النص المفهرس
صفحات 141-160
- ١٤١ ٤٣ - كتاب العقول (١١) باب ما جاء في عقل الأصابع دِينَارٍ ؛ فِي كُلِّ أَنْهُلَةٍ؛ وَهِيَ مِنَ الإِلِ ثَلاثُ فَرَائِضَ وَثُلُثُ فَرِيضَةٍ(١). ٣٧٣٥٧ - قال أبو عمر: تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ، أَنَّ فِي كُلِّ أَصْبعٍ عَشْرًا مِنَ الإِبِلِ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ مِئةُ دِينارٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الوَرِقِ أَلْفُ دِرْهَمْ ، وَمِائَنَا دِرْهَمٍ، وَفِي كُلِّ أَنْمُلَةِ ثُلُثُ عَقْلِ الأَصْبِعِ، إِلا الإِنْهَامَ [فَفِي كُلِّ أَنْمُلَةٍ مِنْهُ](٢) دِيَّةُ الأَصْبْعِ؛ لأَنَّهُ أَنْمُلْتَانِ . ٣٧٣٥٨ - وَعَلَى هَذا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَيْضاً. ٣٧٣٥٩ - ذكرَ عَنْهُ المزنيُّ ، قالَ: فِي الْيَدَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الرِّجْلَيْنِ الدِّيَّةُ ، وَفِي كُلِّ أَصْبِعِ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنَ الإِلِ، وَفِي كُلِّ أَنْعُلَةٍ ثلثُ عَقْلٍ أَصْبِعٍ إِلا أَنْمُلَةً الإِهامِ ؛ فَإِنَّهُمَا مِفْصلانٍ ، فَفِي أَنْمُلَةِ الإِبْهَامِ نِصْفُ عَقْلِ الإِصْبْعِ. ٣٧٣٦٠ - قالَ : وآيُّ الأصابعِ شلّ تَمَّ عقلُهَا . ٣٧٣٦١ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فِي كُلِّ أَصْبِعِ؛ مِنَ الَيَدِّيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ نِصْفُ(٣) الدِّيَّةِ ، وَالأَصَابِعُ كُلُّهَا سَوَاءٌ ، وَفِي كُلِّ أَنْمُلَةٍ مِنْ كُلِّ أَصْبِعٍ فِيهِ ثَلاثُ أَنَامِلَ ، ثُلثُ عُشْرِ الدِّيَةِ وَفِي كُلِّ أَصْبِعٍ فِيهِ أَنْمُلَانِ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ . ٣٧٣٦٢ - قال أبو عمر: قَولُ الشَّافِعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةً، فِي هَذَا البَابِ سَواءٌ، إِلا مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِنْ أَصْلِ الدَِّةِ فِي تَقْوِيمِ الإِبلِ، وَفِي دِيَّةِ الوَرِِ ، عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنْهُمْ ، فِي بَابٍ : الدِّيَةِ، وَقَولهم فِي الأَنَامِلِ مَرْوِيٌّ عَنْ زَيْدِ بْنٍ ثَابِتٍ ، وَغَيْرِهِ. وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلِصِّوَّابِ. (١) الموطأ: ٨٦٠، ورواية أبي مصعب (٢٢٧٩). (٢) سقط فى (ك) . (٣) في (ي ، س ) : عشر . (١٢) باب جامع عقل الأسنان(١) ١٦٠٤ - مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنٍ جُنْدُبٍ، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي الضِّرْسِ بَجمَلٍ . وَفِي التَّرْقُوَةِ بِجَمَلٍ . وَفِي الضِّلَعِ بِجَمَلٍ(٢). ١٦٠٥ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الأَضْرَاسِ بِبَعِيرٍ بَعِيرٍ. وَقَضَى مُعَاوِيَّةُ بْنُ أَبِ سُفْيَانَ فِي الأَضْرَاسِ بَخَمْسَةِ أَبْعِرَةِ ، خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ . قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: فَالدِيَةُ تَنْقُصُ فِي قَضَاءِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَتَزِيدُ فِي قَضَاءِ مُعَاوِيَةَ . فَلَوْ كُنْتُ أَنَا لجعلْتُ فِي الأَضْرَاسِ بَعِيرَيْنٍ بَعِيرَيْنِ ، فَتِلْكَ الدِّيَّةُ سَوَاءٌ، وَكُلِّ مُجْتَهِدٍ مَأْجُورٌ(٣). ١٦٠٦ - عَنْ مَالِكٌ، عَنْ يَحَى بْنٍ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ ابْنِ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا أُصِبَتِ السِّنُّ فَاسْوَدَّتْ فَفِيهَا عَقْلُهَا تَامًا. فَإِنْ طِرِحَتْ بَعْدَ أَنْ تَسْوَدَّ فَفِيهَا عَقْلُهَا أَيْضاً تَامًا (٤) . ٣٧٣٦٣ - هَكَذا هَذَا الَحَدِيثُ فِي ((الْمُوطَّأِ))، قَول سَعِيدٍ: فَلَو كُنْتُ أَنا، (١) انظر آخر المسألة (٧٥٠) . (٢) الموطأ: ٨٦١، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٢٨١) ومصنف عبد الرزاق (٩: ٣٦٧)، والسنن الكبرى للبيهقي ( ٨: ٩٩)، ومعرفة السنن (١٦٢٠٦)، باب الترقوة والضلع (١٢ : ١٤٠)، والمحلى (١٠ : ٤٥٢) والمغني (٨ : ٥٣). (٣) الموطأ: ٨٦١:، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٢٨٢). (٤) الموطأ: ٨٦١، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٢٨٦). - ١٤٢ - ٤٣ - كتاب العقول (١٢) باب جامع عقل الأسنان - ١٤٣ لَجَعَلْتُ فِي الأَضْرَاسِ بَعِيرَيْنٍ بَعِيرَيْنِ، فَتِلْكَ الدِيَةُ سَواءٌ . ٣٧٣٦٤ - لَمْ يَذْكُرِ الأسْنَانَ، وَأَقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الأَضْراسِ الَّتِي فِيها الاخْتِلافُ، وَلَو أَرادَ الأَضْراسَ والأُسْنَانَ لَمْ تَكُنِ الدِّيَةُ سَوَاءً، لأَنَّ الأُضْراسَ عشْرُونَ [ ضرْساً](١)، والأُسْنَانُ اثْنَا عَشْرَةَ سِنّا. ٣٧٣٦٥ - فَلَو لَمْ يَكُنْ فِيها إِلا بَعِيرَانِ بَعِيرانٍ ، لَمْ تَكُنْ فِي جَمِيعِها إِلا أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ بَعِيرًاً، فَأَيْنَ هَذا مِنْ تَمَامِ الدِّيّةِ ؟ ٣٧٣٦٦ - وَسَنْبَيْنُ قَوْلَ سَعِيدِ هَذَا، فِي مَا بَعْدُ مِنْ هَذا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عزّ رجلٌّ . ٣٧٣٦٧ - وَرِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ لِهَذَا الْخَبَرِ ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، أَبَيْنُ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ . ٣٧٣٦٨ - حدَّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ ، قالَ: حدَّثْني قاسمٌ ، قالَ : حدَّثني الخشنيّ ، قالَ : حَدَّثْنِي أَبْنُ أَبِي ◌ُعُمَرَ ، قالَ: حَدَّنِي سُفْيَانُ، عَنْ يَحَى بْنٍ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، قالَ: قَضَى عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ، فِي الأَسْنَانِ ، وَهِيَ مَا أقبلَ مِنَ الفَمِ، بِخْمسٍ مِنَ الإِبلِ، وَفِي الأَضْراسِ بِبَعِرٍ بَعِرٍ، فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ ، قَالَ: لَو علمَ عُمَرُ مِنَ الأَضْراسِ مَا علمتهُ ، [ لما فرقَ ](٢) بَيْنَهُمَا، فَقَضَى فِيها بِخَمْسٍ خَمْسٍ كُلِّها . قالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: فَو أصيبَ الفَمُ، فِي قَولِ عُمَرَ ، نَقْصَتِ الدِيَة، وَزَادَتْ (١) سقط في (ك)، وزيد من ( ي ، س). (٢) في (ي، س): ((لسوى)). ١٤٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ فِي قَولٍ مُعاوِيَةً ، وَلَو كُنْتُ أَنَا ، لَجَعَلْتُ فِي الأَضْرَاسِ بَعِيرَيْنِ بَعِرَيْنِ، وَفِي مَا أَقْبلَ مِنَ الفَمِ خَمْسًا خَمْسًا، فَكَانَتِ الدِّيَةُ (١). ٣٧٣٦٩ - قال أبو عمر : أَمَّا الضرسُ ، فَيَأْتِي القَولُ فِي دِيَةِ الأضراسِ ، فِي البَابِ بَعْدَ هَذا، وأمَّا التِّرْقُوةُ، والضَّلَعُ، فَمَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةً ، وَأَصْحابِهِما، أَنَّ فِي ذَلِكَ حكومة . ٣٧٣٧٠ - وَهَذا هُوَ أَحَدُ قَولي الشَّافعيِّ، وَذَلِكَ خِلافُ ظَاهِرِ مَا رُوِيَ عَنْ ٠٠٠ عُمَرَ . ٣٧٣٧١ - وَقَدْ رُوِيَ هَذا الَحَدِيثُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ، وَمَعَمَرٌ ، وَأَبْنُ جريجٍ ، وَسُفيانُ الثَّرِيُّ. ٣٧٣٧٢ - ذكرَه عَبْدُ الرَّزَّاقِ(٢) عَنْهُ، عَنْ زَيْدِ بْنٍ أَسْلَمَ، عَنْ مسلمٍ [ ابن جندب ] ، عَنْ عُمَرَ . ٣٧٣٧٣ - وَذَكَرَ وَكِيعٌ، قالَ: أَخْبرنا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ مُسلمٍ أَبْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ ، قالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ عَلَى الِبَرِ: فِي التَّرْقُوةِ جَمَلٌ (٣) . ٣٧٣٧٤ - وَقَالَ أَبُو بكرٍ: حدَّثْنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حجاجٍ بْنٍ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَاصمٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ، قالَ : فِي التَّقُوةِ بَعِيرٌ . (١) مصنف عبد الرزاق (٩: ٣٤٧)، الأثر (١٧٥٠٧)، ومصنف ابن أبي شيبة (٩: ١٩٠)، الأثر [ ٧٠٣٢]. (٢) مصنف عبد الرزاق (٩: ٣٤٣)، الأثر (١٧٤٩٦). (٣) مصنف ابن أبي شيبة ( ٩ : ١٨٤)، رقم [٧٠٠٦ ]. ٤٣ - كتاب العقول (١٢) باب جامع عقل الأسنان - ١٤٥ ٣٧٣٧٥ - قالَ: وحدَّثَنِي وَكِيعٌ ، وَأَبُو خَالِدٍ ، عَنْ شُعْبةَ، عَنْ أَبِي بشرٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبيرٍ، قالَ: فِي الثَّرْقُوةِ بَعِيرانٍ(١). ٣٧٣٧٦ - وَقَالَ قَتَادَةُ: فِيهَا أَرْبَعَةُ أَبْعِرَةٍ(٢). ٣٧٣٧٧ - وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ : فِيها خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ (٣). ٣٧٣٧٨ - وَقَالَ مُجاهِدٌ ، وَالشَّعبيُّ: فِيها أَرْبَعُونَ دِينارًا(٤). ٣٧٣٧٩ - وَرَوَى وَكيعٌ ، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ جَابٍ ، عَنِ الشَّعْبِيّ، عَنْ مَسرُوقٍ ، قالَ : فِي التَّرْقُوةِ حكمٌ(٥) . ٣٧٣٨٠ - وَرَوَاهُ عَبْدُ الرِّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، يإِسْتَادِهِ مِثْلُ(٦). ٣٧٣٨١ - وَهَذا أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا البَابِ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ [فِيهِ ](٧) ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ [شَيْءٌ](٨) يَجِبُ النَّسْلِمُ لَهُ ، فَكَذَلِكَ قَالَ إِلَيهِ أَئِمَّةُ الفَتْوَى، وَقَدْ يحْتملُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي جَاءَ عَنْ عُمَرَ، وَعَنِ النَّابِعِينَ فِي ذَلِكَ، عَلَى سَبِيلِ الحكومةِ . واللَّهُ أَعْلَمُ. ٣٧٣٨٢ - وَقَدْ ذكرَ المزنيُّ(٩)، عَنِ الشَّافعيِّ، قالَ: فِي التَّرْقُوةِ جَمَلٌ ، وَفِي الضّلعِ جَمَلٌ . ٣٧٣٨٣ - قالَ: وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخرَ: يشْبُهُ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ ، أَنْ (١) إلى (٥) في مصنف ابن أبي شيبة ( ٩ : ١٨٤ - ١٨٥). (٦) مصنف عبد الرزاق (٩ : ٣٦١ - ٣٦٢). (٧) سقط في ( ي ، س). (٨) سقط في (ك). (٩) في مختصره : ٢٤٦. ١٤٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ يَكُونَ حكومةٌ لاَ تَوْقِيتًا . ٣٧٣٨٤ - وَقَالَ المزنيُّ: هَذا أَشْبَهُ بِقَولِهِ، كَما تَأَوَّلَ قَول زَيْدِ بْنٍ ثَابتٍ: ((فِي العَيْنِ القَائِمَةِ ، مِثْهُ دِينارٍ)). أَنَّ ذَلِكَ عَلَى مَعَتَى الحكُومَةِ ، لا عَلَى النَّوْقِتِ. ٣٧٣٨٥ - قالَ المزنيُّ: قَدْ قطعَ الشَّافعيُّ بِهَذا المعْنَى، فَقالَ: فِي كُلِّ عظمٍ كُسِرَ، سِوَى السنِّ حكومةٌ ، فَإِذا جبرَ مُسْتَقِيماً، فَفِيهِ حكومةٌ بِقَدْرِ الأَلَمِ وَالشّينِ، ولئن جبرَ مَعِباً ، أَو بهِ عَوَجٌ ، زِيدَ فِي حكُومَتِهِ بِقَدْرٍ شَيْنِهِ وَضَرَرِهِ وأُمه ، لا يبلغُ بِهِ دِيَةَ العظمِ لَو قطعَ . ٣٧٣٨٦ - وَأَمَّا رِوَايَةُ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَضَى فِي الأَضْراسِ بِبَعِيرٍ بَعِيرٍ، فالضَّرْسُ غَيْرُ السِّنَّ، إِلا أَنَّ السِّنَّ اسْمٌ جَامِعٌ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، للأضْراسِ وَغَيْرِها، وَهِيَ اثْنَانِ وَثَلاثُونَ سنّا؛ مِنْها عشْرُونَ ضِرْساً ، وأَرْبَعةُ أَنْيَابٍ ، وَاَرْبَعُ ثَنَايَا، وَأَرْبَعُ ضَوَاحِكَ . ٣٧٣٨٧ - وَقَدْ ثَبْتَ عَنِ النبيِّ ◌َّةٍ، أَنَّ فِي السِّنِّ خَمْساً مِنّ الإِبلِ. ٣٧٣٨٨ - وَتَّفَقَ فُقهاءُ الأَمْصَارِ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ، وَسَنَذْكُرّ الحَدِيثَ الْمُسْنَدَ ، وَغَيْرَهُ بَعْدَهُ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى. ٣٧٣٨٩ - وَالاخْتِلافُ إِنَّمَا هُوَ فِي الأَضْراسِ العِشْرِينَ، لا فِي الأَسْنانِ الاثْنِي عَشْرةَ؛ ٣٧٣٩٠ - فَعَلَى قَولِ عُمَرَ: ((فِي الأَضْراسِ عِشْرُونَ بَعِيراً ؛ فِي كُلِّ ضرسٍ بَعِيرٌ))، وَفِي الأَسْنَانِ سِتُّونَ بَعِيراً؛ فَذَلِكَ ثَمَانُونَ بَعِيرًاً، ينقصُ مِنَ الدِّيَّةِ عِشْرُونَ بَعِيرًاً، وَعَلَى السَّةِ الثَّابِتَةِ، فِي كُلِّ سِنُّ خَمْسٌ مِنَ الإِبل . ٤٣ - كتاب العقول (١٢) باب جامع عقل الأسنان - ١٤٧ ٣٧٣٩١ - وَهُوَ الَّذِي أَضَافَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، إِلى قَوْلِ مُعاوِيةً، فِي حَدِيثِهِ هَذا: تبلغُ دِيَّةُ جَمِيعِ الأَسْنَانِ، مِئَةٌ وَسِتُونَ بَعِيرًا، فَتَزِيدُ عَلَى دِيَّةِ النَّفْسِ سِتِينَ بَعِيرًا . ٣٧٣٩٢ - وَعَلَى قَولِ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ إِذا كَانَ فِي الأَضْراسِ بَعِيرانِ بَعِيرانِ، وَهِيَ عِشْرُونَ ضِرْساً، وَفِي الأَسْنَانِ سِتُّونَ ، فَتِلْكَ الدَّةُ سَوَاءٌ . ٣٧٣٩٣ - قال أبو عمر: لا مَعْنَى لاعْتِبارِ دِيَةِ الأُسْنَانِ بِدِیَةِ النّفْسِ ، لا فِي أُصُولٍ ، وَلَا فِي قِيَاسٍ ؛ لأَنَّ الأُصُولَ ، أَنْ يقاسَ بَعْضُها بِبَعْضِ. ٣٧٣٩٤ - وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَّهِ فِي السِّنِّ خَمْسًا مِنَ الإِلِ فينتهي مِنْ الأسْنَانِ جَمِيعاً ، حَيْثُ مَا انْتَهَى بِهَا عَدَدُها ، كَمَا لَوْ فُقِئَتْ عَيْنُ إِنْسَانٍ ، وَقُطَعَتْ يَدَاهُ، وَرِجْلاهُ، وَذَكَرُهُ، وَخَصْيَتَاهُ، لاجْتَمَعَ لَهُ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ دِيَّةِ نَفْسِهِ أَضْعافاً، فَلا وَجْهَ لاعْتِبَارِ دِيَةِ الأَضْرَاسِ بِدِيَةِ النَّفْسِ . ٣٧٣٩٥ - وَمَنْ ضَرِبَ رَجُلاً ضَربةً، فَأَلْقَى أَسْنَانَهُ كُلَّها، كَانَتْ عَلَيْهِ الدِّيّةُ ، وَثَلاثَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَّةِ؛ لأنَّ عَلَيهِ فِي كُلِّ سِنَّ نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَّةِ ، وَهِيَ اثْنَانٍ وَثَلاثُونَ سِنّا. ٣٧٣٩٦ - هَذَا قَولُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالثَّورِيِّ ، وَاللّيْثِ ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَأَحْمِدَ ، وَإِسْحاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَجُمْهُورِ العُلماءِ. وَبِاللَّهِالتَّوْفِيْقُ. ٣٧٣٩٧ - ذَكرَ عَبْدُ الرَزَّاقِ، عَنْ مَعمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي بكرٍ ، عَنْ مُحمدٍ ابْنِ عَمْرِو بْنٍ حَزْمٍ، عَنْ أَبيِهِ، عَنْ جَدِّهٍ، أَنَّ الِبِيَّ ◌َّهِ، كَتَبَ لَهُ كِتَاباً فِيهِ: (( وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإِبلِ))(١). (١) مصنف عبد الرزاق (٩: ٣٤٤). ١٤٨ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ ٣٧٣٩٨ - وَحدَّثَنِي سَعِيدٌ، قالَ: حدَّثني قاسمٌ، قالَ: حدَّثْنِي مُحمدٌ، قالَ: حدَّثَنِي أَبُو بكرٍ، قالَ: حدَّثني مُحمِدُ بْنُ بِشْرٍ، قالَ : حَدَّثْنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي عِرُوبةَ ، عَنْ مطرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنٍ شعيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النبيِّ ◌َِّ قالَ: ((فِي السِّنْ خَمْسٌ خَمْسٌ))(١). ٣٧٣٩٩ - وَقَالَ أَبُو بكرٍ: حدَّثْني جريرٌ، عَنْ مُغِيرةَ، عَنْ إِبراهيمَ، عَنْ شريحٍ، قالَ: أَتَّاني عروةُ الْبَارِيُّ، مِنْ عِنْدِ عُمَرَ ، أَنَّ الأُسْنَانَ، وَالأَضْراسَ فِي الدِّيَّةِ سَوَاءٌ(٢) . ٣٧٤٠٠ - قال أبو عمر: هَذَا خِلافُ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، فِي هَذا ٠٬٠٠٠ الْبَابِ عَنْ عُمَرَ . ٣٧٤٠١ - وَذِكْرَ عَبْدُ الرزَّاقِ، قَالَ: أَخْبرنا الثَّورِيُّ، عَنْ جَابٍ ، عَنِ الشّعبِيّ، عَنْ شريح؛ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَيهِ أَنَّالأُسْنَانَ سَوَاءٌ(٣). ٣٧٤٠٢ - وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنٍ سَعيدٍ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ قَولُهُ: ((وَقَضى مُعاويةُ فِي الأَضْرَاسِ بِخَمْسَةٍ أَبْعِرَةٍ خَمْسَةٍ أَبْعِرَةٍ))، قالَ: ((فَلَوْ كُنْتُ أنا ، لَجَعَلْتُ فِي الأَضْرَاسِ بَعِيرَيْنٍ بَعِرَيْنٍ)): دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ تَبْلُغْهُ السَّةُ المأثُورَةُ فِي الأسْنَانِ، وَلَا وَقَفَ عَلَيْهَا، وَلَو عَلِمَها لَسَلَّمَ لَها، كَمَا سَلْمَ لِرَبِيعَةَ ، فِي أَصَابِعِ المرأةِ ، وَمَا كَانَ لِيضيفَها إِلى مُعاويةَ ، دُونَ أَنْ يضِيفَها إِلى السِّنَّةِ ، لَو كَانَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ سُنَّةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . (١) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ١٨٦). (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ١٨٧) وفي نسخة (ك)، والأصابع بدلاً من قوله : الأضراس . (٣) مصنف عبد الرزاق (٩: ٣٤٥). (١٣) باب العمل في عقل الأسنان ١٦٠٧ - مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي غَطِفَانَ بْنِ طَرِيفٍ الْمُرِّيِّ ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ : أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ بَعَثَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ مَاذَا فِي الضِّرْسِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: فِهِ خَمْسٌ مِنَ الْإِيلِ، قَالَ فَرَدَّتِي مَرْوَانُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ: أَتَجْعَلُ مُقَدَّمَ الْفَمِ مِثْلَ الْأَضْرَاسِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ لَمْ تَعْتَبِرْ ذلِكَ إِلا بِالأَصَابِعِ، عَقْلُهَا سَوَاءٌ. ١٦٠٨ - مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ كانَ يُسَوِّي بَيْنَ الأَسْنَانِ فِي الْعَقْلِ ، وَلاَ يُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ. قَالَ مَالِكٌ: وَالأَمْرُ عِنْدَنَا أَنْ مُقَدَّمَ الْفَمِ وَالأَضْرَاسِ وَالأَنْيَابِ ، عَقْلُهَا سَوَاءٌ، وَذلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ قَالَ ((فِى السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإِيلِ)) وَالضُّرْسُ سِنٌّ مِنَ الأَسْنَانِ، لاَ يَفْضُلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ(١). ٣٧٤٠٣ - قال أبو عمر: مَا نزعَ بِهِ مَالِكٌ مِنْ ظاهِرٍ عُمُومٍ قَولِ النبيِّ عَّهِ ، فِي الأسْنَانِ ، لازِمٌ صَحِيحٌ ، وَعَليهِ جَمَاعَةُ الفُقْهَاءِ أَتْمَّةُ الأَمْصَارِ فِي الغُنْيَا . ٣٧٤٠٤ - وَقَدْ كَانَ فِي النَّابِعِينَ مَنْ يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ؛ وَلِذَلِكَ رَدَّ مَرْوانُ كَاتِبَهُ أبا غَطَفَانَ، إِلى ابْنِ عَبَّاسٍ، يَقُولُ لَهُ: أَتَجْعَلُ مُقَدَّمِ الفَمِ مِثْلَ الأَضْراسِ؟ فَأَجَابَهُ جواب قائسٍ على الأصابع بَعْدَ جَوَابِهِ الأُوَّلِ بِالتَّوْقِيفِ الْمُوجِبِ لِلتَّسْلِيمِ(٢). ٣٧٤٠٥ - حدَّثْني سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قالَ: حَدَّثْنِي (١) الموطأ: ٨٦٢، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٢٨٤) والموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٦٨). (٢) الخبر في مصنف عبد الرزاق (٩: ٣٤٥)، رقم (١٧٤٩٥). - ١٤٩ - ٥٠ ١٥٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ قاسمٌ ، قالَ: حدَّثني مُحمدٌ ، قالَ: حدِّنِي أَبُو بكرٍ، قالَ : حدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُّ هَارُونَ ، عَنْ حسينٍ المُعَلِمِ، عَنْ عَمْرِو بْنٍ شعيبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهٍ، عَنِ النبيِّ عَّهِ قالَ: ((فِي السِّنِّ خَمْسٌ خَمْسٌ))(١) وَمِنِ اخْتِلافِ التَّابِعِينَ، فِي هَذَا الْبَابِ ، مَا رَواهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حدَّثَنِي مُحمدُ بْنُ بكرٍ ، عَنِ ابْنٍ جريج، قالَ : قَالَ لِي عَطَاءٌ : الأَسْنَانُ الثنّيَّاتُ ، والرّباعياتُ ، والنابين، خَمْسٌ خَمْسٌ، وَمَا بَقِيَ بَعِيرَانِ بَعِيرانٍ ، أَعْلَى الفَمِ وَأَسْفُلُهُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ سَوَاءٌ(٢). ٣٧٤٠٦ - قالَ ابْنُ جريجٍ: وَأَخْبَرني ابْنُ أبي نجيحٍ ، عَنْ مُجاهدٍ مِثْلَ قَوْلٍ عَطاءٍ . ٣٧٤٠٧ - وقالَ ابْنُ جريجٍ: أَخْبَرِنِي عَمْرُو بْنُ مسلمٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُوساً ، يَقُولُ: تَفضلُ الثنيَّةُ فِي أَعْلَى الفَمِ وَاسْفَلِهِ، عَلَى الأَضْراسِ، وَأَنَّهُ قالَ : فِي الأَضْراسِ صِغارُ الإِبلِ(٣). ٣٧٤٠٨ - قالَ أَبُو بَكرٍ: وَحدَّثْنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنٍ طَاوُوسٍ ، قالَ : قَالَ لِي أبي: تَفضلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعضٍ بِمَا يَرَى أَهْلُ الرَأيِ وَالَشُورَةِ(٤). ٣٧٤٠٩ - فَهَؤُلاءِ مِمَّنْ [ رَأَى] (٥) تَفْضِيلَ مُقَدَّمِ الفَمِ عَلَى الأَضْراسِ. ٣٧٤١٠ - وَأَمَّا الَّذِينَ سَوَوَا بَيْنَهُما؛ فَمِنْهُم: الحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَشريحٌ (١) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ١٨٦) ومصنف عبد الرزاق (٩: ٣٤٤). (٢) مصنف ابن أبي شيبة ( ٩: ١٨٩)، رقم [٧٠٢٩]، ومصنف عبد الرزاق (٩: ٣٤٤). (٣) المصنف (٩: ١٨٩)، رقم [٧٠٣١]، ومصنف عبد الرزاق (٩: ٣٤٤). (٤) مصنف ابن أبى شيبة ( ٩: ١٨٩)، رقم [ ٧٠٣٠ ]. (٥) في (ك) : يرى . ٤٣ - كتاب العقول (١٣) باب العمل في عقل الأسنان - ١٥١ القَاضي، وَعروةُ بْنُ الزُّبِيِرِ، وَإِبْراهِيمُ ، والشَّعبِيُّ، وَمَسْرُوقٌ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ (١). ٣٧٤١١ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنٍ أَبِي طَالبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مَسْعُودٍ(٢). ٣٧٤١٢ - والحجَّةُ فِي السَّنَّةِ، لا فيما خَالَفَها، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا مِنْ وَجُوهٍ . وَالحَمْدُ للَّهِ كَثِيراً . ٣٧٤١٣ - وَذَكرَ أَبُو بكرٍ ، قالَ: أَخْبرِنا وَكِيعٌ، عَنْ هشامِ بْنِ عُرْوةَ ، عَنْ أَبيهِ ، قَالَ: الأُسْنَانُ سَوَاءٌ، وَقَالَ : إِنْ كَانَ فِي الثنيَّةِ جمالٌ ، فَفِي الأَضْرَاسِ مَنْفَعَةً(٣). ٣٧٤١٤ - وَذَكرَ عَبْدُ الرزّاقِ، قالَ: أَخْبرنا الثَّورِيُّ، عَنْ أَزهَرَ بْنِ محاربٍ ، قالَ: اخْتَصَمَ إِلَى شريحِ رَجُلانٍ؛ أصابَ أَحَدهُما ثيّةَ الآخرِ، وَأصابَ الآخرُ ضِرْسَهُ، قَالَ شريحٌ: الثنيَّةُ وَجمالُها، وَالضرسُ ومنفعتُهُ، سِنِّ بِسِنُ ، قُومَا (٤). ٣٧٤١٥ - وَقَالَ الثَّورِيُّ، وَغَيرُهُ: الثنيّةُ بالثنيَّةِ، وَالضَّرَسُ بِالضّرْسِ . (١)، (٢) الآثار عنهم في مصنف عبد الرزاق (٩: ٣٤٥)، ومصنف ابن أبي شيبة ( ٩: ١٨٨ - ١٨٩ ) . (٣) مصنف ابن أبي شيبة ( ٩ : ١٨٧ ). (٤) مصنف عبد الرزاق (٩: ٣٤٧)، الأثر (١٧٥٠٨). (١٤) باب ما جاء في دية جراح العبد ١٦٠٩ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَه أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كانَا يَقُولانِ: فِي مُوضِحَةِ الْعَبْدِ نِصْفُ عُشْرٍ ثَمَنِهِ(١) . ١٦١٠ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كانَ يَقْضِي فِي الْعَبْدِ يُصَابُ بِالْجِرَاحِ: أَنَّ عَلَى مَنْ جَرَحَهُ قَدْرَ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِ الْعَبَدِ(٢). ٣٧٤١٦ - قال أبو عمر: الاخْتِلافُ فِي هَذا المَعْنَى قَدِيمٌ . ٣٧٤١٧ - ذكرَ عَبْدُ الرزّاقِ، عَنْ مَعمٍ، عَنِ الزُّهريِّ، عَنٍ أَبْنِ الْمُسَيَّبِ ، قالَ: جراحاتُ العَبِيدِ فِي أَثْمَانِهِمْ بِقدرِ جِراحَاتِ الأَحْرارِ فِي دِياتِهِمْ، قالَ الزُّهرِيُّ: وَإِنَّ رِجَالاً مِنَ العُلماءِ لَيَقُولُونَ: إِنَّ العَبِيدَ وَالإِماءَ سلعةٌ مِنَ السلعِ، فَينظرُ مَا نَقصَتْ جِراحَاتُهم مِنْ أَثْمَانِهِمْ(٢). ٣٧٤١٨ - هَذِهِ رِوَايَةُ مَعمرٍ، عَنِ الزُّهريِ . ٣٧٤١٩ - وَرَوَى ابْنُ عُبَيْنَةَ، قالَ: سَمِعْتُ الزُّهرِيِّ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيَّبِ، أَنَّهُ قَالَ : عَقْلُ العَبْدِ فِي ثَمَنِهِ(٤). ٣٧٤٢٠ - قَالَ مَالِكٌ: وَالأَمْرُ عِنْدَنَا فِي مُوضِحَةِ الْعَبْدِ نِصْفَ عُصْرٍ ثَمَتِهِ ، وَفِي مَقِلِهِ الْعُشْرُ وَنِصْفُ الْعُشْرِ مِنْ ثَمَنِهِ، وَفِي مَأْمُومَتِهِ وَجَائِفَتِهِ، (١) الموطأ: ٨٦٢ - ٨٦٣، ورواية أبي مصعب (٢٢٨٨). (٢) الموطأ: ٨٦٣، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٢٨٩). (٣) مصنف عبد الرزاق (١٠ : ٣)، رقم (١٨١٤٢). (٤) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٢٤٣). - ١٥٢ - ٤٣ - كتاب العقول (١٤) باب ما جاء في دية جراح العبد - ١٥٣ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ ثَمَنِهِ ، وَفِيِمَا سِوَى هذِهِ الْخِصَالِ الأَرْبَعِ، مِمَا يُصَابُ بِهِ الْعَبْدُ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ، يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ بَعْدَمَا يَصِحُّ الْعَبْدُ وَبَيْرَاً ، كَمْ بَيْنَ قِيمَةِ الْعَبْدِ بَعْدَ أَنْ أَصَابَهُ الْجُرْحُ، وَقِمَتِهِ صَحِيحًا قَبْلَ أَنْ يُصِبَهُ هذَا ؟ ثُمَّ يَغْرَمُ الَّذِي أَصَابَهُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ . ٣٧٤٢١ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الْعَبْدِ إِذَا كُسِرَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ ثُمَّ صَحْ كَسْرُهُ ، فَلَيْسَ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ، فَإِنْ أَصَابَ كَسْرَهُ ذلِكَ نَقْصَّ أَوْ عَثَلّ، كَانَ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ (١). ٣٧٤٢٢ - قال أبو عمر: مَا ذكرَهُ مَالِكٌ - رَحمَهُ اللَّهُ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَسُليمانَ بْنٍ يَسارٍ، فِي مُوضِحَةِ العَبْدِ مُستعملةٍ فِي الأَرْبَعَّةِ الْجِرَاحِ؛ المُوضِحَةِ ، وَالْنَقْلَةِ، وَالَأْمُومَةِ ، وَالْجَائِقَةِ، دُونَ غَيْرِها مِنَ الجِراحَاتِ وَالصّجاجِ؛ لأَنَّها إِذا بَرِىّ العَبْدُ الَّذِي أُصِيبَ بِها ، لَمْ ينقصْهُ مِنْ ثَمَنِهِ ذَلِكَ شَيْئًا، وَهِيَ جراحٌ قَدْ وَرَدَ التَّوْقِيْفُ فِي أَرْشِها، فِي الحرِّ، فجعلَ فِيهَا مِنْ ثَمَنِهِ كَمَا فِي الْحُرِّ مِنْ دِيَتِهِ، وَأَجْراهُ فِيها مجْرَى الْحُرِّ ، قِيَاسًا عَلِيْهِ، وَرَأَى أَنَّ قِيَاسَهُ فِيهَا عَلَى الحرِّ ، أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى السّعِ؛ لأَنَّهُ حَيَوَانٌ عَاقِلٌ مُكُلِّفٌ، مُتَعَبِّدٌ ، لَيْسَ كَالِبَهَائِمٍ، وَلاَ كَالسلعِ الَّتِي يُرَاعَى فِيهَا مَا نقصَ مِنْ ثَمَنِها . ٣٧٤٢٣ - وَاسْتعملَ مَا رُوِيَ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ، فِي مَاعَدا هَذِهِ الجراحَ الأَرْبِعَ؛ لأَنَّ مَاعَدَاهَا ينقصُ مِنْ ثَمَنِ العَبْدِ لا مَحالَة عِنْدَهُ، فَاسْتعملَ الخَبَرِيْنِ جَمِيعاً ، وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ الأَمْرَ عِنْدَهُمْ . (١) الموطأ: ٨٦٣، ورواية أبي مصعب (٢٢٩٠). ١٥٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ ٣٧٤٢٤ - وَرَوَى ابْنُ القاسمِ، عَنْ مَالِكٍ، [ أَنَّهُ قَالَ ](١): إِنْ فَقَأَ حُرِّ عَيْنَي عَبْدِ غَيْرِهِ ، أَو قَطَعَ يَدَهُ ، ضَمِنَهُ ، وَعتقَ عَلَيْهِ ؛ لأَنَّهُ أَبْطَلَهُ ، فإنْ كَانَ جرحاً ، لَمْ يبطلْهُ مِثْل فَقْءٍ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ ، أو جَدَعِ أَنْفٍ ، فَعلَيهِ مَا نقصَ مِنْ ثَمِنِهِ ، وَلا يعتقُ عَلَيْهِ . ٣٧٤٢٥ - وأمَّا أَبُو حَنِفَةَ؛ فَذَهَبَ إِلَى أَنَّ جراحَ العَبْدِ مِنْ قِمَتِهِ، كجراحِ الحُرّ مِنْ دِيَتِهِ ؛ فَجعَلَ فِي عَيْنِهِ نِصْفَ قِيمَتِهِ ، وَجعلَ فِي يَدِهِ نِصْفَ قِيمَتِهِ ، [ وَفِي رِجْلِهِ نِصْفَ قِيمَتِهِ، ](٢) وَفِي أَنْفِهِ قِيمَتَهُ كُلُّها، كَمَا فِي أَنْفِ الحُرِّ دِيتُهُ كُلّها، وَكَذَلِكَ سَائِرُ جراحاتِهِ، وَشجاجِهِ، وأَسْنانِهِ، جَعَلَ فِيها كمِنْ قِيمَتِهِ، مِثْلَ مَا فِيهَا لِلْحُرِّ مِنْ دِيَتِهِ. ٣٧٤٢٦ - وَرَوِيَ ذَلَكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ( رضي الله عنه)، وَعَنْ شريحٍ، والشَّعْبِيِّ، وَإبراهيمَ، وَسَعِدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعُمَرَ بْنٍ عَبْدِ العَزِيزِ(٢). ٣٧٤٢٧ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مِثْلَ قَولِ أَبِي حَنِيفَةً ، فِي أَعْضاءِ العَبْدِ وَجراحَاتِهِ ، إِلا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الحَاجِبَيْنِ، والأُذُنَيْنِ ؛ ٣٧٤٢٨ - فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فِي أُذُنِ العَبْدِ ، وَنَتَفِ حَاجِهِ ، إِذا لَمْ ينبتْ مَا نقصهُ. ٠٠ ٣٧٤٢٩ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: فِي الحَاجِبِ وَالأُذُنِ ، فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَةِ العَبْدِ ، كَما تَجِبُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحُرِّ نِصْفُ دِيْتِهِ . ٣٧٤٣٠ - وَقَالَ مُحمدُ بْنُ الحَسَنِ: فِي جَمِيعِ مَا يتلفُ مِنْ أَعْضاءِ العَبْدِ النّقصانُ ، ينظرُ إِلى قِيْمَتِهِ صَحِيحاً، وَإِلَى قِمَةِ دِيَةِ الْجِنَايَةِ : فَيغرمُ الجَانِي فَضلَ مَا (١) سقط في (ي، س) . (٢) سقط في ( ي ، س) . (٣) في مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٢٤٣ - ٢٤٤)، ومصنف عبد الرزاق (١٠: ٨ ). ٤٣ - كتاب العقول (١٤) باب ما جاء في دية جراح العبد - ١٥٥ بَيْنهما . ٣٧٤٣١ - وَرَوَى مُحمدٌ ، عَنْ زُفَرَ ، مِثْلَ قَوْلِهِ . ٣٧٤٣٢ - وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيادٍ، عَنْ زُفَرَ ، مِثْلَ قَولِ أَبِي حَنِيفَةَ، إِلاَّ أَنَّ أبا حَنِيفَةً يَقُولُ: إِنْ بَلَغَتْ جراحُ العَبْدِ دِيَةَ حُرِّ ، نقصَ مِنْها عَشْرةَ دَرَاهِمَ ؛ لأَنَّهُ لا يُكَافِتُهُ فيما دُونَ النّفْسِ، وَلَو قطعَ حرِّيَدَ عَبْدٍ، قِيمَتُها خَمْسَةُ آلآفٍ ، نقصَ مِنْها خَمْسَةِ دَرَاهِمَ . ٣٧٤٣٣ - وَقَالَ زُفَرُ: عَلَيْهِ مَا نقصَهُ، عَلَى رِوَايَةٍ مُحمدٍ عَنْهُ، فَإِنْ بِلِغَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ آلافٍ، [كَانَ عَلَيهِ خَمْسَةُ آلافٍ ](١) دِرْهَم ، لا زِيادَة . ٣٧٤٣٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، فِي حُرِّ فَقَاً عَيْنَيْ عَبْدٍ لِغَيْرِهِ: إِنَّ سَيِّدَ العَبْدِ إِنْ شَاءَ أَسْلَمَهُ إِلَى الَّذِي فَقَاً عَيْنَهُ ، وَأَخَذَ قِيمَتَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ مِنَ النَّقْصانِ . ٣٧٤٣٥ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ: إِنْ شَاءَ أَمْسكَهُ وَآخَذَ النَّقْصانَ ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ . ٣٧٤٣٦ - وَقَالَ زُفَرُ: عَلَيْهِ مَا نقصَهُ، فَإِنْ بَلِغَ أَكْثَرَ مِنْ عَشرةِ آلافٍ دِرْهَمٍ، كَانَ عَلَيْهِ عَشْرةُ آلافِ دِرْهَمٍ ، لَمْ يِزِدْ عَلَيْها . ٣٧٤٣٧ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ : فِ يَدِ العَبْدِ نِصْفُ ثَمَنِهِ . ٣٧٤٣٨ - وَقَالَ الثَّوريُّ: [إِذا أُصيبَ مِنَ العَبْدِ مَا يَكُونُ نِصْفَ ثَمَنِهِ؛ مِنْ يَدٍ ، أو رِجْلٍ، أَخَذَ مَوْلَاهُ نِصْفَ ثَمِنِهِ](٢)، إِذا كَانَ قَدْ بَرِئَ، وَإِذَا أُصِيبَ أَنْفُهُ، أو (١) سقط في ( ي ، س) . (٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ك) . ١٥٦- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ ذَكَرُه ، دَفَعَهُ مَوْلاهُ إِلَى الَّذِي أَصابَهُ ، وَأَخَذَ ثَمِنَهُ إِنْ كَانَ قَدْ بَرِئَ. ٣٧٤٣٩ - وَقَالَ الحَسَنُ بْنُ حَيٍّ: جراحَةُ الَمِلُوكِ فِي قِيمَتِهِ، مِثْلُ جِرَاحَةِ الْحُرّ فِي دِيَتِهِ ، فَإِنْ قَطعَ أُذُنَيْهِ، أَو فَقَاً عَيْنَيْهِ، فَإِنْ شَاءَ الْمَوْلَى أَخَذَ النَّقْصانَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ القِيمَةَ ، وَدَفَعَهُ إِلَى الجَانِي . ٣٧٤٤٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ، فِي رَجُلٍ خَصَى غُلاماً لِرَجُلٍ، وَكَانَ ذَلِكَ زَائِدًا فِي ثَمنِ الغُلامِ(١)، فَإِنَّهُ يغرمُ ثَمنَهُ كُلُّهُ لِسَيِدِهِ، زَادَ أَو نَقْصَ ، وَيَعاقبُ فِي ذَلِكَ . ٣٧٤٤١ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: جراحُ العَبْدِ مِنْ ثَمنِهِ، كَجراحِ الْحُرِّ مِنْ دِيَتِهِ، أَباعاً لِعُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَسَعِيدٍ بْنِ المُسَّيِّبِ، وَغَيرهم. ٣٧٤٤٢ - قالَ: وَفِي ذَكَرِهِ ثَمِنُهُ ، وَلَو زَادَ القَطعُ فِي ثَمِنِهِ أَضْعافاً؛ لأَنَّهُ فِيهِ عَلَى عَاقِلَتِهِ قيمتُهُ ، بَالِغَاً مَا بَلَغَتْ. ٣٧٤٤٣ - قالَ: وَقِياسُهُ عَلَى الحرِّ أَولَى مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى العَبْدِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إلا مَا نقصّهُ؛ لأَنَّ فِي قَتْلِهِ خَطأ ، دِيَّةً وَرَقَبَةٌ مُؤْمِنَةً كَفَّارَةٌ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْبَهَائِمُ وَالمتاعُ، وَلَاَ تُقْتَلُ البَهِيمَةُ بِمَنْ قَتَلَتْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، كَما يُقْتَلُ العَبْدُ ، وَلَا عَلَيْهَا صَلاةٌ ، وَلا صَوَمٌ ، وَلَا عبادَةٌ ، فَهُوَ أَشْبَهُ بِالْحُرِّ مِنْهُ بالسلعِ، وَثَمنُهُ فِيهِ، كَالدِّيَةٍ فِي الْحُرِّ. ٣٧٤٤٤ - قال أبو عمر : سَنَذْكُرُ اخْتِلافَهُمْ فِ قِيمَةِ العَبْدِ إِذا قتلَ ، هَلْ يبلغُ بِها دِيَةَ الْحُرِّ أَمْ لا؟ فِي آخرٍ بَابِ مَا يوجبُ العَقْلَ عَلَى الرَّجُلِ فِي خَاصَّةٍ مَالِهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ (عزَّ وجلَّ). ٣٧٤٤٥ - قَالَ مَالِكٌ: الأُمْرُ عِنْدَنَا فِي الْقِصَاصِ بَيْنَ الْمَمَالِكِ كَهَيْئَةٍ (١) في (ك): (( من ثمنه )). ٤٣ - كتاب العقول (١٤) باب ما جاء في دية جراح العبد - ١٥٧ قِصَاصِ الأَحْرَارِ ؛ نَفْسُ الأُمَّةِ بِنَفْسِ الْعَبْدِ، وَجُرْحُهَا بِجَرْحِهِ، فَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ عَبْدًا عَمْدًا خَيْرَ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ، فَإِنْ شَاءَ قَتَلَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَقْلَ، فَإِنْ أَخَذَ الْعَقْلَ أَخَذَ قِيمَةَ عَبْدِهِ ، وَإِنْ شَاءَ رَبُّ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ أَنْ يُعْطِيَ ثَمَنَ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ فَعَلَ ، وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَ عَبْدَهُ، فَإِذَا أَسْلَمَهُ فَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذِلِكَ ، وَلَيْسَ لِرَبُّ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ، إِذَا أَخَذَ الْعَبْدَ الْقَاتِلَ وَرَضِيَ بِهِ ، أَنْ يَقْتَلَهُ، وَذلِكَ فِي الْقِصَاصِ كُلِّ بَيْنَ الْعَبِيدَ، فِي قَطْعِ الْبَدِ وَالرِّجْلِ وَأَشْبَاهِ ذلِكَ ، بِمَنْزِلَتِهِ فِي ٠٠ الْقَتْلِ (١). ٣٧٤٤٦ - قال أبو عمر: العُلماءُ فِي القِصَاصِ بَيْنَ العَبِيدِ ، عَلَى ثَلاثَةِ أَقْوَالٍ : ٣٧٤٤٧ - أَحَدُها : أنَّ القَصاصَ بَيْنَهُم، كَما هُوَ بَيْنَ الأحْرارِ فِي النَّفْسِ فَما دُونَها مِنَ العَمْدِ كُلِّهِ . ٣٧٤٤٨ - وَمِمَّنْ قَالَ بِهِذا؛ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، والأُوْزَاعِيّ. ٣٧٤٤٩ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) . ٣٧٤٥٠ - وَبِهِ قَالَ سَالِمٌ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الحِجَازِ. ٣٧٤٥١ - وَالقَولُ الثَّانِي: أَنَّهُ لا قصاصَ بَيْنَ العَبِيدِ، فِي جرحٍ ، وَلا فِي نَفْسٍ ، كَما لا قصاصَ بَيْنَ الصِّيَانِ . ٣٧٤٥٢ - رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ إِبراهيمَ، وَالَحَسَنِ ، وَالشَّعْبِيِّ، وَحَمَّادٍ، وَالحَكَمِ. ٣٧٤٥٣ - وَبِهِ قالَ ابْنُ شبرمةً ، وَإِياسُ بْنُ مُعارِيَةَ ؛ سَوّوا بَيْنَ الجِرْحِ وَالنّفْسِ، (١) الموطأ : (٨٦٣ - ٨٦٤)، ورواية أبي مصعب (٢٢٩٢). ١٥٨ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ فِي أَنْ لا قصاصَ . ٣٧٤٥٤ - وَالقَولُ الثَّالثُ: أَنَّهُ لا قصاصَ بَيْنَ العَبِيدِ ، إِلا فِي النَّفْسِ خَاصَّةٌ . ٣٧٤٥٥ - رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ . ٣٧٤٥٦ - وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضاً عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَالحَسَنِ . ٣٧٤٥٧ - وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّورِيُّ، وَالَحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ . ٣٧٤٥٨ - وَأَحْتَجِّلَهم الطِّحاويُّ بِحَدِيثٍ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي نضرةَ ، عَنْ عُمرانَ بْنٍ حُصَيْنٍ ، أَنَّ عَبْدًا لِقَومٍ ثُقَراءَ ، قَطعَ أُذُنَ عَبْدٍ لِقَومِ أَغْنِيَاءَ، فَأَتَوَا رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ، فَلَمْ يقصّهِم مِنْهُ(١). ٣٧٤٥٩ - قالَ: وَلَو كَانَ وَاجِبًا، لاقْتَصَّ لَهُمْ؛ لأنَّ اللَّهَ تعالَى يَقُولُ: ﴿ يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالقِسْطِ شُهداءَ للَّهِ وَلَو عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَو الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّا أو فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: ١٣٥]. ٣٧٤٦٠ - قالَ: وَاسْتَعملنا فِي النَّفْسِ بِالنَّفْسِ قَوْلَهُ عَّهِ: ((الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ))(٢). ٣٧٤٦١ - قال أبو عمر: قَدْ يحتملُ أَنْ يَكُونَ يقتصُّ الْفُقراءِ؛ لأنَّهُ عَلَيهِ السَّلامُ، أمَرَهُمْ بِالعَفْرِ عَلَى أَخْذِ الأَرْشِ لِمُوضعِ فَقْرِهِم، فَفَعَلُوا . ٣٧٤٦٢ - وَكَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - نقلَ فِي الحَدِيثِ ذكر فَقْرِهِمْ . (١) أخرجه أبو داود في الديات، ح (٤٥٩٠)، باب في جناية العبد يكون للفقراء ( ٤ : ١٩٦)، والنسائي في الديات ، باب سقوط القود بين المماليك فيما دون النفس. (٢) الحديث مخرج في غير هذا الموضع، وانظر فهرس أطراف الأحاديث . ٤٣ - كتاب العقول (١٤) باب ما جاء في دية جراح العبد - ١٥٩ ٣٧٤٦٣ - وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ: ((الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ)) . فَدخَل فِي ذَلِكَ النَّفْسُ وَمَا دُونَها، إِذا وَجَبَ القِصاصُ [فِيها، وَجَبَ ](١) فِيمَا دُونَها مِنَ الجراح ؛ ٣٧٤٦٤ - قالَ اللَّهُ تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ القِصَاصُ فِي القَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالعَبْدُ بِالعَبْدِ والأُنْثَى بِالأَنْثَى﴾ [البقرة: ١٧٨]. وقالَ تَعالى: وَالْجُرُوحُ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥ ] . فَمِنْ جازَ أَنْ يُقْتَصّ مِنْهُ فِي النَّفْسِ ، كَانَ فيما دُوَنِها أَحْرِى وَأَوْلَى، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ٣٧٤٦٥ - قال أبو عمر: قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذِهِ المسْأَلَةِ: يُخَيَّرُ سَيِّدُ العَبْدِ الَقْتُولِ، إِنْ شَاءَ قَتَلَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ العَقْلَ، يَشْهِدُ لِمَا رَوَى عَنْهُ أَهْلُ المَدِينَةِ ؛ أَنَّ وَلِيَّ المَفْتُولِ بِالخيارِ، إِنْ شَاءَ قَتَلَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ ، خِلافَ رِوَايَةِ ابْنِ القاسمِ . ٣٧٤٦٦ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الْعَبْدِ الْمُسْلِمَ يَجْرَحُ الْيَهُودِيَّ أَوِ النَّصْرَانِيِّ: إِنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ إِنْ شَاءَ أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ مَا قَدْ أَصَابَ فَعَلَ ، أَوْ أَسْلَمَهُ ، فَيُبَاعُ، فَيُعْطِي الْيَهُودِيَّ أَوِ النَّصْرَانِيَّ، مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ، دِيَةَ جُرْجِهِ، أَوْ ثَمَنَهُ كُلَّهُ، إِنْ أَحَاطَ بِثَنِهِ ، وَلَا يُعْطِي الْيَهُودِيَّ وَلَا النَّصْرَائِيَّ عَبْدًا مُسْلِمًا(٢). ٣٧٤٦٧ - قال أبو عمر: هَذا مَالا خِلافَ عَلِمْتُهُ فِيهِ بَيْنَ العُلماءِ؛ أَنَّ الْيَهُودِيُّ والنَّصْرانيَّ لا يسلمُ إِلَيهما عَبْدٌ مُسْلِمٌ بِجِنَايَتِهِ . (١) سقط في ( ي ، س). (٢) الموطأ : ٨٦٤، ورواية أبي مصعب (٢٢٩٣). ١٦٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ ٣٧٤٦٨ - وَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ جِنَايَةَ العَبْدِ فِي رَقْبَتِهِ ، وَأَنَّ سَيِّدَهُ إِنْ شَاءَ فَدَاهُ بِأَرْشِها، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ بِها إِلَى مَنْ يَجُوزُ لَهُ ملِكُهُ ، وَأَنَّهُ لَيسَ عَلَيهِ مِنْ جِنَايَتِهِ أُكْثَرُ ٠ ٠٠٠ مِنْ رَقَبْتِهِ . ٣٧٤٦٩ - حدَّثْني أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِيُونُسَ ، عَنْ بقيٍّ ، قالَ: حدَّثْني أَبُو بكرٍ، قالَ: حدَّثْني حفصٌ ، عَنْ حجاجٍ ، عَنْ حُصينٍ الحارثيِ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عَنْهُ، قالَ: مَا جَنَى العَبْدُ ، فَفِي رَقّبَتِهِ ، وَيُخَيُّ مَوْلَاهُ؛ إِنْ شَاءَ فَدَاهُ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ(١). ٣٧٤٧٠ - وَرُوِيَ هَذا عَنِ الشَّعْبِيِّ، والَحَسَنِ البَصْريِّ، وَشريحِ القَاضي، وَمُحمدِ بْنٍ سِيرِينَ، وَسَالِمٍ بُنٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَرْوةَ بْنِ الزُّبِيرِ ، وَابْنِ شِهابٍ، وَغَيْرِهم. ٣٧٤٧١ - أَخْبرنا عَبْدُ الوَارِثِ ، قَالَ: حدَّثْني قَاسمٌ ، قالَ: حدَّني الخشنيُّ، قالَ : حدَّثَنِي أَبْنُ أَبِي عُمَرَ ، قالَ: حدَّنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعبِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لا تعقلُ العَاقِلَةُ عَبْدًا، وَلَا عَمْدًا، وَلاَ صُلْحًا ، وَلا اعْتِرافاً (٢). ٣٧٤٧٢ - يَقُولُ: لَيْسَ [لَهُم ](٣) أَنْ يَفْعَلُوا هَذِهِ الأَرْبَع - واللَّهُ أَعْلَمُ . (١) مصنف ابن أبي شيبة ( ٩ : ٢٦٤). (٢) السنن الكبرى للبيهقي (٨: ١٠٤)، ومعرفة السنن (١٢٢٦٥)، باب جراحة العبد (١٢ : ١٤٩ ) . (٣) في (ك): ((عليهم)).