النص المفهرس
صفحات 201-220
٤٣ - كتاب العقول (١٧) باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه - ٢٠١ قَتْلِ الأَبِ ابْنَهُ عَمْدَاً ، كَاخْتِلافِ سَائِرِ العُلماءِ؛ عَلَى قَوْلَيْن: (أَحَدهما): يَجِبُ عَلَى الأَبِ فِي مَالِهِ ، (والآخَر): عَلَى العَاقِلَةِ . ٣٧٦٩٤ - فَقَالَ ابْنُ القاسمِ : هِيَ عَلَى الوَالِدِ . ٣٧٦٩٥ - وَقَالَ عَبْدُ الملكِ، وَأَشْهَبُ، وَسَحْنونُ: هِيَ عَلَى العَاقِلَةِ . ٣٧٦٩٦ - واحْتَجّ عَبْدُ الملكِ؛ بأنَّ عُمَرَبْنَ الخطَّبِ، رضي الله عنه، قالَ لِسراقةَ بْنِ مَالِك: اعْدُدْ عَلَى ماءِ قُدَيْدٍ عشْرِينَ وَمِئَةَ بَعِيرٍ، وَلَيْسَ سراقةُ بالأُبِ ، وَإِنَّما هُوَ سَيْدُ القَوْمِ . ٣٧٦٩٧ - قَالَ: فَهَذا يَدُلُّ أَنَّهَا كَانَتْ عَلَى العَاقِلَةِ . ٣٧٦٩٨ - وأمَّا قَولُهُ، فِي حَدِيثِ مَالِكٍ: ((فَنُزِيَ فِي جِرْحِهِ، فَماتَ))؛ فالَعْنَى أَنَّهُ نَزَى جُرْحُهُ الَّذِي أُصِيبَ بِهِ فِي سَاقِهِ إِلَى نَفْسِهِ ، فَماتَ وَقِيلَ : فَمَرضَ مِنْ ذَلِكَ الجُرْحِ مَرَضَاً مَاتَ مِنْهُ. ٣٧٦٩٩ - وَالمُرَادُ مِنَ اللَّفْظِ مَفْهُومٌ، وَفِ اشْتِقَاقِهِ فِي اللُّغَةِ فقد يقالُ: إِنَّهُ مِنَ النزاءِ، وَالنّزَاءُ وَالنقارُ علّةٌ تأخذُ المُنْزَ ، فَيبولُ الَدّمَ، وَيموتُ مِنْ ذَلِكَ . واللَّهُ أَعْلَمُ . ١٦١٨ - مَالِكٌ: أَنَّهُ بَلَغَهُ؛ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ سُئِلًا: أَتُغَلَّظُ الدِيَةُ فِى الشَّهْرِ الَحَرَامِ؟ فَقَالا: لا . وَلَكِنْ يُزَادُ فِيهَا لِلِحُرْمَةِ ، فَقِيلَ لِسَعِيدٍ: هَلْ بُرَادُ فِي الْجِرَاحِ كَمَا يُزَادُ فِي النَّفْسِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: أُرَاهُمَا أَرَادَا مِثْلَ الَّذِي صَنَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّبِ فِي عَقْلِ الْمُدْلِجِيِّ، حِينَ أَصَابَ ابْنُه(١). (١) الموطأ: ٨٦٧، ورواية أبي مصعب (٢٣١٤). ٢٠٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ ٣٧٧٠٠- قال أبو عمر: أخَتَلَفَ العُلماءُ فِي تَغْلِيظِ الدِّيَّةِ فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ ؛ وَفِي الحَرَمِ ؛ فَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحابُهما، وَابْنُ أَبِي لَيَلَى: القَتْلُ فِي الْحِلُّ وَالحَرَمِ سَوَاءٌ، وَفِي الشَّهْرِ الحَرَامِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ . ٣٧٧٠١- وَهُوَ قَولُ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَسُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، وآبي بَكْرٍ بْنٍ عَبْدِ الرَّحمنِ، وَخَارجةَ بْنٍ زَيْدٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن عتبةَ بْنِ مَسْعُودٍ . ٣٧٧٠٢ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: القَتْلُ فِي الشَّهْرِ الحَرامِ تُغَلَّظُ فَيهِ الدِّيَةُ - فِيما بَلَغْنَاَ - وَفِي الْحَرَمِ، وَقَدْ تُجْعلُ دِيَةً وَثُلُنا ، أَوِيُزادُ فِي شِبِهِ العَمْدِ فِي أَسْنانِ الإِبلِ. ٣٧٧٠٣ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تُغَلَّظُ الدَِّةُ فِي النّفْسِ، وَفِي الْجِرَاحِ، فِي الشَهْرِ الحَرَامِ ، وَفِي البَلَدِ الْحَرامِ ، وَذَوي الرَّحِمِ. ٣٧٧٠٤ - فَرُوِيّ عَنِ القَاسمِ بْنٍ مُحمدٍ ، وَسالمٍ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبْنٍ شِهابٍ ، وَآبَانَ بْنٍ عُثْمَانَ، أَنَّهُ مَنْ قتلَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، أَوْفِي الْحَرَمِ ، زِيَدَ عَلَى دِيتِهِ مِثْلُ ثُلُثِها . ٣٧٧٠٥ - وَرُوِي مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ بْنٍ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. ٣٧٧٠٦ - قال أبو عمر: وَرَدَ التَّوْقِيفُ فِي الدِّيَاتِ عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ، وَلَمْ يُذكرْ فِيهِ الحَرمُ ، وَلَا الشَّهْرُ الحَرَامُ؛ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ قتلَ خطأً ، فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ. ٣٧٧٠٧ - فَالِقَيَاسُ أَنْ تَكُونَ الدِّيَّةُ كَذَلِكَ . ١٦١٩ - قالَ مَالِكٌ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: أَحَيْحَةُ بْنُ الْجَلَاحِ، كَانَ لَهُ عَمِّ صَغِيرٌ، هُوَ أَصْغَرُ مِنْ ٤٣ - كتاب العقول (١٧) باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه - ٢٠٣ أُحَيْحَة، وَكَانَ عِنْدَ أَخْوَالِهِ، فَأَخَذَهُ أُحَيْحَةٍ فَقَتَلُهُ، (١) فَقَالَ أَخْوَالُهُ: كُنَّا أَهْلَ ثُمَّهِ وَرُمَّهِ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَى عَلَى عُمَمِهِ، غَنَا حَقُ امْرِئٍ فِي عَمِّهِ. (٢) ٣٧٧٠٨ - قال أبو عمر: أمَّا قَولُ عُرْوَةَ: أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، يُقالُ لَهُ: أُحَيْحَةُ، فإِنَّما أرادَ أَنَّ أُحَيْحَةَ مِنَ القَبِيلَةِ (وَالقَوْمِ) الَّذِينَ يُقَالُ لَهُمْ: الأنْصَارُ ، فِي زَمَنِهِ وَهُمُ الأَوْسُ وَالَخَزْرِجُ؛ لأنَّالأَنْصارَ اسْمٌ إِسْلامِيٌّ . ٣٧٧٠٩ - قِيلَ لِنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَرَآَيْتَ قَوْلَ النَّاسِ لكُم (الأنصار))، اسْمٌ سَمَّاكُمُ اللَّهُ بِهِ، أَمْ كُنْتُمْ تُدْعَوْنَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَقَالَ: بَل اسْمٌ سَمَّانا اللَّهُ (عَزَّ وجلَّ ) بِهِ فِي القُرآنِ . ٣٧٧١٠ - وَأُحَيْحَةُ لَمْ يُدْرِكِ الإِسْلامَ؛ لأَنَّهُ فِي محلٌ هاشمٍ بْنٍ عَبْدِ منافٍ، وَهُوَ الَّذِي خَلَفَ عَلَى سلمى بِنْتِ عَمْرِو بْنِ زَيْدٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النِّجارِ، بَعْدَ مَوْتٍ هاشمٍ عَنْها؛ فَوَلَدَتْ لَهُ أُحَيْحَةَ، فَهُوَ أَخُو عَبْدِ المطلبِ [بْنِ هَاشمٍ](٣) لِأُمَّةٍ، وَقَدْ غلطَ فِي أُحَيْحَةَ هَذا غَلطاً بَيْنَا بَعْضَ مَنْ أَلْفَ فِي رِجَالِ (( المُوَطَّا)) فَظَنَّهُ صَاحِباً، وَهُوَ أُحَيْحَةُ بْنُ الْجُلاحِ بْنِ الحريسنِ بْنِ حجبِ بْنٍ خلفةَ بْنِ عَوْفٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِنْ مَالِكِ أَبْنِ الأَوْسِ، وَزَوجَتُهُ سَلْمَى بَنْتُ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ بْنِ لبيدِ بْنِ خراش بْنٍ عامرٍ بْنِ غَنْمِ بْنِ عديٍّ بْنِ النِّجارٍ . ٣٧٧١١ - وَإِنَّمَا فَائِدَةُ حَدِيثِ عُرْوَةَ هَذا، أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ مِنْهُم مَنْ يَقْتَلَ (١) زاد أبو مصعب عن مالك في هذا الحديث: ((قتله ليرثه)). كذلك في (ي، س) في هذا الموضع من الأصول الخطية . (٢) الموطأُ ٨٦٨٠، ورواية أبي مصعب (٢٣١٦). برين سقط في (ي ، س) ثابت في (ك) . ٢٠٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ قَرِيِبَهُ؛ لِيَرِثَهُ .. وإنَّما ذَلِكَ كَانَ مِنْهُم مَعْرُوفً ، وَعَنْهُم مَشْهُوراً ، فَأَبْطَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ بِسْتِهِ، وَسَنَّ لأَمتِهِ أَلا يَرِثَ القَائِلُ مَنْ قَعَلَ، وَهِيَ سْنَّةٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا فِي القَائِلِ عَمْداً. ٣٧٧١٢ - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُنِنَةَ، عَنْ يَحْتَى بْنٍ سَعِيدٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ : مَا ورثَ قَاتِلٌ مِمَّنْ قتلَ بَعْدَ أُحَيْحَةَ بنِ الِجلاحِ . ٣٧٧١٣ - وَسُفْيانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حسَّان، عَنِ ابْنٍ سِيرِينَ، عَنْ عبيدةَ السَّلْمانِيِّ، قالَ : لَمْ يَرِثْ قَاتِلٌ مَنْ قَتَلَ بَعْدَ صَاحِبِ البَقَرَةِ . ٣٧٧١٤ - وَذَكرَ الشَّفِعِيُّ، قالَ: حَدَّثْنى بندارُ، قَالَ: حَدَّثْنِي روحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قالَ: حَدَّتِى عَوْفٌ، عَنْ مُحمِدٍ ، عَنْ عبيدةَ ، أَنَّ صَاحِبَ البَقَرَةِ ، الَّتِي كَانَتْ فِي ◌َنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ رَجُلاً لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ، وَإِنَّمَا وَارِثُهُ قَتَلَهُ يُرِيدُ مِيرَاثَهُ ، فَلمَّا ضُرِبَ القَحِيلُ بعْضِها، أَحْيَاهُ اللَّهُ (عَزَّ وجلَّ)، فَقِيلَ لَهُ : مَنْ قَتَكَ؟ قَالَ : فُلانٌ . فَلَمْ يُورَّثْ مِنْهُ، وَلَا وَرِثَ قَائِلٌ بَعْدَهُ مِنْ مَقْتُولِهِ(١). ٣٧٧١٥ - قالَ عبيدةُ: وَكَانَ الَّذِي قَتلَهُ ابْنُ أَخِيهِ . ٣٧٧١٦ - قالَ الساجيّ، قالَ: وحدَّثني عَبْدُ الجبّارِ، قالَ: حدَّثْنِي سُفيانُ ، عَنْ مُحمدٍ بْنِ (سوقةَ)، يَقُولُ: سَمَعَ عَكْرمةٍ يَقُولُ: كَانَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مَسْجِدٌ لَّهُ اثْنَا عَشَرَ بَاباً؛ لِكُلِّ بَابٍ قَوْمٌ يَدْخُلُونَ مِنْهُ، فَوَجِدُوا قَتِلاً فِى سبطٍ مِنَ الأَسْبَاطِ ، فَادَّعى (١) ذكره ابن كثير بنحوه في تفسيره في تفسير الآية (٦٧) من سورة البقرة ، وعزاه لابن أبي حاتم وابن جرير، وعبد بن حميد عن عبيدة السلماني ، وعزاه من طريق آخر لآدم بن أبي إياس في تفسيره عن أبي العالية ، ولمحمد بن جرير عن ابن عباس وكذلك للسدي ، ثم قال في آخره : وهذه السياقات عن عبيدة وأبي العالية والسدي وغيرهم فيها اختلاف والظاهر أنها مأخوذة من كتب بني إسرائيل ، وهي مما يجوز نقلها ، ولكن لا تصدق ولا تكذب ولهذا لا يعتمد عليها إلا ماوافق الحق . ٤٣ - كتاب العقول (١٧) باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه - ٢٠٥ هَؤُلَاءٍ عَلَى هَؤُلاءِ، وَهَؤُلاءٍ عَلَى هَؤُلاءِ، ثُمَّأَتَوْا مُوسى، يَخْتَصِمُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً فَتَضْرِبُوهُ بِبَعْضِها؛ فَذَكَرَ الخَبَرَ بِطُولِهِ فِى ابْتِيَاعِهِم الْبَقَرَةَ وَتَشَدُّدِهِمْ فِيها، وَالتِّشْدِيدِ عَلَيْهم، حتَّى اشْتَرَوْهَا وَذَبَحُوهَا، وَضَرَّبُوهُ بَفَخَذِها ؛ قَالُوا: مَنْ قَلَكَ؟ قَالَ : ابْنُ أَخِي فُلانِ، وَهُوَ وَارِي ، فَلَمْ يُوَرَّثْ مِنْهُ ، وَلَمْ يُعْطَ مِنْ مَالِهِ شَيْئاً . ٣٧٧١٧ - ولَمْ يُوَرَّثْ قَاتِلٌ بَعْدَه . ٣٧٧١٨ - قال أبو عمر: أَجْمَعَ العُلماءُ؛ عَلَى أَنَّ القَاتِلَ عَمْداً لاَيَرِثُ مِنْ مَقْتُولِهِ، إِلَا فِرْقَةٌ شَدَّتْ عَنِ الْجُمْهُورِ، كُلّهِمْ أَهْلُ بدعٍ. ٣٧٧١٩ - وَاَخْتَلَفَ العُلماءُ، فِي مِيرَاثِ القَاتِلِ خَطَأَ ، عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (عزَّ وجلَّ) . ٣٧٧٢٠ - وَقَوْلُ عُرْوَةَ فِي ذَلِكَ: لَا يَرِثُ قَاتِلٌ مَنْ قَتَلَ يَعْنِي أَنَّ القَائِلَ مُنْعَ مِنَ الِيَرَاثِ، عُقُوبَةٌ لَهُ؛ لاسْتِعْجَالِهِ المِيراثَ مِنْ غَيْرٍ وَجْهِهِ؛ لِلا يَتَطَرَّقَ النَّاسُ إِلى الميراثِ بِالقَتْلِ ، فَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ قَتْلَ أُحَيْحَةَ عَمْدَاً لِرِثَهُ ، وَكَانَ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ، فَكَانَ مَا كَانَ مِنْ قَتْلِ أُحَيْحَةَ لِعَمِّهِ قَصْداً، لأَخْذِ مِيرَاثِهِ فِي الْجَاهِيَّةِ سَباً إِلى مَنْعِ القَائِلِ مِنَ الِيرَاثِ فِي الإِسْلاَمِ . ٣٧٧٢١ - وَمَمّا يُشْبِهُ قَوْلَ عُرْوَةَ هَذا، فِي أَنَّ الشِّيْءَ قَدْ يَكُونُ سَبباً لِغَيْرِهِ ، فِي تَحْلِيلٍ وَتَحْرِيمٍ، مَا رُوِىَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ تَحَرَّجُهُمْ مِنْ نِكَاحِ اليَتَامَى سَبباً إِلَى نِكَاحِ الأَرْبَعِ، تُرِيدُ قَوْلَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَفْسطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكَحُوا مَاطَابَ لَكُمَ مِّنَ النِّساءِ مَثْنَى وَثَلاثَ وَرُبَاعٍ﴾ [ النساء: ٣ ]. ٢٠٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ ٣٧٧٢٢ - وَأَمَّا قَولُهُ: كُنَّا أَهْلَ ثُمِّهِ وَرُمِّهِ. [فَقِيلَ](١): كُنَّا أَهْلَ حَضَانَتِهِ وتَرْبِيَتِهِ . ٣٧٧٢٣ - وَقِيلَ : أَهْلِ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ . ٣٧٧٢٤ - وَقِيلَ : أَهْل خَيْرِهِ وَشَرِهِ . ٣٧٧٢٥ - والمعْنَى قَرِيبٌ مِنَ [السَّوَاء](٢)؛ لأنَّ الثُّمَّ فِي كَلامِ العَربِ الرَّطْبُ، وَالرُّمَّ : الْيَابِسُ . ٣٧٧٢٦ - وَقَدْ رُوِيَ ثُمِّه وَرُمَّه؛ بِضَمَّ الثَّاءِ وَالرَّاءِ ، وَالأَكْثَرُ الفَتَحُ فِيهِما . ٣٧٧٢٧ - وأمَّا قَولُهُ: ((غلَنَا حقُّ امْرِئٌ فِي عَمِِّ » فإِنَّهُ يَقُولُ: غَلبنا عَلَيِهِ حَقٌّ التَّعْصِيبِ. ٣٧٧٢٨ - قَالَ مَالِكٌ: الأمْرُ الَّذِي لا اخْتِلافَ فِيهِ عِنْدَنَا، أَنَّ قَاتِلَ الْعَمْد لا يرثُ مِنْ دَيَةٍ مَنْ قَتَلَ شَيْئاً، وَلَا مِنْ مَالِهِ وَلَا يَحْجُبُ أَحَداً وَقَعَ لَهُ مِيرَاثٌ ، وَأَنَّ الَّذِي يَقْتُلُ خَطَّاً لا يرث مِنَ الدّةِ شَيْئاً، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَنْ يَرِثَ مِنْ مَالِهِ؛ لِنَّهُ لا يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ قَتَلَهُ لِيرِثَهُ ، وَلَيَأْخُذَ مَالَهُ، فَأَحَبُّ إليَّ أَنْ يَرِثَ مِنْ مَالِهِ ، وَلَا يَرِثُ مِنْ دِيَتِهِ(٣) . ٣٧٧٢٩ - قال أبو عمر: قَد أَخْبَرَ مَالِكٌ، رَحمَهُ اللَّهُ، أَنَّ قَاتِلَ العَمْدِ لا اخْتِلافَ فِهِ عِنْدَهُمْ، أَنَّهُ لا يَرِثُ . ٣٧٧٣٠ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنٍ أَبِي ذِئْبٍ ، وَأَهْلِ المَدِينَةِ . ٣٧٧٣١ - وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ الْجَمِيعِ مِنَ العُلماءِ، قَدِيماً وَحَدِيثاً ، لا خِلافَ فِي ذَلِك. (١) فى (ك): ((فقال)). (٢) في (ك): «الأسواء)). (٣) الموطأ: ٨٦٨، ورواية أبي مصعب (٢٣١٧). ٤٣ - كتاب العقول (١٧) باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه - ٢٠٧ ٣٧٧٣٢ - [وَالخِلافُ](١) كَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ ، فِي القَاتِلِ خَطاً . ٣٧٧٣٣ - وَآمَّا القَائِلُونَ بِالْوَجْهَيْنِ، مِنَ العُلماءِ؛ ٣٧٧٣٤ - فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلَيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى، أَنّ القَاتِلَ عَمْداً أو خَطاً ، لا يَرِثُ شَيْئًا (٢). ٣٧٧٣٥ - وَرَوَى عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ زيادٍ ، عَنِ الحجّاجِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَجُلاً قَتَلَ ابَهُ، فَغَرَّمَهُ عُمَرُ الدِّيَةَ، مِئَةً مِنَ الإبلِ، وَلَمْ يُوَرَّهُ مِنَ الدِّيَةِ، وَلَا مِنْ سَائِرٍ مَالِهِ شَيْئاً، وَقَالَ: لَوْلًا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهَِّهِ، يَقُولُ: ((لا يُقْتَلُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ)) لَعَلْكَ(٣). ٣٧٧٣٦ - وَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ يَحْبَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عُمَرَ، عَنْ النبي ◌ِّهِ. ٣٧٧٣٧ - وَرَوَى الشَّعَبِيُّ، عَنْ عُمَر، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدٍ ، قَالُوا: لا يَرِثُ القَاتِلُ عَمْداً ، وَلَاَ خَطأَ شَيْئًا(٤) . ٣٧٧٣٨ - وَأَبْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَلِيّ مِثْلُهُ . ٣٧٧٣٠ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عُمرَ مِثْلُهُ(٥). (١) سقط في (ي ، س) . (٢) المغني (٦ : ٢٩١). (٣) أخرجه الترمذي في الديات ح (١٤٠٠)، باب ماجاء في الرجل يقتل ابنه يقاد منه أم لا؟ (٤ : ١٨)، وابن ماجه في الديات، ح (٢٦٦٢)، باب لا يقتل الوالد بولده (٢: ٨٨٨)، ورواه الدارقطني عن عمر أيضا في سننه (٣: ١٤٠، ١٤١، ١٤٣). والإمام أحمد (١ : ١٦، ٤٩). وروي عن ابن عباس و قد مر قریبا . (٤) سنن البيهقي (٦ : ٢٢٠). (٥) انظر سنن البيهقي الكبرى (٦: ٢٢٠)، باب لايرث القاتل . ٢٠٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ ٣٧٧٤٠ - وذَكرَ أَبُو بِكِرٍ، قَالَ: أَخْبَرِنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عياشٍ ، عَنْ مُطَرُفٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: ((لا يَرِثُ قَاتِلُ عَمْداً وَلاَ خَطَأَ ))(١). ٣٧٧٤١ - وَرَوَى ابْنُ سِيرِينَ، عَنِ عَبِيدَةَ، قَالَ: لَمْ يُوَرَّثْ قَاتِلٌ بَعْدَ صَاحِبٍ البَقَرَةِ(٢). ٣٧٧٤٢ - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالشَّافعيُّ - فِى أَحَدٍ قَوْلَيْهِ - وَشَرِيكُ ، وَالحَسَنُ بْنُ صَالِحِ، وَوَكِيعٌ، وَيَحْتَى بْنُ آدَمْ (٣): لا يَرِثُ القَاتِلُ عَمْداً وَلاَ خَطأَ شَيْئاً مِنَ المَالِ ، وَلَا مِنَ الدِّيَّةِ . ٣٧٧٤٣ - وَهُوَ قَوْلُ شريح، وَطَاؤُوسٍ، وَجَابِرِ بْنٍ زَيْدٍ، وَالشّعبِيِّ، وَإِبْرَاهِيم(٤). ٣٧٧٤٤ - وَقَالَ مَالِكٌ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ : لا يَرِثُ قَاتِلُ الْعَمْدِ شَيْئاً ، وَيَرِثُ قَاتِلُ الخَطَأْ؛ مِنَ الْمَالِ ، وَلَا يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ شَيئاً. ٣٧٧٤٥ - وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب(٥)، وَعَطاءٍ، وَالَحَسَنِ، وَالزُّهريِّ، وَمَكْحُولٍ . (١) مصنف ابن أبي شيبة (١١: ٣٥٩). (٢) تقدم ذكره عن عبيدة السلماني قريبا . (٣) في (ك) : أحمد . (٤) مصنف ابن أبي شيبة (١١: ٣٥٩)، وآثار أبي يوسف ١٦١، وآثار محمد ١١٨، ومصنف عبد الرزاق (٩: ٤٠٤)، والمغني (٦ : ٢٩١). (٥) روى أبو داود في المراسيل ، الفرائض باب (٥٧) ح (٦) عن سعيد بن المسيب مرسلا ، أن رسول الله عَّه قال: ((لا يرث قاتل عمد ولا خطأ شيئا من الدية)). ٤٣ - كتاب العقول (١٧) باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه - ٢٠٩ ٣٧٧٤ - وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَي الشَّانِيِّ . ٣٧٧٤٧ - وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدِ القَوْلانِ جَمِيعاً . ٣٧٧٤٨ - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْبَصرِيِينَ: يَرِثُ قَاتِلُ الخَطَّأَ مِنَ الدِّيَّةِ، وَمِنَ المَالِ جَمِيعاً . (١٨) باب جامع العقل ١٦٢٠ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَآَّبِي سَلَمَةَ أبْنٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُول الله عَّهُ قَالَ: ((جَرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ، وَالْغْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ)). قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ الْجَبَارِ أَنَّهُ لا دِيَّةَ فِيهِ(١). ٣٧٧٤٩ - قال أبو عمر: هَكَذا عند جَماعَةِ العُلماءِ . ٣٧٧٥٠ - قَالَ الشَّاعِرُ: وَكَمْ مَلكٍ نَزَعْنَا الْمُلْكَ مِنْهُ ... وَجُبَارٌ بِهَا دَمُهُ جُبَارُ (٢) ٣٧٧٥١ - وَقَالَ سُليمانُ بْنُ مُوسَى: الجبارُ: الهَدرُ ٣٧٧٥٢ - وَقَالَ ابْنُ جريجِ الْجُبَارُ فِي كَلامِ أَهْلِ تهامَةَ : الهَدِرُ ٣٧٧٥٣ - وأمَّا قَولُهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ: ((العَجْمَاءُ ... )) فَهُوَ كُلُّ حَيَوانٍ لا ينْطِقُ ، مِنَ الدَّوَابْ كُلِها وَالسَّبَاعِ وَغَيْرِها ٣٧٧٥٤ - قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ كَلْباً: يكادُ إِذا مَا أَبْصَرَ الضَّيْفَ مُقْبِلاً ... يُكَلِّمُهُ مِنْ حَبْهِ وَهُوَ أَعْجَمُ (١) الموطأ: ٨٦٨ - ٨٦٩، ورواية أبي مصعب (٢٣٣٨)، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٧٧)، وأخرجه البخاري فى الزكاة (١٤٩٩) باب ((فى الركازالخمس)) فتح الباري (٣ : ٣٦٤)، ومسلم في الحدود (٤٣٨٦) في طبعتنا، باب ((جرح العجماء والمعدن والبئر جبار))، والنسائي في الزكاة (٥: ٤٥) باب ((المعدن))، وفي الركاز من سنته الكبرى على مافي تحفة الأشراف (١٠: ٤١) کم ملك نزع الملك عنه (٢) ورد فى التمهيد (٧ : ١٩) هذا البيت ، وقال فيه : - ٢١٠ - ٤٣ - كتاب العقول (١٨) باب جامع العقل - ٢١١ ٣٧٧٥٥ - وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ (١): وَلَاعَرَبَّا شَاقَهُ صَوْتٌ أَعْجَمَا (٢) فَلَمْ أَرَمَحْزُونًا لَهُ مِثْل صَوْتُها ٣٧٧٥٦ - وَجْرِحُ العَجْماءِ جنايَتُها، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الأَقْضِيَةِ حُكْمُ الَّوَاشِى، وَسَائِرِ الدَّوابُ تَقَعُ فِي الزَّرْعِ وَالكَرْمِ لَيْلاً وَنَهاراً، وَمَا لِلْعُلماءِ فِي ذَلِكَ [ مِنَ الََّازُعِ ](٣)، فَلَا مَعْنَى لإِعَادَتِهِ هُنَا. ٣٧٧٥٧ - وَقَالَ مَالِكٌ: الْقَائِدُ وَالسَّائِقُ وَالرَّاكبُ، كُلُّهُمْ ضَامِنُونَ لِمَا أَصَابَتِ الدَّابّةُ؛ إِلا أَنْ تَرْمَحَ الدَّبَةُ مِنْ غَيْرٍ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا شَيْءٌ تَرْمَحُ لَهُ، وَقَدْ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الذي أَجْرِىَ فَرَسَهُ بِالْعَقْلِ . ٣٧٧٥٨ - قَالَ مَالِكٌ: فَالْقَائِدُ وَالرَّاكِبُ وَالسَّائِقُ أَحْرَى، أَنْ يَغْرَمُوا، مِنَ الَّذِي أَجْرَى فَرَسَهُ(٤) . ٣٧٧٥٩ - قال أبو عمر: عَلَى قَوْلِ مَالِكِ هَذَا فِي الرَّاكِبِ ، وَالسّائِقِ ، وَالقَائِدِ، جُمْهُورُ العُلِمَاءِ. ٣٧٧٦٠ - وَعَلَيْهِ جَرَى فُتْيَا أَئِمَّةِ الأَمْصَارِ فِي [الفُتْيَارِ(٥) ، إلا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فَيَما أَصَابَتْهُ بِرِجْلِهَا ؛ (١) هو حميد بن ثور بن عبد الله بن عامر الهلالي ، شاعر مخضرم عاش في الجاهلية ، وقضى الشطر الأكبر من حياته في الإسلام، وتوفي على الأرجح في أيام عثمان بن عفان ، وكان أحد الشعراء الفقهاء، ويعد من فحول الشعراء المجيدين ، ترجمته في : طبقات الشعراء : ١٩٣ ، والأغاني (٤ : ٩٧)، ومعجم الأدباء (٤: ١٥٣)، وسمط اللآلى: ٣٧٦ ، ومقدمه ديوانه ، وغيرها . (٢) ديوان حميد بن ثور، ص : ٢٧ . (٣) سقط فى (ك)، وزيد من (ي، س) . (٤) الموطأ : ٨٦٩ والموطأ برواية أبي مصعب (٢٣٤٠). (٥) فى (ك): ((الفتوى)). ٢١٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ ٣٧٧٦١ - فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصَحَابُهُ: إِذَا رَكبَ رَجُلٌ دَابَّةٌ فِي طَرِيقٍ ، ضَمنَ مَا أَصَابَتْ بِيَدَيْها وَرِجْلَيْها، أَو كَدمَتْ، أَو خَبَطَتْ، إِلا النَّفحةُ بِالرِّجْلِ، وَالنَّفحةُ بِالذِّنَبِ ، فَإِنَّهُ لا يضمنُها ، ٣٧٧٦٢ - وَكُلُّ مَاضمنَ فِيهِ الرَّاكبُ، ضمنَ فِيهِ القَائِدُ، وَالسَّائِقُ، إِلا أَنْ الكَفَّارَةَ عَلَى الرَّاكِبِ ، وَلَيْسَ عَلَى السَّائِ، وَالقَائِدِ كَفَّارَةٌ . ٣٧٧٦٣ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ رَاكِباً عَلَى دَابَّةٍ ، فَمَا أَصَابَتْ بِيَدَيْها وَرِجْلَيْهَا، أَو فِيها ، أوذّنِها، مِنْ نَفْسٍ أَو جرحٍ ، فَهُوَ ضَامِنُ؛ لأنَّ عَلَيهِ مَنْعُها ، فِي تِلْكَ الْحَالِ مِنْ كُلِّ مَا يتلفُ بِهِ شَيئاً . ٣٧٧٦٤ - قالَ: وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ سَائِقاً ، أَو قَائِداً ، ٣٧٧٦٥ - وَكَذَلِكَ الإِبِلُ الْمُقْطرةُ بِالْبَعِيرِ؛ لأنَّهُ قَائِدٌ لَها . ٣٧٧٦٦ - وَقَالَ الشَّافعيُ: لا يَصِحُ فِى الَحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ عَليهِ: ((الرَّجلُ جُبَارُ))؛ لأنَّ الْحُفَّاظَ لَمْ يَحْفَظُوهُ . ٣٧٧٦٧ - قال أبو عمر: قَدْ ذَكَرْنَا فِي ((النَّمهيدِ) طُرُقَ الَحَدِيثِ، عَنِ النَّبِيِّ عَِّ، أَنَّهُ قَالَ: ((الرِّجْلُ جُبَارَ)). ٣٧٧٦٨ - وَقَالَ ابْنُ شْبرمَةً ، وَأَبْنُ أَبِي لَيْلَى: يضمنُ مَا أَتْلَفَتْ الدَّابَّةُ بِرِجْلِها ، إِذَا كَانَ عَلَيْها ، أَوْقَادَها ، أَو سَاقَها، كَما يضْمنُ مَا أَتْلَفَتْ بَغَيْرِ رِجْلِها . ٣٧٧٦٩ - كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَواء . ٣٧٧٧٠ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ بُنُ سَعْدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَقَوْلِ مَالِكٍ: لاَيضمنُ مَا أَصَابَتِ الدِّبَةُ بِرِجْلِها مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ، وَيَضْمنُ مَا أَصَابَتْ بِيَدِها وَمُقَدمِها ، ٤٣ - كتاب العقول (١٨) باب جامع العقل - ٢١٣ إِذا كَانَ رَاكِباً عَلْيها ، أو قَائِداً لَها ، أو سَائِقاً . ٣٧٧٧١ - وَذَكرَ ابْنُ وهْبٍ، عَنْ يُونُسَ وَابْنٍ أَبِي ذِئْبٍ، عَن ابن شِهابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَادَ هَدَيَهُ ، فَصَابَتْ طَيْراً، فَقَتَتْهُ، فَقَالَ: إِنْ كَان يَقُودُها أو يَسُوقُها ، حَتَّى أَصَابَتِ الطَّيْرَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ جَزَاءُ مَا قَتَلَتْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَقُودُها ، وَلَا يَسُوقُها ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ جَزَاءُ مَا أَصَابَتْ . ٣٧٧٧٢ - وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانُوا لا يضمنونَ مِنَ النَّفحةِ، وَيَضمِنُونَ مِنْ رد العنان . ٣٧٧٧٣ - وَقَالَ شريحٌ، وَحَمَّدٌ : لا يضمنُ النَّفحة ، إِلا أَنْ ينخسَ . ٣٧٧٧٤ - قال أبو عمر: هَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ، وَقَدْ رَوَى سُفْيانُ بْنُ حسینٍ الوَاسِطِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ◌َِّ: ((الرّجلُ جُبارٌ)(١). إِلا أَنَّهُ لَمْ يَرِهِ عَنِ الزَّهِرِيِّ إِلَا سُفْيَانُ بْنُ حسينِ الوَاسطيُّ . ٣٧٧٧٥ - وَقَدْ أَشْبَعْنَا هَذَا الْبَابَ فِي ((التّمْهِيدِ ))(٢) . ٣٧٧٧٦ - وَقَالَ دَاوُدُ ، وَأَهْلُ الظَّاهِرِ : لاضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ فِي جرحِ العجماءِ؛ بِرِجْلٍ أَوْمُقدمٍ ، وَلَا عَلَى حال؛ لأَنّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ جَعلَ جرْحَها جُبارًا، إِلا أن (١) أخرجه أبو داود في الديات، ح (٤٥٩٢)، باب في الدابة تنفح برجلها (٤: ١٩٦). والنسائي في العارية (في سننه الكبرى رواية ابن حيريه) على ماجاء في تحفة الأشراف (١٠ : ١٠). وفسره أبو داود، قال: ((الدابة تضرب برجلها وهو راكب)). ورواه الدارقطني في السنن (٣: ١٥٢، ٧٩) عن أبي هريرة و (٣: ١٧٩) عن ابن مسعود، وعن هزيل بن شر حبيل . (٢) انظر التمهيد (٧: ١٩-٣٥). ٢١٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ يَحْمِلَهَا عَلَى ذَلِكَ، أو يُرْسِلَهَا عَلَيْهِ، فَتَكُونُ حِيَئِذٍ كَالَآلَةٍ ، وَيَلْزَمُهُ ضَمَانُ مَا أَفْسَدَ بِجِنَايَةِ نَفْسِهِ، وَلا يضْمِنُ إلا القَاصِدُ إِلَى الإِفْسَادِ دُونَ السَّبَبِ فِي ذَلِكَ، إِلا أنْ يُجْمِعُوا عَلَى أَمْرٍ ، فَيسلمُ لَهُ . ٣٧٧٧٧ - قَالَ مَالِكٌ: وَالأمر عِندَنَا فِي الذي يَحْفِرُ الِْثْرَ عَلَى الطَّرِيقِ، أَوْ يَرْبِطُ الدَّابَّةَ، أَوْ يَصْنَعُ أَشْبَاهَ هذَا عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، أَنَّ مَا صَنَعَ مِنْ ذلِكَ مِمَّا لا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصْنَعَهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أُصِيبَ فِي ذِلِكَ مِنْ جَرْحٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَمَا كَانَ مِنْ ذلِكَ عَقْلُهُ دُونَ ثُلُثِ الدِّيَّةِ فَهُوَ فِي مَالِهِ خَاصَّةٌ ، وَمَا بَلَغَ الثُلُثَ فَصَاعِداً ، فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَمَاصَنَعَ مِنْ ذلِكَ مِمَّا يَجُوزْلَهُ أَنْ يَصْنَعَهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، فَلا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَلاَ غُرْمَ، وَمِنْ ذِلِكَ، الِْرُ يَحْفِرُهَا الرَّجُلُ لِلْمَطَّرِ، وَالدِّبَةُ ، يَنْزِلُ عَنْهَا الرَّجُلُ لِلْحَاجَةِ، فَيَقِفُهَا عَلَى الطَّرِيقِ، فَلَيْس عَلَى أَحَدٍ فِي هذَا غُرْمٌ (١). ٣٧٧٧٨ - قال أبو عمر: ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((والبِغْرِ جُبَارٌ)). يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَقَعَ فِي الِثْرِ، فَدَمُهُ هَدَرٌ وَلَيْسَ عَلَى حَافِرِها فِيهِ شَيْءٌ . ٣٧٧٧٩ - وَكَذَلِكَ لَوَ وَقَعَتْ فِي الِثْرِ دَابَّةٌ لاَحَدٍ ، إِلا أَنَّ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ - رَحمِهُ اللَّهُ - إِذا حَفَرِها فِى مَوْضِعٍ لَهُ حَفَرُها فِيهِ ، وَلَمْ يَكُنْ بِالحَفْرِ لَها فِي ذَلِكَ الَوْضِعِ مُتَعَدِياً، وَذَلِكَ أَنْ يَحْفِرَها فِي مَا يَمْلِكُهُ مِنَ الأَرْضِ، وَلَاضَرَرَ فِيهِ عَلَى غْرِهِ، أو فِي مَالا ملْكَ لأحَدٍ فِيهِ ، وَلا يضرُّ بِأَحَدٍ ، وَنَحو هَذا . ٣٧٧٨٠ - وَقَالَ ابْنُ القاسمِ، عَنْ مَالِكٍ: لَهُ أَنْ يحدثَ فِي الطَّرِيقِ بِغْراً لِلْمَطَرِ، وَالمرْحَاضُ يُحِفِرُهُ إِلَى جَانِبِ حَائِطِهِ وَالميزابُ والظلَّةُ، وَلا يضمنُ مَا عطبَ بِذَلِكَ . (١) الموطأ: ٨٦٩، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٣٤٢). ٤٣ - كتاب العقول (١٨) باب جامع العقل - ٢١٥ ٣٧٧٨١ - قالَ: وَمَا حِفَرَهُ فِي الطَّرِيقِ مِمَّا لا يَجُوزُ لَّهُ حَفْرُهُ، ضَمنَ مَا أَعْطِبَ ـه . ٣٧٧٨٢ - قالَ مَالِكٌ: وَإِنْ حَفَرَ [ِراً](١) فِي دَارِهِ لِسَارِقٍ يَرْصِدُهُ لِيَقَعَ فِيها ، أَوْ وَضَعَ بِهِ حبالاتٍ ، أَو شَيْئًا [مِمَّ ](٢) يتلفُهُ بِهِ ، فَعطبَ بِهِ السَّارِقُ؛ فَهُوَ ضَامِنُ ، وَكَذَلِكَ إِنْ عَطْبَ غَيْرُ السَّارِقِ . ٣٧٧٨٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ: [ مَنْ](٣) حَفَرَ بِثْراً فِي دَارِهِ ، أَو فِي طَرِيقٍ ، أو فِي رحَبةٍ [لَهُ ](٤) ، فَوقَعَ فِيها إِنْسَانٌ ، فإنَّهُ لا يضْمنُ مَا حَفَرَ فِي دَارِهِ أَو فِي رحبة لا حقّ لأحدٍ فِيها . ٣٧٧٨٤ - قالَ: فَإِنْ رَبَطَ بَعِيراً أو دَابَّةٌ عَلَى طَرِيقٍ ، فَعَقَرَتْ عَلَى [ رِباطِها ](٥)، وَأَنْفَلَتَتْ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِها [ مَعْلُوماً ](٦) فَعَسى أَنْ يضمنَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ شَيْئاً لَمْ يَكُنْ مِنْها فِي مَاخلا، فَلا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئاً . ٣٧٧٨٥ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: مَنْ وَضَعَ حَجَراً فِي أَرْضٍ لا يُمْلِكُهَا ضَمَن مَا عَطَبَ بِهِ. ٣٧٧٨٦ - قَالَ: وَلَوْ حَفَرَ فِي صَحْراءَ ، أَو فِي طَرِيقٍ [ وَاسعٍ ](٧)، (فَعطب)(٨) ◌ِهِ إِنْسانُ ، فَلا شَيْءٌ عَلَيْهِ، كَمَا لَوُ وَضَعَهُ فِي ملْكِهِ . (١) في (ك): ((البئر)). (٢) سقط في (ي، س) ، ثابت في (ك) (٣) في (ك): ((إن)). (٤) سقط في (ي ، س) . (٥) في (ي، س): ((رابطها)). (٦)، (٧) سقط في (ك) . (٨) في (ي، س): ((فمات )). ٢١٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ ٣٧٧٨٧ -- وَفِي مَوْضِعٍ آخرَ للمزنِيِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَو أَوْقَفَ دَابَتُهُ فِي مَوْضِعِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوقِفَها فِيهِ، ضَمن ، وَلَو أَوْقَفَها فِي مَالِهِ ، لَمْ يَضمن. ٣٧٧٨٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفةَ وَأَصْحابهُ: مَنْ أَوْقَفَ دَابَتَهُ فِي الطَّرِيقِ ، مَرْبُوطَةً أو غَيْرَ مَرْبُوطٍ ضَمنَ مَا أَصَابَتْ بِأَيِّ وَجْهِ مَا أَصَابَتْ. ٣٧٧٨٩ - وَقالُوا : يَضمنُ كُلَّ مَا كانَ العَطبُ فِيهِ مِنْ سَبِهِ ، وَفِي مَوضعِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يحدثَهُ فِيهِ أَوْ لا يَجُوزُ ٣٧٧٩٠ - قَالُوا: ولَيْسَ يبرئُهُ مَا جَازَ إِحْدَاثُهُ لَهُ مِنَ الضَّمانِ، كَرَاكِبِ الدَّابَةِ ؛ يضْمنُ مَا عَطَبَ بِهَا ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَها وَيَسيرَ عَلَيْهَا . ٣٧٧٩١ - قَالَ أبو عمر - لَم يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ يَضمنُ فِي مَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يحدثَهُ وَإِنَّما اخْتَلَفُوا فِي مَالَهُ أَنْ يُحْدِثَهُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ . ٣٧٧٩٢ - [ قال أبو عمر](١): رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ مِنْ حَدِيثٍ مَعمرٍ، عَنْ هِمَّامٍ بْنٍ منبهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ عَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: ((النَّارُ جُبَارٌ))(٢). ٣٧٧٩٣ - وَقَالَ يَحْبَى بْنُ مَعِينٍ: أَصْلُهُ البِغْرُ، وَلَكِن مَعمر صَحَّفَهُ. ٣٧٧٩٤ - قال أبو عمر: لَمْ يَأْتِ ابْنُ مَعِينٍ عَلَى قَولِهِ هَذا بِدَلِيلِ، وَلَيْسَ هَكَذَا تُرَدُّ أَحَادِيثُ الثَّقَات . (١) سقط في (ك) (٢) رواه الدار قطنى فى السنن (٣: ١٥٣). وأخرجه أبو داود في الديات ح (٤٥٩٤)، باب في النار تعدى (٤: ١٩٧). والنسائي في العارية (في سننه الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (١٠ : ٣٩٨) وابن ماجه في الديات (٢٦٧٦)، باب الجبار (٢: ٨٩٢). ٤٣ - كتاب العقول (١٨) باب جامع العقل - ٢١٧ ٣٧٧٩٥ - وَذَكَرَ وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ حصينٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيِى الغسانيِّ، قَالَ: أَحْرَقَ رَجُلٌ تبناً فِي مُراحٍ، فَخَرَجَتْ شَرارةٌ مِنْ نَارٍ حَتّى أَحْرَقَتْ شَيْاً لِجَارِهِ قَالَ: فَكَتَبْتُ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنٍ عَبْدِ العَزِيزِ فَكْتَبَ إليَّ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّه. قَالَ: ((العَجْمَاءُ جُبَارٌ)) وأرَى أَنَّ النَّارَ جُبَارٌ . ٣٧٧٩٦ - قال أبو عمر: رُوِيَ عَنْ عَلَيِّ رضي الله عنه، فِي فَارِسَيْنِ اصْطَدَمَا ، فَمَاتَ أَحَدُهُما: يَضمنُ الحَيُّ لِلْمَيْتِ(١). وَرُوِيَ عَنْ إِبْراهِيمَ وحَمَّاد، وَعَطاءٍ ، فِيمَنِ اسْتَعانَ صَبِيّا بَغِيْرٍ إِذْنِ أَهْلِهِ ، أو مَمْلُوكاً بِغَيْرٍ إِذْنِ مَوْلاهُ ، ضَمِنَ . ٣٧٧٩٧ - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَنْزِلُ فِي الْبَغْرِ فِيُدْرِكُهُ رَجُلٌ آخَرُ فِي أَثْرِهِ، فَيَجْبِذُ الأَسْفَلُ الأَعلَى فَيَخِرَّانِ فِي الْبِرِ ، فَيَهْلِكَانِ جَمِيعاً: أَنَّ على عَاقِلَةِ الَّذِي جَبَذَهُ ، * الدِّيَةَ (٢) ٣٧٧٩٨ - قال أبو عمر: مَا أَظُنُّ فِي هَذَا خِلافاً - واللَّهُ أَعْلَمُ - إِلا مَا قَالَ بَعْضُ الْتُأَخْرِينَ مِنْ أَصْحابِنَا، وَأَصْحابِ الشَّافعيِّ: يَضْمنُ نِصْفَ الدِّيَةِ؛ لأَنَّهُ مَاتَ مِنْ فِعْلِهِ ، وَمِنْ سُقُوطِ السَّاقِطِ عَلَيْهِ . ٣٧٧٩٩ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الصَّبِيِّ يَأْمُرُهُ الرَّجُلُ يَنْزِلُ فِي الْبِغْرِ ، أَوْ یَرْقَى فِي النَّخْلَةِ ، فَيَهلكُ فِي ذِلِكَ : أَنَّ الَّذِي أَمَرَهُ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَهُ مِنْ هَلاكٍ أَوْ غْرِهِ(٣) . ٣٧٨٠٠ - قال أبو عمر: قَدْ رَوَى ابْنُ القاسمِ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: إِذا حَملَ (١) مسند زيد (٤: ٥٩٨)، والمغني (٨: ٣٤١). (٢) الموطأ: ٨٧٠، ورواية أبي مصعب (٢٣٤٣) . (٣) الموطأ: ٨٧٠ ، ورواية أبي مصعب (٢٣٤٤). ٢١٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ صَبِيّا عَلَى دَابَّةٍ، لِيَسْقِيَها أو يُمْسكَها، فَأَصَابَتِ الدَّبَّةُ رَجُلاً، وَطِئَتْهُ فَقْتَلَتْهُ ، فالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الصَِّيِّ ، وَلا ترجعُ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّجُلِ. ٣٧٨٠١ - وَهَذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لا يَضمنُ الصَّبِيِّ لَو هَلَكَ؛ لأَنَّهُ لَوضَمنَهُ لَرجَع عَلَيهِ . ٣٧٨٠٢ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: لَو صَاحَ بِصَبِيٍّ، أَو مَعْتُوهٍ، فَسَقَطَ مِنْ صَيْحَتِهِ ، ضَمنَ. ٣٧٨٠٣ - وَقَالَ عَطَاءٌ، وَزادَ: وَمَا أَرِى الكَبِيرَ(١) إِلا كَذَلِكَ. ٣٧٨٠٤ - وَقَالَ الثَّورِيُّ: إِذَا أَرْسَلَ رَجُلٌ صَبِيا فِى حَاجٍ ، فَجَنَى الصَّبِيِّ، فَلَيْسَ عَلَى الْمُرْسِلِ شَيْءٌ، [ وَهُوَ عَلَى الصَّبِىِّ، ](٢) وَلَو أَرْسَلَ مَمْلُوكاً ، فجنى جِنَايَةً ، فَهِيَ عَلَى الْمُرْسِلِ. ٣٧٨٠٥ - [وَرَوى](٣) المعافى، عَنِ الثَّوْرِيِّ: مَنْ أَرْسَلَ أَجِيراً صَغِيراً فِي حَاجَةٍ ، فَأَكَلَّهُ الذِّئْبُ ، فَلاَ شَيْءٌ عَلَيْهِ، وَإِنِ اسْتَعْمَلَ أَجِيراً فِي عَمَلٍ شَدِيدٍ ، فَماتَ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ صَغِيراً، ضَمِنَ، وَإِنْ كَانَ كَبِيراً ، فَلَا شَيْءٌ عَلَيْهِ . ٣٧٨٠٦ - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيّ: لا أُرَى بَأُساً أَنْ [يستعمل](٤) الرَّجُلُ مَمْلُوكاً لِغَيْرِهِ، يَقُولُ: اسْقِنِي مَاءً وَنَاوِلْنِي وَضُوءاً، وَالصَِّيَّ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عنتَ فِي ذَلِكَ ، ضَمِنَ . ٣٧٨٠٧ - قال أبو عمر: الَّذِي أَرى [فِي](٥) هَذا كُلِّهِ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ، أَنَّ (١) في (ك): ((الكثير)). (٢) سقط في (ي ، س) . (٣) سقط في (ك)، وزيد من (ي، س). (٤) في (ي، س) : (يستعين)). (٥) في (ك): ((من)). ٤٣ - كتاب العقول (١٨) باب جامع العقل - ٢١٩ العَاقِلَةَ تَحمِلُهُ ، إِنْ كَانَ مِقْداراً تَحْمِلُهُ العَاقِلَةُ؛ لأَنَّهُ لا مُبَاشَرَةَ فِيهِ لِلْفَاعِلِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلى ذهابِ النَّفْسِ قَصْدٌ ، وَلا عَمْدٌ ، وإِنَّمَا هُوَ السِّبَبُ، وَالسَّببُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، ٣٧٨٠٨ - وَقَدْ مَضَى مَا فِي هَذَا المَعْنَى لِلْعُلماءِ - وَالحمدُ للَّهِ كَثِيراً . ٣٧٨٠٩ - وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الفَارِسَيْنِ؛ يَصْطَدِمَانِ، فَيَمُوتَانِ؛ فَقَالَ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِّ ، وَالَحَسَنُ بْنُ حَيٍّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : عَلَى كُلِّ واحدٍ مِنْهُمَا دِيَةُ الآخَرِ عَلَى عَاقِلَتِهِ ٣٧٨١٠ - وَقَالَ ابْنُ خَوَازِ بِنْداد : وَكَذَلِكَ عِنْدَنَا السَّفِينَتَانِ تَصْطَدِمَانِ (إذا لَمْ يكنْ) لِلنّوتِيُ (١) صَرْفُ السَّفِيَةِ، وَلا الفَارس صَرْفُ الفُرسِ. ٣٧٨١١ - وَقَالَ عُثْمَانُ البَتِيُّ، وَزَفَرُ ، وَ الشَّعْبِيُّ، فِي الغَارِسَيْنِ إِذا اصْطَدَمَا ، فَمَاتَا: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ صَاحِبِهِ ؛ لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاتَ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ وَفِعْلِ صَاحِبِهِ . ٣٧٨١٢ - وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، فِي السَّفِينَتَيْنِ، وَالغَارِسَيْنِ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الضَّمَانُ بِقِيمَةِ مَا أَتْلَفَ لِصَاحِبِهِ كَامِلاً . ٣٧٨١٣ - قَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ الذي لا اخْتِلافَ فِيهِ عِنْدَنَا؛ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصبيانِ عَقْلٌ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْقِلُوهُ مَعَ الْعَاقِلَةِ فِيمَا تَعْقِلُهُ الْعَاقِلَةُ مِنَ الدَيَاتِ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْعَقْلُ عَلَى مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ مِنَ الرِّجَالِ . ٣٧٨١٤ - وَقَالَ مَالِكٌ فِي عَقْلِ الْمَوَلِي تُلْزَمُهُ الْعَاقِلَةُ إِنْ شَاؤُوا، وَإِنْ أَبَوْاْ كَانُوا (١) النُّوتي: الملاجُ والجمع النَّوَاتي. وهو من كلام أهل الشام، وأصله في اللغة من نَاتَ يُنُوتُ نوتاً إذا تمايل ، فكأن النَّوتي ينُوتُ السفينة في البحر أي يميلها من جانب إلى جانب ، عن اللسان (بتصرف) . انظر اللسان (م. نوت) ص (٤٥٧٠). ٢٢٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ أَهْلَ دِيوَانٍ أَوْ مُقْطَعِينَ، وَقَدْ تَعَاقَلَ النَّاسُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَّهُ وفِي زَمَانٍ أيِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، قَبْلَ أَنْ يَكُونَ دِيْوَانٌ ، وَإِنَّمَا كانَ الدِّيْوَانُ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ غَيْرُ قَوْمِهِ وَمَوَالِيهِ لأَنَّ الْوَلَاءَ لا يَنْتُقِلُ، وَلَأَنَّ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَالَ : ((الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ )). ٣٧٨١٥ - قَالَ مَالِكٌ: وَالْوَلاءُ نَسبٌ ثَابِتٌ(١). ٣٧٨١٦ - قال أبو عمر: أَمَّا اخْتِلافُ العُلماءِ فِي العَوَاقِلِ؛ فَقَوْلُ مَالكِ مَا ٥٠٠ ذكَّرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ . ٣٧٨١٧ - وَقَالَ ابْنُ القاسمِ عَنْهُ: الدِيَةُ عَلَى العواقل، عَلَى الغَنِيِّ قَدْرِهِ وَمَنْ دُونَهُ قَدَرِهِ ، حَتَّى يُصيبَ الرَّجل [منهم)](٢) دِرْهَم مِنْ مِئَةِ دِرْهَمٍ وَأَكْثَرَ. ٣٧٨١٨ - وَحُكِيَ عَنْهُ، أَنَّ ذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْ أُعْطِيَاتِهِمْ . ٣٧٨١٩ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: تَعْقِلُ العَاقِلَةُ الدِّيَّةَ فِي ثَلاثٍ سِنِينَ ؛ أوّلِّها الِعَامُ الَّذِي ◌ِأُصِيب فِيهِ وَ تَكُونُ [عِنْدَهُ](٣) الأعْطِيَةُ عَلَى الرِّجالِ. ٣٧٨٢٠ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: العَقْلُ عَلَى ذَوي الأَنْسَابِ دُونَ أَهْلِ الدِّيْوانِ وَالْخُلَاءِ ، عَلَى الأَقْرَبِ فالأقرب مِنْ بَنِي أَبِهِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي جَدَّهِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي جَدْ أَبِهِ، فَإِنْ عَجَزُوا عَنِ البَعْضِ، حملَ عَنْهُمْ الْمَوالِ المعْتِقُونَ، فَإِنْ عَجَزُوا عَنْ بَعْضٍ وَلَهُمْ عَوَاقِلُ عَقَلْهُمْ عَوَاقِلُهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذُونَسَبٍ ، وَلَا مَوْلَى أَعْلَى (مِنَ الْمَوَلَى)، حملَ المَوْلَى مِنْ أَسْفَلَ ، وَيَحمِلُ مَنْ كَثُرَ مَالُهُ نِصْفَ دِينَارٍ ، وَمَنْ كَانَ دُوَن ذَلِكَ رُبْعَ (١) الموطأ: ٨٧٠، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٣٤٥ - ٢٣٤٦). (٢) سقط في (ك) . (٣) في (ك): ((عند )).