النص المفهرس

صفحات 21-40

٤١ - كتاب الحدود (١) باب ما جاء فى الرجم - ٢١
٣٥١٦٩ - وَرَوَى شريكٌ، عَنْ [سماكِ بْنٍ حربٍ،](١) عَنْ جَابِرٍ بْنِ سَمُرَةَ، أَنَّ
رسولَ اللَّهِ عَّهِ رَجَمْ يَهُودِيّا وَيَهُودِيَّةٌ(٢) .
٣٥١٧٠ - انْفَردَ بِهِ [شريكٌ، عَنْ سماكٍ.
٣٥١٧١ - وَأَخْبَرِنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حدَّثنا الحَسَنُ بْنُ إِسماعِيلَ، قَالَ:
حدَّثْنِي عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مُحمدٍ (٣)، قالَ: حدَّثْني مُحمِدُ بْنُ إِسْمَاعِيل (٤)] السائِغُ ، قَالَ:
حَّدْنِي سُنَيَدٍ، عَنْ هشيمٍ، عَنِ العَوَّامِ بْنٍ حوشبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التيميِّ؛ وَإِنْ حَكَمْتَ
بَيْنَهُمْ، فَاحْكُمْ بِالْقِسْطِ، يَعِنِي(٥) بِالرَّجْمِ.
١٥٢٦ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيد بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّ رَجُلاً مِنْ
أَسْلَمَ جَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الْآخِرِ زَنَى، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ
ذَكَرْتَ هذَاَ لأَحَدٍ غَيْرِي؟ فَقَالَ: لا، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : فَتُبْ إِلى اللهِ، واسْتَتِرْ
بِسِرِ اللّهِ، فَإِنَّ اللّهَ يَقْبَلُ الَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، فَلَمْ تُقْرِرَهُ نَفْسُهُ حَتَّى أَتَى عُمَرَ بْنَ
الْخَطّبِ، فَقَال لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِأبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ،
فَلَمْ تُقْرِرْهُ نَفْسُهُ حَتَّى أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِأبِي بَكْرٍ، فَقَالَ
(١) سقط في (ي ، س ).
(٢) أخرجه الترمذي في الحدود، ح (١٤٣٧)، باب ما جاء في رجم أهل الكتاب (٤: ٤٣). وابن
ماجه فيه، ح (٢٥٥٧)، باب رجم اليهودي واليهودية (٢: ٨٥٥).
(٣) في (ط) عبد الملك بن يحيى.
(٤) سقط في (ي ، س).
(٥) في (ي، س ) ((قال)).

٢٢ - الاستذْكَار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤
فَلَمْ تُغْرِرَهُ نَفْسُهُ حَتَّى جاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِنَّهِ، فَقَال لَهُ: إِنَّ الأخِرَ زَنَى، فَقَالَ
سَعِيدٌ: فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُول الله ◌َّهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، كُلُّ ذِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ رَسُولُ
اللّهِ يَّةٍ حَتَّى إِذَا أَكْثَرَ عَلَيْهِ، بَعَثَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ إِلى أَهْلِهِ فَقَالَ: (( أَيَشْتُكِي أَمْ
بِهِ جِنّةٌ؟)) فَقَالُوا: يَارَسُولَ اللهِ. وَاللّهِ إِنَّهُ لَصَحِيحٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّل:
(أَبِكْرٌ أَمْ تَيْبٌ؟)) فَقَالُوا: بَلْ ثَيِّبٌ يَارَسُولَ اللّهِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللّهِلَّهُ فَرُجِمَ (١).
١٥٢٧ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ قَالَ: بَلَغَنِي
أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّْهُ قَالَ لِرِجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ، يُقَالُ لَهُ هَزَّالٌ ((يَاهَزَالُ! لَوْ سَتَرَتَهُ
بِدَائِكَ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ )) قَالَ يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ: فَحَدِّثْتُ بِهِذا الْحَدِيثِ فِي
مَجْلِسٍ فِيهِ يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمٍ بْنِ هَزَّالِ الأُسْلَمِيِّ. فَقَالَ يَزِيدُ: هَزَّلٌ جَدِّي، وَهَذا
الْحَدِيثُ حَقٌّ(٢).
١٥٢٨ - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلاً اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ
(١) الموطأ: ٨٢٠، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٠٠)، والموطأُ برواية أبي مصعب (١٧٥٦)،
هكذا مرسل، وروي موصولاً من حديث سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي
هريرة ، نحوه. وأخرجه البخاري في الحدود، (٦٨١٥)، باب لا يرجم المجنون والمجنونة
(١٢٠:١٢) من فتح الباري وفي الأحكام. وأخرجه مسلم في الحدود، ج (٤٣٤١)، باب من
اعترف على نفسه بالزنا ( ٥ : ٥٦٠ - ٥٦١) من طبعتنا، والنسائي في الرجم (في سننه الكبرى)
على ما في تحفة الأشراف (١٩:١٠).
(٢) الموطأ: ٨٢١، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٧٠١)، والموطأ برواية أبي مصعب (١٧٥٧)،
ووصل الحديث أبو داود في كتاب الحدود من سننه (٤٣٧٧، ٤٣٧٨) باب في الستر على أهل
الحدود (١٣٤:٤). وأخرجه أيضًا النسائي في سننه الكبرى على ما جاء في تحفة الأشراف
(٧٠:٩).

٤١ - کتاب الحدود (١) باب ما جاء في الرجم - ٢٣
بالزّنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ عَ ◌ّهِ، وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ
اللّهِ عَّهُ فَرُجِمَ (١).
قَالَ ابْنُ شِهَبٍ: فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِعْتِرَافِهِ عَلَى نَفْسِهِ.
٣٥١٧٢ - قال أبو عمر: أَمَّا الحَدِيثُ الأوَّلُ فِي هَذا الْبَابِ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ،
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ - وَلَمْ يُسَمِّ الرَّجُلَ - فَقَدْ سَمَّاهُ فِيهِ: يَزِيدُ بْنُ
هَارُونَ، وَغَيْرُهُ مِمَّنْ رَوَى عَنْ يَحْيِى بْنٍ سَعِيدٍ؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، [وَغَيْرُهُ)(٢)، عَنْ
يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكِ الأسْلَمِيِّ، أتى إِلى أَبِي بَكْرٍ
الصِّدِّيقِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ زَنَى، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ ذَكَرْتَ ذَلِكَ لِأحَدٍ غَيْرِي؟.
قَالَ : لا .
فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: اسْتِرْ بِسَتْرِ اللهِ، وَتُبْ إِلى اللَّهِ تَعالى، فَإِنَّ النَّاسَ يَعَيِرُونَ وَلَا
يُعَّرونَ، وَآمَّ اللَّهُ عَّ وجلَّ، يَقْبَلُ النَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ(٣).
٣٥١٧٣ - قال أبو عمر: هُوَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكِ الأُسْلَمِيُّ، لا خِلاَفَ بَيْنَ العُلماءِ فِي
ذَلِكَ، وَقَدْ تَكَرَّرَتِ الآثَارُ المَرْوِيّةُ فِي قِصَّتِهِ بِذَلِكَ.
٣٥١٧٤ - وَقَدْ رُوِيَ مَعْنِى حَدِيثِ مَالِكِ هَذَا مَّصِلاً مِنْ وُجُوهٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ، قَدْ
ذَكَرْنَا بَعْضَها فِي (التَّمْهِيدِ)) (٤)، وَنَذْكُرُ مِنْهَا مَا حَضَرْنَا فِي هَذا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ
(١) الموطأ: ٨٢١، والموطأ برواية أبي مصعب (١٧٥٨) وقد تقدّم تخريجه موصولاً من حديث أبي
هريرة - الحديث قبل السابق -.
(٢) زيادة في (ي ، س) .
(٣) خراج أبي يوسف : ٢٠٢، والمغني (٢١٣:٨)
(٤) (٢٣: ١١٩).

٢٤ - الاستذْكَار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤
وجلَّ.
٣٥١٧٥ - وَرَوَى ابْنُ عَيَيْنَةَ، عَنْ يحيى بن سعيد، عن سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَجُلاً
مِنْ أَسْلَمَ، أَتَى عُمَرَ، فَقَالَ: إِنَّ الأُخِرَ(١) زَنِى، فَقالَ: تُبْ إِلى اللَّهِ تَعالى، وَاسْتِرْ بِسترٍ
اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ النَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَإِنَّ النَّاسَ يعيرونَ ولا يغيرونَ. فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسَهُ حتّى
أنتِى أَبَا بَكْرٍ، فَقَاً لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ قَوْلٍ عُمَرَ، وَرَدَّ عَلَيهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ عُمَرُ، فَلَمْ
تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى أَتِى رَسُولَ اللَّهِ لَّهُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَأَتَاهُ مِنَ الشِّقِّ
الآخَرِ، فأعرض عَنْهُ، فأتاهُ من الشّقِّ الآخرِفَذَكرَ لَهُ ذَلِكَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه إلى
قَوْمِهِ فَسَأَلُهُمْ عَنْهُ» : (أَبِهِ جُنُونٌ؟، أَبِهِ رِيحٌ؟) فَقَالُوا: لا، فَأَمَرَ بِهِ، فَرُجِمَ(٢).
٣٥١٧٦ - قَالَ يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ نعيمٍ بن عبد الله بْنٍ هَزَّالٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ، قَالَ
لِهَزَّالٍ: «لَوَ سَتَرَتُهُ بِثَوِكَ، كَانَ خَيْراًلَكَ».
قَالَ: وَهَزَّلٌ كَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِي النَِّيَّ ◌َّهُ ، فَيُخبرُهُ.
٣٥١٧٧ - ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عِينَةَ،.
٣٥١٧٨ - قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عُبَيْنَةَ، قَالَ: وَأَخْبُرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، قالَ: قَامَ النَّبِيّ
لَّهِ عَلَى النّبَرِ، فقالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ، اجْتِبُوا هَذِهِ القَاذُوَرَةَ الَِّي نَهاكُمُ اللَّهُ عَنْهَا، وَمَنْ
أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَلْيَسْتِ)(٣).
(١) (الأخِر): الشقي .
(٢) مصنف عبد الرزاق (٣٢٣:٧)، الأثر (١٣٣٤٢).
(٣) المصنف (٣٢٣:٧)، تبع للأثر السابق.

٤١ - کتاب الحدود (١) باب ما جاء في الرجم - ٢٥
٣٥١٧٩ - وَفِي هَذا الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ: أَنَّ سْرَ الْمُسلِمِ [علىَ نَفْسِهِ](١) مَا وقعَ
فِهِ مِنَ الكَبَائِرِ [المُوجِبَةِ](٢) لِلْحُدُودِ، وَالنَّوْبَةُ مِنْهَا، وَالنَّدَمُ عَلَيْها، وَالإِقْلاَعُ عَنْها، أولى
بِهِ مِنَ الإِقْرَارِ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ.
٣٥١٨٠ - ألا ترى أَنَّ أَبا بَكْرٍ، أَشَارَ بِذَلِكَ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي اعْتُرَفَ عِنْدَهُ بِالزنى،
وَكَذَلِكَ فَعَلَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما.
٣٥١٨١ - وَهُوَ مَاعِ الأسْلَمِيُّ، لا خِلافَ فِي ذَلِكِ بَيْنَ أَهْلِ العِلْمِ، وَذَلِكَ مَشْهُورٌ
فِي الآثَارِ.
٣٥١٨٢ - وَكَذَلِكَ إِعْرَاضُ رَسُولِ اللهِ عَهُ عَنْهُ حِينَ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالرِّنِى، حَتَّى
أَكْثَرَ [عَلَيْهِ، كَانَ - واللَّهُ أَعْلَمُ - رَجاءَ أَلا يَتَمادَى فِي الإِقْرَارِ، وَأَنْ يَنْتُبِهِ، وَيَرْعَوي ، ثُمَّ
يَنْصَرِفَ، فَيَعْقُدَ](٣) النَّوْبَةَ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ.
٣٥١٨٣ - هَذَا مَذْهَبُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الاعْتِرَافَ بِالزّنِى مَرَّةٌ وَاحِدةٌ يَكْفِي.
٣٥١٨٤ - وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إِنَّهُ لاَبَدَّ مِنْ إِقْرَارِهِ أَرْبَعَ مَرَّتِ؛ فَقالُوا: إِنَّمَا أَعْرَضَ عَنْهُ
رَسُولُ اللَّهِ عَّه؛ لِيتمَّ إِفْرَارَهُ عِنْدَهُ.
٣٥١٨٥ - وَلَيْسَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ فِي ذَلِكَ كَغَيرِهِ؛ لأَنَّهُ كَانَ إِلَيهِ إِقَامَةُ الْحُدُودِ لِلَّهِ
تَعالى، وَمَنْ كَانَ ذَلِكَ إِلَيْهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ - إِذَا بَغَهُ، وَبَتَ عِنْدَهُ مَا يُوجِبُها - إِلا إِقَامَتُها ،
وَلَمْ يَكُنْ أَبُو بَكْرٍ، وَلا عُمَرُ، فِي ذَلِكَ الوَقْتِ كَذلِكَ.
٣٥١٨٦ - وَسَنَذْكُرُ اخْتِلافَ الفُقَهَاءِ فِي حُكْم إِقْرارِ الْمُعْتَرِفِ فِي الزَّنِى، وَهَلْ
(١) سقط في (ي، س) .
(٢) سقط في (ك) .
(٣) سقط في (ي ، س) .

٢٦ - الاستذْكَار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤
يَحْتَاجُ إِلى تكْرَارِ الإِفْرارِ، أَمْ لا، فِي حَدِيثِ ابْنٍ شِهَابٍ، بَعْدَ هَذا، فِي هَذا الْبَابِ [إِنْ
شَاءَ اللَّهُ .
٣٥١٨٧ - ويَدْلُّكَ] (١) أَنَّ السَّتْرَ وَاجِبٌ مِنَ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ قَولُهُ مْلَى: «تَعَافَوُا
الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنْكُمْ ، فَإِنَّهُ إِذا بَلَغْنِي ذَلِكَ، فَلا عَفْوَ)(٢)، وَقَولُهُ لَّهُ لِهَزَّالِ الأُسْلميِّ:
(يَاهَزَالُ لَوْ سَتَرَتَهُ بِرِدَائِكَ، لَكَانَ خَيْرًا لَكَ)).
وَكَانَ هَزَّلٌ قَدْ أمرَهُ أَنْ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ، فَيَعْرِف عِنْدَهُ بِمَا وَقِعَ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللَّهِ عَِّ هَذا القَوْلَ، معرفًا لَهُ أَنَّ سترَهُ عَلَيهِ، كَانَ أَفْضَلَ وَأَوْلِى بِهِ [وإِذَا كَانَ
سْرُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ مَنْدُوبًا إِلَيْهِ ، مَرْغُوبًا فِيهِ، فَسَتْرُ المَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ، أَولى بِهِ(٣)].
وَعَلَيْهِ التّوْبَةُ مِمَّا وَقِعَ فِيهِ.
٣٥١٨٨ - وَيَدُلَّكَ أيضًا عَلى مَا وَصَفْتُ لَكَ، قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ عَليه: ((أَيَشْتُكِي؟
أَبِهِ جنَةٌ؟)) فَيَقُولُ: أَمَجْنُونٌ هُوَ يبلغُ نَفْسَهُ إِلى المَوْتِ، وَهُوُ يُمكنُهُ أَنْ يَتُوبَ وَيَسْتغفرَ اللَّهُ
تعالى [ولا يعود] (٤)، فَإِنَّ اللَّهَ تَعالى يَقْبَلُ عَنْ عِبَادِهِ، وَيُحِبُّ النَّّبِينَ(٥).
٣٥١٨٩ - وأمَّا قَولُهُ: إِنَّ الأُخِرَ زَنى، فَالرِّوَايَةُ فِيهِ بِكَسْرِ الخَاءِ ، عَلَى وَزْنٍ فَعِلَ
(١) ما بين الحاصرتين من (ط) فقط.
(٢) أخرجه أبو داود في الحدود، ح (٤٣٧٦)، باب العفو عن الحدود ما لم تبلغ السلطان (١٣٣:٤).
والنسائي في القطع ، باب ما يكون حرزاً وما لا يكون، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه،
عن جده.
(٣) سقط في (ي ، س).
(٤) كذا في (ط)، وفي بقية النسخ: ((ويتوب)).
(٥) في التمهيد (١٢٠:٢٣): ((أيشتكي؟، أبه جنَّةٌ؟ وهذا إجماع أن المجنون المعتوه لاحدَّ عليه،
والقلم عنه مرفوع)».

٤١ - کتاب الحدود (١) باب ما جاء في الرجم - ٢٧
عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ.
٣٥١٩٠ - وَالمَعْنِى فِيهِ: إِنَّ الْبَائِسَ الشَّقِيَّ زَنى، كَما تَقُولُ: الأَبْعَدُ زَنِى، قَالَ ذَلِكَ
تَوْبِيخَ الِنَّفْسِهِ.
٣٥١٩١ - قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ، فِي قَوْلِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: المَسْأَلَةُ أخِرِ كسب الرَّجُلِ:
أَيْ أَرْذَلُ كَسْبِ الرَّجُلِ(١).
٣٥١٩٢ - حدَّثني محمد(٢) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حکم، قَالَ: حدَّثَنِي مُحمدُ بْنُ مُعَاوِيَةً
أبْنٍ عَبْدِ الرَّحْمنِ، قَالَ: حدِّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّان، قالَ: حدَّثْنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ،
قَالَ: حدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حبيب، قالَ: حَدِّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ، قالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي
سَوْدَةَ، قَالَ: حَدَّثْنِي مَنْ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَّهِ: (إِنَّاللَّهَ -
عَزَّ وَجَلَّ - لَيَسْتُرُ العَبْدَ من الذَّنْبِ، مَا لَمْ يَخْرَقْهُ)).
قَالُوا : وَكَيْفُ يَخرقهُ؟.
قَالَ: ((يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ)
٣٥١٩٣ - حدَّثَنِي خَلفُ بْنُ قَاسِمٍ، قالَ: حدَّثْني قَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ أَبُو عِيسى
الأسواني، قَالَ: حدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْراهِيمَ بْنٍ يُونُسَ، قَالَ: حدَّثْنِي سُفْيَانُ بْنُ و کِیعِ بْنِ
الجراح، قَالَ! حدَّثْنِي أَبِي، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْد الرحمن بْنِ
أَبْزى، عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ مَاعِزً أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالرِّنْى، عِنْدَ رَسُولٍ
اللَّهِ عَّهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَّهُ: (إِنْ أَقْرَرْتَ الرَّبِعَةَ، أَقَمْتُ عَلَيْكَ الحَدَّ)، فَقَرَّ
(١) النهاية في غريب الحديث (٢٩:١).
(٢) كذا في (ط)، والتمهيد (٢٣: ١٢٤)، وفي بقية النسخ الخطية: ((أحمد)).

٢٨ - الاستذْكَار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤
عِنْدَهُ الرَّابِعَةَ، فَأَمَرَ بِهِ فَحُبِسَ، ثُمَّ سَأَلَ عَنْهُ، فَذَكَرُوا خَيْرًا ، فَرُجِمَ.
٣٥١٩٤ - وَهَذا حَدِيثٌ حَسَنٌ، إِلا أَنَّ جَابِراً الجعفيَّ، يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ (١)، وَأَجْمَعُوا
عَلَى أَنْ يُكْتَبَ حَدِيثُهُ، وَاخْتُلَفُوا فِي الاحْتِجاجِ بِهِ؛ فَكَانَ يَحْتَى القَطَّنُ، وَعَبْدُ الرَّحمن
ابْنُ مَهْدِيٍّ، لا يُحَدِّثَانِ عَنْهُ، وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَبَلٍ، وَيَحْنِى بْنُ مَعِينٍ، يُضَعِّفَائِهِ، وَكانَ
شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ، يَشْهَدَانِ لَهُ بِالْحِفْظِ وَالإِثْقَانِ، وَكَانَ وَكِيمٌ، وَزُهَيْرُ
ابْنُ مُعَاوِيَةً، يُوثَّقَائِهِ، وَيَثْيَانٍ عَلَيهِ، قَالَ وَكِيعٌ: مَهْمَا شَكَكْتُمْ، فَلا تَشْكُّوا، فَإِنَّ جَابِرَ
الجعفيِّ ثِقَةٌ.
*
****
٣٥١٩٥ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ، فِي هَذَا الْبَابِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، مُرْسَلَا فَرَوَاهُ مَعمرٌ،
وَيُؤْنُسُ، عَنِ الزَّهِرِيِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ، أَتَى الَِّيَّ ◌َُِّ،
الحدیث .
٣٥١٩٦ - وَرَوَاهُ شعَيبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، وعقيل بْنِ خَالِدٍ، [عَنِ ابْنِ شِهابٍ](٢)،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ مَاعِزًا الأَسْلَمِيَّ، أَتَى النَّبِيِّعَّهِ،
فَاعْتَرِفَ عِنْدَهُ بِالزّنِى، فَرَدّهُ أَرْبَعَ مَرَّتٍ، وَذَكَرَ الَحَدِيثَ.
٣٥١٩٧ - قالَ ابْنُ شِهابٍ: وَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ: كُنْتُ
فيمَنْ رَجَمَهُ ، فَلِمَّا أَذْلَقَتْهُ الحِجَارَةَ هَرَبَ، فَأَدْرَ كْنَاهُ بِالحَرَّةِ، فَرَجَمْنَاهُ.
(١) تقدمت ترجمته بحاشية الفقرة (٤ : ٤٩٣١).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، وزيد من بقية النسخ.

٤١ - کتاب الحدود (١) باب ما جاء في الرجم - ٢٩
٣٥١٩٨ - وَقَدْ ذَكَرْنا طُرُقَ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ، وَاَلْفَاظِ نَاقِدِيهِ بِالأَسَانِيدِ، فِي كِتَابٍ
(التَّمْهِيدِ))(١).
٣٥١٩٩ - وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ مَاعٍ، فِي قِصَّةِ اعْتِرَافِهِ بِالزِّنْى، وَرَجْمِهِ، عَنِ النَّبِيِّ
بة : ابْنُ عَبّاسٍ.
٣٥٢٠٠ - وَرُوِيَ حَدِيثُهُ أَيضًا مِنْ وُجُوهٍ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَجَابِرُ بْنُ سَمْرَةً،
وَسَهْلُ بْنُ سَعد، وَنَعيمُ بْنُ هَزَّالٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الخدريُّ، وَفِي أَكْثَرِها أَنَّهُ اعْتُرَفَ أَرْبَعَ
مَرَّاتٍ، وَفِي بَعْضِها مَرْتَيْنٍ، وفِي بَعْضِها ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي (النَّمْهِيدِ)(٢).
٣٥٢٠١ - وَفِي رِوَايَةٍ شُعْبَةَ، وَإِسْرَائِيلٍ، وَآبِي عَوانَةَ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ جَابِرِ بنِ
سَمُرَةَ؛ أَنَّهُ اعْتَرِفَ مَرَّتَيْنٍ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللّهِلَّهِ، فَرُجِمَ.
٣٥٢٠٢ - وَاخْتَلِفَ الفُقَهَاءُ، فِي عَدَدِ الإِقْرَارِ بِالزَّنى(*).
(١) (١٠٣:١٢) وما بعدها .
(٢) (١٢: ١٠٦ - ١٠٧).
(*) المسألة - ٧١٥ - قال الحنفية والحنابلة : تعدد الإقرار: أي كون الإقرار مكرراً أربع مرات
في حد الزنا خاصة، بأن يقر أربع مرات على نفسه مع كونه بالغاً عاقلاً، طلباً للتثبت في إقامة
الحد، ولأن ماعزاً أقر أمام الرسول عَّ أربع مرات.
وقال المالكية والشافعية: يكفي في وجوب الحد إقرار واحد مرة واحدة؛ لأن من المستبعد
كذب الإنسان علي نفسه، واعترافه بما يوجب الحد، ولأن الإقرار إخبار، والخبر لا يزيد رجحاناً
بالتكرار، وقد قال الرسول عَّه في قصة العسيف: ((اغد ياأنيس - رجل من أسلم - إلى امرأة
هذا، فان اعترفت فارجمها)) كما سبق ذكره، واعترفت الغامدية بالزنا، فقال لها الرسول عليه
السلام ((ويحك ارجعى فاستغفري الله وتوبي إليه، فقالت: أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعز
ابن مالك، قال: وما ذاك ؟ قالت : إنها حبلى من الزنا، قال أنت؟ قالت: نعم، فقال لها: حتي
تضعي ما في بطنك)) ونحوهما من الأحاديث.
وانظر في هذه المسألة: المغني: ١٩١/٨ وما بعدها، حاشية الدسوقي: ٣١٨/٤، المنتقى على
الموطأ: ١٣٥/٧، القوانين الفقهية: ص ٣٥٦، مغني المحتاج ١٥٠/٤.

٣٠ - الاستذْكَار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤
٣٥٢٠٣ - فَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالَّيْثُ، وَعُثْمانُ البتيُّ: إِذَا أَقَرَّ مَرَّةٌ وَاحِدةٌ
بِالرِّنی، حُدَّ.
٣٥٢٠٤ - وَهُوَ قَوْلُ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَحَمَّادِ الگُوفِيِ.
٣٥٢٠٥ - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُدُ، وَالطَّبريّ.
٣٥٢٠٦ - وَمِنْ حُجَتِهِمْ عَلَى مَنْ خَلَفَهُمْ، أَنَّ الآثَارَ مُخْتَلِفَةٌ فِي إِقْرَارِ مَاعِ،
[وَرُوِيَ فِيها: أَنَّهُ أَقَرَّ مَرَّةً](١)، وَرُوِيَ أَنَّهُ أَقَرَّ مَرَِّيْنٍ، وَرُوِيَ أَنَّهُ أَقَرَّ ثَلاثًا، وَرُوِيَ أَنَّهُ أَقَرَّ
أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَسَقْطَ الاحْتِجَاجُ بِهِ.
٣٥٢٠٧ - وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ، فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ
اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدٍ بْنِ خَالِدٍ: ((وَاغْدُ يَأُنْسُ عَلَى امْرَةٍ هَذَا، فإِنِ اعْتَرَفَتْ،
٠ ٠٠٠
فَارْجُمْهَا».
وَلَمْ يَقُلْ: إِنِ اعْتَرَفَتْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اعْتِرَافٌ، وَجَبَ بِهِ الَحَدُّ.
٣٥٢٠٨ - وَقَدْ أَجْمَعَ العُلماءُ، عَلَى أَنَّ الإِْرَارَ، فِي الأَمْوالِ، [َيَجِبُ](٢) مَرَّةٌ
وَاحِدَةً ؛ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أَنَّهُ لا يُراعى عَدَدُ الشَّهودِ؛ لأنَّ الشَّهَادَةَ لا [َتَصِحُ](٣) بِأَقَلّ مِنْ
شَاهِدَيْنٍ.
٣٥٢٠٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَالثَّوْرِيِّ، وَابْنُ أَبِي لَيلى، وَالحَسَنَ بنَ حي:
لا يَجِبُ عَلَيهِ الحَدُّ، فِي الزِّنى، حَتّى يقرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ.
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س، ط)، ثابت في (ك).
(٢) في (ط) : (( يكفي )).
(٣) في (ط): (( لا تتم)).

٤١ - كتاب الحدود (١) باب ما جاء فى الرجم - ٣١
٣٥٢١٠ - وَهُوَ قَوْلُ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةً.
٣٥٢١١ - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقَ.
٣٥٢١٢ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فِي مَجَالِسَ مُفْتُرِقَةٍ (١).
٣٥٢١٣ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمِدٌ: يُحَدُّفِي الْخَمْرِ ◌ِفْرَارِهِ مَرَّةٌ وَاحِدةً.
٣٥٢١٤ - وَقَالَ زُفَرُ: لا يحدُّفِي الَخَمْرِ حَتَّى يَقرَّ مَرََّيْنِ، فِي مَوْطِيْنِ.
٣٥٢١٥ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً، وَزُفَرُ، وَمُحمدٌ؛ إِذا أَقَرَّ مَرَّةٌ وَاحِدةً، فِي السَّرِقَةِ، صَحِّ
إِقْرَارُهُ.
٣٥٢١٦ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: حتَّى يقرّ مرتينِ.
٣٥٢١٧ - قال أبو عمر: مِنْ حُجَّتِهِم حَدِيثُ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ ، [عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ](٢)، أَنَّالنَّبِيَّ ◌َةِ، رَدَّ مَاعِزً حَتَّى أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِرَجْمِهِ.
٣٥٢١٨ - وَأَحَدِيثٌ كَثِيرَةٌ [فِيها الإِفْرَارُ مِنْهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، قَدْ ذَكَرَتُها فِي
(التَّمهِيدِ))(٣).
٣٥٢١٩ - قَالُوا: وَلَيْسَ تَقْصِيرُ مَنْ قصرَ فيما حفظَ غَيْرُهُ، بِحُجَّةٍ عَلَيْهِ](٤).
٣٥٢٢٠ - وَمَنْ حفظَ: أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَقَدْ زَادَ حِفْظُهُ عَلى حِفْظِ غَيْرِهِ، وَشَهَادَتُهُ
أولى؛ لأَنَّهُ سَمِعَ مَا لَمْ يَسْمَعْ غَيْرَهُ.
(١) في (ط) زيادة: ((وهو أن يغيب عن مجالس القاضي حتى لا يراه، ثم يعود فيقر، وقال الحسن بن
حي: يقر أربع مرات، ولم يقل أربع مجالس)).
(٢) سقط في (ك).
(٣) (١٢ :١٠٧، ١٠٩).
(٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س) ، ثابت في (ك ، ط ).

٣٢ - الاستذْكَار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤
٣٥٢٢١ - وَسَنَذْكُرُ مَا يلزَمُ مَنْ رَجعَ عَنْ إِقْرَارِهِ بِالزِّنِى، وَاكْذَبَ نَفْسَهُ، وَمَا لِلْفُقهاءِ
مِنَ التَِّازُعِ، فِي بَابٍ مَنِ اعْتَرفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالرِّنى، مِنْ هَذا الكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَّ
وجلَّ.
١٥٢٩ - مَالِكٌ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ،
عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي مُلْكَةَ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ امْرَةٌ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَهُ،
فَأَخْبَرَتَهُ أَنَّهَا زَنَتْ، وَهِيَ حَامِلٌ. فَقَالَ لَهَاَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ: (اذْهَيِي حَتّى تَضَعِ))
فَلَمَّا وَضَعَتْ جَاءَتْهُ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللّهِ عَّهِ (اذْهَبِى حَتَّى تُرْضِعِهِ) فَلَمَّا
أَرْضَعَتْهُ جَاءَتْهُ فَقَالَ (اذْهَبِي فَاسْتَوْدِعِيهِ) قَالَ فَاسْتَوْدَعَتْهُ ثُمَّ جَاءَتْ فَأَمَرَ بِهَا
فَرُجِمَتْ(١).
٣٥٢٢٢ - هَكَذَا قَالَ يَحْبِى، فِي هَذا، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ،
عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، فَجَعَلَ الحَدِيثَ مِنْ مُرْسَلٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
أَبِي مُلَيْكَةً.
٣٥٢٢٣ - وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، كَمَا قَالَ يَحْيَى بْنُ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، فَجعلَ الحَدِيثَ مِنْ مُرْسَلٍ عَبْدِ اللّهِ.
٣٥٢٢٤ - وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ عُفَيْرٍ (٢)، فِي (الموْطَّأ).
(١) الموطأ: ٨٢١، والموطأ برواية محمد بن الحسن (٦٩٦)، والموطأ برواية أبي مصعب (١٧٥٩)
ووصله مسلم من حديث بريدة في الحدود (٤٣٥١) في طبعتنا، ص (٥٦٥:٥) باب (( من اعترف
علی نفسه بالزنا))، وبرقم (٢٢ - (١٦٩٥)، ص (١٣٢١:٣) في طبعة عبد الباقي، وأبو داود في
الحدود (٤٤٣٣)، باب ((رجم ماعز))، والنسائي في الرجم من سننه الكبرى على ما في تحفة
الأشراف (٤: ٧٤).
(٢) هو سعيد بن كثير بن عُفير الأنصاري ممن روى (الموطأ)) عن الإمام مالك من أهل مصر، وينسب
إلى جده.

٤١ - كتاب الحدود (١) باب ما جاء في الرجم - ٣٣
٣٥٢٢٥ - وَقَالَ القعْنَبِيِّ، وَابْنُ القاسمِ، وَمُطَرِّفٌ، وَابْنُ بكير، فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ
عَنْهُ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي
مُلَيْكَةَ، فَجَعَلُوا الَحَدِيثَ مِنْ مُرْسَلٍ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ، وَهُوَ الصَّوَابُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى.
٣٥٢٢٦ - وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، بِرَفْعِ مَوْضعِ الإِشْكَالِ مِنْهُ، وَلَمْ يَقُلْ: عَنِ ابْنِ أَبِي
مُلَيْكَةَ، وَلَا جَاءَ فِيهِ بِذِكْرِ ابْنٍ أَبِي مُلَيْكَةَ، فَرَوَاهُ فِي ((الموطَّأ))، عَنْ مَالِكِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ
طَلْحَةَ [النَّيمِيِّ](١)، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ، فَقَالَتْ إِنَّهَا زَنَتْ، وَهِيَ
[حَامِلٌ)(٢)، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ لَهُ: ((اذْهَبِي حَتّى تَضْعِى) فَذَهَبَتْ، فَلَمَّا وَضَعَتْ،
جَاءَتْهُ، فَقالَ: ((اذْهَبِي حَتّى تُرْضِعِيهِ)). فَلَمَّا أَرْضَعَتْهُ، جَاءَتْهُ، فَقَالَ: ((اذْهَبِي حَتّى
تَسْتَوْدِعِيهِ)). فَلِمَّا اسْتَوْدَعَتْهُ، جَاءَتْهُ ، فَأَقَامَ عَلَيْها الحَدَّ.
٣٥٢٢٧ - وَزَيْدُ بْنُ طَلْحَةَ هَذا، وَالِدُ يَعْقُوبَ، مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهلِ الحَدِيثِ(٣) يَرْوِي
عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدٍ المقبريِّ، رَوَى عَنْهُ الثَّورِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ إِسْحَاقَ، وَابْنُ
٨٥٠
يَعْقُوبَ.
٠٠ ٠٠٠
٣٥٢٢٨ - وَرَوَى عَنْ ابنه يَعْقُوبَ: مَالِكٌ، وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، وَمُوسى بنَ عبيدةٍ،
وَمُحمدُ بْنُ جَعْرِ بْنِ أَبِي كثيرٍ، إِلا أَنَّ أَهْلَ الَحَدِيثِ يَنْسُهُ بَعْضُهُمْ فِي ◌َنِي تَيْ قُرَيْشٍ؛
فيَقُولُونَ: الّيْمِيِّ، وَيَخْتَلِفُونَ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ
الصِّدِيقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْسَبُهُ إِلى ابْنِ جِدْعانَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ مِنْ وَلَدٍ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَ،
(١) سقط في (ي، س) .
(٢) في (ي ، س ) : ((حبلی)).
(٣) ترجمه البخاري في التاريخ الكبير (٢: ١: ٣٦٣)، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين (٢٤٩:٤).

٣٤ - الاستذْكَار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤
وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَلَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ النَّسَبِ، إِلا فِي تَيْمِ قُرَيْشٍ، وَلَا فِي وَلَدِ رُكَانَةَ، وَرُكَانَةُ
مُطلِيٍّ، لا تَيْمِيِّ، فَيَعْقُوبُ وَأَبُوهُ زَيْدُ بْنُ طَلْحَةَ، مَجْهُولانِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ بِالنَّسَبِ،
مَعْرُوفَانِ عِنْدَ أَهْلِ الَحَدِيثِ(١).
٣٥٢٢٩ - وَهَكَذا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: فَأَقَامَ عَلَيْهَا الَحَدَّ، وَلَمْ يَذْكُرْ رَجْمًا.
٣٥٢٣٠ - وَمَا فِي الحَدِيثِ مِنِ انْتِظَارِ الفَطامِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَدَّها،
كَانَ الرِّجمَ.
٣٥٢٣١ - وَقَدْ رَوَى هَذا الَحَدِيثَ عمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ(٢)، مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ عَنْهُ،
(١) هو يعقوب بن زيد بن طلحة بن عبد الله بن أبي مُلَيْكَةَ التيمي، أبو يوسف، قاضي المدينة، مات
في ولاية أبي جعفر، ثقة معروف، ترجمته في التاريخ الكبير (٣٩٣:٢:٤)، وثقات ابن جبان
.(٦٤٢:٧)، وتهذيب التهذيب (٣٨٥:١١).
(٢) عن عِمْرَانَ بنِ حصين قال: أَتَتْ رَسُولَ اللهِ عَّه امرأةُ مِنْ جُهَيْنة، فقالت: يارسول الله، إني
أصبت حداً فأقمهُ عليَّ، فدعا رسول الله عَّهُ وليها، فقال: ((أحسن إليها حتى تضع ما في بطنها،
فإذا وضعت فأتني بها)، فلما وضعت، أتى بها رسول الله عَّه فأمر بها، فشد عليها ثيابها، ثم
أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها، فقال عمر: يارسول الله، أتصلي عليها وقد زنت؟ فقال رسول
اللـه عَّةُ: ((لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من
أن جادت بنفسها لله جل وعلا».
صحيح مسلم ح رقم (٤٣٥٣) من طبعتنا، في كتاب الحدود، باب ((من اعترف على نفسه بالزنا))
ص (٥: ٥٦٨)، وبرقم: ٢٤ - (١٦٩٦)، ص (١٣٢٤:٣) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود
في الحدود (٤٤٤٠، ٤٤٤١) باب ((المرأة التي أمر النبي عزّله رجمها من جهينة)) (١٥١:٤،
١٥٢)، والترمذي فى الحدود (١٤٣٥) باب ((تربص الرجم بالحبلى حتى تضع)) (٤٢:٤)،
والنسائي في الجنائز (٦٣:٤) باب ((الصلاة على المرجوم))، وفي الرجم والجنائز بالكبرى على ما
جاء في التحفة (٢٠١:٨)، وأخرجه عبد الرزاق، (١٣٣٤٨)، والطيالسي (٨٤٨)، وابن أبي شيبة
(٨٧:١٠)، والدار قطني (١٠١:٣، ١٠٢)، والبيهقي في السنن (٢٢٥:٨)، وفى ((معرفة السنن
والآثار)) (١٦٦٩٨:١٢).

٤١ - کتاب الحدود (١) باب ما جاء في الرجم - ٣٥
عَنِ النَّبِيِّ عَّةِ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ انْتِظَارَ الرَّضَاعِ وَالفطامِ مِنْهُ، وَقَالَ فِيهِ: فَلَمَّا وَضَعَتْ،
أَتْهُ، فَأَمَرَ بِها، فَشَكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُها، يَعْنِي: شُدَّتْ، ثُمَّ رُجِمَتْ، وَأَمَرَهُمْ فصَلُّوا عَلَيْها
فَقَالَ لَّهُ عُمَرُ : أَنُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ؟.
فَقالَ: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةٌ لَو قُسمَتْ مَا بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ،
لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدَتْ أَنْ جَادَتْ [بِأَكْثَرَ](١) مِنْ نَفْسِها!)).
٣٥٣٣٢ - رَوَاهُ يَحيى بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قلابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهلبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ
خُصَیْنِ.
٣٥٢٣٣ - وَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابٍ يَحیی بْنُ كثيرٍ، وَقَالَ فِيهِ : يَحْبِى بْنُ أَبي
كثيرٍ، عَنْ أَبِي قَلاَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصينٍ، فَوَهِمَ فِيهِ، إِذْ جَعَلَ
مَوْضِعَ: أَبِي الْمُهلبِ، أَبَا الْمُهَاجِرِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِالأسَانِد مِنْ طُرُقٍ، فِي ((الَّمْهِيدِ))(٢).
٣٥٢٣٤ - وَقَدْ رُوِيَ انْتِظَارُ الرَّضَاعِ وَالفطَامِ، فِي هَذا الْحَدِيثِ ، مِنْ حَدِيثِ النّبيّ
عَّهِ، مِنْ وُجُوهٍ، مِنْ حَدِيثٍ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَحَدِيثٍ أَبِي بِكْرَةَ،
وَحَدِيثِ برِيدَةَ الأَسْلميِّ.
٣٥٢٣٥ - وَفِي حَدِيثٍ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ، قَالَ: ((أَنا أَكْفُلُهُ))، وَلَكِنْهُ مِنْ
حَدِيثٍ حُسَيْنِ بْنِ ضِمِيرَةَ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ(٣).
٣٥٢٣٦ - وَحَدِيثُ أَبِي بِكْرَةَ، فِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ.
(١) سقط في (ي ، س ).
(٢) (٢٤: ١٢٩ - ١٣٠).
(٣) وقد تقدم (٥ : ٧٥٥٨).
..

٣٦ - الاستذْكَارِ الْجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤
٣٥٢٣٧ - وَأَحْسَنُ الأحَادِيثِ إِسنادًا فِي ذَلِكَ، حَدِيثُ بُرَيْدَةَ، وَفِيهِ: فَأَمَرَ رَسُولُ
اللّهِ عَّهُ، ◌ِالصَِّيّ، فَرُفِعَ إِلى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَكْفُهُ.
٣٥٢٣٨ - حدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ، قَالَ: حدِّثْنِي محمد بْنُ بَكْرٍ (١)، قَالَ :
حدَّثْنِي أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثْنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى الرَّازِيُّ، قَالَ: حدَّثْنِي عِيسى بْنُ يُونُسَ،
عَنْ بُشَيْرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ.
٣٥٢٣٩ - وحدّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، وَلَفْظُ الحَدِيثِ لَهُمَا؛
قَالا: حدَّثْنِي قَاسِمُ بْنُ أُصبغ، قالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحِ، قالَ: حَدِّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ
أَبِي شَيْةَ، قَالَ: حدِّثْنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُميرٍ، قَالَ: حدَّثْنِي بُشَيْرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، قَالَ: حَدِّثَنِي
عَبْدُ اللَّهِبْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبيِهِ، قالَ: جَاءَت الغامديّة، فَقَالَتْ: يَارَسُولَ الَّهِ! إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ،
وَأُرِيدُ أَنْ تُطَهِرِي، فَرَدَّها، فَلَمَّا كَانَ الغَدُ، أَنْتْهُ، فَقَالَتْ: يَانِيَّ اللَّهِ، لِمَ تَرُدُّنِي ؟ لَعَلَّكَ
تُرِيدُ أَنْ تَرُدَّنِي، كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكِ، فَوَاللَّهِإِنِّي لَحْلى.
فَقالَ: (إِمَّا لَا، فَاذْهَبِي حَتَّى تلدي))، فَلَمَّا وَلَدَتْ، أَتَتْهُ بِالصَِّيِّ فِي خِرْقَةٍ، فَقَالَتْ: هَذا
مر م
وَلَدْتُهُ.
قَالَ : ((اذْهَبِي، فَأَرْضِعِيهِ، حَتَّى تفْطِمِيهِ).
فَلَمَّا فَطَمَتْهُ، أَتَنْهُ بِالصَِّيِّ، وَفِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ، فَقَالَتْ: هَذَاَ، يانِّيَّ اللَّهِ! قَدْ فَطَمْتُهُ،
وَقَدْ أُكَلَ الطَّعَامَ، فَدَفَعَ الغُلامَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بِها، فَحُفِرَ لَها إِلى صَدْرِها،
وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُرْمُوا.
(١) في (ك، ط): ((عمرو بن بكر وهو تحريف، وهو محمد بن بكر بن عبد الرزاق بن داسة
التمار أحد رواه ((السُّنن)) عن أبي داود، وهي المتداولة في بلاد المغرب.

٤١ - كتاب الحدود (١) باب ما جاء فى الرجم - ٣٧
وَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، فَرَمَى رَأْسَها، فتنضَّحَ الدَّمُ على وَجْهَهُ، فَسَبْها، فَسَمِعَ النّبِيُّ
عَّهِ سَبَّهُ إِيَّهَا، فَقالَ: ((مَهْلاً يَاخَالِدُ، فَوَالذِي نَفْسِي بَيْدِهِ، لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةٌ لَو تَابَها صَاحِبُ
مَكْسٍ ، لَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ).
ثُمَّ أَمَرَ بِها، فَصَلَّىَ عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ(١).
٣٥٢٤٠ - وَاخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ، فِي انْتِظارِ المَرَأَةِ الْحَامِلِ، تُقِرُّ عَلى نَفْسِها بِالزِّنى، إِلى
أَنْ تَضَعَ وَلَدَها، وَتَفْطِمَهُ (*).
٣٥٢٤١ - فَقَالَ مَالِكٌ: لا تحدُّ حتَّى تَضَعَ، إِذا كَانَتْ مِمَّنْ يُجْلَدُ، وَإِنْ كَانَ رَجْمًا،
رُجِمَتْ بَعْدَ الوَضْعِ.
٣٥٢٤٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ، أَنَّها لاَ تُرْجَمُ حَتَّى تَجِدَ مَنْ يَكْفُلُ وَلَدَها بَعْدَ الرَّضَاعَةِ.
٣٥٢٤٣ - وَالمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ، أَنَّهُ إِنْ وُجِدَ لِلصَِّيِّ مَنْ يُرْضِعُهُ، [رُحِمَتْ، وَإِنْ لَمْ
يُوجَدْ لِلصَّبِيِّ مَنْ يُرْضِعُهُ)(٢)، لَمْ تُرْجَمْ حَتّى تَفْطِمَ الصَِّيَّ، فَإِذَا فطمَ الصَّبِيِّ، رُجِمَتْ.
(١) أخرجه مسلم في الحدود (٤٣٥٢) في طبعتنا، باب (من اعترف على نفسه بالزنى))، وبرقم: ٢٣ -
(١٦٩٥) في طبعة عبد الباقي، وأبو دواد في الحدود (٤٤٤٢) باب ((المرأة التي أمر النبي عزَّه.
رجمها من جهينة)) (٤: ١٥٢)، والنسائي في الرجم من سننه الكبرى على ما في (تحفة الأشراف))
(٧٨:٢).
(*) المسألة - ٧١٦- يشترط بالاتفاق ألا يكون في إقامة حد الجلد خوف الهلاك؛ لأن هذا الحد
شرع زاجراً لا مهلكاً، وأما الرجم فلا يشترط لإقامته عدم خوف الهلاك، لأنه حدٍّ مُهْلِكٌ إلا
الحامل، فإنه لا يقام عليها الرجم وقت حملها، لأنه يؤدي إلى إهلاك ولدها بدون حق، وهو لا
يجوز، فيؤخر رجم الحامل حتى تضع حملها.
بدائع الصنائع (٧: ٥٩)، المبسوط (١٠٠:٩)، المهذب (٢: ٢٧٠)، مغني المحتاج (٤: ١٥٥)،
حاشية الدسوقي (٣٣٠:٤)، القوانين الفقهية: ٣٥٦، المغني (١٧١:٨).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س) ، ثابت في (ك، ط) .

٣٨ - الاستذْكَار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤
٣٥٢٤٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لا تُحدُّ؛ حَتَّى تَضَعَ، فَإِذا كَانَ جَلْدًا، فَحتَّى تقال مِنَ
النَّاسِ، وَإِنْ كَانَ رَجْمًا، رُجِمَتْ بَعْدَ الوَضْعِ.
٣٥٢٤٥ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَمَّ الْجَلْدُ؛ فَيُقَامُ عَلَيْها إِذَا وَلَدَتْ، وَأَفَاقَتْ مِنْ نِفَاسِها،
وأَمَّ الرَّجْمُ، فَلا يُقَامُ عَلَيْها حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَها، وَيُوجَدُ مَنْ يَكْفُلُهُ، اتْبَاعًا لِلْحَدِيثِ فِي
ذَلِكَ.
٤٥٢٤٦ - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحاقُ.
٣٥٢٤٧ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ، وَأَيِي حَنِفَةَ: تُرْجَمُ إِذَا
وَضَعَتْ.
/٣٥٢٤ - وَرُوِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، فِي شُرَاحَةَ الهَمذائِيَّةِ.
٣٥٢٤٩ - وَرَوِيَ عَنْ عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَيْضًا، مِنْ ثَلاثَةٍ أَوْجُهٍ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ
الرَّحمن السُّلميِّ، ومِنْ حَدَيْثِ أبي جميلَةَ الطهوي، وَمِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ بْنٍ ضميرة،
كُلّهِم عَنْ عليّ، أَنَّ أَمَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ لَّهِ، وَبَعْضُهِمْ يَقُول: لِبَعْضِ نِسَاءٍ رَسُولِ اللّهِعَّه،
زَنَتْ، فَلَمَّا وَلَدَتْ، أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهَنَّهِ، أَنْ أَجْلِدَهَا، بَعْدَ مَا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِها،
فَجَلَدْتُهَا.
٣٥٢٥٠ - أخبرنا أحمدُ بْنُ سَعِیدِ بْنِ بشر، قال: حدثني ابْن آیی دلیمٍ، قالَ: حدثني
ابْنُ وَضَّاحِ، قَالَ: حدَّثْنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عمرانَ بْنٍ مقلاصٍ، قالَ: حدَّثْنِي أَبْنُ وَهْبٍ،
قالَ: حَدَّثَنِى مُعَاوِيةٌ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلَيِّ بْنٍ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: كَانَ ابن عَبَّاسِ يَقُولُ فِي
وَلَدِ الزّنى: لَو كَانَ شر الثلاثة، لَمْ يَتَأَنَّ بِأُمِّهِ أَنْ تُرْجَمَ حَتّى تَضَعَهُ (١).
(١) سنن البيهقي (٥٩:١٠)، وفيه: ((لأنَّ أبويه يتوبان)).

٤١ - كتاب الحدود (١) باب ما جاء في الرجم - ٣٩
٣٥٢٥١ - وَاخْتُلَفُوا فِي الحَفْرِ لِلْمَرْجُومِ (*)؛
٣٥٢٥٢ - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُحْفَرُ لَهُ.
٣٥٢٥٣ - وَرَوَا ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، فِي شراحةَ الهَمِذانَّةِ، حِينَ أَمرَ بِرَجْمِها.
٣٥٢٥٤ - وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ، وَإِلَيهِ ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ.
٣٥٢٥٥ - ذَكَرَ سنيدٌ ، قالَ: حدَّثني هشيمٌ، قالَ: أَخْبرنا الأجلحُ، عَنِ الشَّغْيِيِّ،
قَالَ: أَتِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ◌ِامْرَةٍ يُقَالُ لَها: شراحةُ. حُبْلَى مِنَ الزّنِى.
فَقَالَ لَها: لَعَلَّ رَجُلاً اسْتَكْرَهَكِ؟ قَالَتْ: لا.
قَالَ: فَلَعَلَّ رَجُلاً أَتَاكِ فِي مَنَامِكِ؟ قالَتْ: لاَ.
(*) المسألة - ٧١٧ - اتفق الأئمة الأربعة على أن المحدود بالرجم إذا كان رجلا يقام عليه الحد
قائماً، ولا يربط بشيء، ولا يمسك، ولا يحفر له، سواء ثبت الرجم بالبينة أم بالإقرار، كما فعل
الرسول عليه السلام بماعز، فلم يحفر له، ولأن الحفر له لم يرد به الشرع في حق المحدود فوجب ألا
يثبت، ولأن المرجوم قد يفر، فيكون فراره دلالة على الرجوع عن قراره، وقد هرب ماعز من أرض
قليلة الحجارة إلى أرض كثيرة الحجارة.
وإذا كان المحدود امرأة، فقال الحنفية: يخير الإمام في الحفر لها، إن شاء حفر لها وإن شاء ترك
الحفر، أما الحفر فلأنه أستر لها، وقد روي أن الرسول عَّة حفر للمرأة الغامدية إلى ثندوتها أى
ثديها، وأما ترك الحفر فلأن الحفر للستر وهي مستورة بثيابها؛ لأنها لا تجرد عند إقامة الحد.
وقال الشافعية: الأصح استحباب الحفر للمرأة إن ثبت زناها بالبينة، لئلا تنكشف، بخلاف
ما إذا ثبت زناها بالإقرار لتتمكن من الهرب إن رجعت عن إقرارها.
وقال المالكية والحنابلة: لا يحفر للمرأة، لعدم ثبوته، قال ابن رشد: وبالجملة فإن
الأحاديث في ذلك مختلفة. وقال أحمد: أكثر الأحاديث على ألاحفر، فإن النبي عَّه لم يحفر
للجهنية ولا لماعز، ولا لليهودیین ..
المبسوط: ١٥/٩، بداية المجتهد: ٤٢٩/٢، المنتقى على الموطأ: ٢٤٢/٧، القوانين الفقهية، ص
٣٥٦، حاشية الدسوقي: ٣٢٠/٤، مغني المحتاج: ١٥٣/٤، المغني: ١٥٨/٨، البدائع: ٥٩/٧، فتح
القدير: ١٢٨/٤.

٤٠ - الاستذْكَار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهَاءِ الأُمْصَارِ /ج ٢٤
قَالَ: فَلَعَلَّ زَوْجَكِ مِنْ عَدُوِّنَا، فَأَنَاكِ سِرًا، فَأَنْتِ تَكْرَهِينَ أَنْ تُطْلِعِنَا عَلَيْهِ؟
فَقَالَتْ: لا .
فَأَمَرَ بِها فَحُبِسَتْ، فَلَمَّا وَضَعَتْ أَخْرَجَهَا يَوْمَ الَخَمِيسِ، فَجَلَدَها مِئَةٌ، ثُمَّ رَدّها إلى
السِّجْنِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمْعَةِ، أَخْرَجَها، فَحفرَ لَها حفيرًا، فَأَدْخَلَها فِيهِ، وَأَحْدَقَ بِها
النَّاسُ، لِرَمْيِها، فَقَالَ: لَيْسَ هَكَذَا الرَّجْمُ، إِّي أَخَافُ أَنْ يُصِيبَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَكِنْ
صُفُوا، كَمَا تَصِفُّونَ لِلِصِّلاةِ، ثُمَّقَالَ: الرَّجْمُ رِجْمَانِ:
رَجْمُ سِّ، وَرَجْمُ عَلَانِيَةٍ. فَمَا كَانَ مِنْهُ مِنْ إِفْرَارٍ، فَأَوَّلُ مَنْ يَرْجُمُ، الإِمَامُ، ثُمَّ
النَّاسُ.
وَمَا كَانَ مِنْهُ بِبَيْنَةٍ، فَأَوَّلُ مَنْ يَرْجُمُ ، الّبِينَةُ، ثُمَّالإِمَامُ، ثُمَّ النَّاسُ(١).
٣٥٢٥٦ - قَالَ: وحدَّثْنِي يَحمى بْنُ زَكريًّا، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعبِيِّ، أَنَّ عَلِيّا،
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حَفَرَ لشراحةَ بِنْتِ مَالِكِ، إِلى الصرَّةِ.
٣٥٢٥٧ - وَقَالَ مَالِكٌ: لاَ يُحْفَرُ لِلْمَرْجُومِ.
٣٥٢٥٨ - وَقَالَ ابْنُ القاسم: وَالْمَرْجُومَةُ مِثْلُهُ.
٣٥٢٥٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لا يُحْفَرُ لِلْمَرْجُومِ، وَإِنْ حُفِرَ لِلْمَرْجُومَةِ، فَحَسَنْ.
٣٥٢٦٠ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ شَاءَ حَفَرَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يحفرْ.
٣٥٢٦١ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَكْثَرُ الأحَادِيثِ عَلى أَنَّ لا يحفرَ، وَاللَّه أَعْلَمُ.
(١) مصنف عبد الرزاق (٣٢٦:٧)، الأثر (١٣٣٥٠)، ومسند زيد (٤: ٤٧٦، ٤٨٥)، والمحلى
(٥١١:١٠)، والمغني (١٥٨:٨) ..