النص المفهرس

صفحات 281-300

(٣) باب القطاعة في الكتابة
١٥٠٦ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ عَلَّهِ كَانَتْ تُقَاطِعُ
مُكَاتِيَهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ . (١)
٣٤٥٦١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّما ذَكَرَ مَالِكٌ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ هَذا؛ لأنَّ ابْنَ عُمَرَ
كَانَ يَنْهِى أَنْ [يَقْطِعَ أَحَدٌ لِمُكَاتَبِهِ] (٢) إِلا بِالْعُرُوضِ، وَيَرَاهُ مِنْ بَابٍ: ضَعْ وَتَعَجَّلْ.
٣٤٥٦٢ - قَالَ مَالِكٌ: الأمْرُ الْمُجْتَمِعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ
الشَّرِيِكَيْنِ ، فَإِنَّهُ لا يَجُوزُ لأَحَدِهِمَا أَنْ يُقَاطِعَهُ عَلَى حِصَّتِهِ ، إِلا بِذْنِ شَرِيكِهِ،
وَذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ بَيْنَهُمَا ، فَلا يَجُوزُ لأَحَدِهِمَا أَنْ يَأَخْذَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ إِلا
◌ِإِذْنِ شَرِيكِهِ، وَلَوْ فَاطَعَهُ أَحَدُهَمَا دُونَ صَاحِبِهِ ثُمَّ حَازَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَاتَ
الْمُكَاتَبُ وَلَهُ مَالٌ ، أَوْ عَجَزَ ، لَمْ يَكُنْ لِمَنْ قَاطَعَهُ شَىْءٌ مِنْ مَالِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ
لَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ ، وَيَرْجِعَ حَقَّهُ فِي رَقَتِهِ ، وَلَكِنْ مَنْ قَاطَعَ مُكَباً بِذْنٍ
شَرِيكِهِ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ ، فَإِنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ
مِنَ الْقِطَاعَةِ ، وَيَكُونُ عَلَى نَصِهِ مِنْ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبٍ ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ
مَاتَ الْمُكَاتَبُ ، وَتَرَكَ مَالاً ، اسْتَوَفَى الَّذِي بَقِيَتْ لَهُ الْكِتَابَةُ، حَقَّهُ الَّذِي بَقِيَ
(١) الموطأ: ٧٩٢، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٨١٦).
(٢) في (ي، س): ((يكاتب أحد )) بدلاً من هذه العبارة .
- ٢٨١-

٢٨٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣ -
لَّهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ بَيْنَ الَّذِي قَاطَعَهُ
وَبَيْنَ شَرِيكِهِ، عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا فِي الْمُكَتَبِ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَاطَعَهُ
وَتَمَاسَكَ صَاحِبُهُ بِالْكِتَابَةِ ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكََّتَبُ ، قِيلَ لِلَّذِي قَاطَعَهُ : إِنْ شِعْتَ
أَنْ تَرُدَّ عَلَى صَاحِبِكَ نِصْفَ الَّذِي أَخَذْتَ ، وَيَكُون الْعَبْدُ بِيْنَكُمَا شَطْرَيْنِ ،
وَإِنْ أَبْتَ ، فَجَمِيعُ الْعَبْدِ لِلَّذِي تَمَسِّكَ بِالرِّقِّ خَالِصاً . (١)
٣٤٥٦٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: [ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ هَذِهِ المسْأَلَةَ عَنْ مَالِكٍ ، وَقَدْ
قِيلَ : إِنَّهُ قَاطِعٌ بِغَيْرِ إِذْنٍ شَرِيكِهِ، ثُمَّ مَاتَ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَأْخُذِ الَّذِي مَا بَقِيَ مِنَ المَالِ، ثُمَّ
يَقْتَسِمَانِ الفَضْلَ ، فَإِنْ عَجَزَ ، فَرَادَ أَنْ يُردَّ عَلَيْهِ نِصْفَ مَا فَضَلَهُ ، وَيَكُونُ عَلَى
نَصِيبٍ مِنَ العَيْدِ، فَذَلِكَ لَهُ ، وَالْإِذْنُ وَغَيْرُ الإِذْنِ سَوَاءٌ، إِذا أَرَادَ أَنْ يردِّ مَا يفضلهُ بِهِ ،
وَإِنَّمَا يفْرِقُ إِذَا أَرادَ المقاطعُ أَنْ يحيسَ قَاطِعَهُ عَلَيْهِ ، وَيسلم حِصْتُهُ فِي العَبْدِ ، وَيَأْبِى
ذَلِكَ الَّذِي لَمْ يُقَاطِعْ، فَذَلِكَ لِلَّذِي أَبَاهُ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لِلَّذِي قَاطِعَ، وَالقَوْلُ الأَوَّلُ
أَحَبُّ إِلَيْنًا .
٣٤٥٦٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ (٢)]: قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ أَصْلِ مَذْهَبِ الكُوفِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ،
فِي قَبْضِ الشَّرِيكِ مِنْ كِتَابَةِ المُكَبِ دُونَ إِذْنِ شَرِيكِهِ وَبِإِذْنِهِ ، وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ
عِنْدَهُمْ مَا أَغْنِى عَنْ تَكْرَارِهِ هُنَا .
٣٤٥٦٥ - وَمَا قَالَهُ مَالِكٌ، فَعلى أَصْلِهِ، وَعَليهِ أَصْحَابُهُ، إِلا أَشْهَبَ ؛ فَإِنَّهُ
(١) الموطأ : ٧٩٢ - ٧٩٣، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٨١٧).
(٢) سقطت العبارة بين الحاصرتين من (ي، س).

٣٩ - كتاب المكاتب (٣) باب القطاعة في الكتابة - ٢٨٣
خَالَفَهُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ .
٣٤٥٦٦ - وَرَوَى أَشْهَبُ، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي المقاطِعِ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ : إِذا
مَاتَ الْكَاتَبُ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ؛ إِنْ شَاءَ تَمَسَّكَ بِنْقِطَاعِهِ، وَكَانَتْ تَرَكَةُ المكاتِبِ
لِلْمُتَمَسِّكِ (١)، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ عَلى صَاحِبِهِ (٢) نِصْفَ مَا قَاطَعَ بِهِ المكاتب، وَكَانَتِ
.م ١
الترِكَةُ بَيْنُهُما .
٣٤٥٦٧ - وَقَالَ أَشْهَبُ: وَلَسْتُ أَرِى مَا قَالَ، وَأَرِى أَنْ يَسْتَوْفِيَ المُتمسكُ مَا
بَقِيَ لَهُ مِنَ الكِتَابَةِ ، وَالْبَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا إِنْ بَقِيَ شَىْءٌ .
٣٤٥٦٨ - وَفِي ((المُدَوّنَةِ)) لابْنِ القاسمِ مِثْلُ قَوْلِ أَشْهَبَ .
٣٤٥٦٩ - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْمكاتَبِ يُقاطعُهُ أَحَدُ سَيِّدَيْهِ ، ثُمَّ يَعْجَزُ، أَنَّهُ عَلى مَا
ذَكَرَهُ مَالِكٌ، فِي (( مُوَطِّهِ)). هَذا إِذَا قَاطَعَهُ الشَّرِيكُ بِذْنِ شَرِيكِهِ ، فَإِنْ قَاَطَعَهُ بِغَيْرِ
إِذْنِهِ ، ثُمَّ عَجزَ المكاتَبُ ، كَانَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يُقَاطِعْ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ ردُّ ذَلِكَ ،
وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ .
٣٤٥٧٠ - قَالَ أَشْهَبُ : فَإِنْ أَجَازَهُ، رَجعَ بِالخيارِ إِلى الْمُقاطعِ .
٣٤٥٧١ - وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ، عَنْ مَالِكِ ، أَنَّ المقاطعَ لا يُرْجِعُ فِي مَالِ الْمُكَانَبِ ،
وَلَا فِي رَقَبْتِهِ، إِلا أَنْ يَأْخُذَ الْنَمسّكُ نِصْفَ مَا قَاطَعَهُ بِهِ ، وَيَردَّهُ مِنْ نَصِهِ إِلَى رَقَّبَةِ
(١) في (ك): وكانت تسمية التركة للمكاتب.
(٢) في (ي، س): ((شريكه)).

٢٨٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
العَبْدِ إِنْ عَجزَ، أَو مِنْ مِيرَاثِهِ إِنْ مَاتَ؛ لأَنَّهُ صنعَ (١) مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ جَائِزًا .
٣٤٥٧٢ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (في المزني): لَو كَانَ الْمُكاتَبُ بَيْنَ اثْنَيْنِ؛ فَوضعَ عَنْهُ
أَحَدُهما نَصِبَهُ مِنَ الكِتَابَةِ ، فَهُوَ كَعْقِهِ، وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا، وَذَلِكَ إِنْ أَبْرَاهُ
مِمَّا (٢) عَلَيهِ، وَالوَلاءُ لَهُ.
٣٤٥٧٣ - وَقَوْلُ الْمُغِيرَةِ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ.
٣٤٥٧٤ - [ وَقَالَ ابْنُ القاسمِ (٣) ]: لا يعْتْقُ بِذَلِكَ؛ لأنَّهُ وضع مال .
٣٤٥٧٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي هَذَا الْبَابِ فِي ((المُوَطَّأَ)) مَسَائِلُ، فَمَعْنَاهَا ،
وَمَعْنِى مَا تقدَّمَ سَوَاءٌ ، فَلَمْ أَذْكُرْهَا .
٣٤٥٧٦ - وَأَمَّا قَولُهُ فِي هَذا الْبَابِ ؛ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يُقَاطِعُهُ سَيِّدُهُ ، ثُمّ
يُعْتُقُ، وَيَكتبُ [ مَا بَقِيَ] (٤) عَلَيْهِ مِنْ قِطَاعَتِهِ دَيْناً عَلَيهِ ، ثُمَّ يَمُوتُ المُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ
لِلنَّاسِ؛ قَالَ مَالِكٌ: فَإِنَّ سَيِّدَهُ لا يحاصرُّ غُرَمَاءُهُ بِالَّذِي عَلَيْهِ مِنْ قِطَاعَتِهِ ، وَلِغُرْمَاتِهِ أَنْ
يُبَدَّوْا عَلَيْهِ .
٣٤٥٧٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذا الْبَابِ ، أَنَّ أَهْلَ المَدِينَةِ ،
وَمَكَّةَ ، وَالْبَصْرَةَ ، وَأَبَا حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابَهُ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ ؛ قَوْلُهُمْ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ
(١) في (ي، س): ((يقع)).
(٢) في (ك): (( من ماله)).
(٣) سقط في ( ي، س).
(٤) سقط في ( ي، س).

٣٩ - كتاب المكاتب (٣) باب القطاعة في الكتابة - ٢٨٥
كَقَوْلِ مَالِكٍ .
٣٤٥٧٨ - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَالأَوْزَاعِيِّ، أَنَّ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ إِذا مَاتَ ، وَتَركَ
مَلاً ، يُيَدَّوْنَ فِي ذَلِكَ ، وَلَا يُحصّهم سيِّدُ المكاتب بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ عَلَيهِ مِنْ قطاعَةٍ أو
نجامَةٍ .
٣٤٥٧٩ - وَإِنَّ شُريحاً، وَالشَّعْبِيِّ، وَالحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ، وَإِبْرَاهِيمَ النخعيَّ ،
وَحَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمانَ ، وَابْنَ أَبِي لَيْلِى، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، وَالحَسَنَ بْنَ حِيّ [ بْنِ
صَالِحٍ] (١)، كَانُوا يَقُولُونَ: يضْربُ السَّدُ مَعَ غُرماءِ المُكَاتَبِ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِمَّا تركَ
مِنَ المَالِ .
٣٤٥٨٠ - قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُقَاطِعَ سَيِّدَهُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ
لِلنَّاسِ ، فَيَعْتِقُ وَيَصِيرُ لا شَيْءَ لَهُ ؛ لأنَّ أَهْلَ الدَّيْنِ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ سَيِّدِهِ ،
فَلَيْسَ ذَلِكَ بِجَائِرٍ لَهُ. (٢)
٣٤٥٨١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا كَمَا قَالَ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ يَرَوْنَ أَهْلَ
الدَّيْنِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ السَّيِّدِ ؛ لأنَّ الْمُكَتَبَ إِذا قَاطَعَ سَيِّدَهُ وَهُوَ لا مَالَ عِنْدَهُ إِلا مَا قَدِ
اغْتَرِقَهُ الدَّيْنُ ، وَلَا قُوَّةَ بِهِ عَلَى الاكْتِسَابِ ، فَقَدْ غَرَّهُ، وَإِذا غَرَّهُ فَقَدْ بطلَ مَا فَعَلَهُ مِنَ
المُقَاطَعَةِ ، وَعَادَ فِي رَقَبْتِهِ .
٣٤٥٨٢ - وَقَدِ اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي إِفْلَاسِ الْمُكَاتَبِ؛ فَقالَ مَالِكٌ: يَأْخِذُ الغُرمَاءُ
(١) زيادة من (ك).
(٢) الموطأ : ٧٩٤ .

٢٨٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
مَا وَجَدُوا، وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى رَقَبْتِهِ .
٣٤٥٨٣ - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِيِّ، وَالكُوفِيِّ.
٣٤٥٨٤ - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّورِيُّ: إِذا عَجَزَ الُكَلَبُ، وَعَلَيْهِ دَيُونٌ لِلنَّاسِ ، فَعلى
السِّيِّدِ أَنْ يَبْتْدَهُ (١) [ إِذا أَسْلِمَهُ (٢) ]، وَإِلا أَسْلِمَهُ إِلَيْهِمْ .
٣٤٥٨٥ - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ .
٣٤٥٨٦ - قَالَ مَالِكٌ: الأمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عبَدَهُ، ثُمَّ يُقَاطِعُهُ
بِالذَّهَبِ ، فَيَضَعُ عَنْهُ مِمَّا عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ ، عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ مَا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ:
أَنَّهُ لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ ، وَإِنّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مَنْ كَرِهَهُ ؛ لأَنّهُ أَنْزَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الدِّيْنِ ،
يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ إِلَى أَجَلٍ، فَيَضَعُ عَنْهُ، وَيَنْقُدُهُ، وَيْسَ هَذَا مِثْلَ
الدِّيْنِ ، إِنَّمَا كَانَتْ قَطَاعَةُ الْمُكَاَبِ سَيِّدَهُ، عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مَالاً فِي أَنْ يَتَعَجَّلَ
الْعِثْقَ، فَيَجِبُ لَهُ الْمِيرَاثُ وَالشَّهَادَةُ وَالْحُدُودُ ، وَتَثْبُتُ لَهُ حُرْمَةُ الْعَتَقَةِ ، وَلَمْ
يَشْتَرِ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ ، وَلَا ذَهَبَاً بِذَهَبٍ ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ قَالَ
لِغُلامِهِ: اثْنِي بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا، وَأَنْتَ حُرِّ ، فَوَضَعَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ: فَقَالَ:
إِنْ جِتَنِي بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَأَنْتَ حَرٍّ ، فَلَيْسَ هَذَا دَيْناً ثَابِتًا ، وَلَوْ كَانَ دَيْناً ثَابًِ
لَحَاصَّ بِهِ السَّدُ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ ، إِذَا مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ، فَدَخَلَ مَعَهُمْ فِي مَالِ
(١) فى (ك): ((يفتديه)).
(٢) سقط في ( ي، س).

٣٩ - كتاب المكاتب (٣) باب القطاعة في الكتابة - ٢٨٧
مُگاتبه . (١)
٣٤٥٨٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي مَعْنِى حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ الَّذْكُورِ فِى
أوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، وَقَدِ اخْتُلَفَ العُلماءُ فِيها ؛ فَكَانَ أَبْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ ، وَلَا يُجِيزُهُ ،
فَخالفَ فِي ذَلِكَ أُمَّ سَلَمَةَ ، وَبِقَوْلِ ابْنٍ عُمَرَ قَالَ فِي ذَلِكَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَحْمَدُ ،
وَإِسْحَاقُ .
٣٤٥٨٨ - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ؛ لأنَّ حُكْمَ الُكَاتَبِ فِي مَا يملكُهُ (٢) ، غَيْرُ حُكْمٍ
العَبْدِ؛ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ غَيرِ نَجَامَتِهِ، فَثْبَهَ الْحُرَّ[ وَالأَجْنَبِيِّ (٣) ] ، فِي
هَذا الْمَعْنى .
٣٤٥٨٩ - ذكرَ المزنيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: وَلَو عجلَ لَهُ بَعْضَ الكِتَابَةِ ؛ عَلى
أَنْ يُرََّهُ مِنَ الْبَاقِي، لَمْ يَجُزْ، وَرَدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذَ ، وَلَمْ يَعْقْ؛ لأَنَّهُ أَبْرَهُ مِمَّ لَمْ تَبْرَأْ مِنْهُ.
٣٤٥٩٠ - وَرَوَى الرّبيعُ، عَنِ الشَّفِيِّ، قالَ: وَإِنْ كَانَتْ نُجُومُهُ غَيْرَ حَالةٍ ،
فَسألَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ بَعْضَها حَالاً، عَلَى أَنْ يُبَرَُّهُ مِنَ الْبَاقِي ، فيعْقُ، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، كَما لا
يَجُوزُ فِي دَيْنٍ [إِلى أَجَلٍ] (٤) عَلى حُرِّ أَنْ يتعجّلَ بَعْضَهُ؛ عَلى أَنْ يضعَ لَهُ بَعْضاً .
٣٤٥٩١ - وَقَالَ الطَّحاويُّ، عَنِ الكُوفِينَ، فِي مَنْ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ عَلى مَالٍ
(١) الموطأ: ٧٩٤ - ٧٩٥، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٨٢٣).
(٢) في (ك): ((لا يملكه))، والصواب ما في ( ي ، س).
(٣) زيادة في (ك) .
(٤) سقط في (ك) .

٢٨٨ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
[إِلى أَجَلٍ (١)]، ثُمَّ صَالَحَهُ قَبْلَ حُلُولِ الأَجَلِ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ بَعْضَ ذَلِكَ الْمَالِ ،
وَرأْ مِنْ بَقِِّهِ، لَمْ يَجُزْ فِيمَا رَوَى أَصْحَابُ (الإِمْلَاءِ))، عَنْ أَبِ يُوسُفَ مِنْ قَوْلِهِ.
٣٤٥٩٢ - وأمَّا مُحمدٌ (٢)؛ فَروى عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِغَةَ، أَنَّ ذَلِكَ
جَائِرٌ.
٣٤٥٩٣ - وَاخْتَارَ الطَّحاويُّ [مَا روى أَصْحَابُ (الإِمْلَاءِ)) عَنْ أَبِي يُوسُفَ (٣)].
٣٤٥٩٤ - وَقَالَ ابْنُ شِهابٍ، وَرَبِيعةُ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ، [وَجَابِرٌ] (٤)
وَأَبْنُ هرمز ، وَمَالِكٌ، وَأَبُو حَنِفَةَ ، وَأَصْحَابُهما : ذَلِكَ جَائِرٌ .
٣٤٥٩٥ - وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَطَاوُوسٍ، وَالَحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ.
٣٤٥٩٦ - وَقَالَ الزُّهريُّ: مَا عَلِمْتُ أَحَدًا كَرِهَهُ ، إِلا ابْنَ عُمَرَ .
١٥٠٠٥٠٠ ١٠٠٠٠٠
٣٤٥٩٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّ العَبْدُ، فَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ رِبِا عِنْدَ أَكْثَرِ العُلماءِ.
٣٤٥٩٨ - وَأَمَّ الْمُكَاتَبُ، فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ إِلى مَالِهِ سَبِيلٌ غَيْرَ مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ، إِلا أَنْ
يعجزَ .
٣٤٥٩٩ - وَكَّرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَبِيعَ مِنْ عَبْدِهِ المَأْذُونِ لَهُ، أو مُكاتَِهِ دِرْهَماً بِدَرْ هَمَيْنِ
يَدَا بِيَدٍ نسيئةً، وأجازَ ذَلِكَ الشَّافِيِّ.
(١) سقط في (ك) .
(٢) في (ك): ((أبو يوسف)).
(٣) سقط في ( ي، س).
(٤) سقط في ( ي، س).
٠٠

٣٩ - كتاب المكاتب (٣) باب القطاعة في الكتابة - ٢٨٩
٣٤٦٠٠ - وَقَالَ ابْنُ القَاسمِ ، فِي الْمكاتَبِ يُحيلُ سيِّدهُ بِنجم لَمْ یحلّ عَلی دینِ
لَهُ عَلَى رَجُلٍ، أَنَّهُ لا يَجُوزُ؛ مِنْ أَجلِ الدِّيْنِ بِالدِّيْنِ.
٣٤٦٠١ - وَقَالَ سَحْنُونُ: هُوَ جَائِرٌ؛ قَالَ: وَقَولُهُ بِجَازَةِ القطّاعَةِ يردُّ هَذا
[ وَبَاللَّهِ التَّوْفِيقُ] (١).
k
سي
-
(١) زيادة فى (ك).

(٤) باب جراح المكاتب
١٥٠٧ - قَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ يَجْرَحُ الرَّجُلَ
جَرْحاً يَقَعُ فِيهِ الْعَقْلُ عَلَيْهِ : أَنَّ الْمُكَتَبَ إِنْ قَوِيَ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ
الْجَرْحِ مَعَ كِتَابَتِهِ ، أَدَّاهُ ، وكَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْوَ عَلَى ذَلِكَ ، فَقَدْ
عَجَزَ عَنْ كِتَابَتِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذَلِكَ الْجَرْحِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ ،
فَإِنْ هُوَ عَجَزَ عَنْ أَدَاءٍ عَقْلٍ ذَلِكَ الْجَرْحِ، خُيِّرَ سَيِّدُهُ ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُؤَدِّيَ
عَقْلَ ذَلِكَ الْجَرْحِ ، فَعَلَ ، وَأَمْسَكَ غُلامَهُ، وَصَارَ عَبْدًا مَمْلُوكاً، وَإِنْ شَاءَ
أَنْ يُسَلِّمَ الْعَبْدَ إِلَى الْمَجْرُوحِ أَسْلَمَهُ ، وَلَيْسَ عَلَى السَّدِ أَكْثُرُ مِنْ أَنْ يُسَلِّمَ
١,٠٠
عَبْدَهُ . (١)
٣٤٦٠٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتِلافُ الفُقُهَاءِ فِي هَذِهِ المَسَأَلَةِ مُتَقَارِبٌ؛ يُجْمِلُهُ
قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُكَاتَبِ ، أَنَّهُ إِنْ قَوِيَ عَلَى أَدَاءِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ مَعَ الكِتَابَةِ ، وَإِلا عجزَ ،
فَإِذَا عجزَ ، كَانَ سَيِّدُهُ مُخَّرًا بَيْنَ إِسْلامِهِ، وَأَدَاءِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ .
٣٤٦٠٣ - وَقَالَ ابْنُ القاسمِ عَنْ مَالِكٍ: إِذَا جنى المكاتَبُ، قَالَ لَهُ القَاضِى : أَدْ
وإلا أَعْجَزَتُكَ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ عِجْزِهِ قَبْلَ القَضاءِ وَبَعْدَهُ .
٣٤٦٠٤ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا جنى الْمُكَاتَبُ، فَعَلى سَيِّدِهِ الأَقَلُّ مِنْ قِيْمَتِهِ عَبْدًا
(١) الموطأ: ٧٩٥، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٨٢٤).
- ٢٩٠-

٣٩ - كتاب المكاتب (٤) باب جراح المكاتب - ٢٩١
يومَ الجِنَايَةِ (١)، وَأَرْشُ الجِنَايَةِ، كَما لَو جَنَى وَهُوَ عَبْدٌ، فَإِنْ قَوِيَ عَلَى أَدَائِها قَبْلَ (٢)
الكِتَابَةِ ، فَهُوَ مُكَاتَبٌ ، وَإِنْ عَجِزَ عَنْهَا، خَرَ الَحَاكِمُ سَيِّدَهُ؛ بَيْنَ أَنْ يغدِيَهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ
أَرْشِ الجِنَايَةِ ، أَو يُسلمَهُ ، فَإِنْ أَبِى ، بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ ، فَأَعْطِى أَهْلَ الجِنَايَةِ حُقُوقَهُمْ دُونَ
مَنْ دَهُ بَيْعِ أَوْ غَيْرِهِ؛ لأنَّ ذَلِكَ فِي فِيَّتِهِ، وَمَنْ أَعْقَ أَتْعَ بِهِ ، وَالجِنَةُ (٣) فِي رَقّبْتِهِ ،
وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْجِنَايَاتُ (٤) مُفْتَرِقَةً أَو مَعاً، أو بَعْضُهَا قَبْلَ التَّعْجِيزِ أَو بَعْدَهُ ، يَتحاصُونَ
فِي ثَمَنِهِ ، وَإِنْ أَبْرَهُ بَعْضُهم، كَانَ ثَمَنْهُ لِلْبَاقِينَ بَينَهُمْ .
٣٤٦٠٥ - وَقُولُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ الشَّافِيِّ.
٣٤٦٠٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، إِلا زُفَر، فِي مُكَاتَبٍ جَنِى جِنَايَةٌ، ثُمَّ
عجزَ قَبْلَ أَنْ يُقْضِى عَلَيْهِ، قِيلَ لِمَوْلَاهُ: ادْفَعْهُ أَوِ افْدِهِ ، وَإِنْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْجِنَايَةِ ،
ثُمَّ عجزَ ، فَإِنَّهُ يُباعُ فِيها .
٣٤٦٠٧ - وَقَالَ زُفَرُ: إِذَا عَجزَ قَبْلَ القَضَاءِ أَو بَعْدَهُ، فَإِنَّهُ يُباعُ فِي الْجِنَايَةِ .
٣٤٦٠٨ - قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يُكَاتَبُونَ جَمِيعاً: فَيَجْرَحُ أَحَدُهُمْ جَرْحاً
فِيهِ عَقْلٌ .
قَالَ مَالِكٌ: مَنْ جَرَحَ مِنْهُمْ جَرْحاً فِيهِ عَقْلٌ ، قِيلَ لَهُ وَلِلَّذِينَ مَعَهُ فِي
1
(١) في (ي، س): ((الخيار)) وهو تصحيف واضح.
(٢) في ( ي ، س): ( مع )).
(٣) في (ي، س): ((الخيار)).
(٤) في (ك): ((الجناية)).

٢٩٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٢٣
الْكِتَابَةِ: أَدُّوا جَمِيعاً عَقْلَ ذَلِكَ الْجَرْحِ، فَإِنْ أَدَّوْ ثَبْتُوا عَلَى كِتَابَتِهِمْ، وَإِنْ لَمْ
يُؤَدُّوا فَقَدْ عَجَزُوا ، وَيُخَّرُ سَيِّدُهُمْ، فَإِنْ شَاءَ أَدَّى عَقْلَ ذَلِكَ الْجَرْحِ وَرَجَعُوا
عَبِيدًا لَهُ جَمِيعاً ، وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَ الْجَارِحَ وَحْدَهُ وَرَجَعَ الآخَرُونَ عَبِيدًا لَهُ
جَمِيعاً، بِعَجْزِهِمْ عَنْ أَدَاءِ عَقْلِ ذَلِكَ الْجَرْحِ، الَّذِي جَرَحَ صَاحِبُهُمْ. (١)
٣٤٦٠٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا إِنَّمَا قَالَهُ مَالِكٌ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْمُكَاتَبِينَ كِتَابَةٌ
وَأَحِدَةٌ ، أَنَّهُمْ حُملاءُ بَعْضُهِم عَنْ بَعْضٍ، وَأَصْلُهُ فِي أَنَّ الْجِنَايَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْكِتَابَةِ ،
فَإِذَا عجزُوا عَنْ أَدَاءِ الْجِنَايَةِ ، فَقَدْ عَجُزُوا، [ وَإِذَا عَجْزُوا (٢) ] ، عَادُوا عَِيدًا .
٣٤٦١٠ - وأمَّا الشَّافِيُّ، وَالكُوفِيُّ ، وَأكْثَرُ الغُقَهَاءِ ؛ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : لا يَأْخذُ
بِالجِنَايَةِ إِلا جَانِيها [ وَحْدَهُ (٣) ] ، فَإِنْ عجزَ عَنْ أَدَائِها، بِيعَ فِيها ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ
تَلْخِيصِ ذَلِكَ عَنْهُم .
١ ٣٤٦١ - قَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ الَّذِي لا اخْتَلافَ فِيهِ عِنْدَنَا، أَنَّ الْمُكَاتَبَ
إِذَا أُصِيبَ بِجِرْحٍ يَكُونُ لَهُ فِيهِ عَقْلٌ ، أَوْ أُصِيبَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ
الَّذِينَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ ، فَإِنَّ عَقْلَهُمْ عَقْلُ الْعَبِيدِ فِي قِمَتِهِمْ ، وَأَنَّ مَا أُخِذَ لَهُمْ
مِنْ عَقْلِهِمْ يُدْفَعُ إِلَى سَيِدِهِمُ الَّذِي لَهُ الْكِتَابَةُ ، وَيُحْسَبُ ذَلِكَ لِلْمُكَاتَّبِ فِي
آخِرِ كِتَابَتِهِ (٤).
(١) الموطأ : ( ٧٩٥ - ٧٩٦).
(٢) سقط في ( ي ، س).
(٣) زيادة في (ك) .
(٤) الموطأ : : ٧٩٦، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٨٢٦).

٣٩ - كتاب المكاتب (٤) باب جراح المكاتب - ٢٩٣
٣٤٦١٢ - ثُمَّ فصلَ ذَلِكَ بِما لا يشْكلُ مِنْ أَنَّهُ إِذا ضمَّ عَقْل الجرحِ إِلى مَا يقْبضهُ
مِنَ الْكاتَبِ ، فتأدى مِنْ ذَلِكَ جَمِيعُ الكِتَابَةِ ، فَهُوَ حُرِّ ، وَإِنْ كَانَ (١) عقلُ الجرح أكْثُر
مِنَ الكتابة (٢) قبضَ المكاتبُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ حُرٍّ .
٣٤٦١٣ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ [إِلى] (٣) الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ مِنْ دِيَةٍ
جِرْحِهِ ، فَيَأْكُلَهُ، وَيَسْتَهْلِكَهُ ، فَإِنْ عجزَ رَجعَ إِلى سَيِّدِهِ أَعْوَرَ ، أَو مَقْطُوعَ الْيَدِ ، أو
مَعْضُوبَ الْجَسَدِ، وَإِنَّمَا كَاتَهُ سَيِّدُهُ عَلَى مَالِهِ وَكَسْبِهِ، وَلَمْ يُكَاتِبْهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ ثَمَنَ
وَلَدِهِ ، وَلَا مَا أُصِيبَ مِنْ عقل جَسدهُ، فَيَأْكُلَهُ، وَيَسْتَهْلِكَهُ ، وَلَكِنْ عَقْلُ جِراحَاتِ
الْكاتَبِ، وَوَلَدِهِ الَّذِينَ وُدُوا فِي كِتَابَتِهِ، أو كَاتَبَ عَلَيْهِمْ يُدْفَعُ إِلى سَيِّدِهِ، وَيَحْسِبُ
ذَلِكَ لَهُ فِي آخِرِ كِتَابَتِهِ . (٤)
٣٤٦١٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ مَذْهَبُ كُلِّ مَنْ
قَالَ: ((المُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ)) يعْنُونَ: فِي جِرَاحَاتِهِ (٥)،
وَحُدُودِهِ .
٣٤٦١٥ - وأمَّا مَنْ قَالَ بِقَوْلٍ عَلِيِّ - رضي الله عنه -: يُؤَدِّي المكاتَبُ بِقَدْرٍ مَا
أَدَّى دِيَّةَ الْحُرِّ ، وَبِقَدْرِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِيَةً عَبْدٍ ، فَإِنَّهُ يُقْسِمُ دِيَةً جَرَاحَاتِهِ على ذَلِكَ، فَما
(١) زيادة متعينة .
(٢) في (ك): ((المكاتب)).
(٣) سقط فى (ك) .
(٤) الموطأ : ( ٧٩٦).
(٥) زاد في هذا الموضع في (ي، س): (( وشهادته )) .

٢٩٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
صَارَ مِنْهَا لِلْحُرِّيَّةِ، قَبِضَهُ، وَمَا صَارَ مِنْها لِلْعَبُودِيَّةِ ، دفعَ إِلی سَيِّدِهِ ، فعدّ لهُ فِي
كِتَابَتِهِ.
٦ ٣٤٦١ - ذَكرَ عَبْدُ الرزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: قَالَ أَصْحَابُنا: جِنَايَةُ المُكَاتَبِ
عَلَى نَفْسِهِ (١)، أَنَّهُ إِنْ جرحَ جِراحَةٌ، فَهِيَ عَلَيهِ فِي قِمَتِهِ ، [ لا تجاوزُ قِمَتَهُ (٢)] ،
وَإِذَا أُصِيبَ بِشَيْءٍ، كَانَ لَهُ، [قالَ الثَّوريُّ: أَمَّا نَحْنُ فَتَقُولُ: هِيَ فِي عَنْقِ المُكَانَبِ](٣).
٣٤٦١٧ - وَأَخْبُرنا الحَسَنُ بْنُ عمارَةَ، عَنِ الحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : يضْمنُ
مَوْلَاهُ قِيمَتَهُ.
٣٤٦١٨ - قَالَ الحَكَمُ: وَقَالَ الشَّعبيُّ: يضمنُ مَوْلاهُ قِيمَتْها (٤).
٣٤٦١٩ - وَقَالَ الحَكَمُ : جِنَايَاتُهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ ؛ يَسْعِى فِيها .
!
٣٤٦٢٠ - [ قالَ: وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرِيجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: المكَاتَبُ إِنْ جَرْ
جَرِيرةٌ ، مَنْ يُؤْخَذُ بِهَا ؟ قَالَ سَيِّدُهُ.
٣٤٦٢١ - وَقَالَها عَمْرُو بْنُ دِينارٍ ] (٥) .
٣٤٦٢٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَولُهُ: يُؤْخَذُ بِها أَنْ يسلمَهُ فِي
(١) في (ي، س): ((بينة)).
(٢) سقط في ( ي، س).
(٣) سقط في ( ي، س).
(٤) في (ي، س): ((جميعها)).
(٥) ما مضى بين الحاصرتين سقط فى (ي، س) وانظر فيما تقدم : مصنف عبد الرزاق.

٣٩ - كتاب المكاتب (٤) باب جراح المكاتب - ٢٩٥
كِتَابَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يسلمْهُ يحْتَمَلُ أَنْ لا يَكُونَ عَلَيهِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ ؛ لأَنَّهَا الْبَدِلُ مِنْ
إِسْلامِهِ، وَيَحْتِمِلُ أَنْ يَكُونَ لَّ أبِى مِنْ إِسْلامِهِ ، فَقَدْ رَضِيَ بِأَرْشِ الْجَرِيرَةِ مَا بَلَغَتْ،
وَالأَصَحُّ أَنَّهُ لا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيْمَتِهِ ؛ لأنَّ جِنَايَتَهُ فِي رَقَتِهِ .
٣٤٦٢٣ - قالَ أَبْنُ جُريجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ : فَإِنْ أُصِيبَ المُكاتَبُ بِجرحٍ ، فَلِمَنْ
أَرْشُهُ ؟ قَالَ : لَهُ .
٣٤٦٢٤ - وَقَالَها عَمْرُو بْنَ دِينارٍ .
٣٤٦٢٥ - قُلْتُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَحْرَزَ ذَلِكَ، كَما أَحْرِزَ مَالَهُ؟ قَالَ : نَعَمْ .
*

(٥) باب بيع المكاتب
١٥٠٨ - قَالَ مَالِكٌ: إِنَّ أَحْسَنَ مَا سُمِعَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي مُكَاتَبَ
الرَّجُلِ؛ أَنَّهُ لا يَبِعُهُ، إِذَا كَانَ كَاتَّبَهُ بِدَنَانِرَ أَوْ دَرَاهِمَ ، إِلا بِعَرْضٍ مِنَ
الْعُرُوضِ يُعَجُِّهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ ؛ لأَنَّهُ إِذَا أَخَّرَهُ كَانَ دَيْناً بِدَيْنٍ ، وَقَدْ نُهِىَ عَنِ
الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ .
قَالَ: وَإِنْ كَاتَبَ المُكَاتَبَ سَيِّدُهُ بِعَرْضٍ مِنَ العُرُوضِ، مِنَ الإِلِ أَوِ الْبَقَرِ
أَوِ الْغَمِ أَوِ الرَّقِيقِ، فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عَرْضِ
مُخالِفٍ لِلْعُرُوضِ الَّتِي كَاتَهُ سَيِّدُهُ عَلَيْهَا، يُعَجِّلُ ذَلِكَ وَلَا يُؤَخِّرُهُ. (١)
٣٤٦٢٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: منعَ مِنْ ذَلِكَ لِمَا يَدْخُلُهُ مِنَ النَّسِئَةِ فِي بَيْعِ دَنَانِرَ ، أو
دَرَاهِمَ بَعْضها بِبَعْضٍ ؛ لأنَّ مَا عَلى المُكَاتَبِ يُؤْخِذُ نَجُوماً ، فَلا يحلُّ بَيْعُهُ بِالنَّقْدِ ، وَلا
بِالنّسِيئَةِ ؛ لأَنَّهُ صَرْفٌ إلى أَجَلٍ .
٣٤٦٢٧ - وَكَذَلِكَ لا يَجُوزُ شِرَاءُ عَرْضٍ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِعَرْضٍ غَيْرٍ مُعَجِّلٍ ؛
لأنَّ النَّجُومَ مُؤَجِّلَةٌ ، فَلَو تَأَخَّرَ العَرْضُ، كَانَ مِنَ الدِّيْنِ بِالدِّيْنِ.
٣٤٦٢٨ - وَكَذَلِكَ لا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعُ عَرْضٍ بِعَرْضٍ مِنْ جِنْسِهِ (٢)؛ لأنَّهُ
(١) الموطأ: ٧٩٧، والموطأ برواية أبي مصعب الزهري (٢٨٢٨).
(٢) في (ي، س): ((مثله)).
- ٢٩٦ -

٣٩ - كتاب المكاتب (٥) باب بيع المكاتب - ٢٩٧
يدْخُلُهُ الرِّبًا مِنْ أَجلِ أَنَّهُ عَرْضٌ بِعَرْضٍ مِثْلِهِ وَزِيَادَةٍ .
٣٤٦٢٩ - وَكَذَلِكَ اخْتُلَفَ العُلماءُ فِي بَيْعِ المكاَتَبِ.
٣٤٦٣٠ - فَقَالَ جُمْهُورُ العُلماءِ: لا يُباعُ إِلا عَلَى أَنْ يَمْضِيَ فِي كِتَابِهِ عِنْدَ
مُشْتَرِيِهِ، وَلَا يَبْطِلُها، وَهَذا عِنْدِي بَيْعُ الكِتَابَةِ ، لا ◌َيْعُ الرَّقْبَةِ .
٣٤٦٣١ - وَقَالَتْ طَائِقَةٌ: بَيْعُهُ جَائِرٌ مَا لَمْ يُؤَدِّ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْئًا؛ لأنَّ بَرِيرةَ بِعَتْ،
وَلَمْ تَكُنْ أَدَّتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا .
٣٤٦٣٢ - وَقَالَ آخَرُونَ: إِذا رَضِيَ الْمُكَاتَبُ بِالْبَيْعِ، جَازَ لِسَيْدِهِ بَيْعَهُ .
٣٤٦٣٣ - هَذا قَوْلُ أَبِي الزِّنَادِ، وَرَبِيعَةَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَمَالِكِ أيضاً ، إِلا
أَنَّ [ مَالِكاً] (١) اخْتَلَفَ قَولُهُ فِي كَيْفِيَّةٍ تَعْجِزٍ (٢) المُكَبِ، عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ ، وَلَا
يرى بَيْعَ رَقَّبَةِ المُكَتَبِ إِلاَ بَعْدَ النَّعْجِيزِ.
٣٤٦٣٤ - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ؛ فَإِذا رَضِيَ الْمُكَاتَبُ بِالبَيْعِ، فَهُوَ مِنْهُ رَضِىٌ بِالتّعْجِيزِ،
وَتَعْجِيزُهُ إِليهِ، لا إِلى سَيِّدِهِ ؛ لأنَّ بَرِيرَةَ رَضِيَتْ أَنْ تُبَاعَ ، وَهِيَ كَانَتِ الْمساومةُ لِنَفْسِهَا،
وَالمختلفةُ بَيْنَ سَادَتِهَا الَّذِينَ كَاتَبُوهَا (١٣) ، وَبَيْنَ عَائِشَةَ الَّتِي اشْتَرَتْها .
٣٤٦٣٥ - وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَجُوزُ أَنْ تُباعَ إِلا للعْتَقِ ، فَكَذَلِكَ بِيعَتْ بَرِيرَةٌ .
٣٤٦٣٦ - هَذا قَوْلُ الأوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحاقَ .
(١) سقط فى (ك) .
(٢) في (ك): (( تعجيل)).
(٣) في (ي، س): ((باعوها)).

٢٩٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
٣٤٦٣٧٠ - وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَجُوزُ أَنْ تُباعَ حتَّى تعجزَ ، فَإِذَا عجزَتْ نَفْسها ،
جَازَ بَيْعُها ، وَذَكَرُوا أَنَّ بَرِيرَةَ عجزَتْ نَفْسِها، وَلِلْمُكَبِ عِنْدَهُمْ أَنْ يعجزَ نَفْسِهُ،
كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ أَو لَمْ يَكُنْ .
٣٤٦٣٨ - وَسَنَذْكُرُ الاخْتِلافَ فِي ذَلِكَ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى.
٣٤٦٣٩ - وَقَالَ آخَرُونَ: لا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُكَانَبِ وَيَجُوزُ بَيْعُ كِتَابَةٍ [الْمُكَاتَبِ،
عَلَى أَنَّهُ إِنْ عجزَ ، فَلِلَّذِي اشْتَرِى كِتَابَتَهُ رَقَبْتُهُ ، وَإِنْ مَاتَ المكاتَبُ ورِثَهُ دُونَ الْبَائِعِ ،
وَإِنْ أَدَّى كِتَابَهُ ] (١) إِى الَّذِيِ اشْتُرَى، كَانَ وَلَاؤُهُ لِلْبَائِعِ الَّذِي عِقْدَ كِتَابَتِهِ .
٣٤٦٤٠ - هَذا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ .
٣٤٦٤١ - وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ المكاتَبِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ نَقْدِ العَقْدِ (٢)
لَهُ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعالى بِالوَفَاءِ بِالعُقُودِ، وَلَأَنَّهُ يدخلُهُ بَيْعُ الوَلَاءِ، وَكَذَلِكَ لا يَجُوزُ بَيْعُ
كِتَابَتُهُ، وَلَا يَيْعُ شَيْءٍ مِمَّا بَقِيَ مِنْهَا عَلَيْهِ، وَالبَيْعُ فِي ذَلِكَ كُلِهِ فَاسِدٌ مَرْدُودٌ ؛ لأنَّ ذَلِكَ
غَرَرٌ لا يدري العجزَ المكاتَب أَمْ لا ، وَلا يدْرِي المُشْتَرِي مَا يحصلُ عَلَيْهِ بِصَفْقَتِهِ رَقَبَةً
الْكاتَبِ أَو كِتَابَتَه، وَإِنْ حصلَ عَلَى رَقّتِهِ، كَانَ فِي ذَلِكَ بِيعُ (٣) الوَلَاءِ .
٣٤٦٤٢ - هَذا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحابِهِ .
٣٤٦٤٣ - وأمَّا اخْتِلافُهم فِي تَعْجيزِ الْمُكَاتَبِ؛ فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : لا يعجزُهُ
(١) سقط في ( ي ، س).
(٢) في (ك): ((العهد)).
(٣) في (ك): ((ريع)).

٣٩ - کتاب المکاتب (٥) باب بيع المكاتب - ٢٩٩
سَيِّدُهُ إِلا عِنْدَ السُّلْطَانِ، أَو القَاضِي، [ أَو الْحَاكِمِ ] (١).
٣٤٦٤٤ - وَهُوَ قَوْلُ ابْنٍ أَبِي لَيْلِى، وَبِهِ قَالَ سَحْنُونُ .
٣٤٦٤٥ - وَقَالَ ابْنُ القاسمِ : إِذَا رَضِيَ الْمُكَاتَبُ بِالعجزِ دُونَ السُّلْطانِ، لَزَمَهُ
ذَلِكَ .
٣٤٦٤٦ - وَقَالَ ابْنُ القاسمِ: ولا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يعجزَ نَفْسَهُ إِذا كَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ
ظَاهِرَةٌ ، فَإِنْ عجزَ ، ثُمَّ ظَهَرَتْ لَهُ أَمْوَالٌ ، مَضى التَّعْجِيْزُ مَا لَمْ يَعلِمْ بِالمَالِ .
٣٤٦٤٧ - وَقَالَ ابْنُ كنانةَ ، وَابْنُ نَافِعٍ: لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُعجزَ نَفْسَهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ
مَالٌ ظَاهِرٌ .
٣٤٦٤٨ - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ، فِي (( مُوَطَّئِهِ))، عَنْ مَالِكٍ ، مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ نَافِعِ،
وَابْنٍ كنانةً .
٣٤٦٤٩ - وَهَذِهِ المَسْأَلَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا عَلَى قَوْلَيْنِ .
٣٤٦٥٠ - وَقَالَ الشَّفِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يعجزَ نَفْسَهُ ، ويعجزهُ
سَيِدُهُ عِنْدَ غَيْرِ السُّلْطانِ، إِذَا كَانَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ ، وَحَضِرةٍ وَاحِدَةٍ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ
المكاتَبُ: لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ، وَيَقُولِ السَّيِّدُ: اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ عجَّرْتُهُ .
٣٤٦٥١ - وَفَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ .
٣٤٦٥٢ - وَقَضى بِهِ شُرِيحٌ، وَالشَّعبيُّ.
(١) زيادة في (ك).

٣٠٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣
٣٤٦٥٣ - وَقَالَ الشَّعْبِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: لِلسَّيِّدِ أَنْ يعجزَ الْمُكاتَبَ بِحِلُولٍ نَجمٍ مِنْ
نُجُومِهِ .
٣٤٦٥٤ - قالَ الشَّافعيُّ: لا يعجزُ السُّلْطانُ المكاتَبَ الغَائِبَ، إِلا أَنْ يثبتَ عِنْدَهُ
الكِتَابَةَ ، وَحُلُولَ نَجمٍ مِنْ نُجُومِهِ، وَيُحلفهُ مَا أَبْرَاهُ ، وَلَا قَبَضَهُ مِنْهُ، وَلَا أَنْذَرَهُ بِهِ ، فَإِذَا
فَعَلَ، عجزَهُ لَهُ ، وَيَجعلُ المكاتَبُ عَلَى حِجَتِهِ إِنْ كَانَتْ لَهُ.
٣٤٦٥٥ - قالَ: وأَمَّ إِذا أَرَادَ الْمُكاتَبُ إِبْطَالَ كِتَابَتِهِ وَادَّعى العَجْزَ، فَذَلِكَ إِلَيهِ،
عُلِمَ لَهُ مَالٌ، أَو لَمْ يُعْلَمْ، وَعُلِمَتْ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى الكَسْبِ ، أَو لَمْ تُعْلَمْ ، هَذا إليه لَيْسَ
إِلی سیدِهِ .
٣٤٦٥٦ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لا يعجزُهُ حَتَّى يَجْتَمعَ عَلَيْهِ نَجْمانِ .
٣٤٦٥٧ - وَهُوَ قَوْلُ الحَكَمِ، وَأَبْنِ أَبِي لَيْلِى، وَالحَسَنِ بْنِ حَيّ (١).
٣٤٦٥٨ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: مِنْهُم مَنْ يَقُولُ: نَجْمَانِ، وَالاسْثَاءِ أَحَبٌ إِلَيَّ.
٣٤٦٥٩ - [ وَقَالَ أَحْمَدُ: وَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ (٢)].
٠ ٣٤٦٦ - وَقَالَ الْحَارِثُ العكليُّ: إِذا دَخَلَ نجِمٌ فِي نجمٍ ، فَقَدِ اسْتَبَانَ عَجْرُهُ .
٣٤٦٦١ - وَقَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: إِذا كَانَتْ نجومُهُ مُساقَاةً ، استسعى بَعْدَ النّجمِ
٥٠٠٠
سنتين .
(١) في (ك): ((ابن صالح)).
(٢) سقط في ( ي، س).