النص المفهرس

صفحات 201-220

٤١ - كتاب الحدود (١٠) باب جامع القطع - ٢٠١
٣٦٠٢٩ - وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ: نَزَلَتْ فِي كُلِّ مَنْ قَطَعَ الطَّرِيقَ ، وَأَخَافَ
السَِّيلَ ، وَأَخَذَ المَلَ ؛ قَلَ أَوْ لَمْ يَقْتُلْ، عَلَى مَا نَذْكُرُ(١).
٣٦٠٣٠ - فَمِنَ اخْتِلافِهِمْ فِي جَزَاءِ الْمُحَارِبِ ، هَلْ هُوَ عَلَى الاسْتِحْقَاقِ ، أو
عَلَى تَخِْيرِ الإِمَامِ فِيهِ .
٣٦٠٣١ - وَأَنْكَرَ الفُقْهَاءُ، أَنْ تَكُونَ الآيَةُ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ؛لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ
وجلَّ، قَالَ فِي الْمُحَارِبِينَ: ﴿إِلَا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تقدرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ
غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [ المائدة: ٣٤] .
٣٦٠٣٢ - وَقَدْ أَجْمَعَ عُلماءُ الْمُسْلِمِينَ، عَلَى أَنَّ الكُفَّارَ إِذَا انْتَهَوا، وَتَابُوا مِنْ
كُفْرِهِمْ، غُفِرَ لَهُمْ كُلُّ مَا سَلَفَ، وَسَقَطَ عَنْهُمْ كُلّ مَا كَانَ لَزِمَهُمْ فِي حَالِ الكُفْرِ،
مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ عَزَّ وجلّ، وَحُقُوقِ المُسْلِمِينَ قَبْلَ أَنْ يقدِرُوا عَلَيْهِم، [ وَبَعْدَ أَنْ
يقدرُوا عَلَيْهِم،](٢) وَيَصِيرُوا فِي أَيْدِي المُسْلِمِينَ، فَلا يحلُّ قَتْلُهُم بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ،
وَلَا يُؤْخَذُ بِشْيءٍ جَنْوَهُ، فِي مَالٍ أَوْ دَمٍ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الآيَةَ لَمْ تَنْزِلْ فِي أَهْلٍ
الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ .
٣٦٠٣٣ - وَهَذَا هُوَ الصّحِيحُ؛ لأنَّ الْمُحَارِبِينَ يُؤْخَذونَ بِكَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ، مِمَّا
يُؤْخَذُ مِنْهِمُ: لإجَمَاعِ العُلماءِ - مَا وجدَ فِي أَيْدِيهِم مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَهْلِ الذَّمَّةِ
أَيْضًا .
(١) انظر الدر المنثور (٣ : ٦٦).
(٢) سقط في (ك)، وزيد من (ي ، س) .

٢٠٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٤ -
٣٦٠٣٤ - وَقَالَ مَالِكٌ: يُؤْخَذُونَ بِالدَّمِ ، إِذَا طَلَبَهُ وَلِيُّهُ.
٣٦٠٣٥ - وَقَالَ اللَّيْثُ: لايُؤْخَذُونَ بِهِ.
٣٦٠٣٦ - وَقَالَ الشَّافِيُّ: تضعُ عَنِ الْمُحَارِبِ قَوْتُهُ حَدَّ اللَّهِ عزَّ وجلَّ ، الَّذِي
وَجَبَ لِمِحَارَبَتِهِ ، وَلَا تُسْقِطُ عَنْهُ حُقُوقَ بَنِي آدَمَ (١) .
٣٦٠٣٧ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ لَمْ يَقْدرِ الإِمامُ عَلَى قُطَّاعِ الطَّرِيقِ، حَتَّى جَاءُوا
تَائِبِينَ ، وَضعتْ عَنْهُم حُقُوق اللَّهِ عزَّ وجلَّ ، الَّتِي كَانَتْ تُقَامُ عَلَيْهمِ [ لَو لَمْ يَتُوبُوا ،
وَيُرْجِعُ حُكْمُ مَا أَصَابُوا مِنَ القَتْلِ وَالْجِراحِ إِلى أَوْيَاءِ الْمَقْتُولِينَ وَالَجْرُوحِينَ ؛
فَيَكُونُ حُكْمُهُمْ فِي ذَلِكَ كَحُكْمِهِمْ لَوْأَصَابُوا ذَلِك؛ عَلَى غَيْرِ قَطْعِ الطَّرِيقِ.
٣٦٠٣٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا كُلُُّلَيْسَ هُوَ الْحُكْمِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ العُلماءِ، فِي مَنْ
أَسْلَمَ مِنَ الْكُفَّارِ قَبْلَ أَنْ يقدَرَ عَلَيْهِ(٢)،] فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى فَسَادِ قَوْلٍ مَنْ قَالَ : نَزَلَتِ
الآيَةُ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ .
٣٦٠٣٩ - وَقَالَ الفُقهاءُ، [وَأَهْلُ](٣) اللُّغَةِ: مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وجلَّ: ﴿يُحَارِبُونَ
اللَّهَ﴾ [المائدة: ٣٣]. يُحَارِبُونَ [أَهْلَ](٤) دِينِ اللَّهِ عَزَّ وجلَّ.
٣٦٠٤ - وأمَّا اخْتِلافُ العُلماءِ، فِي جَزَاءِ الْمُحاربينَ؛ هَلْ هُوَ عَلَى قَدْر
(١) الأم (٦: ١٥٤) باب ((الشهادات والإقرار في السرقة وقطع الطريق)).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك) .
(٣) كذا في (ك)، وفي (ي، س): ((من أهل)).
(٤) سقط في (ك)، وزید من (ي ، س) .
٠

٤١ - كتاب الحدود (١٠) باب جامع القطع - ٢٠٣
الاسْتِحْقاقِ؟ أَمْ عَلَى تَخْبِير الإِمَامِ؟(*).
(*) المسألة - ٧٣٤ -: قال الحنفية والشافعية والحنابلة: إن حد قطاع الطريق على الترتيب المذكور
في الآية الكريمة السابق ذكرها ؛ لأن الجزاء يجب أن يكون على قدر الجناية، ولكنهم اختلفوا في
كيفية الترتيب :
فقال الحنفية : إن أخذوا المال ، تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ؛ وإن قتلوا فقط قتلوا ؛ وإن قتلوا
وأخذوا المال كان الإمام بالخيار : إن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، ثم قتلهم ، أو صلبهم ،
وإن شاء لم يقطع ، وإنما يقتل أو يصلب .
وإن أخافوا الطريق فقط دون قتل ، ولا أخذ للمال ، ينفوا من الأرض ، أي يحبسوا ويعزروا .
وما ذكرناه في الصورة الثالثة وهو ( القتل وأخذ المال) هو رأي أبي حنيفة وزفر .
وقال الصاحبان : يقتل الإمام القاطع أو يصلبه ، ولكن لايقطعه ؛ لأن الجناية وهي قطع الطريق
واحدة ، فلا توجب حدين ، ولأن ما دون النفس في الحدود يدخل في النفس كحد السرقة والرجم
إذا اجتمعا كما سنبين ، فيقام حد الرجم فقط .
ورد أبو حنيفة وزفر على ذلك بأن هذه الجناية وإن كانت واحدة ، فإن القطع والقتل أيضا عقوبة
واحدة ، ولكنها مغلظة لتغلظ سببها ، حيث إن قطع الطريق يخل بالأمن على النفس والمال معًا .
وقال الشافعية والحنابلة : إن أخذوا المال فقط قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وإن قتلوا ولم
يأخذوا المال ، قتلوا ولم يصلبوا .
وإن قتلوا وأخذوا المال ، قتلوا وصلبوا .
وإن أخافوا ، ينفوا من الأرض .
ودليلهم على هذا الترتيب: ما روي عن ابن عباس من قصة أبي بُرْدة الأسلمي بهذه الكيفية ، فهم
يخالفون الحنفية في الصورة الثالثة فقط .
وقال الإمام مالك : الأمر في عقوبة قطاع الطرق راجع إلى اجتهاد الإمام ونظره ومشورة الفقهاء
بمايراه أتم للمصلحة وأدفع للفساد ، وليس ذلك على هوى الإمام .
١ - فإن أخاف القاطع السبيل فقط كان الإمام مخيراً بين قتله أو صلبه أو قطعه من، خلاف أو نفيه
وضربه ، على التفصيل الآتي :
فإن كان المحارب ممن له الرأي والتدبير والقوة ، فوجه الاجتهاد قتله أوصلبه ؛ لأن القطع لا يدفع
ضرره ، وإن كان لا رأي له ، وإنما ذو قوة وبأس قطعه من خلاف ، وإن كان ليس فيه شيء من =

٢٠٤ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٤
٣٦٠٤١ - فَرُوِيَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ،
وَعَطَاءٍ ، وَإِبْراهِيمَ، أَنَّ الإِمام مُخَّرٌ ، يحكمُ فِيهِم بِمَا شَاءَ مِنَ الأَوْصَافِ الَّتِي ذَكَرَ
اللَّهُ عزَّ وجلَّ فِي الآيَةِ ؛ مِنَ القَتْلِ، أو الصَّلْبِ ، أو القَطْعِ، أو النّفْيِ.
٣٦٠٤٢ - وَ ((أو)) عِنْدَ هَؤُلاءٍ لِلنَّخْبِرِ.
٣٦٠٤٣ - وَمِمَنْ قَالَ بِذَلِكَ؛ مَالِكٌ، وَاللّيْثُ ، وأَبُو ثَوْرٍ .
٣٦٠٤٤ - قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ إِلى اجْتِهَادِ الإِمَامِ؛ يَسْتَشِرُ بِذَلِكَ أَهْلَ العِلْمِ
وَاَلرَّي ، وَالفَضْلِ ، عَلَى قَدرِ جرمِ المُحَارِبِ وَإِفْسادِهِ .
٣٦٠٤٥ - وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلى سِوى الإِمامِ .
٣٦٠٤٦ - قَالَ مَالِكٌ: الفَسادُ فِي الأَرْضِ: القَتْلُ، وَأَخْذُ المَالِ ؛ قَالَ اللَّهُ عزَّ
= هاتين الصفتين أخذ بأيسر عقاب فيه وهو الضرب والنفي .
٢ - وأما إذا قتل فلابد من قتله ، وليس للإمام تخيير في قطعه ، ولا في نفيه ، وإنما التخيير في قتله أو
صلبه .
٣ - وأما إن أخذ المال ، فلم يقتل ، فالإمام مخيربين قتله أو صلبه أو قطعه أو نفيه ، يفعل مما ذكر ما
يراه نظرًا ومصلحة ولايحكم فيه بالهوى .
ودليله: أن حرف (( أو)) المذكورفي آية المحاربة يقتضي التخيير، مثل قوله تعالى: ﴿فكفارته
إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم ، أو كسوتهم ، أو تحرير رقبة ﴾ .
ويلاحظ أن الجمهور قالوا: إن((أو) للتنويع، فتكون العقوبة بحسب نوع الجناية كما بينا .
المبسوط: ٩ /١٩٥، البدائع: ٩٣/٧، فتح القدير: ٢٧٠/٤، تبين الحقائق: ٢٣٥/٣، مختصر
الطحاوي ص ٢٧٦، حاشية ابن عابدين ٢٣٣/٣ وما بعدها . المهذب : ٢٨٤/٢، مغني المحتاج :
٨١/٤ ومابعدها ، المغني: ٢٨٨/٨، السياسة الشرعية لابن تيمية: ص ٧٨ .

٤١ - كتاب الحدود (١٠) باب جامع القطع - ٢٠٥
وجلَّ: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيفْسِدَ فِيهَا وَيَهلكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا
يُحِبُّ الفَسَادَ ﴾ [ البقرة: ٢٠٥].
٣٦٠٤٧ - وَقَالَ عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أو فَسادٍ فِي الأَرْضِ
فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ [المائدة: ٣٢].
٣٦٠٤٨ - قَالَ أَبُوعُمَرَ: مَعْنَاهُ أَو بِغَيْرٍ فَسادٍ فِي الأرْضِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الفَسَادَ
فِي الأَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَتْلَا، فَهُوَ كَالقَتْلِ ، وَالَفَسَادُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ هُنَا؛ قَطْعُ الطَرِيقِ،
وَسَلْبُ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِخَافَةُ سَبُلِهِم .
٣٦٠٤٩ - والقَوْلُ الثّانِي؛ أنَّ الْحُكْمَ فِي المُحَارِبِ، أَنَّهُ إِنْ قَتَلَ، قُتِلَ، وِإِنْ
أَخَذَ الَمَالَ وَقَتَلَ ، قُثِلَ وَصُلِبَ ، وَإِنْ أَخَذَ الَالَ ، وَلَمْ يَقْتُلْ، قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ
خِلاف، وَإِنْ أَخَافَ السَّبِيلَ فَقَطْ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُالنّفي .
٣٦٠٥٠ - وَرُوِيَ هَذَا أَيْضًا عَنِ إِبْنٍ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ [، وَعَطَاءٍ، وَإِبْراهِيمَ
النَّخعيِّ، وَالحَسَنِ البَصْرِيِّ(١).
٣٦٠٥١ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مجالدٍ، وَالضَّحَاكِ،](٢) وَسَعِيدٍ بْنِ جَبَيْرٍ ، وَقَتَدَةَ.
٣٦٠٥٢ - وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ العِلْمِ.
(١) الآثار عنهم في مصنف عبد الرزاق (١٠٩:١٠)، والجامع لأحكام القرآن (٦: ١٥١)، وأحكام
القرآن للجصاص (٢: ٤٠٨)، وسنن البيهقي (٨: ٢٨٣)، والمغني (٢٨٨:٨)، وكشف الغمة
(١٤٢:٢).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي ، س) .

٢٠٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٤
٣٦٠٥٣ - وَ((أو)) عِنْدَ هَؤْلاءٍ لِلتَّفْضِيلِ.
٣٦٠٥٤ - وَإِلى هَذَا ذَهَبَ الثَّانِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، [ وَالأَوْزَاعِيُّ](١)،
وَأَصْحَابُهما، وَالثَّوْرِيِّ، [ وَأَحْمَدُ](٢) ، وَإِسْحَاقُ .
٣٦٠٥٥ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ(٣): تُقَامُ عَلَيْهِم الْحُدُودِ؛ عَلَى قَدْرِ اخْتِلافٍ أَفْعَالِهِمْ
مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ وَأَخَذَ الَالَ ، قُتِلَ وَصُلِبَ ، وَإِذَا قَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالاً، قُتِلَ ، وَدُفعَ إِلى
[أَوْلَائِ](٤) يَدْفُوهُ، وَمَنْ أَخَذْ مَالًا وَلَمْ يَقْتُلْ، قُطِعَتْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ مِنْ خِلافٍ ، فِي
مِكانٍ وَاحِدٍ، وَحُسِمَ عَلَى عضوُهُ بِالنَّارِ قَبْلَ أَنْ يقطعَ الآخرِ، وَمَن حَضَرَ، وكَثَرَ ،
وهيبَ (٥) ، وَكَانَ ردءًا عُزِّرُ وحُبِسَ .
٣٦٠٥٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: نَحو هذَا قَوْلُ الكُوفِينَ، وَسَائِرٍ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الفُقهاءِ،
وَالنَّفْيُ عِنْدَهُمْ: أَنْ يحبسُوا حَتّى يَحْدِثُوا تَوبَةً .
٣٦٠٥٧ - وَقَالَ مَالِكٌ: النَّفْيُ أَنْ يخْرِجَ إِلى بَلَدٍ آخَرَ، وَيَحْسَ هُناكَ فِي
[السُّجْن](٦).
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي ، س).
(٢) سقط فى (ك) ، وزيد من ( ي ، س) .
(٣) في ((الأم)) (٦: ١٥٢) باب (( حد قاطع الطريق)).
(٤)في (ك) ((أهله)).
(٥) أراع وأخاف .
(٦) في (ي، س): ((المسجد)).

٤١ - كتاب الحدود (١٠) باب جامع القطع - ٢٠٧
٣٦٠٥٨ - وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ الأنْصَارِيُّ: يُنْفَى مِنْ بَلَدِهِ إِلى بَلَدٍ غَيْرِهِ ، وَلَمْ
٥١٥٠ ٥٫
يَذْكُرْ حَبْسًا .
٣٦٠٥٩ - وَقَالَ عَبْدُ الَلِكِ بْنُ الماجشسُونِ: قَوْلُ أبي، وَابْنِ دينارٍ، وَالْمُغيرة، أَنَّ
نَفْيَ المُحاربِ [إِنَّمَا هَوَ أَنْ](١) يَطْلُبَهَ الإِمامُ؛ لإِقَامَةِ الَحَدِّ [عَلَيْهِ](٢) فَيهربُ، وَلَيسَ
كَنَفي الزَّانِي البكْرِ .
٣٦٠٦٠ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ شِهابٍ .
٣٦٠٦١ - قَالَ أَبُوعُمَرَ: فِي صِلْبِ الْمُحَارِبِ أَقْوَالٌ لِأهْلِ العِلْمِ ، وَكَذَلِكَ فِي
تَفْيِهِ أَيْضًا لأَهْلِ العِلْمِ أَقْوالٌ وَاعْتِلالاتٌ وَتَوْجِيهَاتٌ ، وَاخْتَصَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ؛ خَوْفَ
الإِطَالَةِ، وَشَرْطُنا الاخْتِصارُ وَالإِشَارَةُ إِلىَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ مَالِكٌ ، رَحمَهُ اللَّهُ.
٣٦٠٦٢ - قَالَ مَالِكٌ الأمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَسْرِقُ أَمْتِعَةَ النَّاسِ، الَّتِي
تَكُونُ مَوْضُوعَةً بِالأَسْوَاقِ مُحْرَزَةً، قَدْ أَحْرَزَهَا أَهْلُهَا فِي أَوْعِيَتِهِمْ، وَضَمُوا
بَعْضَها إِلى بَعْضٍ: إِنَّهُ مَنْ سَرَقَ مِنْ ذَلِكَ شَيْهَا مِنْ حِرْزِهِ ، فَبَغَ قِيمَتُهُ مَا
يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَطْعَ ، كَانَ صَاحِبُ الْمَنَاعِ عِنْدَ مَتَاعِهِ أَوْ لَمْ
يَكُنْ ، لَيْلا ذَلِكَ أَو نَهَرًا(٣) .
•
(١) سقط في (ك)، وزيد من (ي ، س) .
(٢) سقط في (ي ، س).
(٣) الموطأ : ٨٣٦، والموطأ برواية أبي مصعب (١٨١١).

٢٠٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٤
٣٦٠٦٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الحُجَّةُ فِي قولِهِ هَذَا حَدِيثُ صِفْوانَ بْنِ أُمَّةَ، إِذْ سُرِقَ
رِدَاؤُهُ مِنْ تَحْتٍ رَأْسِهِ، أومِنْ تَحْتٍ تَوَسُّدِهِ، وَهُوَنَائِمٌ، وَالنَِّمُ كَالْغَائِبِ عَنْ
مَتَاعِهِ، وَغَلْقُ الوعَاءِ عَلَى المتَاعِ، كَغَلْقِ بَابِ الدَّارِ والبَيْتِ .
٣٦٠٦٤ - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ مَنْ فَتَحَ بَابَ دَارٍ ، أَو بَيْتٍ وَسَرَقَ مِنْهُ مَا يبلُغُ
المِقْدَارِ، أَنَّهُ يُقْطِعُ، وَقَدْ أَبِى كَثِرٌمِنَ الفُقهاءِ ، أَنْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ حِرْزًا، إِذَا غَابَ عَنْهُ
صَاحِبُهُ ، وَلَمْ يَكُنْ عَقَلَهُ وَلا تَحْتَ حِرْزِهِ ، وَقفله .
٣٦٠٦٥ - وَهذِهِ مِنْ مَسَائِلِ الرَّأي، يَسُوعُ فِيها الاجْتِهادُ .
٣٦٠٦٦ - وَالأصْلُ عِنْدِي، فِي هَذَا، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ أَنْ لا يراقَ دَمُ السَّارِقِ
المُسْلِمِ ، إلا بِبَقِينٍ، وَالتَّقْنُ أَصْلٌ أَوْ قِيَاسٌ غَيْرُ مَدْقُوعٍ عَلَى أَصْلٍ؛ لأنَّ الْخَطَّأَ فِي
العَفْرِ ، خَيْرٌ وَأَيْسَرُ مِنَ الخَطَأْ فِي العَقُوبَةِ .
٣٦٠٦٧ - وَقَدْ أَجْمَعَ العُلماءُ، عَلَى أَنَّ كُلَّ سَرقَةٍ لا قَطْعَ فِيها، فَالغُرْمُ وَاجِبٌ
عَلَى مَنْ سَرَقَها مُوسِرًا كَانَ أو مُعْسِرًاً .
٣٦٠٦٨ - قَالَ مَالِكٌ ، فِي الَّذِي يَسْرِقُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الْقَطْعُ ، ثُمَّ
يُوجَدُ مَعَهُ مَا سَرَقَ فَيُرَدُّ إِلى صَاحِبِهِ: إِنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ (١).
(١) الموطأ: ٨٣٦، والموطأ برواية أبي مصعب (١٨١٩).

٤١ - كتاب الحدود (١٠) باب جامع القطع - ٢٠٩
٣٦٠٦٩ - وَحْتُجَّ مَالِكٌ لِقَولِهِ هَذَا بِالشَّارِبِ ، يُوجَدُ مِنْهُ رِيحُ الشّرابِ ،
فَيَحدُّ، وَهَذاَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ مُوافِقِيهِ ، فَضْلاً عَنْ مخالِفِيهِ .
٣٦٠٧٠ - وَالقَطْعُ وَاجِبٌ عِنْدَ العُلماءِ، عَلَى كُلِّ سَارِقٍ، أَخْرَجَ الَتَاعَ مِنْ
حِرْزِهِ، وَهُوَ حَقٌ لِلَّهِ عَزَّوَجَلَّ، وَلَيْسَ للآدميِّ فِي القَطْعِ حَقٌّ ، فَإِنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ ،
أَخَذَهُ بِإِجْماعٍ، لَيْسَ لَّهُ غَيْرُ ذَلِكَ، وَلَا لَهُ الْعَفْوُ عَنِ السَّارِقِ، إِذَا بَلَغَ السُّلْطانَ، وَهُوَ
وَغَيْرُهُ، فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ .
٣٦٠٧١ - وَاخْتَلَفَ العُلماءُ فِي السَّرِقِ تُقْطَعُ يَدُهُ، وَقَدَ اسْتَهْلَكَ المَتَاعَ (*) .
(*) المسألة - ٧٣٥ - لا خلاف بين العلماء في أنه إذا قطع السارق، والعين قائمة، ردت على
صاحبها ؛ لبقائها على ملكه ، فإن كانت تالفة اختلفوا في ضمانها :
فقَال الشافعية والحنابلة : يجتمع قطع وضمان ، فيرد ما سرق لمالكه ، وإن تلف فيرد بدله، فإذا
تلف المسروق في يد السارق ضمن بدله : برد مثله إن كان مثليًا ، وقيمته إن كان قيمياً ، سواء أكان
موسرًا أو معسراً ، قطع أو لم يقطع، فلا يمنع القطع وجوب الضمان ، لاختلاف سبب وجوب كل
منهما، فالضمان يجب لحق الآدمي ، والقطع يجب لحق اللّه تعالى، فلا يمنع أحدهما الآخر ، كالدية
والكفارة ، والجزاء والقيمة فى قتل الصيد الحرمى المملوك .
وقال الحنفية: إذا هلك المسروق ، فلايجتمع على السارق وجوب الغرم ( أي الضمان) مع القطع.
فإن اختار المسروق منه الغرم لم يقطع السارق أي قبل وصول الأمر إلى الحاكم ، وإن اختار القطع ،
واستوفي منه لم يغرم السارق؛ لأن الشارع سكت عن الغرم ، فلايجب مع القطع شيء . قال تعالى :
﴿ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما، جزاء بما كسبا﴾ فاللَّه سبحانه جعل القطع كل الجزاء، فلو
أوجبنا الضمان ، لصار القطع بعض الجزاء ، فيكون نسخًا لنص القرآن . وقال عليه الصلاة
والسلام: ((إذاقطع السارق فلا غرم عليه)).
وقال المالكية : إن كان السارق موسرًا عند القطع، وجب عليه القطع والغرم، تغليظًا عليه، وإن كان
معسرًا لم يتبع بقيمته، ويجب القطع فقط، ويسقط الغرم تخفيفًا عنه، بسبب عذره بالفاقة والحاجة . ...

٢١٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الامصار / ج ٢٤
٣٦٠٧٢ - فَقَالَ مَالِكٌ: يغرمُهُ إِنْ كَانَ مَليئًا فِي حِينِ القَطْعِ ، أو فِي حِينٍ
الْحُكْمِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، لَمْ يتبعْ [ بِشَيْءٍ](١) مِنْ قِيمَةِ السّرِقَةِ .
٣٦٠٧٣ - وَقَالَ الشَّانِيُّ: يتبعُ بِهِ دَيْئًا إِذَا اسْتَهَلَكَهُ ، وَيَلْزَمُهُ غُرْمُ مَا سَرَقَ ؛
مليًا أو مَعْدِمًا؛ لأنَّ القَطعَ حَقِّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالغَرْمُ حَقِّلِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ(٢).
٣٦٠٧٤ - قَالَ: وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوِ وَجَدَهُ رَبّهُ بِيَدِ السَّارِقِ، أَخَذَهُ ، وإِنْ
قُطِعَتْ يَدُهُ بِهِ، وَكَذَلِكَ إِذَا اسْتَهْلَكَهُ يَغْرِمُهُ فِي حَالِ الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ ، كَسَائِرِ
المُسْتَهلِكَاتٍ مِنْ أَمْوالِ الْمُسْلِمِينَ.
٣٦٠٧٥ - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ .
٣٦٠٧٦ - وَهُوَ قَولُ إِبْرَاهِيمَ النخعيِّ(٣) وحَمّاد بْنِ أبي سُلَيْمَانَ، وَيَحْيِى بْنِ
سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعُثْمانَ البتِيِّ .
٣٦٠٧٧ - وَقَالَ سُفْيَانُ الثوريُّ، وَالَحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ بن حِي، وَأَبُو حَنِفَةَ
وَأَصْحَابُهُ: إِذَا قُطِعَتْ يَدُ السَارِقِ ، فَلا غرْمَ عَلَيْهِ، مليًا وَلا عَدِيمًا، إلا أنْ يُوجَدَ
= وانظر في هذه المسألة: بداية المجتهد: ٤٤٢/٢، حاشية الدسوقى: ٣٤٧/٤، القوانين الفقهية:
ص ٣٦٠ المهذب: ٢٨٤/٢، المغني: ٢٧٠/٨، غاية المنتهى: ٣٣٤/٣، البدائع: ٨٤/٧، فتح
القدير، ٤ / ٢٦١، المبسوط: ٩ / ١٥٦، تبيين الحقائق: ٢٣١/٣، مجمع الضمانات: ص ٢٠٣، الفقه
الإسلامي وأدلته (٦ : ٩٥ - ٩٦).
(١) سقط في (ي ، س) .
(٢) انظر الأم (٦ - ١٥١) باب ( غرم السارق )) .
(٣) أحكام القرآن للجصاص (٢: ٤٣١)، والمغني (٨: ٢٧٠).

٤١٠ - كتاب الحدود (١٠) باب جامع القطع - ٢١١
الشيءَ مَعَهُ ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ .
٣٦٠٧٨ - وَهُوَقَوْلُ عَطاءٍ، والشَّعْبِيِّ، وابْنِ سِيرِينَ، وَمَكْحُولٍ .
٣٦٠٧٩ - وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَابْنُ شِبْرُمَةَ .
٣٦٠٨٠ - وَحَجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا القَوْلِ، مَا حدَّثْنَا أَبُو مُحمدٍ؛ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
مُحمدٍ [ أبْنٍ أسيدٍ](١)، قَالَ: حَدَّثْنِي حَمْزَةُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ
شعيبٍ ، قَالَ: حدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ: حدَّثْني حسانُ بْنُ عُبيدِ اللَّهِ ، قَالَ:
حدَّثني المفضلُ بْنُ فضالةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : سَمِعْتُ سعد بْنَ إِبْرَاهِيمَ
يُحَدِّثُ عَنِ المسورِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدُ الرَّحمنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَّهِ،
قَالَ : ((لا يَغْرَمُ السَّارِقُ، إِذَا أَقِيمَ عَلَيْهِ الحَدُّ)(٢).
(١) سقط في (ك)، وزید من (ي ، س) .
(٢) الحديث أخرجه النسائي في كتاب قطع السارق من المجتبى ، باب تعليق يد السارق في عنقه ،
وقال هذا مرسل وليس بثابت. والدارقطني في سننه (٣: ١٨٢، ١٨٣) ، والمسور لم يلق عبد
الرحمن بن عوف، ورواه الطبراني في ((معجمه الوسط)) قال: لا يروى عن عبد الرحمن بن عوف
إلا بهذا الإسناد، وهو غير متصل ؛ لأن المسور لم يسمع من جده عبد الرحمن ، انتهى ، وقال عبد
الحق في (أحكامه): إسناده منقطع، قال ابن القطان في ((كتابه)): وفيه مع الانقطاع بين
المسوروجده عبدالرحمن بن عوف ، انقطاع آخر بين المفضل ، ويونس، فقد رواه إسحاق بن الفرات
عن المفضل بن فضالة ، فجعل فيه الزهري بين يونس بن زيد ، وسعد بن إبراهيم، قال وفيه مع ذلك
الجهل بحال المسور، فإنه لا يعرف له حال ، انتهى كلامه .
وقال ابن أبي حاتم: ((في كتاب العلل)) (١: ٤٥٢) سألت أبي عن حديث رواه المفضل بن فضالة
عن يونس بن يزيد الأيلي عن سعد بن إبراهيم عن المسور بن إبراهيم عند عبد الرحمن بن عوف عن
النبي ◌َّه، قال (( لا يغرم السارق إذا أقيم عليه الحد))، فقال أبي: هذا حديث منكر ، ومسور لم يلق
=
عبد الرحمن . انتهى .

..-
٢١٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٤
٣٦٠٨١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا لَيْسَ بِالقَوِيِّ عِنْدَهُمْ، وَالمسورُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
عَبْدِ الرحمنِ بْنِ عَوْفٍ، أَخُو سَعْدِ بْنِإبراهيمَ، وَصَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ
الرحمن بْنِ عَوْفٍ، وَلَوْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ، لَوَجَبَ القَوْلُ بِهِ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَهُمْ غَيْرُ ثَابِتٍ؛
لأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَصَلَهُ سَعِدُ بْنُ [كثيرٍ، عَنْ(١) عغيرٍ، عَنِ الْمُفضلِ، عَنْ
يُونُسَ عن سَعْدٍ، عَنْ أَخِهِ المسورِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ عَوْف،
فَإِنْ ثَبَتَ، فَالقَوْلُ بِهِ أَوْلَى، وَإلا، فَالقِيَاسُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ، وَمَنْ تَبَعَهُ. وَبِاللّه التَّوْفِيقُ.
= وذكره البيهقي في السنن (٨: ٢٧٧)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (١٢: ١٧٣٧)، وقال فهو إنّ
ثبتَ قُلنا به؛ لكنه تفرد به المفضل بن فضالة قاضي مصر ، واختلف عليه فيه ؛ فقيل : عنه ، عن
يونس بن يزيد ، عن سعد هكذا ، وقيل : عنه، عن يونس ، عن الزهري، عن سعد عن المِسْور -
وقيل: المسور بن مخرمة - وقيل : عنه ، عن يونس، عن سعد بن إبراهيم ، عن أخيه المسور ! .
فإن كان سعد هذا هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف فقد قال أهل العلم بالحديث : لانعرف له
في التواريخ أخًا معروفًا بالرواية يقال له ((المسور)) وإن كان غيره فلا نعرفه ولانعرف أخاه، ولا
يحل لأحدٍ من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه .
وقد وجدت حديثًا لسعد بن محمد بن المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ؛ فإن كان هذا
الانتساب صحيحاً وَثَبَتَ كون المِسْور لسعد بن إبراهيم أخًا، فلم يثبت له سماع من جده
عبدالرحمن ولا رؤية ، وذلك أن إبراهيم كان في خلافة عمر بن الخطاب صبيًا صغيرًا ومات أبوه
فى خلافة عثمان ، فإنما كان أدرك أولاده بعد موت أبيه، وإنما رواية ابنيه المعروفين : صالح ، وسعد ،
عن أبيهما عن عبد الرحمن ، فهذا الذي عرفناه بحفدته ، - وفيه نظر - لا يعرف له رؤية ولارواية
عن جده، ولا عن غيره من الصحابة، فهو مع الجهالة منقطع وبمثل هذه الرواية لا تترك أموال المسلمين
تذهب باطلا ، وبالله التوفيق .
وقال أبو بكر بن المنذر: ولايثبت خبر عبد الرحمن بن عوف فى هذا الباب .
(١) سقط في (ك) . وزید من (ي ، س) .

٤١ - كتاب الحدود (١٠) باب جامع القطع - ٢١٣
٣٦٠٨٢ - أَخْبَرِنا أَحْمَدُ بْنُ مُحمدٍ، قَالَ: حدَّثْني أَحْمَدُ بْنُ المفضلِ، قَالَ :
حدَّثني مُحمِدُ بْنُ جريرٍ ، قَالَ : حدّثْنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الترمذيِّ، قَالَ : حدَّثني
سَعِيدُ بْنُ كثيرٍ [بْنِ عفيرٍ)(١)، قَالَ: حدَّثْني مُفُضِلُ بْنُ فضالَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ،
عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْراهِيمَ ، قَالَ : حدَّثَنِي أَخِي المسورُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَبْدِالرَّحمنِ بْنِ عَوْفٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قَالَ: ((إِذَا أُقِيِمَ الَحَدَّ عَلَى السَّارِقِ ، فَلا
غُرْمَ عَلَيْهِ)) .
*
٣٦٠٨٣ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الْقَوْمِ يَأْتُونَ إِلى الْبَيْتِ فَيَسْرِقُونَ مِنْهُ جَمِيعًا ،
فَخْرُجُونَ بِالْعِدْلِ يَحْمِلُونَهُ جَمِيعًا، أو الصُّنْدُوقِ أَو الْخَشَبَةِ أَوْبِلِكْتَلِ أَوْ مَا
أَشْبُهَ ذَلِكَ، مِمَّا يَحْمِلُهُ الْقَوْمُ جَمِيعًا: إِنَّهُمْ إِذَا أَخْرَجُوا ذَلِكَ مِنْ حِرْزِهِ وَهُمْ
يَحْمِلُونَهُ جَمِيعًا، فَبَلَغَ ثَمَنُ مَا خَرَجُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ،
وَذَلِكَ ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا، فَعَلَيْهِمُ الْقَطْعُ جَمِيعًا .
٣٦٠٨٤ - قَالَ: وَإِنْ خَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَتَاعٍ عَلَى حِدَتِهِ ؛ فَمَنْ
خَرَجَ مِنْهُمْ بِمَا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ ثَلاثَةَ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا [ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ وَمَنْ لَمْ يَخْرُجْ
مِنْهُمْ بِمَا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ ثَلاثَةَ دَرَاهِمَ](٢) فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ (٣).
(١) سقط في (ك). وزيد من (ي ، س)
(٢) مابين الحاصرتين سقط في النسخ الخطية، وأثبته من ((الموطأ)).
(٣) الموطأ: ٨٣٧، والموطأ برواية أبي مصعب (١٨٢٠).
٠٫٠٠

٢١٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٤
٣٦٠٨٥ - قَالَ أَبُوعُمَرَ: مِنَ الاخْتِلافِ فِي هَذِهِ المَسَأَلَةِ ، مَا ذكرَهُ المزنيُّ، عَنِ
الشَّافِعِيِّ، قَالَ: وَإِذَا كَانُوا ثَلاثَةٌ، فَحمِلُوا متاعًا ، وَأَخْرَجُوهُ مَعًا، فَبَلِغَ ثلاثَةَ أَرْبَاعٍ
دِينارٍ، قطعُوا، وَإِنْ نقصَ شَيْئًا، لَمْ يقطعُوا، وَإِنْ أَخْرِجُوهُ مُتَفرقًا؛ فَمَنْ أَخْرَجَ مَا
يُسَاوِي رَبْعَ دينارٍ، قطعَ ، وَإِنْ لَمْ يُساوِ رَيْعَ دِينارٍ ، لَمْ يُقْطَعْ ، قَالَ : وَلَو نقبوا
جَمِيعًا، ثُمَّ أَخْرَجَ بَعْضُهُمْ، وَلَمْ يَخْرِجْ بَعْضٌ، قطعَ المُخْرِجُ خَاصَّةٌ .
٣٦٠٨٦ - وأمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، فذكرَ الطَّحاويُّ عَنْهُم، قَالَ: وَلَا قَطْعَ
عَلَى جَمَاعَةٍ سَرَقُوا، حَتَّى يَكُونَ لِكُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ [ قِمَةُ}(١) عَشْرةٍ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا،
وَمَنْ سَرِقَ مِنْ رَجُلَيْنِ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، سَرِقَةً وَاحِدةً، قطعَ فِيها .
٣٦٠٨٧ - وَقَالَ فِي مَوْضعٍ آخرَ : وَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ جَماعَةٌ ، فَوَلِيَ رَجُلٌ مِنْهُم
أَخْذَ مَتَاعِهِ ، وَحَمْلِهِ ، قُطِعُوا جَمِيعًا .
٣٦٠٨٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا تَنَاقَضٌ ظَاهِرٌ، وَمِمَّنْ قَالَ بِقَولِ مَالِكٍ، فِي
الرَّجُلَيْنِ، أَو أَكْثَرَ ، يَسْرِقُونَ مِقْدَارَ رُبْعِ دِينارٍ، أَنَّهُمْ يَقْطِعُونَ فِيهِ؛ أَحْمَدُ بْنُ حَنْلٍ،
وَأَبُو ثَوْرٍ ، قِيَاسًا عَلَ القَوْمِ يَشْتَرِكُونَ فِي القَتْلِ، أَنَّهُمْ يَقْتُونَ بِالوَاحِدِ، إِذَا اشْتَرَكُوا
فِي قَتْلِهِ .
٣٦٠٨٩ - وَاخْتُلَفَ الفُقهاءُ أَيْضًا، فِى النَّفَرِ يَدْخُلُونَ الدَّارَ، وَيَجْمَعُونَ المتاعَ،
(١) سقط في (ي ، س) .

٤١ - كتاب الحدود (١٠) باب جامع القطع - ٢١٥
وَيَحْمِلُونَهُ عَلَى أَحَدِهِمْ، وَيَخْرُجُوَن مَعَهُ (*):
٣٦٠٩٠ - فَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَورٍ: القَطْعُ عَلَى الَّذِي أَخْرَجَ النَاعَ وَحْدَهُ .
٣٦٠٩١ - واخْتَلَفَ أَصْحابُ أَبِي حَنِيفَةَ؛ فَمِنْهُم مَنْ قَالَ: يُقْطَعُونَ كُلُّهُمْ،
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لا يُقْطَعُ، إِلا الَّذِي أَخْرَجَ المَتَاعَ .
٣٦٠٩٢ - وَاخْتُلَفَ فِي ذَلِكَ قَولُ مَالِكٍ أَيْضًا:
٣٦٠٩٣ - فَروى ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: يُقْطَعُونَ جَمِيعًا ، قَالَ : إِنَّمَا
ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَو حَمَلُوهُ عَلَى حِمارٍ ، أَو غَيْرِهِ مِنَ الدََّابُ.
٣٦٠٩٤ - وَرَوَى ابْنُ القَاسِمِ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: لا يُقْطَعُ إلا الَّذِي حَمَلَهُ وَحْدَهُ .
٣٦٠٩٥ - قالَ مَالِكٌ: الأمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ دَارُ رَجُلٍ مُغْلَفَةٌ
عَلَيْهِ، لَيْسَ مَعَهُ فِيهَا غَيْرُهُ ، فَإِنَّهُ لا يَجِبُ، عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْهَا شَيْئًا الْقَطْعُ،
حَتَّى يَخْرُجَ بِهِ مِنَ الدَّارِ كُلِّهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ الدَّارَ كُلَّهَا هِيَ حِرْزُهُ ، فَإِنْ كَانَ
معَهُ فِي الدَّارِ سَاكِنٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ يُغْلِقُ عَلَيْهِ بَابَهُ ، وَكَانَتْ
(*) المسألة - ٧٣٦ - القياس عند الحنفية، وهو قول الشافعية والمالكية : ألا يقطع غير الحامل ؛ لأنَّ
فِعْلَ السرقة لا يتم إلا بالإخراج بعد الأخذ .
واستحسن الحنفية وهو قول الحنابلة: أن يقطع الجميع ؛ لأنهم عاونوا في إخراج المسروق ، وهكذا
تكون السرقة الجماعية .
الشرح الكبير (٤: ٣٣٥)، مغني المحتاج (٤: ١٧٢) فتح القدير (٤: ٢٤٤)، المغني (٨: ٢٨٣).

٢١٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٤
حِرْزًا لَهُمْ جَمِيعًا ، فَمَنْ سَرَقَ مِنْ بُيُوتِ تِلْكَ الدَّارِشَيْئًا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ،
فَخَرَجَ بِهِ إِلى الدَّارِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ إِلَى غَيْرِ حِرْزِهِ ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ
الْقَطْعُ(١) .
٣٦٠٩٦ - قَالَ أَبُو عَمَرَ: هَذا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ .
٣٦٠٩٧ - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ .
٣٦٠٩٨ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ: لا قَطْعَ فِي الدَّارِ المُشْتَرَكَةِ ، حَتَّى
يَخْرُجَ السَّارِقُ بِالسَّرِقَةٍ مِنَ الدَّارِ كُلِّها .
٣٦٠٩٩ - قَالَ مَالِكٌ: وَالأَمْرُ عَنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يَسْرِقُ مِنْ مَتَاعِ سَيِّدِهِ: أَنَّهُ
إِنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ خَدَمِهِ وَلَا مِمَّنْ يَأْمَنُ عَلَى بَيْتِهِ، ثُمَّ دَخَلَ سِرًا فَسَرَقَ مِنْ
مَاعِ سَيِّدِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الأمَّةُ ، إِذَا سَرَقَتْ مِنْ
مَتَاعِ سَيِّدِهَا، لا قَطْعَ عَلَيْهَا(٢).
٣٦١٠٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الْجُمْهُورُ مِنَ العُلَمَاءِ الَّذِينَ هُمْ حُجّةٌ عَلَى مَنْ شَذٌّ عَنْهُمْ
أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ العَبْدَ لا يُقْطَعُ فِي مَا سَرَقَ مِنْ مَالِ سِِّهِ، وَسَيِّدَتِهِ، وَكَذَلِكَ الأُمَةُ؟
لا قَطْعَ عَلَيْهَا فِي مَا سَرَقَتْ مِنْ مَالٍ سِدِهَا وسيِّدْتُهَا، مِمَّا يُؤْتَمَنُ عَلَيْهُ وَمِمَّا لا
(١) الموطأ: ٨٣٧، والموطأ برواية أبي مصعب (١٨٢١).
(٢) الموطأ: ٨٣٧ - ٨٣٨، والموطأ برواية أبي مصعب (١٨١٤).
٠

٤١ - كتاب الحدود (١٠) باب جامع القطع - ٢١٧
يُؤْمَنُونَ عَلَيْهِ .
٣٦١٠١ - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، [وَاللَّيْثِ](١)، وَأَبِي حَنِفَةَ، وَالشَّفِيِّ،
وَأَصْحَابِهِم](٢)، وَالثَّوْرِيِّ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحاقَ، [وَإِبْرَاهِيمَ](٣)،
وَالطَّرِيِّ.
٣٦١٠٢ - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يُقْطَعُ العَبْدُ، إِذَاسَرَقَ مِنْ سَيِّدِهِ، إلا أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ
إِجْمَاعٌ.
٣٦١٠٣ - وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ: يُقْطَعُ العَبْدُ إِذَاسَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ الَّذِي لَمْ يَأْتَمِنْهُ
عَلَيْهِ؛ لِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيهُمَا﴾ [المائدة:
٣٨].
٣٦١٠٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ، بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ قَوْلُهُ:
خَادِمُكُمْ سَرَفَ مَتَاعَكُمْ (٤). [فَجَعَلَوَ] (٥) العِلَّةَ الْمَانِعَةَ [ مِنَ القَطْعِ](١) فِي الغُلامِ الَّذِي
شَكَا ابْنَ الحضْرِمِيِّ، وَهُوَ غُلامُهُ أَنَّهُ سَرَقَ مرآةَ امْرَتِهِ ، قَولُهُ: خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ .
(١) سقط في (ك). ثابت في (ي ، س)
(٢) في (ي، س): ((وأصحابه)).
(٣) سقط في (ي ، س) .
(٤) الموطأ: ٨٤١، وسيأتي برقم (١٥٦١)، وسنن البيهقي (٨: ٢٨٢) وخراج أبي يوسف (٢٠٥)،
والمغني (٨: ٢٧٥).
(٥) في (ي، س): ((فجعل)).
(٦)سقط في (ك)، وزید من (ي ، س) .

٢١٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٤
٣٦١٠٥ - وَثَبَتَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّهُ قَالَ فِي عَبْدٍ سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ : مَالُكَ
سَرَقَ بَعْضُهُ بَعْضًا (١).
٣٦١٠٦ - وَلَا أَعْلَمُ لِعُمَرَ، وَأَبْنٍ مَسْعُودٍ مُخالفًا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ
بَعْدَهُم، إِلى مَا ذَكَرْنَا مِنِ اتّفاقِ [العُلماءِ](٢)؛ أَئِمَّةِ الفَتْوى بالأمْصَارِ ، عَلَى ذَلِكَ .
٣٦١٠٧ - وَسَيَأْتِي القَولُ، فِي غُلامِ الرَّجُلِ يسْرُقُ مِنْ مَالِ امْرَاتِهِ ، أو خَادِمٍ
المرأةِ يَسْرِقُ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا، فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا، عِنْدَ ذِكْرٍ حَدِيثِ ابْنِ الحضْرِيِّ
مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ .
٣٦١٠٨ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ،
قَالَ : شَاهَدْتُ عُمَرَ، وَجَاءَهُ عبد الله بن عَمْرو الحضْرميُّ بِغُلامِ لَهُ: فَقَالَ: إِنَّ
غُلامِي هَذَا سَرَقَ ، فَاقْطَعْ يَدَهُ قَالْ عُمَرُ: مَا سَرَقَ؟ قَالَ: مرآةَ امْرَآَتِي، [قِيمَتُهَا](٣)
سِتُّونَ دِرْهَمًا. قَالَ: أَرْسِلْهُ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ؛ خَادِمِكُمْ أَخَذَ مَتَاعَكُمْ ، وَلَكِنَّهُ لَو سَرَقَ
مِنْ غَيْرِكُمْ، قُطِعَ (٤) .
٣٦١٠٩ - قَالَ أَبُو عُمَر: هَذَا لا يقولُهُ عُمَرُ مِنْ رَأْيِهِ، وَهُوَ يَتْلُو الآيَةَ فِي السَّارِقِ
(١) مصنف عبد الرزاق (٢١١:١٠)، وخراج أبي يوسف: ٢٠٥، وسنن البيهقي (٢٨١:٨)، والمغني
(٢٧٥:٨).
(٢) في (ي، س): ((الفقهاء)).
(٣) في (ي، س): (( ثمنها )).
(٤) مصنف عبد الرزاق (١٠: ٢١٠ - ٢١١)، الأثر (١٨٨٦٦).

٤١ - كتاب الحدود (١٠) باب جامع القطع - ٢١٩
وَالسَّارِقَةِ ، إلا بِتَوْقِيفٍ.
٣٦١١٠ - ذَكَرَ عبد الله (١) بْنُ الْبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأعْمشِ، [ عَنْ
إِبْراهِمَ](٢)، عَنْ همامِ بْنِ الحارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْيل، قَالَ: جَاءَمَعْقَلُ بْنُ
مُقَّنٍ ، إِلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ؛ فَقَالَ: عَبْدِي سَرَقَ مِنْ عَبْدِي، وَقَالَ ابْنُ غيرٍ ،
فِي هَذَا الْخَبرِ ، عَنْ سُفْيَانَ بِإِسْنَادِهِ هَذَا : غُلامِي سَرَقَ من غلامِي فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ :
لاَقَطْعَ عَلَيْهِ، مَالُكَ سَرَقَ بَعْضُهُ بَعْضًا (٣) .
٣٦١١١ - وَقَالَ مَالِكٌ فَي الْعَبْدِ لا يَكُونُ مِنْ خَدَمِهِ وَلَا مِمَّنْ يَأْمَنُ عَلَى
بَيْتِهِ، فَدَخَلَ سِرًا فَسَرَقَ مِنْ مَاعِ امْرَةِ سَيِِّهِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ: إِنَّهُ تُقْطَعُ
يده .
٣٦١١٢ - قَالَ: وَكَذلِكَ أَمَةُ الْمَرَةِ، إِذَا كَانَتْ لَيْسَتْ بِخَادِمٍ لَهَا وَلا
لِزَوْجِهَا، وَلَامِمَّنْ تَأْمَنُ عَلَى بَيْتِهَا ، فَدَخَلَتْ سِرًّا، فَسَرَقَتْ مِنْ مَتَاعِ سَيِّدَتِهَا
مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهَا (٤) .
(١) في (ك): ((عبد الرزاق)).
(٢) سقط في (ي ، س) .
(٣) اختلط الإسناد على الناسخ هنا، والخبر في مصنف عبد الرزاق (١٠: ٢١١)، الأثران (١٨٨٦٧ -
١٨٨٦٨) وفي سنن البيهقي (٨: ٢٨١).
(٤) الموطأ: ٨٣٨، والموطأ برواية أبي مصعب (١٨١٤).

٢٢٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٢٤ -
٣٦١١٣ - قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ أَمَةُ الْمَرَأَةِ الَّتِي لا تَكُونُ مِنْ خَدَمِهَا،
وَلَا مِمَّنْ تَأْمَنُ عَلَى بَيْتِها ، فَدَخَلَتْ سِرّاً، فَسَرَقَتْ مِنْ مَتَاعٍ زَوْجِ سِيِّدَتِهَا مَا
يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ: أَنَّهَا تُقْطَعُ يَدُهَا .
٣٦١١٤ - قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ، يَسْرِقُ مِنْ مَقَاعِ امْرَأْتِهِ، أو
الْمَرَةُ، تَسْرِقُ مِنْ مَاعِ زَوْجِهَا مَا يَجَبُ فِهِ الْقَطْعُ: إِنْ كَانَ الَّذِي سَرَقَ كُلُّ
وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ مَتَاعٍ صَاحِبِهِ، فِي بَيْتٍ سِوَى الْبَيْتِ الَّذِي يُغْلِقَانٍ عَلَيْهِمَا،
وَكَانَ فِي حِرْزٍ سِوَى الْبَيْتِ الَّذِي هُمَا فِهِ . فَإِنَّ مَنْ سَرَقَ مِنْهُمَا مِنْ مَتَاعٍ
صَاحِبِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ فِيهِ(١).
٣٦١١٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّفِيِّ، فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ، وَالمَشْهُورُ مِنْ
مَذْهَبِهِ، ما ذَكَرَهُ الرِّيعُ ، وَالمزنيُّ عَنْهُ، فِي أَنَّهُ ذَكَرَ قَولَ مَالِكِ هَذَا، فِي ((مُوَطَِّهِ)،
وَقَالَ : هَذَا مِذْهَبُ مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ ، وَأَوَّلَ قَوْلَ عُمَرَ : خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ ؛ أي
خَادِمُكُمُ الَّذِي يَلِي خَدْمَتَكُمْ ، وَأَرى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى الاخْتِيَاطِ ، أَيْ لا يَقْطَعُ
الرَّجُلُ لَامْرَتِهِ، وَلَا الَرَةُ لِزَوْجِها، وَلَا عَبْدٌ وَاحِدٌ مِنْهُما، سَرَقَ مِنْ مَالِ الآخَرِ
شَيْئًا؛ للأثَرِ وَالشَّيْهَةِ، وَبَخلْطَةٍ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبِهِ؛ لأَنَّهَا خِيَانَةٌ لَا سَرِقَةٌ .
٣٦١١٦ - قَالَ المزنيُّ: وَقَالَ فِي كِتَابِ ((اخْتِلافِ الأُوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِفَةَ)): إِذا
سَرَقَتِ الَرَّةُ مِنْ مَالِ زَوجها ، الَّذِي لَمْ يَأْمَنْهَا عَلَيْهِ وَفِي حِرْزِمِنْها، قطعَتْ .
(١) الموطأ: ٨٣٨، والموطأ برواية أبي مصعب (١٨١٥).