النص المفهرس
صفحات 1-20
الاسْتِدَكَار الجامع لمذاهبٌ فقهاء الأنْصَارَ وَعُلمَاء الأقطار فيما تضمنهُ المَوَطَّأ مِنْ مَعَانِى الرأى وَالآثار وَشْرِح ذلكَ كُلّ بالإِيَجَازِ وَالاخْتِصَار مَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ - بَعْدِ كَابِاللَّهِ أَصَحُ مِن كِتَابِ مَالِكٍ "الإمَامِ الشَّافِيِّ" تَضَيْفٌ ابن عبد البر الإمام الحافظ أبى عمر يوسف بن عَبْد اللّه ابن محمَّد بن عبد البر النمرى الأندلسىّ ٣٦٨ هـ ٤٦٣ هـ لَقَدْ كَانَ أَبُوعُمَر بن عَبْد البَرّمِنْ مُحُورِ العِلْمِ وَاشْتُهِرَ فَضْلُهُ فِ الأَقْطَارِ " الْحَافِظ الذّهَبى" يُطْبَعُ لأَوَّلِ مَرَّةٍ كَامِلاَ فِى ثَلاثِين ◌ُجَلَّدًا بالفَهَارِسِ العِلْمِيَّة عَن خَسْرُسَخَ خَطِيَّةٍ عَزِيزَةٍ المجَلَُّ الثَّالِثُ وَالِعِشِّرُون وَثَّقَ أُصُولُهُ وَخَجَ نَصُوصَهُ وَرَقَُّهَا وَقَتَّنَ مَسَائِلَهُ وَصَنَعَ فَهَارِسَهُ الدكتور / عبدالمعطى أمبر قاقي دَارُ الوَغى حَلَبٌ - القَاهِرَة دَار قتيبَة لِلطِبَاعَةِ وَالنَّشْرِ دمشق - بَيْروُت الطبعة الأولى القاهرة المحرم ١٤١٤ المصادف تموز ( يوليو ) ١٩٩٣ جميع حقوق طبع الكتاب محفوظة للمحقق ولا يجوز نشر الكتاب أو أي جزء منه ، أو تخزينه ، أو تسجيله بأي وسيلة علمية مستحدثة ، أو الاقتباس من تخريجاته الحديثية أو تعليقاته العلمية أو تصويره دون موافقة خطية من محققه . كما أن متن الكتاب الذي وثقه المحقق عن خمس نسخ خطية موصوفة في تقدمة الكتاب . هذا المتن مسجل بوزارة الإعلام في سورية ، ومصر ، والمملكة العربية السعودية ، ودولة البحرين ، والإمارات العربية المتحدة ، وجامعة الدول العربية واتحاد المحامين العرب على أنه حق لمحقق الكتاب وهو الذي بذل في إخراجه عشر سنين دأبا ، وكل من يأخذ المتن أو أي جزء منه ويشوه في هذا التحقيق العلمي الممتاز للكتاب يحاسب قانونيا وعليه إبراز النسخ الخطية للكتاب والله الموفق . الاستذكار لابن عبد البر المجلد الثالث والعشرون ٣٧ - كتاب الوصية ٣٨ - كتاب العتق والولاء ٣٩ - كتاب المكاتب ٤٠ - كتاب المدير من الحديث (١٤٦٣) حتى الحديث (١٥٢٤) ومن الفقرة (٣٣٢٠٦) حتى الفقرة (٣٥١١٢) بسم الله الرحمن الرحيم ٣٧ - كتاب الوصية (١) باب الأمر بالوصية (*) ١٤٦٣ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَُّ (*) المسألة - ٧٠١ - مشروعية الوصية وردت بالكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والمعقول : أمّا الكتاب: فقوله تعالى: ﴿ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين) وقوله سبحانه: ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾ ﴿ من بعد وصية توصون بها أو دين﴾. فالآية الأولى دلت على مشروعية الوصية للأقارب ، والآيتان الأخريان جعلت الميراث حقا مؤخرا عن تنفيذ الوصية وأداء الدين ، لكن الدين مقدم على الوصية ؛ لقول علي رضي الله عنه: ((إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾، وأن النبي عَّ قضى أن الدين قبل الوصية)). وأما السنة: فحديث سعد بن أبي وقاص السابق: ((الثلث والثلث كثير))، وحديث ((إن اللَّه تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم))، وحديث (( ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين ، وله شيء يريد أن يوصي فيه ، إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه )) ، وخبر ابن ماجه : ((المحروم: من حرم الوصية، من مات على وصية، مات على سبيل وسنة، وتقى وشهادة ، ومات مغفورا له )) . وأما الإجماع : فقد أجمع العلماء على جواز الوصية . وأما المعقول : فهو حاجة الناس إلى الوصية زيادة في القربات والحسنات ، وتداركا لما فرط به الإنسان في حياته من أعمال الخير . وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٣٨:٣- ٤٠)، المهذب (١: ٤٥٠)، بدائع الصنائع (٣٣٠:٧-٣٣٤)، الدر المختار (٤٥٧:٥-٤٥٩)، الشرح الصغير (٤٧٩:٤-٥٨٥)، بداية المجتهد (٣٢٨:٢)، المغني (٦: ٥١)، كشاف القناع (٣٧١:٤ -٣٧٥)، غاية المنتهى (٣٤٨:٢)، الفقه الإسلامي وأدلته (١٠:٨). - ٥ - ٦ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبٍ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣ قَالَ ((مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ (١)، لَهُ شَيْءٌ يُوصَى فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ ، إِلا وَوَصِيَتَهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ)) . (٢) ٣٣٢٠٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي هَذا الَحَدِيثِ: لَهُ شَيْءٌ يُوصى فِيهِ، وَقَالَ بَعْضُهِمْ فِهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهُ: ((لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مَالٌ يُوصى فِيهِ، تَأْتِي عَلَيْهِ لَيْتَانِ إِلا وَوَصِيُّهُ عِنْدَهُ)) . ٣٣٢٠٧ - وَقَالَ فِيهِ الزُّهْرِيُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ: ((لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ يَبِتُ ثَلاثًاً ، إِلا وَوَصَِّهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ » . ٣٣٢٠٨ - وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلافَ أَلْفَاظِ النَّقِلِينَ لِهَذا الْحَدِيثِ فِي ((التَّمْهِيدِ﴾ (٣). (١) ما حقه من جهة الحزم والاحتياط إلا ووصيته مكتوبة عنده ؛ لأنه لا يدري متى يدركه الموت . (٢) الحديث عند مالك في الموطأ (٧٦١:٢). وبرواية أبي مصعب (٢٩٨٨)، وعند المصنف في ((التمهيد)) (٢٩٠:١٤)، وأخرجه البخاري في الوصايا (٢٧٣٨)، باب « الوصايا وقول النبي عَّ: ((وصية الرجل مكتوبة عنده)) (٣٥٥:٥) من فتح الباري ، ومسلم في كتاب الوصية ، ح (٤١٢٦-٤١٢٨)، باب ((وصية الرجل مكتوبة عنده)) (٣٩٢:٥) من طبعتنا، (١٦٢٧) (١٢٤٩:٣) ط. عبد الباقي. وأبو داود في الوصايا (٢٨٦٢)، باب ((ما جاء فيما يؤمر به من الوصية)) (١١٢:٣)، والترمذي فى الجنائز (٩٧٤)، باب (( ما جاء فى الحث على الوصية)) (٣٠٤:٣). وأعاده في الوصايا (٢١١٨)، باب ((ما جاء في الحث على الوصية)) (٤: ٤٣٢)، وابن ماجه في الوصايا، ح (٢٦٩٩)، باب ((الحث على الوصية)) (٢: ٩٠١)، والدار قطني (٤: ١٥٠)، والبيهقي في السنن (٢٧١:٦)، كلهم من حديث نافع به . وأخرجه مسلم والنسائي من حديث الزهري ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه ، به إلا أن في حديث سالم (( ثلاث ليال))، وهو عند مسلم ( الموضع السابق ، ح (٤١٢٩، ٤١٣٠)، وعند النسائي في الوصايا (٢٣٩:٦)، باب (( الكراهية في تأخير الوصية)). (٣) التمهيد (٢٩٠:١٤). ٣٧ - كتاب الوصية (١) باب الأمر بالوصية - ٧ ٣٣٢٠٩ - وَفِي هَذا الحَدِيثِ الحضُّ عَلَى الوَصِيَّةِ، والتَّأْكِيدُ فِي ذَلِكَ . ٣٣٢١٠ - وَاجْمَعَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الوَصِيَّةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ على أَحَدٍ إِلا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، أو يَكُونَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ ، أَوْ أَمَانَةٌ ، فَيُوصِي بِذَلِكَ . ٣٣٢١١ - وَذَّ أَهْلُ الظَّاهِرِ، فَأَوْجَبُوا الوَصِيَّةَ فَرْضاً إِذا تَرَكَ الرَّجُلُ مَالا كَثِيرًا، وَلَمْ يُوقُّوا فِي وُجُوبِهَا شَيْئًا، وَالفَرَائِضُ لا تَكُونُ إِلا مُؤْقَّةٌ مَعْلُومَةٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ٣٣٢١٢ - وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ العُلماءِ عَلى أَنَّ الوَصِيَّةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ بِقَولِهِ عَزَّ وجلَّ فِي آيَةِ الوَصِيةِ: ﴿بِالمَعْرُوفِ حَقّا عَلَى الْمَّقِينَ﴾ [ البقرة: ١٨٠]، وَالمَعْرُوفُ: الْتَطَوُّعُ بِالإِحْسَانِ ، قَالُوا: وَالوَاجِبُ يَسْتَوِي فِيهِ الْتَّقُونَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ . ٣٣٢١٣ - وَاسْتَدَلَّ غَيْرُهُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ لَمْ يُوصٍ وَهَذَا لا يحتجِ لَهُ؛ لأنَّ مَا تَخْلِفَهَ لَّهُ مِنْ شَيْءٍ تصدّقَ بِهِ، وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا . ٣٣٢١٤ - قَالَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها -: (( مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ دِينارًا ، وَلَا دِرْهَمَا، وَلَا شَاةً، وَلَا بَعِيرًا، وَلا أوصى بِشَيْءٍ)). (١) ٣٣٢١٥ - وَقَالَ مَّةِ: ((إِنَّا لا نُورِثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ)). (٢) ٣٣٢١٦ - فَأَيُّ وَصِيَّةٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ أَنْ تَكُونَ تَرِكَتُهُ كُلُّهَا صَدَقَةٌ ، لا مِراثَ فِيها ، وَإِنَّمَا نَدبَ إِلى الوَصِيَّةِ مِنْ أُمِّهِ مَنْ تَرَكَ مَالا يُورِثُ عَنْهُ. (١) يأتي برقم (٣٣٢٢٣). (٢) انظر الفهارس . ٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣ ٣٣٢١٧ - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠ ]. ٣٣٢١٨ - وَاجْمَعُوا أَنَّ الخَيْرَ المَالُ فِي قَولِهِ عزَّ وجلَّ فِي أَيَّةِ الوَصِيَّةِ ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا ... ﴾ . ٣٣٢١٩ - وَكَذَلِكَ قَولُهُ فِي الإِنْسانِ: ﴿ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الخَيرِ لَشَدِيدٌ [العاديات: ٨]، [الخَيْرُ عِنْدَهُم هُنا المالُ] (١). ٣٣٢٢٠ - [ كَذَلِكَ قَولُهُ عَزَّ وجلَّ حَاكِياً عَنْ سُليمانَ عَليهِ السَّلامُ: ﴿إِنِّي أَحْبَيْتُ حُبِّ الْخَيْرِ﴾ (٢) [ ص: ٣٢]. ٣٣٢٢١ - وَكَذَلِكَ قَولُهُ حَاكِيًّا عَنْ شعيبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيرٍ﴾ [ هود: ٨٤ ]، قَالُوا: الغَنى. ٣٣٢٢٢ - وَقَدْ جَاءَ فِي مَوَاضِعَ مِنَ القُرآنِ ذِكْرُ الخَيرِ بِمَعْنِى الْمَالِ، وَالغنى ، وَمَنْ لَمْ يَتْرُكْ دِيْنَارًا وَلَا دِرْهَمَا ، وَلَا شَاةً، وَلَا بَعِرًا، [ فَلَمْ يَتْرُكْ خَيْرًاً] (٣)، وَلا مَالا يُوصَى فِيهِ . ٣٣٢٢٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفيانَ ، قالَ: حَدَّثْنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبْغِ ، قالَ: حدَّثْنِي مُحمِدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، قَالَ: حدَّثْني مُحمدُ بْنُ المُثَنِّى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ ، (١) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط. (٢) ما بين الحاصرتين في ( ك، ط ) فقط . (٣) سقط في (ك) ، وثابت في (ي، ط ، س). ٣٧ - كتاب الوصية (١) باب الأمر بالوصية - ٩ قالَ : حدَّثْنِي الأَعْمَشُ، عَنْ شقيقِ أبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةً، قَالَتْ: (( مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ دِينارًا، وَلا دِرْهما، وَلَا شَاةً، وَلَا بَعِيرًا، وَلا أوصى بِشَيْءٍ)) (١). ٣٣٢٢٤ - وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْولٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: قُلْتُ لابْنٍ أبي أوفى: أوصى رَسُولُ اللَّهِ مَّهُ بِشَيْءٍ؟ قالَ: لا ، قَالَ : قُلْتُ: فَكَيْفَ أَمَرَ النَّاسَ بِالوَصِيَّةِ؟ قَالَ: أوصى بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. (٢) ٣٣٢٢٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي ((النَّمْهِيدِ)). (٣) ٣٣٢٢٦ - وَاخْتَلَفَ السََّفُ فِي مِقْدَارِ المَالِ الَّذِي تُسْتَحَبُّ فِيهِ الوَصِيَّةُ، أو (١) أخرجه مسلم في الوصايا، ح (٤١٥١، ٤١٥٢) باب (( ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصى فيه)) (٤٤١:٥ - ٤١٢) من طبعتنا، وأبو داود في الوصايا، ح (٢٨٦٣)، باب (( ما جاء فيما يؤمر به من الوصية)) (١١٢:٣)، والنسائي في الوصايا (٦: ٢٤٠) في الوصايا في سننه الكبرى على ما في تحفة الأشراف (٣٠٨:١٢)، وابن ماجه في الوصايا، ح (٢٦٩٥)، باب ((هل أوصى رسول اللَّه عَّ)) (٩٠٠:٢)، والحديث عند المصنف في التمهيد (٢٩٤:١٤). (٢) الحديث أخرجه البخاري في الوصايا (٢٧٤٠)، باب ((الوصايا)) وقول النبي عمله: ((وصية الرجل مكتوبة عنده )) (٣٥٦:٥) من فتح الباري ، وفي المغازي ، وفضائل القرآن . وأخرجه مسلم في كتاب الوصية، ح (٤١٤٩، ٤١٥٠)، باب (ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه)) (٤١١:٥) من طبعتنا، وأخرجه الترمذي في الوصايا، ح (٢١١٩)، باب ((ما جاء أنَّ النبي عمَّ. لم يوص)) (٤: ٤٣٢)، والنسائي في الوصايا (٦: ٢٤٠)، باب هل أوصى النبي عَلَّه ؟)) وابن ماجه في الوصايا (٢٦٩٦)، باب ((هل أوصى رسول الله عَي)) (٢: ٩٠٠)، والمصنف في التمهيد (٢٩٣:١٤). (٣) (١٤ : ٢٩٤ ). ١٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣ تَجِبُ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَها . ٣٣٢٢٧ - فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: سِتُّ مِئَةٍ دِرْهَمٍ أَوْ سَبْعُ مئةٍ دِرْهَمٍ لَيْسَتْ بِمَالٍ فِيهِ وَصِيَّةٌ . (١) ٣٣٢٢٨ - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَلْفُ دِرْهَمٍ مَالٌ فِيهِ وَصِيَّةٌ، وَهَذا يحْتَمِلُ لِمَنْ شَاءَ . ٣٣٢٢٩ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيّ - رضي الله عنه - أَنْهُ قَالَ: مَنْ تَرَكَ مَالا يَسِيرًا، فَلْيَدَعْهُ لِوَرَثَتِهِ ، فَهُوَ أَفُضَلُ . ٣٣٢٣٠ - وَهَذا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَخَذَهُ مِنْ قَولِ رَسُولِ اللَّهِ عَيهِ: ((لأُنْ تَدَعَ وَرَّتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةٌ يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ)) . ٣٣٢٣١ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لا وَصِيَّةَ فِي ثَمَانِي مِئَةِ دِرْهَمٍ. (٢) ٣٣٢٣٢ - وَقَالَتْ عَائِشَةُ فِي امْرَأَةٍ لَها أَرْبَعٌ مِنَ الوَلَدِ ، وَلَها ثَلاثَةُ آلافِ دِرْهَمٍ : لا وَصِيَّةَ فِي مَالِها. (٣) ٣٣٢٣٣ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النخعيَّ: الخَيْرُ - يَعْنِي فِي آيَةِ الوَصِيَّةِ - أَلْفُ دِرْهَم إِلى (١) مصنف عبد الرزاق (٦٢:٩)، والمحلى (٣١٢:٩). (٢) سنن البيهقي (٢٧٠:٦)، والمغني (٣:٦)، ومصنف عبد الرزاق (٦٣:٩)، وأحكام القرآن للجصاص (١ :١٦٣) . (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢٠٨:١١)، ومصنف عبد الرزاق (٦٣:٩)، وسنن البيهقي (٢٧٠:٦)، والدر المنثور (٤٢٢:١ - ٤٢٣). ٣٧ - كتاب الوصية (١) باب الأمر بالوصية - ١١ خَمْسٍ مِئَةٍ (١) . ٣٣٢٣٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّها قَالَتْ: مَنْ تَرِكَ ثَمَانِي مِئَةٍ دِرْهَمٍ لَمْ يَتْرُكْ خَيْرًا ، فَلا يُوصِ . (٢) ٣٣٢٣٥ - وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَولِهِ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ [البقرة: ١٨٠]، وَقَالَ: الخَيْرُ أَلْفٌ فَمَا فَوْقَهَا (٣). ٣٣٢٣٦ - وَتَّفَقَ فُقَهاءُ الأَمْصَارِ عَلى أَنَّ الوَصِيَّةَ مَنْدُوبٌ إِلَيها، مَرْغُوبٌ فِيها ، وَأَنَّهَا جَائِرَةٌ لِمَنْ أَوصى فِي كُلِّ مَالٍ، قَلِّ أَوْ كَثُرَ ، مَا لَمْ يَتَجَاوَزِ النُّثَ . ٣٣٢٣٧ - وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا: مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِفَةَ ، والأُوْزَاعِيُّ ، وَاَلَحَسَنُ بْنُ حَيّ ، والشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . ٣٣٢٣٨ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ. ٣٣٢٣٩ - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ آيَةَ الوَصِيَّةِ نَسَخَتْها آيَةُ الْمَوَارِيثِ . ٣٣٢٤٠ - قَالَ ذَلِكَ : مَالِكٌ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ العُلماءِ قَبْلَهُ، وَبَعْدَهُ . ٣٣٢٤١ - حدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ، قَالَ: حدَّثِي مُحمدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قالَ: حَدَّثْنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحمَدِ المَرْوَزِيُّ ، قَالَ : حَدِّثْنِي عَلِيُّ بْنُ (١) تفسير الطبري (٣٩٥:٤)، والمغني (٣:٦). (٢) تفسير الطبري (٣٩٥:٤) . (٣) انظر في كل هذه الآثار السابقة التمهيد (٢٩٦:١٤). ١٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣ حُسِينٍ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ يَزِيدَ النحويِّ، عَنْ عَكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿إِنْ تَركَ خَيْرًا الوَصِيّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ كَانَتِ الوَصِيَّةُ كَذَلِكَ حَتّى نَسَخَتْهَا آيَةُ الَوَارِيثِ. (١) ٣٣٢٤٢ - وَقَدْ بَيْنَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحةَ فِي رِوَايَتِهِ ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، وَإِنْ کَانَتْ مُرْسَلَةً فَمَعْنَاهَا صَحِيحٌ فِي الْبِیَانِ ، لا اخْتِلاف ◌ِیهِ [ إِذْ كانَ لا يرثُ مع الوالدين غيرهم إلا وصيّةٌ إنْ كان للأقربين ] (٢)، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ: ﴿وَلَأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَأَحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّ تَركَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِتَهُ أَبَوَهُ فَلأُمْهِ الثَّلْثُ﴾ [النساء: ١١] قَالَ: فَبَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِيرَاثَ الأَبَوَيْنِ ، وَأَمَرَ بِوَصِيَّةِ الأَقْرَبِينَ فِي ثُلثِ مَالِ الَميِّتِ. (٣) ٣٣٢٤٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَكَذَا قَالَ ((وَالأَقْرَبُونَ الَّذِينَ تَجُوزُ لَهُم الوَصِيَّةِ لَيسُوا بِوَرِثِينَ))، وَهذا إِجْمَاعٌ مِنْ عُلماءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَا وَصِيَّةً لِوَارِثٍ، وَأَنَّ الَنْسُوخَ مِنْ آيَةٍ الوَصِيَّةِ الوَالِدَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذا كَانَا عَلَى دِينِ وَلَدِهِما؛ لأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ - وَارِثانٍ لا يَحْجبانٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ وَارِثٍ مِنَ الأَقْرَبِينَ؛ لِقَوْلِهِ عَّه: ((لا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ )) . (١) أخرجه أبو داود في كتاب الوصايا ، ح (٢٨٦٩)، باب (( ما جاء في نسخ الوصية للوالدين والأقربين)» (١١٤:٣) والمصنف في التمهيد (٢٩٧:١٤). (٢) زدنا هذه العبارة ليتضح السياق . وهي رواية علي بن أبي طلحة التي أوردها المصنف في التمهيد (٢٩٧:١٤)، وأشار لها هنا . (٣) التمهيد (١٤ : ٢٩٢ - ٢٩٣). ٣٧ - كتاب الوصية (١) باب الأمر بالوصية - ١٣ ٣٣٢٤٤ - وَلَو كَانَ الوَارِثُ تَجِبُ (١) لَهُ الوَصِيَّةُ لا نْتَقَضَتْ قِسْمَةُ اللَّهِ لَهُم فِيما وَرَثْهُمْ وَصَارَ لَهُمْ أَكْثَرَ مِمَّ أَعْطَاهُمْ . ٣٣٢٤٥ - فَمِنْ هُنَا قَالَ العُلماءُ: إِنَّ آيَةَ المَوَارِيثِ نَسَخَتِ الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ الوَارِثِينَ بيان (٢) رَسُولِ اللَّهِ عَلَه. ٣٣٢٤٦ - وَهَذا قَولُ كُلِّ مَنْ لا يُجِيزُ نَسْخَ القُرآنِ بِالسَّنَةِ. وَقَدْ قَالَ: لا يُنْسَخُ القُرآنُ إِلا بِالقُرآنِ . ٣٣٢٤٧ - وَهُوَ قَولُ الشَّافعيِّ، وَأَصْحَابِهِ، وَأَكْثَرِ الْمَالِكِيِّينَ، وَدَاودَ ، وَسَمُوا السِّنَّةَ بَيَاناً ، لا نَسْخاً . ٣٣٢٤٨ - وَأَمَّ الكُوفُونَ الَّذِينَ يُجِزُونَ نَسْخَ القُرآنِ بِالسَّةِ، وَقَالُوا: كُلِّ مِنْ عِنْدَ اللَّهِ، فَإِنَّهِم قَالُوا: نَسْخَ الوَالِدَيْنِ وَالأْرَبِينَ الوَارِثِينَ مِنَ الوَصِيَّةِ قَولُهُ عَّهِ: ((لا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ » . ٣٣٢٤٩ - حدّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نصرٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيانَ ، قَالا: أَخْبَرِنا قَاسِمُ ابْنُ أَصْغِ ، قالَ: حدَّثَنِي مُحمِدُ بْنُ وَضَّاحِ، قالَ: حدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِلُ بْنُ عياشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنٍ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبا أَمامَةَ البَاهِلِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: ((إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطى (١) كذا في (ك)، وفي بقية النسخ : ( تجوز). (٢) في (ك): (( بوصية)). ١٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣ كُلَّ ذِي حَقٌّ حَقَّهُ، فَلا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ )). (١) ٣٣٢٥٠ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الَحَدِيثَ مِنْ طُرْقٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عياشٍ فِي (( التّمْهِيدِ)). ٣٣٢٥١ - وَحَدَّثْنِي مُحمدُ بْنُ عَبْدِ الملكِ، قَالَ: حَدِّني ابنُ الأعْرابِيِّ، قالَ : حدَّثَنِي الحَسَنُ بْنُ مُحمدِ بْنِ الصباحِ الزعفرانِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنِي ◌َزِيدُ بْنُ مَارُونَ ، قالَ : أَخْبَرنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عُرُوبَةَ، عَنْ قَادَةَ ، عَنْ شهرِ بْنِ حوشبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ غنمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ خَطَبَهُم، وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَقالَ: ((إِنَّ اللَّهَ قَدْ قَسْمَ لِكُلِّ وَارِثٍ نَصِيبَهُ مِنَ الِرَاثِ، فَلا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ)). (٢) ٣٣٢٥٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَجْمَعَ العُلماءُ عَلَى القَولِ بِأَنْ لا وَصِيَّةً لِوَارِثٍ ، وَعَلَى العَمَلِ بِذَلِكَ قَطْعًا مِنْهُمْ عَلَى صِحَّةٍ هَذا الَحَدِيثِ ، وَتَلقيا مِنْهُمْ لَهُ بالقُبُولِ ، فَسقَطَ الكَلامُ فِي إِسنادِهِ . ٣٣٢٥٣ - وَاَخْتَلَفُوا فِي الوَصِيَّةِ لِلأَقْرَبِينَ غَيرِ الوَارِثِينَ، هَلْ هِيَ وَاَجِبَةٌ لَهُمْ أَمْ لا؟: (١) الحديث في التمهيد (٢٩٨:١٤ - ٢٩٩)، وقد أخرجه أبو داود في كتاب الوصايا (٢٨٧٠) ، باب (( ما جاء في الوصية للوارث)) (١١٤:٣). والترمذي في الوصايا (٢١٢٠)، باب ((ما جاء لا وصية لوارث)) (٤٣٣:٤)، وابن ماجه في الوصايا (٢٧١٣)، باب ((لا وصية لوارث)) (٩٠٥:٢). وقال الترمذي : حسن صحيح . (٢) الحديث في التمهيد (٢٩٩:١٤)، وأخرجه الترمذي في الوصايا (٢١٢١)، باب ((ما جاء لا وصية لوارث)) (٤٣٤:٤)، والنسائي في الوصايا (في المجتبى)، باب ((إبطال الوصية للوارث))، وابن ماجه في الوصايا، ح (٢٧١٢) باب ((لا وصية لوارث)) (٢: ٩٠٥). وقال الترمذي : حسن صحيح . ٣٧ - كتاب الوصية (١) باب الأمر بالوصية - ١٥ ٣٣٢٥٤ - فَقالَ الأكْثُرُ مِنَ العُلماءِ: لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ لَهُمْ؛ لأنَّ أَصْلَها النَّدْبُ كَما وَصَفْنا. ٣٣٢٥٥ - وَقَالُوا: الوَصِيَّةُ لِلأَقْرَبِينَ إِذَا كَانُوا مُحْتَاجِينَ أَفْضَلُ . ٣٣٢٥٦ - وَقَالَ دَاوُدُ ، وَأَهْلُ الظَّاهِرِ: الوَصِيَّةُ لِلْأَقْرَبِينَ غَيْرُ الوَارِثِينَ وَاجِبَةٌ ؛ لأَنَّها لَمْ تنسخْ ، وَإِنَّمَا الْتُسِخَ الوَارِثُونَ، والآيةُ عِنْدَهُمْ عَلَى الإِيجابِ كَمَا قَدَّمْنَا عَنْهُمْ . ٣٣٢٥٧ - وَاخْتَلِفُوا فِيمَنْ أَوصى لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ ، وَتَرَكَ قَرَابْتَهُ الَّذِينَ لا يَرِثُونَ : ٣٣٢٥٨ - فَقَالَ طَاروسٌ: تُرَدُّ وَصِيَّتْهُ عَلَى قَرَابَتِهِ . ٣٣٢٥٩ - وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلُهُ (١). ٣٣٢٦٠ - وَقَالَ الضَّحَّاكُ: مَنْ أَوصى لِغَيرٍ قَرَابَتِهِ ، فَقَدْ خَتَمَ عَمَلَهُ بِمَعْصِيَةٍ . ٣٣٢٦١ - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ - أَبُو الشَّعْثاءِ - : مَنْ أَوصى لِغَيْرِ قَرَايَتِهِ بِثْلُثِ رُدَّ إِلى قَرَايَتِهِ مِنْ ذَلِكَ ثُلُاَ الثَّلْثِ ، وَيَعْضِي لِمَنْ أَوْصَى لَهُ ثُلُثَ الَّلثِ(٢) . ٣٣٢٦٢ - وَرُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنِ الحَسَنِ أيضاً . ٣٣٢٦٣ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِدَ عَنْهُم فِي ((التَّمْهِيدِ)). (٣) (١) سنن سعيد بن منصور (٩٧:١:٣)، وسنن الدارمي (٤٢١:٢)، والمغني (١١٩:٦). (٢) أخبار القضاة (٢: ٢٠)، وفقه الإمام جابر بن زيد: ٥٧١ . (٣) وانظر فى كل هذه الآثار التمهيد (٣٠٠:١٤)، والمغنى (١١٩:٦). ١٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣ ٣٣٢٦٤ - وَبِهِ قَالَ إِسْحاق بن راهويه . ٣٣٢٦٥ - وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحابُهم ، والثَّورِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْلٍ: مَنْ أَوصى لِغَيْرِ قَرابَتِهِ، وَرَكَ قَرَبَتَهُ مُحْتَاجِينَ، فَفْسَ مَا صَنَعَ، وَفِعْلُهُ مَعَ ذَلِكَ مَاضٍ جَائِرٌ لِكُلِّ مَنْ أَوصى لَّهُ مِنْ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ، قَرِيبٍ وَبَعِيدٍ، مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ. (١) ٣٣٢٦٦ - وَهُوَ مَعْنى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ (٢)، وَعَائِشَةً. (٣) ٣٣٢٦٧ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبْنٍ عَبَّاسٍ (٤). ٣٣٢٦٨ - وَهُوَ قَولُ عَطاءٍ، وَمُجاهِدٍ ، وَسَعِيدٍ بْنِ جُبِيرٍ، وَقَتَادَةَ . ٣٣٢٦٩ - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّبِ أَنَّهُ أَوصى لِأُمَّهَاتِ أَوْلادِهِ. ٣٣٢٧٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّها أَوصَتْ لِمَوْلاتِها . (٥) ٣٣٢٧١ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ أَوصى لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ بِلِهِ ؟ (١) التمهيد ( ١٤ : ٣٠١). (٢) أخرج الترمذي في الوصايا (٢١٢٢)، والنسائي في الوصايا - باب (( إبطال الوصية للوارث))، وأبو داود في الوصايا (٢٨٧٠) عن الفاروق عمر أنه أوصى لأمهات أولاده ؛ لأنهن لا يرثن منه شيئا لكل واحدة منهن أربعة آلاف درهم . (٣) تفسير الماوردي (١ : ٣٦٦) في تفريق الوصية على أولي القربى ، واليتامى ، والمساكين . (٤) مصنف عبد الرزاق ( ٩: ١٥٨)، وسنن سعيد بن منصور (٣: ١ : ١٠١)، والمحلى (٣٣٣:٩) . (٥) انظر التمهيد ( ١٤ : ٣٠٠). ٣٧ - كتاب الوصية (١) باب الأمر بالوصية - ١٧ فَقَالَ: يَمْضِي ، وَلَو أوصى أَنْ يُلْقَى ثُلُثُّهُ فِي البَحْرٍ. (١) ٣٣٢٧٢ - [قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: أَمَّا فِي الْبَحْرِ] (٢)، فَلَا ، وَلَكِنْ يَمْضِي كَمَا قَالَ . ٣٣٢٧٣ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِلرَّجُلِ ثُلثُهُ يطرحهُ فِي الْبَحْرِ إِنْ شَاءَ . ٣٣٢٧٤ - وَرُوِيَ عَنِ النِبِيِّ عَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُم بِثُلثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ زِيادَةً فِي أَعْمالِكُمْ)). (٣) ٣٣٢٧٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الإِسْنَادَ فِي هَذا وَعَنْ كُلِّ مَنْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ)). ٣٣٢٧٦ - وَحْتَجَّ الشَّافِيِّ - رحمهُ اللَّهُ - عَلَى مَنْ لَمْ يُجِ الوَصِيَّةَ لِغَيْرِ القَرَابَةِ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنٍ حصينٍ فِ الَّذِي أَعْقَ سِئَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ فِي مَرَضِهِ عِنْدَ مَوْنِهِ، لا مَالَ لَهُ غَيْرِهُمْ، فَأَفْرِعَ رَسُولُ اللَّهِ عَه بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرقَّ أَرْبَعَةٌ (٤). (١) أخبار القضاة (٢: ٢٠)، وفقه الإمام جابر بن زيد: ٥٧١ . (٢) سقط في ( ي ، س) ، ثابت في ( ك ، ط ) . (٣) أخرجه ابن ماجه في كتاب الوصايا (٢٧٠٩)، باب ((الوصية بالثلث)) (٢: ٩٠٤)، والمصنف في التمهيد (١٤ :٣٠٢) . (٤) أخرج حديث عمران بن حصين مسلمٌ في كتاب النذور والأيمان ، ح (٤٢٥٦ - ٤٢٥٨) ، وأبو داود في العتق (٣٩٥٨ - ٣٩٦١)، باب (( فيمن أعتق عبيداً له لم يبلغهم الثلث)) (٤ - ٢٨). والترمذي في الأحكام (١٣٦٤)، باب (( ما جاء فيمن يعتق مماليكه عند موته)) (٣: ٦٤٥). والنسائي في العتق في سننه الكبرى على ما في تحفة الأشراف (١٨٧:٨، ٢٠١)، وابن ماجه في الأحكام (٢٣٤٥)، باب (( القضاء بالقرعة)) (٧٨٦:٢). وانظر التمهيد (٣٠١:١٤). ١٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣ ٣٣٢٧٧ - فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ لَهُمْ فِي تُلِهِ؛ لأنَّ أَفْعَالَ المَرِيضِ كُلَّهَا وَصِيَّةٌ فِي ثُلُثِهِ فَقَدْ أجازَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ مَّهُ الوَصِيَّةَ بِعَتْقِهِم، وَهُمْ - لا مَحالَةً - مِنْ غَيْرٍ قَرَبَتِهِ. (١) ٣٣٢٧٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا كُلُّهُ فِيمَنْ أَوصى لِغَيْرٍ وَارِثٍ ، وَأَمَّا مَنْ أَوصى لِوَارِثٍ ، فَلا تَجُوزُ وَصَِّهُ بِإِجْمَاعٍ ، وَإِنْ أَوصى لِغَيْرِ وَارِثٍ ، وَهُوَ يُرِيدُ بِهِ الْوَارِثَ ، فَقَدْ حَافَ وَجَارَ ، وَأَتَى الْجَنَفَ والجَنَفُ فِي اللَّغَةِ الميلُ، وَهُوَ فِي الشَّرِيعَةِ: الإِثْمُ وَالمِيلُ عَنِ الحَقِّ . ٣٣٢٧٩ - رَوَى الثَّورِيُّ، ومَعمرٌ، عَنِ ابْنٍ طَاؤُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : الجنفُ: أَنْ يُوصِيَ لاَبْنِ ابْتِهِ، وَهُوَ يُرِيدُ ابْتَهُ . (٢) ٣٣٢٨٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ ، قَالَ: حَدَّتني مُحمدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثْنِي أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: حَدَّثَي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ ، قالَ : حدَّثْنِي نَصرُ بْنُ عَلِيِّ الْحُدَّانِي، قَالَ: حَدَّثْنِي الأَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ الْحُدَّانِي قَالَ: حَدِّثَنِي شهرُ بْنُ حوشبٍ أَنَّأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلِ قَالَ: (إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ والمَرَهُ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِينَ، أَو سَبْعِينَ سَنَةٌ، ثُمَّ يَحْضِرُهُمَا الَوْتُ ، فَيُضَارَّانِ فِي الوَصِيَّةِ ، فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ))، وَقَرَا أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيّةٍ يُوصى بِها أو دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٌ ﴾ [ النساء: ١٢] (٣) . (١) الضبط من التمهيد (٣٠١:١٤)، وعبارة الأصل غير واضحة . (٢) التمهيد (١٤ : ٣٠٦) . (٣) الحديث أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الوصايا (٢٨٦٧) باب ((ما جاء في كراهية الإضرار = ٣٧ - كتاب الوصية (١) باب الأمر بالوصية - ١٩ ٣٣٢٨١ - وَأَخْبَرنا مُحمدُ بْنُ خَلِيفَةَ، قالَ: حدَّثَنِي مُحمدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى ، قالَ : حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسى ، قالَ : حدَّثْنِي أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الإِضْرَارُ فِي الوَصِيَّةِ مِنَ الكَبَائِرِ. (١) ثُمَّ قَراً: ﴿ غَيْرِ مُضارِّ ... ﴾ [ النساء: ١٢ ] إلى قَولِهِ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [ النساء: ١٣] وإلى قَولِهِ: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّى حُدُودَهُ [ الآية: النساء : ١٤ ] . ٣٣٢٨٢ - وَتَّفَقَ الْجُمْهُورُ مِنْ فُقهاءِ الأَمْصَارِ عَلى أَنَّ الوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إِجَازَةِ الوَرَثَةِ ، فَإِنْ أَجَازَها الورثة بعد الموت جَازَتْ، وَإِنْ رَدُّوهَا فَهِيَ مَرْدُودَةٌ . ٣٣٢٨٣ - وَلَهُمْ فِي إِجَازَتِها إِذَا أَجَازَها الوَرَثَةُ قَوْلانِ : ٣٣٢٨٤ - ( أَحَدُهما ): أَنَّ إِجَازَتَهُمْ لَها تَنْفِيذٌ مِنْهُم لما أَوْصى بِهِ المِتُ ، وَحُكْمُهَا حُكْمُ وَصِيَّةِ الَّيْتِ . ٣٣٢٨٥ - ( وَالأُخْرى ): أَنَّها لا تَكُونُ وَصِيَّةً أبداً، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ قِبَلِ الوَرَثَةِ عَطِيَّةٌ وَهِبَةٌ لِلْمُوصى لَهُ عَلى حُكْمِ العَطَايَا وَالهِيَاتِ عِنْدَهُم . ٣٣٢٨٦ - وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَلَى هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ أيضاً . = في الوصية)) (١١٣:٣). والترمذي فيه، ح (٢١١٧)، باب (( ما جاء في الضرار في الوصية)) (٤: ٤٣١). وابن ماجه فيه (٢٧٠٤)، باب ((الحيف فى الوصية)) (٩٠٢:٢). وهو عند المصنف في التمهيد (١٤: ٣٠٥ - ٣٠٦). (١) أخرجه النسائي في سننه الكبرى في التفسير على ما ذكره المزي في تحفة الأشراف (١٣٣:٥)، والحديث عند المصنف في التمهيد (٣٠٥:١٤). ٢٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣ ٣٣٢٨٧ - وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ: الوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ جَائِزَةٌ إِذَا أَجَازَها الوَرَثَةُ مَا حدَّثنا مُحْمِدُ بْنُ خَلِفَةَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحمدُ بْنُ الْحَسَنِ، قالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الهَيْثَمِ النَّاقدُ ، قالَ : حَدَّثْنِي أَبُو معمرِ القطيعيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرِيجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنٍ عَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَله: ((لا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، إِلا أَنْ يجيزَها الوَرَثَةُ ». (١) ٣٣٢٨٨ - وَهَذا الحَديثُ لا يَصِحُّ عِنْدَهُم مُسْتَدًا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَولِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، كَذَلِكَ رِوَايَةُ التَِّاتِ لَّهُ عَنِ ابْنٍ جُرِيجٍ ، وَإِنَّمَا رَفَهُ أَبُو مَعمرِ القطيعيُّ ، وَلا يَصِحُ رَفْعُهُ . ٣٣٢٨٩ - وَقَالَ المزنيُّ، وَدَاوُدُ بْنُ عليٍّ، وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الظَّاهِرِ: لا تَجُوزُ الوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ [ أَجَازَهَا الوَرَثَةُ أَوْ لا؛ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه قَالَ: ((لا وَصِيّةً لِوَارِثٍ)] (٢) وَلَمْ يَقُلْ إِلا أَنْ يجِيزَهَا الوَرَثَةُ، وَحَسْبُهم أَنْ يُعْطوهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا شَاءُوا.(٣) ٣٣٢٩٠ - وَقَالَ المزنيِّ (٤): إِنَّمَا مُنْعَ الوَارِثُ مِنَ الوَصِيَّةِ؛ لِئَلَا يَأْخُذَ مَالَ الَمْتِ (١) بهذا الإسناد والمتن في التمهيد (٢٩٩:١٤)، والحديث عند البيهقي في سننه الكبرى (٢٦٣:٦)، ومعرفة السنن والآثار (١٨٧٩) من تحقيقنا ، وأتبعه قوله : وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا ، وليسا بالقويين . (٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، وزيد من (ي ، س، ط). (٣) انظر التمهيد (٣٠٧:١٤). (٤) في مختصره : ١٤٣ ، كتاب الوصية .