النص المفهرس

صفحات 81-100

٤٣ - كتاب العقول (٧) باب عقل الجنين - ٨١
٣٦٩٨٥ - قال أبو عمر: هَذَا كُلُّهُ مِنْ قَولِهِ إِجْمَاعٌ، لا خِلافَ بَيْنَ العُلماءِ
فِيهِ؛ أَنَّ الَجَنِينَ لا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ حَتَّى يزايلَ بَطْنَ أُمِّهِ، وَأَنَّها لَو مَاتَتْ وَهُوَ فِي
جَوْفِها ، لَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ، وَأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي حُكْمِها؛ مِنْ دِيَةٍ ، أو قصاصٍ .
٣٦٩٨٦ - وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا، أَنَّهُ إِذا خَرجَ حَّ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ ضَرَبٍ بَطْنٍ أُمِّ ،
أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ كَامِلَةٍ ؛ مِنْهُم مَنْ يَقُولُ: بِقَسامَةٍ ، وَهُوَ مَالِكٌ وَمْنْهُم مَنْ لا يُوجِبُ فِيهِ
قَسامةٌ ، وَهُوَ الكُوفِيُّ، وَعَلَى ضَارِبٍ بَطْنٍ أُمِّهِ مَعَ ذَلِكَ الكَفَّارَةُ .
٣٦٩٨٧ - هَذَا كُلُّهُ ، لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ .
٣٦٩٨٨ - وَاخْتَلَفُوا فِ الكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الغُرَّةُ دُونَ الدِّيَةِ الكَامِلَةِ ؛
٣٦٩٨٩ - فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ(١)، إِلَى أَنَّ الغُرَّةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْجَانِي مَعَ الكَفَّارَةِ.
٣٦٩٩٠ - وَرُوِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ .
٣٦٩٩١ - وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَعَطَاءٌ، وَالحَكَمُ.
٣٦٩٩٢ - وَالكفَّارَةُ عتقُ رَقَبَةٍ .
٣٦٩٩٣ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لا كَفَّارَةَ فِيهِ .
٣٦٩٩٤ - وَاسْتَحْسَنَ مَالِكٌ الكَفَّارَةَ هُنَا ، وَلَمْ يُوجِبُها؛ لأَنَّهُ قَالَ مَرَّةٌ ، فِي مَنْ
ضَرَبَ بَطْنَ امْرَةٍ ، فَلْقَتْ جَنِينَها: هُوَ عَمِدٌ فِي الْجَنِينِ ، خَطأٌ فِي الأُمِّ، وَمَرَّةٌ قالَ: هُوَ
عَمْدٌ فِي الأُمِّ ، خَطَأُ فِي الْجَنِينِ .
٣٦٩٩٥ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَا حَيَاةَ لِلْجَنِينِ إِلا بِالاسْتِهْلَالِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ
(١) الأم (٦: ١٠٣) باب («مسألة الجنين)).

٨٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
بَطْنٍ أُمِّهِ فَاسْتُهَلَّ ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً (١).
٣٦٩٩٦ - قال أبو عمر: قَدْ أَعْلَمْتُكَ بِإِجْمَاعِهِم فِي الْجَنِينِ تَلْقِيهِ أُمُّهُ حيّا ، ثُمَّ
يَمُوتُ.
٣٦٩٩٧ - وأمَّا عَلَامَةُ حَيَاتِهِ؛ فَاخْتَلَفَ العُلماءُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِيهِ .
٣٦٩٩٨ - فالَّذِي ذَهَبَ إِليهِ مَالِكٌ وأَصْحَابُهُ، أَنَّهُ لاَ تُعْلَمُ حَيَاتُهُ إِلا بالاستِهِلالِ،
وَهُوَ الصِّيَاحُ، أو البُكَاءُ المَسْمُوعُ، وأَمََّ حَرَكَةٌ، أَو عطاسٌ ، فَلا .
٣٦٩٩٩ - وَهُوَ قَولُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ؛ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَشَرِيحٌ ، وَقَتَادَةُ .
٣٧٠٠٠ - ذَكرَ وَجِيعٌ، قالَ حدَّثْنِي إِسْرَائِلُ، عَنْ سماكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنٍ
أبْنٍ عَبَّاسٍ ، قالَ : اسْتِهْلالُهُ: صِيَاحُهُ .
٣٧٠٠١ - وَقَالَهُ إِبْرَاهِيمُ، وَغَيْرُهُ .
٣٧٠٠٢ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ، قالَ: حدَّثْنِي جريرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ،
قالَ: وَلَدَتِ امْرَأَةٌ وَلَدًا، فَشهدَ نِسْوَةٌ أَنَّهُ اخْتَلَجَ، وَوُلِدَ حَيًا، وَلَمْ يَشْهَدْنَ عَلَى
الاسْتِهْلَالِ، فَأَبْطَلَ شريحٌ مِيرَاثَهُ؛ لأَنَّهُنَّ لَمْ يَشْهَدْنَ عَلَى الاسْتِهْلَالِ(٢).
٣٧٠٠٣ - وَذَكرَ عَبْدُ الرزّاقِ، قالَ: أَخْبرنا مَعمرٌ ، قالَ : أَخْرَنِي سَعِيدُ بنُ أَبِي
عُرُوبَةً ، قالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ: لَو خَرجَ تَامًا، وَمَكَثَ الروحُ فِيهِ ثَلاثًا مَا وَرَّثْتُهُ
حتَّى يَسْتَهِلَّ(٣) .
(١) الموطأ: ٨٥٦، ورواية أبي مصعب (٢٢٥٣).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٣٠٨)، رقم [٧٥٧٨].
(٣) مصنف عبد الرزاق (١٠: ٦٠)، الأثر (١٨٣٤٨).

٤٣ - كتاب العقول (٧) باب عقل الجنين - ٨٣
٣٧٠٠٤ - وَقَالَ الشَّافعيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحابُهما، وَالثَّورِيُّ، وَاُكْثَرُ
الفُقْهاءِ: إِذَا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ بِحَرَكَةٍ ، أَو عطاسٍ، أو اسْتِهْلالٍ، أَو رَضاعٍ، أَو غَيْرٍ
ذَلِكَ مِمَّا يَسْتيقنُ بِهِ حَيَاتِهُ، ثُمَّ مَاتَ ، فَفِيهِ الدَِّةُ كَامِلَةً ، وَعتقُ رَقَبَةٍ .
٣٧٠٠٥ - قالَ مَعمرٌ، [عَنِ الزُّهريِّ](١): لا يَرِثُ الَنِينُ، وَلا يتمُّ عَقلُهُ،
حَتَّى يَسْتُهلَّ .
٣٧٠٠٦ - قالَ: وَإِنْ عَطسَ ، فَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الاسْتِهْلَالِ(٢).
٣٧٠٠٧ - وَرَوَى مَكْحُولٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابتٍ، قالَ فِي السّقْطِ يَقَعُ،
فيتحركُ ، قَالَ: كَمُلَتْ دِيْتُهُ، اسْتَهَلَّ أَوْ لَمْ يَسْتَهلٌ(٣).
٣٧٠٠٨ - وَرَوَى مَعَنُ بْنُ عِيسى، عَنِ ابْنٍ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهريِّ، قَالَ : أَرَى
العطاسَ اسْتِهْلالاً(٤).
٣٧٠٠٩ - وَذكرَ أَبُو بَكْرٍ ، قالَ: حدَّثني ابْنُ مهديٍّ، عَنْ سُليمانَ بْنِ بِلالٍ،
عَنْ يَحَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ القاسمِ بْنٍ مُحمدٍ ، قَالَ: الاسْتِهْلالُ: البكاءُ أو العطّاسُ(٥).
٣٧٠١٠ - وَاخْتَلَفُوا فِي السّقْطِ الَّذِي تَطرحُهُ أُمُّهُ المَضْرُوبُ بَطْنُها ؛ فَقالَ
مَالِكٌ: كُلَّ مَا طَرَحَتْهُ مِنْ مُضْغَةٍ ، أَو عَلَقَةٍ ، أَو مَا يعلمُ أَنْ يَكُونَ وَلَدًا ، فَفِيهِ الغُرَّةُ .
٣٧٠١١ - وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةً .
(١) سقط فى (ك) .
(٢) مصنف عبد الرزاق (١٠ : ٦٣).
(٣) مصنف ابن أبى شيبة (٩: ٣٠٧)، رقم [ ٧٥٧٤]، ومصنف عبد الرزاق (١٠: ٥٧ - ٥٨)،
الأثر (١٨٣٤١).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة ( ٩ : ٣٠٧ - ٣٠٨)، رقم [ ٧٥٧٧ ].
(٥) مصنف ابن أبي شيبة ( ٩ : ٤٥٣)، رقم [٨٠٨٣].

٨٤ - الاستدکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
٣٧٠١٢ - وَقَالَ الشَّافعيّ: لاَ شَيْءَ فِيهِ ، مِنْ غُرَّةٍ وَلَا غَيْرِها ، حَتَّى يسْبينَ
شَيْءٌ مِنْ خلْقَتِهِ ؛ أصْبِعٌ أو ظفْرٌ، [أو عَيْنٌ](١) أو مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يفارقُ فِيهِ
الْمُضْغَةً، وَالدَّمَ، وَالعَلَقَةَ، وَزَادَ فِي كِتَابٍ : أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ ، قالَ: فَإِنْ أَسْقِطَتْ خلقاً
مُجْتمعاً ، لا يسْتْبِينُ أَنْ يَكُونَ لَهُ خلقٌ سَأَلْنَا عُدُولاً مِنَ النِّساءِ، فَإِنْ زَعِمْنَ أَنَّ هَذا لاَ
يَكُونَ إِلا مِنْ خَلْقِ الْآدَمِينَ، كَانَتْ لَهُ أُمِّ وَلَدٍ، وَإِنْ شِكَكْنَ، لَمْ تَكُنْ لَهُ أُمِّ وَلَدٍ .
٣٧٠١٣ - قال مالك: وَغَرَى أَنَّ فِي جَنِينِ الأَمَةِ عُشْرِ ثَمَنِ أُمِّهِ (٢).
٣٧٠١٤ - قال أبو عمر: يُرِيدُ جَنِينَ الأُمَةِ مِنْ غَيْرٍ سَيِّدِها؛ لأنَّ جَنِينَ الأمَةِ مِنْ
سَيِّدِهَا لَمْ يَخْتَلِفِ العُلماءُ أَنْ حُكْمَهُ حُكْمُ جَنِيِنِ الْخُرَّةِ .
٣٧٠١٥ - وَاخْتُلَفُوا فِي جَنِينِ الأُمَةِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً .
٣٧٠١٦ - فَذَهَبَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحابُهما إِلى أَنَّ فِي جَنِينِ الأُمَةِ عُشْرَ
قِيْمَةٍ أُمِّهِ ، ذَكَرًا كَانَ أَو أُنْثَى .
٣٧٠١٧ - [ قَالَ الشَّافعيُّ يَومَ جَنَى عَلَيها .
٣٧٠١٨ - قَالَ: وَهُوَ قَولُ المَدَنِّيْنَ يَعْنِي عُشْرَ قِيمةٍ أُمِّهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ](٣) ؛
لأَنَّ النبيِّ ◌ٌَّ قَضَى فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ ذَكَرٍ أَو أُنْثَى.
٣٧٠١٩ - قَالَ المزنيُّ: القِيَاسُ عَلَى أَصْلِهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ، يَومَ تَلْقِهِ، واحْتِجٌ
بِذَلِكَ لِمِسَائِلَ مِنْ قَولِهِ: قَالَ: لا أَعْرِفُ أَنْ يدفعَ عَنِ الغُرَّةِ قِيمةُ ، إِلا أَنْ تَكُونَ
لِمَوْضعِ لاَ تُوجَدُ فِيهِ .
(١) سقط في ( ي، س).
(٢) الموطأ: ٨٥٦، ورواية أبي مصعب (٢٢٥٤).
(٣) سقط في (ي ، س) .

٤٣ - كتاب العقول (٧) باب عقل الجنين - ٨٥
٣٧٠٢٠ - قالَ المزنيّ: أَصْلُهُ فِي الدِّيَةِ الإِبِلُ؛ لأنَّ النَّبِيِّ عَّهِ قَضَىَ بِها، فَإِنْ لَمْ
تُوجَدْ فَقِيمَتُها .
٣٧٠٢١ - وَكَذَلِكَ الغُرَّةُ إِذا لَمْ تُوجَدْ فَقِيمَتُها ، قالَ : وَإِنَّمَا قُلْتُ أَنْ لا يَقْبَلَها
دُونَ سَبْعِ سِنِينَ ، أَو ثَماني سِنِينَ [؛ لأنَّها لا تَسْتَغْنِي بِنَفْسِهِا دُونَ هَذا السِّنِّ، وَلا
يفرقُ بَيْنَهَا إِلَا فِي حدٍّ أُسنّ ](١) وأَعْلَى .
٣٧٠٢٢ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وأصْحابُهُ: إِنْ خَرجَ جَنِينُ الأَمَةِ مِنْ غَيْرٍ سَيِّدِها حيّا ،
ثُمَّ مَاتَ ، فَفِيهِ قِيمَتُهُ .
٣٧٠٢٣ - قال أبو عمر: وَهَذا لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ .
٣٧٠٢٤ - قالَ: وَإِنْ خَرَجَ مَيتَاً ، فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا، كَانَ فِيهِ نصْفُ عُشْرٍ قِيْمَتِهِ لَو
كَانَ حَيّا ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى، كَانَ فِيها عُشْرُ قِيمَتِهَا لَو كَانَتْ حَيَّةٌ .
٣٧٠٢٥ - وَقَالَ الطَّحاويُّ: هَذا قَولُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمُحمدٍ ، وَلَمْ يجدْ مُحَمّد،
عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، فِي ذَلِكَ خِلاَفاً .
٣٧٠٢٦ - قالَ : وَبِهِ نَأْخُذُ .
٣٧٠٢٧ - وَرَوَى أَصْحَابُ ((الإِمْلَاءِ)) عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي جَنِينِ الأَمَةِ، إِذا
ألْقَتْهُ مَيناً ، فَأَنْقصَ أُمَّهُ كَما يَكُونُ فِي أَجِنَّةِ البَهَائِمِ .
٣٧٠٢٨ - قال أبو عمر: قَدِ احْتَجِّ الشَّافعيُ، عَلَى مُحمدِ بْنِ الَحَسَنِ، فِي
تَفْرِقَتِهِم بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأَنْثَى فِي الْجَنِينِ تَطْرِحُهُ أُمُّهُ مَيْتاً ، فَأحسن، ذَكرَهُ المزنِيُّ عَنْهُ .
٣٧٠٢٩ - وَقَالَ أَبُو بكرٍ : سَمِعْتُ وَكِيعاً يَقُولُ: قالَ سُفْيَانُ: نَحْنُ نَقُولُ: إِنْ
(أ) سقط في (ي، س).

٨٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
كَانَ غُلاَمَاً، فَنِصْفُ عُشْرٍ قِيمَتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةٌ، فَعُشْرُ قِيمَتِها لُو كَانَتْ حَيَّةً(١).
٣٧٠٣٠ - قال أبو عمر: هَذا قَولُ أَبِي حَنِيفَةً، وَمُحمدٍ ، وَهُوَ قَولُ إِبْراهِيمَ .
٣٧٠٣١ - وَقَالَ الْحَسَنُ كَقَولِ مَالِكٍ، وَالشَّافعيِّ؛ عُشْرُ ثَمَنٍ أَمَّهِ .
٣٧٠٣٢ - رَوَاهُ عَنْهُ يُونُسُ، وَهشامٌ .
٣٧٠٣٣ - وَقَالَ مَعمرٌ، عَنِ الزُّهريِّ: جَنِينُ الأُمَةِ فِي ثَمَنِ أُمِّهِ ، بِقَدٍ جَنِینِ
الحُرَّةِ فِي دِيَةِ أُمِّهِ(٢).
٣٧٠٣٤ - وَقَالَ الحَكَمُ: كَانُوا يَأْخُذُونَ جِئَيْنَ الأَمَةِ فِي جَنِينِ الحُرَّةِ(٣) .
٣٧٠٣٥ - ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنِ الأشْعَثِ ، عَنِ الَحَكَمِ .
٣٧٠٣٦ - وَرَوَى الزَّهريَّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ: فِي جَنِينِ الأُمَةِ عَشرةُ
تَفَانِيرَ .
٣٧٠٣٧ - وَقَالَ حَمَّدٌ فِي جَنِينِ الأَمَةِ حكومةٌ (٤).
٣٧٠٣٨ - قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا قَتَلَتِ الْمَرَأَةُ رَجُلاً أَوِ امْرأةٌ عَمْدًا ، وَِّي
قَتَلَتْ حَامِلٌ ، لَمْ يُقَدْ مِنْهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا(٥).
٣٧٠٣٩ - قال أبو عمر: هَذا إِجْماعٌ مِنَ العُلماءِ، وَسُنَّةٌ مَسْئُونٌ؛ لأنَّ رَسُولَ
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٢٤٩).
(٢) مصنف عبد الرزاق ( ١٠ : ٦٤).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة .
(٤) المصنف ( ١٠ : ٢٤٩).
(٥) الموطأ : ٨٥٦، ورواية أبي مصعب (٢٢٥٥).

٤٣ - كتاب العقول (٧) باب عقل الجنين - ٨٧
اللّهِ مَّهِ، لَمْ يَرْجِمِ الْحَامِلَ الْمُعْتَرِفَةَ بالزِّنَى حَتّى وَضَعَتْ.
٣٧٠٤٠ - قال مالك: وَإِنْ قُئِلَتِ الْمَرَةُ وَهْيَ حَامِلٌ ، عَمْدًا أَوْ خَطَأً ،
فَلَيْسَ عَلَى مَنْ قَتَلَهَا فِي جَنِيْنِهَا شَيْءٌ، فَإِنْ قُتِلَتْ عَمْدًا قُتِلَ الَّذِي قَتَلَهَا:
وَلَيْسَ فِي جَنِيْنِهَا دِيَةٌ، وَإِنْ قُتِلَتْ خَطَأَ فَعَلَى عَاقِلَةٍ قَاتِلِهَا دِيْتُهَا ، وَلَيْسَ فِي
جَنِيْنِهَا (دِيَّةٌ)(١).
٣٧٠٤١ - قال أبو عمر: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُم لا يَخْتَلِفُونَ ، أَنَّ الْجَنِينَ لاَ يُعْتَبَرُ لَهُ
حُكْمٌ ، وَلَا يُراعَى حَتَّى تلقيَهُ أُمُّهُ مِنَ الضَّرْبِ حَيّا أو مَيْتاً ، فَتَكُونُ فِيهِ مَعَ الحَياةِ دِيَةٌ ،
وَفِي الغُرَّةِ إِنْ أَلْقَتْهُ مَيْئاً، كَمَا ذَكَرَنَا. وَبِاللَّهِ تَوْفِقُنا.
١٥٩٣ - سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ جَنِيْنِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَائِيَّةِ يُطْرَحُ؟ فَقَالَ: أَرَى
أَنَّ فِيهِ عُشْرَ دِيَّةٍ أُسِِّ(٢).
٣٧٠٤٢ - قال أبو عمر: هُوَ قَولُ الشَّافعيِّ.
٣٧٠٤٣ - وأمَّ الكوفيُّ، فَقالَ: جَنِينُ الذِّمَّةِ، يَهُودِيَّةً كَانَتْ، أَو نَصْرَائِيَّةً، أو
مَجُوسِيَّةً ، كَجَنِينِ الْمُسْلِمَةِ سَوَاءٌ .
٣٧٠٤٤ - وَهُوَ قَولُ الأَوْزَاعِيّ .
٣٧٠٤٥ - وَهَذا عَلَى أَصْلِمِ فِي دِيَةِ الذِّمِّيّ، أَنَّها كَدِبَةِ الْمُسْلِمِ ، وَأَنَّهُ يُقْتَلُ
الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ، كَما يُقْتَلُ الذُّمَيّ بِهِ .
٣٧٠٤٦ - وأمَّا مَالِكٌ، والشَّافعيُّ، فَلا يُقْتَلُ عِنْدَهما مُسْلِمٌ بكافِرٍ، إِلاَّ أَنَّ دِيَةَ
(١) الموطأ: ٨٥٦، ومن رواية أبي مصعب (٢٢٥٥).
(٢) الموطأ : ٨٥٦ ، ورواية أبي مصعب (٢٢٥٦)

٨٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
الَهُودِيِّ ، وَالنَّصْرَانِيِّ عِنْدَ مَالِكٍ، نِصْفُ دِيَةِ المُسْلِمِ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ، ثُلثُ دِيَةٍ
المُسْلِمِ .
٣٧٠٤٧ - وَتَّفَقَا عَلَى أَنَّ دِيَةِ المَجُوسِيِّ ثماني مِئَةِ دِرْهَم .
٣٧٠٤٨ - وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَوْضِعِهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالَى.
٣٧٠٤٩ - وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَنِينِ يَخْرِجُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مَيتاً، وَهِيَ قَدْ مَاتَتْ مِنْ
ضَرْبِ بَطْنِها ؛
٣٧٠٥٠ - فَقالَ مَالِكٌ، وَالشَّافعيُّ، وأَصْحَابُهما: لا شَيْءَ فِيهِ مِنْ غُرَّةٍ وَلا
غَيْرِها، إِذَا أَلْقَتْهُ بَعْدَ مَوْتِها مَيناً .
٣٧٠٥١ - وَقَالَ رَبِيعَةُ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: فِيهِ الغُرَّةُ .
٣٧٠٥٢ - وَرُوِي ذَلِكَ عَنِ الزُّهريِّ.
٣٧٠٥٣ - قال أبو عمر: قَولُ أَشْهَبَ فِي هَذَا، كَقَوْلِ اللَّيْثِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا
أَنَّها لَو مَاتَتْ مِنَ الضَّرْبِ، وَلَمْ تُلْقِ الْجَنِينَ، أَنَّهُ لا شَيْءَ فِيهِ .
٣٧٠٥٤ - وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ ضَربَ بَطْنَ امْرَةٍ مَيتٍ ، فَلْقَتْ جَنِيناً مَيتاً ،
أَنَّهُ لا شَيءَ فِیهِ .
٣٧٠٥٥ - فَالقِيَاسُ أَنْهُ لاَ شَيْءَ فِيهِ ، إِذَا أَلْقَتْهُ مَيْتًا وَهِيَ مَيتَةٌ ، وَإِنْ كَانَ الضَّرْبُ
وَهِيَ حَيَّةٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٣٧٠٥٦ - وَاَخْتُلَفُوا فِي مِيرَاثِ الغُرَّةِ، مِنْ يستحقُّهُ؟ :
٣٧٠٥٧ - فَاتْفَقَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُم، أَنَّها موروثةٌ

٤٣ - كتاب العقول (٧) باب عقل الجنين - ٨٩
[عَنِ الْجَنِيْنِ](١)، وَحُجَّتُهِمْ أَنَّ الغُرَّةَ عَنِ الْجَنِينِ، لا عَنْ عضْرٍ مِنْ أَعْضَاءِ الأُمِّ لأنّهم
قَدْ أَجْمَعُوا ، أنَّها لَو قطعَ يدَها خَطَأْ ، فَماتَتْ مِنْ ذَلِكَ، لَمْ تَكُنْ لِلِيَدِدِيَةٌ ، وَدَخَلَتْ
فِي النّفْسِ، وَلَو ضربَ بَطْنَها، فَالْقَتْ جَنِيناً مَيْتاً ، ثُمَّ مَاتَتْ مِنَ الضَّرَةِ، وَجَبَتْ
الدِّيَّةُ وَالغُرَّةُ ، وَلَمْ تَدْخُلِ الغُرَّةُ فِي الدِّيَةِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْجَنِينَ مُنْفَرِدٌ بِحُكْمِهِ دُونَ
أُمِِّ ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ دِيْتُهُ مَوْرُوثَةً عَنْهُ، كَسَائِرِ الدِّيَاتِ .
٣٧٠٥٨ - وَإِذَا صَحَّ هَذَا ، بَطلَ قَولُ مَنْ جَعَلَها للأُمِّ خَاصَّةٌ .
٣٧٠٥٩ - وَقَالَ رَبِيعَةُ، وَاللَّيْثُ: الدَِّةُ لِلْأُمِّ خَاصَّةٌ ، كعضْرٍ مِنْ أَعْضَائِها.
٣٧٠٦٠ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَبِيعةَ، وَالزُّهرِيِّ، أَنَّ دِيَةَ الْجَنِينِ مَوْرُوثَةٌ(٢) عَلَى
فَرَائِضِ اللَّهِ تَعالى .
٣٧٠٦١ - قال أبو عمر: قَدْ تَقَدَّمَ لِمَالِكٍ، أَنَّهُ يُوجِبُ القَسَامَةَ فِي الْجَنِينِ ، أَنَّهُ
مَا مَاتَ مِنْ ضَرْبٍ بَطْنِ أُمِهِ .
٣٧٠٦٢ - وَقَالَ الشَّفِعِيُّ، فِي كِتَابٍ : الدِّيَاتِ وَالْجِناياتِ: إِنْ قَامَتْ البَيْئَةُ أَنَّها
لَمْ تَزَلْ شَاكِيَّةً مُوجِعةٌ مِنَ الضَّرْبِ حَتَّى طَرَحَتْهُ، لَزِمَتْ الجِنَايَةُ الْجَانِي، وَيَغْرِمُهَا مِنْ
يغرمُ دِيَةَ الْخَطَأِ، وَإِنْ لَمْ تَقُمِ البَيْنَةُ(٣) حَلْفَ الْجَانِي، وَبَرِئَّ.
(١) سقط في (ك) .
(٢) في (ك) : مفروضة .
(٣) في (ك) : يكن بينة .

(٨) باب ما فيه الدية كاملة (*)
١٥٩٤ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ كَانَ
(*) المسألة - ٧٥٠ - الأعضاء التى تجب فيها الدية أنواع أربعة :
نوع لا نظير له في البدن ، ونوع في البدن منه اثنان ، ونوع في البدن منه أربعة ، ونوع في البدن
منه عشرة .
النوع الأول - ما لا نظير له في البدن ، وهو ما يلي :
الأنف ، اللسان ، الذكر أو الحشفة ، الصلب إذا انقطع المني ، مسلك البول ، مسلك الغائط،
الجلد ، شعر الرأس ، شعر اللحية إذا لم ينبت .
. أما الأنف: إذا قطع كله، أو قطع المارن ( وهو ما لان من الأنف ) ففيه الدية لقوله عليه الصلاة
والسلام في كتاب عمرو بن حزم: ((وإن في الأنف إذا أوعب جدعه الدية )) أي إذا قطع جميعه .
والأنف مشتمل على الفتحتين (المنخرين ) وعلى الحاجز بينهما وتندرج حكومة قصبته في ديته .
عند الفقهاء حتى الشافعية ، وفي كل من طرفي الأنف ، والحاجز ثلث الدية .
وأما اللسان المتكلم به - لسان الناطق: ففيه الدية لقوله عليه السلام في حديث ابن حزم: ((وفي
اللسان الدية)) .
وفي لسان الأخرس عند ( المالكية والحنفية والشافعية ): حكومة ( أي تعويض يقدره القاضي)
وعند الحنابلة : فيه ثلث الدية ، أي حكومة .
وفي لسان الطفل الذي لم ينطق دية عند الجمهور ، وحكومة عند أبي حنيفة .
وفي الذكر أو الحشفة (رأس الذكر) ولو لصغير وشيخ: الدية ، للحديث السابق في الديات :
((( وفي الذكر الدية)).
وفي ذكر الخصي والعنين عند الحنفية والحنابلة : حكومة ، وعند المالكية على الراجح والشافعية :
دية كاملة .
وفي الصلب : إذا انقطع الماء وهو المني الذي فيه: الدية، للحديث السابق في الديات: ((وفي
الصلب الدية )).
وفي إتلاف كل من مسلك البول أو مسلك الغائط : الدية عند الفقهاء، وهو الأقرب
=
٠ - ٩٠ -

٤٣ - كتاب العقول (٨) باب ما فيه الدية كاملة - ٩١
= عند المالكية ؛ لأن الجاني فوت منفعة مقصودة بنحو كامل ، فيجب عليه كمال الدية .
وفي سلخ الجلد عند الشافعية : الدية إذا لم ينبت ، وبقيت حياة مستقرة في المسلوخ، ثم مات
بسبب آخر غير السلخ ، كأن حز غير السالخ رقبته بعد السلخ .
وتجب الدية عند المالكية إذا أدت الجناية إلى تجديم الجلد أو تبريصه ، أو تسويده .
وتجب عند الحنفية والحنابلة في الجلد حكومة عدل ، إلا أن الحنفية قالوا: في سلخ جلد الوجه
كمال الدیة .
وفى إزالة شعر الرأس أو اللحية أو الحاجبين، ولم ينبت بعدئذ: الدية عند الحنفية والحنابلة .
وأما عند المالكية والشافعية : فيجب في الكل حكومة عدل .
النوع الثاني - الأعضاء التي في البدن منها اثنان : وهي ما يأتي : اليدان ، الرجلان ، العينان ،
الأذنان ، الشفتان ، الحاجبان إذا ذهب شعرهما نهائياً ولم ينبت ، والثديان ، والحلمتان ، والأنثيان ،
والشفران ، والأليتان ، واللحيان .
فإذا ذهب واحد منها ففيه نصف الدية .
أما اليدان إن قطعتا من الرسغ أو الكتف أو المنكب ففيهما الدية ، لحديث معاذ: « وفي الیدین،
وفي الرجلين الدية)) ولحديث سعيد بن المسيب عن النبي عليه: ((في العينين الدية ، وفي اليدين
الدية ، وفي الرجلين الدية ، وفي الشفتين الدية ، وفي الأذنين الدية ، وفي الأنثيين الدية )) وفي اليد
الواحدة نصف الدية ؛ لما روى مالك والنسائي في حديث عمرو بن حزم: ((وفي اليد خمسون)).
وأما الرجلان : ففيهما الدية ، وفي الرجل الواحدة نصف الدية ؛ لحديث معاذ وابن المسيب
المتقدمين فى دية اليدين ، وحديث ابن حزم: ((وفى الرجل خمسون)).
والعينان : فيهما الدية لحديث ابن المسيب المتقدم ولحديث عمرو بن حزم: ((وفي العينين الدية)).
وفي قلع العين الواحدة نصف الدية لحديث ابن حزم: ((وفي العين خمسون ).
والأذنان : فيهما الدية بالقطع أو القلع؛ وفي أذن واحدة نصف الدية لخبر عمرو بن حزم: ((في
الأذن خمسون من الإبل))، واشترط مالك لدية الأذن ذهاب السمع ، فإن لم يذهب ففيهما
حكومة .
والشفتان : فيهما الدية لخبر عمرو بن حزم: ((وفي الشفتين الدية)) وفى كل شفة نصف الدية ،
عليا أو سفلى ، صغرت أو كبرت .
والحاجبان : إذا أزيل شعرهما ولم ينبت فيهما الدية عند الحنفية والحنابلة
=

٩٢ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
= وفي أحد الحاجبين : نصف الدية: لأن الجاني أتلف جنس منفعة مقصودة ، أو فوت جمالاً مقصوداً
لذاته .
وعند المالكية والشافعية في إزالة شعر الحاجبين الحكومة فقط ( أي التعويض المقدر قضاء): لأنه
إتلاف جمال من غير منفعة ، فلا تجب فيه الدية .
والثديان والحلمتان للمرأة : فيهما الدية ، وفي إحداهما نصف الدية ؛ لأن فيهما جمالاً ومنفعة ،
فأسبها اليدين والرجلين . قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن في ثدي
المرأة نصف الدية ، وفي الثديين الدية ، واشترط مالك لدية الحلمتين انقطاع اللبن أو فساده ، فإن لم
ينقطع أو يفسد فتجب حكومة عدل . أما الثديان ففيهما عنده الدية ، انقطع اللبن أو لا .
والأنثيان : (الخصيتان) فيهما الدية : لأنهما وكاء المني ، ولحديث عمرو بن حزم: ((وفي
البيضتين الدية )) .
والشفران فيهما الدية ، إذا قطعا أو أشلا ، وفي أحدهما نصف الدية : لأن فيهما جمالاً ومنفعة فى
المباشرة والجماع ، فلو زالت بقطعهما البكارة وجب أرشها مع الدية .
والأليتان : فيهما الدية عند الحنفية والشافعية والحنابلة . وفي واحدة منهما نصف الدية ؛ لأن
فيهما جمالاً ظاهراً أو منفعة كاملة ، وليس في البدن نظيرهما . وقال المالكية في أليي الرجل :
حكومة اتفاقاً ، وكذلك في المرأة قياساً على الرجل ، وقال أشهب في ألبي المرأة خطأ : الدية .
واللحيان : فيهما الدية عند الشافعية والحنابلة ، وفي أحدهما نصف الدية ؛ لأن فيهما نفعاً
وجمالاً ، وليس في البدن مثلهما .
النوع الثالث - الأعضاء التي منها في البدن أربعة : وهي الآتي :
أشفار العينين (وهي حروف الأجفان التى ينبت عليها الشعر وهو الهدب ) إذا لم تنبت ،
والأهداب (وهي شعر الأشغار) إذا لم تنبت .
وأما الأشفار وحدها أو الجفون معها : ففيها عند الجمهور دية : لأن فيها منفعة الجنس ، سواء قطع
الشغر وحده أو قطع معه الجفن ؛ لأن الجفن تبع للشفر ، وفي كل جفن أو شفر ربع الدية ؛ لأن فيها
جمالاً ظاهراً، ونفعاً كاملاً. ويرى المالكية أن فيها حكومة عدل لعدم ورود نص فيها ، والتقدير
لا بد فيه من نص ، ولا یثبت بالقیاس کما یری الجمهور .
وأما الأهداب (أو شعر الأجفان): ففيها عند الحنفية والحنابلة: الدية : لأن الأهداب تابعة
للأجفان كحلمة الثدي ، والأصابع مع الكف ، وفيها عند المالكية والشافعية إذا فسد منيتها :
حكومة عدل كسائر الشعور .
=

٤٣ - كتاب العقول (٨) باب ما فيه الدية كاملة - ٩٣
يَقُولُ: فِي الشَّفَتَيْنِ الدِيَةُ كَامِلَةٌ ، فَإِذَا قُطِعَتِ السُّفْلَى فَفِيهَا (ثُلنَا) الدِيَةِ(١).
٣٧٠٦٣ - قال أبو عمر: أَجْمَعَ العُلماءُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، أَنَّ فِي الشَّفَتَيْنِ
الدِّيّةَ .
٣٧٠٦٤ - وأمَّا مَا قالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، فِي السَّفْلَى الدِّيَةُ ، فَهُوَ مَذْهَبُ زَيْدِ
ابْنٍ ثَابِتٍ ، وَهُوَ قَولُ طَائِفَةٍ مِنْ عُلماءِ التَّابِعِينَ .
٣٧٠٦٥ - ذَكرَ أَبُو بكرٍ ، قالَ: حدَّثْني يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ
زَيْدِ بْنِ ثابتٍ ، قالَ: فِي الشَّغَةِ السُّغْلَى ثُلِنَا الدِّيَةِ؛ لأنَّها تحبسُ الطَّعامَ وَالشَّرَابَ ، وَفِي
= النوع الرابع - ما في البدن منه عشرة : وهو : أصابع اليدين ، وأصابع الرجلين ، وفي كل أصبع
عشر الدية ، لحديث عمرو بن حزم: ((وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل ))
وفي كل أتملة ثلث الدية إلا أنملة الإبهام ففيها نصف ديتها باتفاق المذاهب الأربعة .
ولا يفضل أصبع على أصبع، لقوله تعَّ: « في كل أصبع عشر من الإبل ، وفي كل سن خمس
من الإبل، والأصابع سواء، والأسنان سواء وفي الأصبع الزائدة أو الشلاء حكومة عدل .
وأما الأسنان الـ (٣٢): ففيها الدية، وفي كل سن خمس من الإبل أو خمسمائة درهم ما لم تصل
إلى مقدار الدية، للحديث السابق ، ولحديث ابن حزم: ((وفي السن خمس من الإبل)) سواء
كانت السن صغيرة أم كبيرة ، دائمة أم لبنية ( مؤقتة قابلة للتبدل ) أما السن الزائدة ففيها حكومة .
وأما ما يترتب على تغير السن من الشين كسواد أو اخضرار أو حمرة ، ففيه أرش السن عند الحنفية
وحكومة عدل عند غيرهم ، وقيد المالكية إيجاب التعويض في الخضرة أو الاصفرار بما إذا كانت
مثل السواد عرفاً ، وفي الصفرة عند الحنفية حكومة .
بدائع الصنائع (٧: ٣١١ - ٣٢٠)، مغني المحتاج (٤: ٦١)، المهذب (٢: ٢٠٠)، اللباب
(٣: ١٥٤)، كشاف القناع (٦: ٤٧)، الدر المختار (٤٠٨:٥)، الشرح الكبير (٤:
٢٧٧)، بداية المجتهد ( ٢: ٤١٣)، الأم ( ٦: ١٢٤) الفقه الإسلامي وأدلته (٦: ٣٤٤)
وما بعدها .
(١) الموطأ: ٨٥٦، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٦٤)، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٢٥٧).

٩٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
العُلْيَا ثُلثُ الدِّيَّةِ(١).
٣٧٠٦٦ - وَمِمَنْ قَالَ بِقَولِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي ذَلِكَ؛ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ،
وَمَكْحُولٌ، وَعَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ، فِي رِوَايَةِ الشَّيَانِيِّ عَنْهُ.
٣٧٠٦٧ - وَرَوَى عَنْهُ زكريًّا: الشَّفَتانِ سَوَاءٌ؛ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُما نِصْفُ
الدِّيَّةِ .
٣٧٠٦٨ - وَهُوَ قَولُ الحَسَنِ، وَإِبْرَاهِيمَ، [وَقَتَادةَ ](٢)، وَمُجَاهِدٍ(٣).
٣٧٠٦٩ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ تَفْضُلُ السُّغْلَى عَلَى العُلْيَا بِالَّغْلِظِ، وَلاَ
تَفْضُلُ بِالزِّيَادَةِ فِي العَدَدِ .
٣٧٠٧٠ - وَتَّفَقَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُمْ، عَلَى أَنَّ فِي
الشَّقَتْنِ الدِّيةَ، وأنَّ في كلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نصفَ الدِّيةِ ، وَلَا تَفْضُلُ السُّفْلَى غَيْرَهَا(٤).
١٥٩٥ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنِ الرَّجُلِ الأعْوَرِ يَفْقَاً عَيْنَ
الصَّحِيحِ ؟ فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إِنْ أَحَبِّ الصَّحِيحُ أَنْ يَسْتَقِدَ مِنْهُ فَلَهُ القودُ،
وَإِنْ أحبَّ فَلَهُ الدِيَةُ أَلْفُ دِينَارٍ، أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمِ(٥).
(١) مصنف ابن أبي شيبة، (٩: ١٧٣)، رقم [٦٩٦٣]، وانظر مصنف عبد الرزاق (٩: ٣٤٢)،
وسنن البيهقي (٨ : ٨٨).
(٢) سقط في (ك) .
(٣) الآثار عنهم في مصنف عبد الرزاق (٩: ٣٤٢)، ومصنف ابن أبي شيبة ( ٩ : ١٧٤ - ١٧٥ )،
والبيهقي (٨٨:٨).
(٤) في ( ي، س ) : سفلى ولا .
(٥) الموطأ : ٨٥٧، ورواية أبي مصعب (٢٢٦٢) ، وانظر المسألة (٧٥٠) أول هذا الباب .

٤٣ - كتاب العقول (٨) باب ما فيه الدية كاملة - ٩٥
٣٧٠٧١ - قال أبو عمر: هَذا فِي العَمْدِ ، لَهُ القَوَدُ ، إِنْ شَاءَ؛ لِقَولِ اللَّهِ تَعَالَى:
﴿ وَلَعَيْنَ بِالعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥ ].
٣٧٠٧٢ - وَجعلَ ابْنُ شِهابٍ المَفْقُوءَ العَيْنِ مُخَيَّراً عَلَى الأَعْوَرِ الَّذِي فَقَأَ عَيْنَهُ؛
[ إِنْ شَاءَ فَقَاً عَيْنَهُ ](١) وَإِنْ شَاءَ أَخذَ مِنْهُ أَلْفَ دِينارٍ دِيَةَ عَيْنِهِ .
٣٧٠٧٣ - وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَأَبْنٍ عُمَرَ، فِي عَيْنِ الأعْوَرِ الدِّيَةُ
كَامِلَةً ، إِذَا فُقِئَتْ خَطاً .
٣٧٠٧٤ - وَسَيَأْتِي ذِكْرٌ فَقْءٍ عَيْنِ الأعْوَرِ خَطاً ، فِي آخِرٍ هَذا الْبَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ
تَعالى .
٣٧٠٧٥ - وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ قَولُ مَالِكٍ، وَاخْتَلَفَ قَولُهُ، فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ ،
فَقَالَ مَرَّةٌ : لَيْسَ لِلصَّحِيحِ الَّذِي فُقِئَتْ عَيْنُهُ إِلا دِيَةُ عَيْنِهِ؛ خَمسُ مِئَةِ دِينَارٍ، كَمَا لَو
فَقَاهَا غَيْرُ أَعْوَرٍ ، وَعُفِيَ عَنْهُ عَلَى الدِّيَةِ .
٣٧٠٧٦ - قالَ ابْنُ القاسم: ثُمَّ رَجعَ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ: يَأْخُذُ دِيَة عَيْنِ الأعْوَرِ
الَّذِي تَركَ لَهُ أَلْفَ دِينارٍ .
٣٧٠٧٧ - قالَ ابْنُ القاسمِ: وَقَولُهُ الآخَرُ أَعْجَبُ إِلَيَّ .
٣٧٠٧٨ - وَقَالَ ابْنُ دينارٍ ، وَالْمُغِيرَةُ، بِقَولِهِ الأَوَّلِ .
٣٧٠٧٩ - وَقَالَ الشَّفِعِيُّ: الصَّحِيحُ الَّذِي فُتِئَتْ عَيْنُهُ مُخَيٌِّ؛ إِنْ شَاءَ فَقَاً عَيْنَ
الأَعْوَرِ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ دِيَّةَ [عَيْنٍ](٢) نَفْسِهِ؛ خَمْسِينَ مِنَ الإِبلِ، لَيْسَ لَهُ غَيْرُ .
(١) سقط في ( ي، س).
(٢) سقط في (ك) .

٩٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
٣٧٠٨٠ - وَهَذا كَقَوْلِ ابْنٍ دِينارٍ ، وَالْمُغِيرَةِ سَواءٌ .
٣٧٠٨١ - قالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَّهُ: ((فِي العَيْنِ خَمْسُونَ)). وَقَالَ:
((فِي العَيْنَيْنِ الدِّيَةُ))(١) وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْعَلَ فِي إِحْدَاهُمَا الدِّيَّةَ.
٣٧٠٨٢ - وَقَالَ الكُوفِيُّونَ: الصَّحِيحُ الَّذِي فُقِئَتْ عَيْنُهُ ، لَيْسَ بِمُخَيٍِّ، وَإِنَّمَا لَهُ
القصاصُ مِنَ الأَعْوَرِ ، أَوْ يُصْطَلِحَانِ عَلَى مَا شَاءَ.
وَلَلسَّلَفِ فِي هَذا أقْوَالٌ .
٣٧٠٨٣ - ذَكرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قالَ: أَخْبرنا ابْنُ جريجٍ، عَنْ مُحمدٍ ، عَنْ أَبِي
عياضٍ ، أَنَّ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ اجْتَمعا عَلَى أَنَّ الْأُعْوَرَ؛ إِنْ فَقَأَ عَيْنَ صَحِيحِ ، فَعَلَيهِ مِثْلُ
دِيَةٍ عَيْنِهِ، وَلَا قَوَدَ عَلَيهِ(٢).
٣٧٠٨٤ - قالَ: وقالَ عليٍّ: القصاص فِي كتابِ اللَّهِ تعالى: ﴿الَعَيْنَ بِالعَيْنِ﴾
[ المائدة: ٤٥] وَقَدْ علمَ أَنَّهُ يَكُونُ هَذا وَغَيْرُهُ، فَعَليهِ القصاصُ(٣).
٣٧٠٨٥ - ذكرَ أَبُو بكرٍ ، قالَ حدَّثَنِي حَفْصٌ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عَامِرٍ ، فِي أَعْوَرَ
فَقَأَ عَيْنَ صَحِيحٍ، قالَ : العَيْنُ بِالعَيْنِ(٤).
٣٧٠٨٦ - قالَ: وحدَّثني غندرٌ، عَنْ شُعْبةَ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبراهيمَ مِثْلَهُ(٥).
(١) الأم (٦: ١٢٢)، باب (( دية العينين))، ومصنف ابن أبي شيبة (٩: ١٥٩)، رقم [٦٩١٢]،
وهو من الكتاب الذي کتبه رسول الله عَّه لعمرو بن حزم، مصنف عبد الرزاق (٩: ٣٤٠)
(٢) مصنف عبد الرزاق (٩: ٣٣٣)، الأثر (١٧٤٤٠).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٩: ٣٣٣)، الأثر (١٧٤٤٠).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة ( ٩ : ٢٠٠)، رقم [ ٧٠٧٤ ].
(٥) مصنف ابن أبي شيبة ( ٩: ٢٠٠)، رقم [ ٧٠٧٥ ].

٤٣ - كتاب العقول (٨) باب ما فيه الدية كاملة - ٩٧
٣٧٠٨٧ - وَرَوَى سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أبي عياضٍ ، أَنَّ عثمان(١) قَضَى فِي
رَجُلٍ أَعْوَرَ فَقَأَ عَيْنَ صَحِيحٍ، فقالَ: عَلَيْهِ دِيَةُ عَيْنِهِ ، وَهِيَ دِيَةُ عَيْنَيْنِ ، وَلَا قَوَدَ
عَلَيْهِ(٢) .
٣٧٠٨٨ - قَالَ قَتَادَةُ: وَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، فِي العَمْدِ وَالخَطَأِ ، لا يُسْتَقَادُ مِنْ
أَعْوَرَ، وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً(٣).
٣٧٠٨٩ - وَرَوَى مَعمرٌ، عَنِ الزُّهريِّ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالا: إِذا فَقَأَ الأَعْوَرُ عَيْنَ
الصِّحِيحِ عَمْدًا ، غرمَ أَلْفَ دِينارٍ ، وإِنْ فَقَأَهَا خطأ، غرمَ خَمْسَ مِئَةِ دِينارٍ (٤).
٣٧٠٩٠ - وَرَوَى ابْنُ جريجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي أَعْوَرَ(٥) أصابَ عَيْنَ إِنْسانٍ
عَمْدًا، قالَ: مَا أرى أنْ يُقَادَ مِنْهُ، أَرَى لَهُ الدِّيَةَ كَامِلَةً(٦).
٣٧٠٩١ - قال أبو عمر: كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَأْخُذَ عَيْنَ الأعْوَرِ وَحْدَها بِعَيني
الصَّحِيحِ اللَّتْنِ فَقَهُمَا، وَكَرِهَ أَنْ يغرمَهُ مَعَ عَيْنِهِ الَّتِي لَيْسَ لَهُ غَيرِها دِيَّةَ عَيْنٍ؛ فَقَضَى
الصَّحِيحِ بِدِيَةٍ عَيْنَيْهِ مَعًا ، وَدَفعَ القصاصَ .
١٥٩٦ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ فِي كُلِّ زَوْجٍ مِنَ الإِنْسَانِ الدِيَةَ كَامِلَةٌ ،
(١) في (ك) : عبد الرحمن .
(٢) مصنف عبد الرزاق (٩: ٣٣٣)، والمغني (٧: ٧١٧)، والمحلى (١٠ : ٤٢١)، والإشراف
( ٢ : ١٥٣)، وسنن البيهقي (٨ : ٩٤).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٩: ٣٣٣)، الأثر (١٧٤٣٨).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٩: ٣٣٣)، الأثر (١٧٤٣٩) .
(٥) بعده في (ك) : غرم خمسمائة دينار .
(٦) مصنف عبد الرزاق (٩: ٣٣٢ - ٣٣٣)، الأثر (١٧٤٣٧).

٩٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
وَأَنَّ فِي اللِّسَانِ الدِيَةَ كَامِلَةٌ ، وَأَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ، إِذَا ذَهَبَ سَمْعُهُمَا ، الدِيَة
كَامِلَةٌ، اصْطُلِمَتَا أَوْلَمْ تُصْطَلِمَا، وَفِي ذَكَرِ الرَّجُلِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ ، وَفِي
الأُنْتَبَيْنِ الدِّيّةُ كَامِلَةً .
١٥٩٧ - مَالِكٌ ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ فِي ثَدْبِي الْمَرَةِ الدِّيَّةَ كَامِلَةً .
قَالَ مَالِكٌ: وَأَخَفُّ ذلِكَ عِنْدِي الْحَاجِبَانِ وَقَدَيَا الرَّجُلِ(١).
٣٧٠٩٢ - قال أبو عمر: أَمَّا قَولُهُ: فِي كُلِّ زَوجٍ مِنَ الإِنْسانِ ، الدِّيَةُ كَامِلَةً ،
فَهذا فِي مَذْهَبِهِ(٢)، وَقَوله عَلَى الأَكْثَرِ وَالأَغْلَبِ؛ لأنَّهُ لاَ يجعلُ عَلَى الْحَاجِبَيْنِ الدِّيَّةَ،
وَلَا فِي ثَدِّيَي الرُّجُلِ، وَلا فِي الْأُذُنَيْنِ إذا لَمْ يَذْهَبْ سَمْعُهما، وَغَيرُهُ يجعلُ فِي ذَلِكَ
الدِّيَّةَ .
٣٧٠٩٣ - وأمَّا قَولُهُ: فِي اللِّسانِ الدِّيَةُ؛ فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ، وَعَنْ
أَصْحَابِهِ، وَعَلَيهِ جَماعَةُ العُلماءِ، وَمَذاهبُ أَئِمَّةِ الفَتْوَى؛ إِذا قُطِعَ كُلُّهُ، أَو مَا يَمْنَعُ
الكَلامَ مِنْهُ ، فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ مَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْئاً مِنَ الكَلامِ ، فَفِهِ حكومَةٌ ، فإنْ مَنَعَ مَا قُطِعَ
مِنْهُ بَعْضَ الكَلامِ، فَفِيهِ بِحِسَابٍ مَا منعَ مِنْهُ، يَعْتْبِرُ بحرُوفِ الفَمِ .
٣٧٠٩٤ - هَذا كُلُّهُ فِي الْخَطَّأ .
٣٧٠٩٥ - وَأَخْتَلَفُوا فِي القصاصِ فِي اللِّسَانِ(٣)، فَمَنْ لَمْ يَرَ فِيهِ القصاصَ ،
وَهُمْ ؛ مَالِكٌ ، وَالشَّافِيِّ(٤) ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وأَصْحَابُهم، يَرَوْنَ فِيهِ الدِيَةَ عَلَى مَا
(١) الموطأ: ٨٥٧، ورواية أبي مصعب ( ٢٢٥٨ - ٢٢٥٩).
(٢) انظر المسألة (٧٥٠) أول هذا الباب في النوع الثاني : الأعضاء التي في البدن منها اثنان .
(٣) انظر المسألة (٧٥٠) في النوع الأول: ما لا نظير له في البدن .
(٤) الأم (٦: ١١٩) باب ((الدية في اللسان)).

٤٣ - كتاب العقول (٨) باب ما فيه الدية كاملة - ٩٩
وَصَفْنَا فِي مَالِ الْجَانِي عَمْدًا، فِي أَحَدٍ قَوْلَي مَالِكٍ .
٣٧٠٩٦ - والأَشْهَرُ عَنْهُ؛ أَنَّهُ عَلَى العَاقِلَةِ .
٣٧٠٩٧ - وَعِنْدَ الشَّافِيِّ، والكُوفِيِّ، فِي مَالِ الْجَانِي .
٣٧٠٩٨ - وَقَالَ اللّيْثُ، وَغَيْرُهُ: فِي اللِّسَانِ القصاصُ؛ يَعْنِي فِي العَمْدِ .
٣٧٠٩٩ - وأمَّا قَولُهُ: وَأَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ الدِّيَةَ؛ إِذا ذَهبَ سَمْعُهُما؛ فَقَدِ اختلفَ
فِي الأَذنّيْنِ(١) ، واختلفَ فِي ذهَابِ السَّمْعِ أَيْضاً .
٣٧١٠٠ - فالَّذِي رَوَاهُ ابْنُ القاسمِ، عَنْ مَالِكٍ، فِي السَمْعِ الدِّيةُ؛ إِذا ذَهَبَ مِنَ
الأُذُنَيْنِ جَميعاً ،
وَفِي قَطْعِ الأُذُنَيْنِ حُكومةٌ .
٣٧١٠١ - وَهُوَ رِوَايَةُ أَبْنٍ عَبْدِ الحَكَمِ، عَنْ مَالِكٍ، نَحوُ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ
فِي إِشْرَافِ الأَذْنَيْنِ إِلا حكومةٌ .
٣٧١٠٢ - وَرَوَى أَهْلُ المَدِينَةِ، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قالَ: فِي الْأُذُنَيْنِ إِذا اصْطُلِمَتَا،
الدِّيَّةُ وَإِنْ لَمْ يَذْهَبِ السَّمْعُ، وَلَمْ يختلفْ عَنْ مَالِكِ أَنَّ فِي ذهابِ السَّمْعِ الدِيَةَ .
٣٧١٠٣ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ(٢)، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهما، وَالثُّورِيُّ، واللَّيْثُ بْنُ
سَعْدٍ : فِي الأَذْنَيْنِ الدّيَّةُ، وَفِي السَّمْعِ الدِّيّةُ .
٣٧١٠٤ - قال أبو عمر: رُوِيَ عَنْ أَبِي بِكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، مِنْ
وُجُوهٍ، أَنَّهُ قَضَى فِي الْأُذُنِ بِخَمْسَ عَشرةَ مِنَ الإِلِ، وَقَالَ إِنَّهُ لا يضرُّ السَّمعَ،
(١) في (ك): الاثنين.
(٢) في الأم (٦ : ١٢٣) باب « دية الأذنين)).

١٠٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥
ويسْتْرهُمَا الشَّعْرُ وَالعمامَةُ (١).
٣٧١٠٥ - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَزَيْدٍ ، أَنْهُمْ قَضوا فِي الأُذُنِ إِذا
اسْتُؤْصِلَتْ بِنِصْفِ الدِّيَةِ (٢).
٣٧١٠٦ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ(٣).
٣٧١٠٧ - قالَ مَعمرٌ: وَالنَّاسُ عَلَى هَذا .
وأمَّا ذهابُ السَّمْعِ؛ فَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ : فِي ذهابِ السَّمْعِ خَمْسُونَ .
٣٧١٠٨ - وَهَذَا يحْتْمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأُذُنِ الوَاحِدَةِ .
٣٧١٠٩ - [ وَقَالَ عَطاءٌ ](٤): لَمْ يَبْلِغْنِي فِي ذهابِ السَّمْعِ شَيْءٌ.
٣٧١١٠ - قال أبو عمر: جُمْهُورُ العُلماءِ، عَلَى أَنَّ فِي ذهابِ السَّمْعِ الدِيَةَ.
٣٧١١١ - وَأَمَّا قَولُهُ: فِي ذَكَرِ الرَّجُلِ الدِّيَةُ، فإنَّ العُلماءَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ فِي
الذِّكَرِ الصَّحِيحِ، الَّذِي يمكِنُ بِهِ [ الوَطْءُ](٥) الدِيَةَ كَامِلَةٌ.
٣٧١١٢ - وَفِي الحشَفةِ الدَِّةُ كَامِلَةٌ .
٣٧١١٣ - لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ .
٣٧١١٤ - واختُلَفُوا فِي ذَكَرِ الخصِيِّ ، وَذَكَرِ العنِّينِ، كَمَا اخْتَلَفُوا فِي لِسَانِ
الأخْرَسِ ، وَفِي الَيَدِ الشَّلاءِ؛
(١) مصنف عبد الرزاق (٩: ٣٢٣، ٣٢٤)، والمحلى بالآثار (١٠: ٤٤٨)، والمغني (٨:٨).
(٢)، (٣) الآثار في مصنف عبد الرزاق (٩: ٣٢٣)، والمحلى (١٠: ٤٤٨)، والمغني (٨:٨).
(٤) سقط في (ك) .
(٥) سقط في (ك).