النص المفهرس
صفحات 181-200
٤٣ - كتاب العقول (١٦) باب ما يوجب العقل على الرجل في خاصة ماله - ١٨١ ٣٧٥٦٢ - وَقَدْ مَضَى القَولُ فيمَنْ يَحْمِلُهَا وَمَا لِلْعُلَماءِ مِنَ التَّارُعِ فِي ذَلِكَ. ٣٧٥٦٣ - وَكَذَلِكَ شبْهُ العَمْدِ عِنْدَ بَعْضِ العُلماءِ. ٣٧٥٦٤ - [وَكَذَلِكَ قَبْلُ الأَبَوَينِ وَلَدَهُمَا عَمْدًا . ٣٧٥٦٥ - هَذَا كُلُّهُ عَمْدٌ، تَجِبُ فِيهِ الدِّيَّةُ، وَيَحْمِلُهَا الْجَانِىِ فِي مَالِهِ، عِنْدَ بَعْضِ العُلماءِ](١). ٣٧٥٦٦ - وَمَالَمْ نَذْكُرْهُ مِنْ ذَلِكَ يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّه. ٣٧٥٦٧ - وَقَدْذَكَرْنَا فِي بَابٍ: عَقْلِ الشّجاجِ قَوْلَ ابْنٍ عَبَّاسٍ: لاَتَحْمِلُ العَاقِلَةُ عَمْدًا ، وَلَاصُلْحا ، وَلا اعْتِرافًا. ٣٧٥٦٨ - وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ . ٣٧٥٦٩ - وَعَلَى قَولِهِ جُمْهُورُ العُلماءِ . ٣٧٥٧٠ - قَالَ مَالِكٌ: وَالأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الدِّيَةَ لا تَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، حَتَّى تَبْلُغَ الثِّلُثَ فَصَاعِدًا، فَمَا بَلَغَ الثُّلثَ فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَمَا كانَ دُونَ الثّلُثِ فَهُوَ فِي مَالٍ الْجَارِحِ خَاصَّةً (٢) . ٣٧٥٧١ - قال أبو عمر: قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ إِجْماعِ العُلماءِ، عَلَى أَنَّ العَاقِلَةَ تَحْمِلُ الدِّيَةَ كَامِلَةٌ فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ الْحُرِّ خَطَأْ، ذَكَرًا كَانَ أو أُنْثَى. ٣٧٥٧٢ - وَاخْتَلَفُوا فِيِ مَبلغِ مَا تَحْمِلُهُ العَاقِلَةُ مِنْ دِيَاتِ الْجِراحَاتِ فِى الدِّماءِ، بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّ العَائِلَةَ تَحْمِلُ دِيَّةَ الْمُؤْمِنِ المَقْتُولِ خطأ ، ذَكَراً أو أثْثَى، وَبَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ .۔۔ (١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س) . (٢) الموطأ ٨٦٥، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٣٠١). ١٨٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ عَلَى أَنَّها لاتحْمِلُ شَيْئاً مِنْ جِنَايَاتِ الأَمْوَالِ . ٣٧٥٧٣ - وَقَولُ مَالِكٍ مَاذكرَهُ فِى مُوَطَِّهِ . ٣٧٥٧٤ - وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ جَماعَةٍ أصحابه ؛ أَنَّ العَاقِلَةَ لا تَحْمِلُ إِلا الثَّلُثَ فَما زَادَ ٣٧٥٧٥ - وَهُوَ قَولُ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالفُقهاءِ السَّبْعَةِ مِنَ المَدِينَةِ ، وَابْنٍ أبِي ذِئْب وَابْنٍ أَبِي سَلَمَةَ . ٣٧٥٧٦ - وَقَالَ أبو سَلَمَةً وَأَصْحَابُهُ: إِذَا بَلَغَ مِنَ المَرَأَةِ عُشْرَ دِيْتِهَا ومِنَ الرَّجُل نِصْفَ عُشْرٍ دَيْتِهِ ، حَمَلَتْهُ العَاقِلَةُ ، وَمَا دونَها فَفِي مَالِ الْجَانِي، لا تَحْمَلُهُ العَاقِلَةُ . ٣٧٥٧٧ - وَقَالَ الَّخَّوْرِيُّ، وابْنُ شبرمَةَ: الْمُوضِحَةُ، فَمَا زَادَ، عَلَى العَاقِلَةِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنّهُما اعْتَبَرَاً مِنَ الَّرِجُلِ وَالمَرَةِ مِقْدَارَ مُوَضِحَةِ الرَّجُلِ. ٣٧٥٧٨ - وَهَوَ قَولُ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ. ٣٧٥٧٩ - وَقَالَ عُثْمَانُ البتيُّ ، وَالشَّافعيُّ: تَحْمَلُ العَاقِلَةُ القَلِيلَ وَالكَثِيرَ مِنْ أُرُوشِ الدِّمَاءِ فىِ الَخطأ؛ مِنْ قَتْلِ وَجرحٍ، مِنْ حُرّ وَعَبْدٍ، وذَكَرٍ وَأُنْثَى ٣٧٥٨٠ - قالَ الشَّافعيُّ: لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَيْ لَمَّا حَمَّلَ العَاقَلَةَ الأَكْثَرَ، وَلَّ عَلَى تَحَمُّلِها الأَيْسَرَ . ٣٧٥٨١ - قال ابو عمر(١): [قَولُ الشَّافِعِي يحتجُّ وَالحُجَّةُ لَّهُ إِجْمَاعُ عُلماءِ المُسْلِمِينَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ سَنَّ وَشَرَعَ حَمْلَ العَاقَلَةِ الدَّيَةَ كَامِلَةٌ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ حملٌ لجميعِ الأجزاءِ لَها ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ جُزْءًا مِنْها عشر ألف، أو نِصْفَ عُشْرٍ أو ثلثا ، (١) بداية سقط في نسخة (ي، س). ٤٣ - كتاب العقول (١٦) باب ما يوجب العقل على الرجل في خاصة ماله - ١٨٣ لا تَحملُهُ ، وَتحمِلُ مَافَوْقَهُ ، فقد قالَ بما لا يعضدُهُ أَصْلٌ، ولا شيئا سن، وَلَا جَاءَ بَهِ توقيفٌ عَمِّنْ يَجِبُ التَّسْلِيِمُ لَهُ . ٣٧٥٨٢ - وَأَمَّا)(١) وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ، وَالحُجَّةُ لَهُ، أنَّ الأَصْلَ أَلا يَحْملَ أَحَدٌ جِنَايَةَ غَيْرِهِ ؛ بأنَّ اللَّه تَعالى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَا عَلَيْهَا﴾. [ الأنعام : ١٦٤ ] ٣٧٥٨٣ - [ وَقَالَ النبيُّ عَّهُ لِرَجُلٍ فىِ ابْنِهِ: ((إِنَّكَ لا تَجْنِي عَلَيهِ، وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ))(٢) ، فلا تَكْسبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْها ](٣) فِىِ دَمٍ ، وَلا مَالٍ، إِلا أَنْ تخصُّ ذَلِك سَنَّةٌ قَائِمَةٌ، أو إِجْمَاعٌ . ٣٧٥٨٤ - وَقَدْ أَجْمَعَ أَنْ مَا بَلَغَ الثُلثَ مِنْ الدِّيَةِ فَمَا زَادَ ، مَنحتْهُ العَاقِلةُ . ٣٧٥٨٥ - [ خرجَ ذَلِكَ مِنْ مَعْنِى مَا تَلَوْنا، وَبَقِيَ مَا اخْتلفَ فِيهِ عَلَى الأصلِ المَعْلُومِ فِي أَلا تَزَرَ وَازِرَةٌ وزْرَ أُخْرى، ﴿ وَلَا تَكْسبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَ عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤ ] (٤). ٣٧٥٨٦ - وَكَانَ استثناءً مُجتمعاً عَلَيْهِ، مِنْ أَصْلِ مُجْتَمَع عَلَيهِ؛ لأنَّ مَنْ قَالَ : (١) نهاية السقط في (ي، س). (٢) طرف من حديث أبي رمثة عن أبيه، قال: دخلت مع أبي على رسول الله عَّ فرأى أبي الذي بظهر النبي ◌ّ فقال: دعني أعالج الذي يظهرك فإني طبيب، فقال تعالى: ((أنت رفيق))، وقال رسول الله عَجِ: ((مَنْ هَذَا مَعَكَ؟)) قال: ابني أشهد به فقال ◌َُّ: ((أمَا إِنَّه لاَيَجْنِي عَلَيْكَ وَلاَ تَجْنِي عَلَيْهِ». أخرجه الشافعي في الأم ( ٦: ٤ - ٥)، وأبو داود في الترجل، ح (٤٢٠٨) ، باب في الخضاب ( ٤: ٨٦). والترمذي في كتاب الشمائل ح (٤٤,٤٢) والنسائي في القسامة (٥٣:٨)، والبيهقي في سننه الكبرى (٨ : ٢٧). (٣) ما بين الحاصرين سقط في (ى، س) (٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ى، س) ١٨٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ تَحْمِلُ العَاقِلَةُ العُشرِ، وَنِصْفَ العُشْرِ فَصاعِداً، وَمَنْ قَالَ : تَحْمِلُ القَلِيلَ والكَثِيرَ قَدِ اجْتَمَعُوا فِى تَحَمُّلِ النَّثِ فَصَاعِداً، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا نَقَصَ مِنَ الثُّلثِ مَرْدُوداً إِلى الإِجماعِ في أنه لا يحملُ أَحَدٌ إِلا مَا جَنَتْ يَدُهُ، لا مَا جَنَى غَيْرُهُ . ٣٧٥٨٧ - قال أبو عمر: قَدْ تَجاوَزَ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَنِ الخَطَأْ وَالنسْيَانِ، قَالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيَ مَا أَخْطَأْتُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]. ٣٧٥٨٨ - وَرُويَ عَنِ النّبِيِّ ◌َِّ، أَنَّهُ قَالَ: ((تَجاوَزَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي الخَطَّ وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ))(١). ٣٧٥٨٩ - وَمَا تَجاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَا وَزْرَ فِيهِ . ٣٧٥٩٠ - وَلَا مَعْنَى لِقَوْلٍ مَنِ احْتُجَّ فِي هَذَا الْبَابِ ، بَقَوْلِ الَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَزَرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤ ]. ٣٧٥٩١ - وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ الَّله عَّهِ، فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنٍ خَطأَ ، أَنْ لا يُطلَّ دَمُهُ، وأَنْ يحملَهُ غَيْرُهُ الَّذِي أَخْطأَ فِيهِ، وَلَمْ يُرِدْ قَتْلَهُ ، وَأَنْ يَتَعَاوَنَ قَبِيلُهُ وَرَهْطُهُ . ٣٧٥٩٢ - وَمَا سَنَّهُ رَسُولُ الَّلِهِ عَّهِ، فَذَلِكَ هَدْي اللَّهِ، قَالَ اللهُ تَعالَى: ﴿ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونُ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضِيتَ وَيُسَلَّمُوا تَسْلِيماً﴾ [ النساء: ٦٥ ]. ٣٧٥٩٣ - قَالَ مَالِك: الأمْرُ الذِي لا اخْتِلافَ فِيهِ عِنْدَنَا، فِيمَنْ قُبِلَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ، أَوْ فِي شَيءٍ مِنَ الجِراحِ الَّتِي فِيهَا الْقِصَاصُ : أَنَّ عَقْلَ ذلِكَ لا يَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، إِلا أَنْ يَسَاؤُوا وَإِنَّمَاَ عَقلُ ذلِك في مَالِ الْقَاتِلِ أَوِ الجارِحِ خَاصَةً إِنْ وُجِدَ (١) تقدم تخريجه ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث . ٤٣ - كتاب العقول (١٦) باب ما يوجب العقل على الرجل فى خاصة ماله - ١٨٥ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لِمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ، كاَنَ دَيْنَا عَلَيْهِ، وَلَيْسَ عَلَى العاقِلَةِ مِنْهُ شَيْءٌ ، إلا أَنْ يَشَاؤُوا(١). ٣٧٥٩٤ - قال أبو عمر: قَدْ مَضَى هَذا الْمَعْنَى مِنْ قَولِ ابْنٍ شِهَابٍ ، وَيَحْيِی بنِ سَعِيدٍ ، فِي أَوَّلِ هَذا الْبَابِ . ٣٧٥٩٥ - وَالَّذِي عَلَيهِ أَهْلُ العِلْمِ بِالْحَجَازِ، وَ العراقِ، وَأُتْبَاعهمْ (فِي سَائِرٍ) البلدَانِ ، أَنَّ العَاقِلَةَ لا تَحمِلُ عَمْداً ، (وَلا اعْتِرافاً)، وَلَا صُلْحاً مِنْ عَمْدٍ، كَمَا قَالَ ابْنُ عبّاسٍ ، رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، وَمَا شَذَّ عَلَى هَذا الْأَصْلِ، مِنْ مَذَاهِبٍ أَصْحَابِنَا ، فَوَاجِبٌ رَدَّهُ إِلَيْهِ . وَبَلَّلِهِ التَّوْفِيقُ . ٣٧٥٩٦ - قالَ مَالِكٌ: وَلَا تَعْقِلُ العاقِلَةُ أَحَداً ، أَصَابَ نَفْسَهُ عَمْداً أَوْ خَطَأَ ، بِشَىْءٍ . وَعَلَى ذَلِكَ رَأيُ أَهْلِ الْفِقْهِ عِنْدَنَا، وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَداً ضَمَّنَ الْعاقلةَ مِنْ دِيَّةِ الْعَمْدِ شَيْئًا ، وَمِمَّا يُعْرَفُ بِهِ ذلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارِكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿ فَمَنْ عُفَي لَهُ مِنْ أَخِيهِ شيْءٌ فَاتْبَاعٌ بِالمعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨ ]، فَتَفْسِيرُ ذَلِكَ، فَيِما نُرَى واللَّهُ أَعْلَمُ : أَنَّهُ مَنْ أُعطِيَ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْعَقْلِ فَلْيَتْبَعْهُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَيُؤَدِّ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ(٢) . ٣٧٥٩٧ - قال أبو عمر: أمَّا قَولُهُ: لا تَعْقِلُ العَاقِلَةُ أحدا أصابَ نَفْسَهُ عَمْدا أو خَطَأً . ٣٧٥٩٨ - وَعَلَى ذَلِكَ رَأْيُ أُهْلِ [العِلْمِ ](٣) عِنْدَنَا ٣٧٥٩٩ - وَهُوَ قَولُ أكْثَرِ العُلماءِ . (١) الموطأ: ٨٦٥ والموطأ برواية أبي مصعب (٢٣٠٣). (٢) الموطأ: ٨٦٥ - ٨٦٦، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٣٠٤). (٣) في (ي ، س ) الفقه . ١٨٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ ٣٧٦٠٠ - وَقَدِ اتَّفَقَ مَالِكٌ، وَالثَّورِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، فيمَنْ قَلَ نَفْسَهُ خَطأُ أو عَمْداً ، أَنَّهُ لا يَجبُ عَلَى عَاقِلَتِهِ شَيءٌ . ٣٧٦٠١ - وَقَالَ الأَوْزاعيُّ: لَو أَنَّ رَجُلاً ذَهَبَ يَضْرِبُ بِسيفِهِ فِي العدوّ ، فَأَصابَ نَفْسَهُ، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَّةُ . ٣٧٦٠٢ - وَرَوَى مَعمرٌ، عَنِ الزهريِّ [وَقتادةَ)(١)، أَنَّ رَجُلاً فَقَاً عَيْنَ نَفْسِهِ خَطَأْ، فَقَضِى لَهَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِدِيَتِها عَلَى عَاقِلَتِهِ وَقَالَ: أَصَابَتْهُ يَدٌّ مِنْ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ (٢). ٣٧٦٠٣ - قال أبو عمر: القِيَاسُ وَالنَّظَرُ يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَجِبَ لِلْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ دَيْنٌ، وَالعَاقِلَةُ إِنما تحملُ عَنِ المَرْءِ مَالَهُ لِغَيْرِهِ . ٣٧٦٠٤ - ألا ترى أنَّ مَالا عَاقِلَةَ لَهُ، لَزِمَتْهُ جِنَايْتُهُ، عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ، فَلَمَّا اسْتَحَالَ أَنْ يَجِبَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ شَيْءٌ، اسْتَحَالَ أَنْ يَجِبَ عَلَى عَاقِلَتِهِ مَالِمْ يَجَبْ عَلَيْهِ . واللهُ أَعْلَمُ. ٣٧٦٠٥ - وأمَّا قَولُهُ: ((وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَداً ضَمنَ العَاقلةَ مِنْ دِيَةِ العَمْدِ شَيْئاً فَهَذَا يقتضى مِنْ قوله على صحة رواية مَنْ رَوَى عَنْهُ ، أنَّ دِيَةَ الْجَائِفَةِ ، وَالَأْمُومَةِ، وَكُلَّ مَا يخافُ مِنْهُ التّلَفُ مِنَ الجِرَاحِ فِي العَمْدِ ، أَنَّهُ فِي مَالِ الجَانِي، لا عَلَى العَاقِلَةِ ، وَأَمَّا قَولُهُ: ((وَمِمَّا يَعْرِفُ بِهِ ذَلِكَ؛ أَنَّاللَّهَ عَزَّ وجلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿فَمَنْ عُفِي لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] فَقَدِ اخْتُلَفَ قَولُهُ وقَول أصْحابِهِ، وَسَائِرِ الفُقهاءِ فِي قَوْلِهِ عزَّ وجلّ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ .. ﴾ هَلْ هُوَ القَاتِلُ، أَو وَلِيُّ الْمَقْتُولِ؟. (١) زيادة في (ي ، س) . (٢) مصنف عبد الرزاق (٩: ٤١٢). ٤٣ - كتاب العقول (١٦) باب ما يوجب العقل على الرجل في خاصة ماله - ١٨٧ ٣٧٦٠٦ - وَقَدْ أَفْرَدْنَا لِهَذِهِ الْمَسَأَلَةِ جُزْءاً، اسْتَوْعَبْنَا فِيهِ مَعَانِيها، وَمَمَا لِلْعُلماءِ فِيها، وَأَوْضَحْنَا الحُجَّةُ لِما أخبرناهُ [ مِنْ ذَلِكَ](١) وباللهِ التَّوْفِيقُ. ٣٧٦٠٧ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الصَّبِيِّ لا مَالَ لَهُ، وَالْمَرَأَة الَّتي لا مَالَ لَهاَ، إِذَا جنى أحدُهُمَا جِنايةٌ دُون الثُلثِ: إِنّهُ ضَامِنٌ عَلَى الصَِّيِّ وَالْمَرَةِ فِي مَالِهِا خَاصَّةٌ، إِن كَلَنَ لَهُمَا مَالٌ أَخِذَ مِنْهُ، وَإِلا فَجِنَايَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَيْنٌ عَلَيْهِ، لِيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْهُ شىْءٌ، وَلَا يُؤْخَذُ أَبُو الصَّبِيَّ بِعَقْلِ جِنَايَةِ الصِّبِيّ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ(٢). ٣٧٦٠٨ - قال أبو عمر: إِنَّما ذَكَرَ المَرَأَةَ مَعَ الصَّبِيِّ ؛ لأَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُمَا - والَّلهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ الصَّبِيَّ عَمْدُهُ خَطّ ، وَفِعْلُهُ كُلُّهُ خَطَأُ ؛ إِذَا كَانَ فِي الدِّماءِ . ٣٧٦٠٩ - وكَذَلِكَ خَطَأُ الرَّجُلِ وِالمرأةِ. ٣٧٦١٠ - وَأَصْلُهُ أَنَّ العَاقِلَةَ لاتحملُ مَا دُونَ الثُّثِ مِنْ جِنَايةِ الخطأ . ٣٧٦١١ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الاخْتِلافَ فِي ذَلَك. والحمدُ لَّلِهِ فَمَا كَانَ دُونَ الثَّثِ ، فَهُوَ فِي مَالِ الْجَانِي، وَمَالَزَمَ دِيةَ الْمُوسِرِ ، فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى المُعْسِرِ، وَلَا يَأْخَذُ الأُبُ بِجِنَايَةٍ الأبْنِ الصَّغِيرِ، وَلا الكبيرِ، وَهَذَا مَا لاخِلافَ فِيهِ . والحمدُ للهِ . ٣٧٦١٢ - قَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي لا اخْتِلافَ فيهِ ، أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قُتِلَ كانَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ يَوْمَ يُقْتُلُ ، وَلا تَحْمِلُ عَاقِلَةُ قَاتِلِهِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ شَيْئاً ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، وَإِنَّمَا ذِلِكَ عَلَى الَّذِي أَصَابَهُ فِي مَالِهِ خَاصَّةٌ ، بَالِغَا مَا بَلَغَ، وَإِنْ كَانَتْ قيمةُ الْعَبْدِ الدِيَةَ (١) زيادة من (ي ، س) . (٢) الموطأ: ٨٦٦، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٣٠٥). . ١٨٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ أَوْ أَكْثَرَ ، فَذلِكَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ، وَذلِكَ لأَنَّ الْعَبْدَ سِلْعَةٌ مِنَ السَّلَعِ(١). ٣٧٦١٣ - قال أبو عمر: قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ: إِنَّ العَبْدَ سِلْعَةٌ مِنَ السَّلَعِ، مَاهُوَ حُجَّةٌ لِمَذْهَبِهِ فِي أَنَّ قِيمَةَ العَبْدِ، لا تحملُها العَاقِلَةُ؛ لأنَّ العَاقِلَةَ لاتحملُ شَيْئاً مِنْ جِنايَاتِ الأَمْوَالِ ، عِنْدَ الْجَمِيعِ. ٣٧٦١٤ - وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ، ابْنُ أَبِي لَيَلَى، وَعُثْمَانُ البتيُّ، وسُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ، وَاللّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَالَحَسَنَ بْنُ حَيٍّ، وَأَبُو يُوسُفَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، قَالُوا: قِيمَةُ العَبْدِ عَلَى الْجَانِي فِي مَالِهِ خَاصَّةً . " .. ٣٧٦١٥ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ، وَالأَكْثَرُ الأَشْهَرُ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِهِ ، أَنَّ العَبْدَ إِذا قُتِلَ خَطاً ، فَقِيمَتُهُ عَلَى عَاقِلَةٍ قَاتِلِهِ ، فِي ثَلاثٍ سِنِينَ. ٣٧٦١٦ - وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةً، وَزُفَرَ، وَمُحمدٍ ، وَأَبِي يُوسُفَ. ٣٧٦١٧ - قال أبو عمر: قَدْ ذَكَرْنا فيمَا تَقَدَّمَ، مِنْ كِتَابِنا هَذا، عَنِ الشعبي والقَاسِمِ(٢)، أَنَّ العَاقِلَةَ لا تَكُونُ عَمْداً وَلَا عَبْداً . ٣٧٦١٨ - وَقَالَ إِبْراهِيمُ: لا يعقلُ العَبْدُ ، وَلَا يُعْقِلُ عَنْهُ ٣٧٦١٩ - وَقَالَ الْحَسَنُ: إِذا قَتَلَ الْحُرُّ العَبْدَ خَطأ، فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ ، وَعتقُ رَقّبَةٍ . ٣٧٦٢٠ - وَقَالَ مَكْحولٌ: لَيْسَ عَلَى العَاقِلَةِ، مِنْ دِيَةِ العَبْدِ شَيءٍ . ٣٧٥٢١ - وأمَّا الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ قِيمَةَ العَبْدِ المَقْتُولِ ، عَلَى عَاقَةِ القَاتِلِ ؛ فَمِنْهُم عَطَاءٌ، والحكَمُ، وَحَمَّدٌ ، وَالزَّهريُّ. (١) الموطأ : ٨٦٦، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٣٠٦). (٢) في (ي، س) : إبراهيم . ٤٣ - كتاب العقول (١٦) باب ما يوجب العقل على الرجل في خاصة ماله - ١٨٩ ٣٧٦٢٢ - قَالَ شُعْبةُ: سَأَلْتُ الحَكَمَ، وَحَمَّاداً، عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ دَابَةُ(١) خطأ ؟ قَالا : في مَالِهِ . قَالا: وَإِنْ قتلَ عَبْداً ، فَهُوَ عَلَى العَاقِلَةِ . ٣٧٦٢٣ - وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ الزُّهريِّ، فِى حُرّ قَتَلَ عَبْداً خطأ، قالَ: قِيمَتُهُ عَلَى العَاقلَة ٣٧٦٢٤ - قَال أبو عمر: قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَولِ الشَّافِعِيِّ، أَنَّ قِيَاسَ العَبْدِ عَلَى الْحُرِّ، فِي النَّفْسِ وَمَادُونَها [أَوْلَى(٢)] مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى الأَمْوَالِ وَالْبَهَائِمِ. ٣٧٦٢٥ - وَقَدِ اسْتَحْسَنَ مَالِكٌ الكَفَّارَةَ فِي قَتْلِ العَبْدِ ، وَلَمْ يَسْتَحْسِنْهَا هُوَ، وَلَا أَحَدٌ مِنَ العُلماءِ فِي البَهَائِمِ وَالأَمْوَال . ٣٧٦٢٦ - وَلَمْ يُوجِبْ مَالِكٌ الكَفَّارَة فِي قَتْلِ العَبْدِ، وَقَالَ: الكَفَّارَةُ الَّتِي فِي القُرآنِ؛ لأَنَّهُ ذكرَ (مَعَها) الدَِّةَ ، وَلَيْسَ فِي قَتْلِ العَبْدِ دِيَّةٌ . ٣٧٦٢٧ - قَالَ: وَالكَفَّارَةُ فِي قَتْلِ العَبْدِ حَسَنَةُ . ٣٧٦٢٨ - وَقَالَ الطَّحاويُّ - مُعْتْرِضاً عَلَيهِ قَدْ قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ﴾ [ النساء: ٩٢]. ٣٧٦٢٩ - فَأَوْجَبَ الكَفَّارَةَ بِلادِيَةٍ ، فَعَلِمْنَا أَنَّ وُجُوبَ الكَفَّارَةِ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَى حَالٍ وُجُوبِ الدِّيَةِ . ٣٧٦٣٠ - قال أبو عمر: الكَفَّارَةُ فِي قَتْلِ العَبْدِ خطأً وَاجِبَةٌ عَلَى (قاتِله) ، عِنْدَ الكُوفِينَ ، وَالشَّافعيّ . ٣٧٦٣١ - وأمَّا قَولُ مَالِكِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الَّذِي أَصَابَهُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً ، بَالِغًا (١) في (ك) : رجلا ، والصواب ما في (ي ، س) . (٢) سقط في (ك) . ١٩٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ ـَبَلَغَ . ٣٧٦٣٢ - وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةَ العَبْدِ أَو أَكْثَرَ، فَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافعيِّ ، وَآبي يُوسُفَ . ٣٧٦٣٣ - وَهُوَ قَولُ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ ، وَشريحِ وَمَكْحُولٍ ، وَأَبْنٍ شِهَابٍ الزُّهرِيِّ، وَلَحَسَنِ ، وَأَبْنِ سِرِينَ كُلُهُمْ قَالَ، فِي الرِّجُلِ [ يَقْتُلُ العَبْدَ خطأ ](١) قِيمَتُهُ عَلَيهِ ، بَالغاً مَا بَلَغَتْ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى دِيَةِ الْحُرُّ أَضْعَافا . ٣٧٦٣٤ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلَيّ ، وَأَبْنٍ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. ٣٧٦٣٥ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً ، وَزُفَرُ، وَمُحمدٌ: إذا قُتِلَ العَبْدُ خَطاً، وَقِيِمَتُهُ أَكْثُرُ مِنْ عَشْرَةِ آلافٍ دِرْهَمْ لَمْ مُؤَدْ صَاحِبُهُ عَلَى عشرة(٢) آلافِ دِرْهَم . ٣٧٦٣٦ - وَهُوَ قَولُ الحَكَمِ بْنِ عُتيبةَ، وَحَمَّادِ بْنٍ أبي سُليمانَ؛ فَهَؤُلاءِ يَقُولُونَ: لَا يزادُ فِي قِمةِ العَبْدِ عَلَى دِيَةِ الحُر . ٣٧٦٣٧ - وَقَالَتْ طَائِفَةُ مِنْ (فُقهاء)(٣) الكوفَةِ: لا يبلغُ بِهِ دِيةَ الحُرِّ، يُنقصُ مِنْها شيءٌ. ٣٧٦٣٨ - رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّورِيُّ: ينقصُ مِنْهُ الدِّرْهِم وَنَحوهُ. ٣٧٦٣٩ - وَقَالَ غَيْرُهُ مِنَ الكُوفِّينَ: تنقصُ مِنْها عَشْرةُ دَرَاهِمَ . ٣٧٦٤٠ - وَأَحْتَجَّ الطَّحاوِيُّ [بأنْ قَالَ](٤): الرِّقُّ حَالُ نَقصٍ، وَالْحُرِّيَّةُ حَالُ (١) سقط في (ك) . (٢) في (ك) ستة . (٣) فى (ك) : أهل . (٤) سقط فى (ك)، وزيد من (ي، س) . ٤٣ - كتاب العقول (١٦) باب ما يوجب العقل على الرجل في خاصة ماله - ١٩١ كَمَالٍ وَتَمامٍ ، فَمُحَالٌ أَنْ يَجِبَ فِي حَالٍ نُقْصانِهِ أُكْثُرُ مِمَّا يَجبُ فِي حَالِ تَمامِهِ . ٣٧٦٤١ - فَمِنْ هُنَا وَجَبَ أَلا يُجاوزَ بِقِيمَةِ الدِّيَّةِ . ٣٧٦٤٢ - قال أبو عمر: قدْ أجْمَعُوا أَنَّها قِيمَةٌ، لا دِيَةٌ، فَوَجَبَ أَنْ يبلغَ بِها حَيْثُ بَلَغَتْ، كَسائِرِ القِيَمِ الْمُسْتْهِلكَاتِ ، الَّتِي لا تَوْقِيفَ فِيها. وَاللهُ أَعْلَمُ . (١٧) باب ماجاء في ميراث العقل والتغليظ فيه(*) ١٦١٦ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ نَشَدَ النَّاسَ بِمِنِّى: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الدَِّةِ أَنْ يُخْبِرَنِي؟ فَقَامَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الكِلِبِيُّ فَقَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ الَّلِهِ عَّهِ أَنْ أَوَرِّثَ امْرَةَ أَعْمَ الضَّبَابِيِّ، مِنْ دِيَّةِ زَوْجِهَا ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ادْخُلِ الْخِيَاءَ حَتَّى آتِيَكَ، فَلَمَّا نَزَل عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، أَخْبَرَهُ الضَّحَّكُ، فَقَضَى بِذلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ(١). قَالَ (*) المسألة - ٧٥٥ - : دية القتيل کسائر ماله يرثها من یرث تر کته، وإذا کان کذلك ففیه دلیل علی أن القتيل إذا عفا عن الدية كان عفوه جائزا في ثلث ماله ؛ لأنه قد ملكه ، وهذا إنما يجوز في قتل الخطأ ؛ لأن الوصية بالديه إنما تقع للعاقلة الذين يغرمون الديه دون قتل العمد ؛ لأن الوصية فيه إنما تقع للقاتل ولا وصية لقاتل كالميراث . وإنما كان يذهب عمر رضي الله عنه في قوله الأول إلى ظاهر القياس وذلك أن المقتول لاتجب ديته إلا بعد موته وإذا مات بطل ملكه ، فلما بلغته السنة ترك الرأي وصار إلى السنة ، وكان مذهب عمر رضي الله عنه أن الدية للعاقلة الذين يعقلون عنه إلى أن بلغه الخبر فانتهى إليه . (١) الموطأ: ٨٦٦ - ٨٦٧، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٣١١) وقد وقع في التمهيد (١٢: ١١٥)، وأخرجه الشافعي في الرسالة ، الفقرة (١١٧٢)، ص (٤٢٦)، وفي الأم (٦: ٨٨)، باب ( ميراث الدية)) والإمام أحمد في مسنده (٣ : ٤٥٢) عن سفيان ، وأخرجه أبو داود في كتاب الفرائض برقم (٢٩٢٧) آخر كتاب الفرائض، باب «في المرأة ترث من دية زوجها» (٣ : ١٢٩ - ١٣٠). وأخرجه الترمذي في كتاب الفرائض ح (١٤١٥)، باب «ماجاء في المرأة هل ترث من دية زوجها))، وقال: حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم ، وأعاده فى كتاب الفرائض ح (٢١١٠)، باب ((ماجاء في ميراث المرأة من دية زوجها)). سنن الترمذي (٤: ٢٧، ٤٢٥ - ٤٢٦) وقال: ((هذا حديث حسن صحيح))، وأخرجه النسائي في الفرائض (في الكبرى) على ماجاء في تحفة الأشراف (٤: ٢٠٢). وأخرجه ابن ماجه في الديات ح (٢٦٤٢)، باب الميراث من الدية (٢ : ٨٨٣). وموقعه فى سنن البيهقى الكبرى (٨ : ١٣٤). - ١٩٢ - ٤٣ - كتاب العقول (١٧) باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه - ١٩٣ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ قَبْلُ أَشْيَمَ خَطَأً(١). ٣٧٦٤٣ - قال أبو عمر: هَكَذا رَوَى مَالِكٌ هَذا الَحَدِيثَ: «عَنِ ابْنِ شِهابٍ ، أَنَّ عُمَرَ )) لَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ ابْنَ شِهابٍ . ٣٧٦٤٤ - وَرَوَاهُ سَائِرُ رُوَةِ ابْنٍ شِهابٍ: ((عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنٍ المُسَيَّب، أنَّ عُمر) كَذَلِكَ رَوَاهُ مَعمرٌ ، وَابْنُ جريجٍ، وَيَحْبِى بْنُ سَعِيدٍ، وَبْنُ عُبَيْنَةَ . ٣٧٦٤٥ - ذَكرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ أَخْبرنا مَعمرٌ عَنِ الزُّهريِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّ عُمرَ بْنَ الخَطَّابِ، قَالَ: مَا أَرَى الدِّيَةَ إلا للعصَبَةِ؛ لأَنَّهُمْ يَعْقُلُونَ عَنْهُ ، فَهَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مَنْكُمْ مِنْ رَسُولِ الَّلِ لَّهِ فِى ذَلِكَ شَيْئاً، فَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الكلابِيُّ، وَكَانَ النَّبِىُّ ◌َّهِ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الأَعْرَابِ كَتَبَ إِلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مَنْ دِيَةِ زَوْجِهَا، فَأَخَذَ بِذَلِكَ عُمَرُ (٢) . ٣٧٦٤٦ - قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَأَخْبَرنا ابْنُ جريجٍ ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ ، عَنِ ابْنٍ المُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : وَقَتْلُ أَشْيَمَ خَطَأُ (٣) . ٣٧٦٤٧ - أَخْبرنا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَاسمٌ، قالَ: حَدَّثْنِي مُحمدٌ ، قالَ: حدَّثْنِي أَبُوبَكْرٍ، قالَ: حَدَّثني يحيى بْنُ زكريًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ ، (١) أسهم الضباني: صحابي قتل خطأ وهو مسلم، في عهد النبي عٍَّ، وفي هذا الحديث دلالة على التدوين المبكر للحديث، حتى أثر عن الضحاك بن سفيان قوله: ((عندما أسمع حديثا أدونه ، وإن على الجدار)). جامع بيان العلم (١: ٧٢)، وعندما صدر الفاروق أن لاحق للمرأة في دية زوجها أخبره الضحاك أن لديه حديثا مكتوبا أرسله له النبي ◌ّة يمنح الأرملة نصيبا من دية زوجها ، وانظر كتاب (( دلائل التوثيق المبكر للسنة والحديث)) ص (٥٣٦) وما قبلها، ومابعدها . (٢) مصنف عبد الرزاق (١٧٧٦٤) (٩: ٢٩٧ - ٢٩٨). (٣) مصنف عبد الرزاق (١٧٧٦٥) . ١٩٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ عَنِ الزُّهريِّ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّب، قَالَ: قَامَ عُمَرُ بِمِنِّى، فَسألَ النَّاسَ: مَنْ عِنْدَهُ عِلِمٌ مِنْ مِيرَاثِ المَرَةِ؛ مِنْ عَقْلِ زَوْجِها؟ فَقَامَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الكلابِيُّ، فَقالَ: أَدْخُلْ بَيْتَكَ حَتَّى آتِيكَ. فَدَخَلَ فَأْتَهُ فَقَالَ: كَتَبَ إِلِيَّ رَسُولُ الَّلِ عََّ، أَنْ أُوَرِّثَ امْرَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيٌّ مِنْ دِيَّةِ زَوْجِها(١). ٣٧٦٤٨ - وَقَالَ أَبُوبَكْرٍ : أَخْبرنا ابْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: الدِّيَّةُ لِلْعَاقِلَةِ ، وَلَا تَرِثُ الْمَرَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا سَيْئاً، حَتَّى كَعَبَ إِلَيهِ الضَّحَّاكُ بنُ سُفْيَانَ الكلابِيُّ، أَنَّ رَسُولَ الَّلِهِ مَّهِ وَرَّثَ امْرَةَ أَشْيَمَ الضبابِيِّ مَنْ دِيَةٍ زَوْجِها (٢) . ٣٧٦٤٩ - قال أبو عمر: أَخْطَاً مَنْ قَالَ عَنِ ابْنٍ عُيَيْنَةَ فِى هَذا الْحَدِيثِ؛ ((حَتَّى كَتَبَ إِلَيهِ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيانَ؛ فَجَعَلَ الضَّحَّاكَ هُوَ الَّذِي كَتَبَ إِلِى عُمَرَ، وَوَهِمَ وَهْمًا بَيّا؛ لأَنَّ عُمَرَ شَافَهَهُ الضَّحَّاكُ بِذَلِكَ فِي بَيْتِهِ ، أَوْفِي خِبَائِهِ بِمِنَّى . ٣٧٦٥٠ - فَذَلِكَ بَيِّنٌ، أَوْرَدْنَاهُ مِنْ رِوَايَةٍ مَنْ ذَكَرْنا . ٣٧٦٥١ - وَإِنَّمَا الضَّحَّاكُ قَالَ: كَتَبَ إِلىَّ رَسُولُ اللهِ ◌ِّه. ٣٧٦٥٢ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحُميدىُّ، وابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَجَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهريِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الخطّابِ يَقُولُ: الدِّيَّةُ لِلْعَاقِلَةِ ، وَلَا تَرِثُ المرأةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئاً حَتَّى أَخْبَرَهُ الضَّحَّكُ بْنُ سُفْيَانَ ، قالَ: كَتَبَ إِلِيَّ رَسُولُ اللهِ عَّهِ أَنْ أُوَرَّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِها، فَرجعَ عُمَرُ(٣). (١) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٣١٣)، رقم [٧٦٠١]. (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٣١٣)، رقم [٧٦٠٠]. (٣) تقدم ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث . 1. ٤٣ - كتاب العقول (١٧) باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه - ١٩٥ ٣٧٦٥٣ - وَلاَ أَعْلَمُ خِلافاً بَيْنَ العُلماءِ، قدِيماً وَلا حَدِيثاً، بَعْدَ قَولِ عُمَرَ ، الَّذي انْصَرَفَ عَنْهُ إِلَى مَا بلغَهُ مِنَ السِّنَّةِ الَذْكُورَةِ فِي أَنَّ الَرَأَةَ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِها، كَمِيرِائِها مِنْ سِائِرِ مَالِهِ . ٣٧٦٥٤ - وَكَذَلِكَ سَائِرُ الوَرَثَةِ، ذَوُوا فَرْضٍ كَانُوا أَوْ عَصبة ، إلا شَىْءٌ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَلمةَ بْنٍ عَبْدِ الرَّحمنِ، شَذَّ فِيهِ عَنِ الْجَمَاعَةِ ، وَلا أَدْرِي عَن مَّنْ أَخَذَهُ، إِلا إنْ كَانَ بَلَغَهُ قَولُ عُمَرَ ، وَلَمْ يَبْلُغْهُ رُجُوعُهُ عَنْ ذَلِكَ إِلَى السّنّةِ . ٣٧٦٥٥ - وَأَظُنُّ عَلِيّا رَضِي اللَّه عَنْهُ، لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: قَدْ ظَلَمَ مَنْ لَمْ يُوَرِّثٍ الإِخْوَةَ لِلأُمِّ مِنَ الدِيَةِ ٣٧٦٥٦ - [ وَلَمْ يُوَرِّثِ الإِخْوَةَ لِلْأُمِّ مِنَ الدِّيةِ ](١) إلا عليّ - واللَّهُ أَعْلَمُ -؛ لأنَّ الرِّوَايَةَ لَمْ تَأْتِ فِي ذَلِكَ إِلاَ عَنْ عُمَرَ ، وَرَوى الثِّقَاتُ الأَئِمَّةُ رُجُوعَهُ عَنْ ذَلِكَ ، إِلَى مَا أَخْبَرَهُ الضَّحَّكُ بْنُ سُفْيَانَ، عَنِ النّبِيِّ عَِّ . ٣٧٦٥٧ - ذَكرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قالَ : أَخْبرنا مَعمرٌ ، عَنْ يَحْتَى بْنِ أَبي كثيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، أَنَّهُ كَانَ لا يُورِثُ الإِخْوَةَ لِلْأُمِّ مِنَ الدِّيَةِ (٢). ٣٧٦٥٨ - قال أبو عمر: هَذَا مثلُ شُذُوذِهِ فِي قَولِهِ: إِنَّ الْجُنُبَ الْمُتْيَمِّمَ إِذا وَجَدَ الماءَ، لَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ. ٣٧٦٥٩ - وَهَذا أيْضاً لَمْ يَقُلْهُ أَحدٌ غَيرَهُ فَيَما عَلِمْتُ ، فَرَحِمَ اللهُ القَائِلَ: كَانَ أَبُو سَلِمَةَ يُمَارِي ابْنَ عَبَّاس، فَحرمَ بِذَلِكَ عِلْماً كَثِيرا، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ مِنْص (١) العبارة بين الحاصرتين سقط في (ك) . (٢) مصنف عبد الرزاق (٩: ٣٩٩). ١٩٦ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ طُرُقٍ مُتَوَاتِرةٍ ، مِنْهَا مَرَاسِيلُ وَمُسْتَدَةٌ، أَنَّهُ قَالَ: ((الدِيَةُ لِمَنْ أَحْرَزَ المِيراثِ)) و((الدِّيَّةُ سَبِيلُها سَبِيلُ المِيراثِ))(١). ٣٧٦٦٠ - اتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ العُلماءُ، وَجَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الفَتْوى بالأمْصَارِ ، فَلا مَعنَى فیهِ لِلإِکثار . ٣٧٦٦١ - وَقَدْ شَدَّ عَنْهُمْ مِنَ الْتَأَخْرِينَ، مِنْ أَصْحَابِ الظّاهِرِ، مَنْ لَمْ يَسْتَحِي مَنْ خِلافٍ جَمَاعَتِهِم ، فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِهِمْ ، وَلا يلتفت إليه مَعَهُم . ٣٧٦٦٢ - وَذِكَرَ مَارَوَاهُ مُعَلَّى، عَنْ هشيمٍ، عَنْ مَنْصُورٍ بْنِ زَاذَانَ ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عَلِيِّ رضي الله عنه، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لا يَرِثُ الإِخْوَةُ مِنَ الأُمِّ، وَلَا الزَّوْجُ، وَلَا الرَّوْجَةُ مِنَ الدِّيَةِ شًَّا . ٣٧٦٦٣ - وَهَذَا خَبَرٌ [مُنْكَرٌ](٢)، مُنْقَطِعٌ، لا يَصِحُّ عَنْ عَلِيَّ رضي الله عنه. ٣٧٦٦٤ - وَقْد ذَكَرَ أَبُوبَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، وَالحميدىُّ، وَابْنُ أبي عُمَرَ ، قَالُوا: حَدَّثْنِي ابْنُ عُبِينَةَ، عَنْ عَمَرِو بْنِ دِينارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنٍ مُحمدٍ بْنٍ عَلِيٍّ، قالَ : قَال عَلِيُّ : قَدْ ظَلَمَ مَنْ لَمْ يُوَرِّثِ الإِنْوَةَ لِلْأُمِّ مِنَ الدِّيَةِ(٣). ٣٧٦٦٥ - وَرَوِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ رضي الله عنه، مِنْ وَجوهٍ ؛ ٣٧٦٦٦ - فَبَعْضُهُمْ يَرْويِهِ فِى حَدِيثٍ عَلِيّ هَذا: ((قَدْ ظَلَمَ مَنْ مَنَعَ بَنِي الأُمِّ نصيبهم مِنَ الدِّيّةِ» (١) أخرجه الدارمي في الفرائض، ح (٣٠٤١)، باب ((من قال: إن المرأة ترث من دية زوجها في العمد والخطأ))، وذكره في المطالب العالية (١: ٤٤٦)، ونسبه لأبي يعلى))، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٩: ٣١٥)، رقم [٧٦٠٨]. (٢) سقط في ( ي، س). (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٣١٦) رقم (٧٦١٣). ٤٣ - كتاب العقول (١٧) باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه - ١٩٧ ٣٧٦٦٧ - وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ المَرْأَتَيْنِ الّتِي قَتَلَتْ إِحْدَاهُمَا صَاحِبَتَها ، أَنَّ مِيرَتَهَا لِزَوْجِها وَوَلَدِها ، وَالعَقْلُ عَلَى [عصبتها ](١). ٣٧٦٦٨ - وَقَالَ [الشَّعْبِيُّ](٢): قَدْ وَرَّثَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ مِنَ ہـ الدِّيّةِ . ٣٧٦٦٩ - وَقَالَ وَكيعٌ، عَنْ هشامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ كَانَ يُوَرِّثُ الإِخِوَةَ مِنَ الأُمِّ مِنَ الدِّيَةِ (٣) ٣٧٦٧٠ - قال أبو عمر: انْعَقَدَ الإِجْمَاعُ بِذَلِكَ عَلَى هَذا، وَالحَمْدُ للَّهِ كَثِيرا . ٣٧٦٧١ - وَالآثارُ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّابِعِينَ كَثِيرَةٌ وَفِي مَا أُخْبَرْنَا بِهِ كِفَايَةٌ ١٦١٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْسَى بْنِ سَعِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيبٍ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بِنِي مُدْلِجٍ يُقَالُ لَهُ قَادَةُ ، حَذَفَ ابْنَهُ بِالسَّيْفِ فَأَصَابَ سَاقَهُ ، فَنُزِيَ فِى جُرْحِهِ فَمَاتَ، فَقَدِمَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمْ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَّهُ ، فَقَالَ له عُمَرُ: اعْدُدْ عَلَى مَاءِ قُدَيْدٍ، عِشْرِينَ ومِئَةَ بَعِيرٍ، حَتَّى أَقْدمَ عَلَيْكَ ، فَلَمَّا قَدِمَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، أَخَذَ مِنْ تِلْكَ الإِلِ ثَلاثِينَ حِقَّةٌ ، وَثَلاثِينَ جَذَعَةٌ ، وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةٍ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ أَخُو الْمَقْتُولِ؟ قَالَ : هِأَنَّذَا ، قَالَ: خُذْهَا، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ قَالَ: ((لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَىْءٌ))(٤). (١) في (ي، س) : عاقلتها . (٢) في (ي، س) : الشافعي . (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٣١٦)، رقم (٧٦١٤). (٤) الموطأ: ٨٦٧ والموطأ برواية أبي مصعب (٢٣١٣)، وأخرجه الشافعي في الرسالة (٤٧٦) والإمام أحمد في مسنده (١ : ٤٩) فى مسند عمر رضي الله عنه ورواه الدارقطني في السنن عن عمر أيضا ( ٤ : ٩٦، ٢٣٧) بهذا اللفظ ، وكذلك عن ابن عباس (٤: ٩٦) وروى عن = ١٩٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ ٣٧٦٧٢ - قال أبو عمر: هَذا الَحَدِيثُ مَشْهُورٌ عِنْدَ العُلماءِ، مَرْوِيٌّ مِنْ وَجَوهٍ شَتَّى، إِلا أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ فِيهِ: قَادَةُ المدلجِيّ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَيَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ وَمْنِهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ : عرفجةُ(١) المدلجِىُّ وَالأَكْثَرُ يَقُولُونَ: قَتَادَةُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالَى . ٣٧٦٧٣ - وَمِنْهُم مَنْ يَجْعَلُ قَتْلَهُ لابنهِ عَمْداً ، وَ يَجْعَلُ الدِّيَةَ فِي مَالِهِ . ٠٠٠ ١٠,٠٠٠٠٠٠ ٣٧٦٧٤ - وَمِنْهُم مَنْ قَالَ: هُوَ شبْهُ العَمْدِ؛ وَلِذَلِكَ جَعَلَ عُمَرُ فِيهِ الدِّيَّةَ مُغَلَّظَةً . ٣٧٦٧٥ - وَرَوَاهُ بَعْضُهِم عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، [بمثْلٍ ](٢) مَعْنَى .. مَالِكٍ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرو بْنٍ شُعَيْبٍ سَواءٌ، إِلا أَنَّهُمْ قَالُوا بَعْدَ قَولِهِ : وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةٌ، ثُمَّ دَعَا أُمِّ المَقْتُولِ وَآخاهُ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهما ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ◌َّهِ يَقُولُ: (لا يُرِثُ القَائِلُ شَيْئاً مِمَّنْ قَتَلَ)). ٣٧٦٧٦ - وَأَخْتَلَفَ القَائِلُونَ بِأَنَّهُ شبْهُ عَمْدٍ؛ عَلَى مَنْ تَجِبُ الدِّيَةُ مغلَّظَةً فِيهِ ؟ = عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (( ليس لقاتل من الميراث شيء)) (٤ : ٩٦، ٢٣٧) وعن عمر (٤ : ٩٥) ليس لقاتل ميراث، وكذلك عن أبي هريرة (٤: ٩٤، ٢٣٧) وانظر سنن البيهقي الكبرى (٨ : ٣٨) والتمهيد للمصنف (٢٣ : ٤٣٦) وما بعدها . وسراقة المذكور هو سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك بن عمرو بن مالك بن تيم بن مدلج بن مرة بن عبد مناة . (١) ابن كنانة المدلجي يكنى أبا سفيان. من مشاهير الصحابة، وهو الذي لحق النبى عَّه وأبا بكر حين خرجا مهاجرين إلى المدينة ، وقصته مشهورة ، كان ينزل قديدا ، مات في خلافة عثمان سنة أربع وعشرين . انظر ترجمته في الإصابة ( ٣ : ٦٩) الترجمة رقم (٣١٠٩) وتهذيب التهذيب (٣ : ٤٥٦). (٢) سقط في (ك)، وزید من (ي ، س) . ٤٣ - كتاب العقول (١٧) باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه - ١٩٩ ٣٧٦٧٧ - فَقالَ بَعْضُهم : فِي مَالِ الجَانِ . ٣٧٦٧٨ - وَقَالَ بَعْضُهم: عَلَى عَاقِلِتِهِ . ٣٧٦٧٩ - وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلافَهُمْ فِي ذَلِكَ فيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذا الكِتَابِ. ٣٧٦٨٠ - وَأَمَّا مَنْ جَعَلَ قَتْلَ المدلجِيِّ لابْنِهِ خَطاً، فَقَدْ أَعْقَلَ؛ لأنَّ الدِّيَةَ لا تُغَلَّظُ عَلَى أَحَدٍ فِي الخَطَأَ . ٣٧٦٨١ - ذَكرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرِنا مَعمرُ، عَنِ الزُّهريِّ، عَنْ سُليمانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، فَعَلَ ابْتَهُ، فَلَمْ يَقَدْهُ مِنْهُ عُمَرُ بْنُ الخطّابِ، وَأَغْرِمَهُ دِيتَهُ، وَلَمْ يُوَرَّثْهُ مِنْهُ شَيْئاً، وَوَرَّث مِنْهُ أُمَّهُ، وَآَخَاهُ لأَبِهِ(١). ٣٧٦٨٢ - قال أبو عمر: هَذا أُصَحُّ إِسْنَادٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ. ٣٧٦٨٣ - وَقَدِ اخْتَلَفَ الفُقهاءُ فِي قَتْلِ الرَّجُلِ ابْنَهُ عَمْداً ، هَل يقتصُّ مِنْهُ أُمْ لا؟ ٣٧٦٨٤ - فَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا ذَبَحَهُ، قُتِلَ بِهِ ، وَإِنْ خَذَفَهُ بِسَيْفٍ أَوْعَصا، لَمْ يُقْتَلْ بِهِ، وَكَذَلِكَ الَجَدُّ . ٣٧٦٨٥ - وَهُوَ قَولُ عُثْمانَ البتيّ . ٣٧٦٨٦ - قالَ عُثْمَانُ البتيُّ: إِذا قَتَلَ ابْنَهُ عَمْداً ، قُتِلَ بِهِ . ٣٧٦٨٧ - وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحابُهُ، وَ الثَّورِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ ، وَ الشَّافعيُّ: لا يُقَادُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ، وَلَا الَجَدُّ بِبْنِ الأَبْنِ . ٣٧٦٨٨ - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حيّ: يُقادُ الجَدُّ بِابْنِ الأبْنِ، وٍتَجُوزُ شهادَتُهُ لَهُ، وَلا يُقَادُ الأَبِ بِالأَبْنِ ، وَلا تَجُوزُ شهادَتُهُ لَهُ . (١) مصنف عبد الرزاق ( ٩: ٤٠١). ٢٠٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ ٣٧٦٨٩ - قال أبو عمر: أَكْثَرُ العُلماءِ عَلَى أَنَّ الأَبَ لا يُقْتَلُ بِابْنِهِ ، إِذا قَتَلَهُ عَمْدَاً ، وَيُقْتَلُ الأَبْنُ عِنْدَ الْجَمِيعِ بِالأَبِ إِذَا قَتَلَهُ عَمْدا . ٣٧٦٩٠ - وَقَدْ رُوِىَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ ذَلِكَ نصا مِنْ حَدِيثٍ عُمَرَ وَغَيْرِهِ . ٣٧٦٩١ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الآثارَ بَذَلِكَ فِي ((التَّمْهِيدِ)) (١) ٣٧٦٩٢ - وَقَدْ حَدَّثني خلفُ بْنُ قاسمٍ، قَالَ حَدَّثْني مُحمدُ بْنِ إبراهيمَ بنِ إِسْحاقَ بْنِ مُهْرانَ السراجُ، قالَ: أَخْبرنا بِشْرُ بْنُ مُوسى، قالَ: حَدَّتِي خَلادُ بْنُ يَحْبَى المقرئُ، عَنْ قَيْسِ بْنٍ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُوس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهُ قَالَ: ((لا تُقَامُ الْحُدُودُ فِى الْمَسَاجِدِ، وَلَا ◌ُقَادِ بِلوَلَدِ الوَالِدُ))(٢). ٣٧٦٩٣ - قال أبو عمر: اخْتِلافُ أصْحابٍ مَالِكٍ، فِي مَنْ تَلْزَمُهُ الدِّيَّةُ ، فِي (١) (٢٣: ٤٤٢) . (٢) بإسناده فى التمهيد (٢٣ : ٤٤٢). والحديث أخرجه الترمذي في الديات، ح (١٤٠١)، باب ماجاء في الرجل يقتل ابنه يقادمنه أم لا ؟ (٤ : ١٩) وابن ماجه في موضعين مقطعا قوله لاتقام الحدود في المساجد))، فى كتاب الحدود ، ح (٢٥٩٩)، باب النهي عن إقامة الحدود في المساجد (٢: ٨٦٧)، وقوله (ولا يقتل بالولد الوالد ) في كتاب الديات، ح (٢٦١)، باب لا يقتل الوالد بولده (٢: ٨٨٨) والدار قطني في السنن ( ١٣ : ١٤١، ١٤٢ ). كلهم قالوا فيه : عن إسماعيل بن مسلم ، وليس قيس بن مسلم كما ذكر المصنف فى هذا الإسناد . وهو عنده أيضا قبل هذا الحديث في التمهيد عن إسماعيل بن مسلم . وإسماعيل بن مسلم هو المشهور بالرواية عن عمرو بن دينار ، وهو أحد الضعفاء انظر ترجمته في تهذيب التهذيب. (١ : ٣٣١ - ٣٣٣). أما قيس بن مسلم الجدلي ، فلم يذكر له رواية عن عمرو بن دينار ، وهو ثقة أخرج حديثه الجماعة التهذيب (٨: ٤٠٣ - ٤٠٤). فلم يبقى إلا أن يكون الراوي هو إسماعيل بن مسلم المذكور والله أعلم.