النص المفهرس

صفحات 261-280

٣٩ - كتاب المكاتب (١) باب القضاء في المكاتب - ٢٦١
٣٤٤٦٧ - وَرَوى حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادِ الكُوفِيِّ ، وَدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ،
وَعُثْمانَ البتِيِّ، وَحُميدٍ ، قَالُوا: إِذا أَعْتَقَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ ، وَلَهُ مَالٌ ، أَو وَلَدٌ ، فَمالُهُ لَهُ،
وَوَلَدُهُ مَمْلُوكُونَ .
٣٤٤٦٨ - وَرَوى الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ ،
فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدًا وَلَهُ أُمُّ وَلَدٍ، لَمْ يَسْتَثِها ، قَالَ: أُمُّ وَلَدِهِ لَهُ .
٣٤٤٦٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كُلُّ مَنْ يُجِزُ لَهُ النَّسَرِّي فالسريّةُ عِنْدَهُ مَالٌ مِنْ مَالِهِ .
٣٤٤٧٠ - وَقَدْ رَوَى مَعمرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ،
وَلَهُ وَلَدٌ مِنْ أَتِهِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمْ السَّيِّدُ ، وَآَّالوَلَدِ فِي كِتَابَتِهِ ، قَالَ : إِنَّمَا كَاتَبَ عَلَى
أَهْلِهِ ، وَمَالِهِ ، وَوَلَدِهِ مِنْ مَالِهِ ، وَلَا نَعْلَمُ مَالَهُ غَيْرُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٣٤٤٧١ - قَالَ مَالِك فِي المُكَاتَبِ يُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ وَلَهُ جَارِيَةٌ بِهَا حَبَلٌ مِنْهُ ،
لَمْ يَعْلَمْ بِهِ هُوَ وَلَا سَيِدُهُ يَوْمَ كِتَابَتِهِ : فَإِنَّهُ لا يَتْبَعُهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ
دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ، وَهُوَ لِسَيِّدِهِ، فَمَّا الْجَارِيَةُ فَإِنَّهَا لِلْمُكَبِ؛ لأَنَّهَا مِنْ مَالِهِ.(١)
٣٤٤٧٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ أَصْلِهِ، أَنَّ وَلَدَ الْمُكَاتَبِ لا
يَدْخُلُ فِي الكِتَابَةِ، إِلا أَنْ يُكَاتَبَ عَلَيهِ ، وَيَشْتَرِطَ فِي كِتَابَتِهِ، وَالحَمْلُ كَالَوْلُودِ إِذا
خَرَجَ إِلى الدُّنْيَا ، وَاعْتُبِرَ ذَلِكَ بِالمِيرَاثِ .
٣٤٤٧٣ - قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ وَرِثَ مُكَاتَبًا، مِنِ امْرَتِهِ هُوَ وَابْتُهَا :
(١) الموطأ ( ٧٨٩ ).

٢٦٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٢٣
إِنَّ الْمُكَاتَبَ إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ كِتَابَتَهُ ، اقْتَسَمَا مِرَاتَهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ
وَإِنْ أَدَّى كِتَابَهُ ثُمَّ مَاتَ ، فَمِيرَتُهُ لابْنِ الْمَرَّةِ، وَلَيْسَ لِلرَّوْجِ مِنْ مِرَائِهِ
شَيءٌ. (١)
٣٤٤٧٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا لأَنَّهُ إِذا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ ، مَاتَ عَبْدًا، فَوَرِثَهُ
عَنْهُمَا وَرَثْتُها؛ وَهُمُ ابْنُهَا وَزَوْجُها، كَسَائِرٍ مَالِها، وَأَمَّا إِذَا أَدَّى كِتَابَهُ ، وَقَدْ لَحقَ
بِأَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَاؤِه لِسَِّدَتِهِ إِلى عَقْدَةِ كِتَابَتِهِ ، وَعَنْها يُورِثُ إِلى وَلَائِهِ، فَإِنْ مَاتَ ،
لَمْ يُرِثْ وَلَاءَهُ إِلا عصبةُ سَيِّدَتِهِ دُونَ ذَوي الفُرُوضِ مِنْ وَرَثَتِها .
٤٣٤٧٥ - وَعَلَى هَذا جُمْهُورُ الفُقَهَاءِ، وَسَيَأْتِي هَذا الَعْنِى فِي بَابِ الوَلاءِ (٢)،
إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى .
٣٤٤٧٦ - قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَانَبِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ قَالَ : يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ ،
فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا أَرَادَ الْمُحَابَةَ: لِعَبْدِهِ، وَعُرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ بِالنَّخْفِيفِ عَنْهُ ، فَلا
يَجُوزُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا كَاتِبَهُ عَلَى وَجْهِ الرَّغْبَةِ وَطَلَبِ الْمَالِ، وَأَيْتِغَاءٍ
الْفَضْلِ وَالْعَوْنِ عَلَى كِتَابَتِهِ، فَذَلِكَ جَائِرٌ لَهُ. (٣)
٣٤٤٧٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كِتَابَهُ الْكَاتَبِ لِعَبْدِهِ جَائِرَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، مَا لَمْ يُرِدْ بها
المُحَابَةَ؛ لأنَّهُ لَيْسَ يَجُوزُ لَهُ فِي مَالِهِ أَمْرٌ يتلفُ بِهِ شَيْءٌ مِنْهُ دُونَ عَوضٍ ، وَإِنَّما يقدمُ
(١) الموطأ ( ٧٨٩).
(٢) تقدم في أبواب الكتاب السابق .
(٣) الموطأ ( ٧٨٩).

٣٩ - كتاب المكاتب (١) باب القضاء في المكاتب - ٢٦٣
مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمَعْرُوفِ حَتَّى يُؤَدِّيَ ، فَيَعْقَ .
٣٤٤٧٨ - وَأَجَازَ كِتَابَةَ الْكَاتَبِ لِعَبْدِهِ؛ سُفْيَانُ النَّرِيُّ ، وَأَبُو حَنِفَةَ، وَأَصْحَابُهُ ،
وَالأَوْزَاعِيُّ؛ لأَنَّهَا عَقْدُ مُعاوضَةٍ وَطَلبُ فَضْلِ، وَإِنْ عَجِزَ ، كَانَ رَقِقاً بِحَالِهِ .
٣٤٤٧٩ - وَلَلشَّافِعِيِّ فِيها قَوْلانِ؛ أَحَدُهُما، جَوَازُها، وَالثَّانِي إِبْطَالُهَا؛ لأنَّ
النّبِيِّ عَّهُ قَالَ: ((الوَلاءُ لِمَنْ أَعْثَقَ))، (( وَلَا وَلَاءَ لِلْمُكَاتَبٍ)).
٣٤٤٨٠ - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ وَطِئَ مُكَاتَبَةٌ لَهُ : إِنَّهَا إِنْ حَمَلَتْ فَهِيَ
بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَتْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ، وَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ عَلَى كِتَبَتِهَا ، فَإِنْ لَمْ
تَحْمِلْ، فَهِيَ عَلَى كِتَابَتِهَا . (١)
٣٤٤٨١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: عِنْدَ غَيْرٍ يَحْبِى فِي هَذا الَوْضِعِ قَالَ مَالِكٌ : لا يَنْبَغِي
أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ مُكَاتَبَتَهُ، فَإِنْ جَهِلَ وَوَطِئَ، ثُمَّ ذَكَرَ المسْأَلَةَ هَذِهِ بِعَيْنِها .
٣٤٤٨٢ - وَلَا خِلافَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ .
٣٤٤٨٢ - وَهُوَ قَولُ جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ ، أَئِمَّةِ الفَتْوى .
٣٤٤٨٤ - وَقَدْ كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يُجِزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلى مُكَاتَبَتِهِ
وَطَأَهَا، وَتَبَعَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَدَاوُدُ ؛ لأَنَّها مِلْكُهُ، يَشْتَرِطُ فِيهَا مَا شَاءَ قَبْلَ العَتْقِ
قِيَاساً عَلَى الْمُدَبْرَةِ .
٣٤٤٨٥ - وَحُجّةُ سَائِرِ الفُقَهاءِ، أَنَّهُ وَطْءٌ تَقَعُ الفُرْقَةُ فِيهِ إِلى أَجَلٍ آتٍ لا مَحالَةَ،
(١) الموطأ: ٧٨٩، والموطأُ برواية أبي مصعب (٢٨٠٧).

٢٦٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٢٣
فَأَشْبُهَ نِكَاحَ الْعَةِ .
٣٤٤٨٦ - وَمِمّنْ قَالَ ذَلِكَ الْحَسَنُ البَصْرِيُّ وَابْنُ شِهابٍ ، وَقَتَادَةُ ، والثَّوريُّ،
وَمَالِكٌ ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو حَنِفَةً ، والشَّافِعِيُّ، وَالَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ ،
وَأَبُو الزِّنَادِ، وَالحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حيّ .
٣٤٤٨٧ - وَاخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ إِسْحَاقَ ؛ فَرُويَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ أَحْمَدَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ
مِثْلُ قَوْلِ الجَماعَةِ ، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ إِذا عَجَرَتْ، حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا.
٣٤٤٨٨ - فَأَمَّ الرَِّةُ عَنْ سَعِيدٍ؛ فَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ : حَدَّثْني
عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ ، قالَ: حدَّثَنِي أَيِ، قالَ: حَدَّتِي يَحَْى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّهُ كَانَ لا يَرَى بَأْساً أَنْ يشْتْرطَ عَلى مُكَاتَبَتِهِ أَنْ يَغْشَاهَا حَتَّى تُؤَدِّيَ
كِتَابَتَهُ.
٣٤٤٨٩ - وَاخْتَلَفُوا فِيما عَلَيْها إِذا وَطِئَها؛ فَقالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو الزِّنادِ:
إِنْ طَاوَعَتْهُ ، فَلَا شَيْءٌ لَها ، وَإِنِ اسْتَكْرَهَها جُلِدَ ، وَغْرمَ لَها صَدَاقَ مِثْلِها ، فَإِنْ
حَمَلَتْ، كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ ، وَبَطَلَتْ كِتَابْتُها .
٣٤٤٩٠ - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّورِيُّ، وَمَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ،
وَالشَّافِعِيُّ: لا حَدَّ عَلَيْهِ إِنْ وَطِئَهَا كَارِهَةً ، أو مُطاوعةً ، إِلا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ : إِنْ كَانَ
جَاهِلاً عُرِّرَ ، وَإِنْ كَان عَالِماً، عُذِرٍ؛
٣٤٤٩١ - وَقَالَ مَالِكٌ إِنِ اسْتَكْرَهَها، عُوقِبَ لاسْتِكْرَاهِهِ إِيَّاهَا .

٣٩ - كتاب المكاتب (١) باب القضاء في المكاتب - ٢٦٥
٣٤٤٩٢ - وَقَالَ الحَسَنُ، والزهريُ: مَنْ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ، فَعَلَيهِ الحَدِّ .
٣٤٤٩٣ - وَقَالَ الأوْزَاعِيُّ: يُجْلَدُ مِئَةَ جَلْدَةٍ، بِكْرًا كَانَ، أَو نَيِّاً، وَتُجْلَدُ الأُمَةُ
خَمْسِينَ جَلْدَةٌ .
٣٤٤٩٤ - وَقَالَ قَتَادَةُ: يُجْلَدُ مِئَةَ، إِلاَ سَوْطاً .
٣٤٤٩٥ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ: إِنْ وَطِئَ مُكَاتَبَتَهُ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ، أُدِّبَ ،
وَكَانَ لَها عَلَيهِ مَهْرُ مِثْلِها .
٣٤٤٩٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الصَّوَابُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ، وَمَنْ تَبَعَهُ؛ لأنَّ كَوْنَها
مَعْلُوكَةٌ مَا بَقِيَ] (١) عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهَا شُبْهَةٌ تَدْرَأُ بِها الحَدَّ عَنْهَا، وَأَمَّا الصِّدَاقُ ،
فَأَوْ جَبَهُ لَها مَنْ أَسْقَطَ الحَدَّ؛ سُفْيَانُ، وَأَبُو حَنِفَةَ ، والشَّافِيِّ.
٣٤٤٩٧ - وَأَوْجَبَهُ لَها الحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَهُوَ مِمَّنْ يَرى الحَدَّ عَلى
سَيِّدِها فِي وَطْئِها .
٣٤٤٩٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هَذا خَطَأٌ ، لا يجْمعُ عَلَيهِ حَدٌّ وَصَدَاقٌ أبدًا .
٣٤٤٩٩ - وأمّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي تَخِْهَا إِذا حَمَلَتْ؛ إِنْ شَاءَتْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ ،
وَإِنْ شَاءَتْ، مَضَتْ عَلَى كِتَابِها، فَهُوَ قَولُ اللَّيْثِ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالشَِّيِّ ،
وَآَيِي حَنِيفَةً وَأَصْحَابِهِ، وَأَحْمَدَ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الزُّمريِّ .
٣٤٥٠٠ - وَقَالَ الحَكَمُ بْنُ عُتَيِّبَةَ: تَبْطُلُ كِتَابْتُهَا إِذا حَمَلَتْ، وتعْتَقُ بِمَوْتِ السيدِ،
(١) نهاية الخرم الذي وقع في نسختي ( ي ، س).

٢٦٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣ .
وَلَا خِيَارَ لَها .
٣٤٥٠١ - قَالَ مَالِكٌ: الأمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يَكَونُ بَيْنَ
الرَّجْلَيْنِ؛ إِنَّ أَحَدَهُمَا لا يُكَاتِبُ نَصِيَهُ مِنْهُ، أَذِنَ لَهُ بِذَلِكَ صَاحِبُهُ أَوْ لَمْ
يَأْذَنْ، إِلا أَنْ يُكَاتِبَاهُ جَمِيعاً؛ لأنَّ ذَلِكَ يَعْقِدُ لَهُ عِنْقًا، وَيَصِرُ إِذَا أَدَّى الْعَبْدُ مَا
كُوْتِبَ عَلَيْهِ ، إِلَى أَنْ يَعْقَ نِصْفُهُ ، وَلَا يَكُونُ عَلَى الَّذِي كَاتَبَ بَعْضَهُ ، أَنْ
يَسْتِمَّ عِنْقَهُ، فَذَلِكَ خِلافُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه(( مَنْ أَعْتَقَ شِرْكَاً لَهُ فِي
عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِمَةَ الْعَدْلِ)) .
قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْمُكَاتَبُ ، أَوْ قَبْلَ أَنْ يُؤدِّيَ ، رَدَّ
إِلَيْهِ الَّذِي كَاتَبَهُ ، مَا قَبَضَ مِنَ الْكَاتَبِ ، فَاقْتَسَمَهُ هُوَ وَشَرِيكُهُ عَلَى قَدْرٍ
حِصَصِهِمَا، وَبَطَلَتْ كِتَابَتُهُ، وَكَانَ عَبْدًا لَهُمَا عَلَى حَالِهِ الأُولِى. (١)
٣٤٥٠٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: احْتَجَّ مَالِكٌ، رَحمَهُ اللّهُ، لِمَذْهَبِهِ فِى هَذِهِ المِسْأَلَةِ
بِما فِيهِ كِفَايَةٌ .
٣٤٥٠٣ - وأمَّا اخْتِلافُ الفُقهاءِ فِيها؛ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ اخْتُلفَ قَولَهُ فِي كِتَابَةِ أَحَدٍ
الشَّرِيكَيْنِ حصَّتِهِ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُما بِذْنِ شَرِیکِهِ .
٣٤٥٠٤ - وَذَكرَ المزنيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: لا يَجُوزُ أَنْ يُكاتبَ أَحَدٌ بَعْضَ
عَبْدٍ إِلا أَنْ يَكُونَ باقِهِ حُرًا؛ قَالَ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْتَقَ بَعْضاً مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ ،
(١) الموطأ (٧٨٩ - ٧٩٠)، والموطأ برواية أبي مصعب ( ٢٨٠٩ - ٢٨١٠).

٣٩ - كتاب المكاتب (١) باب القضاء في المكاتب - ٢٦٧
وَإِنْ كَانَ مِنْ إِذْنِ الشَّرِيكِ ؛ لأنَّ المكاتَبَ لا يمنعُ مِنَ السعي والاكْتِسابِ ، قالَ : ولا
يَجُوزُ أَنْ يُكاتِبَاهُ مَعاً، حَتَّى يَكُونَا فِيهِ سَواءٌ .
٣٤٥٠٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَأَفَقَ مَالكا مِنْ هَذِهِ الْجُملةِ، فِي أَنَّهُ لا يُكاتبُ عَبْدًا
بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ ، وَلَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ .
٣٤٥٠٦ - قَالَ المزنيُّ: وَقَالَ فِي كِتَابِ ((الإِمْلاءِ))، عَلى مُحمدِ بْنِ الحَسَنِ:
وَإِذا أَذِنَ أَحَدُهما لِصَاحِبِهِ أَنْ يُكَاتِبَهُ ، فَالكِتَابَةُ جَائِرَةٌ ، وَلِلَّذِي يُكَاتِبُهُ أَنْ يَحْتَدِمَهُ يَوْماً
وَيُخَلِيَهُ وَالكَسْبِ يَوْماً ، فَإِنْ أَبْرَأَهُ مِمَّا عَلَيْهِ ، كَانَ نَصِيبُهُ حُرّاً ، وَقُوَّمَ عَلَيْهِ البَاقِي ،
وَعَتقَ إِنْ كَانَ مُوسِرًاً، ورقَّ إِنْ كَانَ مُعْسِرًاً .
٣٤٥٠٧ - وَاخْتَارَ المزنيُّ القَوْلَ الأوَّلَ لِقَوْلِ الشَّانِيِّ، فِي مَوْضعٍ آخرَ ، لَو
كَانَتْ كِتَابْتُهَا فِيهِ سَوَاءٌ ، فَعَجَّزَهُ أَحَدُهما وَأَنْظرَهُ الآخَرُ ، فُسِخَتِ الكِتَابَةُ بَعْدَ ثُبُوتها ،
حَتَّى يَجْتَمِعا عَلَى الإِقَامَةِ عَلَيْهَا .
٣٤٥٠٨ - قَالَ المزنيُّ: فَالانْتِدَاءُ بِذَلِكَ أولى .
٣٤٥٠٩ - قالَ المزنيُّ: وَلَا يَخْلُوا أَنْ تَكُونَ كِتَابَةُ نصِيِهِ كَبَيْعِهِ إِيَّاهُ ، فَلَا مَعْنى
لإِذْنِ شَرِیکِهِ .
٣٤٥١٠ - وَذَكرَ الطَّحَاوِيُّ، أَنَّ أَبَا حَنِيفَةً كَانَ يَقُولُ : إِذا كَاتَبَ نَصِيبَهُ مِنَ
العَبْدِ بِذْنٍ شَرِيكِهِ، كَانَتِ الكِتَابَةُ جَائِرَةً، وَكَانَ مَا أَدَّاهُ المُكَاتَّبُ إِلَى الَّذِي كَاتَبَهُ ،
يُرْجِعُ فِيهِ الَّذِي لَمْ يُكَاتَبْ عَلَى الَّذِي كَانَبَ، فَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ الَّذِي كَاتَبَ

٢٦٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
بِذَلِكَ عَلَى الْمُكَاتَبِ ، فَيَسْأَلُهُ فِيهِ ، قَالَ: وَمَنْ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ ؛ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرِينَ ، وَكَانَ
نِصْفُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيكِهِ ، كَانَ لِشَرِيكِهِ إِبْطَالُ ذَلِكَ، مَا لَمْ يَرُدَّ العَبْدُ إِلى مَوْلاهُ الَّذِي
كَاتَبَهُ مَا كَاتْبَهُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَبْطِلِ المَوْلَى الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْهُ الْمُكَاتَبَةَ حَتَّى أَدَّاها العَبْدُ إلى
الَّذِي كَاتَبَهُ عَلَيْهَا، فَإِنَّهُ قَدْ عتقَ نَصِبهُ بِذَلِكَ .
٣٤٥١١ - وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: إِنْ كَانَتِ المُكَاتَبَةُ وَقَعَتْ عَلَى العَبْدِ كُلِّهِ ،
كَانَ لِلَّذِي لَمْ يُكَاتِبْهُ أَنْ يَرْجَعَ عَلَى الَّذِي كَاتَبَهُ بِنِصْفِ مَا قَبِضَ مِنَ العَبْدِ، فَأَخَذَهُ مِنْهُ،
ثُمَّ يَرْجِعُ حُكْمُ العَبْدِ إِلى حُكْمٍ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلِيْنٍ؛ أَعْتَقَهُ أَحَدُهما ، وَلَا يَرْجِعُ المولى
الَّذِي كَاتَبَ عَلى المُكَتَبِ بِشَيْءٍ مِن ما أَخَذَهُ مِنْهُ شَرِيكُهُ قَالَ : وَإِنْ كَانَتِ المُكاتبةُ
وَقَعَتْ عَلَى نَصِيِهِ مِنَ العَبْدِ ، كَانَ الْجَوَابُ كَذَلِكَ أَيضاً ، غَيْرَ أَنَّهُ يَكُونُ لِلْمُكاتِبِ أَنْ
يَرْجَعَ عَلَى العَبْدِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ شَرِيكُهُ ، فَيَسْتَسْعِیَهُ فِيهِ .
٣٤٥١٢ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ: سَوَاءٌ كَانَتِ الْمُكَاتِبَةُ وَقَعَتْ مِنَ السِّدِ
عَلَى كُلِّ العَبْدِ ، أَو عَلَى نَصِيبِهِ مِنَ العَبْدِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيها : إِذا وَقَعَتْ
عَلَى العَبْدِ .
٣٤٥١٣ - وَذَكرَ الخرقيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: وَإِذَا كَاتَبَ نِصْفَ عَبْدٍ؛
فَأَدَّى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ وَمثلهُ لِسَيِّدِ الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْهُ، كَانَ نِصْفُهُ حُرّا بِالكِتَبَةِ ، إِنْ كَانَ
الَّذِي كَاتَهُ مُعْسرًا، وَإِنْ كَانَ مُوْسِرًاً ، أَعْقَ كُلُّهُ ، وكَانَتْ نِصْفُ قِيمَتِهِ عَلَى الَّذِي
کَاتَبَ لِشَرِیکِهِ .

٣٩ - كتاب المكاتب (١) باب القضاء في المكاتب - ٢٦٩
٣٤٥١٤ - هَذا يَدُلُّ عَلى أَنَّ مَذْهَبَهُ جَوَازُ الكِتَابَةِ لِأحَدِ الشَّرِیکَیْنِ فِي نَصِهِ بِإِذْنِ
شَرِيكِهِ وَتَغْيير إِذْنِهِ .
٣٤٥١٥ - وَذَكرَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ: قِلَ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: إِنَّ سُفْيَانَ
سُئِلَ عَنْ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلْنِ؛ كَاتَبَ أَحَدُهما نَصِيَهُ مِنْهُ، قَالَ أَكْرَهُ ذَلِكَ ، قِلَ : فَإِنْ
فعلَ، قَالَ: أَردُّهُ، إِلا يَكُون نفذهُ، فَإِنْ [ كَانَ نفذَهُ] (١) ضَمِنَ فأخذَ شَرِيكُهُ نِصْفَ
مَا فِي ◌َدِهِ يِيعُ هَذا الْكَتَبَ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ وَيَضْمنُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ القِيمَةِ إِنْ كَانَتْ لَهُ
مَالٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، اسْتَسْعَى العَبْدِ ، فَقَالَ أَحْمَدُ : كِتَابَتُهُ جَائِزَةٌ ، إِلا مَا كسبَ
المُكَاتَبُ، أَخذَ الآخَرُ نِصْفَ مَا كَسَبَ وَاسْتَسْعَى العَبْد .
٣٤٥١٦ - قَالَ إِسْحاقُ: هُوَ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ؛ لأنَّا نَلْزُمُ السّعايةَ العَبْدَ إِذا كَانَ بَيْنَ
اثْنَيْنِ؛ فَكاتِبَهُ أَحَدُهُمَا ، فَلَمْ يُؤَدِّ إِليهِ كُلَّ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ حَتَّى أَعْتُقَ الآخِرُ نَصِيبَهُ، وَهُوَ
مُؤْسِرٌ، وَقَدْ صَارَ العَبْدُ كُلُهُ حُرّاً، وَيَرْجِعُ الشَّرِيكُ عَلَى المُعْقِ يِنِصْفِ قِيمَتِهِ .
٣٤٥١٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا عَلَى أَصْلِ أَحْمَدَ ، فِي إِجَازَتِهِ بَيْعَ المُكاتَبِ وَكَانَ
الحَكْمُ بْنُ عُنََّةَ يُجِزُ كِتَابَةَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ حصّتَهُ بِذْنِ شَرِيكِهِ ، وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ .
٣٤٥١٨ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ أَبِي لَيْلِى؛ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيلى: وَلَو أَنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي
لَمْ يُكَاتَبْ أَعْتَقَ العَبْد، كَانَ عْقُهُ بَاطِلاً ، حَتَّى يَنْظِرَ مَا تَؤُولُ إِليهِ حَالُ الْمُكَاتَبِ ، فَإِنْ
أَدَّى الكِتَابَةَ ، عتقَ ، وَضَمِنَ الَّذِي كَاتِبَهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ لِشَرِيكِهِ، وَكَانَ الوَلاءُ كُلُّهُ لَهُ .
(١) سقط في ( ي، س).

٢٧٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
٣٤٥١٩ - قَالَ مَالِكٌ فِي مُكَاتَبٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، فَأَنْظَرَهُ أَحَدُهُمَا بِحَقِّهِ
الَّذِي عَلَيْهِ ، وَأَبِى الآخَرُ أَنْ يُنْظِرَهُ، فَاقْتَضَى الَّذِي أَى أَنْ يُنْظِرَهُ، بَعْضَ حَقِّهِ ،
ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ ، وَتَرَكَ مَالا لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ .
قَالَ مَالِكٌ: يَتَحَاصَّانِ بِقَدْرٍ مَا بَقِيَ لَهُمَا عَلَيْهِ، يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، فَإِنْ تَرَكَ الْمُكَاتَبُ فَضْلاً عَنْ كِتَابِهِ، أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا
بَقِيَ مِنَ الْكِتَابَةِ، وَكَانَ مَا بَقِيَ بَيْنُهُمَا بِالسََّاءِ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ ، وَقَدِ
اقْتَضَى الَّذِي لَمْ يُنْظِرُهُ أَكْثَرَ مِمَّ اقْتَضَى صَاحِبُهُ ، كَانَ الْعَبْدُ بَيْنُهُمَا نِصْفَيْنِ،
وَلَا يَرُدُّ عَلَى صَاحِبِهِ فَضْلَ مَا اقْتَضَى؛ لأَنَُّ إِنَّمَا اقْتَضَى الَّذِي لَهُ بِإِذْنِ صَاحِهِ،
وَإِنْ وَضَعَ عَنْهُ أَحَدُهُمَا الَّذِي لَّهُ ، ثُمَّ اقْتَضَى صَاحِبُهُ بَعْضَ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ
عَجَزَ ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا ، وَلَا يَرُدُّالَّذِيِ اقْتَضَى عَلَى صَاحِبِهِ شَيْئًا؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا اقْتَضَى
الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ بِعَنْزِلَةِ الدَّيْنِ لِلرَّجُلَيْنِ بِكِتَابٍ وَاحِدٍ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ
فَيُنْظِرُهُ أَحَدُهُمَا ، وَيَتْبِحُ الآخَرُ فَيَقْتَضِي بَعْضَ حَقِّهِ، ثُمَّ يُقْلِسُ الْغَرِمُ ، فَلَيْسَ
عَلَى الَّذِيِ اقْتَضَى أَنْ يَرُدَّ شَيْئًا مِمَّا أَخَذَ . (١)
٣٤٥٢٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَو أَذِنَ أَحَدُهما لِشَرِيكِهِ أَنْ يَقْبِضَ نَصِيبَهُ ، فَقَبِضَهُ ثُمَّ
عَجَزَ فَفِيهَا قَوْلانِ :
٣٤٥٢١ - ( أَحَدُهما ): يعْتُقُ نَصِيبِهُ ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيهِ شَرِيكُهُ، وَيُقَومُ عَلَيْهِ
:
(١) الموطأ: ٧٩٠، ورواية أبي مصعب (٢٨١١).
١

٣٩ - كتاب المكاتب (١) باب القضاء في المكاتب - ٢٧١
الْبَاقِي، إِنْ كَانَ مُوسِرًاً ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، فَجَمِيعُ مَا فِي يَدِهِ لِلَّذِي يَبْقَى لَهُ فِيهِ الرِّقُّ ؛
لأَنَُّ يَأْخُذُهُ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنَ الكِتَابَةِ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ، عتقَ ، وَإِلَا عَجَزَ بِالْبَاقِي ، وَإِنْ
مَاتَ بَعْدَ العَجْزِ ، فَمَا فِي يَدَيْهِ بَيْتُهُمَا نِصْفَانِ يَرِثُ أَحَدُممَا بِقَدْرِ الْحُرِّيَةِ، والآخَرُ قدر
العُبُودِيَةِ.
٣٤٥٢٢ - (وَالقَوْلُ الثَّانِي): لا يعْتُقُ، وَيَكُونُ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُرْجِعَ عَلَيهِ ، فَيَشْرِكُهُ
فيما قبضَ ؛ لأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ وَهُوَ لا يَمْلِكُهُ .
٣٤٥٢٣ - قالَ المزنيُّ: هَذا أَشْبَهُ بِقَولِهِ إِذًا: ((المِكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ))،
وَمَا فِي يَدَيْهِ مَوْقُوفٌ مَا بَقِىَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ ، فَلَيْسَ مَعْنَاهُ فِما أَذِنَ لَهُ بِقَبْضِهِ ، إِلا بِمَعْنى
اسْتبقي بِقَبْضِ النّصْفِ حَتَّى اسْتوفى مِثْلُهُ، فَيْسَ يَسْتُحقُّ بِالسَّقِ مَا لَيْسَ لَهُ .
٣٤٥٢٤ - وَرَوَى الربيعُ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، فِي هذِهِ الْمَسَلَةِ ، قَالَ : فَإِذا كَانَ
الْكَاتَبُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ؛ فَأَذِنَ أَحَدُهما لِصَاحِبِهِ بِأَنْ يَقْضَ فَقَضَهُ مِنْهُ، ثُمَّ عَجِزَ المكاتَبُ
بِأَوَّلِها فَسَوَاءٌ وَلَهُمَا مَا فِي يَدَيْهِ مِنَ المالِ نِصْفَيْنِ إِنْ لَمْ يَكُنْ اسْتَوفى المَأْذُونُ لَهُ جَمِيعَ
حَقِّهِ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ ؛ فَلَو كَانَ الَأْذُونُ لَهُ اسْتَوفِى جَمِيعَ حَقِّهِ مِنَ الكِتَابَةِ ، فَفِيهَا قَوْلَانٍ ؛
فَمَنْ قَالَ : يَجُوزُ ذَلِكَ مَا قَبَضَ، وَلَا يَكُونُ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ ، فَلِشَرِيكِهِ قبضين ،
شَرِيكَهُ مِنْهُ حُرّ، يُقَوِّمُ عَلَيهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًاً ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًاً، فَتَصِبُهُ حُرِّ فَإِنْ عَجِزَ،
فَجَمِيعُ مَا فِي يَدَيْهِ لِلَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرُّقُّ ، وَإِنَّما جعلْتُ ذَلِكَ لَهُ؛ لأَنَّهُ تأخذُ لَهُ بِما
يَبْقِى لَهُ فِي الكِتَابَةِ إِنْ كَانَ لَهُ فِهِ وَفَاءٌ، عتقَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِهِ وَفَاءٌ ، أَخذَهُ بِما
بَقِيَ لَهُ فِي الكِتَابَةِ ، وَعَجزهُ بِالْبَاقِي ، وَإِنْ مَاتَ فَالمالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ؛ يَرَتُهُ بِقَدْرِ الْحُرِّيَّةِ

٢٧٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣
الَّتِي فِيهِ وَيَأْخذُ هَذا مَالَهُ بِقَدْرِ العَّبُودِيِّ .
٣٤٥٢٥ - وَالقَوْلُ الثَّانِي: لا يعْتْقُ وَيَكُونُ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُرْجِعَ عَلَيهِ فَيَشرُكُهُ فِيما
أذِنَ لَهُ بِهِ؛ لأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ بِهِ ، وَهُو لا يملكُه ، وَإِذَّتُه لَهُ بِالقَّبْضِ وَغَيْرٍ إِذْنِهِ سَوَاءٌ ؛ فَإِنْ
قَضَهُ ، لَمْ يَتْرَكْهُ لَهُ ، فَإِنَّمَا هِيَ عِبَةٌ وَهَبَها لَهُ ، يَجُوزُ إِذَا قَبْضَهَا .
٣٤٥٢٦ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدِ القزوينيُّ: إِنَّما جعلَ الشَّافعيّ لِلَّذِي بَقِيَ لَهُ
فِيهِ الرِّقُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ مِنْهُ الكِتَابَةَ ، فَإِنْ عَجَزَ ، كَانَ مَاِي يَدَيْهِ مِنَ الْمَالِ لَهُ ، يَأْخُذُهُ بِما
بَقِيَ مِنَ الكِتَابَةِ عَلَيهِ، وَلَيْسَ لِهَذَا الَّذِي قَدْ عَتَقَ نِصْفُهُ أَنْ يَقُولَ بِالعَجْزِ: لِ نصْف مَا
فِي يدِكِ؛ لأنَّ نِصْفِي حُرٌّ ، وَلَكِنْ يَأْخِذُهُ سَيِّدُهُ الَّذِي لَّهُ فِيهِ الرُِّ بِحَقِهِ مِنَ الكِتَابَةِ ،
فَإِنْ [ كَانَ ] (١) فِيهِ وَفَاءٌ ، عتقَ ، وَإِلا كَانَ التَّعْجِيزُ بَعْدَ ذَلِكَ.
٣٤٥٢٧ - وَذَكرَ البخاريُّ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ قالَ: وَإِنْ كَانَتِ الْمُكاتبةُ
وَقَعَتْ مِنَ الَّذِي كَاتَبَ بِإِذْنٍ شَرِيكِهِ فِي ذَلِكَ ، وَفِي قَبْضِ المُكتَبَةِ ، لَمْ يَكُنْ لِشَرِيكِ
الَّذِي لَمْ يكاتبْ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي كَاتبَ بِشَيْءٍ مَا يَقْضُهُ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ ، إِذا قَبَضَ
المكاتَبُ جَمِيعَ الكِتَابَةِ ، عتقَ الْمُكتَبُ، وَهُوَ حَكْمُهُ كَحُكْمٍ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتُقَهُ
أَحَدُهُما .
** *
(١) سقط في (ي، س).

(٢) باب الحمالة فى الكتابة
١٥٠٥ - قَالَ مَالِكٌ: الأُمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا؛ أَنَّ الْعَبِيدَ إِذَا كُوتِبُوا
جَمِيعاً ، كِتَابَةً وَاحِدَةٌ ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلاءُ عَنْ بَعْضٍ ، وإِنَّهُ لا يُوضَعُ عَنْهُمْ،
لِمَوْتِ أَحَدِهِمْ، شَيءٌ، وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمْ : قَدْ عَجَزْتُ ، وَأَلَقَى بِيَدِيْهِ ، فَإِنّ
لأَصْحَابِهِ أَنْ يَسْتَعْمِلُوهُ فِيمَا يُطِيقُ مِنَ الْعَمَلِ ، وَيَتَعَاوَنُونَ بِذَلِكَ فِي كِتَابَتِهِمْ،
حَتَّى يَعْتِقَ بِعْقِهِمْ، إِنْ عَتَقُوا، وَيَرِقَّ بِرِقِّهِمْ، إِنْ رَقُوا . (١)
٣٤٥٢٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ الفُقهاءُ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ ؛ فَرَوى فِيها سُفْيَانُ
كَقَوْلِ مَالِكٍ .
٣٤٥٢٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحابُهُ: لا يَكُونُ لعبيد إِذا كَاتَبَهُمْ سَيِّدُهُمْ كِتَابَةٌ
وَاحِدَةٌ ، حَمَلاً بَعْضِهِم عَنْ بَعْضٍ ، إِلا أَنْ يُكاتبَ الرَّجُلُ عَبْدَيْهِ كِتَابَةٌ وَاحِدَةٌ مَعْلُومَةٌ ،
وَيَشْرِطَ عَلَيْهِمَا أَنَّها إِنْ أَدِّيَا، عنقَا، وَإِنْ عَجَزَاً، رُدَّا فِي الرِّقِّ ، فَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ ذَلِكَ
عَلَيْهما ، لَمْ يَكُونَا حَمِيلْنِ بَعْضِهِمَا عَنْ بَعْضٍ، فَإِنِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الكِتَابَةِ ،
كَانَ لِلسَّدِ أَنْ يَأْخُذَ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالكِتَابَةِ كُلُّهَا فَأَيُّهُمَا أَدَّها إِليهِ ، عتقَ ، وعتقَ
صَاحِبُهُ ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلى صَاحِبِهِ [ بِحَصَّتِهِ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ مَا أدَّاهُ مِنَ الكِتَابَةِ
(١) الموطأ: ٧٩١، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٨١٢).
- ٢٧٣ -

٢٧٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣
فِي شَيْءٍ، كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجَعَ عَلى صَاحِبِهِ (١)] بِشَيْءٍ ، وَلَو لَمْ يَشْتُرِطْ فِي الكِتَابَةِ أَنَّهُما
إِذَا أَدِّيَا عتقَا، وَإِنْ عَجزًا، ردًّا، وَكَاتَهُمَا عَلى الكراء وَشَيْءٍ مَعْلُومٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا
غَيْرَ ذَلِكَ، كَانَتِ الكِتَابَةُ جَائِرَةٌ، وَكَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلا بِالشَّرْطِ .
٣٤٥٣٠ - وَهَذا لا أَعْلَمُ فِيهِ خِلافاً، أَنَّ أَوْلادَهُ عَبِيدٌ لِسَيِّدِهِ ، لَيسوا تَبَعَاً لَهُ عِنْدَ
عَقْدِ كِتَابَتِهِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ تَبَعَاً لَّهُ إِذا تَسَرِّى، وَهُوَ مُكَتَبٌ ، ثُمَّ وُلِدَ لَهُ مِنْ سَرِيْتِهِ،
وَهَؤُلاءِ يَدْخُلُونَ مَعَهُ بِلَا شَرْطٍ ، وَلَو وُلِدُوا لَّهُ مِنْ سَرِيَتِهِ قَبْلَ الكِتَابَةِ، لَمْ يَدْخُلُوا فِي
كِتَابَتِهِ ، إِلا أَنْ يَدْخَلَهِم بِالشَّرْطِ مَعَ نَفْسِهِ فِي كِتَابَتِهِ .
٣٤٥٣١ - فَهذا مَذْهَبُ جُمْهُورِ العُلِمَاءِ مِنَ أَهْلِ الحِجَازِ، وَالعِرَاقِ.
٣٤٥٣٢ - وَذَكَرَ عَلِيُّ بِنُ المدينِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَبَةً، عَنْ أَبي مُعَاوِيَّةً ،
عَنِ الأعْمَثِ، عَنِ إِبْرَاهِيمَ، في رَجُلٍ كَاتَبَ غُلامَهُ، ثُمَّ أطلعهُ بَعْدَ الكِتَابَةِ أَن لَّهُ
سرية وولد ، فسريته فيما كانت عليه ، وولده رقيق للسيد الذي كاتبه . (٢)
٣٤٥٣٣ - وَقَالَ عَطاءٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينارٍ ، وَسُليمانُ بْنُ مُوسى: لا يَكُونُ أَحَدُ
العَبِيدِ الْمُكَاتَبُ حَمَلاً عَنْ غَيْرِهِ سواء قَالَ سَيِّدُهُ وَاشْتَرَطَهُ أَمْ لا؛ لأَنَّهُ إِنْ عَجِزَ ، عَادَ
عَبْدًا ، فَلَيْسَ دَينَهُ بِلازِمٍ .
٣٤٥٣٤ - وأمَّا الشَّافِعِيُّ، فَلا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يحْتَمَلَ أَحَدُ العَبِيدِ عَنْ صَاحِبِهِ
شَيْئًا مِنَ الكِتَابَةِ الَّتِي أَكْرِهُوا عَلَيْهَا، قَالَ: فَإِنِ اشْتَرِطَ ذَلِكَ عَلَيْهم السَّيِّدُ ، فَالكِتَابَةُ
(١) سقط في ( ي، س).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٨ : ٣٨٥).

٣٩ - كتاب المكاتب (٢) باب الحمالة في الكتابة - ٢٧٥
فَاسِدَةٌ .
٣٤٥٣٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَو كَانَتْ ثَلاثَةُ أَعْبُدٍ لَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً عَلَى مِئَةٍ منجمة
في سنين ، عَلَى أَنَّهُمْ إِذا أدَّوا أَعْقُوا، كَانَتْ جَائِرَةً فالمئة مَفْسُومَةٌ عَلى قِيمَتِهِم يَومَ
كُوِبُوا، فَأَيْهِم أدَّى حِصْتُهُ إِذا عتقَ عجزَ، وَأَيْهم عجزَ ، رقَّ، وَأَيْهِم مَاتَ قَبْلَ أَنْ
يُؤَدِّيَ ، مَاتَ رَقِقاً، كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ .
٣٤٥٣٦ - قالَ: وَإِنْ أَدَّى أَحَدُهُمْ عَنْ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ (١)، وَيَرْجِعُ عَلَيهِ ، وَإِنْ تَطَوَّعَ،
وَعَتْقُوا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّجُوعُ (٢).
٣٤٥٣٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ؛ مَنْ مَاتَ مِنَ الَّذِينَ كُوتِبُوا كِتَابَةٌ
وَاحِدَةٌ ، لَمْ تَسْقُطْ حِصَّتْهُ مِنَ الكِتَابَةِ ، وَكَذَلِكَ لَو عَجزَ عَنِ السَّعْي، وَعَلَى الْبَاقِينَ
السَّعْيُ فِي جَمِيعِ الكِتَابَةِ حَتَّى يُؤَدُّوها، وَإِنْ لَمْ يُؤَدُِّها، عَجِزُوا، وَرَجَعُوا رَقِيِقاً ،
وَغَيْرُ الشَّافِعِيِّ يَسْقِطُ حِصَّةَ الَيْتِ مِنَ الكِتَابَةِ ، وَيَسْعَى البَاقُونَ فِي حِصَصِهِمْ لَا غَيْرُ ،
وَعَلَى كِلَا القَوْلَيْنِ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ.
٣٤٥٣٨ - قَالَ مَالِكٌ: الأمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا؛ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَاتَبُهُ
سَيِدُهُ ، لَمْ يَنْبَغِ لِسَيِدِهِ أَنْ يَتَحَمَّلَ لَهُ، بِكِتَابَةٍ عَبْدِهِ ، أَحَدٌ ، إِنْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ
عَجَزَ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ تَحَمَّلَ رَجُلٌ لِسَيِّدِ
الْمُكَاتَبِ ، بِمَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ ، ثُمَّ أََّعَ ذَلِكَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ قِبَلَ الَّذِي تَحَمَّلَ
(١) في (ي، س): ((ما نفذ)).
(٢) الأم (٨: ٤٦) باب ((كتابة العبيد كتابةً واحدة صحيحة)).

٢٧٦ - الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
لَهُ ، أَخَذَ مَالَهُ بِاطِلاً، لا هُوَ ابْتَعَ الْمُكَاتَبَ، فَيَكُونَ مَا أُخِذَ مِنْهُ مِنْ ثَمَنِ
شَيْءٍ هُوَلَهُ ، وَلَا الْمُكَانَبُ عَتَقَ ، فَيَكُونَ فِي ثَمَنِ حُرْمَةٍ ثَبْقَتْ لَهُ ، فَإِنْ عَجَزَ
الْمُكَاتَبُ رَجَعَ إِلَى سَيِّدِهِ، وَكَانَ عَبْدًا مَعْلُوكَاً لَّهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ
بِدَيْنٍ ثَابِتٍ يُتَحَمَّلُ لِسَيِّدِ الْمِكَتَبِ بِهَا، إِنَّمَا هِيَ شَيْءٌ، إِنْ أَدَّاهُ الْمُكَبُ
عَتَقَ ، وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، لَمْ يُحَاصَّ الْغُرَمَاءَ سَيِّدُهُ بِكِتَابَتِهِ ،
وَكَانَ الْغُرَمَاءُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ سَيِّدِهِ، وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَّاتَبُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ،
رُدَّ عَبْدًا مَمْلُوكاً لِسَيِّدِهِ، وَكَانَتْ دَيُونُ النَّاسِ فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِ، لَا يَدْخُلُونَ
مَعَ سَيِّدِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ثَمَنِ رَقّبْتِهِ . (١)
٣٤٥٣٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ، فِي هَذَا أَنَّ الحمَالَةَ لا تَصِحُّ عَلَى
غَيْرِ الْكَاتَبِ لِسَيِدِهِ جُمْهُورُ أَهْلِ العِلْمِ؛ وَهُوَ قَولُ الَّوْزِيِّ ، وَأَبِي حَنِفَةَ ، وَالشَّافِيِّ،
وَأَحْمَدَ ، وَقَدِ احْتَجِّ كَذَلِكَ مَالِكٌ فَأَحْسَنَ.
٣٤٥٤٠ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُريجٍ، عَنْ عَطاءٍ ، نَحو قَوْلِ مَالِكِ
وَاحْتِجاجِهِ .
٣٤٥٤١ - وَكانَ الزُّهريُّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلِى، يُجِيزَانِ الحمالَةَ عَنِ ابْنِ المِكَاتَبَةِ.
٣٤٥٤٢ - وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ .
٣٤٥٤٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فَإِنْ تَحمَلَ آخرُ بِالكِتَابَةِ ، فَالحمالَةُ بَاطِلٌ عِنْدَ مَالِكٍ ،
(١) الموطأ: ٧٩١، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٨١٣).

٣٩ - كتاب المكاتب (٢) باب الحمالة في الكتابة - ٢٧٧
وَأَبْنِ القاسمِ ، وَالكِتَابَةُ صَحِيحَةٌ .
٣٤٥٤٤ - وَقَالَ أَشْهَبُ: الحمالَةُ بَاطِلٌ ؛ فَالسَّيِّدُ يُخيّرُ فِي إِمْضاءِ الكِتَابَةِ بِلا
حمالَةٍ ، أَو ردِّها .
٣٤٥٤٥ - وأمَّا قَولُهُ: ((إِنْ مَاتَ الُكَاتَبُ، لَمْ يحاصَّ السَّيِّدُ الغُرماءَ)) ؛ يَعْنِي بِمَا
بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ، أَو بِما حملَ مِنْ نُجُومِهِ فَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحابِهما،
وَهُوَ قَولُ أَهْلِ المَدِينَةِ ، وَالْبَصْرَةِ .
٣٤٥٤٦ - وَقَالَ شُرِيحٌ، والشَّعْبِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَالحَكَمُ، وَحَمَّدٌ ، وَسُفْيَانُ ،
وَاَلَحَسَنُ بْنُ حِيٍّ ، وَأَبْنُ أَبِي لَيْلِى، وَشريكٌ: يضربُ السَّيِّدُ مَعَ الغُرماءِ.
٣٤٥٤٧ - قَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَاتَبَ الْقَوْمُ جَمِيعاً كِتَابَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَا رَحِمَ
بَيْنُهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِهَا، فَإِنْ بَعْضَهُمْ حُمَلاءُ عَنْ بَعْضٍ، وَلَا يَعْتِقُ بَعْضُهُمْ دُونَ
بَعْضِ حَتَّى يُؤَدُّوا الْكِتَابَةَ كُلُّهَا، فَإِنْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَتَرَكَ مَالاَ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ
جَمِيعِ مَا عَلَيْهِمْ، أُدِّيَ عَنْهُمْ جَمِيعُ مَا عَلَيْهِمْ ، وَكَانَ فَضْلُ الْمَالِ لِسَيِّدِهِ، وَلَمْ
يَكُنْ لِمَنْ كَاتَبَ مَعَهُ مِنْ فَضْلِ الْمَالِ شَيْءٌ، وَيَتْبَعُهُمُ السَّيِّدُ بِحِصَصِهِمْ الَّتِي
بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ، مِنَ الْكِتَابَةِ الَّتِي قُضِيَتْ مِنْ مَالِ الْهَالِكِ، لأَنَّ الْهَالِكَ إِنَّمَا كَانَ
تَحَمَّلَ عَنْهُمْ، فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُؤَدُوا مَا عَنَقُوا بِهِ مِنْ مَالِهِ ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُكَانَبِ
الْهَالِكِ وَلَدٌ حُرِّ لَمْ يُولَدْ فِي الْكِتَابَةِ ، وَلَمْ يُكَاتَبْ عَلَيْهِ ، لَمْ يَرِثْهُ ؛ لأنَّ
الْمُكَاتَبَ لَمْ يُعتَقِ حَتّى مَاتَ . (١)
(١) الموطأ: ٧٩٢، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٨١٤).

٢٧٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣
٤٨ ٣٤٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ العَبِيدَ إِذا كَاتَّبَهُمْ سَيِّدُهُم كِتَابَةً وَاحِدَةٌ ،
فَهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ حُمَلَاءُ بَعْضِهِم عَنْ بَعْضٍ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ بَيْتُهُمْ رِحِمٌ يَتَوَارَثُونَ بِها أو لَمْ
تَكُنْ، إِلا أَنَّ الَّذِينَ بَيْتُهُمْ رحمٌ يَتَوَارَثُونَ بِها، إِذا مَاتَ أَحَدُهم ، وَتَركَ مِنَ المَالِ أَكْثَرَ
مِمَّا تُؤَدِّى مِنْهُ الكِتَابَةُ، أُدِّيَتْ مِنْهُ، وَمَا فضلَ وَرَثُوهُ عَنْهُ بِأَرْحَامِهِمْ، وَبِأَنْهُمْ مُساوُونَ
فِي الْحَالِ ، وَلَا يرثُهُ الوَلَدُ الحُرُّ ؛ لأَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا .
٣٤٥٤٩ - وَعِنْدَ الشَّانِيِّ، لا يرثُهُ أَحَدٌ مِنْ وَرَتِهِ كَانُوا مَعَهُ فِي الكِتَابَةِ ، أَو
كَانُوا أَحْرَارًا قَبْلَ ذَلِكَ؛ لأنَّهُمْ حِينَ مَاتَ عَبِيدٌ ، وَمَاتَ هُوَ عَبْدًا، فَمَالُهُ لِلسِّدِ .
٣٤٥٥٠ - وَعِنْدَ الكُوفِينَ؛ يعْقُ مَالَهُ الَّذِي تركَ ، ويَرِثُهُ الأحْرَارُ مِنْ وَلَدِهِ.
٣٤٥٥١ - وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ كُلُّهِ .
٣٤٥٥٢ - وَأَمَّا إِذا لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ رَحِمٌ يَتَوَارَثُونَ بِهَا، فَهُمْ رحَمَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ.
٣٤٥٥٣ - رَوَى الحَكَمُ مَا وصفَ، وَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ كَلامٌ صَحِيحٌ ، يعْقُونَ فِي
ذَلِكَ الْحَالِ ، وَيَضْمِنُونَ بِهِ مَا يَعْقُونَ مِنَ السَّيِّدِ، مِنْ أَجْلِ الحَمَالَةِ ؛ لأَنَّهُ مَالُ مُكاتَبٍ
لَهُ، كَانَ عَبْدًا قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ ، وَهُو مالُ السِّيِّدِ: بَعْدَ أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْهُ مَا تحملُهُ عَنْ
مَنْ مَعَهُ فِي الكِتَابَةِ ، فيعْتُقُ بِهِ ، وَيَغْرِمُ ذَلِكَ لِلِسِيِّدِ .
٣٤٥٥٤ - وأمَّا الشَّافِيُّ: فَلَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عِنْدَهُ حَميلاً عَلَى صَاحِهِ ،
وَاَمالُ كُلُهُ لِلسَّيِّدِ ، وَيَسْعُونَ فِي حِصَصِهِمْ عَلَى قَدْرِ قِيَامِهِمْ ، فَإِنْ أَدّوا ذَلِكَ عتقُوا
بِشَرْطِ الكِتَابَةِ ، وَإِلا فَهُمْ عَبِيدٌ إِنْ عَجِزُوا عَنِ الأَدَاءِ.

٣٩ - کتاب المکاتب (٢) باب الحمالة في الكتابة - ٢٧٩
٣٤٥٥٥ - وَعِنْدَ الكُوفِّينَ: لا يَكُونُونَ حُملاء، إِلا أَنْ يَشْتُرِطِ ذَلِكَ عَلَيْهِم
السَّيِّدُ فِي الكِتَابَةِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي مُكاتَبٍ أَو مُكَاتَّبَةٍ كَاتَبَتْ عَلَى بَنيها ، فَأَدَّتْ جَمِيعَ
الكِتَابَةِ؛ عَنْهَا وَعَنْهُمْ ، أو أدَّى الكِتَابَةَ مِنْهُمْ ، أَنَّهُ لا يَرْجِعُ مَنْ أَدَّاهَا مِنْهُمْ بِشَيْءٍ عَلَى
غَيْرِهِ ؛ لأَنَّهُ لا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ يَعْتَقُ عَلَيْهِ .
٣٤٥٥٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: القِيَاسُ أَنْ لا تَصِحَّ حَمَالةُ الْمُكَاتِينَ بَعْضِهِم عَنْ بَعْضٍ،
كَمَا لا تَصِحَّ حمالَةُ الأَجْنَبِيَّةِ عَنْهُمْ؛ لأنَّ الكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ لعوضها، بالمَوْتِ وَالعَجْزِ
أيضاً ، وَلا يضربُ بِما حملَ مِنْها السّدُ مَعَ الغُرَمَاءِ، عِنْدَ جُمْهُورِ العُلِمَاءِ.
٣٤٥٥٧ - وَهُوَ قَولُ الثَّلاثَةِ الفُقْهَاءِ أَئِمَّةِ الغَتْوى: مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِفَةَ،
وَأَصْحَابُهُمْ.
٣٤٥٥٨ - وَمَعْلُومٌ أَنْهُ إِذا كَانَ العَبْدُ مُكاتَباً مَا بَقِيَ عَلَيهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ ، وَمَاتَ
قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَها ، فَقَدْ مَاتَ عَبْدًا؛ إِذا لَمْ يُؤَدِّ كِتَابَتَهُ كُلُّها، وَإِذَا مَاتَ عَبْدًا، فَمالُهُ
لِسَيِّدِهِ، فَكَيْفَ يُؤَدِّي مِنْ مَالِ السَّيِّدِ عَنْ يَنِي مُكَاتِهِ؟، وَهُمْ لَمْ يَسْتَحِقُّوا مِرَاثاً، وَقَدْ
أَجْمَعُوا أَنَّ العَبْدَ لا يَرِثُهُ حُرِّ ، وَلَا عَبْد ، وَأَنَّ مَالَهُ لِسَِّدِهِ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ الِرَاثَ إِنَّمَا
يُسْتَحَقُّ بِالَوْتِ فِي حِهِ ، فَكَيْفَ يَعْقُ مِنْ مَعَهُ مِنْ وَرَتِهِ بِالْأَدَاءِ عَنْهُمْ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ
وَفَاتِهِ (١) ؟ وَيَرْثُونَهُ بَعْدَ؟ هَذا مُحالٌ؛ لأَنَّهُ لا يَخْلُو أَنْ يَكُونُوا أَخْرَارًا حِينَ مَاتَ
أَبُوهُمْ، أو عَبِيدًا [حِينَ مَاتَ، ثُمَّ عتقُوا بَعْدُ، فَأَحْرِى أَنْ لا يَرْثُوهُ. ] (٢)
(١) في (ي، س): ((الموت)).
(٢) في (ي، س) بدلاً من هذه العبارة: ((فإن كانوا أحراراً لم يرثوه )).

٢٨٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣
٣٤٥٥٩ - وَهَذا قَولُ عُمَرَ، وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ، وَسَالِمٍ، [ والقاسمِ] (١)،
وَقَتَادَةَ، وَجَمَاعَةٍ ، وَهُوَ قَولُ [الشَّفِيِّ] (٢)، وَأَبْنِ شِهابٍ، [ وَاللَّهُ الْموَفْقُ
لِلصَّوَابٍ](٣).
٣٤٥٦٠ - وَقَدْ أَجْمَعَ الفُقَهَاءُ (٤) أَنَّ الْمُكَاَتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ، وَأَنْهُ
إِنْ مَاتَ فِي حَيَاةٍ سَيِِّهِ، أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءٌ ، الكِتَابَةُ أَنْهُ مَاتَ عَبْدًا ، وَمَا
يخلقُهُ مِنْ مَالٍ ، فَلِسَيِّدِهِ، وَإِنَّمَا اخْتُلَفُوا إِذا تَركَ مِنَ الْمَالِ وَفَاءٌ بِالكِتَابَةِ وَفَضْلاً .
*
(١) زيادة في (ك) .
(٢) زيادة في (ك) أيضاً .
(٣) من (ك) فقط .
(٤) في (ي، س): (( القائلون)).