النص المفهرس
صفحات 181-200
٤١ - كتاب الحدود (٩) باب ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ السلطان - ١٨١ ٣٥٩٤٣ - فَلَمَّا كَانَ الْخَائِنُ لا يحْرِزُ مِنْهُ، علمَ أَنْهُمَا لَمْ يَكُنْ فِي حَرْزٍ ، فَلَيْسَ بِسَرَقَةٍ ، [ يجب فيها](١) القَطْعُ . ٣٥٩٤٤ - وَأَجْمَعَ العُلماءُ، أَنَّهُ لا قَطْعَ عَلَى المضارِبِ مِنْ مَالِ مُضارِبِهِ، وَكَذَلِكَ المُودَعُ عِنْدَهُ الوَدِيعَةَ . ٣٥٩٤٥ - وَقَدِ اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ، فِي أَبْوَابٍ مِنْ مَعَانِي الحَرْزِ، يَطُولُ ذِكْرُها . ٣٥٩٤٦ - فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، أَنَّ الْحْرزَ كُلُّ مَا يَحْرِزُ النَّاسُ بِهِ أَمْوَالَهُمْ ، إِذَا أَرَادُوا النَّحْفِظَ مِنْ سَارِقٍ يَسْرِقُها، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الشّيءٍ الَحْرُوزِ، وَاخْتِلافِ الْمَوَاضِعِ، فَإِذَا ضِمَّ المَاعِ فِي السُّوقِ، وَقَعَدَ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ ، فَهُوَ حَرْزٌ لَهُ، سَوَاءٌ كَانَ الَتَاعُ فِي ظرف ، فَأَخْرَجَهُ السَّارِقُ مِنْ ظَرَفِهِ ، أَو كَانَ بِحَيْثُ يَنْظِرُ إِلَيْهِ صَاحِبُهُ ، جَازَ ذَلِكَ . ٣٥٩٤٧ - وَكَذَلِكَ إِبِلُ القَافِلَةِ ، وَدَوَابُ الرّفقَةِ، إِذَا قطرَ بَعْضها إِلى بَعْضٍ ، أو كَانَتْ غنمًا فِي مَرَاحِها، أو مَتَاعًا فِي فسْطاطٍ، أو خباءٍ، وَعَلَيْهِ مَنْ يَحْفَظُهُ، وَنَحو هَذَا مِمَّا يَطُولُ أَوْ صَافِهُ . ٣٥٩٤٨ - وَمَعنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَمَالِكِ، فِي هَذَا الْبَابِ، مُتَقَارِبٌ جدّاً. ٣٥٩٤٩ - وَقَدْ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ: كُلُّ سَارِقٍ سَرَقَ رُبْعَ دِينَارٍ ذَهَبًا، أَو قِيمَتَهُ مِنْ سَائِرِ الأشْيَاءِ، وَجَبَ عَلَيْهِ القَطْعُ، مِنْ حِرْزٍ أَخَذَهُ أَو مِنْ (١) كذا في (س)، وفي (ك): ((يقع فيه)) ١٨٢ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٤ غَيْرِ حِرْزٍ، إِذْا أخذَهُ مِنْ مِلْكِ مَالِكٍ، لَمْ يَأْنْهُ عَلَيْهِ ؛ لأنَّ اللَّهَ عزَّ وجلّ ، أمَرَ بِقَطْع السَّارِقِ أَمْرًا مُطْلَقًا ، وَبَيْنَ النَّبِيُّ ◌َّهُ، الِقْدَارَ المَقْطُوعَ فِهِ، وَلَمْ يُبَيِّنِ الحَرْزَ. ٣٥٩٥٠ - وَتَكُلِّمُوا فِي الأحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرَنَاها، وَهِيَ حُجَّةٌ [عَلَيْهم؛ لِمَا وَصَفْنَاِ(١) وَمَا أَعْلَمُ لَهُمْ ، فِي تَرْكِ مُرَاعَةِ إِخْرَجِ السَّرِقَةِ مِنْ حِرْزِها إلا شَيْئًا عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبْنِ الزَّبَيْرِ، وَرِوَيَةٍ عَنِ الْحَسَنِ؛ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلافُها . ٣٥٩٥١ - وَجُمْهُورُ أَهْلِ العِلْمِ، عَلَى أَنَّ السَّارِقَ لا قَطْعَ عَلَيْهِ، إلا أنْ يَسْرِقَ شَيْئًا مَحْرُوزًا، يُخْرِجُهُ مِنْ حِرْزِهِ . ٣٥٩٥٢ - وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ الفُقَهَاءِ ؛ أَئِمَّةِ الفَتْوى بِالأُمْصَارِ. ٣٥٩٥٣ - وَاخْتُلَفَ العُلَمَاءُ، فِي السَّارِقِ يَسْرْقُ مَا يَجِبُ فِيهِ القَطْعُ، وَیُرفَعُ إِلى الإِمَامِ، فيقرُّ ، أو تَنْتُ عَلَيْهِ السَِّقَةُ بِالبََّةِ العَادِلَةِ، فَيَأْمُرُ الإِمَامُ بِقَطْعِهِ ، فَيَهَبُ لَهُ المَسْرُوقُ مِنْهُ [ الشَّيْءَ المَسْرُوقَ](٢) قَبْلَ أَنْ يُقْطَعَ عَلَى مَا صحَّ عن صَفْوان، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ(٣) . ٣٥٩٥٤ - فَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الحِجَازِ: يُقْطَعُ؛ لأنَّ الهِبَةَ لَهُ، وَالصَّدَقَةَ عَلَيْهِ ، بِمَا سَرَقَهُ ، رَبَّمَا وَقَعتْ بَعْدَ وُجُوبِ الَحَدّ عَلَيْهِ . (١) فى (ك): ((لما ذكرنا)) (٢) في (ك): (( شيئا)). (٣) انظر المسألة (٧٣١) أول هذا الباب . ٤ . . ٤١ - كتاب الحدود (٩) باب ترك الشفاعة للسارق إذا بلغ السلطان - ١٨٣ ٣٥٩٥٥ - وَهُوَأَحَدُ قَوْلَي أَبِي يُوسُفَ . ٣٥٩٥٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحمدُ بْنُ الحَسَنِ ، وَطَائِفَةٌ: لا يُقْطَعُ؛ لأَنَّهُ قَدْ مَلَكَ الشِّيْءَ الَسْرُوْقَ بِالصَّدَقَةِ وَالهِبَةٍ قَبْلَ أَنْ يَفْعَ، فَلا تُقْطَعُ يَدِ أَحَدٍ ، فِي مَا هُوَ ملكٌ لَهُ . ٣٥٩٥٧ - وهَذَا مِنْهُم دفعٌ لِحَدِيثِ صَفْوَانَ؛ قوله عَّهِ: ((فَهَلَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي ,الارد بِهِ»، وَلَمْ يَرْوُون شَيْئًا يَرُدُّونَهُ بِهِ . ٣٥٩٥٨ - وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ؛ لو وقعتِ الهِبَةُ مِنَ المَسْرُوقِ مِنْهُ للسَّارِقِ، قَبْلَ أَنْ يُرفعَ إلى الإمَامِ : ٣٥٩٥٩ - فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، مِنْ غَيْرِ خِلافٍ عَنْهُ، وَمُحمدَ بنَ الحَسَنِ : لا قَطْعَ عَلَيْهِ . ٣٥٩٦٠ - وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِىُّ، وَأَصْحابُهما: يُقْطَعُ . ٣٥٩٦١ - وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى . ٣٥٩٦٢ - واحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ بِالرَّانِي بِأَمَةٍ غَيْرِهِ، تُوهَبُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الحَدُّ ، أَوَيَشستريَهَا قَبْلَ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الحَدُّ ، أَنَّ مِلْكَهُ الطَّارِئَ، لا يزِيلُ عَنْهُ الحَدَّ . ٣٥٩٦٣ - وَمِنْ حُجَّةٍ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَنْ تَابَعَةُ الْحَدِيثُ المَرْفُوعُ: ((تَعافُوا الْحُدُودَ فِي مَا بَيْنَكُمْ؛ فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدِّ، فَقَدْ وَجَبَ)) (١). (١) أخرجه أبو داود في الحدود (٤٣٧٦) باب ((العفو عن الحدود))، والنسائي في قطع السارق (٧٠:٧) باب ما يكون حرزًا وصححه الحاكم (٣٨٣:٤)، ووافقه الذهبي. ١٨٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٤ ٣٥٩٦٤ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: سَمِعْتُ ابْنَ جريجٍ، يُحدِّثُ بِهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ تُسْعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَِّيِّ ◌َ قَالُوا: فَهَذَا الَحَدِيثُ قَدْ عُفِيَ عَنْهُ بِلهِيَةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَقَدْحَصَلَ الشَّيْءُ المَسْرُوقُ مِلْكًا للسَّارِقِ قَبْلَ أَنْ يَبَلِغَ السُّلْطَانَ ، فَلَمْ يَبْلِغِ الحَدَّ السَّلْطانَ، إلا وَهُوَ يَعْفُو عَنْهُ . ٣٥٩٦٥ - قَالُوا: وَمَا صَارَ مِلْكًا لِلسَّرِقِ، وَاسْتَحَالَ أَنْ يَقْطِعَ فِيهِ؛ لأنَّهُ إِنَّما يَقْطِعُ فِي مِلْكٍ غَيْرِهِ ، لا فِي ملكِ نَفْسِهِ . ٣٥٩٦٦ - قَالُوا: وَالطَّارِئُ مِنَ الشّبهاتِ فِي الْحُدُودِ ، بِمَنْزِلَةٍ مَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْحَالِ . قِيَاسًا عَلَى الشَّهَادَاتِ . ٣٥٩٦٧ - [قَالَ أَبُو عُمَرَ](١): قَوْلُهُ عَّهِ، لِصَفْوانَ: ((فَهَلَا قَبَلَ أَنْ تَأْتِينِي بِهِ » يمنعُ مِنِ اسْتِعْمَالِ النَّظَرِمَا يُوجِبُ النَّسْلِمَ إِلى مَا ذَكَرْنَا مِنْ صَحِيحِ القِيَاسِ ، فِي مِلْكِ الزَّانِيِ (٢)، نَظَرًا لَهُ قَبْلَ الحَدِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٣). (١) سقط فى (س) . (٢) احتج الشافعي بالزاني توهب له الأمة التي زنى بها أو يشتريها : أنَّ ملكه الطارئ لها لا يزيل الحد عنه ، فكذلك السرقة . (٣) حتى هنا نهاية الخرم في نسخه (ي)، والذي سبق أن أشرنا إليه أثناء الحديث (١٥٤٥) . (١٠) باب جامع القطع ١٥٥٨ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحَمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، قَدِمَ، فَزَلَ عَلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، فَشَكًا إِلَيْهِ أَنَّ عَامِلَ الْيَمَنِ قَدْ ظَلَمَهُ ، فَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُولُ أَبُو بَكْرٍ : وَأَبِيكَ ، مَالَيْلُكَ بِيْلِ سَارِقٍ، ثُمَّإِنَّهُمْ فَقَدُوا عِقْدًا لأسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ؛ امْرَةِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَطُوفُ مَعَهُمْ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بَنْ بَيَّتَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ الصَّالِحِ، فَوَجَدُوا الْخُلِيَّ عِنْدَ صَائِغِ، زَعَمَ أَنَّ الأَقْطَعَ جَاءَهُ بِهِ ، فَاعْتَرَفَ بِهِ الأَقْطَعُ، أَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِهِ فَأَمَرَ بِهِ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَاللَّه ◌َدُعَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَشَدُّ عِنْدِي عَلَيْهِ مِنْ سَرَقَتِهِ (١) . ٣٥٩٦٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اختُلِفَ فِي هَذَا الَحَدِيثِ؛ فَرُوِيَ أَنَّ هَذَا الأَقْطَعَ لَمْ يَكُنْ مَقْطُوعَ الَيَدِ وَالرِّجْلِ، وَإِنَّمَا كَانَ مَقْطُوعَ الَيَدِ الْيُمْنَى فَقَطْ . ٣٥٩٦٩ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّقِ، عَنْ مَعمرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، وَغَيْرِهِ، قَالَ: إِنَّمَا قَطَعَ أَبُو بَكْرٍ رِجْلَ الأَقْطَعِ، وَكَانَ مَقْطُوعَ الَيَدِ الْيُمْنَى فَقَطْ (٢). ٣٥٩٧٠ - قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ يَبلُغْنَا فِي السَّةِ إِلاَ قَطْعُ اليَدِ وَالرِّجْلِ، لا يزادُ عَلَى ذَلِكَ . (١) الموطأ: ٨٣٥ - ٨٣٦، والموطأ برواية أبي مصعب (١٨٠٨). (٢) مصنف عبدالرزاق (١٠: ١٨٨). - ١٨٥ - ١٨٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٤ ٣٥٩٧١ - قَالَ: وَأَخْبرنا مَعمر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، قَالَ : إِنَّمَا قَطَعَ أَبُو بَكْرٍ رِجْلَ الَّذِي قَطَعَهُ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةُ ، كَانَ مَقْطُوعَ الَيَدِ قَبْلَ ذَلِكَ . ٣٥٩٧٢- قَالَ أَبُو عمَرَ: هَؤُلاءِ نَفوا، و[عبدُ الرحمن](١) بْنُ القَاسِم، زَادَ ، وَأَثْبَتَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ٣٥٩٧٣ - وَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ . ٣٥٩٧٤ - ذَكَرَ عَبْدُ الرِّزَّاقِ ، قَالَ: أَخْبرنا الثَّورِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ القاسِمِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحمدٍ ، أَنَّ سَارِقًا مَقْطُوعَ الَيَدِ وَالرِّجْلِ، سَرَقَ حلّا لِأَسْمَاءَ، فَقَطَعَهُ أَبُو بَكْرِ الثَِّئَةَ . قَالَ حَسِبْتُهُ قَالَ : يدهُ (٢) . ٣٥٩٧٥ - وَرَوَاهُ وَكِيعٌ، [عَنْ سُفْيَانَ](٣)، فخَالفَ عَبْدُ الرَزَّاقِ فِي لَفْظِهِ . ٣٥٩٧٦ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ: حدَّثْنِي وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمن ابْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبا بَكْرٍ أَرادَ أَنْ يَقْطَعَ الرِّجْلَ بَعْدَ اليَدِ وَالرِّجْلِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : السَّنَّةُ الَيَدُ (٤). (١) في (ك): ((عبد الله)). (٢) مصنف عبد الرزاق (١٠: ١٨٧)، الأثر (١٨٧٦٩). (٣) سقط في (ك). (٤) مصنف ابن أبي شيبة (٥١٠:٩)،رقم [٨٣١٤] ومصنف عبد الرزاق (١٠: ١٨٧)، وسنن البيهقي (٨: ٢٧٣)، وتفسير القرطبي (٦: ١٧٦)، والمغني (٨: ٢٦٤)، والمحلى (١١: ٣٥٥). ٤١ - كتاب الحدود (١٠) باب جامع القطع - ١٨٧ ٣٥٩٧٧ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرِزَّقِ، قَالَ: أَخْبرنا مَعمرٌ، عَنِالزَّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةً، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: كَانَ رَجُلٌ أَسْوَدُ يَأْتِي أَبَا بَكْرٍ ، فَيَدْنِيهِ ، وَيَعرِئُهُ القُرْآنَ، حَتَّى بَعَثَ سَاعِيًا، أَو قَالَ : سريّةٌ ، فَقَالَ: أَرْسلِنِي مَعَهُ ، فَقَالَ: بَلْ تمكثُ عِنْدَنَا ، فَأَبِى، فَأَرْسَلَهُ مَعَهُ، وَاسْتَوْصَى بِهِ خَيْرًا، فَلَمْ يَغِبْ معهُ إلا قَلِيلًا، حَتَّى جَاءَ قَدْ قُطِعَتْ يَدُهُ، فلمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ، فَاضَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: مَاشَأْنُكَ ؟ قَالَ: مَازِدْتُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُولِينِي شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ ، فَخُنْتَهُ فَريضةٌ وَاحدةً، فَقَطَعَ يَدِي . فَقَالَ أَبُو بكرٍ: تَجِدُونَ الَّذِي قطعَ يَدَ هذا يخونُ عِشْرِينَ فَرِيضَةٌ ، واللَّهِ لَعِنْ كُنْتَ [ صَادِقًا) (١) لأقيدنَّكَ مِنْهُ، قَالَ: ثُمَّ أَدْنَاهُ ، وَلَمْ يحول مِنْزِلته الّتِي كَانَتْ لَهُ مِنْهُ، قَالَ : فَكَانَ الرَّجُلُ يَقُومُ اللَّيْلَ، فَيَغْرَأْ ، فَإِذَا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتَهُ ، قَالَ : تَاللَّهِ لِرَجل قطع هَذَا، لَقَدِ اجْتُراً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وجلَّ. قَالَ : فَلَمْ يَغِبْ إلا قَلِيلا حَتَّى فقد آل أبي بكر حَلْيًا لَهُم ، وَمَتَاعًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: طرق الحيّ الليْلَة، فَقَامَ الأَقْطَعُ [ فاسْتَغْبَلَ القِبْلَةَ(٢) ، وَرَفِعَ يَدَهُ الصَّحِيحَةَ والأخرى الَِّي قُطِعَتْ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَظْهِرْ عَلَى مَنْ سَرَقَهُمْ، أَو نَحَوَ هَذَا . وَكَانَ مَعَمَرٌ رُبَّمَا قَالَ: اللَّهُمَّ أَظْهِرْ عَلَى مَنْ سَرَقَ أَهْلَ هَذَا الَّيْتِ الصَّالِحِ (٣) قَالَ: فَمَا انْتَصَفَ النَّهَارُ حَتَّى عَثْرُوا عَلَى المَتَاعِ عِنْدَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَيْلَكَ، إِنَّكَ لَقَلِيلُ (١) و (٢) سقط في (ك)، وزيد من بقية النسخ: (٣) في (ك): ((الصالحين)). ١٨٨ - الاستذ کار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٤ العِلْمِ بِاللَّهِ عزَّ وجلَّ، فَأَمَرَ بِهِ ، فَقُطِعَتْ رِجُلُّهُ (١). ٣٥٩٧٨ - وَفِي هَذَا الْخَرِ، وَخَبَرِ الزُّهرِيِّ أَيْضًا عَنْ سَالِمٍ، وَخَبَرٍ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، أَنَّ ذَلِكَ الأَقْطَعَ لَمْ تَكُنْ رِجَلُهُ مَغْطُوعَةٌ ، وَإِنَّمَا كَانَ مَقْطُوعَ الَّدِ الْيُمْنَى، فَقَطَعَ أَبُو بَكْرٍ رِجْلَهُ - يَعْنِي - الْيُسْرَى. ٣٥٩٧٩ - وَهَذَا خِلافُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرحمنِ بْنُ القاسمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، فِي هَذَا الخَبَرِ، وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ مَا يُوَفِقُهُ. ٣٥٩٨٠ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرِيجٍ، قَالَ: أَخْبُرِنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الَّذِينَةِ؛ مِنْهُمْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحمدِ بْنِ سَعْدِ بْنٍ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ يَعْلَى بْنَ أُمَّةً ، قَطَعَ يَدَ سَارِقٍ وَرِجْلَهُ؛ لأَنَّهُ سَرَقَ فِي النَّنِيَةِ، فَقَطَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ لِثَّالِثَةِ، ثُمّ ذَكَرَ نَحو حَدِيثِ الرُّهْرِيِّ، قَالَ: فَكانَ أَبُو بكرٍ يَقُولُ: لَجُرَتُهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَغْيَظُ عِنْدِي مِنْ سَرِقَتِهِ. قَالَ ابْنُ جُرِيجٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، أَنّ اسْمَهُ جَبْرٌ أو جُبِيرٌ (٢). ٣٥٩٨١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ العُلماء مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، فيما يقْطِعُ مِنَ السَّارِقِ إِذَا قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى؛ بِسَرِقَةٍ يَسْرْقُها، ثُمَّ عَادَ فَسَرَقَ أُخْرِى، بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ (١) مصنف عبد الرزاق (١٠: ١٨٨ - ١٨٩)، رقم (١٨٧٧٤)، وسنن البيهقي (٨: ٢٧٣). (٢) مصنف عبد الرزاق (١٠: ١٨٩)، الأثر(١٨٧٧٥). ٤١ - كتاب الحدود (١٠) باب جامع القطع - ١٨٩ أَنَّ الَدَ الْيُمْنَى هِيَ الَّتِي تُقْطَعُ مِنْهُ أَوَّلا(*) . ٠٠ ٣٥٩٨٢ - فَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهما: إِذَا قُطِعَ فِي السَّرِقَةِ، ثُمَّ سَرَقَ ثَانِيَةً، قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرِى ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ ثَالِئَةٌ ، قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ رَابِعَةٌ ، قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنِى، وَتَحْسمُ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِالنَّارِسَاعَةَ القَطْعِ؛ خَوْفَ الِلَفِ ، وَالقَطْعُ عِنْدَهُمْ مِنَ المفْصَلِ . ٣٥٩٨٣ - وَبِهِ قَالَ قَادَةُ ، وَإلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ . ٣٥٩٨٤ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ فِيهِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا . (*) المسألة - ٧٣٣ - اتفق العلماء على أن السارق تقطع يده اليمنى في السرقة الأولى ، فإذا سرق ثانية قطعت رجله اليسرى ، واختلفوا في قطع اليد اليسرى في السرقة الثالثة ، والرجل اليمنى في السرقة الرابعة . فقال الحنفية والحنابلة : لا يقطع أصلا بعد اليد اليمنى والرجل اليسرى ، ولكنه يضمن المسروق ، ويعزر، ويحبس حتى يتوب ، بدليل ما روى عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه أتي بسارق ، فقطع يده، ثم أتي به الثانية وقد سرق، فقطع رجله، ثم أتي به ثالثة، فقال: ((لا أقطعه ، إن قطعت يده فبأي شيء يأكل ، بأي يتمسح ، وإن قطعت رجله فبأي شيء يمشي ، إني لأستحي من اللّه )) فضربه بخشبة وحبسه ، وروي مثل ذلك عن سيدنا عمر رضي الله عنه . وقال المالكية والشافعية : إن سرق ثالثة قطعت يده اليسرى ، ثم إن سرق رأبعة قطعت رجله اليمنى ، ثم يعزر ؛ لأنه معصية ليس فيها حد ولا كفارة ، فعزر فيها ، والدليل لقطع اليد والرجل الأخرى ما روى أبو هريرة رضي الله عنه: (( أن رسول اللّه عَّه قال في السارق: إن سرق فاقطعوا يده ، ثم إن سرق فاقطعوا رجله ، ثم إن سرق فاقطعوا يده ، ثم إن سرق فاقطعوا رجله)). وانظر في هذه المسألة: البدائع: ٨٦/٧، فتح القدير: ٤ : ٢٤٨، المغني: ٨/ ٢٦٤، غاية المنتهى : ٣٤٣/٣، الشرح الكبير: ٣٣٢/٤. بداية المجتهد: ٤٤٣/٢، مغني المحتاج : ١٧٨/٤، المهذب : ٢٨٣/٢، القوانين الفقهية: ص ٣٦٠. ١٩٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٤ ٣٥٩٨٥ - وَقَالَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ، وَالتَّابِعِينَ. ٣٥٩٨٦ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حدَّثَنِ ابْنُ عُليَّةٍ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ عَكْرمةَ ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَآَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَطعَ يَدَ رَجُلٍ بَعْدَ یَدِهِ وَرِجْلِهِ (١) . ٣٥٩٨٧ - وَالْحُجَّةُ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِما، أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ النَِّيِّ ◌َهُ، مِنْ مَرَاسِيلِ النِّقَاتِ . ٣٥٩٨٨ - مِنْهَا مَا رَوَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ أُميَّةَ بْنِ الْحَارِثِ ، أَنْهُ أَخْرَهُ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، أَنَّهُ حَدَثَهُ عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ سابط، أَنَّ النبيِّ ◌َُّ ، أَنِيَ بِعَبْدٍ قَدْ سَرَقَ ، فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمِّ الَّنِةَ ، فَقَطَعَ رِجْلَهُ ، ثُمْ أُتِي بِهِ فِي الَّلِئَةٍ، قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ أُنِيَ بِهِ، فَقَطَعَ رِجْلَهُ (٢). ٣٥٩٨٩ - قَالَ سُفْانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ: إِذَا وَجَبَ عَلَى السَّرِقِ القَطْعُ، قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى مِنَ المفْصِلِ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ ثَانِيَةً ، قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى، وَلَا يُقْطَعُ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الغُرْمُ . ٣٥٩٩٠ - وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، [ وَحَمَّدٍ)(٣)، والشَّعْبِيِّ، وَإِبْراهِيمَ النَّخَعيِّ، (١) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٥١١)، رقم [ ٨٣١٥]. (٢) مصنف عبد الرزاق (١٠: ١٨٨) رقم (١٨٧٧٣)، ومصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٥١١)، رقم [٨٣١٨]، وأخرجه أبو داود في المراسيل، والبيهقي في السنن (٨: ٢٧٣)، والزيلعي في نصب الراية (٣ : ٣٧٣). (٣) سقط في (ي ، س) . ٤١ - كتاب الحدود (١٠) باب جامع القطع - ١٩١ وَإِلَيْهَ ذَهَبَ أَحْمَدُ . ٣٥٩٩١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رُوِيَ هَذَا القَوْلُ [عَنْ](١) جَمَاعَةٍ مِنَ الصِّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ العُلِمَاءِ الْخَالِفِينَ. ٣٥٩٩٢ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرََّّاقِ، عَنْ إِسْرَائِلَ بْنِ يُونُسَ ، عَنْ سماكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ عَائِدٍ الأذديِ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ سَرَقَ ، يُقَالُ لَهُ: سدومٌ، فَقَطَعَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الثَّانِيةَ، فَقَطَعَهُ، ثُمَّ أُبِّيَ النَِّثَةَ، فَأَرَادَ أَنْ يَقْطَعَهُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ يَدٌ وَرَجُلٌ ، وَلَكِنِ احْبِسْهُ (٢). ٣٥٩٩٣ - وَذَكَرَ أَبُو بكرٍ، قَالَ: حدَّثْني جريرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، وَعَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ عَلِىِّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: إِذَا سَرَق السَّرِقُ مِرَارًا، قَطَعْتُ يَدَهُ وَرِجْلَهُ، ثُمَّ إِنْ عَادَ ، اسْتَوْدَعْتُهُ السِّجْنَ (٣). ٣٥٩٩٤ - قَالَ: وحَدَّثنِي حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْقَرٍ ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: كَانَ عَلِيٍّ لا يزيدُ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ لِلسَّارِقِ يَدًا، وَرِجْلاً ، فَإِذَا أُوتِي بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، قَالَ : إِنِّي لِأُسْتَجِي أَنْ لا يَتَطَهَّرَ لِصَلاتِهِ، وَلَكِنِ امْسكوا كلبهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ، وَانْفِقُوا عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (٤). (١) سقط في (ي، س)، وبذلك تكون الجملة قبلها مبينة للمعلوم: رَوَى هذا القَوْلَ جماعةٌ. (٢) مصنف عبد الرزاق (١٠: ١٨٦)، الأثر (١٨٧٦٦) وسنن البيهقي (٨ : ٢٧٤). (٣) مصنف ابن أبى شيبة (٩: ٥٠٩)، رقم [٨٣٠٩]. (٤) مصنف ابن أبى شيبة (٩: ٥٠٩)، رقم [٨٣١٠]. ١٩٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٤ ٣٥٩٩٥ - قَالَ: وحَدَّثْنِي عِيسى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: انْتَهِى أَبُو بكرٍ فِي قَطْعِ السَّارِقِ إِلَى الَيَدِ وَالرِّجْل (١). ٣٥٩٩٦ - قَالَ: وَحدَّثْنِي أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرحمنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ : إِذَا سَرَقَ ، فَاقْطَعُوا يَدَهُ ، ثُمَّ إِنْ عَادَ ، فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ ، وَلَا تَقْطَعُوا يَدَهُ الأُخْرِى ، وَذَرُوهُ يَأْكُلُ بِها الطَّعامَ ، وَيَسْتُنجِي بِها مِنَ الغَائِطِ، وَلَكِنِ احْبسُوهُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ (٢). ٣٥٩٩٧ - قَالَ: وحدَّثْني أَبُو خَالِدٍ، عَنِ الحجَّاجِ، عَنْ عَمْرِوِ عْنِ مُرَّةَ [، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ سَلَمَةَ، قَالَ : كَانَ عَلِيِّ يَقُولُ فِي السَّارِقِ: إِذَا سِرَقَ ، قَطَعْتُ يَدُهُ، فَإِنْ عَادَ ، قَطَعْتُ رِجْلَهُ ، فَإِنْ عَادَ ، اسْتَوْدَعْتُهُ السِّجْنَ (٣). ٣٥٩٩٨ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ الحجّاجِ،](٤) عَنْ عَمْرِوبْنِ دِينارٍ ، أَنَّ نَجْدَةَ الخارجيّ، كَتَبَ إِلَى ابْنٍ عَبَّاسٍ، يَسْأَلُهُ عَنِ السَّارِقِ، فَكَتَبِ إِلَيْهِ بِمْثِلِ قَوْلٍ عَلَيِّ (٥) . ٣٥٩٩٩ - قَالَ: وَحدَّثنِي أَبُو خَالِدٍ، عَنِ حجَّاجٍ، عَنْ سماكٍ ، عَنْ بَعضِ (١) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٥٠٩ - ٥١٠)، رقم [٨٣١١]. (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٥١٠)، رقم [٨٣٠١٢]. (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٥١٢)، رقم [٨٣٢٠]. (٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، ثابت في (ي ، س) . (٥) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٥١٢ - ٥١٣)، رقم [٨٣٢١]. ٤١ - كتاب الحدود (١٠) باب جامع القطع - ١٩٣ أَصْحابِهِ، أَنَّ عُمَرَ اسْتَشَارَهُمْ فِي سَارِقٍ ، فَأَجْمَعُوا عَلَى مِثْلِ قَوْلٍ عَلِيٍّ، رضي اللَّهُ عَنْهُ (١) . ٣٦٠٠٠ - قَالَ أَبُو عُمَر: حصلَ اتِّفَاقُ جُمْهُورِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، عَلَى جَوَازٍ قَطْعِ الرِّجْلِ [َبَعْدَ](٢) الَيَدِ؛ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ الحِجَازِبِينَ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِ العِرَاقِينَ، وَهُمْ عَامَّةُ العُلماءِ ، قَالُوا بِذَلِكَ وَهُمْ يَقْرَؤُونَ: ﴿السََّرِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة : ٣٨] . ٣٦٠٠١ - وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ تُشْبِهُ المَسْحَ عَلَى الْحُفَّيْنِ، وَهُمْ يُقرُّونَ غسْلَ الرِّجْلَيْنِ أَو ٠٠٠ ٠ ٥ مَسْحَهُمَا وَيُشْبِهُ الجَزاءَ فِي الصِّيْدِ فِي الْخَطَأَ، وَهُمْ يَقْرَؤُوَنَ: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النّعَمِ﴾. [المائدة: ٩٥ ]. ٣٦٠٠٢ - وَالْجُمْهُورُ لا يَجُوزُ عَلَيْهِ تَحْرِيفُ الكِتَابِ، وَلَا الخَطَأَّ فِي تَأْوِيلِهِ ، وَإِنَّمَا قَالُوا [ ذَلِكَ](٣) بِالسَّةِ المِسْئُونَةِ لَهُمْ وَالأَمْرِ الْمَّعُ . ٣٦٠٠٣ - ذَكَرَ أَبُو بكرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حدَّثَني عِيسى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْتَى بْنِ أَبِي كثيرٍ، قَالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلى عُمَرَ، يَسْأَلُهُ عَنْ قَطْعِ النَّبِيّ ◌َةِ [الرِّجْلَ بَعْدَ الْيَدِ](٤) فَكْتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ النَّبِيِّ عَّةِ ، قَدْ قَطَعَ الرِّجْلَ بَعْدَ الْيَدِ(٥). (١) مصنف ابن أبي شيبة (٩: ٥١٣)، رقم [٨٣٢٢]. (٢) في (ك): ((على)). (٣) سقط في (ك)، وزيد من بقية النسخ . (٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، ثابت في بقية النسخ . (٥) مصنف ابن أبي شيبة (٩ : ٥١١)، رقم [٨٣١٧]. ١٩٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٤ ٣٦٠٠٤ - وَقَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ؛ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَغَيْرُهُ، وَالْخَوَارِجُ ، وَطَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الكَلامِ ، وَبَعْضُ أَصْحَابٍ دَاوُدَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْطَعَ مِنَ السَّارِقِ إلا الأَيْدِي دُونَ الأَرْجُلِ؛ لأَنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يَقُولُ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]. ٣٦٠٠٥ - وَذَكَرِ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: إِذَا سَرَقَ الثَّنِيَةَ ؟ قَالَ: مَا أرى أنْ يُقْطَعَ فِي السَّرِقَةِ إلا الأَيْدِي؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجلَّ: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، وَلَوَ شَاءَ أَمَرَ [بالرِّجْلَيْنِ](١)، وَمَا كَانَ رَبُّكَ نسيًا (٢). ٣٦٠٠٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ قَطْعُ الأَيْدِي، وَالأيدي مِنَ السُّرَّاقِ كَالْمُحَارِبِينَ - مِنْ خِلافٍ. ٣٦٠٠٧ - أَخْبَرَنَا مُحمدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حدّثَنِي مُحمدُ بْنُ مُعَاوِيةَ ، قَالَ : حدَّثْنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حسَّانِ ، قَالَ: حدَّثْنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حدَّثني [َيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ)(٣)، [وَحدَّثْنِي سَعِدُ بْنُ يَعْلَى](٤) ، قَالَ : وَحدَّثْنِ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ مُحمدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أُنِيَ النَِّيُّ ◌ٍَّ بِسَارِقٍ، فَقَطَعَ يَدَهُ ، ثُمَّ أُنِيَ بِهِ بَعْدَ مَا سَرَقَ ، فَقَطَعَ رِجْلَهُ ، ثُمَّ أَبِّيَ بِهِ بَعْدُ قَدْ سَرَقَ، (١) في (ك): ((بالرجل)). (٢) مصنف عبد الرزاق (١٠: ١٨٤ - ١٨٥)، الاثر (١٨٧٥٨). (٣) في (ي، س): (( سعيد بن يحيى)) . (٤) ما بين الحاصرتين فى (ك) فقط . ٤١ - كتاب الحدود (١٠) باب جامع القطع - ١٩٥ فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ أَتِيَ بِهِ بَعْدُ قَدْ سَرَقَ ، فَقَطَعَ رِجْلَهُ، ثُمَّ أَتِيَ بِهِ بَعْدُ قَدْ سَرَقَ ، فَقَتَلَهُ(١). ٣٦٠٠٨ - وَقَدْ رَوَاهُ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ مُحمدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ [مِثْلَهُ](٢) بِمَعْنَاهُ . ٣٦٠٠٩ - وذكرَهُ النَّسائيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، كِلاهُما عَنْ مُحمدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَيْد ◌ِبْنِ عقيلٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ . ٣٦٠١٠ - قَالَ النَّسَائِيُّ: مُصْعَبُ بْنُ ثابِتٍ لَيْسَ بِالقَوِيِّ (٣)، وَإِنْ كَانَ يَحْمَى القَطَّانُ قَدْ رَوَى عَنْهُ ، قَالَ: وَهَذَا الَحَدِيثُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، قَالَ : ولا أعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ [ حَدِيثًا](٤) صَحِيحًا عَنِ النِّيِّ عَّهِ. ٣٦٠١١ - وَفِي حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِت قَتْلُ السَّارِقِ بِالحِجَارَةِ فِي الْخَامِسَةِ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ قَالَ بِهِ ، إلا مَا ذَكَرَهُ أَبُو مُصعبٍ ؛ صَاحِبُ مَالِكٍ ، فِي مخْتَصرِهِ، عَنْ أَهْلِ المَدِينَةِ . (١) رواه أبو داود في كتاب الحدودح (٤٤١٠)، باب في السارق يسرق مرارًا (٤: ١٤٢). والنسائي في قطع السارق ، باب قطع اليدين والرجلين من السارق ، وقال: (( حديث منكر ، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث))، وهو في سنن البيهقي الكبرى (٨: ٢٧٢) وفي (( معرفة السنن والآثار)) (١٢: ١٧١٩١) وذكره المنذري في مختصر سنن أبي داود، فقال: ((هذا منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي فى الحديث))، وأخرجه الدارقطنى (٣: ١٨١)، ح (٢٨٩) . (٢) سقط في (ك). (٣) تقدمت ترجمته في (٤: ٥١٤٧ - ٥١٤٨). (٤) سقط في (ك)، وزيد من (ي ، س) . ١٩٦ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٤ ٣٦٠١٢ - مَالِكٌ، وَغَيْرُه، قَالَ: مَنْ سَرَقَ مِمِّنْ بَلَغَ الحلمَ مِنَ الرِّجَالِ، وَمَحِيضَ مِنَ النِّساءِ، سَرَقَةً ، فَخَرَجَ بِها مِنْ حَرْزِها ، وَيَغَتْ رُبْعَ دِينارٍ ، أَوْ ثَلاثَةً دَرَاهِيمَ ، قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنِى، ثُمَّ حسمَتْ بِالنَّارِ، ثُمَّ خُلِّيَ سَِلُهُ، فَإِنْ سَرَقَ ثَانِيةٌ ، قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرِى، ثُمَّإِنْ سَرَقَ الثَِّئَةَ، قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى، فَإِنْ سَرَقَ الرََّبَعَةَ ، قُطِعَتْ رِجْلُهُ اليَمْنَى، فَإِنْ سَرَقَ الْخَامِسَةَ، قُتِلَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَُّ ، [وَعُثْمَانُ)](١)، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ . ٣٦٠١٣ - قَالَ: وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ: لا يُقْتَلُ. ٣٦٠١٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: حَدِيثُ القَتْلِ لا أَصْلَ لَهُ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ الَِّّ ◌َِِّ، أَنْ لا يحلَّ دَمُ امْرَىءٍ مُسْلِمٍ ، إلا بإِحْدِى ثَلاثٍ؛ كُفْرٍ بَعْدَ إِيمانٍ ، أو زِنِّى بَعْدَ إِحْصَانٍ ، أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرٍ نَفْسٍ(٢) وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا السَّارِقَ . ٣٦٠١٥ - وَقَالَ عَّهِ، فِي السَّرِقَةِ: ((فَاحِشَةٌ وَفِيها عُقُوبَةٌ )). وَلَمْ يُذْكُرْ قَتْلاً . ٣٦٠١٦ - وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ أَهْلِ العِلْمِ، فِي الآفاقِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. والحمدُ للَّهِ رَبِّ العَالِمِينَ. ٣٦٠١٧ - قَالَ مَالِكٌ: الأُمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَسْرِقُ مِرَارًا ثُمَّ يُسْتَعْدَى (١) سقط في (ك)، وزید من (ي ، س) . (٢) تقدم، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة . ٤١ - كتاب الحدود (١٠) باب جامع القطع - ١٩٧ عَلَيْهِ ، إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلا أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ ، لِجَمِيعِ مَنْ سَرَقَ مِنْهُ، إِذَا لَمْ يَكُنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ قَبْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ سَرَقَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ قُطِعَ أَيْضًا (١). ٣٦٠١٨ - قَالَ أَبُو عُمَر: لا أَعْلَمُ فِي هَذه المَسْأَلَةِ خِلافًا بَيْنَ أَهْلِ الفِقْهِ ، الَّذِينَ تَدُورُ عَلَى مَذَاهِهِمِ الفَتْوَى بِالأَمْصَارِ ، وَلَا عَلَى مَنْ قَبْلَهُمْ. ٣٦٠١٩ - وَقَدْ رُوِيَ أَيَضًا مَنْصُوصًا، عَنْ جَماعَةٍ مِنَ الَّابِعِينَ، وَهُوَ القِياسُ الصَّحِيحُ؛ لأنَّ قَطْعَ الَيَدِ فِي السَّرِقَةِ حَقِّ للَّهِ عَزَّوَجَلَّ ، فَلَا يُقَامُ إلا مَرَّةً ؛ لِمَا تَقَدِّمَ، كَالزَّنَى، لا يُقَامُ فِيهِ الَحَدُّ إلا مَرَّةٌ عَلَى الزَّانِي مِرارًا، مَا لَمْ يحدّ ، فَإِنْ عَادَبَعْدَ الحدِّ ، فَعَلْيْهِ الحَدُّ مَرَّةً أُخْرِى، وَهَكَذَا أَبَدًا فِي السَّرِقَةِ . ٣٦٠٢٠ - وَالزُّنَى أَصْلٌ أُخَرُ مِنَ الإِجْماعِ أَيْضًا، فِي الرَّجُلِ يَطَأُ امْرَأَةٌ قَدْ نكحَها فِكاحًا فَاسِدًا، أو نِكاحًا صَحِيحًا، أَنَّهُ [ يَجِبُ)(٢) عَلَيْهِ الَمَهْرُ بِوَطْءٍ مَرَّةٍ، وَلَوَ وَطَأَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ مَرَارًا، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ . ١٥٥٩ - مَالِكٌ، أَنَّ أَبَا الزِّنَادِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَامِلا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَذَ نَاسًا في حِرَابَةٍ ، وَلَمْ يَقْتُلُوا أَحَدًّا، فَأَرَدَ أَنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ أَوْ يَقْتُلَ فَكَعَبَ (١) الموطأ: ٨٣٦، والموطأ برواية أبي مصعب (١٨٠٩). (٢) سقط في ( ي ، س) . -- ١٩٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٤ إِلى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي ذَلِكَ، فَكْتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِالْعَزِيزِ: لَوْ أَخَذْتَ بِأَيْسَرٍ ذَلِكَ (١). ٣٦٠٢١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ فِي ((الْمُوَطَأَ)) مِثْلُهُ فِي الْمُحارِبِينَ غَيْرِ هَذِهِ ، وَهِيَ لَمْحَةٌ ، كَمَا تَرِى، فَلَذْكُرْ أَحْكَامَ الْمُحَارِبِينَ بِأَخْصَرَ مَا يَقْدرُ عَلَيْهِ بِعَوْنِ اللَّهِ عَزْ وجلَّ. ٣٦٠٢٢ - وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، لِعَامِلِهِ فِي الْمُحَارِينَ، الَّذِينَ لَمْ يُقتلُوا: لَو أخذْتَ بِأَيْسَرَ ذَلِكَ ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلى تَخْبِيرِ الإِمَامِ فِي عُقُوبَةِ المحارِبِينَ، عَلَى ظَاهِرِ القُرْآنِ ؛ قَولِهِ عزَّ وجلَّ: ﴿ أَنْ يُقْتَلُوا أو يُصَلُّوا أَو تُقَطَّعَ أَيْدِيهُم وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أو يُنْقَوْا مِنَ الأرْضِ﴾ الآية[ المائدة: ٣٣]. ٣٦٠٢٣ - [فَقَالَتْ طَائِفَةٌ](٢) قَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ منَ العُلماءِ ، فِي حُكْمِ الْمُحَارِبِ إِذَا أَخَذَ فِي حِراَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ ، وَاخْتَقُوا فِي مَنْ عَتَى اللَّهُ عزَّ وجلَّ بِقَولِهِ: ﴿ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسادًا أَنْ يُقَتْلُوا أَو يُصَلَبُوا﴾. الآية[ المائدة: ٣٣]. ٣٦٠٢٤ - فَقالتَ طَائِفَةٌ مِنْهُم: نَزَلَتْ فِ الكُفَّارِ الْمُرْتَدِّينَ، الَّذِينَ أَغَارُوا عَلَى لِقَاحِ رَسُولٍ رَسُول اللَّهِ لَّهِ، وَقَتَلُوا الرُّعَةَ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ، فَمَنْ: كَفَرَ بِاللَّهِ (١) الموطأ: ٨٣٦، والموطأ برواية أبي مصعب (١٨١٠). (٢) سقط في (ك)، وزید من (ي ، س) . ٤١ - كتاب الحدود (١٠) باب جامع القطع - ١٩٩ مِنْ بَعْدِ إَِانِهِ ، فَقَدْ حَارَبَ اللَّهَ عَزَّ وجلَّ وَرَسُولَهُ، فَإِذا جَمَعَ السَّعْي فِي الأَرْضِ بِالفَسَادِ، وَهُوَ الْخُرُوجُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَطَعُ الطَّرِيقِ، وَإِخَافَةُ السَّبْلِ، فَهُوَ مِمَّنْ عني بالآية . ٣٦٠٢٥ - وَاحْتُجُوا بِحَدِيثٍ أَنَسٍ، رَوَاهُ ثَابِتٌ البنانيّ وَأَبُو قلابَةَ ، وَقَتَادَةُ بْن دَعامةَ عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكَلٍ ، وَعُرَيْئَةَ قَدموا المَدِينَةَ ، فَتَكلَّمُوا بِالإِسْلامِ ، وَكَانُوا أَهْلَ ضرعٍ ، وَلَمْ يَكُونُوا أَهْلَ إلفٍ فَاجَتَووا الَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمَ رَسُولُ اللَّهِمَّه يزودٍ ولقاح، وَأَنْ يخرجُوا مِنَ المَدِينَةِ ، فَيَشْرَّبُوا مِنْ أَلْبَانِها وَأَبْوَالِها . ٣٦٠٢٦ - وَقَال بَعْضُهم، فِي هَذَا الَحَدِيثِ: فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ عَ، أَنْ يَخْرِجُوا إِلى ◌ِلِ الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِها وَأَبْوَلِها، فَانْطَلَقُوا، فَلمَّا كَانُوا بِنَاحِيَةٍ الحَرَّةِ، كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِي رَسُولِ اللَّهِ لَّهُ وَاسْتَقُوا الإِلَ مُرْتَدّيْنَ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِلَّهُ فِي أَثرهِمْ، فَأُدْرِكُوا، [ وَأَتِي بِهِمْ)(١) فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنُهُمْ، وَمِنْهُم مَنْ يَقُولُ، وَسَمَرَ أَعْنَهُمْ، وَتَركُوا بِناحيَةِ الحرَّةِ يَكْدمونَ حجارَتَها حتَّى مَاتُوا(٢) . (١) سقط في (ك)، وزید من (ي ، س) . (٢) الحديث أخرجه البخاري في : ٨٦ - كتاب الحدود (١٧) باب لم يُسْقَ المرتدونَ حتى ماتوا ، فتح الباري (١٢ : ١١١)، كما أخرجه البخاري أطرافه في (١٤) موضعًا من صحيحه . وأخرجه مسلم في: ٢٨ - كتاب القسامة (٢) باب حكم المحاربين والمرتدين ، حديث (٩)،(ص) (١٢٩٦). وأخرجه أبو داود في كتاب الحدود (باب) ما جاء في المحاربة، حديث رقم (٤٣٦٤)، ص (١٣٠:٤). وأخرجه الترمذي في كتاب الطهارة (باب) ما جاء في بول ما يؤكل لحمه، حديث رقم (٧٢) ، صفحة (١ : ١٠٦ - ١٠٧) . = ٢٠٠ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٤ ٣٦٠٢٧ - قَالَ قَتَادَةُ: فَبَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَادًا﴾ الآية [المائدة: ٣٣]. ٣٦٠٢٨ - وَمِمَّنْ قَالَ: إِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الكُفْرِ؛ الحَسَنُ، وَعَطَاءٍ (١). = وأخرجه النسائي في كتاب التحريم في ثلاثة أبواب متتابعة (٧ - ٨ -٩) من صفحة (٧ : ٩٣ - ١٠١) - جامعًا طرقه كلها . وأخرجه ابن ماجه في كتاب الحدود، حديث رقم (٢٠)، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٣ : ١٩٨،١٧٧،١٦٣). (اجْتَوَوْا)) المدينة: أي: كرهوا المقام فيها السقم أصابهم ، من الجوى، وهو داء في الجوف ، وقيل: تضرورا، وقال القزاز: (( لم يوافقه طعامها))، وقال ابن العربي: «الجوى داء يأخذ من الوباء يؤيده رواية : استوضحوا)) . ( سمل أعينهم): فقأها وأذهب ما فيها. قال أنس: (( إنما سَمَلَ أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاء . یکدمون : يلحسونها ويعصفونها من العطش ( فائدة -١) : هذا الحديث منسوخ بالحدود، (أيضًا) بالنهي عن المُثْلَة. قَال ابن شاهين - عقب حديث عمران بن حصين في النهي عن المثلة : هذا الحديث ينسخ كل مثلة)). ويدل عليه ما رواه البخاري في كتاب الجهاد من حديث أبي هريرة في النهي عن التعذيب بالنار ، بعد الإذن فيه، وقصة العرنيين قبل إسلام أبي هريرة ، وقد حضر الإذن ثم النهي . وقد نُسِخَت المثلة بالآية الكريمة ﴿إنماجزاء الذين يحاربون الله ورسوله .. ﴾ (الآية ٣٣ من سورة المائدة] . وقال قتادة ، عن محمد بن سيرين أن الحدود لما نزلت نسخت المثلة . وما مثل رسول اللـه عَّي - بعد آية الحدود - ونهى عن المثلة، فقال: لا تمثلوا بشيء. وراجع الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي من تحقيقنا . (فائدة -٢): كلمة ألبانها وأبوالها: لقد وقع الترخيص في إصابة بول الإبل للتداوي لهؤلاء خاصة وذلك في صدر الإسلام ثم نسخ ، وقيل: ((للمتداوي أن يصيبه كأكل الميتة لكسر عادية الجوع)). (١) انظر الدر المنثور (٣: ٦٥).