أَيْضًا .
٣٩٧٧٠ - وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ أَوْضَحْنَاهَا فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، عِنْدَ قَولِ رَسُولِ اللَّهِ
عَُّ: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتُهُ))). وَفِي كِتَابِ الصِّدِ أَيْضًا، فَلَا مَعْنَى
الإِعَادَتِها .
٣٩٧٧١ - وَقَدِ احْتُجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ أَجَازَ أَكْلَ لَحْمِ الصَّيْدِ إِذَا أَنْتَنَ ، وَكَذَلِكَ
كُلّ مَا ذُكِّيَ؛ لأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْحُوتَ وَالَيَةَ كُلَّهَا إِذَا بَقِيَتْ أَّمَا أَنْتَنَتْ، وَقَدْ أَكَلَ
أَبُو عُبَيْدَةً وَأَصْحَابُهُ مِنْ ذَلِكَ الْحُوتِ ثَمَانِي ◌ِعَشَرَةَ لَيْلَةً، فَلَا شَكَّ أَنْهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَهُ
بَعْدَ أَنْ أَصَلَّ وَأَنْنَ، وَالذَّكِيُّ لَا يَضُرُّهُ نَتُهُ مِنْ جِهَةِ الْحَرَامِ وَنَّهُ حُرِهَ لِرَائِحَتِهِ .
٣٩٧٧٢ - وَقَالَ جَماعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: لا يُؤْكُلُ إِذَا أَنْتَنَ؛ لأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنَ
الخَبَائِثِ، وَرِجْسٌ مِنَ الأَرْجَاسِ وَإِنْ كَانَ مُذَكَّى .
٣٩٧٧٣ - وَحْتَجُوا بِحَدِيثٍ أَبِي تَعَةَ الخشنىِّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ فِي ذَلِكَ .
٣٩٧٧٤ - حدّثناهُ سَعِيدُ بْنُ سيدٍ، قَالَ: حدَّثنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ بْنِ عَلِيّ
قَالَ: حَدَّثَنِي مُحمِدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَيْمنَ .
٣٩٧٧٥ - وحدّثني عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثْني قَاسِمُ بْنُ أُصْبغِ، قَال:

٣١٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
حدَّثْنِي أَبْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ
عيسى، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ جبيرِ بْنِ نغيرٍ، عن أبيهِ ، عَنْ
أَبِي ثَعْلَةَ الخشنيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِلَّهِ: ((كُلُوا الصَّيْدَ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُ بَعْدَ
ثَلاثٍ، مَا لَمْ يَنْنْ)) .
٣٩٧٧٦ - وَذَكَرُوا أَنَّ جَيْشَ أَبِي عُبَيْدَةَ كَانُواجِياعًا مُضْطَرِّينَ، تحلُّ لَهُم الميْتَةُ ،
فَلِذَلِكَ أُكُلُوا ذَلِكَ الَحَوتَ .
٣٩٧٧٧ - وَقَدْ أَيْنَا بِمَا عُورِضُوا بِهِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَأَتَيْنَا بِمَا لِلْعُلماءِ فِي
أَكْلِ الصِّدِ إِذَا بَاتَ عَنْ صَائِدِهِ، أَو غَابَ عَنْهُ مصْرعهُ ، فِي كِتَابِ الصِّدِ، وَالحمدُ
للَّهِ كَثِيرًا.
١٧٣٢ - مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسَلَمَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ معَاذٍ، عَنْ
جَدَّتِهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ لَه قَالَ: ((يَا نِسَاءَ المُؤْمِنَاتِ. لا تَحْقِنَّ إِحْدَاكُنَّ
لِجَارَتِهَا، وَلَوْ كُرَاعَ شَاةٍ مُحْرَقًا»(١).
(١) الموطأ : ٩٣١، ورواية أبي مصعب (١٩٥٤) والحديث في التمهيد (٤: ٢٩٥)، وأخرجه
البخاري في الأدب (٦٠١٧) باب (( لا تحقرن جارة جارتها)».، فتح الباري (١٠: ٤٤٥)، ومسلم
فى الزكاة - باب (( الحث على الصدقة ولو بالقليل)).

٤٩ - كتاب صفة النبي # (١٠) باب جامع ما جاء في الطعام والشراب - ٣١٧
٣٩٧٧٨ -- قَالَ أَبُو عُمَرَ :(يَا نِسَاءُ)) هَاهُنَا رُفِعَ، لا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ وَالمُؤْمِنَاتُ
أَيْضًا رُفعَ ، وَالَعْنِى فِيهِ: يَا أَيْتُها النِّسَاءُ الْمُؤْمِنَاتُ ، وَقَدْ يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ العَرَبِيّةِ فِي
الْمُؤْمِنَاتِ النَّصْبُ ، وَآَمَّا إِضَافَةُ النِّسَاءِ إِلى الْمُؤْمِنَاتِ، فَلاَيَجُوزُ .
٣٩٧٧٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: [الَّذِينَ أَجَازُوا يَ نِسَاءَ المُؤْمِنَاتِ، مِنْ بَابِ إِضَافَةٍ
الشَيْءٍ إِلَى نَفْسِهِ مِثْلَ قَوْلِكَ: المَسْجِدِ الْجَامِعِ، وَحَسَنُ الوَجْهِ.
٣٩٧٨٠ - وَقَوْلِهِمْ أَقْوَى مِنْ قَوْلِ مَنْ [ .... ](١) وبِاللَّهِ التَّوْفِقُ)(٢).
٣٩٧٨١ - وَفِي هَذَا الَحَدِيثِ الحَضُّ عَلَى فِعْلِ قَلِلِ الْخَيْرِوَ كَثِرِهِ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ
وجلَّ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [ الزلزلة: ٧]
٣٩٧٨٢ - وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ عَه لأَبِي تميمةَ الهُجَيميّ:((لا تَحقرَنَّ مِنَ المَعْرُوفِ
شَيْئًا، وَلَو أَنْ تَضَعَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَقِي))(٣).
٣٩٧٨٣ - وَلَقَدْ أَحْسَنَ القَائِلُ: (٤)
افْعَلِ الخَيْرَ مَا اسْتَطَعْتَ وَإِنْ ** * كَانَ قَلِيلاً فَلَنْ تَطِيقَ بِكُلِّهِ
إذا كُنْتَ تَارِكًا لأقَلِّهِ
وَمَتَى تَفْعَل القَلِيلَ مِنَ الخَير * **
(١) مكانه كلمة غير واضحة بالأصل .
(٢) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط دون باقي النسخ .
(٣) أخرجه الإمام أحمد (٥: ٦٣)، وأبو داود في اللباس (٤٠٨٤) باب ((ما جاء في إسبال الإزار))
والبخاري في التاريخ (٢ : ٢٠٦).
(٤) هو ابن أبي النجم انظر المعجم لابن الأبار ص (٢٤) .

٣١٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٦
٣٩٧٨٤ - وَقَدْ تَصَدَّقَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها بِحَبْتَيْ عِنَبٍ، وَقَالَتْ: كَمْ
فِيِها مِنْ مِثْقَالٍ ذَرَّةٍ .
٣٩٧٨٥ - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الحَضُّ عَلَى بَرِّ الْجَارِ، وَصِلَتِهِ وَرِفْدِهِ.
٣٩٧٨٦ - وَالآثارُ فِي حُسْنِ الجِوَارِ كَثِيرَةٌ جِدًا .
٣٩٧٨٧ - وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعَانِي هَذَا الْبَابِ فِي ((التَّمهيدِ)).
١٧٣٣ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ؛ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّه
عَِّ: ( قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، نُهُوا عَنْ أَكْلِ الشَّحْمِ فَبَاعُوهُ فَأَكُلُوا ثَمَنَهُ))(١).
٣٩٧٨٨ - قَالَ أَبُوعُمَرَ : هَذَا الَحَدِيثُ مُسنَدٍ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ،
وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ .
٣٩٧٨٩ - وقَدْ ذَكَرَتُها فِي ((التَّمْهِيدِ)) .
٣٩٧٩٠ - وَقِيلَ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّمَا يَروِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِّ ◌َِليه،
وَقِيلَ: إِنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ عَّهِ .
٠٠٠
(١) الموطأ: ٩٣١، ورواية أبي مصعب (١٩٥٥)، والحديث في التمهيد (١٧: ٤٠١) مرسل ، وهو
موصول في الصحيحين عن أبي هريرة وغيره على ما سيأتي .

٤٩ - كتاب صفة النبي # (١٠) باب جامع ما جاء في الطعام والشراب - ٣١٩
٣٩٧٩١ - حدَّثْنِي سَعِيدُ بْنُ نَصرٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالا: حدَّثَنِي
قَاسِمُ بْنُ أَصْغِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحمِدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّتِي الْحُميديُّ ، قَالَ :
حدَّثْنِي سُفْنُ ، قَالَ حَدِّثْنِي عَمْرُو بْنُ دِينارٍ ، قَالَ: أَخْبَرَبِي طَاووسٌ ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ
عَبَّاسٍ يَقُولُ: [ بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، أنَّ سَمُرَةَ ](١) بَاعَ خَمْرًا، فَقَالَ: [ قَاتَلَ اللَّهُ
سَمُرَةَ ، أَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَِّ قَالَ ](٢): ((قَاتَلَ اللَّهُ اليَّهُودَ ، حُرِّمَتْ عَلَيهم
الشَّحُومُ ، فَجَمَّلُوهَا فَبَاعُوهَا))(٣).
٣٩٧٩٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُهُ: ((فَجَمَّلُوها)). أَيْ أَذَابُوها .
٣٩٧٩٣ - وَقَدْ جَاءَ هَذَا مُفَسَّرًا فِي حَديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَذْكُورًا فِي ((التَّمْهِيدِ)) (٤).
٣٩٧٩٤ - وأمَّا رِوَايَةٌ مَنْ رَوَى سَماعَ ابْنِ عَبَّاسٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ مِنَ النَِّيِّ ◌َِّةٍ.
٣٩٧٩٥ - فَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ ، قَالَ : حدِّثَنِي مُحمِدُ بْنُ بَكْرٍ ،
قَالَ: حدَّثْني مُسددُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، أَنَّ بِشْرَ بْنَ المُفَضَّلِ، وَخَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّنَاهُ
(١) سقط في (ك)، وزيد من (ي ، س، ط ) .
(٢) سقط من الحديث في التمهيد هذه العبارة التي بين الحاصرتين من قول عمر (رضي الله عنه ) انظر
التمهيد (١٧ : ٤٠١).
(٣) أخرجه الشافعي في المسند (٢ : ١٤١)، والحميدي (١٣)، وابن أبي شيبة (٦: ٤٤٤)،
والبخاري في البيوع (٢٢٢٣) ، ومسلم في المساقاة - باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير
والأصنام، والبيهقى (٨ : ٢٨٦).
(٤) التمهيد (١٧: ٤٠٢).

٣٢٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار /ج ٢٦ -
المَعْنَى عَنْ خَالِدِ الحذَّاءِ، عَنْ بَرَكَةَ أَبِي الوَليدِ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَآَيْتُ رَسُولَ
اللَّهِ عَّهُ جَالِسًا عِنْدَ الرُّكْنِ، قَالَ: فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ؛ فضَحِكَ، فَقَالَ: ((لَعَنَ
اللَّهُ الَيَهُودَ - ثَلاثًا - إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيهِم الشُحُومَ ، فَبَاعُوها وَأَكُلُوا، أَثْمَانَهَا ، إِنَّ اللَّهُ
تَعَالَى إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ، حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ)).
٣٩٧٩٦ - وَلَمْ يَقُلْ عَنْ خَالِد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَأيْتُ، وَقَالَ: ((قَاتَلَ .. ))(١).
٣٩٧٩٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَعْنَى قَولِهِ عَّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمِ أَكْلَ
شَيْءٍ، حَرَّمَ عَلَيْهِمِ ثَمَنَهُ)) يُرِيدُ ثَمَنَ مَا يباعُ مِنْهُ لِلْأَكْلِ، وَمَا لا مَنْفَعَةَ فِيهِ للأُْلِ .
٣٩٧٩٨ - وأمَّا الْحُمرُ الأهليّةُ، وَمَا كانَ مِثْلَها مِمَّا لا يَجُوزُ أَكْلُهُ وَيَجُوزُ الانْتِفَاعُ
بِهِ ، فَجَائِرٌ بَيْعُهُ لِغَيْرِ الأُخْلِ وَأَكْلُ ثَمِنِهِ .
٣٩٧٩٩ - وَسَيَأْتِي القَوْلُ فِي الزَّيْتِ تَقَعُ فِيهِ الَيْتَةُ، وَمَا للعُلماءِ فِي ذَلِكَ مِنَ
المَذَاهِبِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالَى .
١٧٣٤ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَانَ يَقُولُ : يَابِي
إِسْرَائِيلَ عَلَيْكُمْ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ، وَالْبَقْلِ الْبَرِّيِّ، وَخِْ الشِِّرِ، وَيَّاكُمْ وَخْبْرَ
(١) الحديث في التمهيد (١٧: ٤٠٢).