النص المفهرس

صفحات 21-40

٣٧ - كتاب الوصية (١) باب الأمر بالوصية - ٢١
٥ /٥٫٥
مِنْ وَجْهَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ.
٣٣٢٩١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مِنْ حُجَّةٍ مَنْ أَجَازَ تَجْوِيزَ الوَرَثَةِ الوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ
اتّفَاقُهم عَلى أَنَّهُ إِنْ أَوصى بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّلثِ، وَأَجازَهُ الوَرَثَةُ جَازَ ، فَالوَصِيّةُ لِلْوَارِثِ
مِثْلُ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . (١)
٣٣٢٩٢ - قَالَ مَالِكٌ: الأمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، أَنَّ الْمُوصِيَ إِذَا
أَوْصَى فِي صِحَتِهِ أَوْ مَرَضِهِ بِوَصِيَّةٍ ، فِهَا عَاقَةُ رَقِيقٍ مِنْ رَقِيقِهِ ، أَوْ غَيْرُ
ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُغَيِّرُ مِنْ ذَلِكَ مَا بَدَا لَهُ ، وَيَصْنَعُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ حَتَّى يَمُوتَ ،
وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَطْرَحَ تِلْكَ الْوَصِيَّةَ، وَيُبْدِلَهَا، فَعَلَ، إِلا أَنْ يُدَبِرَ مَمْلُوكاً ، فَإِنْ
دَبَّرَ، فَلَا سَبِيلَ إِلَى تَغْيِيرٍ مَا دَبَِّ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَلِ قَالَ: ((مَا حَقُّ
امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصَى فِهِ، يَبِتُ لَيْلَيْنِ، إِلا وَوَصِّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ )) .
٣٣٢٩٣ - قَالَ مَالِكٌ: فَلَوْ كَانَ الْمُوصِي لا يَغْدِرُ عَلَى تَغِْيرٍ وَصِيِّهِ .
وَلَا مَا ذُكِرَ فِيهَا مِنَ الْعَاقَةِ ، كَانَ كُلُّ مُوصٍ قَدْ حَيَسَ مَلَهُ الَّذِي أَوْصَى فِيهِ
مِنَ الْعَاقَةِ وَغَيْرِهَا ، وَقَدْ يُوصِي الرَّجُلُ فِي صِحَتِهِ وَعِنْدَ سَفَرِهِ.
٣٣٢٩٤ - قَالَ مَالِكٌ: فَالأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي لا اخْتِلافَ فِيهِ ، أَنَّهُ يُغَيْرُ مِنْ
ذَلِكَ مَا شَاءَ ، غَيْرَ النَّدْيِيرِ. (٢)
٣٣٢٩٥ - [ قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي أَنَّ لِلْمُوصِي أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيمَا
(١) التمهيد (٣٠٨:١٤).
(٢) الموطأ (٢: ٧٦١)، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٩٨٩).

٢٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٢٣
أوصى بِهِ غَيرَ النَّدْبِيرِ .](١)
٣٣٢٩٦ - هُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ، لا خِلافَ بَيْنَ العُلماءِ فِيهِ إِلا النَّدْبِيرَ ، فَإِنَّهُم
اخْتَفُوا فِي الرَّجُوعِ فِي الْمُدِِّ، وَفِي بَيْعِهِ ، فَكُلُّ مَنْ رَأَى بَيْعَهُ رَأَى الرَّجُوعَ فِيهِ لِمَنْ
شَاءَ .
٣٣٢٩٧ - وَمِمَّنْ رَأَى ذَلِكَ مُجَاهِدٌ وَعَطاءٌ، وَطَاؤُوسٌ.
٣٣٢٩٨ - وَبِهِ قَالَ الشَّانِيُّ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ .
٣٣٢٩٩ - وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ، وَلا الرُّجُوعُ فِيهِ عِنْدَ مَالِكِ، وَأَبِي حَنِيفَةً ،
وَأَصْحَابِهِما ، والثَّورِيِّ ، والأُوْزَاعِيِّ ، وَالحَسَنِ بْنِ صَالح بن حي .
٣٣٣٠٠ - وَقَدْ أَجازُ اللَّيْثُ بَيْعَهُ لِلْعتَقِ مِنْ نَفْسِهِ، وَمِنْ غَيْرِهِ.
٣٣٣٠١ - وَقَالَ ابْنِ سِيرِينَ: لا يُباعُ إِلا مِنْ نَفْسِهِ.
٣٣٣٠٢ - وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ.
٣٣٣٠٣ - وَكَرِهَ بَيْعَ المُدبّرِ: ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنخعيِّ،
والرُّهريُّ .
٣٣٣٠٤ - وَقَدْ تَقَدَّمَ القَولُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْمُدَبَّرِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ. (٢)
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، ثابت في بقية النسخ.
(٢) کتاب المدبر يأتي إن شاء الله تعالى بعد .

(٢) باب جواز وصية الصغير
والضعيف والمصاب والسفيه (*)
١٤٦٤ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِهِ ، أَنَّ عَمْرَو
ابْنَ سُلَيْمِ الزُّرَقِيَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَُّ قِلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّبِ: إِنَّ هَاهُنَا غُلَامًا يَفَاعًا ،
لَمْ يَحْتَلِمْ، مِنْ غَسََّنَ، وَوَارِثُهُ بِالشَّامِ، وَهُوَ ذُو مَالٍ ، وَلَيْسَ لَهُ هَاهُنَا إِلا ابْنَةُ
عَمْ لَهُ ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَلْيُوصِ لَهَا، قَالَ ، فَأَوْصَى لَهَا بِمَالٍ يُقَالُ لَهُ
بِرُ جُثَمٍ ، قَالَ عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ : فَبِيعَ ذَلِكَ الْمَالُ بِثَلاثِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَأَبْنَةُ
عَمِهِ اَِّي أَوْصَى لَهَا، هِيَ أُمُّ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ . (١)
١٤٦٥ - مَالِكٌ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ؛ أَنَّ غُلامًا
مِنْ غَسَّانَ حَضَرَتُهُ الْوَقَةُ بِالْمَدِينَةِ ، وَوَارِثُهُ بِالشَّامِ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ
الْخَطَّابِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ فُلانًا يَمُوتُ ، أَفْيُوصِي؟ قَالَ: فَلْيُوصِ . (٢)
(*) المسألة - ٧٠٢ - تجوز وصية المحجور عليه المميز، كالصبي المميز، والسفيه، ونحوهما، كما
تجوز وصية المريض .
(١) الموطأ: ٧٦٢، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٩٩٢)، وسنن البيهقي (٢٨٢:٦) و (٣١٧:١٠)،
والمغنى (١٠١:٦)، والمحلى (٣٣٠:٩).
(٢) الموطأ : ٧٦٢، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٩٩٣)، ومصنف عبد الرزاق (٧٨:٩)، والمغني
(١٠١:٦) و (٤٠٦:٩).
- ٢٣ -

٢٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
قَالَ يَحْمَى بْنُ سَعِيدٍ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَكَانَ الْغُلامُ ابْنَ عَشْرٍ سِنِينَ ، أوٍ
اثْنَيْ عَشَرَةَ سَنَةً. [ قَالَ ، فَأَوْصَى بِثْرِ جُثَمٍ. فَبَاعَهَا أَهْلُهَا بِثَلاثِينَ أَلْفٍ
دِرْهَمٍ . (١)
٣٣٣٠٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى ابْنُ عُبَيْنَةَ هَذَيْنِ الحَدِيثْنِ: الأوَّلُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
أبْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزَّرَقِيِّ أَنَّ غُلَامًا مِنْ غَسَّانَ حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ
بِلَدِينَةِ ، فَقِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ: إِنَّ فُلانًا يَمُوتُ، قَالَ: مُرُوهُ فَلْيُوصِ ، فَأُوصى بِبِئْرِ
جُثَمٍ ، قَالَ : فَبِيَعَتْ بِثَلاثِينَ أَلْفًا .
٣٣٣٠٦ - قَالَ: وَكَانَ الغُلامُ ابْنَ عَشِرٍ سِنِينَ، أَو اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً .
٣٣٣٠٧ - هَكَذا] (٢) قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أبي بَكْرٍ .
٣٣٣٠٨ - وَرَوَهُ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنٍ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
سُلَيْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطّابِ مِثْلَهُ.
٣٣٣٠٩ - وَسُفْيَانُ، عَنْ أَيُوبَ، [عَنْ مُحمَّدٍ ] (٣)، عَنْ شُرَيَحٍ، قالَ: مَنْ
أَوْصَى مِنْ صَغِيرٍ، أَو كَبِيرٍ ، فَأَصابَ الحَقِّ، فَاللَّهُ قَضاهُ، عَلى لِسَانِهِ ، لَيْسَ لِلْحَقِّ
مدْفعٌ.
٣٣٣١٠ - قالَ ابْنُ سِيرِينَ: وَقَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتْبَةَ.
(١) الموطأ: ٧٦٢، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٩٩٣).
(٢) ما مضى بين الحاصرتين سقط من (ي، س).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، ثابت في بقية النسخ .

٣٧ - كتاب الوصية (٢) باب جواز وصية الصغير والضعيف والمصاب والسفيه - ٢٥
٣٣٣١١ - قَالَ سُفْيانُ: وَقَالَ ابْنُ شُبْرِمَةَ، وَأَبْنُ أَبِي لَيلى: لا تَجُوزُ وَصَّةُ مَنْ
١٥٫٥٠ ٥
لَمْ يَبْلُغْ .
٣٣٣١٢ - قَالَ: وَقَالَ ابْنُ شْرِمَةَ: أَنَا لا أُجيزُ صَدَقَتَهُ، فَكَيْفَ أُجِزُ وَصِيَتَهُ؟!
٣٣٣١٣ - قَالَ مَالِكٌ: الأمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ؛ أَنَّ الضَّعِيفَ فِي
عَقْلِهِ ، وَالسَّفِيهَ ، وَالْمُصَابَ الَّذِي يُفِيقُ أَحْيَانًا، تَجُوزُ وَصَايَاهُمْ، إِذَا كَانَ
مَعَهُمْ مِنْ عُقُولِهِمْ ، مَا يَعْرِفُونَ مَا يُوصُونَ بِهِ، فَأَمَّا مَنْ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ عَقْلِهِ مَا
يَعْرِفُ بِذَلِكَ مَا يُوصِي ◌ِهِ، وَكَانَ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ، فَلا وَصِيَّةً لَهُ . (١)
٣٣٣١٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا وَصِيَّةُ الصَّغِيرِ إِذَا كانَ يَعْقَلُ مَا أَوصى بِهِ ، وَلَمْ
يَأْتِ بِمُنْكَرٍ مِنَ القَوْلِ وَالفِعْلِ، فَوَصِّهُ جَائِرَةٌ مَاضِيَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ، وَاللَّيْث،
وَأَصْحَابِهِما، وَلَا حَدَّ عِنْدَهُمْ فِي صِغَرِهِ عَشْرُ سِنِينَ، وَلَا غَيْرِهَا إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَفْهَمُ مَا
يَأْتِي بِهِ فِي ذَلِكَ ، وَأَصَابَ وَجْهَ الوَصِيَّةِ .
٣٣٣١٥ - وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ: إِذَا أَوصى فِي وَسَطِ مَا يَحْتْلِمُ لَهُ الغِلْمَانُ
, صوم
جَازَتْ وَصِيتُهُ .
٣٣٣١٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً، وَأَصْحابُهُ : لا تَجُوزُ وَصِيَّةُ الصَّبِيّ.
٣٣٣١٧ - وَقَالَ الُزْنِيُّ: هُوَ قِياسُ قَولِ الشَّافِعِيِّ ، وَلَمْ أَجِدْ لِلشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ
شَيْئًا ذَكَرَهُ ، وَنَصَّ عَلَيهِ .
(١) الموطأ (٢ : ٧٦٢).

٢٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
٣٣٣١٨ - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ عَلى قَولَيْنِ :
(أَحَدهما) : كَقَولِ مَالِكٍ .
( والثَّانِي ): كَقَولِ أَبِي حَنِيفَةً .
٣٣٣١٩ - وَحُجْتُهُمْ أَنَّهُ لا يَجُوزُ طَلَاقُهُ ، وَلَا عتْقُهُ ، وَلَا يَقْضُ مِنْهُ فِي جنايةٍ وَلا
يحدُّ بِهِ فِي قَذْفٍ، فَليسَ كَالْبَالِغِ المَحْجُورِ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ وَصُِّهُ.
٣٣٣٢٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ أَجْمَعَ هَؤُلاءِ عَلَى أَنَّ وَصِيَّةَ الْبَالِغِ المَحْجُورِ عَلَيْهِ
جَائِزَةٌ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ يَعْقِلُ مِنَ الصِّيَانِ مَا يُوصِي بِهِ ، فَحالُهُ حَالُ المَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي
مَالِهِ .
٣٣٣٢١ - وَعِلَّةُ الحجر تَبْدِيدُ المَالِ وَإِثْلَافُهُ، وَتِلْكَ عِلَّةٌ مُرْتَفعَةٌ عَنْهُ بِالْمَوْتِ، وَهُوَ
بِالَحْجُورِ عَلَيهِ فِي مَالِهِ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالْمَجْنُونِ الَّذِي لا يَعْقُلُ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ وَصِيْتُهُ مَعَ
الأثَرِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
٣٣٣٢٢ - وَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّهُ الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ بِلَدِينَةِ ، وَبِاللَّهِ
التَّوْفِيقُ.
٣٣٣٢٣ - وَأَمَّا قَولُهُ فِي الْبَالِغِ المَحْجُورِ عَلَيهِ، فَقَدْ مَضى قَولُ مَالِكٍ فِي هَذا
الْبَابِ فِي مُوَطَِّهِ .
٣٣٣٢٤ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: إِنْ حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ ، فَأَوصى بِوَصَايَا
فَذَلِكَ جَائِرٌ .

٣٧ - كتاب الوصية (٢) باب جواز وصية الصغير والضعيف والمصاب والسفيه - ٢٧
٣٣٣٢٥ - وَقَالَ مُحمدُ بْنُ الحَسَنِ [فِي كِتَابِ الْحَجْرِ](١) - وَلَمْ يَحْكِ خِلافًا
عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ - : وَالقِيَّاسُ فِي وَصَايَا الغُلامِ الَّذِي قَدْ بَلَغَ ، وَهُوَ مُفْسِدٌ ، غَيْرُ
مُصْلِحٍ أَنَّهَا بَاطِلٌ، وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ فِي وَصَايَاهُ إِذَا وَفَقَ الَحَقِّ فِيهَا ، وَلَمْ يَأْتِ سرفاًأنّهَا
تَجُوزُ مِنْ تُلِهِ، كَمَا تَجُوزُ مِنْ ثُلُكِ (٢) غَيْرِهِ.
٣٣٣٢٦ - وَقَالَ الرَّبِيعُ عَنِ الشَّانِيِّ: تَجُوزُ وَصِيَّةُ كُلِّ مَنْ عَقَلَ الوَصِيَّةَ مِنْ بَالِغِ
مَحْجُورٍ عَلَيْهِ ، وَغَيْرٍ مَحْجُورٍ .
٣٣٣٢٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّما مُنَعَ الَمَحْجُورُ عَلَيْهِ ؛ لِمَا يُخافُ مِنْ إِفْسَادِ مَالِهِ
احْتِياطاً عَلَيْهِ ، فَإِذَا صَارَ فِي حَالِ الَوْتِ اسْتَغْنِى عَنْ ذَلِكَ ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةٍ مَنْ لَيْسَ
بِمَحْجُورٍ عَلَيهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
*
*
(١) ما بين الحاصرتين ليس في (ك).
(٢) كذا في ( ي، س)، وفي (ك) : وصية .

(٣) باب الوصية فى الثلث لا تتعدى (*)
١٤٦٦ - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاصٍ،
عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَنِي رَسُولُ اللّهِ لَّهِ يَعُودُنِي ◌َامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، مِنْ
وَجَعَ اشْتَدَّبِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعَ مَا تَرَى ، وَأَنَا
ذُو مَالٍ ، وَلَا يَرِثُنِي إِلا ابْنَةٌ لِي، أَفَتَصَدَّقُ بِثْنَيْ مَالِي؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه.
((لا )) فَقُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ ((لا)) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((الثِّلُثُ،
وَالَثِّلُثُ كَثِيرٌ ، إِنْكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةٌ يَتَكَفَفُونَ
(*) المسألة - ٧٠٣ - الأولى ألا يستوعب الإنسانُ الثُّلُثَ بالوصية ، ويستحب أن يوصي بدون الثلث
سواء أكان الورثة أغنياء، أو فقراء؛ لقول النبي عَّهُ: ((الثلثُ، والثلث كثير)).
الوصية بما زاد عن الثلث عند الحنفية صحيحة نافذة ، ولو كان الموصى به جميع المال ؛ لأن المانع
في نفاذ الوصية في الزائد عن الثلث إنما هو تعلق حق الورثة بتلك الزيادة ، فلا تنفذ إلا برضاهم ،
فإذا لم يكن هناك ور ثة لم يبق حد لأحد .
وقال المالكية والحنابلة والشافعية : إذا أوصى بما زاد عن الثلث :
أ - إن لم يكن له وارث بطلت الوصية فيما زاد عن الثلث ؛ لأن ماله ميراث للمسلمين ولا مجيز
له منهم فبطلت .
ب - فإن كان له وارث كانت الوصية عند الشافعية والحنابلة موقوفة على إجازته ورده ، فإن
ردها رجعت الوصية إلى الثلث ، وإن أجازها صحت ، وتكون الوصية بالزائد عن الثلث باطلة
عند المالكية .
وانظر في هذه المسألة: المهذب (١: ٤٥٠)، المجموع (٤٦:١٥)، الشرح الصغير (٥٨٦:٤)،
المغني (٦: ٤، ٧، ١٢، ١٥) الكتاب مع اللباب (١٦٩:٤)، الفقه الإسلامي وأدلته (٥٣:٨).
- ٢٨ -

٣٧ - كتاب الوصية (٣) باب الوصية في الثلث لا تتعدى - ٢٩
النَّاسَ ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةٌ تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ، إِلا أُجِرْتَ، حَتَّى مَا تَجْعَلُ
فِي فِيِّ امْرَاتِكَ )) قَالَ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَأَخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ عَه (( إِنَّكَ لنْ تُخَلَّفَ، فَتْعَمَلَ عَمَلاً صَالِحًا، إِلا ازْدَدْتَ بِهِ
دَرَجَةً وَرِفْعَةٌ ، وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ ،
اللَّهُمَّ أَمْضٍ لأصْحَابِ هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَبِهِمْ ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ
ابْنُ خَوْلَةَ ، يَرْنِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ)) . (١)
٣٣٣٢٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا قَالَ جَماعَةُ أَصْحابِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا
الحَدِيثِ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، إِلا ابْنَ
(١) الموطأ (٢: ٧٦٣)، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٩٩٥)، وأخرجه البخاري من حديث مالك في
كتاب الجنائز، ح (١٢٩٥)، باب ((رثاء النبي عَ ﴾ سعد بن خولة)) (١٦٤:٣) من فتح الباري.
وأخرجه الجماعة من حديث ابن شهاب: البخاري في الإيمان، ح (٥٦)، باب «ما جاء إن
الأعمال بالنية)) (١٣٦:١) من فتح الباري. وفي المغازي (٤٤٠٩)، باب ((حجة الوداع))
(١٠٩:٨)، وفي الدعوات، والمناقب، والجنائز، والطب والفرائض، وأخرجه مسلم في كتاب
الوصية، ح (٤١٣١ - ٤١٣٢)، باب ((الوصية بالثلث)) (٥ : ٣٩٥ - ٣٩٦) من طبعتنا،
وأبو داود في الوصايا (٢٨٦٤)، باب ((ما جاء فيما لا يجوز للموصى في ماله)) (١١٢:٣).
والترمذي في الوصايا ح (٢١١٦)، باب ((ما جاء في الوصية بالثلث)) (٤: ٤٣٠). والنسائي في
الوصايا (٢٤١:٦)، باب ((الوصية بالثلث)). وفي عشرة النساء في الكبرى على ما في تحفة
الأشراف (٢٩٧:٣)، وابن ماجه في الوصايا، ح (٢٧٠٨)، باب ((الوصية بالثلث)) (٩٠٣:٢)،
وأخرجه مسلم من طرق أخر - في الموضع المذكور آنفا - عن ثلاثة من ولد سعد بمعنى حديث
مالك وغيره عن الزهري مع اختلاف يسير في ألفاظهم .

٣٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣
عُبَيْنَةَ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ عَامَ الفَتْحِ ، فَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ .
٣٣٣٢٩ - وَهَذا حَدِيثٌ لا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّةٍ إِسْتَادِهِ.
٣٣٣٣٠ - وَاتَّفَقَ أَهْلُ العِلْمِ عَلى القَولِ بِهِ فِي أَنَّهُ لا يَجُوزُ لأَحَدٍ أَنْ يُوصِيَ
بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ .
٣٣٣٣١ - وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَا لِلْمَرِيضِ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي مَالِهِ مِنَ العَطَايَا المُقبلةِ غَيْرٍ
الوَصِيَّةِ :
٣٣٣٣٢ - فَقَالَ الْجُمْهُورُ: إِنَّ أَفْعَالَ الْمَرِيضِ فِيمَا يتصدَّقُ بِهِ ، وَيَعْتَقُ ، وَيھبُ فِي
مَرَضِهِ الَّذِي يَمُوتُ مِنْهُ كُلُّها [فِي ثُلُثِهِ] (١) كَالوَ صَايَا .
٣٣٣٣٣ - وَحُجْتُهم أَنَّ هَذا الْحَدِيثَ مَعَ صِحَّتِهِ لَمْ يَقُل فِيهِ ابْنُ شِهابٍ ، [ عَنْ
عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ (٢)]: أَفَأُوصِي؟ وَإِنَّمَا قَالَ: أَفَتَصَدَّقُ؟ وَلَمْ يُجِزْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ
مِنَ الصَّدَقَةِ إِلا الثِّلُثَ كَالوَصِيَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيها .
٣٣٣٣٤ - وَأَبْنُ شِهَابٍ [حَافِظٌ ] (٣) غَيرُ مُدافعٍ فِي حِفْظِهِ .
٣٣٣٣٥ - وَقَدٍ ذَكَرْنَا الأسانيدَ عَنْهُم بِذَلِكَ فِي ((التَّمْهِيدِ)) (٤).
٣٣٣٣٦ - وَقَدْ قَالَ فِيهِ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، [عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ] (٥) ، أَفَأُوصِي .
(١) و (٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ي، س)، ثابت في (ك، ط).
(٣) من (ك) فقط.
(٤) انظر التمهيد (٣٧٤:٨ - ٣٧٧).
(٥) من (ك) فقط .

٣٧ - كتاب الوصية (٣) باب الوصية في الثلث لا تتعدى - ٣١
٣٣٣٣٧ - وَكَذَلِكَ قَالَ مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَفَأُوصِي، وَسَاقُوا الحَدِيثَ
بِمَعْنِى حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ سَواءٌ .
٣٣٣٣٨ - وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي ذَلِكَ عَنْ مُصْعِبٍ بْنِ سَعْدٍ ، وَقَدْ قَالَ بِأَنَّ هِبَةَ المَرِيضِ
إِذَا قَبِضَتْ مِنْ رَأْسٍ مَالِهِ إِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ طَائِقَةٌ مِنَ السَّلَفِ .
٣٣٣٣٩ - وَإِلِيهِ ذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ، وَدَاوُدُ .
٣٣٣٤٠ - وأمَّا جُمْهُورُ العُلماءِ، وَجَماعَةُ أَئِمَّةِ الفَتْوى بِالأُمْصارِ ، فَقَالُوا: هِبَةُ
المَرِيضِ ، قبضَتْ ، أَو لَمْ تقبَضْ إِذَا مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ لا تَكُونُ إِلا فِي الثَّلْثِ كَالوَصَايَا .
٣٣٣٤١ - وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيُّ،
وَأَبُو حَنِيفَةَ ، والشَّافعيُّ، وَأَصْحَابُهما .
٣٣٣٤٢ - وَحُجّهم حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حصينٍ، عَنِ النبيِّ عَّهُ فِي الَّذِي أَعْتُقَ
سَِّ [أَعْبُدٍ](١) لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، لا مَالَ لَهُ غَيرِهم، فَأَفْرِعَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ بَيْنَهُمْ ، فَأَعْقَ
اثنيْنِ ، وَأَرَفَّ أَرْبَعَةٌ؛ فَأَمْضِى لَّهُ مِنْ مَالِهِ ثْلُثَهُ، وَرَدَّ سَائِرَ مَالِهِ مِيرَاثً .
٣٣٣٤٣ - وَهَذَا حُكْمُ الوَصِيَّةِ عِنْدَ الْجَمِيعِ .
٣٣٣٤٤ - وَأَجْمَعَ عُلماءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ المِتَ إِذا مَاتَ عَنْ بَنِينَ، أَو عَنْ كَلالَةِ
تَرِثُهُ أَنَّهُ لا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوصِيَ فِي مَالِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ تُلْئِهِ .
٣٣٣٤٥ - وَاخْتَلَفُوا إِذا لَمْ يَتْرُكْ بَنِينَ ، وَلَا عَصَبَةٌ .
(١) كذا فى (ك، ط)، وفي (ي، س): ((مملوكين)).

٣٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣
٣٣٣٤٦ - فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذا كَانَ كَذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِمَالِهِ
كُلِّه. (١)
٣٣٣٤٧ - وَعَنْ أبي مُوسى الأشْعَرِيِّ مِثْلَهُ .
٣٣٣٤٨ - وَهُوَ قَولُ [ عَبِيدَةَ] (٢)، وَمَسْرُوقٍ .
٣٣٣٤٩ - وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحابُهُ .
٣٣٣٥٠ - وَإِلِيهِ ذَهَبَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهويهَ .
٣٣٣٥١ - وَقَدْ ذَكَرْنا الْآثَارَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَآيِي مُوسى وَعبيدةَ ، وَمَسرُوقٍ
فِي ((التَّمْهِيدِ)) (٣).
٣٣٣٥٢ - وَذكرَ الطَّحاويُّ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحابُهُ، وَشريكُ القَاضِي: إِذَا
لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرِثٌ أَوصى بِجَمِيعِ مَالِهِ .
٣٣٣٥٣ - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّالاقْتِصارَ عَنِ الثَُّثِ فِي الْوَصِيَّةِ إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ أَنْ
يَدَعَ وَرَثَتَهُ أَغْنِيَاءَ، وَمَنْ كَانَ مِمَّنْ لَا وَرِثَ لَّهُ ، فَلَيْسَ مِمَّنْ عُنِيَ بِالْحَدِيثِ ، وَجَائِرٌ لَهُ
أَنْ يُوصِيَ بِمَالِهِ كُلِّهِ.
٣٣٣٥٤ - وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: لا يَجُوزُ لِأحَدٍ أَنْ يُوصِيَ بِمَالِهِ كُلِّهِ، كَانَ لَهُ
(١) مصنف عبد الرزاق (٩: ١٣، ٦٩، ٧٠)، وسنن سعيد بن منصور (٣: ١: ٦٠)، وآثار
أبي يوسف (٧٨٥).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من (ك).
(٣) التمهيد (٣٧٩:٨).

٣٧ - كتاب الوصية (٣) باب الوصية في الثلث لا تتعدى - ٣٣
بُنُونَ [ أَو ورث كلالة](١)، أَو وَرِثَهُ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ .
٣٣٣٥٥ - وَبِهَذَا القَولِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالَحَسَنُ بْنُ حيّ .
٣٣٣٥٦ - وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَولُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْلٍ .
٣٣٣٥٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَا يُصْرَفُ إِلى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَيْسَ عَلَى سَبِيلِ
المِرَاثِ ، وَلَو كَانَ كَذَلِكَ مَا اسْتُحِقَّهُ الرَّجُلُ، وَأَبْنُهُ، وَلَا مَنْ يحجبُ مَعَ مَنْ يحجبُهُ،
وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مَالٍ لا مَالِكَ لَهُ مَصْرُوفٍ إِلَى نَظَرِ السُّلْطَانِ يَصْفُهُ حَيْثُ يَرَاهُ مِنَ
المُسْلِمِينَ فِي مَصَالِحِهِمْ .
٣٣٣٥٨ - وَأَجْمَعَ جُمْهُورُ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ الوَصِيَّةَ لا تَجُوزُ بِأُكْثَرَ مِنَ الثّلُثِ إِلا أَنْ
يجيزَها الوَرَثَةُ .
٣٣٣٥٩ - وَعَلَى هَذَا جَماعَةُ جُمْهُورِ الفُقهاءِ بِالعِرَاقِ، وَالحِجَازِ ، وَالمغْرِبِ ،
وَالشَّامِ .
٣٣٣٦٠ - وَشَذَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُم: عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ كيسانَ، فَلَمْ يُجِيزُوا الوَصِيَّةَ
بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ ، وَإِنْ أَجازَها الوَرَثَةُ ، وَقَالُوا: لَيْسَ لَهِمْ أَنْ يُجِزُوا لِلْمُوصِي ذَلِكَ ،
وَلَهُمْ أَنْ يُعْطُوا الموصى لَهُ مِنْ فَرَائِضِهِمْ ، وَسَائِرٍ أَمْوَالِهِمْ مَا شَاءُوا .
٣٣٣٦١ - وَكَرِهَ الجَماعَةُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ الوَصِيَّةَ فِي الثُّلُثِ لِمَنْ يَرِثُهُ ذُرِّيَتْهُ ،
وَسْتَحَبَّتْ مِنْهُمْ [ جماعةٌ ] الوَصِيَّةَ بِالْخُمسِ.
(١) الزيادة بين الحاصرتين من التمهيد (٣٨٠:٨).

٣٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٢٣
٣٣٣٦٢ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ : رَضِيتُ
فِي وَصِِّي بِمَا رَضَى اللَّهُ بِهِ لِنَفْسِهِ. يعني مِنَ الغَنِيمَةِ. (١)
٣٣٣٦٣ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ الَحَسَنَ ، وَأَبا قلابَةَ
يَقُولانِ : أوصى أَبُو بَكْرٍ بِالخُمسِ .
٣٣٣٦٤ - وَاسْتَحَبَّتْ طَائِفَةٌ الوَصِيَّةَ بِالرُّبِعِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٢).
٣٣٣٦٥ - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهويه : السِّةَ فِي الْوَصِيَّةِ الرُّبِعُ؛ لِقَولِ رَسُولِ اللَّهِ
عَّهُ: ((الفِّلُثُ كَثِرٌ، إِلا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ يَعْرِفُ فِي ◌َالِهِ شُبهاتٍ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوصِيَ
◌ِثُلثِهِ لا يَتَجاوَزُهُ. (٣)
٣٣٣٦٦ - وَاسْتَحَبِّتْ طَائِقَةٌ الوَصِيَّةَ بِالثُّلْثِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ النبيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ قَالَ:
(إِنَّاللَّهَ تَعالى جَعَلَ لَكُمْ فِي الْوَصِيَّةِ تُثَ أَمْوَالِكُمْ زِيادَةٌ فِي أَعْمَالِكُمْ)). (٤)
(١) مصنف عبد الرزاق (٦٦:٩)، وسنن سعيد بن منصور (٨٨:١:٣)، والمغني (٤:٦).
(٢) سنن البيهقي (٢٧٠:٦).
(٣) انظر التمهيد (٣٨٢:٨).
(٤) أخرجه ابن ماجه في الوصايا، ح (٢٧٠٩)، باب ((الوصية بالثلث)) (٢: ٩٠٤)، من حديث
طلحة بن عمرو الحضرمي ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن أبي هريرة . وعطاء ضعفه غير واحد ،
كذا ، قال في الزوائد . وكذا ساق ابن عبد البر هذا الحديث في التمهيد (٣٨٣:٨)، وقال في
تعقيبه عليه : وطلحة ضعيف ، وساقه في التمهيد أيضاً (١٤: ٣٠٢) ، بدون كلام عليه .
قلت : روى خالد بن معدان هذا المتن أو قريبا منه عن أبي بكر الصديق موقوفاً عليه رضي الله عنه
بإسناد رجاله ثقات إلا أن خالد بن معدان لم يسمع من أبي بكر: (( إنَّ الله تصدق عليكم بثلث
أموالكم عند وفاتكم )) كذا في المطالب العالية .
=

٣٧ - كتاب الوصية (٣) باب الوصية في الثلث لا تتعدى - ٣٥
٣٣٣٦١ - رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ فِيهَا لِنْ، قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي ((التِّمْهِيدِ)).
٣٣٣٦٨ - مِنْها مَا رَوَاهُ وَكِيْعٌ ، وَأَبْنُ وَهْبٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو [، عَنْ
عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (١)، عَنِ النبيِّ ◌َلَّه.
٣٣٣٦٩ - وَهَذا الَحَدِيثُ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَطَاءٍ غَيْرُ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو ] (٢) هَذَا،
وَهُوَ ضَعِيفٌ، مُجْتَمعٌ على ضَعْفِهِ . (٣)
= وذكره المصنف في التمهيد (١٤: ٣٠٢): ((إن الله تصدق علينا بثلث أموالنا زيادة في
أعمالنا)). وضعفه من قبل إسناده من حديث أبي هريرة أيضاً .
وأخرجه الإمام أحمد في المسند ( ٦ : ٤٤٠ - ٤٤١ ) من حديث أبي اليمان عن أبي بكر بن
أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب ، عن أبي الدرداء، عن رسول الله عَّه أنه قال: (( إن الله تصدق
عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم)) .
وهذا إسناد حسن إن شاء الله .
(١) الذي في التمهيد (٣٨٣:٨)، و (٣٠٢:١٤) عن أبي هريرة ، والسياق هنا يقتضي كونه عن ابن
عباس ، فلعله وقع له من رواية طلحة بن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس أيضاً . لكنه قال عقب
هذا الحديث في التمهيد (٣٨٣:٨): (( انفرد به طلحة بن عمرو ، عن عطاء ، عن أبي هريرة ،
وطلحة ضعيف .. )). انتهى . فتنبّه !
(٢) العبارة بين الحاصرتين سقطت من ( ي ، س).
(٣) هو طَلْحَةُ بن عمرو بن عُثمان الحَضْرَمِيُّ المكيُّ . روى عن: سعيد بن جُبير، وأبي قَزعة سُوَيْد بن
حُجَيْرِ ، وعبد الله بن عُبيد بن عُمَيْر، وعطاء بن أبي رباح ، ومحمد بن عمرو بن عَلْقَمة ، وأبي
الزبير محمد بن مُسلم المكّيّ، ومحمد بن المُنْكَدر، ونافع مَولى ابن عُمَر .
كَتَبَ عنه شُعْبة بن الحَجَّاجِ .
وروى عنه: الأسود بن عامر شاذان ، وبشر بن السَّرِيّ ، وبشر بن منصور ، وجرير بن حازم ،
وجعفر بن عَوْن ، وحِبان بن عليّ ، وحماد بن نَجِیح الرازيُ المقرئ، وخالد بن یزید بن صالح بن =

٣٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
٣٣٣٧٠ - وَالصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ ، وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامٍ
ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قالَ : قَالَ ابْنُ عَّاسٍ: لَو غَضَّ النَّاسُ مِنَ الثُّلثِ إلى الرُّبِعِ فِي
الوَصِيَّةِ ، لَكَانَ أَحَبَّ إِلِيَّ؛ لأنَّ رَسُولَ اللَّهِلَّهِ قَالَ: ((النِّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ)) (١).
= صُبَيْحِ الْمُرّيُّ، وداود بن عبد الرحمن العَطَّار، وزَيْد بن الحباب، وسعيد بن سالم القدَّاح،
وسُفيان الثَّورِيُّ ، وسَلَمة بن سِنان الأنصاريُّ ، وأبو داود سُلَيْمان بن داود الطَّالِسيُّ.
قال عمرو بن عليّ : کان یحیی وعبد الرحمن ، لا يحدثان عنه .
وقال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل : عن أبيه: لا شيء، متروك الحديث .
وقال عُبَّاس الدوريُّ، وغيرُ واحد ، عن يحيى بن معين: ليس بشيءٍ، ضعيفٌ .
وقال أبو حاتم : ليس بقويٍّ ، لِّنّ عندهم .
وقال البخاريُّ : ليس بشيءٍ ، كان يحيى بن معين سيّء الرأي فيه .
وقال أبو داود : ضعيفٌ .
وقال النِّسائيُّ : متروك الحديث .
روى له ابن عَديّ أحاديث، ثم قال وطلحة بن عمرٍو هذا، قد حدَّثَ عنه قوم ثقات ، بأحاديث
صالحة ، وعامّة ما يرويه ، لا يتابعونه عليه ، وهذه الأحاديث . عامّتُها مما فيه نظر .
طبقات ابن سعد (٤٩٤/٥)، وتاريخ ابن معين (٢٧٨/٢)، وتاريخ خليفة (٤٢٦) ، وطبقاته
(٢٨٣)، وعلل أحمد (٤٤/١، ١٣٥)، وتاريخ البخاري الكبير (٤: ٣٥٠)، وتاريخه الصغير
(١٠١/٢، ١١٣)، وضعفاؤه الصغير، الترجمة (١٧٦)، وأحوال الرجال الجوزجاني، الترجمة
(٢٥٩)، والمعرفة ليعقوب (٤٠/٣، ٥٢)، وضعفاء النسائي، الترجمة (٣١٥)، وضعفاء العقيلي
(٢٢٤:٢)، والجرح والتعديل (٤٧٨:٤)، والمجروحين لابن حبان (٣٨٢/١)، والكامل لابن
عدي (٢/الورقة ١٠٦)، وكشف الأستار، رقم (١٩٨٧)، وضعفاء الدارقطني ، الترجمة
(٣٠٣)، والسنن (١٨٩/٢)، والكامل في التاريخ (٦٠٨/٥)، وتاريخ الإسلام (٢٠٥/٦)،
وتهذيب التهذيب (٢٣/٥)، وتقريب التهذيب (٣٧٩/١).
(١) في التمهيد (٣٨٣:٨). والحديث رواه البخاري في الوصايا (٢٧٤٣)، باب ((الوصية بالثلث))=

٣٧ - كتاب الوصية (٣) باب الوصية في الثلث لا تتعدى - ٣٧
٣٣٣٧١ - قالَ سُفْيَانُ: وَحَدَّثْنَا جَعْفَرُ بْنُ برقانَ (١) أَنَّ أَبا بَكْرِ الصِّدِّيقَ قَالَ:
أَرْضى فِي وَصِيَّتِي بِما رَضى اللَّهُ عَزَّ وجلَّ بِالخُمسِ. (٢)
٣٣٣٧٢ - قالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي خُمسَ الفَيْءِ؛ لِقَولِهِ: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمْسَهُ ﴾ الآية
[ الأنفال : ٤١ ] .
٣٣٣٧٣ - وَقَالَ قَتَادَةُ: الثُّلثُ كَثِيرٌ وَالقُضاةُ يُجيزُونَهُ، وَالرُّبِعُ قَصدٌ ، وأوصى
أَبُو بَكْرٍ بِالْخُمسِ (٣).
٣٣٣٧٤ - [ وَقَالَ ابْنُ سِرِينَ: الُّلْثُ جهدٌ ، وَهُوَ جَائِرٌ ] (٤).
٣٣٣٧٥ - وَقَالَ قَتَادَةُ: أَوصى عُمَرُ بِالرُّبِعِ، وَأوصى أَبُو بَكْرٍ بالخُمسِ، وَهُوَ
أحبُّ إِليَّ .
٣٣٣٧٦ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ كَانَ الْخُمْسُ أَحَبَّ إِلَيْهِم مِنَ الرُّبِعِ، وَالرُّبِعُ أَحَبَّ إِلَيهم
مِنَ الثُّثِ. (٥)
= (٣٦٩:٥). ومسلم في الوصية، ح (٤١٤٠)، باب ((الوصية بالثلث)) (٣٩٨:٥) من طبعتنا .
والنسائي في الوصايا (٦: ٢٤٤)، باب ((الوصية بالثلث)). وابن ماجه في الوصايا، ح (٢٧١١)،
باب ((الوصية بالثلث)) (٢: ٩٠٥).
(١) تقدمت ترجمته بحاشية الفقرة (١٠ : ١٤٥٣٤).
(٢) سنن سعيد بن منصور (٣: ١: ٨٨)، ومصنف عبد الرزاق ( ٩ : ٦٦).
(٣) سنن البيهقي (٦ : ٢٧٠).
(٤) ما بين الحاصرتين فى (ك) فقط.
(٥) آثار أبي يوسف (١٧٢).

٣٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
٣٣٣٧٧ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِدَ عَنْ هَؤُلاءِ كُلِّهم فِي («التَّمْهِيدِ)) (١).
٣٣٣٧٨ - وَفِي هَذا الْحَدِيثِ (٢) أيضاً عِيَادَةُ العَالِمِ وَالَخَلِيفَةِ، وَسَائِرِ الجِلَّةِ
للمريضِ.
٣٣٣٧٩ - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الأَعْمَالَ لا يَزْكُو مِنْها إِلا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعالى
لِقَولِهِ مَّهُ: ((إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةٌ تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلا أُجِرْتَ بِها)) .
٣٣٣٨٠ - وَفِيهِ أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الَبَنِينَ، وَالزَّوْجَاتِ مِنَ الأعْمَالِ الزَّاكِيَاتِ
الصَّالِحَاتِ، وَأَنَّ تَرْكَ الْمَالِ لِلْوَرَثَةِ إِذَا كَانَ فَضْلاً أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ بِهِ؛ لِقَوِلِهِ عَلَّهِ:
((أَنْ تَدَعَ وَرَثْتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهم عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ)) (٣) .
٣٣٣٨١ - وأمَّا قَولُ سَعْدٍ ((أَخَلِّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي))، فَمَعْنَاهُ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -
أُخَلَّفُ بِمَكَّةَ بَعْدَ أَصْحَابِي الْمُهَاجِرِينَ الْتَصَدِّقِينَ مَعَكَ إِلى المَدِينَةِ دَارِ الهِجْرَةِ .
قالَ ذَلِكَ تَحَرُّناً، وَإِْفَاقً مِنْ بَقَائِهِ فِي مَوْضِعٍ قَدْ هَجَرَهُ لِلَّهِ، وَلِرَسُولِهِ.
٣٣٣٨٢ - وَآَمَّا جَوَابُ رَسُولِ اللَّهِ عَّه لَهُ بِقَولِهِ: ((إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ، فَتَعْمَلَ
عَمِلا صَالِحاً إِلا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةٌ، وَرِفْعَةٌ))، فَلَمْ يخرجْ عَلَى كَلامِهِ (٤) ، وَإِنَّما خرجَ
(١) التمهيد (٨: ٣٨٣ - ٣٨٤).
(٢) يعني خبر عيادته عَّه سعدًا (رضي الله عنه) في صدر هذا الباب .
(٣) قال أبو عمر في التمهيد (٣٨٦:٨): ((إلا لمن كان واسع المال، والأصول تعضد هذا التأويل لأن
الإنفاق على من تلزمه نفقته فرض . وأداء الفرائض أفضل من التطوع ». فتأمل .
(٤) يعني على سبيل التصريح منه عَّه بأنه سيُخَلَّفُ بمكة - يعني سعدًا (رضي الله عنه): أو سيطول
عمره رجماً بالغيب حاشاه عمليّة عن ذلك .

٣٧ - كتاب الوصية (٣) باب الوصية في الثلث لا تتعدى - ٣٩
مِخْرجَ الإِقْرَارِ ؛ لأنَّ الغَيْبَ لا علمَ لَهُ بِهِ ، ولكنْ مَنْ خُلِّفَ ، وَعمِلَ صَالِحاً ، وقعَتْ بِهِ
درجته .
٣٣٣٨٣ - وأمَّا قَولُهُ: ((وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلِّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ
آخَرُونَ، فَهَذَا مِنْ ظُنُونِهِ الصَّادِقَةِ الَّتِي كَانَ كَثِيرًا مِنْهَا يَقِنا ، فَقَدْ خُلُّفَ سَعْدٌ - رضي
الله عنه - حَتَّى انْتفعَ بِهِ أَقْوامٌ ، وَهَلَكَ بِهِ آخَرُونَ .
٣٣٣٨٤ - رَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بِكِيرِ بْنِ الأَشَجِّ، قالَ:
سَأَلْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدِ بْنٍ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ قَولِ رَسُولِ اللَّهِ عَّه فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ
لِسَعْدِ: (( وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتُفْعَ بِكَ أَقْوَامٌ، ويضرَّ بِكَ آخروُنَ؟)) فَقالَ: أُمِّرَ
سَعْدٌ عَلى العِراقِ ، فَقَتَلَ قَوْمًا عَلى ردَّة، فَأَضَرَّ بِهِمْ، وَاسْتَتَابَ قَوْمًا سَجَعُوا سَجْعَ
مُسَيْلِمَةَ، فَتَأْبُوا، فَانْتَفَعُوا (١) .
٣٣٣٨٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّرَهُ عُمَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلى الكُوفَةِ عَلی حَربِ
القَادِسِيَّةِ ، وَعُمِر سَعْدٌ بَعْدَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً ، وَتُوفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ
وَخَمْسِينَ .
٣٣٣٨٦ - وأمَّا قَولُهُ عَةِ: ((اللَّهُمَّ أَمْضٍ لأصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ ، وَلا تَرُدَّهُم عَلى
أَعْقَابِهِم ))، فَمَعْنَاهُ الدُّعَاءُ لَهُمْ فِي أَنْ يتمَّ لَهُمْ هِجْرَتَهُمْ سَالِمَةٌ مِنْ آفاتِ الرِّجُوعِ إِلى
الوَطَنِ الْمُنْقَرَّبِ بِهِجْرَتِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وجلَّ ، وَأَنْ يُثَبَتْهُمْ عَلَى هِجْرَتِهِم ◌ِلْكَ، وَكَانُوا
(١) انظر ما مضى في التمهيد (٨: ٣٨٦ - ٣٨٧).

٤٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣
يَسْتَعِذُونَ بِاللَّهِ تَعالى أَنْ يَعُودُوا كَالأَعْرَابِ بَعْدَ هِجْرَتِهِم؛ لأنَّ الأَعْرَابَ لَمْ يَتَعبَّدُوا
بِالهِجْرَةِ الَّتِي كَانَ يحرمُ بِهَا عَلَى الْمُهَاجِرِ الرُّجُوعُ إِلِى وَطَنِهِ.
٣٣٣٨٧ - وَلَمْ تَكُنِ الهِجْرَةُ ( مُقْتَصِرَةً) (١) فِي تَرْكِ الوَطَنِ، وَتَحْرِيمِ الرَّجُوعِ
إِليهِ عَلَى الأَبَدِ ، إِلا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ خَاصَّةٌ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ مِنْ أَهْلِهَا ، وَاتَّعُوهُ لِيُتِمَّ لَهُمْ
بِالهِجْرَةِ الغَايَةَ مِنَ الفَضْلِ الَّذِي سبقَ لَهُمْ ، فَعَلَيْهِمْ خَاصَّةٌ اقْتُرِضَتِ الهِجْرَةُ ، المُغْرِضُ
فِها البَقاءُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َهِ حَيْثُ اسْتَقَرَّ ، وَالتَّحَوُّلُ مَعَهُ حَيْثُ تَحَوَّلَ لِنُصْرَتِهِ، وَمُؤَازَرَتِهِ،
وَصُحْتِهِ، وَالْحِفْظِ لِمَا يُشَرِّعُهُ، وَالتََّلِغِ عَنْهُ.
٣٣٣٨٨ - وَلَمْ يُرَخَّصُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الرُّجُوعِ إلى الوَطَنِ، وَقَرْكِ رَسُولِ اللَّهِ
◌َُّ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ كَذَلِكَ؛ لأنَّ هِجْرَةَ دَارِ الكُفْرِ حَيْثُ كَانَتْ، وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةٌ
عَلَى كُلِّ مَنْ آمَنَ أَنْ يَهْجُرَ دَارَ الْكُفْرِ ؛ لِفَلا تَجْرِيَ عَلَيهِ فِيها أَحْكَامُ الشَّيْطَانِ وَحُرِّمَ
عَلَيهِ المقامُ حَيْثُ لا يَجْرِي عَلَيهِ حُكْمُ الإِسْلامِ؛ لِقَولِ رَسُولِ اللَّهِ عَه: (( أَنَا بَرِيءٌ مِنْ
كُلِّ مُسْلِمٍ مُقِيمٍ مَعَ الُشْرِكِينَ)(٢) فَلَمْ يحرمُ فِي هِجْرَتِهِ هذهِ حَالَةَ الرُّجُوعِ إلى الوَطَنِ
الَّذِي خَرجَ مِنْهُ إِذَا عَادَتْ تِلْكَ الدَّارُ دَارَ إِمَانٍ وَإِسْلامِ .
(١) في (ي، س): ( مفترضة).
(٢) طرف من حديث أخرجه أبو داود في الجهاد (٢٦٤٥)، باب (( النهي عن قتل من اعتصم
بالسجود)) (٣: ٤٥). والترمذي في السير (١٦٠٤)، باب ((ما جاء في كراهية المقام بين أظهر
المشركين)) (٤: ١٥٤). والنسائي في القسامة والقود والديات باب ((كم دية الكافر)). من حديث
جرير بن عبد الله البجلي عن النبي لعَّه . رواه عنه قيس بن أبي حازم.
قالوا : والصحیح حدیث قیس مرسلاً .