النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٩ - كتاب المكاتب (٥) باب بيع المكاتب - ٣٠١ ٥٫٥٠ ٦٢ ٣٤٦ - وقال الأوْزَاعِيُّ : یستأنی بِهِ شھرینِ . ٣٤٦٦٣ - وَقَالَ [ مُحمدُ بْنُ] (١) الحَسَنِ عَنْهُ، وَعَنْ أَصْحابِهِ: إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ أو غَائِبٌ يُرجُو قَدُومَهُ ، أَجُلُهُ يَومَيْنٍ أو ثَلاثَةٌ ، لا زِيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ . ٣٤٦٦٤ - وَقَالَ الأُوْزَاعِيُّ: إِذَا قَالَ: قَدْ عَجَزْتُ عَنِ الأَدَاءِ، وَعجزَ نَفْسَهُ ، لَمْ يمكنْ مِنْ ذَلِكَ. ٣٤٦٦٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لأَنَّ كِتَابَتَهُ مُضمنةٌ بِالْأَدَاءِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنِ الأَدَاءُ بِقْرَارِهِ بِالعَجْزِ عَلَى نَفْسِهِ ، انْفَسَخَتْ كِتَابُهُ، وَكَانَ هُوَ وَمَالُهُ لِسِّدِهِ ، وَالأَصْلُ فِي الكِتَابَةِ؛ لأَنَّها لا تَجِبُ عِنْدَ مَنْ أَوْ جَبَها إِلا بِابْتِغَاءِ العَبْدِ لَها ، وَطَلبه إِيَّاها ، ٠,٠٠٠٠ وَتَعْجِيزُهُ نَفْسَهُ ، نَقْض لِذَلِكَ . ٣٤٥٦٦ - وَقَدْ أَجْمَعُوا فِي ذَلِكَ أَن الْمُكَاتَبَ لِعَبْدِهِ : إِنْ جِئْتَنِي بِكَذَا وَكَذَا دِينارٍ، إِلى أَجَلِ كَذَا ، فَلَمْ يُجِبْهُ بِها ، أَنَّهُ لا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ . ٣٤٦٦٧ - قَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ: أَنَّهُ إِذَا بِعَ كَانَ أَحَقَّ بِاشْتِرَاءِ كِتَابَتِهِ مِمَّنِ اشْتَرَاهَا، إِذَا قَرِيَ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى سَيِّدِهِ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ نَقْدًا، وَذَلِكَ أَنَّ اشْتَرَاءَهُ نَفْسَهُ عَتَاقَةٌ ، وَالْعَتَاقَةُ تُبَدَّأُ عَلَى مَا كَانَ مَعَهَا مِنْ الْوَصَايَا، وَإِنْ بَاعَ بَعْضُ مَنْ كَتَبَ الْمُكَاتَبِ [ نَصِيبَهُ مِنْهُ، فَبَاعَ نِصْفَ الْمُكَاتَبِ أَوْ ثُلْتَهُ أَوْ رَبْعَهُ، أَوْ سَهْمًا مِنْ أَسْهُمِ الْمِكَاتَب ] (٢) ، فَلْسَ (١) سقط في ( ي، س). (٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س). ٣٠٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣ لِلْمُكَاتَبٍ فِيِمَا بِيعَ مِنْهُ شُفْعَةٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْقَطَاعَةِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَاطِعَ بَعْضَ مَنْ كَاتَهُ إِلا بِذْنِ شُرَ كَائِهِ ، وَأَنَّ مَابِيعَ مِنْهُ لَيْسَتْ لَّهُ بِهِ حُرْمَةٌ كَامَّةٌ ، وَأَنَّ مَالَهُ مَحْجُورٌ عَنْهُ ، وَأَنَّ اشْتِرَاءَهُ بَعْضَهُ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ الْعَجْزِ، لِمَا يَذْهَبُ مِنْ مَالِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاءِ الْمُكَاتَبِ نَفْسَهُ كامِلاً ، إِلا أَنْ يَأَذَنَ لَهُ مَنْ بَقِيَ لَهُ فِيهِ كِتَابَةٌ ، فَإِنْ أَذِنُوا لَهُ كَانَ أَحَقَّ بِمَا بِيعَ (١) مِنْهُ. (٢) ٣٤٦٦٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَأَى مَالِكٌ - رحمه الله - الشُّفْعَةَ وَاجِبَةً لِلْمُكاتَبِ إِذَا بَاعَ سَيِّدُهُ مَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ مَا عَلَيْهِ ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْجِيلِ عْقِهِ ، وَلَمْ يَرَ لَهُ شُفْعَةً إِذَا بِيعَ بَعْضُ مَا عَلَيْهِ ؛ لأَنَّهُ لا تَتَمُّ شُفْعَتُهُ فِي ذَلِكَ عَتْقُهُ، ثُمَّ رأى أَنَّ ذَلِكَ بِإِذْنٍ مَنْ بَقِيَ لَهُ فِيهِ كِتَابَةٌ ؛ لأَنَّهُ مَعَ الضَّرَرِ الَّذِي عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ قَدْ رَضوا بِهِ . ٣٤٦٦٩ - وَكَانَ سَحْنُونُ يَقُولُ: هَذا حَرْفُ سُوءٍ، إِلا أَنْ يَأْذَنَ فِي ذَلِكَ السَّرِيكُ الآخَرُ . ٣٤٦٧٠ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ القاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ، فِى الْمُكاتَبِ بَيْنَ الرُّجُلَيْنِ؛ ◌َبِيعُ أَحَدُهُمَا نَصِبَهُ مِنْهُ ، إِنَّ المُكَاتَبَ لا يَكُونُ أَحَقِّ بِذَلِكَ مِنَ الْمُشْتَرِي، إِلا أَنْ يَأْذِنَ فِي ذَلِكَ الشَّرِيكُ الآخَرُ ؛ لأَنَّهُ لا يفضِي بِذَلِكَ إِلى عتاقِهِ، وَإِنَّما يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ إذا بِعَتْ كِتَابَتُهُ كُلُّها؛ لأنَّ ذَلِكَ يفضِي إِلى عتقٍ . ٣٤٦٧١ - قَالَ سَحْنُونُ: قَولُهُ: إِلا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي ذَلِكَ الشَّرِيكُ الآخَرُ حَرفُ (١) في (ك): ((بقي)). (٢) الموطأ: ٧٩٧، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٨٣٠). ٣٩ - كتاب المكاتب (٥) باب بيع المكاتب - ٣٠٣ سوء . ٣٤٦٧٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكِ فِي شُفْعَةِ الْمُكتَبِ قَوْمٌ مِنَ النَّابِعِينَ؛ مِنْهُمْ عَطَاءٌ، وَأَبِى ذَلِكَ غَيْرُهم مِنَ العُلماءِ؛ لأنَّ الشُّفْعَةَ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي الأُصُولِ الَّتِي تَقَعُ فِيها الحُدُودُ . ٣٤٦٧٣ - وَسَنْبَيْنُ هَذا الْمَعْنِى عِنْدَ اخْتِلافِ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَقَولُهم [ فِي الشُّفْعَةِ ) (١) فِي الدَّيْنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ إِذا بِيعَ مِنْ غَيْرِهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى . ٠ ٠٠,٠٠٠ ٣٤٦٧٤ - وأمَّا الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحَابُهُمَا، وَكُلُّ مَنْ لا يَجُوزُ عِنْدَه بيع كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ، فَلَيْسَ لِلشُّفْعَةِ ذِكْرٌ فِي كُتُبِهِمْ هَاهُنَا . ٣٤٦٧٥ - [ وَالمَسْأَلَةُ مَسْأَلَةُ أَتِّبَاعٍ (٢)]. ٣٤٦٧٦ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرِنا أبْنُ جُرِيجٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مسلمٍ ، قالَ : بَلَغَنِي أَنَّالمُكَاتَبَ يُبَاعُ هُوَ أَحَقُّ بِنَفْسِهِ، يَأْخُذُها بِما بِيعَ . ٣٤٦٧٧ - قَالَ ابْنُ جُرِيجٍ: وَقَالَ عَطاءٌ: مَنْ بِيعَ عَلَيهِ دَيْنٌ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ إِنْ شَاءَ . ٣٤٦٧٨ - قَالَ: وَأَخْبَرنا مَعمرٌ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ، قَضِى فِي الْمُكَاتَبِ اشْتُرَى مَا عَلَيهِ بِعُرُوضٍ ، وَجعلَ الْمكاتَبَ أولى بِنَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ (١) سقط في ( ي، س). (٢) سقط في ( ي، س). ٣٠٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قَالَ: ((مَنِ ابْتَاعَ دَيْناً عَلَى رَجُلٍ [ إِلى أَجَلٍ (١)] ، فَصَاحِبُ الدِّينِ أولى بِالَّذِي عَلَيْهِ، إِذَا أَدَّى [ مَا أَدَّى (٢)] صَاحِبِهُ . ٣٤٦٧٩ - قَالَ مَعمرٌ: وَقَالَ الزُّهرِيُّ: رَأَيْتُ القُضَاةَ يَقْضُونَ فِي مَنِ اشْتُرَى دَيناً عَلَى رَجُلٍ ، أَنَّ صَاحِبَ الدِّيْنِ أولى بِهِ . ٣٤٦٨٠ - وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ يَقْضِي پِهِ . ٣٤٦٨١ - قَالَ مَعمرٌ: وَأَمَّ أَهْلُ الكُوفَةِ، فَلا يَرَوْنَهُ شَيْئاً . ٣٤٦٨٢ - قَالَ مَالِكٌ: لا يحلُّ بَيْعُ نجمٍ مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ (٣)، وَذَلِكَ أَنَّهُ غَرَرٌ إِنْ عَجَزَ الْكَاتَبُ ، بَطَلَ مَا عَلَيْهِ ، وَإِنْ مَاتَ أَو أَقْلَسَ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لِلنَّاسِ، لَمْ يَأْخُذِ الَّذِيِ اشْتَرِى نَجْمَهُ بِحِصِّتِهِ مَعَ غُرِمَاتِهِ شَيْئاً ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَشْتَرِي نَجْماً مِنْ نُجُومِ المكاتَبِ (٤)، بِمَنْزِلَةٍ سَيِّدِ الْمُكاتَّبِ؛ فَسَيِّدُ المكاَتَبِ لا يحاصُ بِكِتَابَةٍ غُلامِهِ غُرماءُ المكاتَبِ ، وَكَذَلِكَ الْخَرَاجُ أيضاً يجْتُمْعُ لَهُ عَلَى غُلَامِهِ، فَلا يحاصُّ بِما اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ الْخَرَاجِ غُرماءُ غُلامِهِ . (٥) ٣٤٦٨٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هُوَ غَرَرٌ كَمَا ذَكَرٌ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ، مِنْ أَجْلِ مَا وصفَ مِنْ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ ، إِلا أَنَّ مَنْ خَالَفَهُ فِي بَيْعِ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ يَقُولُ : إِنَّ مَالِكاً (١) سقط في (ك). (٢) سقط في ( ي، س). (٣) في (ي، س): (( الكتابة)). (٤) في (ي، س) (( الكتابة )) . (٥) الموطأ : ( ٧٩٧ - ٧٩٨). ٣٩ - كتاب المكاتب (٥) باب بيع المكاتب - ٣٠٥ لَمْ يُجِزِ الغَرَرَ فِي نَجمٍ ، وَأَجَازَهُ فِي نجومٍ . ٣٤٦٨٤ - وَكَثِرُ الغَرَرِ ، لا يَجُوزُ بِإِجْمَاعٍ، وَقَلِيلُهُ مَتَجاوزٌ عَنْهُ؛ لأنَّهُ لا يَسْلَمُ ◌َيْعٌ مِنْ قَلِيلِ الغَرَرِ . ٣٤٦٨٥ - وَقَالَ المزنيُّ، عَنِ الشَّانِيِّ: بَيْعُ نُجُومِ المكاتَبِ مَفْسُوعٌ ، فَإِنْ أَدَّى إِلى الْمُشْتَرِي بِذْنِ سَيِّدِهِ، عَنقَ كَمَا يُؤَدِّي إِلى وَكِيلِهِ فيعْتُقُ . ٣٤٦٨٦ - وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَنْ قَالَ بِأَنَّهُ لا يَجُوزُ بَيْعُ كِتَابَةِ المكاتَبِ ، وَلا نجمٍ مِنْ نجومِهِ، إِلا بِما يَجُوزُ بِهِ سَائِرُ الْبُوعِ . ٣٤٦٨٧ - وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي المُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيِكَیْنِ ؛ يَبِعُ أَحَدُهما حِصْتُهُ مِنْ كِتَابَتِهِ، أو نجماً مِنْ نجومِهِ؛ ٣٤٦٨٨ - فَذكرَ العتبيّ، فِي سَمَاعِ ابْنِ القاسِمِ مِنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ: إِمَّا أَنْ يُبَاعَ كُلُّهُ ، وَإِمَّا أَنْ يمسكَ كُلّهُ. ٣٤٦٨٩ - [قَالَ سَحْنُونُ: إِنَّمَا يُكْرَهُ بَيْعُ نجمٍ مِنْ نُجُومِهِ ، فَأَمَّا نِصْفُ مَا عَلَيْهِ ، أو ثُلُهُ ، أو رُبِعُهُ ، فَلا بَأْسَ بِذَلِكَ (١)] . ٣٤٦٩٠ - وَقَالَ سَحْنُونُ، وَأَصبغٌ: إِنَّما يُكْرَهُ بَيْعُ النَّجْمِ بِعَيْنِهِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِهِ، لَمْ نَرَ بِذَلِكَ بَأْسٌ؛ لأَنَّهُ يُرْجِعُ إِلى حَدِّ مَعْلُومٍ ، وَكَأَنَّهُ اشْتَرَى عُشْرَ الكِتَابَةِ ، أو نِصْفَ عُشْرِها، أو رَبُعَ عُشْرِهَا . (١) سقط في (ي، س). ٣٠٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣ - ٣٤٦٩١ - وَرَوَى أَصْبِغٌ، عَنِ ابْنِ القَاسمِ : ٣٤٦٩٢ - قَالَ مَالِكٌ: لا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ الْمُكَاتَبُ كِتَابَهُ بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ مُخَالِفٍ لِمَا كُوْتِبَ بِهِ مِنَ الْعَيْنِ أَوِ الْعَرْضِ، أَوْ غَيْرِ مُخَالِفٍ مُعَجَّلٍ أَوْ مُؤَخَّرٍ . (١) ٣٤٦٩٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَجَازَ ذَلِكَ لِلْمُكاتَبِ بِعرضٍ غَيْرِ مُخالفٍ ، وبعرضٍ مُؤَخِرٍ؛ لِمَا تَقَدِّمَ مِنْ مَذْهَبِهِ؛ أَنَّهُ لَا رِبَا بَيْنَ العَبْدِ وَسَيِدِهِ، وَذَلِكَ عِنْدَهُ الْمُكَبُ، وَقَدْ مَضِى مَا لِمَنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ العُلِمَاءِ . ٣٤٦٩٤ - قَالَ مَالِكٌ: فِي الْمُكَاتَبِ يَهْلِكُ وَيَتْرُكُ أُمَّ وَلَدٍ ، وَوَلَدًا لَهُ صِغَارًاً مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا ، فَلا يَقْوَوْنَ عَلَى السَّعْي، وَيُخَافُ عَلَيْهِمُ الْعَجْزُ عَنْ كِتَابَتِهِمْ، قَالَ : تُبَاعُ أُمُّ وَلَدِ أَبِهِمْ، إِذَا كَانَ فِى ثَمَنِهَا مَا يُؤَدَّى بِهِ عَنْهُمْ جَمِيعُ كِتَابَتِهِمْ، أُمَّهُمْ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ أُمِّهِمْ، يُؤَدِّى عَنْهُمْ وَيَعْتِقُونَ؛ لأَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ لا يَمْنَعُ بَيْعَهَا إِذَا خَافَ الْعَجْزَ عَنْ كِتَابَتِهِ ، فَهُؤُلاءِ إِذَا خِيفَ عَلَيْهِمْ الْعَجْزُ بِيَعَتْ أُمُّ وَلَدِ أَبِهِمْ ، فَيُؤَدِّى عَنْهُمْ ثَمَنُهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهَا مَا يُؤَدَّى عَنْهُمْ، وَلَمْ تَغْوَ هِيَ وَلَاهُمْ عَلَى السَّعْي، رَجَعُوا جَمِيعاً رَقِقاً بِسَيِّدِهِمْ.(٢) (١) الموطأ : ( ٧٩٨). (٢) الموطأ: ٧٩٨، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٨٣٣). ٣٩ - كتاب المكاتب (٥) باب بيع المكاتب - ٣٠٧ ٣٤٦٩٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ بَّنَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لمَا كَانَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَبِيعَ أُمَّ وَلَدِهِ إِذَا خَافَ العَجْزَ ، كَانَ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ عِنْدَ خَوْفِ العَجْزِ ، هَذا إِذا كَانَ فِي بَيْعِها خَلَاصُهم مِنَ الرِّقِّ. ٣٤٦٩٦ - وَلَا أَعْلَمُ أَصْحَابَهُ اخْتَلَفُوا [فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا اخْتُلَفُوا ] (١) فِي أُمِّ وَلَدِ المكاتَبِ إِذَا مَاتَ وتركَ وَفَاءً بِكِتَابَتِهِ عَلَى حَالِها بَعْدَ مَوْنِهِ . ٣٤٦٩٧ - فَقَالَ ابْنُ القاسمِ: إِذا كَانَ مَعَها وَلَدٌ، [عتقَتْ] (٢)، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَها وَلَدٌ ، فَهِيَ رَقِيقٌ . ٣٤٦٩٨ - وَقَالَ أَشْهَبُ: تعْتَقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَها وَلَدٌ ، إِذا تَركَ الْمُكَاتَبُ وَفَاءً . ٣٤٦٩٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: عِنْدَ الشَّفِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ: أُمُّ وَلَدِ الْكَاتَبِ مَالٌ مِنْ مَالِهِ، وَالُهُ كُلُهُ لِسَيِّدِهِ، إِذا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ جَمِيعَ كِتَابَتِهِ ، وَوَلَده إِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى السَّعْي ، فَهُمْ رَقِيقٌ ، وَإِنْ قدرُوا عَلَى السَّعْي، سَعَوْا فِي مَا يَلْزَمُهم مِنَ الكِتَابَةِ عَلى قَدْرٍ قِيمَتِهِم . ٣٤٧٠٠ - وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: إِذَا مَاتَ الُكَاتَبُ، وَتَرَكَ [ مَالاً فِيهِ ] (٣) وَفَاءٌ ، فَكَأَنَّهُ مَاتَ حُرّاً، وَيَعْتْقُ أَوْلَادُهُ بِعِنْقِهِ، إِذا أَدَّى عَنْهُمْ مِنْ مَالِهِ جَمِيعَ كِتَابَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءٌ، فَإِنَّ أَوْلَادَهُ يُقَالُ لَهُمْ: إِنْ أَّيْتُمُ الكِتَابَةَ حَالَّةٌ ، عتقْتُمْ، وَإِلا فَأَنْتُمْ رَقِيقٌ . (١) سقط في ( ي، س). (٢) سقط في (ك) . (٣) سقط في (ك) . ٣٠٨ - الاستذكار الجامع لِمذاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣ ٣٤٧٠١ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَسْعَوْنَ فِي الكِتَابَةِ عَلَى نُجُومِها، فَإِنْ أَدّوها، عتقُوا ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحمدٍ، بَيْعُ الْمُكانَبِ لِأُمِّ وَلَدِهِ، وَيَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةً . ٣٤٧٠٢ - وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَإِذا لَمْ يجزْ ذَلِكَ لَهُ، فَأَحْرِى أَنْ لا يَجُوز لِوَلَدِهِ. ٣٤٧٠٣ - قَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَتَاعُ كِتَابَةَ الْمُكَانَبِ ، ثُمَ يَهْلِكُ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ : أَنَّهُ يَرِثُهُ الَّذِيِ اشْتَرَى كِتَابَهُ ، وَإِنْ عَجَزَ فَلَهُ رَقَبْتُهُ ، وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ إِلَى الَّذِيِ اشْتَرَاهَا وَعَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لِلَّذِي عَقَدَ كِتَابَهُ ، لَيْسَ لِلَّذِيِ اشْتَرَى كِتَابَتَهُ مِنْ وَلَائِهِ شَيْءٌ. (١) ٣٤٧٠٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ تَقَدَّمَ هَذَا المَعْنِى وَقَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ ، وَقَوْلُ سَائِرٍ العُلماءِ ، فِي أَوَّلِ هَذا الْبَابِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي ضررٍ ذَلِكَ (٢) الحُجَّةِ لِلْمُخَالِفِ . ٣٤٧٠٥ -- وَمَّا الْحُجَّةُ لِمَالِكٍ؛ فَإِنَّ المُشْتَرِي قَدْ حَلَّ فِي كِتَابَةِ الْكَانَبِ محلَّ سَيِدِهِ الَّذِي عقدَ لَهُ الكِتَابَةَ ، فَدَخَلَ فِي عُمُومٍ قَوْلِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، إِلا أَنَّهُ لَمْ يحلّ محلّهُ فِي الوَلَاءِ إِنْ أَدَّى إِلَيْهِ الكِتَابَةَ فِرارًاً مِنْ بَيْعِ الوَلاءِ ، فَإِنْ عجزَ الْمُكتَبُ، وَلَمْ يُؤَدِّ كِتَابَتَهُ إِلى الْمُشْتَرِي ، مَلَكَ رَقَبْتَهُ، كَمَا لَو أَنَّ سَيِّدَ الْمُكاتَبِ مَاتَ وَوَرِثَ عَنْهُ بَنُوهُ المكاَبَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهِ إِلا أَدَاءُ الكِتَابَةِ (١) الموطأ: ٧٩٨، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٨٣٥). (٢) في (ي، س): (( تلك)). ٣٩ - كتاب المكاتب (٥) باب بيع المكاتب - ٣٠٩ إِليهم(١)، فَإِذَا أَدَّاها، عتقَ، وَكَانَ وَلَاؤُهُ لأُبِيهم الَّذِي عقدَ لَهُ الكِتَابَةَ ، وَلَو [عَجِزَ](٢) كَانَ رَقِقاً لَهُمْ ، يُمْلِكُونَ رَقَتَهُ ، وَلَو أَعْقُوهُ قَبْلَ العَجْزِ ، أَو وهُبُوا لَهُ الكِتَابَةَ ، كَانَ وَلَاؤُهُ لِأبِيهم ؛ لأَنَّهُ عَقْدَ كِتَابَتَهُ ، فَلَمَّا لَمْ يَرِثْ مِنْهُ بَنُوهُ إِلا مَا كَانَ لَّهُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهُ بِالعَوَضِ ، وَالهِبَةِ؛ وَذَلِكَ مَالُ (٣) المكاَتَبِ دُونَ الوَلَاءِ، فَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي ، لَمْ يملكْ مِنْ ذَلِكَ إِلا مَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهُ، وَهُوَ الْمَالُ دُونَ الوَلاءِ. * 3 * (١) في (ك): ((عليهم)). (٢) سقط في (ك) . (٣) في (ي، س) ((وبأنَّ)). (٦) باب سعي المكاتب ١٥٠٩ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَغَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ سُئِلا عَنْ رَجُلٍ كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى بَنِيْهِ، ثُمَّ مَاتَ، هَلْ يَسْعَى بَنُو الْمُكَاتَبِ فِي كِتَابَةٍ أَبِيهِمْ أَمْ هُمْ عَبِيدٌ؟ فَقَلا: بَلْ يَسْعَوْنَ فِي كِتَابَةٍ أَبِهِمْ ، وَلَا يُوضَعُ عَنْهُمْ لِمَوْتٍ أَبِهِمْ، شَيْءٌ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا لا يُطِقُونَ السَّعْيَ، لَمْ يُنْتَظَرْ بِهِمْ أَنْ يَكْبِرُوا، وَكَانُوا رَقِقًا لِسَيِدٍ أَبِهِمْ، إِلا أَنْ يَكُونَ الْمُكَاتَبُ تَرَكَ مَا يُؤَدَّى بِهِ عَنْهُمْ نُجُومُهُمْ، إِلَى أَنْ يَتَكَلَّقُوا السَّعْيَ، فَإِنْ كَانَ فِيمَا تَرَكَ مَا يُؤَدَّى عَنْهُمْ، أُدِّيَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَتُرِكُوا عَلَى حَالِهِمْ، حَتَّى يَبْلُغُوا السَّعْيَ، فَإِنْ أَدَّوْا عَتَقُوا وَإِنْ عَجَزُوا رَقَّوا . (١) ٣٤٧٠٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ قَالَ بِقَوْلِ عُرْوَةَ ، وَسُلَيْمَانَ، [الَّذِي عَلَيْهِ بَنی مَالِكٌ مَذْهَبَهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِبْرَاهِمُ ] (٢) النَّخِيِّ . ٣٤٧٠٧ - ذَكَرَ أَبُو بَكرٍ، قَالَ: حَدِّثَنِي جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، فِي النَّرِ يُكاتِبُونَ جَمِيعاً ، فَيَمُوتُ أَحَدُهُم، قَالَ: يَسْعَى البَاقُونَ فيما كُوتِبُوا عَلَيهِ جَمِيعاً . (١) الموطأ: ٧٩٩، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٨٣٥). (٢) ما بين الحاصرتين سقط في ( ي، س). - ٣١٠ - ٣٩ - كتاب المكاتب (٦) باب سعي المكاتب - ٣١١ ٣٤٧٠٨ - وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: إِذا كَتَبَ أَهْلَ بَيْتٍ كِتَابَةً وَاحِدَةً، فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ، فَالمالُ عَلَى الْبَاقِي مِنْهُمْ. (١) ٣٤٧٠٩ - وَهَذا كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي أَنَّهُمْ إِذَا كُوتِبُوا كِتَابَةً وَاحِدَةً ، فَهُمْ حُملاءُ بَعْضُهِم عَنْ بَعْضٍ ، لَا يَعْقُونَ إِلا بِأَدَاءِ جَمِيعِ الكِتَابَةِ . ٣٤٧١٠ - وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذا الْمَعْنِى فِي بَابِ : الحمالَةِ [ فِي الْكِتَابَةِ] (٢). ٣٤٧١١ - وَسَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ كَانُوا أَجْنَبِينَ ، أو أَقَارِبَ، أو أَبَّ كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَنِيِهِ ، إِذا كَانَتِ الكِتَابَةُ وَاحِدَةٌ ، لا يُوضَعُ عَنْهُمْ بَمَوْتِ أَحَدِهِمْ شَيْءٌ مِنَ الكِتَابَةِ ، وَلَا يَعْتُقُونَ ، إِلا بِأَدَاءِ (٣) جَمِيعِها . ٣٤٧١٢ - وَحُكْمُهم عِنْدَ مَالِكِ إِذَا كُوتِبُوا كِتَابَةً وَاحِدَةً، كَحُكْمِ المكاتَبِ يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ فِي كِتَابَتِهِ مِنْ سِرِيَتِهِ، أَنَّهُ لا يُوضَعُ عَنِ الأُمِّ بِمَوْتِ ابْنِها وَلَا عَنِ الابنِ بِمَوْتٍ أَبِيهِ شَيْءٌ مِنَ الكِتَابَةِ . ٣٤٧١٣ - وأمَّا الشَّافِىُّ، وَالثَّورِيُّ، وَسَائِرُ الكُوفِينَ كَقَوْلِهِم : إِنَّ كُلَّ مَنْ كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ، أَو عَلَى أَجْنَبِيِّ مَعَهُ، ثُمَّ مَاتَ هُوَ، أَو غَيْرُهُ مِمَّنْ تَضَمْتَتْهُ الكِتَابَةُ ، فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنِ الْبَاقِينَ حِصَّتْهُ مِنَ الكِتَابَةِ . (٤) (١) مصنف عبد الرزاق (٣٨٩:٨)، الأثر (١٥٦٤٥). (٢) سقط في (ك) . (٣) في ( ي، س): (( بإذن)). (٤) الأم (٤٦:٨)، باب ((كتابة العبيد كتابة واحدة))، والسنن الكبرى (٣٢٣:١٠)، ومعرفة السنن والآثار (٢٠٦٧٨:١٤). ٣١٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣ ٣٤٧١٤ - وَأَمَّا الَّذِي لا يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ شَيْءٌ فَهُوَ مَنْ (١) كَانَ تَبعاً لأيِيهِ مِمَّنْ وُلِدَ لَّهُ (٢) فِي كِتَابَتِهِ مِنْ سريّتِهِ. ٣٤٧١٥ - وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ النَّابِعِينَ؛ مِنْهُمْ الحَسَنُ (٣)، وَالشَّعْبِيُّ، وَعَطَاءٌ، .. .... وَعَمْرُو بِنَ دِينارٍ . ٣٤٧١٦ - ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حدَّثَنِي حَفْصٌ، قالَ: سَأَلْتُ عَمْرو [ِبْنَ عُبيدٍ](٤): مَا كَانَ الَحَسَنُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ : كَانَ يَرْفَعُ عَنْهُمْ حِصَّةَ الَيِّتِ مِنْهُمْ . ٣٤٧١٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي وَكِيْعٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ ٠۵ الشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ . ٣٤٧١٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنِيِ الفَضْلُ بْنُ دكينٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عتبةَ، عَنِ الحَكَمِ مِثْلَهُ. ٣٤٧١٩ - وَذكرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرنا ابْنُ جُرِيجٍ، عَنْ عَطاءٍ ، قَالَ : إِنْ كَاتَبْتَ عَبْدًا لَكَ وَلَهُ بَنُونَ ، فَكَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَنْهُمْ، فَمَاتَ أَبُوهُمْ ، أَوْ مَاتَ مِنْهُم مَيْتٌ ، فَقِيمَتُهُ يَوْمَ يَمُوتُ تُوضَعُ مِنَ الكِتَابَةِ أو ثَمَنُهُ، كَمَا لَو أَعْتُقَه . (٥) ٣٤٧٢٠ - قَالَ: وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينارٍ مِثْلَهُ . (١) في (ي، س): (( فإنه كمن)) . (٢) في (ي، س): (معه)). (٣) سقط في ( ي ، س). (٤) سقط في (ك) . (٥) مصنف عبد الرزاق (٣٨٨:٨)، والأم للشافعي (٤٦:٨)، والسنن الكبرى (٣٢٣:١٠)، ومعرفة السنن والآثار (٢٠٦٧٨:١٤). ٣٩ - كتاب المكاتب (٦) باب سعي المكاتب - ٣١٣ ٣٤٧٢١ - قالَ ابْنُ جُرِيجٍ: قُلْتُ لِعَمْرٍو : أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الَّذِي مَاتَ أَو عتقَ قِيمَةَ الكِتَابَةِ كُلُّها . قَالَ: يُقامُ هُوَ وَبَنُوهُ ، فَإِنْ بَلَغَ مِئةَ دِينارٍ ، وكَاتَبَ كَتَابَتهم مئة دِينارٍ، فَاطرحَ ثَمَنَ الَّذِي أَعْتقَ أَوْ مَاتَ سُدُسَ المئة الدِّينَارِ . ٣٤٧٢٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ العُلماءُ (١) فِي اعْبَارِ حِصَّةِ الَّذِي يَمُوتُ أو يَعْقُ؛ فَقَالَ بَعْضُهُم بِالقِيمَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِيِّ(٢) ، وَهُوَ الثَّمَنُ عِنْدَ عَطَاءٍ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ، وَقَالَ آخَرُونَ: حِصِّتُهُ عَلَى قَدْرٍ غِنَاهُ وَكَسْبِهِ وَحَالِهِ، وَقَالَ آخَرُونَ حِصَّتْهُ عَلى الرُّؤُوسِ بِالسَّوَاءِ . ٣٤٧٢٣ - قَالَ ابْنُ جُرِيجٍ، عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ: إِذَا كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَعَلى بَنِيِهِ، فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ، وَذُو الفَضْلِ، وَغَيْرُ ذِي الفَضْلِ، وَالَرَأَةُ وَالرَّجُلُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَمَنْ مَتَ مِنْهُمْ، فَحِصُِّهُ (٣) سَوَاءٌ . ٣٤٧٢٤ - وَقَالَ مَعمرٌ: بَلَغَنِي فِي مُكَاتَبٍ كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَبَنِيهِ ، فَماتَ الأُبُ، أو مَاتَ مِنْهُمْ مَيَتٌ ، فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَنْهُم بِقَدْرِ قِمَةِ الَيِّتِ مِنْ قَدْرِ الكِتَابَةِ . قَالَ : وَإِنْ كَانَ العَتْقُ ، فَكَذَلِكَ (٤) . ٣٤٧٢٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: [ لا أَعْلَمُ خِلافاً، أَنَّ السَّيِّدَ إِذا أُعْتَقَ أَحَدَهُم، أَنَّهُ (١) في (ي، س): ((الفقهاء)). (٢) الأم (٤٦:٨)، باب ((كتابة العبيد كتابة واحدة صحيحة)). (٣) في (ي، س): ((حصصهم ) . (٤) مصنف عبد الرزاق (٣٨٩:٨)، الأثر (١٥٦٤٤). ٣١٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣ يُسْقِطُ حِصِّتُهُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْهُمْ ، وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ مَالِكِ أَنْ يَعْتَقَ الَّذِي هُوَ أَقْدَرُ عَلَى السَّعْىِ بِهِمْ؛ لأَنَّهُ غَرَرٌ بِهِمْ، وَسَتَأْتِي هَذِهِ المَسَلَةُ فِي بَابِها . ٣٤٧٢٦ - وَأَمَّا الْمُكاتَبُ يُولَدُ لَهُ فِي كِتَابَتِهِ، أَو الْمُكاتَبَة تُنكِحُ ، فَيُولَدُ لَها ، فَإِنْ مَتَ فِي بَيْتِهِما ، لا يُوضَعُ عَنْهما بِذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِمَا عِنْدَ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الحِجَازِ وَالعِرَاقِ ؛ لأنَّ الكِتَابَةَ إِنَّمَا انْعَقَدَتْ عَلَى الأَبِ أَو الأُمِّ ، وَمَا حَدَثَ مِنَ الْبِنِينَ لَهما فِي الكِتَابَةِ ، فَهُمْ تَبَعِ لَهُمَا ، يَعْقُونَ بِعَتْقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَيَرِقُّونَ بِفِّهِمَا . ٣٤٧٢٧ - قَالَ: وَأَخْبُرِنا ابْنُ جُرِيجٍ، قالَ: قَالَ لِي عَطاءٌ: إِنْ كَاتَبْتُهُ وَلَا وَلَدَ لَهُ ، ثُمَّ وُلِدَ لَهُ مِنْ سريّةٍ لَهُ، فَمَاتَ أَبُوهم، لَمْ يُوضَعْ عَنْهُمْ لِمَوْتِهِ شَيْءٌ، وَكَانُوا عَلَى كِتَابَةِ أَبِهِمْ إِنْ شَاءُوا، وَإِنْ أَبُوْا، كَانُوا رَقِقاً، وَإِنْ أُعْثِقَ إِنْسَانٌ مِنْهُم، لَمْ يُوضَعْ عَنْهُمْ بِهِ شَىْءٌ؛ مِنْ أَجْلِ أَنْهُ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابَةٍ أَبِهم. (١) ٣٤٧٢٨ - وَابْنُ جُرِيجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ مِثْلُهُ (٢)، وَزَادَ عَمْرٌو، قَالَ: وَلَو أُعْتُقَ أَبُوهُ - يَعْنِي بَنِهِ الَّذِين وُلِدُوا بَعْدَ كِتَابَتِهِ . ٣٤٧٢٩ - وَمَعَمِرٌ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: إِنْ وُلِدَ لِلْمُكَاتَبِ وَلَدٌ بَعْدَ الكِتَابَةِ ، فَأَعْتُقَ أَو مَاتَ، لَمْ يحِطْ بِذَلِكَ شَيْءٌ . (٣) ٣٤٧٣٠ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، فِي الْمُكَاتَبَةِ يُولَدُ لَها فِي كِتَابَتِها مِثْلَ (١) مصنف ابن أبي شيبة (٣٩٠:٨)، الأثر (١٥٦٤٨). (٢) مصنف عبد الرزاق (٨: ٣٩٠)، الأثر (١٥٦٤٩). (٣) مصنف عبد الرزاق (٨: ٣٩٠)، الأثر (١٥٦٥٠). ٣٩ - كتاب المكاتب (٦) باب سعي المكاتب - ٣١٥ ذَلِكَ (١) . ٣٤٧٣١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ (٢)]. ٣٤٧٣٢ - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ مَاتَ المُكَاتَبُ، وَلَمْ يَتْرُكْ مَالاً، وَتَرَكَ ابْنَاً وُلِّدَ لَهُ فِي كِتَابِهِ خَلَفَ ابْنَه، فَيَسْعَى فِي الكِتَابَةِ عَلَى نُجُومِها، فَإِذا أَدَّى عتقَ ابْنُهُ . (٣) ٣٤٧٣٣ - قَالَ مَالِكٌ: فِي الْمُكَانَبِ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ مَالاً لَيْسَ فِيهِ وَفَاءُ الْكِتَابَةِ ، وَيَتْرُكُ وَلَدًا مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ ، وَأُمَّ وَلَدٍ ، فَأَرَادَتْ أُمُّ وَلَدِهِ أَنْ تَسْعَى عَلَيْهِمْ: إِنَّهُ يُدْفَعُ إِلَيْهَا الْمَالُ ، إِذَا كَانَتْ مَأْمُونَةً عَلَى ذَلِكَ ، قَوِيَّةٌ عَلَى السَّعْي، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَوِيَّةٌ عَلَى السَّعْي، وَلَا مَأْمُونَةٌ عَلَى الْمَالِ ، لَمْ تُمْطَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَرَجَعَتْ هِيَ وَوَلَدُ الْمُكَاتَّبِ رَقِقاً لِسِدِ الْمُكَاتَبِ. (٤) ٣٤٧٣٤ - [ قَالَ أَبُو عُمَرَ (٥)] خَلَفَهُ (٦) الشَّانِيُّ، وَالْكُوْفُِونَ؛ فَقَالُوا: أُمّ وَلَدُ وَالْكَاتِبُ إِذا مَاتَ ، مَالٌ مِنْ مَالٍ سَيِّدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ وَلَدُهُ السَّعْيَ فِي جَمِيعِ كِتَابِهِ، فَهُمْ رَقِيقٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذا الَعْنَى عَنْهُمْ، وَحُجَّةَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ . ٣٤٧٣٥ - قَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَاتَبَ القَوْمُ جَمِيعاً كِتَابَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَا رَحِمَ (١) مصنف عبد الرزاق (٣٩٠:٨)، الأثر (١٥٦٥١). (٢) ما مضى بين الحاصرتين سقط في (ك). (٣) في الأصل ( أبوه)، وهو مخالف للسياق . (٤) الموطأ : ٧٩٩، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٨٣٧). (٥) سقط في ( ي ، س). (٦) في (ي، س): ((قال)). ٣١٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ نُقّهاء الأمصارِ / ج ٢٣ بَيْنَهُمْ فَعَجَزَ بَعْضُهُمْ وَسَعَى بَعْضُهُمْ حَتّى عَقُوا جَمِيعاً ، فَإِنَّ الذِّينَ سَعَوْا يَرْجِعُونَ عَلَى الَّذينَ عَجَزُوا بِحِصَّةٍ مَا أَدَّوْا عَنْهُمْ؛ لأنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلاءُ عَنْ بَعْضٍ. (١) ٣٤٧٣٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتُلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي هَذا الْبَابِ ؛ فَقَالَ ابْنُ القَاسمِ: لا يرجعُ على (٢) مَنْ لَو ملكَهُ وَهُوَ حُرٌّ ، عتقَ عَلَيْهِ، وَرَجعَ عَلَى مَا سِوَاهُ مِنَ القراباتِ . ٣٤٧٣٧ - وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ . ٣٤٧٣٨ - وَقَالَ أَشْهَبُ: إِذَا كَانُوا قَرَابَةً ، فَلا يَرْجِعُ عَلَيهِم، كَانُوا مِمَّنْ يَعْقُونَ عَلَيْهِ لَو ملكَهُمْ ، وَهُوَ حَرَامٌ ، لا يَعْقُونَ عَلَيْهِ، وَكَانُوا مِمَّنْ يَرِثُونَ ، [ أَمْ مِّمِّنْ لا يَرِثُونَ ] (٣) لأنَّ أَدَاءَهُ عَنْهُمْ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ العَطْفِ وَالصََّةِ . ٣٤٧٣٩ - وَهُوَ كَقَوْلِ الشَّانِيِّ؛ لأَنَّهُ قَالَ: لَا يَنْصَرِفُ عَلَيْهِمْ إِلا أَنْ يَشْتَرِطَهُ؛ لأَنَّهُ تَطَوِّعٌ بِذَلِكَ عَنْهُمْ. ٣٤٧٤٠ - وَقَالَ ابْنُ كنانةَ: إِنْ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ ، فَلا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ . ٣٤٧٤١ - وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: يَرْجِعُ عَلَيهِم كَائِناً مَا كَانُوا؛ لأنَّ أَدَاءَهُ عَنْهُمْ إِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الحَمَالَةِ . (١) الموطأ: ٧٩٩، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٨٣٨). (٢) قال في (ي، س): ((على كل )). (٣) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط. ٣٩ - كتاب المكاتب (٦) باب سعي المكاتب - ٣١٧ ٣٤٧٤٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا الشَّافِعِىُّ، فَمَذْهَبُهُ أَنَّ مَا عَدَا الوَالِدِ وَإِنْ عَلَا مِنَ الآبَاءِ، وَالْوَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ مِنَ الأَبْنَاءِ؛ فَإِنَّهُم بِعْقُونَ عَلَى مَنْ مَلِكَهُمْ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ يَعْقُ عَلَيْهِ، وَأَدَّى بَعْضُهِم عَنْ بَعْضٍ ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى سَائِرِهِمْ بِشَىْءِ؟ لأَنَّهُمْ يَعْتَقُونَ عَلَيْهِ لَو مَلِكَهُمْ . ٣٤٧٤٣ - وَكَذَلِكَ الأَخُ عِنْدَ مَالِكٍ، مِنْ أَيِّ وَجْهٍ كَانَ مَعَ الأُبِ وَإِنْ عَلا ، أو الأبْنُ وَإِنْ سَفَلَ . ٣٤٧٤٤ - وَكَذَلِكَ كُلَّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحمدٍ ، وَالثَّوريِّ. ٣٤٧٤٥ - وَلَأَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ قَوْلانِ ؛ أَحَدُهما ، الابْنُ وَحْدُهُ ، والآخرُ ، كَقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ . * * * (٧) باب عتق المكاتب إذا أدى ما عليه قبل محله ١٥١٠ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ سَمعَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ، وَغَيْرَهُ، يَذْكُرُونَ أَنَّ مُكَاتَباً كَانَ لِلْغُرَافِصَةِ بْنِ عُمَيْرِ الْحَنَفَيِّ، وَأَنَّهُ عَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ، فَأَى الْفُرَافِصَةُ ، فَتِى الْمُكَاتَبُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ، وَهُوَ أَمِرُ الْمَدِينَةِ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَدَعَا مَرْوَانُ الفُرَافِصَةَ ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ ، فَأَبِى فَأَمَرَ مَرْوَانُ بِذَلِكَ الْمَالِ أَنْ يُقْبَضَ مِنَ الْمُكَاتَبِ ، فَيُوضَعَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَقَالَ لِلْمُكَانَبِ: اذْهَبْ فَقَدْ عَتَقْتَ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْفُرَافِصَةُ، قَبَضَ الْمَالَ . قَالَ مَالِكٌ: فَالأمْرُ عِنْدَنَا، أَنَ الْمُكَاتَبَ إِذَا أَدَّى جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ نُجُومِهِ، قَبْلَ مَحلِّها، جَازَ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْبِى ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَضَعُ عَنِ الْمُكَاتَبِ بِذَلِكَ كُلَّ شَرْطٍ ، أَوْ خِدْمَةٍ أَوْ سَفَرٍ؛ لأَنَّهُ لا قَتِمُّ عَتَاقَةُ رَجُلٍ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ رِقِّ وَلَا تَتِمُ حُرْمَتُهُ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ ، وَلَا يَجِبُ مِيرَتُهُ ، وَلَا أَشْبَاهُ هَذَا مِنْ أَمْرِهِ ، وَلَا يَنْبَغِي لِسَيِدِهِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ خِدْمَةٌ بَعْدَ عَتَاقَتِهِ . قَالَ مَالِكٌ: فِي مُكَاتَبٍ مَرِضَ مَرَضاً شَدِيدًا، فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ نُجُومَهُ كُلَّهَا إِلَى سَيِدِهِ، لأَنْ يَرِثَهُ وَرَثَةٌ لَهُ أَحْرَارٌ ، وَلَيْسَ مَعَهُ ، فِي كِتَابَتِهِ، وَلَدٌّلَهُ. - ٣١٨ - ٣٩ - كتاب المكاتب (٧) باب عتق المكاتب إذا أدى ما عليه قبل محله - ٣١٩ قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِرٌ لَهُ؛ لأَنَّهُ تَتِمُ بِذَلِكَ حُرْمَتُهُ، وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ ، وَيَجُوزُ اعْتِرَفُهُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ دُيُونِ النَّاسِ ، وَتَجُوزُ وَصِيُّهُ ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ، بِأَنْ يَقُولَ: فَرَّ مِنِّي بِمَالِهِ . (١) ٣٤٧٤٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا قَضَاءُ مَرْوانَ عَلَى القُرَافِصَةِ بْنِ عُمَيْرٍ؛ فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانَ بْنٍ عَقَّنَ - رَضِ اللَّهُ عَنْهُما - ، وَأَظُنُّ مَرْوَانَ بَغَهُ ذَلِكَ، فَقَضى ◌ِهِ ، وَكَذَلِكَ قَضِى عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ فِي إِمَارَتِهِ . ٣٤٧٤٧ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرنا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ : أَخْبُرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ رفيعٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنٍ مُحمدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، قَالَ: كَاتَبَ رَجُلٌ غُلاماً لَهُ عَلَى أَوَاقٍ سَمَّاهَا، وَنَجَّمَهَا عَلَيْهِ نُجُوماً، فَتَاهُ العَبْدُ بِمَالِ كُلِّهِ، فَأَبِى أَنْ يقبلَهُ إِلَا عَلَى نُجُومِهِ؛ رَجَاءَ أَنْ يَرِثَهُ ، فَتَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَأَخْبَرَهُ، فَأَرْسِلَ إِلى سَيِّدِهِ، فَأْبِى أَنْ يَأْخُذَها، فَقَالَ عُمَرُ: خُذْهَا فَاطْرَحْهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَأَعْطِهِ نُجومَهُ ، وَقَالَ لِلْعَبْدِ: اذْهَبْ فَقَدْ عُتِقْتَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ سَيِّدُ العَبْدِ، قَبِلَ الْمَالَ. (٢) ٣٤٧٤٨ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مَعمرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قلابةَ ، قَالَ : كَاتَبَ عَبْدٌ عَلَى أَرْبَعَةِ آلافٍ ، أو خَمْسَةِ آلافٍ ، فَجاءَ بِها إلى سَيِّدِهِ ، فَقَالَ: خُذْهَا جَمِيعاً وَصلِنِي، فَأَبِى سَيِّدُهُ إِلا أَنْ يَأْخُذَها فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجماً؛ رَجاءَ أَنْ يَرِثَهُ ، فَأَتِى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّنَ، فَذَكرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَدَعَاهُ عُثْمَانُ، فعرضَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبَلَها مِنَ العَبْدِ ، فَأَبِى، فَقَالَ (١) الموطأ: ٨٠٠، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٨٤٠). (٢) مصنف عبد الرزاق (٤٠٤:٨)، الأثر (١٥٧١٣). ٣٢٠ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣ لِلْعَبْدِ: الِْي بِمَا عَلَيْكَ، فَتَاهُ بِهِ، فَجَعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَكَتَبَ لَهُ عِثْقَاً، وَقَالَ لِلْمَولى: اقْتِي كُلَّ سَنَةٍ ، فَخُذْ نجماً ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ، أَخَذَ مَالَهُ وَكَتَبَ عتقهُ (١). ٣٤٧٤٩ - قالَ: وَأَخْبُرنا ابْنُ جُرِيجٍ، قالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ مُكَاتباً عَرَضَ عَلَى سَيِّدِهِ بَقِيَّةَ كِتَابَتِهِ، فَأَبِى سَيِّدُهُ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ، وَهُوَ أَمِيرُ مَكَّةَ: هَلُمَّ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ ، فَضَعْهُ فِي بَيْتِ المَالِ ، وَأَنْتَ حُرٍّ ، وَخُذْ أَنْتَ نُجُومَكَ فِي كُلِّ عَامٍ ، فَلِمًا رَأَى ذَلِكَ سَيِّدُهُ، أَخَذَ مَالَهُ . (٢) ٣٤٧٥٠ - قَالَ: وَأَخْبَرِنا ابْنُ جُرِيجٍ، قالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ مسافِعَ، عَنْ مَرْوَانَ ، أَنَّهُ قَضِی بِمِثْلِ هَذِهِ القَضِيَّةِ فِي وردان . (٣) ٣٤٧٥١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: عَلَى هَذَا مَضى القَضاءُ عِنْدَ جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ بِالحِجَازِ، وَالشَّامِ ، وَالعِرَاقِ . ٣٤٧٥٢ - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحاقُ . ٣٤٧٥٣ - وَذكرَ المزنيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ: وَيُجْبَرُ السَّيِّدُ عَلى قَبُولِ النَّجمِ إِذا عَجَّلَهُ لَهُ الْمُكَاتَبُ. ٣٤٧٥٤ - وَحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِعُمَرَ بْنِ الخطَّابِ (٤). (١) مصنف عبد الرزاق (٤٠٤:٨)، الأثر (١٥٧١٤). (٢) مصنف عبد الرزاق (٤٠٥:٨)، الأثر (١٥٧١٥). (٣) مصنف عبد الرزاق (٨: ٤٠٥)، الأثر (١٥٧١٦). (٤) تقدم ما فعل الفاروق عمر مع أنس رضي الله عنهما لما أراد سيرين مكاتبه أن يؤدي إلى أنس نجوم كتابته جملة واحدة فأبى أنس ذلك - يريد الميراث - ، فأجبر عمر رضي الله عنه أنساً على ذلك .