النص المفهرس
صفحات 21-40
٤٣ - كتاب العقول (٣) باب ما جاء في دية العمد إذا قبلت وجناية المجنون - ٢١ مَخاضٍ، وَخمسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخمسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ، فَأَلْفُ دِينارٍ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الوَرِقِ، فَاثْنَا عَشِرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، حَالَّة فِي مَالِهِ، لا يُزادُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَ يَنْقُص(١) مِنْهُ إِلا أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى شَيْءٍ، [ فَلْزَمُهُمَا مَا اصْطَلِحَا](٢) عَلَيْهِ . ٣٦٦٤٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّ الدِّيَّةَ فِي العَمْدِ ، إِذا قُبِلَتْ تَكُونُ مُؤَجَّلَةً ، كَدِيَةِ الخَطَأَ ، فِي ثَلاثِ سِنِينَ . ٣٦٦٤٣ - وَالأول قَولُ ابْنِ القَاسمِ وَرِوَايَتُهُ، وَهُوَ تَحْصِيلُ المَذْهَبِ. ٣٦٦٤٤ - وَالدَِّةُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ ثَلاثَ : إِحْدَاها: دِيَةُ العَمْدِ، إِذا قبلَتْ أَرْبَاعاً ، وَهِيَ كَما وَصَفْنَا . وَهُوَ قَولُ ابْنِ شِهَابٍ ، وَرَبِيعَةَ وَالثَّانيةُ: دِيَّةُ الخَطَأَ أَخْمَاساً ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُها - كَمَا وَصَفْنا - فِي بَابِها إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ. والثَّالثةُ: الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ أَثْلَاثاً؛ ثَلاثُونَ حِقَّةً ، وَثَلاثُونَ جَذَعَةٌ، وَأَرْبَعُونَ خلفَةٌ وَهِيَ الحَوَامِلُ. ٣٦٦٤٥ - وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَا فِي قَتْلِ الرَّجُلِ ابْنُهُ، عَلَى الوَصْفِ الَّذِي ذَكَرْنا . ٣٦٦٤٦ - وأمَّا لَو أَضْجَعَ الرَّجُلُ ابْنَهُ، فَذَبَحَهُ، أَو جَللهُ بِالسَّيْفِ، أَو أثرَ الضَّرِبُ عَلَيْهِ بِالعَصا أو غَيْرِهِا حَتَّى قَتَهُ عَامِداً ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ عِنْدَهُ بِهِ . ٣٦٦٤٧ - وَسَتَأْتِي هَذهِ المسألةُ، وَمَا لِلْعُلماءِ فِيها فِي مَوْضِعِها مِنْ هَذَا الكِتابِ (١) في (ك) : يسقط ، وأثبتنا ما في (ي، س). (٢) في (ك): (قبل منهم واصطلحوا عليه) ، وأثبتنا ما في (ي، س). ٢٢ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ . ٣٦٦٤٨ - وَلَيْسَ يعرفُ مَالِكٌ شبهَ العَمدِ ، إِلا فِي الأَبِ يَفْعَلُ بِابْنِهِ مَا وَصَفْنا خَاصَّةً. ٣٦٦٤٩ - وَإِنَّمَا تَجِبُ الدِّيَةُ الْمُغلَّظَةُ الَّذْكُورَةُ مِنَ الإِبِلِ عَلَى الأَبِ ، إِذا كَانَ مِنْ أَهْلِ الإِلِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الأَمْصارِ، فَالذِّهَبُ أَو الوَرِقُ . ٣٦٦٥٠ - وَاخْتُلفَ قَولُهُ فِي تَغْلِيظِ دِيَةِ الذَّهِبِ وَالوَرِقِ فِي ذَلِكَ. ٣٦٦٥١ - فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ تَغْلِظَهَا، أَنْ تُقَوَّمَ الثَّلاثُون حِقَّةٌ ، والثَّلاثُونَ جَذَعَةً ، والأَرْبَعُونَ الخلفةَ بالدَّانِيرِ أَو الدَّرَاهِم، بَالِغَاً مَابَلَغَتْ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى أَلْفِ دِينارٍ ، أو اثْنِي عَشْرَ أَلْفَ دِرِهَم . ٣٦٦٥٢ - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ التَّغْلِيظَ فِي ذَلِكَ، أَنْ ينظرَ إِلى [قِيمَةٍ](١) دِيَةِ الخَطأ أَخْماساً فِي أسْنَانِ الإِبلِ، ثُمَّيَنْظَرَ إِذا ما زَادَتْ قِيمَةُ دِيَةِ التَّغْلِيظِ مِنَ الإِلِ عَلَى قِيمَةِ دِيَّةِ الخطأ، فَيزادُ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الذَّهَبِ وَ الوَرِقِ. ٣٦٦٥٣ - وَهَذا مَذْهَبُ أَبْنِ القاسمِ . ٣٦٦٥٤ - وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضاً أنَّها تُغلظُ؛ بِأَنْ تَبلغَ دِيةً وَثُلثاً ، يُزادُ فِي الدِّيَّةِ ثُلَّثُها . ٣٦٦٥٥ - رَوَاهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْهُ . ٣٦٦٥٦ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّ الدَِّةَ لاَ تُغلظُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ، وَلاَ عَلَى أَهْلِ الوَرِقِ ، وَ إِنَّمَا تُغلظُ فِي الإِلِ خَاصَّةٌ عَلَى أَهْلِ الإبلِ(٢). (١) سقط في ( ي ، س ). (٢) انظر التمهيد (١٧ : ٣٥٣) ٤٣ - کتاب العقول (٣) باب ما جاء في دية العمد إذا قبلت وجناية المجنون - ٢٣ ٣٦٦٥٧ - قال أبو عمر: رَوَى سُفْيَانُ، عَنْ مَعمرٍ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قالَ : لَيْسَ فِي دِيَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهمِ مُغلظةٌ، إنَّما المُغلظَةُ فِي الإِبلِ [خاصَّةٌ عَلَى أَهْلِ الإِبل](١). ٣٦٦٥٨ - وَرَوَى ابْنُ الْبَارَكِ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ ، قَالَ : لاَ يَكُونُ التَّغْلِيظُ فِي شَيءٍ مِنَ الدِّيَةِ إِلا فِي الإِبلِ، وَالتِّغْلِيظُ فِي إِناثِ الإِبلِ. ٣٦٦٥٩ - وأمَّا الشَّافعيُّ؛ فالدَِّةُ عنْدَهُ، اثْتَانِ لا ثَالثَةَ لَهُما؛ مُخَفَّفَةٌ وَمُغَلّظَةٌ(٢) فَالمخِفَّةُ، دِيَةُ الخَطَأَ أَخْماساً، وَالمُغَلَّظَةُ، فِي شبهِ العَمْدِ ، وَفِي مَا لاَ قصَاصَ فِيهِ، كالأبٍ، وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُ عِنْدَهُ، وَفِي العَمْدِ إِذا قُبِلَتِ الدِّيَةُ فِيهِ ، وَعُفِيَ عَنِ القَاتِلِ عَلَيْها، وَهِيَ ثَلاثُونَ حقَّةً ، وَثَلاثُونَ جِذَعَةً ، وَأَرْبَعُونَ خلْفةً . ٣٦٦٦٠ - وَهُوَ قَولُ سُفْيانَ، وَمُحمدِ بْنِ الحَسَنِ، فِي أَسْنانِ دِيَةِ شبهِ العَمْدِ . ٣٦٦٦١ - وَهَذِهِ الأسْنَانُ فِي ذَلِكَ مَذْهَبُ عُمرَ بْنِ الخطّابِ، وَأَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ، وَالمُغيرةَ بْنِ شُعْبَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ ثابتٍ ، عَلَى اخْتِلافٍ عَنْهُ . ٣٦٦٦٢ - وَبَهِ قَالَ عَطَاءٌ . ٣٦٦٦٣ - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ ما دلَّ عَلَى ذَلِكَ؛ ٣٦٦٦٤ - ذكرَ أَبُو بكرٍ ، قالَ: حَدَّثني وَكيعٌ، قالَ : حدَّثني سُفْیانُ ، عَنِ ابْنِ أبي نجيحٍ ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ قالَ: فِي شبهِ العَمدِ ثَلاثُونَ حقَّةٌ ، وَ ثَلاثُونَ جذعةً ، وَأَرْبَعُونَ خلفةٌ ، ما بَيْنَ ثنيةٍ إلى بَاذِلٍ عَامها ، كلّها خلفةٌ(٣) . (١) انظر التمهيد (١٧ : ٣٥٣). (٢) الأم (٦ : ١١٣) باب ((في تغليظ الدية)). (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ١٣٦)، رقم [ ٦٨٠٨ ]. ٢٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ ٣٦٦٦٥ - قالَ: وحدَّثْني جريرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قالَ: كَانَ أَبُو مُوسى، والمُغِيرَةُ يَقُولانِ: فِي الدِّيَّةِ الْمُغَلَّظَةِ ثَلاثُونَ حقَّةٌ ، وَثَلاثُونَ جذعةٌ ، وأَرْبَعُونَ ثنيةً إلى بازلٍ عَامها، كلّها خلفةٌ (١). ٣٦٦٦٦ - قالَ: وحدَّثني وكيعٌ، قالَ: حدَّثَنِي ابْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ عَامِرٍ الشعبيّ، قالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابتٍ ، يَقُولُ: فِي شبهِ العَمدِ ثَلاثُونَ حقَّةً ، وَثَلاثُونَ جذعةً، وأَرْبَعونَ خلفةً ، مَا بَيْنَ ثنيةٍ إِلى بَازلِ عَامها، كلّها خلفةٌ(٢) . ٣٦٦٦٧ - وَ أمّا الحَدِيثُ الْمَرَفُوعُ إِلى النبيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((ألا إِنَّ قتيل الخَطَأَ شبهٍ العَمْدِ ، مَا كانَ بالسَّطِ والعَصَا والحَجرِ، دِيْتُهُ مُغَلَّظَةٌ؛ مثَةٌ مِنَ الإِلِ، مِنْها أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِها أولادُها))(٣) فَهُوَ حَدِيثٌ مُضْطربٌ ، لا يَثْتُ مِنْ جِهَةِ الإِسْنَادِ، رَوَاهُ أَبْنُ (١) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ١٣٧)، رقم [ ٦٨١١]. (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ١٣٧)، رقم [ ٦٨١٠ ]. (٣) أخرجه الشافعي في المسند (٢: ١٠٨) كتاب الديات، الحديث (٣٦١)، وأخرجه أحمد في المسند (٢: ١١) وأخرجه أبو داود في كتاب الديات باب في دية الخطأ .. ، الحديث (٤٥٤٩)، وأخرجه النسائي في المجتبى من السنن (٨: ٤٢) كتاب القسامة (٤٥)، باب ذكر الاختلاف على خالد الحذاء، وأخرجه ابن ماجه في السنن (٨٧٨:٢)، كتاب الديات ، باب دية شبه العمد ... ، الحديث (٢٦٢٨)، وأخرجه الدار قطني في السنن (٣: ١٠٥)، كتاب الديات ... ، الحديث (٨٠)، من طريق عبد الرزاق، والطبراني في ((معجمه)) بنفس الإسناد ، وذكر فيه ضعف أحد رواياته : علي بن زيد بن جدعان ولكن أكثر ما أخذ عليه: رفع الأحاديث التي يرويها ، على تشيع فيه، ولكن احتج به مسلم ، والأربعة ، وأخرج ه البخاري في الأدب، وترجمه في ((التاريخ الكبير)) (٢:٣: ٢٧٥)، وقال: كان رفاعاً، وله ترجمة مسهية في الميزان (٣: ١٢٧-١٢٩)، والتهذيب (٧: ٣٢٢-٣٢٤)، وفي الباب عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أخرجه أحمد ، وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارقطني، وفي الباب أيضا عن ابن عباس ، أخرجه إسحاق بن راهويه فى («مسنده))، والإبل المغلظة : القوية الشديدة . ٤٣ - كتاب العقول (٣) باب ما جاء في دية العمد إذا قبلت وجناية المجنون - ٢٥ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ القاسمِ بْنِ ربيعة، عَنِ ابْنٍ عُمَرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّه. ٠ ٣٦٦٦٨ - وَرَواهُ سُفيانُ الثَّورِيُّ، وَهشيمٌ عَنْ خَالدِ الحذاءِ ، عَنِ القَاسمِ بنِ ربيعةً، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَِّيِّ ◌َِّهِ. ٣٦٦٦٩ - وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ خَالِدِ الحذاءِ، عَنِ القَاسمِ بْنِ رَبيعةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عَمْرو بْنِ العَاصِ، عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ . ٣٦٦٧٠ - وَالقاسمُ بْنُ ربيعةَ بْنِ جوشن الغطفانيُ (١) ثِقَةٌ بَصرِيُّ، يَرْوِي عَنْ عُمَرَ، وَعَبْدِ الرَّحمنِ بْنٍ عَوْفٍ، وَأَبْنٍ عُمَرَ، وَرَوَى عَنْهُ أَيُوبُ، وَقَتَادَةُ، وَحُمَيْدٌ الطَِّيلُ ، وَعَلِيِّبْنُ زَيْدٍ . ٣٦٦٧١ - وَأَمَّا عُقْبَةُ بْنُ أَوْسٍ، فَرَجَلٌ مَجْهُولٌ ، لَمْ يَروٍ عَنْهُ إِلا القاسِمُ بنَ رَبيعةَ فِيمَا عَلِمْتُ، يُقالُ فِيهِ : الدَّوسيُّ، وَيُقَالُ فِيهِ : السَّدوسيُّ . ٣٦٦٧٢ - وَقَدْ قِیلَ فيه : يعقوب بن أوس . ٣٦٦٧٣ - وقال يحيى بن معين: عُقْبة بْن أوسٍ هُوَ يَعْقُوبُ بْنُ أَوْسٍ(٢). ٣٦٦٧٤ - وأمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، فَلَيْسَ فِي العَمْدِ عِنْدَهُمْ دِيَةٌ ، فَإِنِ اصْطَلَحَ القَاتِلُ وَوَلِيُّ الْمَقْتُولِ عَلَى شَيءٍ، فَهُوَ حَالُّ، إِلا أَنْ يَشْتَرِطُوا أَجَلاً . ٣٦٦٧٥ - وَ الدِّیاتُ عِنْدَهُم اثنتان : دِیةُ الخطا أخماساً ، على ما يأتِي ذِكْرهُ فِي بَابِهِ بَعْدَ هَذا ، لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيها . (١) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (٨: ٣١٢). (٢) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (٧: ٢٣٧) التاريخ الكبير (٣: ٢: ٤٣٤)، الجرح والتعديل (٣: ١: ٣٠٨)، ثقات ابن حبان (٥: ٢٢٥)، تاريخ الثقات للعجلى بترتيب الهيثمي برقم (١١٤٩)، ص (٣٣٧) بتحقيقنا . ٢٦ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ ٣٦٦٧٦ - وَدِيَةً شبهِ العَمدِ عندَ أَبِي حَنِيفةَ، وَأَبِي يُوسُفَ ، تكُونُ أَرْباعاً ؟ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لبونٍ ، وَخَمْسٌ وَعَشْرُونَ بِنْتَ مَخاضٍ ، وَخَمْسٌ وعشْرونَ حقةً، وَخَمسٌ وعِشْرُونَ جَذَعَةٌ . ٣٦٦٧٧ - وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ . ٣٦٦٧٨ - ذكرَهُ وَكيعٌ ، قالَ: وحدَّثَنِي ابْنُ أَبي خالدٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، قالَ : كَانَ أَبْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: فِي شبهِ العَمْدِ أَرْباعاً، فَذَكرَ مَا تقدَّمَ . ٣٦٦٧٩ - وَقَالَ أَبُو بكرٍ: حَدَّثْنِي أَبُو الأحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَالأَسْوَدِ بْنٍ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: شبهُ العَمدِ أَرْباعاً؛ خَمسٌ وعشْرونَ حقَّةً، وَخَمْسٌ وعشْرونَ جذعةً، وَخمسٌ وعشْرونَ بِنْتَ مخاضٍ، وَخَمْسٌ وعِشْرونَ بِنْتَ لَبونٍ(١). ٣٦٦٨٠ - وَأَمَّا مُحمدُ بْنُ الحَسَنِ؛ فَذَهَبَ إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَأَبِي مُوسى، وَزَيْدٍ ، وَالمُغِيرةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . ٣٦٦٨١ - وأمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ؛ فَقالَ: [دِيَّةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ، معَةٌ مِنَ الإِلِ، فَإِنْ كَانَ القَتْلُ عَمْداً ، وَارْتفعَ القصاصُ ، أَو قُبِلَتِ الدِّيَةُ، ](٢) فَهِيَ فِي مَالِ القَاتِلِ حَالَّةً أَرْباعاً؛ خَمْسٌ وعشْرونَ بِنْتَ مَخاضٍ، وَخَمسٌ وعشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وعشْرونَ حقَّةً ، وَخَمْسٌ وعشْرُوَنْ جَذَعَةٌ . ٣٦٦٨٢ - قالَ: وَإِنْ كَانَ القَتْلُ شبهُ العَمدِ ، فَكما وصَفْنَا فِي أَسْنانِ الإِبلِ. (١) انظره في سنن أبي داود، ح (٤٥٥٢)، باب في الخطأ شبه العمد (٤: ١٨٦). (٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ك) . ٤٣ - كتاب العقول (٣) باب ما جاء في دية العمد إذا قبلت وجناية المجنون - ٢٧ ٣٦٦٨٣ - قالَ: وَهِيَ عَلَى العَاقِلَةِ فِي ثَلاثِ سِنِينَ ، فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلْثُها . ٣٦٦٨٤ - ذَهَبَ فِي ذَلِكَ مَذْهَبَ ابْنٍ مَسْعُودٍ، وَهَذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ [لَمْ](١) يَصِحّ عِنْدَهُ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِيهِ مِنَ الاضْطِرَبِ، وَجهلٍ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ - وَاللَّهُ المُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . ٣٦٦٨٥ - وأمَّا أَبُو ثَوْرٍ؛ فقالَ: الدِّيَّةُ فِي العَمِدِ الَّذِي لا قصَاصَ فِيهِ ، أو عُفِيَ عَنِ القَاتِلِ عَلَى الدِّيَةِ، وَفِي شبهِ العَمْدِ ، كُلُّ ذَلِكَ كَدَيَةِ الخَطَأَ أَخْماساً [أَنَّهُ بدلٌ](٢) ؛ لأَنَّهُ أَقَلَّ مَا قِيلَ فِيهِ . ٣٦٦٨٦ - وَقَالَ عَامِرٌ الشعبيُّ، وَ إِبْراهيمُ النخعيُّ: دَيَةُ [سبه](٣) العَمْدِ، ثَلاثٌ وَثَلاثُونَ حِقَّةٌ ، وَثَلاثٌ وَثَلاثُونَ جذعةٌ، وَأَرْبَعٌ وَثَلاثُونَ خلفةً ، مِنْ ثنيةٍ إلَى بَازلٍ عَامِها . ٣٦٦٨١ - وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه. ٣٦٦٨٨ - ذَكرَ أبو بَكْرٍ ، قالَ: حَدَّثْني أَبُو الأحْوصِ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ ، عَنْ عَاصِمٍ بْنٍ ضمرةَ، عَنْ عَلِيٍّ ، قالَ: فِي شِبْهِ العَمْدِ ثَلاثٌ وَثَلاثُونَ حقةٌ ، وَثَلاثٌ وَثَلاثُونَ جذعةً ، وَأَرْبَعُ وَ ثَلاثُونَ ثنيةً إِلى بَازِلِ عَامِها، كُلّها خلفةٌ(٤). ٣٦٦٨٩ - وَرَوى الثَّوريُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ مِثْلَهُ . ٣٦٦٩٠ - وَقَالَ الْحَسَنُ البَصْرِيُّ، وابْنُ شِهابِ الزَّهريَّ، وَطاووسٌ اليمانيّ: (١) سقط في (ك) . (٢) سقط في (ي، س). (٣) سقط في (ك) . (٤) مصنف ابن أبي شيبة ( ٩: ١٣٧-١٣٨)، رقم [ ٦٨١٤ ] ٢٨ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ دِيَةٌ شبهِ العَمدِ ، ثَلاثُونَ بنتَ لَبُونٍ ، وَ ثَلاثُونَ حقَّةٌ، وَ أَرْبَعُونَ خلفةً(١). ٣٦٦٩١ - وَهَذا مَذْهَبُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَرِوَايَةٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابتٍ . ٣٦٦٩٢ - ذَكرَ أَبُو بَكْرٍ (٢)، قالَ: حدَّثْنِي عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةً ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبي عياضٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عفَّانَ، وَزَيْدَ ابْنَ ثَابتٍ ، قَالاَ : فِي الْمَغْلَّظَةِ أَرْبَعُونَ جَذَعةٌ خَلفةً، وَثَلاثُونَ حقَّةً ، وَثَلاثُونَ بنتَ لَبون(٣) . ٣٦٦٩٣ - وقالَ مَعمرٌ، عَنِ الزُّهريّ: إِنَّالدَِّةَ الَّتِي غَلظَها النبيُّ ◌َِِّ، هكذا . ٣٦٦٩٤ - وَذَكَرَ طّاووسٌ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ فِي كِتَابِ النِّيِّ ◌َِّهِ. ٣٦٦٩٥ - فَهذا مَا بَلِغَنَا فِي أَسْنانِ دِيَةِ العَمْدِ، وَأَسْنانِ دِيَّةٍ شبهِ العَمدِ، وَسَنَذْكُرُهَا عَنِ الفُقْهاءِ، وَأَئِمَّةِ الفَتْوَى فِي صِفَةٍ شبهِ العَمِدِ وَكَيْفِيَّتِهِ، وَمَنْ نَفَاهُ مِنْهُم، وَمَنْ أَثْبَتَهُ [فِيهِ] (٤) ، فِي بَابِ (مَا يَجِبُ فِيهِ العَمِدُ))، مِنْ هَذا الكِتَابِ إِنْ شَاءَ ٠٠٥ اللَّهُ تَعالی . ٣٦٦٩٦ - وَيَأْتِي مَا لِلْعُلماءِ فِي دِيَةِ الخَطَأَ، فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذا، بِعَوْنِ اللَّهِ تَعالَى، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ شبهَ العَمدِ مَعَ دِيةِ العَمدِ ، إذا قُبِلَتْ؛ لأنَّ مَذَاهِبَ (١) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ١٣٧). (٢) مصنف ابن أبى شيبة (٩: ١٣٧)، رقم [٦٨١٠]. (٣) عند أبي داود في الديات (٤٥٥٤)، باب في الخطأ شبه العمد (٤: ١٨٧). وعن سعيد بن المسيب عن زيد بن ثابت (رضى الله عنه) ح (٤٥٥٥) في سننه (الموضع السابق). (٤) سقط في (ي، س) . ٤٣ - كتاب العقول (٣) باب ما جاء في دية العمد إذا قبلت وجناية المجنون - ٢٩ أَكْثَرِ العُلماءِ فِي ذَلِكَ مُتَقَارِبَةٌ مُتَدَاخِلَةٌ ، وَجُمْهُورِهُم يَجْعَلُهَا سَوَاءٌ . ٣٦٦٩٧ - وَقَدْ أَتَيْنَا فِي ذَلِكَ بِالرِّوَايَاتِ عَنِ السَّلَفِ، وَمَا ذَهَبَ إِلَيهِ مِنْ ذَلِكَ أَئِمَّةُ الأَمْصارِ . وَالحمدُ للَّهِ كَثِيراً . ٣٦٦٩٨ - وَقَدِ اخْتَلَفَ العُلماءُ فِي أَخْذِ الدِّيَةِ مِنْ قَاتِلِ العَمدِ ؛ ٣٦٦٩٩ - فَقالَ مَالِكٌ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ القَاسمِ عَنْهُ - وَهُوَ الأَشْهَرُ مِنْ مَذْهَبِهِ - وَأَبُو حَنِيفَةً ، وَالثَّورِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَابْنُ شِبْرِمَةَ، وَالحَسنُ بْنُ حِي: لَيْسَ لِوَلِيُّ الَّقْتُولِ عَمْداً إِلا القصاصُ ، وَ يَأْخُذُ الدِّيَّةَ إِلاَّ بِرضى القَاتِلِ. ٣٦٧٠٠ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوٍ ، وَدَاوُدُ . ٣٦٧٠١ - وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَأَكْثَرِ فُقهاءِ المَدِينَةِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَغَيْرِهم . ٣٦٧٠٢ - وَرَى أَشْهَبُ، عَنْ مَالِكٍ: وَلِيُّ المَفْتُولِ بِالخِيَارِ؛ إِنْ شَاءَ اقتصَّ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ، رَضِي القَاتِلُ أَوْ لَمْ يَرْضَ . ٣٦٧٠٣ - وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعاً عَنْ مَالِكٍ . ٣٦٧٠٤ - وَحُجَّةٌ مَنْ لَمْ يَرَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ إلا القصاصَ، حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةٍ سِنِّ الرّعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ قَالَ: ((كِتَابُ اللَّهِ القصاصُ)) . ٣٦٧٠٥ - وَحُجَّةُ مَنْ أَوْجَبَ لَهُ التَّخْبِيرَ بَيْنَ القصاص وَأَخْذِ الدِّيَةِ ، حَدِيثُ أَبِي شريحِ الكعبيُّ وَ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ عَِّ، أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتَيِلٌ، فَهُوَ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ)) . ٣٦٧٠٦ - وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: بِخيرٍ نظريْنٍ ؛ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ، وَبَيْنَ أَنْ يَعْفُوَ . ٣٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ ٣٦٧٠٧ - وَهُمَا حَدِيثَانِ لا يَخْتَلِفُ أَهْلُ العِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي صِحْتِهِمَا . ٣٦٧٠٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثْني قاسِمٌ ، قَالَ : حدَّثني بكرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قالَ: حدَّثني مُسدّدٌ ، قالَ: حَدَّنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قالَ: حدَّثْنِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، قَالَ : حَدَّثْنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، قالَ: سَمِعْتُ أَبا شريحِ (الكعبِيِّ) يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّهِ: ((أَلاَ إِنَّكُمْ مَعشرَ خُزَاءَةَ قَتَلْتُمْ هَذا القَتِيلَ مِنْ هذيلٍ، وَإِّي عَاقِلُهُ ، فَمَنْ قُثِلَ لَهُ بَعْدَ مَقَالَتِي هَذِهِ قَتِلٌ، فَهُوَ بِالْخِيارِ بَيْنَ خِيرَتَيْنٍ؛ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ العَقْلَ، وَبَيْنَ أَنْ يقْتُلَ))(١) ٣٦٧٠٩ - وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ يَحْتَى بْنِ أَبِي كثيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَوَاهُ جماعَةُ أَصْحَابٍ يَحْمَى عَنْهُ(٢). (١) الحديث في الأم (٩:٦) والكبرى (٨: ٥٢)، والسنن الصغير (٣: ٢١٩). وأخرج أصله البخاري في كتاب العلم ح (١٠٤) فتح الباري (١: ١٩٧: ١٩٨) وفي الحج، والمغازي ، وأخرجه مسلم في الحج ح (٣٢٤٦)، ص (٤: ٨٨١) من تحقيقنا، باب (وتحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها)»، ورواه الترمذي في الحج ح (٨٠٩) ص (٣: ١٧٣ )، وأعاده في كتاب الديات ح (١٤٠٦) ص (٤: ٢١)، ورواه النسائي في الحج (٥: ٢٠٥)، وفي العلم (في الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف (٩ : ٢٢٥). ورواه أبو داود في كتاب الديات ح (٤٥٠٤) ص (٤ : ١٧٢). (٢) حديث أبي هريرة هذا رواه الجماعة؛ البخاري في اللقطة ح (٢٤٣٤)، فتح الباري (٥: ٨٧). ومسلم في الحج ح (٣٢٤٧) ص (٤: ٨٨١-٨٨٢) من تحقيقنا ، باب « تحريم مكة وصيدها وخلاها))، ورواه أبو داود في المناسك ح (٢٠١٧)، باب ((تحريم حرم مكة)) (٢: ٢١٢) وأعاده في كتاب العلم وفي الديات. ورواه الترمذي في الديات ح (١٤٠٥) ص (٣: ٢١) وأعاده في كتاب العلم. ورواه النسائي في كتاب العلم في سننه الكبرى على ما جاء في تحفة الأشراف ( ١١ : ٧١)، ورواه ابن ماجه في الديات ح (٢٦٢٤)، ص (٢ : ٨٧٦). وموقعه في السنن الكبرى للبيهقي (٨: ٥٢، ٥٣). ٤٣ - كتاب العقول (٣) باب ما جاء في دية العمد إذا قبلت وجناية المجنون - ٣١ ٣٦٧١٠ - وَقَدْ ذَكَرْنا طُرُقَ الَحَدِيثَيْنِ فِي مَسْأَلَةٍ أَفْرَدْنا لَها جُزْءاً فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عزَّ وجلّ: ﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَّهُ مِنْ أَخِيهِ شَيءٌ فَاتُبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [ البقرة: ١٧٨ ] ١٥٨٣ - مَالِكٌّ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَنَ: أَنَّهُ أُتِيَ بِمَجْنُونٍ قَتَلَ رَجُلاً ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ : أَنِ اعْقِلْهُ وَلاَ تُقِدْ مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَجْنُونٍ قَوَدّ(١). ٣٦٧١١ - قال أبو عمر: قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ لَّهِ فِي رَفْعِ القصاصِ عَنِ الَجْنُونِ إِذَا كَانَ مُطبقاً لا يفِيقُ مَا فِيهِ رَجَاءٌ مِنَ الشّفاءِ . ٣٦٧١١°م - حدَّثني عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيانَ، قالَ: حدَّثني قاسمُ بْنُ أصْبغِ، قالَ : حدَّثْني حمدُونُ بْنُ أَحْمَد بْنٍ سَلَمةً ، قالَ : حدِّني شَيْبَانُ بْنُ يَحتی بْنِ فروخٍ ، قالَ: حَدَّثْنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثْنِي حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُليمانَ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهُ: ((رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ؛ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْفِظَ، وَعَنِ الغُلامِ حَتَّى يَحْلَمَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يَفِيقَ))(٢). ٣٦٧١٢ - وَاجْمَعَ العُلماءُ أَنَّ مَا جَناه المجْنُونُ فِي حَالِ جُنُونِهِ هَدَرٌ ، وَنَّهُ لا قَودَ عَلَيهِ فِي مَا يَجْنِي ، فَإِنْ كَانَ يفِيقُ أَحْياناً ، وَيَغِيبُ أَحْياناً، فَمَا جَنَاهُ فِي حَالِ إِذَاقَتِهِ ، (فَعَلَيْهِ) فِيهِ مَا عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْبَالِغِينَ غَيْرِ المَجَانِينِ . (١) الموطأ: ٨٥١، ورواية أبي مصعب (٢٢٢٨). (٢) من هذا الوجه أخرجه أبو داود في الحدود، ح (٤٣٩٨)، باب في المجنون يسرق أو يصيب حداً (٤ : ١٣٩-١٤٠)، والنسائي في الطلاق، باب مَنْ لا يقع طلاقه من الأزواج، وابن ماجه فيه باب طلاق المعتوه والصغير والنائم، ح (٢٠٤١) في سننه (١ : ٦٥٨). وروي من وجه آخر عن النبي عَهُّ من حديث الإمام علي (رضي الله عنه)، وقد تقدم ، وانظر فهرس أطراف الحديث . ٣٢ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ ٣٦٧١٣ - وَأَجْمَعَ العُلماءُ، أَنَّ الغُلامَ وَالنَّائِمَ، لا يسْقطُ عَنْهُمَا مَا أَتْلَفَا مِنَ الأَمْوَالِ ، وَإِنَّما يسْقِطُ عَنْهُم الإِثْمُ . ٣٦٧١٤ - وَأَمَّ الأَمْوَالُ، فَتُضْمَنُ بِالخَطأَ كَمَا تُضْمَنُ بِالعَمْدِ . ٣٦٧١٥ - وَالَجْنُونُ عِنْدَ أَكْثَرِ العُلماءِ مِثْلُهما ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الحَدِيثَ، وَإِنْ كَانَ عَامَّ المخْرِجِ ، فإِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَا وَصَفْنَا . ٣٦٧١٦ - رَوَى مَعمرٌ، عَنِ الزُّمريِّ، قَالَ: مَضَتِ السَّةُ، أَنَّ عَمْدَ الصَّبِيّ وَالْمَجْنُونِ خَطَأَ . ٣٦٧١٧ - قالَهُ مَعمرٌ ، وَقَالَهُ قَتَادةُ أَيْضاً . ٣٦٧١٨ - قَالَ مَعمرٌ: وَقَالَ الزَّهريُّ، وَقتادَةُ: إِنْ كَانَ المَجْنُونُ لا يعْقِلُ، فَقَتَلَ إِنْساناً ، فَالدِّيَةُ عَلَى العَاقِلَةِ؛ لأَنَّ عَمْدَهُ خَطَأْ ، وَإِنْ كَانَ يَعْقِلُ ، فَالقَوَدُ . ٣٦٧١٩ - وَقَالَهُ الشَّعْبِيُّ، وَإِبْرَاهيمُ النخعيُّ، وَالْحَسَنُ البَصْريّ. ٣٦٧٢٠ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه، مِنْ حَدِيثٍ حُسينٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ ضِمرةً(١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، [عَنْ عَلِيٍّ] (٢)، وَالإِسْنَادُ لَيْسَ قَوِيٌّ. ٣٦٧٢١ - وَذَكرَ أَبُو بَكْرٍ، قالَ: حدَّثْنِي عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ مهديٍ، عَنْ حَمَّادِ ابْنٍ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنٍ عَبْدِ العَزِيزِ، أَنَّهُ جَعَلَ جِنايَةَ الْمَجْنُونِ عَلَى العاقلة(٣) ٠٠ (١) تقدم فى ( ٥ : ٧٥٥٨) . (٢) سقط في (ك) . (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٣١٠)، رقم (٧٥٨٦). ٤٣ - كتاب العقول (٣) باب ما جاء في دية العمد إذا قبلت وجناية المجنون - ٣٣ ٣٦٧٢٢ - قالَ: وحدَّثَنِي حَفْصٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قالَ: مَا أَصابَ المَجْنُونُ فِي حَالِ جُنُونِهِ ، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ، وَمَا أَصَابَ فِي حَالِ إِفَاقَتِهِ ، أُقْيدَ مِنْهُ(١) . ٣٦٧٢٣ - قال أبو عمر: عَلَى هَذا مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِما، وَالْأَوْزَاعِيٍّ ، وَاللَّيْثِ بْنٍ سَعْدٍ ، فِي قَتْلِ الصِّيِيِّ عَمداً أو خَطَأَ ، أَنَّهُ كُلُّهُ خَطَّأٌ ، تَحمِلُ مِنْهُ العَاقِلةُ مَا تَحمِلُ مِنْ خَطَّأَ الكَبِيرِ . ٣٦٧٢٤ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: عَمَدُ الصَّبِيِّ فِي مَالِهِ . ٣٦٧٢٥ - قال أبو عمر: يحتجُّ لِقَولِ الشَّافعيِّ، بِمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرَهُ : العَاقِلَةُ لاَ تحملُ عَمِداً؛ يُرِيدُونَ الْعَمْدَ الَّذِي لاَ قَوَدَ فِهِ، كَعَمْدِ الصَِّيِّ، وَمَا أَشْبَهَهُ، مِمَّا لا قصاصَ فِيهِ. ٣٦٧٢٦ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرٍ إِذَا قَتَلاَ رَجُلاً جَمِيعاً عَمْداً : أَنَّ عَلَى الْكَبِيرِ أَنْ يُقْتَلَ ، وَعَلَى الصَّغِيرِ نِصْفُ الدِّيَّةِ . ٣٦٧٢٧ - قَالَ مَالِكٌ: وَكَذلِكَ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ يَقْتُلانِ الْعَبْدَ فَيُقْتَلُ الْعبدُ ، وَيَكُونُ عَلَى الْحُرِّ نِصْفُ قِيمَتِهِ(٢) . ٣٦٧٢٨ - قال أبو عمر: قَولُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ، إِلا أَنَّ الشَّافِعِيِّ يَجْعَلُ نِصْفَ الدِيَةِ عَلَى الصَّغِيرِ فِي مَالِهِ، كَمَا أَنَّ عَلَى الْحُرِّ نِصْفَ قِيمَةِ العَبْدِ فِي مَالِهِ؛ لأَنَّالعَاقِلَةَ لاَ تحملُ عَمْداً وَلاَ عَبْداً . ٣٦٧٢٩ - وَقَولُ مَالِكِ: إِنَّ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ؛ لأنَّ عَمْدَهُ خَطٌَّ، وَالسّنّةُ (١) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٣٠٩)، رقم (٧٥٨٤). (٢) الموطأ: ٨٥٠، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٢٣٠). ٣٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ أَنْ تحملَ العَاقِلَةُ دِيَةً الخطأ . ٣٦٧٣٠ - قَالَ الشَّافعيُّ: إِذا قَتَلَ رَجُلٌ مَعَ صَبِيِّ رَجُلاً، قُتِلَ الرَّجُلُ، وَعَلَى الصَّبِيِّ نِصْفُ الدِيَةِ فِي مَالِهِ، وَكَذَلِكَ الْحُرُّ وَالعَبْدُ، إِذَا قَتَلَا عَبْدَاً عَمْداً، وَالْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ، إِذَا قَتَلاَ ذِيًا . ٣٦٧٣١ - قَالَ: فَإِن شرك العامد قاتل خطأ، فَعَلَى العَامِدِ نِصْفُ الدیةِ فِي مَالِهِ ، وَجَنَايَةُ الْمُخْطِئِ عَلَى عَاقِلْتِهِ . ٣٦٧٣٢ - قالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ: إِذَا اشْتَرِكَ صَبِيٍّ وَرَجُلٌ، أو مَجْنُونٌ وَصَحِيحٌ ، أو قَاتِلُ عَمْدٍ وَقَاتِلُ خَطٍَّ ، فِي قَتْلِ رَجُلٍ، فَلا قصاصَ(١) عَلَى وَحِدٍ مِنْهُمَا، وَعَلَى عَاقِلَةِ الصَِّيِّ الدِّيَّةُ، وَهِيَ عَلَى الرَّجُلِ [العَامِدِ](٢) فِي مَالِهِ ، وَفِي الْمُخْطِئِ عَلَى عَاقِلَتِهِ . ٣٦٧٣٣ - قالُوا: وَكَذلِكَ إِذا اشْتَرِكَ الأَبُ وَالأَجْنَبِيُّ فِي قَتْلِ العَمْدِ ، فَالدِّیةُ فِي أَمْوَالِهِما ، وَلَو كَانَ قَتْلُهُمَا خَطَأَ ، كَانَتِ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِما وَلَو كَانَ أَحَدُهُما ، أو أَحَدُ الأجْتَبِيِّينِ عَامِداً، والآخَرُ مُخْطِئاً، كَانَ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِ العَامِدِ، وَالنِّصْفُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُخْطِئِ، وَلَا قَوَدَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُما . ٣٦٧٣٤ - وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهم فِي الصَّبِيِّ وَالمَجْنُونِ؛ أَنَّ عَمْدَهُمَا خَطَأْ أَبَداً ، عَلَى عَوَاقِلِهما . ٣٦٧٣٥ - وَقَولُ زُفَرَ فِي هَذَا الْبَابِ كَقَوْلِ مَالِكٍ: يُقْتَلُ العَامِدُ البَالِغُ، وَيَغرمُ (١) في ( ي ، س ) : قتل . (٢) سقط في (ك) . ٤٣ - كتاب العقول (٣) باب ما جاء في دية العمد إذا قبلت وجناية المجنون - ٣٥ الأَبُ أو المُخْطِئُ نِصْفَ الدِيَةِ، وَهِيَ عَلَى عَاقِلَةِ المُخْطِئِ. ٣٦٧٣٦ - وَحْتَجِّ الشَّافِيُ(١)، عَلَى مُحمدِ بْنِ الْحَسَنِ، فِي مَنْعِ القَوَدِ مِنَ العَامِدِ إِذا شَرَكَهُ صَبِيٌ أَوْ مَجْنُونٌ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ رَفَعْتَ عَنْهُمَا القَعْلَ؛ لأنَّ القَلَمَ عَنْهُمَا مَرْفُوعٌ، وَأَنَّ عَمْدَهُمَا خَطَأْ ، فَقَدْ تَرَكْتَ أَصْلِكَ فِي الأَبِ، يَشْتِرِكُ مَعَ الأَجْنَبِيِّ فِي قَتْلِ العَمْدِ؛ لأنَّ القَلَمَ عَنِ الأَبِ لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ. يَقُولُ: فَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِ بِحُكْمٍ مَنْ رُفعَ عَنْهُ القَلَمُ . ٣٦٧٣٧ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيِّ، فِي الصِِّيِّ وَالرِّجُلٍ، يَشْتَرِ كَان فِي قَبْلِ الرَّجُلِ، أَنَّهُ لا قَوَدَ عَلَيْهما ، وَأَنَّ الدِّيَةَ عَلَى عَوَاقِلِهما . ٣٦٧٣٨ - قال أبو عمر: القِيَاسُ فِي هَذَا الْبَابِ ؛ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما مَحْكُوماً عَلَيْهِ بِحُكْمٍ نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ ، كَأَنَّهُ انْفَرَدَ بالقَتْلِ . ٣٦٧٣٩ - وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ، وَالشَّفِيِّ، وَزُفَرَ. وَبِاللَّهِ التَّوْفِقُ. ٣٦٧٤ - وَفِي المَسَلَةِ أَيْضاً غَيْرُ مَا تَقَدِّمَ فِي الدِّيَةِ . ٣٦٧٤١ - وَرَوَى مَعمرٌ، عَنِ الزُّهرِيِّ، قَالَ: إِذا اجْتَمَعَ رَجُلٌ وَغُلامٌ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ، قُئِلَ الرَّجُلُ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الغُلامِ الدِيَةُ كَامِلَةً . ٣٦٧٤٢ - وَقَالَ حَمَّدٌ: يُقْتَلُ الرَّجُلُ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الصَِّيِّ نِصْفُ الدِيَةِ . ٣٦٧٤٣ - وَقَالَ الْحَسَنُ، وَإِبْرَاهِيمُ : إِذا اجْتَمَعَ صَيِيُّ، أو مَعْتُوهٌ، أَو مَنْ لا يُقَادُ مِنْهُ، مَعَ مَنْ يُقَادُ مِنْهُ فِي القَتْلِ ، فَهِيَ دِيَةٌ كُلُّها . * * (١) في الأم (٦: ١١٥)، ونقله البيهقي في (( معرفة السنن والآثار)) (١٢: ١٦٠٥٩) وما بعدها . (٤) باب دية الخطأ في القتل (*) ١٥٨٤ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَاَبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسارٍ؛ أَنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ أَجْرىَ فَرَساً فَوَطَئَّ عَلَى إِصْبَعِ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ، فَتُرِي مِنْها فَمَاتَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلَّذِيِ ادِّعِيَ عَلَيْهِمْ: أَتَخْلِفُونَ بِاللَّهِ خَمْسِينَ يَمِيناً مَا مَاتَ مِنْهَا؟ فَأَبَوْا وَتَحَرَّجُوا، وَقَالَ لِلآخَرِينَ: أَتَحْلِفُونَ أَنْتُمْ ؟ فَأَبَوْ، فَقَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِشَطْرِ الدِّيَةِ عَلَى السَّعْدِينَ. قَالَ مَالِكٌ: وَ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى هذَا(١). ٣٦٧٤٤ - قال أبو عمر: إِنَّما قَالَ مَالِكٌ، فِي هَذا الْحَدِيثِ: إنَّ العَمَلَ لَيْسَ عِنْدَهُ عَلَيْهِ؛ لأنَّ فِيهِ تَبْدِئَةَ المُدَّعَى عَلَيهِ بِالدَّمِ ◌ِلَيْمَانِ ، وَذَلِكَ خِلافُ السَّةِ الَِّي رَوَاهَا وَذَكَرَها فِي كِتَابِهِ ((الْمُوَطَّأَ)) فِي الْحَادِثَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ المُدَّعينَ عَلَى يَهُودٍ خَيْبَرَ قتل ولّهم ؛ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَيْهِ بَدَأ المدَّعين الحَادِثِين بالأيمان فِي ذَلِكَ، وَسَنْبَيْنُ اخْتِلافَ الآثارِ ، واخْتِلافَ عُلِمَاءِ الأَمْصَارِ، فِيمَنْ بِيَدَأُ بالقَسَامَةِ بِالأَيْمَانِ ، فِي كِتَابِ القَسَامَةِ ، مَعَ سَائِرٍ أَحْكَامِ القَسَامَةِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ٣٦٧٤٥ - وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَيْضاً، أَنَّهُ قَضَى بِشطْرِ الدِّيَةٍ عَلَى السَّعْدِيِّينَ، وَذَلِكَ أَيْضاً خِلافُ السنَّةِ الَّذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ الْحَارِثِين ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ (*) المسألة - ٧٤٧ - دية الخطأ مخمسة، أي تؤخذ أخماساً (٢٠) بنت مخاض، و (٢٠) ابن مخاض، و (٢٠) بنت لبون، و (٢٠) حقة، و (٢٠) جذعة . وهو مذهب الحنفية والحنابلة. وقال الشافعية والمالكية (٢٠) بني لبون بدل (٢٠) بني مخاض . (١) الموطأ: ٨٥٠، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٢٣٢). - ٣٦ - ٤٣ - كتاب العقول (٤) باب دية الخطأ في القتل - ٣٧ ◌َّهِ عَلَى أَحَدٍ بِشَيءٍ ، إِذ أَبَى المُدَّعُونَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِم مِنَ الأَيْمَانِ، وَتَبَرَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ◌َّ بِالدِّيَةِ كُلُّها مِنْ قَبلِ نَفْسِهِ؛ لِعِلاَّ يَكُونَ ذَلِكَ الدَّمُ بَاطِلاً. وَاللَّهُ أَعَلِمُ . ٣٦٧٤٦ - وَفِي قَوْلِ اللَّهِ تَعالىَ: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأَ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [ النساء: ٩٢] مَا يَغْنِي عَنْ حَدِيثِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ. ٣٦٧٤٧ - وَاجْمَعَ العُلَمَاءُ (١)، أَنَّ دِيَةَ الخَطأَ فِي النَّفسِ، حَكَمَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ عَِّ عَلَى عَاقِلَةِ القَائِلِ مِئَةٌ مِنَ الإِلِ، وَجَعَلَها عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، كَما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَنْهُ مِنِ اخْتِلافِ الرُّوَايَةِ . ٣٦٧٤٨ - وَلَمْ يختلَفْ أَنَّها عَلَى العَاقِلَةِ فِي ثَلاثِ سِنِينَ . ٣٦٧٤٩ - وَاخْتَلَفُوا فِي أَسْنانِ الإِبِلِ فِيها، عَلَى مَا نُورِدُهُ فِي هَذا الْبَابِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ . ١٥٨٥ - مَالِكٌ؛ أَنَّ ابْنَ شِهابٍ وَسُلَيْماَنَ بْنَ يَسَارٍ وَرَبِيعَةَ بْن أَبي عَبْدِ الرَّحْمِنِ كَانُوا يَقُولُونَ: دِيَةُ الْخَطَرِ عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ ◌ِنْتَ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ ذَكَراً، وَعِشْرُونَ حِقَّةٌ، وَعِشْرونَ جَذّعَةً(٢). ٣٦٧٥٠ - قال أبو عمر: هَكَذا رَوَاهُ ابْنُ جريجٍ، [عَنِ ابْنِ شِهابٍ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ . ٣٦٧٥١ - ذَكرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جريجٍ (٣) قالَ: قَالَ لِي ابْنُ شِهابٍ : عَقلُ الخَطَأَ خَمْسَةُ أَخْماسٍ؛ عشْرُونَ ابْنَةَ لَّبُونٍ، وَعِشْرُونَ ابْنَةَ مَخاضٍ ، (١) سقط ما بين الحاصرتين في نسخة (ك). (٢) الموطأ: ٨٥١، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٢٣٣ - ٢٢٣٥). (٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س) . ٣٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ وَعَشْرُونَ حِقَّةً ، وَعَشْرُونَ جَذَعَةً ، وَعِشْرُونَ أَبْنَ لُبُونٍ (١). ٣٦٧٥٢ - وَرَوَاهُ مَعمرٌ، عَنِ الزُّهريِّ، بِخِلاَفِ ذَلِكَ، عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدَ هَذَا ، إِنْ ثَاءَ اللَّهُ تَعالىَ . ٣٦٧٥٣ - وأمَّا اخْتِلافُ الفُقهاءِ، فِي أَسْنانِ الإِبِلِ، فِي دِيَةِ الخَطَّأَ ؛ ٣٦٧٥٤ - فَقالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، بِمَا رُوِيَ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَابْنِ شِهابٍ، وَرَبِيعَةَ، مِثْلُ ذَلِكَ؛ فَقَالُوا: الدِّيَّةُ فِي ذَلِكَ أَخْمَاسٌ ؛ عشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ ، وَعَشْرُوَنْ بِنْتَ لَبُونٍ ، وعشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ ، وعشْرُونَ حِقَّةً ، وعشْرُون جَذَعَةً . ٣٦٧٥٥ - وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: الدِّيَّةُ فِي الْخَطَا لاَ تَكُونُ إِلا أَخْماساً، كَما قالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، إِلا أَنَّهُمْ جَعَلُوا مَكانَ أَبْنٍ لُبُونِ ابْنِ مَخاضٍ، فَقالُوا: عشْرُونَ بِنْتَ مَخاضٍ، وعشْرُونَ ابْنَ مَخاضٍ ، وعشْرُونَ بِنْتَ لَّبُونٍ ، وعشْرُونَ حِقّةً ، وعشْرُونَ جَذَعَةً . ٣٦٧٥٦ - وَقَدْ رَوَى زَيْدُ بْنُ جُبيرٍ، عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مَسْعُودٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ جَعَلَ الدِّيَّةَ فِي الْخَطَأَ أَخْماساً(٢) . ٣٦٧٥٧ - إِلا أَنَّ هَذَا الَحَدِيثَ لَمْ يَرَفَعْهُ إِلا خِشْفُ بْنُ مَالِكِ الكوفيِّ الطَّائِيُّ، وَهُوَ مَجْهُولٌ(٣)؛ لأَنّهُ لَمْ يَرْوٍ عَنْهُ إِلا زَيْدُ بن جبيرٍ وزَيْدُ بْنَ جبيرٍ بْنٍ حَرْمَلَةَ الطَّائِيِّ (١) مصنف عبد الرزاق (٩: ٢٨٦)، الأثر (١٧٢٣٠) (٢) أخرجه أبو داود في الديات، ح (٤٥٤٥)، باب الدية كم هي (٤: ١٨٤-١٨٥). والترمذي فيه، ح (١٣٨٦) باب ما جاء في الدية كم هي من الإبل (٣: ١٠)، والنسائي فيه، باب ذكر أسنان دية الخطأ، وابن ماجه فيه ح (٢٦٣١)، باب دية الخطأ (٢: ٨٧٩). (٣) انظر ترجمة خشف بن مالك في تهذيب التهذيب (٣: ١٤٢)، وقد وثقه النسائي وابن حبان . وقال الدار قطني : مجهول . ٤٣ - كتاب العقول (٤) باب دية الخطأ في القتل - ٣٩ الجثميُّ مِنْ بَنِي جسمٍ، أَحَدُ ثِقَاةِ الكُوفِينَ، وَإِنَّما يَرْوِي هَذَا الَحَدِيثَ عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ قَولُهُ ، وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ الوَجْهَاتِ جَمِيعاً ، مَا ذَهَبَ إِلَيهِ الحِجَازِيُّونَ، وَمَا ذَهَبَ إِلَيهِ الكُوفِيُونَ . ٣٦٧٥٨ - وَرَوَى وَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ، قالَ : دِيَةُ الخَطَأْ أَخْمَاسٌ؛ عشْرُونَ حِقَّةً، وعشْرُونَ جَذَعَةٌ ، وعشْرُونَ بِنْتَ مَخاضٍ ، وعشْرُونَ ابْنَ مَخاضٍ، وعشْرُونَ بِنْتَ لْبُونٍ (١). ٣٦٧٥٩ - وَوَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلْقمةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلُهُ(٢) . ٣٦٧٦٠ - فَهِذا هُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيهِ الكُوفِيُّونَ؛ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحابُهُ، والثَّوريّ. ٣٦٧٦١ - وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذا عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيهِ الحِجَازِيُّونَ ؛ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيّ . ٣٦٧٦٢ - وَذَكرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَيْبَةَ ، قالَ: حدَّثني أَبُو الأحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، والأُسْوَدِ ، قَالا: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ: فِي دِيَةِ الخَطأ أَخْماسٌ؛ عشْرُونَ حِقَّةً، وعشْرُونَ جَذَعَةً، وعشْرونَ بناتٍ لَّبُونٍ ، وعشْرونَ بَنِي لَّبُونٍ ، وعشْرُونَ بناتٍ مَخاضٍ(٣). (١) مصنف عبد الرزاق (٩: ٢٨٨)، رقم (١٧٢٣٨) . (٢) انظره في معرفة السنن (١٦٠٢٩، ١٦٠٣٠، ١٦٠٣١) من وجوه عن عبد الله بن مسعود ( رضي الله عنه ) . وانظر أيضاً سنن البيهقي الكبرى (٨: ٧٤، ٧٥). (٣) مصنف ابن أبي شيبة ( ٩ : ١٣٥)، رقم [ ٦٨٠٦ ] ٤٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٥ ٣٦٧٦٣ - قال أبو عمر: الثَّورِيُّ أَثْبَتُ مِنْ أَبِي الأَخْوَصِ ، فِي أَبِي إِسْحَاقَ، وَفِي غَيْرِهِ ، [ وَأَبُو الأحْوَصِ هَذا سَلامُ بْنُ سُليمانَ ](١) ٣٦٧٦٤ - وَفِي هَذِهِ الْسأَلَةِ أَقْوَالُ السَّلَفِ غَيْرِ هَذهِ؛ مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ رضي اللَّهُ عَنْهُ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلماءِ . ٣٦٧٦٥ - ذكرَ وَكِيعٌ ، قالَ: حدَّثْنِي سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضمرةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: وحدَّثْنِي سُفْيانُ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلِىِّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: فِي دِيَةِ الْخَطَأَ أَرْباعاً؛ خَمسٌ وعشْرونَ حِقَّةً، وخمْسٌ وعشْرُوَن جَذَعَةً ، وَخَمْسٌ وَعَشْرُون بَنَاتٍ لَُّونٍ ، وَخَمْسٌ وعَشْرُونَ بَنَاتٍ مَخاضٍ(٢). ٣٦٧٦٦ - وَإِلَى هَذا ذَهَبَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَباحٍ فِي دِيَةِ الْخَطَأْ أَرْباعاً، إِلا أَنَّهُ جَعَلَ مَوْضِعَ: بَنَاتٍ مَخاضٍ بَنِي ◌َبُونٍ . ٣٦٧٦٧ - ذَكرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبرنا ابْنُ جريجٍ، قالَ: أَخْبرنا عَطاءٌ، قَالَ: قَالَ عَطاءٌ : دِيَةُ الخَطأّ مِئَةٌ مِنَ الإبلِ؛ خَمسٌ وعشْرُونَ جَذَعَةٌ ، وَخمسٌ وعشْرُونَ حِقَّةً، وَخمسٌ وعشْرونَ بَنَاتٍ مَخاضٍ ، وَخمسٌ وعَشْرُونَ بَنِي لَبُونٍ ذِكُورٍ (٣). ٣٦٧٦٨ - وَإِلى هَذَا ذَهَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ؛ جَعَلَ دِيَةَ الخَطَأْ أَرْباعاً ، كَقُولٍ عَلَيِّ سَواءٌ، إِلاَّ أَنَّهُ زَادَ : فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ بَنَاتُ مَخاضٍ ، فَنَوُ لُبُونٍ . ٣٦٧٦٩ - وَذَكَرَ أَنَّهُ بَلَغَهُ ذَلِكَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهٍَِّ. (١) سقط في (ي، س ) . انظر ترجمة أبي الأحوص سلام بن سليم الحنفي في تهذيب التهذيب (٤ :٢٨٢) . (٢) أخرجه أبو داود في الديات، ح (٤٥٥٣)، باب في الخطأ شبه العمد (٤: ١٨٦). (٣) مصنف عبد الرزاق (٩: ٢٨٧)، الأثر (١٧٢٣٥).