النص المفهرس
صفحات 41-60
٤٣ - كتاب العقول (٤) باب دية الخطأ في القتل - ٤١ ٣٦٧٧٠ - ذكرَ ابْنُ جريجٍ، قالَ: أَخْبرِنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عُمَر بْنِ عَبْدِ العَزيزِ ، عَنْ أَبِيهِ بِذَلِكَ . ٣٦٧٧١ - وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ عِفَّانَ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابتٍ ، يَذْهَبَانِ ، إِلَى أَنَّ الدِیَةَ فِي الخَطَأَ، تَكُونُ أَرْباعاً، كَقَوْلٍ عَلِيٍّ، إِلاَّ أنَّهُمَا خَلَفَا فِي الأَسْنَانِ (١). ٣٦٧٧٢ - ذَكرَ أَبُو بَكرٍ ، قالَ: حَدَّثْنِي عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِي عياضٍ، عَنْ عُثْمَانَ ، وَزَيْدٍ ، قَالا : فِي الخَطَّ ثَلاثُونَ جَذَعَةً ، وَثَلاثُونَ بَنَاتٍ لَبُونٍ، وعِشْرُونَ بَنَاتٍ مَخاضٍ ، وعشْرُون بني لُبُونٍ (٢) . ٣٦٧٧٣ - وَإِلِى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ شِهابِ الزَّهرِيُّ، فِي مَا رَوَاهُ مَعمرٌ ؛ ٣٦٧٧٤ - ذَكرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبُرنا مَعمرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، قالَ: دِيَةُ الخَطَأَ مِنَ الإِبِلِ، ثَلاثُونَ حِقَّةً، وَثَلاثُونَ أَبْنَةَ لَبُونٍ، وَثَلاثُونَ بَنَاتٍ مَخاضٍ ، وَعَشْرُونَ يَتِي لَبُونٍ، إِلا أَنَّهُ جَعَلَ فِي مَوْضِعِ الْجَذَعَةِ حِقَّةً(٣). ٣٦٧٧٥ - وَرَوَى وَكِيعٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَّيْلَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ زَيْدٍ ، فِي دِيَةِ الْخَطَأَ ثَلاثُونَ جَذَعَةٌ ، وَثَلاثُونَ حِقَّةٌ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ (١) انظر سنن أبي داود (١٨٦:٤ - ١٨٧)، وقد تقدم تخريجه عنهم جميعاً في باب سابق من هذا الكتاب . (٢) أخرجه أبو داود، ح (٤٥٥٤) ، إلا أنه قال: ((في المغلظة أربعون جذعة خلفة ، وثلاثون حقة، وثلاثون بنات لبون ، وفي الخطأ ثلاثون حقة ، وثلاثون بنات لبون ، وعشرون بنو لبون ذکور ، وعشرون بنات مخاض» ھکذا ذکر أبو داود بهذا الإسناد إلا أنه قال : عن قتادة ، عن عبد ربه ، عن أبي عياض، عن عثمان وزيد (رضي الله عنهما)، لم يذكر فيه سعيد بن المسيب . (٣) مصنف عبد الرزاق (٩: ٢٨٦)، الأثر (١٧٢٣٢). ٤٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ مَخَاضٍ، وَعَشْرُونَ بِنِي لَبُونٍ . ٣٦٧٧٦ - وَرَوَى مَعمرٌ، عَنِ ابْنٍ طَاووسٍ، عَنْ أَبِيه، قالَ: دِيَةُ الخَطأَ ثَلاثُونَ حِقَّةً، وَثَلاثُونَ بَنِي لَبُونٍ ، وَثَلاثُونَ ابْنَةَ مَخَاضٍ، وَعَشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ ذُورٍ(١). ٣٦٧٧٧ - وَرَوَى مَعمرٌ، [عَنِ الرُّهريِّ ](٢) عَنِ ابْنٍ أبي نجيحٍ، عَنْ مُجاهدٍ، فِي دِيَّةِ الخَطَّأَّ، قالَ: ثَلاثُونَ حِقَّةً، وَثَلاثُونَ جَذَعَةٌ ، وَثَلاثُونَ ابْنةَ لَّبُونٍ، وَعِشْرُونَ بني لُبُونٍ ذكور . ٣٦٧٧٨ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنبلٍ : دِيَةُ الخَطأَ تُؤْخَذُ فِي ثَلاثٍ سِنِينَ أَخْماساً؛ عِشْرِينَ بَناتِ مَخَاضٍ ، وعشْرِينَ يَنِي مَخاضٍ ، وَعِشْرِينَ بَنَاتٍ(٣) لَبُونٍ ، وَعِشْرِينَ حِقَّةً، وَعِشْرِينَ جَذَعَةٌ . ٣٦٧٧٩ - قال أبو عمر: أُكْثَرُ الفُقهاءٍ عَلَى أَنَّها أَخْماسٌ، وَكُلُّهم يدَّعي التَّوْقِيفَ فِي مَا ذَهَبَ إِلَيهِ، أَصْلاً لا قِيَاساً، وَالَّذِي أَقُولُ: إِنَّ كُلَّ مَا ذَهَبَ إِلَيهِ السَّلَفُ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ، [ جَائِرٌ العَمَلُ بِهِ] (٤)، وَكُلُهُ مُبَاحٌ لا يضيقُ عَلَى قَائِلِهِ؛ لأَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّالدَِّةَ مِئَةٌ مِنَ الإِبلِ، لاَ يزادُ عَلَيْها ، وَأَنَّها الدِّيَّةُ الَّتِي قَضَى رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ بِها . ٣٦٧٨٠ - وَلَا يضرُّهُم الاخْتِلافُ فِي أَسْنَانِها وَجبة إِلى مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ رضي الله عنه؛ لأنَّ مَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ، لا يَثْتُ. (١) مصنف عبد الرزاق (٩: ٢٨٦). (٢) سقط من (ي ، ص). (٣) في (ك) : بني . (٤) سقط في (ك) . ٤٣ - كتاب العقول (٤) باب دية الخطأ فى القتل - ٤٣ ٣٦٧٨١ - وَقَدِ اخْتلفَ فِي الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ ، وَلَمْ يختلفْ عَنْ عَلِيّ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. ٣٦٧٨٢ - قَالَ مَالِكٌ: الأمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا قَوَدَ بَيْنَ الصَّانِ، وَإِنَّ عَمْدَهُمْ خَطَأْ ، مَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمُ الْحُدُودُ وَبَغُوا الْخُلُمَ، وَإِنَّ قَتْلَ الصَّبِيِّ لاَ يَكُونُ إِلا خَطَّاً، وَذِلِكَ لَوْ أَنَّ صَبِياً وَكَبِيراً قَتَلاَ رَجُلاً حُرّاً خَطَأَ، كَانَ عَلَى عَاقِلَةٍ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ(١). ٣٦٧٨٣ - قال أبو عمر: أَمَّا قَولُهُ: لا قَوَدَ بَيْنَ الصِّبْيَانِ. فَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيهِ ، لاَ خِلاَفَ بَيْنَ العُلماءِ فِيهِ . ٣٦٧٨٤ - وأمَّا قَولُهُ: إِنَّ عَمْدَ الصِّبْيانِ خَطٌَّ، تَلْزَمُهُ العَاقِلَةُ، فَإِنَّ الصَِّيّ، إِذَا كَانَ لَهُ قَصْدٌ ، وَعرِفَ مِنْهُ تَمْبِيزٌ لَما يَتَعَمَّدُهُ، فَهذا الَّذِي عَمِلهُ خَطّأٌ ؛ لارتِفَاعِ القَلَمِ عَنْهُ فِي القصاصِ، وَالْحُدُودٍ ، وَسَائِرِ الفَرائِضِ. ٣٦٧٨٥ - وأمَّا إِذا كَانَ طِفْلاً فِي الَهْدِ ، أو مرضعاً لاَ تمِيزَ لَهُ، وَلاَ يصحُّ مِنْهُ قَصْدٌ وَلاَ تَعمَّدٌ ، فَهُوَ كَالَبَهِيمَةِ الْمُهْمَلَةِ ، الَّتِي جُرْحُهَا جُبَارٌ . ٣٦٧٨٦ - وَهَذا أَصْلٌ مُجْتَمِعٌ عَلَيهِ، وَلاَ أَعْلَمُ خِلاَفاً فِيهِ ، إِلا مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ؛ في أَنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ فِي مَالِهِ ، لاَ تحملُهُ العَاقِلَةُ . ٣٦٧٨٧ - قالَ مَالِكٌ: وَمَنْ قَتَلَ خَطَأَ ، فَإِنَّمَاَ عَقْلُهُ مَالٌ لاَ قَوَدَ فِيهِ ، وَإِنَّمَاَ هُوَ كَغَيْرِهِ مِنْ مَالِهِ، يُقْضَى بِهِ دَيْنُهُ. وَيَجوِّزُ فِيهِ وَصِيِّتُهُ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ تَكُونُ الدِيَةُ قَدْرَ ثُلُثِهِ، ثُمَّ عُفَي عَنْ دِيِهِ، فَذَلِكَ جَائِرٌ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ (١) الموطأ: ٨٥٢، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٢٣٥). ٤٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ مَالٌ غَيْرُ دِيتِهِ جَازَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ ، الثِّلُثُ، إِذَا عُفَيَ عَنْهُ، وَأَوْصَى بِهِ(١). ٣٦٧٨٨ - قال أبو عمر: لاَ أَعْلَمُ خِلاَفاً بَيْنَ أَهْلِ العِلْمِ، أَنَّ دِيَّةَ الخَطَأْ كَسَائِرٍ مَالِ المَفْتُولِ ، يَرِثُهُ عَنْهُ وَرَثْتُهُ ذُووالفُرُوضِ وَالعَصَبَةِ ، إِلا أَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ شَدَّتْ، فَلَمْ أَرَ لِذِكْرٍ مَا أَتَتْ بِهِ وجْهاً . ٣٦٧٨٩ - وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الخطابِ يَقُولُ: لا تَرِثُ الْمَرَّةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِها. حَتَّى أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الكلابِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ لَّهَ كَتَبَ إِلَيْهِ، أَنْ يُورِثَ امْرَأَةَ أَشْمَ الضَّابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِها . ٣٩٧٩٠ - وَكَانَ قَتْلُ أَشْمَ خَطاً ، فَقَضى بِهِ عُمَرُ (٢) . ٣٦٧٩١ - وَالنَّاسُ بَعْدَهُ لا يَخْتَلِفُونَ أَنَّدِيَةَ المُفْتُولِ كَسَائِرٍ مَالِهِ تَجُوزُ فِيهِ وَصِّهُ، كَمَا تَجُوزُ فِي مَالِهِ ، فَإِنْ لَمْ يتركْ مَا لا غَيْرِها، لَمْ يَجُزْلَهُ مِنَ الوَصِيَّةِ بِها إِلاَّ ثُلُثُها، فَإِنْ عُفِيَ [عَنْها](٣) ، فَلِلْعَاقِلَةِ ثُلُها، وَيَغْرِمُونَ الثَّلْثَيْنِ، وَالعَفْوُ هُنَا كَالوَصِيَّةٍ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيرِ دِيَتِهِ ، وَلاَ يَرِثُ القَاتِلُ شَيْئاً مِنْها؛ لأنَّ العُلماءَ مُجْمِعُونَ أَن القَاتِلَ خَطأ ، لاَ يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ [شَيْئاً ] (٤)، كَما أَجْمَعُوا أَنَّ القَاتِلَ عَمْداً، لاَ يَرِثُ مِنَ الْمَالِ ، وَلاَ مِنَ الدِّيَّةِ شَيْئاً . ٣٦٧٩٢ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قالَ: أَخْبُرنا ابْنُ جريجِ، قالَ: سَمِعْتُ عَطَاءٌ (١) الموطأ: ٨٥٢، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٢٣٦). (٢) الحديث عند مالك في الموطأ: ٨٦٦. والتمهيد (١٢: ١١٥) وما بعدها، وسيأتي في الحديث رقم (١٦١٦)، (١٧) باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه . (٣) سقط في (ي، س). (٤) سقط فى (ك) . ٤٣ - كتاب العقول (٤) باب دية الخطأ في القتل - ٤٥ يَقُولُ: إِنْ وَهَبَ الَّذِي يَقْتُلُ خَطَأْ دِيَتَهُ لِلَّذِي قَتَهُ ، فَإِنَّمَا لَهُ مِنْهَا ثُلُها ، إِنَّمَا هُوَ مَالُهُ؛ فُيُوصِي فِيهِ(١). ٣٦٧٩٣ - قالَ: وَأَخْبَرنا مَعمرٌ، عَنْ سماكِ بْنِ الفَضْلِ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: إِذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِدِيَتِهِ، وَقُثُلَ خَطأُ ، [ولَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ](٢) ، فَالتِّلُثُ مِنْ ذَلِكَ جَائِرٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيرِهُ(٣). ٣٦٧٩٤ - قال أبو عمر: هَذا مُجْمِلُهُ فِي مَنْ قُتِلَ خَطاً ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَير دِيَتِهِ ، وَلَو كَانَ لَهُ مَالٌ غَيْرِ دِيَتِهِ ، كَانَ لَّهُ(٤) أَنْ يُوصِي بِجَمِيعِهَا، كَمَا قَالَ مَالِكٌ . ٣٦٧٩٥ - وأمَّا مَنْ قُتِلَ عَمْداً، فَلَهُ أَنْ يَعْقُوَ عَنْ دَمِهِ، وَعَنْ كُلِّ مَا يَجِبُ لَهُ فِيهِ، كَمَا لَهُ أَنْ يُصالحَ عَلَيهِ بِأَكْثَرَ مِنَ الدِّيَّةِ، قَالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة : ٤٥ ] ٣٦٧٩٦ - ذَكرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعمرٍ، عَنِ ابْنٍ طَاووسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنْهُ قالَ: إِذا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِدَمِهِ ، وَكَانَ قتل عَمداً ، فَهُوَ جَائِرٌ (٥). ٣٦٧٩٧ - قالَ: وَأَخْبرنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ ، قالَ: إِذا كَانَ عَمْدَاً، فَهُوَ جَائِرٌ ، وَلَيْسَ فِي النِّلْثِ (١). ٣٦٧٩٨ - قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَقَالَ هشامٌ، عَنِ الْحَسَنِ: إِذَا كَانَ خَطاً ، فَهُوَ فِي (١) مصنف عبد الرزاق (١٠: ١٧)، الأثر (١٨٢٠٥). (٢) سقط فى (ك) . (٣) مصنف عبد الرزاق (١٠: ١٧)، الأثر (١٨٢٠٦). (٤) في (ك) : لم یکن له . (٥) مصنف عبد الرزاق (١٠: ١٧-١٨)، الأثر (١٨٢٠٧). (٦) مصنف عبد الرزاق (١٠: ١٨)، الأثر (١٨٢٠٨). ٤٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ الثُّلُثِ . ٣٦٧٩٩ - قَالَ: وَأُخْبرنا ابْنُ جريجٍ، قَالَ: أَخْبُرَنِي ابْنُ طَاووسٍ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ قالَ : إِذَا أُصِيبَ رَجُلٌ، فَتَصَدَّقَ بِنَفْسِهِ، فَهُوَ جَائِرٌ، قَالَ: فَقُلْنا لَهُ ثُلْتُهُ؟ فَقَالَ : بَلْ كُلُّهُ (١) . ٣٦٨٠٠ - قَالَ: وَأَمَّا اخْتِلاَفُ الفُقهاءِ فِي الوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ؛ فَرَوَى ابن القاسمِ، عَنْ مَالِكٍ ، قالَ: إِذا ضَربَهُ عَمْداً، أو خطأً ، فَأَوْصَى لَهُ المضْرُوبُ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ، جَازَتِ الوَصِيَّةُ فِي مَالِهِ، وَفِي دِيَتِهِ؛ إِذا علمَ بِذَلِكَ مِنْهُ، وَلَو أَوْصَى لَهُ بِوَصِيّةٍ، ثُمَّقَتَلَهُ المُوصَى لَهُ عَمداً أو خطأٌ ، فَالوَصِيَّةُ لِقَائِلِ الْخَطَأَ تَجُوزُ فِي مَالِهِ ، وَلاَ تَجُوزُ فِي دِيْتِهِ . ٣٦٨٠١ - وَقَاتِلُ العَمْدِ لا تَجُوزُ لَهُ وَصِيَّةٌ مِنَ المُقْتُولِ، فِي مَالِهِ، وَلَا فِي دِيَتِهِ . ٣٦٨٠٢ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، والشَّافعيِّ، وَأَصْحابُهما، والثَّرِيُّ، لا تَجُوزُ وَصِيَّةُ المُقْتُولِ لِلْقَاتِلِ . ٣٦٨٠٣ - وَقَالَ الطَّحاوِيُّ: فَإِنْ أَجَازَها الوَرَثَةُ ، جَازَتْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمُحْمِدٌ ، وَلَمْ تَجُزْ عِنَدَ أَبِي يُوسُفَ . ٣٦٨٠٤ - قَالَ: وَالقِيَاسُ مَا قالَهُ أَبُو يُوسُفَ؛ [ لأَنَّهُ لَمَّا جَعَلَها كَالِيرَاثٍ](٢) فِي بِطْلانِها فِي القَّتْلِ، وَجَبَ أَلا تُجُوزَ بِإِجَازَةِ الوَرَثَةِ، كَما لا يَجُوزُ المِيرَاثُ بِجَازَةِ الوَرَثَّةِ . (١) مصنف عبد الرزاق (١٠: ١٨)، الأثر (١٨٢٠٩). (٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ك). : ٤٣ - كتاب العقول (٤) باب دية الخطأ في القتل - ٤٧ ٣٦٨٠٥ - قالَ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الدِّيَةِ، وَسَائِرٍ مَالِهِ؛ لأنَّ الْجَمِيعَ مَالُ الميْتِ ، مَوْرُوثٌ عَنْهُ . ٣٦٨٠٦ - قالَ: وَلَا فَرْقَ أَيْضاً بَيْنَ أَنْ تَتَقَدَّمَ الجِنايَةُ عَلَى الوَصِيَّةِ، أَو تَتَأَخَّرَ عَنْها؛ لأنَّ الوَصِيَّةَ لَو جَازَتْ، كَانَتْ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْتِ ، وَهَذا قاتل بَعْدَ الَوْتِ ، فَلا وَصِيَّةً لَهُ. ٣٦٨٠٧ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوَ عَفَا المَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَمْداً عَنْ قَوَدٍ وَعَقَلِ، جَازَ فِيمَا لَزِمَهُ بِالْجِنَايَةِ ، وَلَمْ يَجُزْ فِي مَا زَادَ؛ لأنَّ ذَلِكَ لَمْ يَجِب(١) بَعْدُ . ٣٦٨٠٨ - وَلَو قَالَ: قَدْ عَفَوْتُ عَنْهَا، وَعَمَّا يَحْدُثُ مِنْها مِنْ عَقلِ وَقَوَدٍ ، ثُمّ مَتَ ، فَلَا سَبِيلَ إِلَى القَوَدِ؛ لِلْعَفْرِ، وَجَازَ مَا عَفَى عَنْهُ فِي ثُلثِ مَالِهِ . ٣٦٨٠٩ - قالَ: وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ: إِنَّ الْخَارِجَ يُؤْخَذُ بِجَمِيعِ الْجِنَايَةِ؛ لأنَّها [صَارَتْ](٢) نَفساً. ٣٦٨١٠ - قالَ: وَلاَ تَجُوزُ لَهُ وَصِيَّةٌ بِحَالٍ . ٣٦٨١١ - وَإِلى هَذا ذَهَبَ المزنيُّ. ٣٦٨١٢ - قال أبو عمر: قَولُ مَالِكٍ: مَنْ قتلَ خَطاً، فَإِنَّمَا عَقلُهُ مَالٌ ، لا قَوَدَ فِيهِ ، أَمْرٌ مُجْتُمْعٌ عَلَيْهِ؛ لأنَّ قتلَ الخَطأ لا قَوَدَ فِيهِ؛ لأنَّ اللَّهَ تَعالَى قَالَ: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأَ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ ﴾ [ النساء: ٩٢ ] فَجَعَلَها دِيَّةً وكَفَّارَةٌ ، لَ غَيرِ. واللَّهُ الْمُوَفَقُ للصَّوَابِ. (١) في (ك) : لم يجز . (٢) سقط في (ك) . (٥) باب عقل الجراح في الخطأ(*) ١٥٨٦ - قال مَالكٌ: الأمْرُ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ فِي الْخَطَّلِ أَنّهُ لا يُعْقَلُ حَتَّى يَبْرَاً الْمَجْرُوحِ وَيَصِحَّ وَأَنَّهُ إِنْ كُسِرَ عَظْمٌ مِنَ الإِنْسَانِ؛ يَدّ أَوْ رِجْلٌ أَوْ غَيْرُ ذِلِكَ مِنَ الَجَسَدِ، خَطَأَ فَرَاً وَصَحَّ وَعَادَ لِهَيْتِهِ فَلَيْسَ فِيهِ عَقْلٌ فَإِنْ نَقَصَ أَوْ كَانَ فِيهِ عَثَلٌ فَفِيهِ مِنْ عَقْلِهِ بِحِسَابِ مَا نَقَصَ مِنْهُ . ٣٦٨١٣ - قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ كانَ ذلِكَ الْعَظْمُ مِمَّا جَاءَ فِيهِ عَنِ النَِّي ◌َّ عَقْلٌ مُسَمّى، فَبِحِسَابٍ مَا فَرَضَ فِيهِ النّبِيِّ ◌َّهِ . وَمَا كَانَ مِمَّا لَمْ يأْتِ فِيهِ عَنِ النَِّيِّ نَِّ عَقْلٌ مُسَمِّى، وَلَمْ تَمْض فِيهِ سُنَّةٌ وَلاَ عَقْلٌ مُسَمّى، فَإِنَّهُ يُجْتُهَدُ فِيهِ(١) . ٣٦٨١٤ - قال أبو عمر: قَولُهُ كُلُّهُ صَحِيحٌ حَسَنٌ، أمَّا قَولُهُ: ((إِنَّهُ لاَ يُعقَلُ فِى الخَطَأَ جُرْحُ المَجْروحُ حَتّى بَيْراً ». ٣٦٨١٥ - فَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ العُلماءِ فِي العَمْدِ وَالخَطَأَ، وَقَالُوا: لا يُقادُ مِنَ الجرح العَمْدِ ، وَلَا يُعْقَلُ الخَطَأُ حَتَّى يَصِحَّ وَ بَيْراً. ٣٦٨١٦ - قالَ ابْنُ القاسمِ، عَنْ مَالكٍ: لا يُقادُ مِنْ جراحِةٍ عَمْداً، إِلا بَعْدَ البَرْءِ ، وَلاَ يُعْقَلُ الخَطأُ ، إِلا بَعْدَ الْبُرْءِ. ٣٦٨١٧ - وَكَذَلِكَ قَالَ الثَّوْرِيُّ. ٣٦٨١٨ - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالحِ بْنُ حَيّ: يتربَّصُ بالسِّنّ بالجراحِ سنة؟ (١) الموطأ : ٨٥٢ - ٨٥٣ . - ٤٨ - ٤٣ - كتاب العقول (٥) باب عقل الجراح في الخطأ - ٤٩ مَخافةً أَنْ يُنتقصَ . ٣٦٨١٩ - وَقَالَ أَبُو حَنيفةَ، فِيمَنْ كَسَرْ سِنَّ رَجُلٍ: لا أَرْشَ فِيهِ حتَّى يَحُولَ عَلَيهِ الْحَوْلُ ، فَيحكم بِما يَؤُولُ إِليهِ أَمْرُهُ ، وَكَذَلِكَ الجِرَاحَاتُ لاَ يُقْضَى فِها بِأَرْشٍ حتّى يَنْظرَ إِلَى مَا تَؤُولَ . ٣٦٨٢٠ - وَذَكرَ المزنيٌّ عَنِ الشَّافعيِّ: وَلَو قطعَ أصْعَ رَجُلٍ ، فَسأَلَ المُقْطُوعَ القَوَدَ سَاعَةَ قُطِعَ، أَقَدتُهُ، فَإِنْ ذَهَبَتْ كَفُّ الْخْنِىِّ عَلَيْهِ، جَعَلْتُ عَلَى الْجَانِى أَرْشَ أَرْبَعَةٍ أَخْماسٍ دِيَتها، وَلَو مَاتَ مِنْهَا قَُّهُ، فَإِنْ قطعَ أَصْبَعَهُ ، فَآَكَلَتْ، فَذَهَبَتْ [كَفُّهُ)(١)، أَقْدتَهُ مِنَ الأَصْبْعِ، وَأَخَذَ أَرْشَ يَدِهِ ، إِلاَّ أَصْبعاً، وَلَمْ يَنْظِرِهِ، أَيَسْرَأْ إِلَى مثلِ جِنَايَتِهِ أَمْ لا ؟ ٣٦٨٢١ - قال أبو عمر: اتَّفَقَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وأَصْحابُهما، وسَائِرُ الكُوفِينَ، وَالَدَنِبُونَ عَلَى أَنَّهُ لا يَقْتُصُّ مِنْ جرحٍ ، وَلاَ يِبدّى حَتَّى يَيْراً . ٣٦٨٢٢ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: يقتصُّ مِنْهُ فِي الْحَالِ، وَلاَ ينتظرُ أَنْ يَيْراً . ٣٦٨٢٣ - وَالاخْتِيارُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ، وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ . ٣٦٨٢٤ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النِِّيِّ عَّهُ مِنْ مُرْسَلٍ عِكْرِمَةَ، وَمُرْسَلٍ مُحمدِ بْنِ طَلْحَةً بْنِ يَزِيدَ [بْنِ عَمْرِو)(٢) بْنِ ركَانَةَ، وَمِنْ مُرْسَلٍ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ(٣). ٣٦٨٢٥ - ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّقِ، عَنِ ابْنٍ جريجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ مُحمدٍ (١) سقط في (ي، س). (٢) سقط في (ك). (٣) هذه الآثار في مصنف عبد الرزاق (٩: ٤٥٢) وما بعدها ، باب الانتظار بالقود أن يبرأ . ٥٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ - ابْنِ طَلْحَةَ بْنِ ر كانةَ . ٣٦٨٢٦ - وَعَنْ مَعَمٍ، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَعَنِ ابْنِ جريجٍ، عَنْ عَمْرو بْنٍ شعيبٍ، وَعَنْ مَعَمٍ، عَنْ مَنْ سَمِعَ عَكْرِمَةَ: أَنَّ رَجُلاً طَعنَ رَجُلاً بِقرنٍ فِي رِجْلِهِ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ◌َّهِ، فَقالَ: أَقِدْنِي. فَقَالَ: ((حَتَّى تَبْراً)) [قالَ : أَقِدْنِي . قَالَ: ((حَتّى تَبْرًا))(١)] ثُمَّ قالَ: أَقِدْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَأَقَادَهُ، ثُمَّ عرجَ، وَصَحْ المُسْتقادُ مِنْهُ، فَجاءَ الْمُسْتَقِيدُ، فَقالَ: عرجْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: (لاَشَيْءَ لَكَ، أَلَمْ أَقُلْ لَكَ: اصْبِرْ حَتَّى تَبْرَاً؟! » وَفِي رِوَايَةٍ : ((أَبعدَكَ اللَّهُ، وأبطلَ عَرجَكَ، عَصَيْتَنِى أَلا تسْتقيدَ حَتَّى يَبْراً جِرْحُكَ)) ثُمَّ: ((أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ مَنْ جُرِحَ ألا يسْتِقَادَ حَتَّى يَبْراً جَرْحُهُ))(٢) ٣٦٨٢٧ - وَذَكرَ هَذا الَخَبَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ علِيَّةَ، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ ، عَنْ جَايِرِ بْنٍ زَيْدٍ، أَنَّ رَجُلاً طَعَنَ رَجُلاً بِقرنٍ فِي رُكُبْتِهِ ، فَتِى النَِّيَّ ◌َّهِ يَسْقِيدُ، فَقَالَ لَهُ: ((حَتّى تَبْرًا). فَأَبَى، وَعجلَ، وَسْتقادَ ، فَعَثَمَتْ رِجْلُهُ ، وَبَرِقَتْ رِجْلُ الْمُسْتِقَادُ مِنْهُ، فَأَتَى الَِّيَّ ◌َِّ فَقالَ: ((لَيْسَ لَكَ شيءٌ، أَبَيْتَ)) (٣) ٣٦٨٢٨ - وَرَوَى الَّورِيُّ، عَنْ عِيسى بْنِ الْغِرَةِ، عَنْ يَزِيدَ(٤) بْنٍ وَهْبٍ ، أَنَّ (١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك) . (٢) مصنف عبد الرزاق (٩: ٤٥٤)، الأثر (١٧٩٩١). (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٣٦٩)، رقم [٧٨٣٤]، وسنن البيهقي (٨: ٦٦) وقوله: عَثْمَتْ رِجَلُهُ: عَثَمَ العَظْمُ المكسور إذا انجبر على غير استواء ونحوه قول مالك: ((عَثَلَ )) في هذا الباب . انظر اللسان (م. عثم)، و (م. عثل) ص (٢٨٠٨، ٢٨٠٩) من لسان العرب ط. دار المعارف. (٤) فی (ي . س) : بدیل . ٤٣ - كتاب العقول (٥) باب عقل الجراح في الخطأ - ٥١ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، كَتَبَ إِلَى طريفٍ بْنِ رَبِيعَةَ، وَكَانَ قَاضِياً بِالشَّامِ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ الْعَطّلِ، ضَرَبَ حَسَانَ بْنَ ثَابِتٍ بِالسَّفِ فَجَاءَتِ الأَنْصَارُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َّهِ، فَقالُوا : القَوَدَ ، فَقَالَ النِِّيِّ ◌َّهِ: ((تَنْظُرُونَ، فَإِنْ يَبْرَأْ صَاحِبُكُم، تقصّوا، وَإِنْ يَمُتْ، نقدْكُمْ بَعْدُ فِي حسَّنَ » . فَقالَتِ الأَنْصَارُ: قَدْ عَلِمْتُمْ [ أَنَّ هَدْيَ ](١) النبيِّ عَّهِ فِي العَفْوٍ، فَعَفَوا، وَأَعْطاهم صَفْوَانُ جَارِيَةً، وَهِيَ أُمُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّان (٢). ٣٦٨٢٩ - قال أبو عمر: هَكَذا فِي هَذَا الْخَبَرِ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطّلِ، أَعْطَى حَسَّانَ الْجَارِيَةَ الَّتِي هِيَ أُمُّ عَبْدِ الرَّحمنِ، لَمَّا عَقَا عَنْهُ . ٣٦٨٣٠ - وَالَمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ بِالْخَرِ وَ السِّيَرِ، وَأَكْثَرٍ أَهْلِ الأَثَرِ ، أَنَّ النَّبِيِّ يَّمُ، هُوَ الَّذِي أَعْطَى حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ؛ إِذْ عَفَا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ المعطّلِ [الجَارِيَةَ ](٣) الْمُسَمَّةَ سِيرِينَ، وَهِيَ أُخْتُ مَارِيةَ القبطيَّةِ، وَكَانَتْ مِنْ هَدِيَّةِ المُقَوقسِ صَاحِبٍ مِصْرَ وَالأَسْكندريّةِ، إِلَى النِّيِّ ◌َّهِ، فَوَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ لِحَسَّانَ سِرِينَ، فَأَوْلَدَها عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ سِيرِينَ(٤)، وَتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ عَلْهِ مَارِيَّةَ لِنَفْسِهِ، فَوَلَدَتْ لَهُ إِبْرَاهِيمَ ابْنَهُ . ٣٦٨٣١ - وَأَمَّا قَولُهُ: ((إِنْ كُسِرَ عَظْمٌ مِنَ الإِنْسَانِ؛ يَدٌ أَو رِجْلٌ، أو غَيْرُ ذَلِكَ .. )) إِلَى آخِرٍ قَولِهِ؛ فَقَدْ قَالَ الشَّافعيُّ، فيما ذكرَ عَنْهُ المزنيُّ: فِي كُلِّ عَظِيمٍ (١) سقط في (ي ، س) (٢) السنن الكبرى (٨: ٥٦)، ومعرفة السنن والآثار (١٢ : ١٥٩١٩). (٣) سقط في (ك) . (٤) في (ي ، س ) : حسان . ٥٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ كُسر، سَوَاءٌ السنّ، فَإِذَا جبرَ مُسْتَقِماً، فَفِيهِ حُكُومٌ بِقَدْرِ الأَلَمِ وَالشَّيْنِ، فَإِنْ جبرَ مَعِباً بِنَقْصٍ أَوْ عَوجٍ، أو غَيْرِ ذَلِكَ، زِيدَ فِيهِ حكومَةٌ بِقَدْرٍ شَيْنِهِ وَضرِّهِ، وَآلَمِهِ، وَلاَ يبلغُ بِهِ دِيَةَ العَظْمِ لَو قُطِعَ . ٣٦٨٣٢ - وَقَولُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحابِهِ نَحْوُ ذَلِكَ. ٣٦٨٣٣ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ فِي الْجِرَاحِ فِي الْجَسَدِ. إِذَا كَانَتْ خَطَأْ، عَقْلٌ، إِذَا بَرَا الْجُرْحُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ ، فَإِنْ كَانَ فِي شَيءٍ مِنْ ذلِكَ عَثَلٌ أَوْ شَيْنَ؛ فَإُِّ يُجْهَدُ فِيهِ، إِلَّ الْجَائِقَةُ(١) ، فَإِنَّ فِيهَا ثُلُثَ دَيِةَ النَّفْسِ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ فِي مُنَقِّلَةِ الْجَسَدِ عَقْلٌ، وَهِىَ مِثْلُ مُوضِحَةٍ الْجَسَدِ (٢). ٣٦٨٣٤ - قال أبو عمر: هَذا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَالكُوفِيِّ ، وَالْجُمْهُورِ . ٣٦٨٣٥ - وَقَدِ اتَّفَقَ مَالِكٌ، وَالثَّوريُ، والأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، والشَّافِيِّ، وَعُثْمَانُ البتيُّ، أَنَّ الشجاجَ لا تَكُونُ إِلا فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ مِنَ الذَّقْنِ إِلَى مَا فَوْقَهُ، وأَنَّ جراحَ الَجَسَدِ ، لَيْسَ فِيها عَقْلٌ مُسَمّى، إِلا الجَائِفَةَ . ٣٦٨٣٦ - وَخَالَفَهُمُ اللَّيْثُ؛ فَقَالَ: الْمُوضِحَةُ: إِذَا كَانَتْ فِي الَدِ)(٣) ، تكُونُ أَيْضاً فِي الجنبِ ، إِذَا أوضحَتْ عَنْ عَظْمٍ . ٣٦٨٣٧ - وَهُوَ قَوْلٌ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فِي الْمُوضِحَةِ ، إِذا كَانَتْ فِي الَيَدِ ، أَو الأَصْبْعِ، فِيها نِصْفُ عشرٍ ذَلِكَ العضْرِ مِنَ الْجَسَدِ . (١) الجائفة : هي التي تخرق حتى تصل إلى الصفاق . (٢) الموطأ: ٨٥٣ ورواية أبي مصعب (٢٢٤٢). (٣) سقط في (ك) . ١ ٠ ٤٣ - كتاب العقول (٥) باب عقل الجراح في الخطأ - ٥٣ ٣٦٨٣٨ - وَعَنْ عَطَاءٍ، وَغَيْرِهِ مِثْلُهُ . ٣٦٨٣٩ - ذَكرَ المزنيُّ، وَغَيْرُهُ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: وَفِي كُلِّ جرحٍ ، ما عَدا الوَجْهَ ، وَالرَّسَ حُكُومَةٌ ، إِلا الَجَائِفَةَ، فَفِيهَا ثُلثُ النِّفْسِ، وَهِيَ الَّتِي تخرقُ إِلَى الجوفِ، مِنْ بَطْنٍ، أو ظَهْرٍ، أو صَدْرٍ، أَو تَغْرةِ النَّحْرِ، كُلُّ هَذَا جَائِفَةٌ. ٣٦٨٤٠ - قَالَ مَالِكٌ: الأُمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الطَّبِيبَ إِذَا خَتَنَ فَقَطَعَ الْخَشِفَةَ ، إِنَّ عَلَيْهِ الْعَقْلَ ، وَأَنَّ ذِلِكَ مِنَ الْخَطَالِ الَّذِي تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ ، وَأَنَّ كُلَّ مَا أَخْطَأ بِهِ الطَِّبُ أَوْ تَعَدَّى، إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ذلِكَ، فَفِيهِ الْعَقْلُ (١). ٣٦٨٤١ - قال أبو عمر: يَعْنِي عَلَى العَاقِلَةِ. ٣٦٨٤٢ - وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِفَةَ، وَالثَّورِيِّ ، وَاللَّيْثِ، والشَّافعيِّ، وَجُمْهُورٍ العُلماءِ ؛ لأَنَّهُ خَطّ لا عَمْدٌ . ٣٦٨٤٣ - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الخَطَأَ، مَا لَمْ يَقْصدْهُ الفَاعِلُ، وَلَمْ يُرِدْهُ، وَأَرَادَ غَيْرَهُ ، وَفِعْلُ الْحَاتِنِ، وَالطَِّيبٍ، فِي هَذَا الَعْنَى. ٣٦٨٤٤ - وَهَذا مَعْنَى قَولِ الشَّعبي(٢)، وَعَطاءٍ، وَعَمْرِو بْنِ دِينارٍ، وَشُرِيحٍ. ٣٦٨٤٥ - وَذَكرَ أَبُو بَكْرٍ، قالَ: حدَّثْنِي الثَّقفيُ، عَنْ أَيُوبَ ، عَنْ أَبِي قلابَةً ، عَنْ أَبِي الملَيحِ، أَنَّ خَتَّانةٌ كَانَتْ بِالمَدِينَةِ ، خَتْ جَارِيَةٌ ، فَماتَتْ، فَجعَلَ عُمَرُ دِيَتَها عَلَى عَاقِلَتِها (٣) . ٣٦٨٤٦ - وَمِنْ أَهْلِ العِلْمِ مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ فِي مَالِ الحَجَّامِ، وَمَالِ الطَّبِيبِ دُونَ (١) الموطأ: ٨٥٣، ورواية أبي مصعب (٢٢٤١). (٢) في (ك) الشافعي . وأثبتنا ما في (ي ، س). (٣) مصنف عبد الرزاق (٩: ٤٧٠). ٥٤ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ عَاقِلَتِهما . ٣٦٨٤٧ - وَذَكرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قالَ: أَخْبَرنا ابْنُ جريجٍ، قالَ: أَخْبرني عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنٍ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ كِتَابٍ لِعُمَرَ بْنٍ عَبْدِ العَزِيزِ، فِيهِ: قَالَ: بَلَغْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلِ قَالَ: ((أَيُّما مُتَطَّبِّبٍ، لَمْ يَكُنْ بِالطِّبِّ مَعْرُوفً، فَتطببَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَحديده النماس المثال(١) لَهُ، فَأصابَ نَفْساً فَمَا دُونَها، فَعَلَيْهِ دِيَةُ مَا أَصَابَ))(٢) ٣٦٨٤٨ - وَعَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، مِثلُ ذَلِكَ. ٣٦٨٤٩ - وَبَهِ كَانَ يَقْضِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزيزِ، وَهُوَ أَوْلَى مَا قِيلَ فِي هَذا الْبَابِ . واللَّهُ المُوَفْقُ للصّوَابِ . ٣٦٨٥٠ - رَوَى مَعَمِرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قلابَةَ، عَنْ أَبي المليحِ بْنِ أُسامَةً ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخطّابِ، ضَمِّنَ رَجُلاً كَانَ يَخْتَنُ الصِّبْيَانَ، فَقَطعَ مِنْ ذَكَرِ الصِّيِيِّ، فَضَمنهُ(٣) . ٣٦٨٥١ - وَهَذا خِلافُ مَا رَوَاهُ الثقفيُّ عَبْدُ الوَهابِ، عَنْ أَيُوبَ، فَلا تَقُومُ لِحَدِيثٍ أَبِي قلابَةَ، عَنْ أَبِي المليحِ ، هَذا حُجَّةٌ . ٣٦٨٥٢ - وَرَوَى مُجاهِدٌ، وَالضَّحاكُ بْنُ مزاحمٍ، أَنَّ عَلِيّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، خَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ: مَعْشَرَ الأطِّاءِ وَالْتَطَيِّينَ، وَالبياطرةٍ، مَنْ عَالِجَ مِنْكُمْ إِنْساناً ، أو دَبَّةٌ ، فَلْيَأْخُذْ لِنَفْسِهِ البَرَاءَةَ، فَإِنَّهُ مَنْ عَالَجَ شَيْئاً ، وَلَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ البَراءَةَ ، فَعطبَ ، (١) المثال: البرء والشفاء، وهكذا وردت الألفاظ في مصنف عبد الرزاق . (٢) مصنف عبد الرزاق (٩: ٤٧٠)، الأثر (١٨٠٤٤)، ومصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٣٢١). (٣) مصنف عبد الرزاق (٩: ٤٧٠)، الأثر (١٨٠٤٥). ٤٣ - كتاب العقول (٥) باب عقل الجراح فى الخطأ - ٥٥ فَهُوَ ضَامِنٌ(١). ٣٦٨٥٣ - وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أبي كثيرٍ: خَفَضَتِ امْرَةٌ جَارِيَةٌ ، فَأَعَنَّتْهَا، فَماتَتْ، فَضَمنها عَلِيِّ رضي الله عنهُ الدِيَةَ(٢) . ٣٦٨٥٤ - وَرَوَى أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قلاَبَةَ، عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه، مِثْلَهُ(٣). ٣٦٨٥٥ - وَقَالَ مَعمرٌ: سَمِعْتُ الرَّهرِيَّ يَقُولُ كَلاماً، مَعْنَاهُ : إِنْ كَانَ البَيْطَارُ، أو الْتَطببُ، أو الخَّانُ، غَرَّ مِنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ لا يُحْسِنُ، فَهُوَ كَمَنْ تَعَدَّى يضمنُ، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالعَمَلِ بِيَدِهِ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، إِلا أَنْ يَتَعَدَّى (٤). ٣٦٨٥٦ - وَذكرَ أَبُو بَكْرٍ ، قالَ: حدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ، عَنْ هِشامِ بْنِ الغاز، عَنْ أبي قرَّةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ ضَمَّنَ الْخَاتِنَ(٥). ٣٦٨٥٧ - قالَ: وحدثني حَفصُ بْنُ غياثٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنٍ عُمَرَ ، قالَ: حدَّثْنِي بَعْضُ الَّذِينَ قَدَمُوا عَلَى أَبِي حِينَ وَلِيَ، قَالَ: قَالَ النَِّيُّ عَّهِ: (( أَيُّمَا طَبِيبٍ تَطببَ عَلَى قَوْمٍ ، وَلَمْ يُعْرَفْ بِالطِّبُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَأَعنتَ، فَهُوَ ضَامِنٌ))(٦) ٣٦٨٥٨ - قال أبو عمر: أَجْمَعَ العُلماءُ، عَلَى أَنَّ الْمُدَاوِيَ، إِذا تَعَدَّى مَا أُمِرَ بِهِ ، ضَمِنَ مَا أتلفَ بِتَعَدِّيهِ ذَلِكَ . (١) مصنف عبد الرزاق (٩: ٤٧١)، الأثر (١٨٠٤٧). (٢) مصنف عبد الرزاق (٩: ٤٧٠)، الأثر (١٨٠٤٥)، ومصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٣٢٢) ، رقم [٧٦٤٥]. (٣) الموضع السابق . (٤) مصنف عبد الرزاق ( ١٠ : ٤٧١) . (٥) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٣٢٢)، رقم (٧٦٤٤). (٦) الحديث عند أبي داود في الديات، ح (٤٥٨٧)، باب فيمن تطيب بغير علم فأعنت (٤: ١٩٥)، وفي مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٣٢١)، رقم [٧٦٤١]. - ٥٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ ٣٦٨٥٩ - حدَّثْنِ عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قالَ : حدِّثْني قاسمُ بْنُ أصْبِغِ، قالَ : حدَّني مُحمِدُ بْنُ وَضَّاحِ، قالَ: حَدَّثَنِي دحيمٌ، قالَ: حدِّني الوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ جريجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعِيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه قالَ: ((مَنْ تَطَّبَ، وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ الطِّبُّ، فَهُوَ ضَامِنٌ))(١). ٣٦٨٦٠ - وحدَّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ، قالَ: حدَّثْني مُحمدُ بْنُ بكرٍ، قالَ: حدَّثْنِي أَبُو دَاوُدَ، قالَ: حَدَّثْنِي نَصْرُ بْنُ عَاصِمِ الأنطاكيُّ، وَمُحمدُ بْنُ الصباحِ بْنِ سُفْيَانَ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْن مُسْلِمٍ أَخْبَرَهُمْ عَنِ ابْنٍ جريجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنٍ ثُمَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ لَّه قَالَ: ((مَنْ تَطَبِّبَ، وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طبِّ، فَهُوَ ضَامِنٌ) (٢) ٣٦٨٦١ - وَقَالَ نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ: حدَّثَنِي الوَلِيدُ ، قَالَ: حدَّثْني ابْنُ جريجٍ (٣). ٠ (١) أخرجه أبو داود في كتاب الديات، ح (٤٥٨٦)، باب فيمن تطيب بغير علم فأعنت (٤: ١٩٥)، والنسائي في الديات والقسامة والقود ، باب صفة شبه العمد ، وعلى من دية الأجنة ، وشبه العمد ... إلخ (آخر الباب) وأخرجه ابن ماجه في الطب، ح (٣٤٦٦) ، باب من تطيب ولم يعلم منه طب (٢ : ١١٤٨) . (٢) مكرر ما قبله . (٣) سنن أبي داود (٤ : ١٩٥). (٦) باب عقل المرأة (*) ١٥٨٧ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : تُعَاقِلُ الْمَرَأَةُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ؛ إِصْبَعُهَا كَإِصْبَعِهِ، وَسِنُهَا (*) المسألة - ٧٤٨ - اتفق الفقهاء ما عدا النادر على أن دية المرأة نصف دية الرجل ، عملا بأحاديث وآثار وبالعقول ؛ أما الأحاديث ، فمنها قوله عليه السلام مرفوعا عن معاذ: (( دية المرأة نصف دية الرجل))، وروي موقوفا عن على: ((عقل المرأة على النصف من عقل الرجل في النفس، وفيما دونها » . والآثار فيها كثيرة مروة عن عمر وعلي وعثمان وابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت رضوان الله عليهم ، قالوا : فكان هناك إجماع من الصحابة على تنصيف دية المرأة . والمعقول : أن المرأة في ميراثها وشهادتها على النصف من الرجل ، فكذلك ديتها . وحكي عن ابن علية وأبي بكر الأصم من نفاة القياس : أن دية المرأة كدية الرجل ، لقوله عليه السلام في حديث عمرو بن حزم: ((في النفس المؤمنة مائة من الإبل)). وانظر في هذه المسألة: البدائع ٢٥٤/٧، الدر المختار: ٤٠٧/٥، بداية المجتهد: ٤٠٥/٢، القوانين الفقهية: ص ٣٤٧، مغني المحتاج: ٥٦/٤ وما بعدها، المهذب: ١٩٧/٢، المغني : ٩٧/٧ ، كشاف القناع: ١٨/٦، الفقه الإسلامي وأدلته (٦: ٣١٠). ( ** ) المسألة - ٧٤٩ - أما دية جراح المرأة : للفقهاء رأيان في تقدير ديات جراح المرأة : ١ - فقال الحنفية والشافعية : الجناية على ما دون النفس في المرأة تقدر بحسب ديتها ، وبما أن دية المرأة نصف دية الرجل ، قتكون جراحها وشجاجها نصف جراح الرجل وشجاجه ، إلحاقاً لجرحها بنفسها . ٢ - وقال المالكية والحنابلة: دية جراح المرأة كدية جراح الرجل فيما دون ثلث الدية الكاملة ، فإن بلغت الثلث أو زادت عليها رجعت إلى نصف دية الرجل . وعلى هذا إن قطعت أصبع المرأة ففيها عشر من الإبل، وإن قطعت ثلاث أصابع ففيها ثلاثون من الإبل ، فإن قطع أربعة أصابع ففيها عشرون من الإبل . ودليلهم ما روي النسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله عَي ((عقل = المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها)) . وروي سعيد بن منصور عن ربيعة قال : - ٥٧ - ٥٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ كَسِّهِ، وَمُوضِحَتُهَا كَمُوضحَتِهِ، وَمَنَقِّتُهَا كَمْنَقُلْتِهِ(١). ١٥٨٨ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، وَبَلَغَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزَّبَيْرِ؛ أَنْهُمَا كانَا يَقُولانِ مِثْلَ قَوْلٍ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الْمَرَةِ، أَنَّهَا تُعَاقِلُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ إِلَى النَّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ. ٣٦٨٦٢ - قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ ذلِكَ أَنَّهَا تُعَاقِلُهُ فِي الْمُوضِحَةِ وَالْمُنَقْلَةِ ، وَمَا دُونَ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ وَأَشْبَاهِهِمَا، مَّمِا يَكُونُ فِيهِ ثُلُثُ الدِّيَّةِ فَصَاعِدًا، فَإِذَا بَلَغَتْ ذلِكَ كَانَ عَقْلُهَا فِي ذَلِكَ النِّصْف مِنْ عَقْلِ الرَّجُلِ(٢). ٣٦٨٦٣ - قال أبو عمر: رَوَى هَذا الخَبَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ جَمَاعَةٌ، كَما رَوَهُ مَالِكٌ : مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّورِيُّ، وَمَعمرٌ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَعَبْدُ الوَهابِ الثقفيِّ بمعنَى وَاحِدٍ ، وَمَا بلغَ مَالِكاً عَنْ عُرْوَةَ مِثْلُهُ . ٣٦٨٦٤ - ذَكرَ عَبْدُ الرزَّاقِ، قَالَ: أَخْبرنا ابْنُ جريجٍ، قالَ: أَخْبرني هشامُ بنُ = قلت لسعيد بن المسيب ، كم في أصبع المرأة ؟ قال : عشر ، قلت : ففي أصبعين؟ قال : عشرون ، قلت : ففي ثلاث أصابع؟ قال : ثلاثون ، قلت : ففي أربع ؟ قال : عشرون ، قال ربيعة : لما عظمت مصيبتها قل عقلها ؟ قال سعيد: هكذا السنة ياابن أخي. ويضيف البيهقي جوابا على اعتراض ربيعة قال ابن المسيب : أعراقي أنت ؟ قال ربيعة : عالم مثبت ، أو جاهل متعلم ، قال : ياابن أخي ، إنها السنة . وانظر في هذه المسألة: الدر المختار: ٤١٢/٥، المغني: ٥٩/٨، الدر المختار: ٤١٥/٥، تبين الحقائق: ١٣٨/٦، البدائع: ٣٢٢/٧، مغني المحتاج: ٥٧/٤، القوانين الفقهية: ص ٣٥٤، المغني : ٧٩٧/٧ وما بعدها، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٦ : ٣٥٩ - ٣٦٠). (١) الموطأ: ٨٥٣، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٢٤٣). (٢) الموطأ: ٨٥٣ - ٨٥٤، ورواية أبي مصعب الزهري (٢٢٤٤). ٤٣ - كتاب العقول (٦) باب عقل المرأة - ٥٩ عَروَةَ، [ عَنْ عُرْوَةَ )(١)، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: دِيَةُ المَرَةِ مِثْلُ دِيَةِ الرَّجُلِ حَتَّى تَبْلُغَ الثَّثَ، فَإِذَا بَلَغَتِ النَّثَ كَانَتْ دِيَتَها مِثْلَ نِصْفِ دِيَةِ الرَّجُلِ حَتَّى تَكُونَ دِيْتُها فِي الْجَائِفْةِ وَأْمُومَةِ مِثْلَ [ نِصْفٍ ](٢) دِيَةِ الرَّجُلِ(٣). ٣٦٨٦٥ - قال: وأَخْبرنا مَعمرٌ، عَنِ الزَّهريِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: دِيَةُ المَرَأَةِ وَالرَّجُلِ سَوَاءٌ حَتَّى تَبْلُغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ ، وَذَلِكَ فِي الْجَائِفَةِ ، فَإِذا بَلَغَتْ ذَلِكَ، فَدِيَةُ المَرَأَةِ عَلَى النَّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ(٤). ٣٦٨٦٦ - قالَ: وَأَخْبُرنا مَعمرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مِثْلَهُ. ٣٦٨٦٧ - قال أبو عمر: هَذا مَذْهَبُ جُمْهُورٍ أَهْلِ المَدِينَةِ . ٣٦٨٦٨ - وَرَوَى وَكِيعَ، وَعَبْدُ الرَِّّاقِ، عَنِ الثَّورِيِّ، عَنْ رَبِيعةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمِنِ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَّبِ، قُلْتُ: كَمْ فِي إصْبِعٍ مِنْ أَصابِعِ المَرَةِ ؟ قالَ: عَشْرٌ مِنَ الإِبلِ، قَالَ: قُلْتُ: كَمْ فِي إِصْبِعَيْنٍ؟ قالَ : عشْرُونَ ، قُلْتُ : كَمْ فِي ثَلاثٍ ؟ قالَ : ثَلاثُونَ ، قُلْتُ: كَمْ فِي أَرْبَعٍ ؟ قالَ عشْرُونَ ، قُلْت : حِينَ عَظُمَ جِرْحُها ، واشْتَدَّتْ بَلِتها نَقِصَ عَقْلُها ، قَالَ: أَعِرَاقِيِّ أَنْتَ ؟ قُلْتَ : بَلْ عَالِمٌ مُتَثَبِتٌ أو جَاهِلٌ مُتَعَلِّمٌ ؟ قالَ: هِيَ السَّةُ(٥). (١) سقط في (ي، س). (٢) سقط في (ك) . (٣) مصنف عبد الرزاق (٩: ٣٩٥)، الأثر (١٧٧٥٢). (٤) مصنف عبد الرزاق (٩: ٣٩٣ - ٣٩٤)، الأثر (١٧٧٤٦). (٥) مصنف عبد الرزاق (٩ : ٣٩٤)، الأثر (١٧٧٤٩)، والسنن الكبرى (٩٦:٨)، ومعرفة السنن والآثار (١٢ : ١٦١٧٨ ). ٦٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ ٣٦٨٦٩ - وَفِي رِوَايَةٍ وَكِيعِ: يَا ابْنَ أَخِي! السُّنَّةُ وَمَعْنَاهَا سَوَاءٌ . ٣٦٨٧٠ - قالَ: ، وَأَخْبرنا مَعمرٌ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ مثلهُ(١). ٣٦٨٧١ - قالَ: وَأَخْبرنا ابْنُ جريجٍ، قَالَ: وَأَخْبرني رَبِيعَةُ أَنْهُ سَمِعَ ابْنَ المُسَيَّبِ يَقُولُ: يعاقِلُ الرَّجُلُ المَرَأَةَ فِي مَا دُونَ ثُلثِ دِيَتِهِ(٢). ٣٦٨٧٢ - قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ يَنْسِبُهُ إِلى أَحَدٍ . ٣٦٨٧٣ - قال أبو عمر: اخْتلَفَ الصَّحابَةُ، وَمَنْ دُونَهُمْ فِي هَذِهِ المسْأَلَةِ ؛ فَروي مَا ذَهبَ إِليهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيْبِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزَّبَيْرِ ، وابْنُ شِهابٍ فِيها ، عَنْ زَيدِ ابْنِ ثَابِتٍ(٣). ٣٦٨٧٤ - رَبِهِ قالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ . ٣٢٦٨٧٥ - وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، وَعطاءٍ ، وَقَتَادَةً . ٣٦٨٧٦ - وَرُوِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ، مِنْ مُرْسَلٍ عَمْروٍ بْنِ شعيبٍ، وَعِكْرِمَةَ(٤) . ٣٦٨٧٧ - وَقَولُ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ: هِيَ السُّنَّةُ. يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرْسَلَهُ عَنِ النبيِّ ٣٦٨٧٨ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه، أَنَّهُ قَالَ: جراحُ المرآةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ جراحِ الرَّجُلِ فِي مَا قَلَّ أَو كَثُرَ ، وَدَيَتُها مثلُ نِصْفِ دِيَّةِ الرَّجُلِ ، وفي (١) مصنف عبد الرزاق (٩: ٣٩٥)، الأثر (١٧٧٥٠). (٢) مصنف عبد الرزاق (٩: ٣٩٥)، الأثر (١٧٧٥١). (٣) انظر معرفة السنن الفقرة (١٦١٨١)، باب دية المرأة (١٢: ١٣٥) وما بعدها. (٤) مصنف عبد الرزاق ( ٩: ٣٩٦)، رقم (١٧٧٥٦)، و (١٧٧٥٧).