النص المفهرس

صفحات 201-220

٣٨ - كتاب العتق والولاء (١٠) باب مصير الولاء لمن أعتق - ٢٠١
فيكون مَعْنَاهُ : أَظْهِرِي لَهُمْ حُكْمَ الوَلَاءِ ، فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَ ، أَيْ عَرِّفِهِم بِحُكْمٍ
الوَلاءِ؛ لأنَّ الاشْتِرَاطَ ، الإِظْهَارَ ، وَمِنْهَا أَشْرَاطُ السَّاعَةِ ظُهُورُ عَلَامَاتِها .
٣٤١٣١ - قَالَ أوس بن حجرٍ :
وأَلْقَى بِأَسْبَابٍ لَهُ، وَتَوَكَّلا (١)
فَتْرَطَ فِيهَا نَفْسَهُ وَهُوَ مُعْصِمٌ
أَيْ أَظْهَرَ نَفْسَهُ فِيمَا حَاوَلَ أَنْ يَفْعَلَ .
٣٤١٣٢ - وَقِيلَ: اشْتَرِطِي لَهُم الوَلَاءَ، أَيْ اشْتُرِطِي عَلَيهم ، كَقَولِهِ تَعالى:
﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] أَيْ فَعَلَيْهَا .
٣٤١٣٣ - وَكَقولِهِ: ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [الرعد: ٢٥] أَيْ عَلَيهم .
٣٤١٣٤ - وَقولُهُ تَعَالى: ﴿ فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ أم من يكُونُ
عَلَيْهِمْ وكِيلاً﴾ [ النساء: ١٠٩ ]. قوله عليهم بمعنى لهم .
٣٤١٣٥ - وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الوَعِيدُ ، وَالتَّهَاوُنُ لِمَنْ خَالَفَ مَا أَمَرَ بِهِ ،
كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَاسْتِغْرِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ
وَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ ... ) الآية [الإسراء: ٦٤].
٣٤١٣٦ - ثُمَّ قَالَ تَعالى ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهُم سُلْطَانٌ﴾ [الإسراء: ٦٥]
بَيَانًا بَفعل مِنْ فعلَ مَا نَهِى عَنْهُ، وَتَحْذِيرًاً مِنْ مُوَفَقَةٍ ذَلِكَ .
٣٤١٣٧ - وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هَذا القَولُ مِنْهُ إِلا بَعْدَ إِعْلَامِهِمْ أَنَّ الوَلاَءَ
(١) البيت في اللسان منسوباً له (م. شرط) ص (٢٢٣٦)، وتقدمت ترجمة أوس بحاشية الفقرة
(١٩٢٩٦:١٤).

٢٠٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٢٣ -
كَالنَّسَبِ، لا يَُّاعُ، وَلَا يُوهَبُ؛ لأَنَّهُ لا يَجُوزُ فِي صِفَتِهِ عَهُ أَنْ يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ، ثُمَّ
يَأْيَهُ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: اشْتَرِطِي لَهُم الوَلاَءَ ، فَإِنَّ اشْتِرَاطَهُمْ إَِّهُ بَعْدَ عِلْمِهِم بِأَنَّ اشْتِرَاطَهُمْ
لا يَجُوزُ غَيرِ نَافِعِ لَهُم، وَلَا جَائِرٍ فِي الْحُكْمِ؛ لأَنَّهُ عَّهِ أَمَرَ بِاشْتِرَاطِ الوَلاءِ لَهُمْ ؛ لِيَقَعَ
البَيْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ ، فَبطلَ الشَّرْطُ وَيَصِحُّ البَيْعُ ، وَهُمْ غَيرُ عَالِمِينَ بِأَنَّ اشْتِرَاطَهم ذَلِكَ
لأَنْفُسِهِمِ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُم؛ لأنَّ هَذا مَكْرٌ وَخَدِيعَةٌ .
٣٤١٣٨ - وَالرَّسُولُ عَّهِ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْ هَذا، وَمِنْ أَنْ يفْعَلَ مَا نُهِيَ عَنْ فِعْلِهِ،
وَأَنْ يَرْضِى لِغَيرِهِ مَا لا يَرْضِى لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ظَنِّ ذَلِكَ بِرَسُولِ اللَّهِ لَّه، فَكَافِرْ بِطَعْنِهِ
على النَّبِيِّ عَّهِ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذا القَولُ مِنْهُ تَهْدِيدًا، وَوَعِيدًا لِمَنْ رَغبَ عَنْ سنتِهِ ،
وَحُكْمِهِ مِنْ تَحْرِ بَيْعِ الوَلاءِ ، وَهِبَتِهِ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَمَرَهُ، وَأَقْدَمَ عَلَى فِعْلِ مَا قَدْ
نهى عَنْ فِعْلِهِ .
٣٤١٣٩ - وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكِ فِي هَذَا الْبَابِ تَخْبِرُ بَرِيرَةَ حِينَ عتقَتْ تَحْتَ
زَوْجِها، وَهُوَ عِنْدَهُ مِنْ حَدِيثِ رَبِيعَةً مَذْكُورٌ فِي بَابِ الْخِيَارِ مِنْ كِتَابِ الطَّلاقِ، وَقَدْ
مَضى القَولُ فِيهِ هُناكَ ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .
٣٤١٤٠ - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلى أَنَّ الشَّرْطَ الفَاسِدَ فِي الْبَيْعِ لا يفْسدُ
البيْعَ، وَلَكِنَّهُ يَسْقَطُ ، وَيَبطلُ الشَّرْطَ، وَيَصِحُ البَيْعُ .
٣٤١٤١ - وَهَذا عِنْدَ مَالِكِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَيءٍ دُونَ شَيْءٍ يَطُولُ شَرْحُ
مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ ، وَيَأْتِي كُلِّ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ الْبُوعِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى .
١

٣٨ - كتاب العتق والولاء (١٠) باب مصير الولاء لمن أعتق - ٢٠٣
٣٤١٤٢ - وَمَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مَنْ يَرِى أَنَّ الشَّرْطَ الفَاسِدَ يَفْسِدُ البَيْعَ ،
وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّهُ لا يَتْعَقِدُ بَيْعٌ، وَلَا شَرْطٌ أَصْلاً، وَمِنْهُم مَنْ يَرَى أَنَّ الشَّرْطَ لا يَضُرُّ
البَيْعَ كَائِنًا مَا كانَ .
٣٤١٤٣ - وَهَذِهِ أُصُولٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يُفْرَدَ لَها كِتَابٌ.
٣٤١٤٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((الْنَّمْهِيدِ)) (١) خَبَرَ عَبْدِ الوَارِثِ بْنِ سَعْيْدٍ الثوريّ،
قَالَ : قَدَمْتُ مَكَّةَ ، فَوجَدْتُ أَبَا حَنِيفَةَ ، وَابْنَ أَبِي لَيلى، وَابْنَ شبرمَةَ، فَسَأَلْتُ
أَبَا حَنِفَةَ ، فَقُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا وَشَرِطَ شَرْطًا؟ فَقَالَ: البَيْعُ بَاطِلٌ ،
وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ، ثُمَّ أَتَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيلِى، فَسَلْتُهُ، فَقَالَ: الْبَيْعُ جَائِرٌ ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ،
ثُمَّ أَتَيْتُ أَبْنَ شبرِمَةَ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: البَيْعُ جَائِرٌ ، وَالشَّرْطُ جَائِرٌ ، فَقُلْتُ: يَا سُبْحانَ
اللَّهِ! ثَلاثَةٌ مِنْ فُقَهاءِ العِرَاقِ ، اخْتَلَفُوا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَتَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ ، فَأَخْبُرَتُهُ ،
فَقَالَ: لا أَدْرِيَ مَا قَالا ، حَدَّثْنِي عَمْرُو بْنُ شعيبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ: أنَّ النبيِّ ◌َُِّ
فَهِى عَنْ بَيْعِ، وَشَرْطُ البَيْعِ بَاطِلٌ، ثُمَّ أَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيلى، فَأَخْبَرَتُهُ ، فَقَالَ : لا أَدْرِي
مَا قَالا، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ
◌َّةِ أَنْ أَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ، فَأَعْقَها، وَإِنِ اشْتَرَطَ أَهْلُها الوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتُقَ )) ،
البَيْعُ جَائِرٌ ، وَالشَّرْطُ بِطِلٌ، ثُمَّ أَيْتُ أَبْنَ شبرمةَ، فَأَخْبَرَتُهُ ، فَقَالَ : لا أَدْرِي مَا قَالا
لَكَ، حدَّثَنِي مسعرُ بْنُ كدامٍ، عَنْ مُحاربٍ بْنِ دثارٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ
(١) (٢٢: ١٨٥ - ١٨٦).

٢٠٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣ -
مَِّ نَاقَةً، وَشَرَطَ لِي حملاتَها، أَو ظَهْرَها إِلى المَدِينَةِ)) ، البَيْعُ جَائِرٌ، وَالشَّرْطُ جَائِزٌ .
٣٤١٤٥ - وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
أبْنٍ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ بِأَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ خَطِبَ عِبْدَهُ وَلِيدَةَ
قَومٍ، وَاشْتَرِطَ على عَبْدِهِ أَنَّ مَا وَلَدَتِ الأُمَةُ مِنْ وَلَدٍ ، فَلَهُ شَطِرُهُ ، وَقَدْ أَعْطَاهَا العَبْدُ
مَهْرَهَا فَقَالَ ابْنُ شِهابٍ : هَذَا مِنَ الشَّرْطِ الَّذِي لا نرى لَهُ جَوازًاً .
٣٤١٤٦ - قَالَ: وَقَالَ ابْنُ شِهابٍ : أَخْبُرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزَّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ ، قَامَ
رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقالَ: (( مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي
كِتَابِ اللَّهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ شَرَطَهُ مِئَةَ مَرَّةٍ ،
شَرْطُ اللَّهِ أَحَقٌّ ، وَأَوْثَقُ )) .
٣٤١٤٧ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطِنِيُّ ، انْفَرَدَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بِهَذَا الَحَدِيثِ،
عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ .
:٣٤١٤٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَآمَّا قَولُهُ: كُلُّ شَرْطٍ ، لَيسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَمَعْنَاهُ:
كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ مِنْ كِتَابِهِ، أو سُنَّةٍ نَبِّهِ، فَهُوَ بَاطِلٌ .
٣٤١٤٩ - قَالَ اللَّهُ عَرَّ وجلّ: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [ النساء: ٢٤ ] أَيْ
حُكْمُ اللَّهِ وَقَضائه فِيكُمْ .
٣٤١٥٠ - وَفِيهِ إِجَازَةُ السّجع الحقِّ مِنَ القَولِ؛ لِقَولِهِ عَهُ: ((كِتَابُ اللَّهَ أَحَقُّ،
وَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ ، وَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ )) .
٣٤١٥١ - وَهَذا تَفْسِيرُ قَولِهِ فِي سَجَعِ الأعْرَابِيِّ: ((أَسَجْعًا كَسَجْعِ الكُهَانِ))؛

٣٨ - كتاب العتق والولاء (١٠) باب مصير الولاء لمن أعتق - ٢٠٥
لأَنَّ الكُهَانَ يَسْجِعُونَ بِالْبَاطِلِ ؛ ليخرصُونَ ، وَيَرجِمُونَ الغَيْبَ، وَيَحْكُمُونَ بِالظَّنُونِ .
٣٤١٥٢ - وَكَذَلِكَ عَبَ سَجْعَهُمْ، وَسَجَعَ مَنْ أَشْبَهَ مَعْنِى سَجْعِهِم، وَلِذَلِكَ
عَبَ قَولَ الأَعْرَابِيِّ فِي مُعَارَضَةِ السَّةِ بِقَولِهِ: كَيْفَ أَغْرِمُ مَا لا أَكَلَ ، وَلَا شَرَبَ ، وَلَا
اسْتَهَلَّ، وَمِثْلُ ذَلِكَ بطلَ؟ فَقَالَ لَهُ: ((أَسَجْعاً كَسَجْعِ الكُهَّانِ))؛ لأَنَّهُ كانَ سَجْعًا فِي
بَاطِلٍ،، اعْثِرَاضاً عَلَى حُكْمٍ رَسُولِ اللَّهِ عَّه .
٣٤١٥٣ - وَهَذَا يَدُلُّ عَلى أَنَّ السَّجْعَ كَلامٌ كَسَائِرِ الكَلامِ ، فَحَسَنْهُ حَسَنَ ،
٠٠.
وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ.
٣٤١٥٤ - وَفِي قَولِهِ عَّهِ: ((إِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)) مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ الوَلَاءُ
إِلِى المُعْتِقِ، إِلا لِمَنْ أَعْتَقَ، فَيَنبَغِي بِظَاهِرٍ هَذا القَولِ أَنْ يَكُونَ الوَلَاءُ لِلَّذِي يُسلِمُ عَلى
٥ دم
يَدَيْهِ ، وَلِلْمِلْتَقِطِ .
٣٤١٥٥ - فَأَمَّا الَّذِي يُسلمُ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ، أو يُوالِيهِ؛ فَقالَ مَالِكٌ : لا مِيرَاثَ
لِلَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ، وَلَا وَلَاءَ لَهُ ، وَمِيرَاثُ ذَلِكَ الْمُسْلِمِ إِذَا لَمْ يَدَعْ وَارِثًا لِجَمَاعَةِ
الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ قَولُ [ الشَّافِيِّ](١)، وَالثَّورِيِّ، وَأَبْنٍ شبرمَةً ، وَالأَوْزَاعِيِّ .
٣٤١٥٦ - وَحُجَّتْهِم قَولُ النَّبِيِّ ◌َ: ((إِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ )) يَنْفِي ذَلِكَ أَنْ
يَكُونَ الوَلَاءُ إِلى الْمُعْقِ .
٣٤١٥ - [ وَهُوَ قَولُ أَحْمَدَ، وَدَاوُدَ] (٢).
(١) في (ي، س): ((مالك)).
(٢) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط .

٢٠٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
٣٤١٥٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسفَ، وَمُحمدٌ: مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ،
وَوَلاهُ ، وَعَاقَدَهُ، ثُمَّ مَاتَ ، وَلَا وَارِثَ لَهُ ، فَمِيرَاتُهُ لَهُ .
٣٤١٥٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ: مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ، فَقَدْ وَالاهُ، (١) وَمِيرَاتُهُ لَهُ
إِذَا لَمْ يَدَعْ وَارِثاً .
٣٤١٦٠ - وَهُوَ قَولُ رَبِيعَةً، وَيَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، إِلا أَنَّ يَحَى بْنَ سَعِيدٍ، قَالَ
ذَلِكَ فِيمَنْ جَاءَ مِنْ أَرْضِ العَدُوِّ كَافِرًا ، فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ لَهُ
وَلَاءَهُ .
٣٤١٦١ - قَالَ: وَأَمَّا مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، فَوَلَاؤُهُ
لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يُفَرِّقْ رَبِيعَةُ ، وَلَ اللَّيْثُ بَيْنَ الذِّمَّيِّ، وَأَهْلِهِ .
٣٤١٦٢ - وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَرَبِيعَةَ حَدِيثُ تَميم الداري
قَالَ: ((سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَّه عَنِ الْمُشْرِكِ يُسْلِمُ عَلَى يَدَي الْمُسْلِمِ؟ فَقَالَ: هُوَ أَولى
النَّاسِ، وَأَحَقُّالنَّاسِ، وَأَوْلَاهُمْ بِمَحْيُهُ، وَمَماتِهِ)). (٢)
(١) التمهيد (٣: ٨١).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الفرائض تعليقاً، باب ((إذا أسلم على يديه الرجل))، وأبو داود في
الفرائض ح (٢٩١٨)، باب ((في الرجل يسلم على يدي الرجل)) (١٢٧:٣)، والترمذي في
الفرائض، ح (٢١١٢)، باب ((ما جاء في ميراث الذي يسلم على يدي الرجل)) (٤٢٧:٤)،
والنسائي في الفرائض ( في الكبرى ) على ما ذكره المزني في تحفة الأشراف (١١٦:٢)، وابن
ماجه في الفرائض، ح (٢٧٥٢)، باب ((الرجل يسلم على يدي الرجل)) (٩١٩:٢) والحديث
عند المصنف في التمهيد (٨١:٣-٨٢).

٣٨ - كتاب العتق والولاء (١٠) باب مصير الولاء لمن أعتق - ٢٠٧
٣٤١٦٣ - وَقَضى بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الَحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِي
(التَّمْهِيدِ))، وَحَدَّثْنَاهُ عَبْدُ الوَارِثِ ، قَالَ: حدَّثْنَا قَاسِمٌ ، قالَ: حدَّثَنِي بَكْرٌ ، قَالَ :
حَدَّثَنِي مُسددٌ ، قَالَ: حدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرِبِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ
عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِبْنٍ وَهْبٍ (١)، عَنْ تَمِيمِ الدَّارِيِّ.
٣٤١٦٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَحَدِيثُ الوَلاءِ لِمَنْ أَعْتَقَ أَصَحُّ، وَسَنَذْكُرُ مِرَاثَ
اللَّقِيطِ ، وَوَلَاءَهُ فِي كِتَابِ الأَقْضِيَةِ عِنْدَ ذِكْرٍ حَدِيثِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ سُنَيْنِ بْنٍ جميلَةً
- إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ. (٢)
٣٤١٦٥ - وَأَمَّا وَلاءُ السَّائِبَةِ، وَوَلَاءُ الْمُسْلِمِ يعْتُقُهُ النَّصْرانِيِّ، فَسَيَأْتِي القَولُ فِي
ذَلِكَ فِي آخِرِ بَابٍ فِي هَذا الكِتَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى .
٣٤١٦٦ - وَأَمَّا قَولُ مَالِكٍ فِي العَبْدِ يَبْتَاعُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ عَلَى أَنَّهُ يُوالِي مَنْ شَاءَ
فإِنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ؛ لأنَّ الوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ بِقَولٍ صَحِيحٍ، يَشْهِدُ لَّهُ قَولُ رَسُولِ اللَّهِ
وَّهُ: ((إِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ))، وَهِيُ عَهُ عَنْ بَيْعِ الوَلَاءِ وَهِبَتِهِ، وَاحْتِجَاجُ مَالِكٍ
بِذَلِكَ صَحِيحٌ حَسَنٌ جِدّاً، إِلا أَنَّها مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا السَّلَفُ قَدِيمًا ، وَمَنْ بَعْدَهُم .
٣٤١٦٧ - وَقَولُ الشَّافِعِيِّ فِيها كَقَولِ مَالِكٍ.
٣٤١٦٨ - وَهُوَ قَولُ أَحْمَدَ ، وَدَاوُدَ .
٣٤١٦٥ - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّبِ أَنَّهُ جَعَلَ إِسْلامَهُ عَلَى يَدَيْهِ مُوَلاةَ ،
(١) كذا في قول بعضهم، وهو عبد الله بن موهب - بالميم قبل الواو - الهمداني ، ويقال الخولاني أبو
خالد الشامى انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (٤٧:٦) .
(٢) تقدم في المجلد السابق: ٣٦ - كتاب الأقضية (٢٠) باب ((القضاء في المنبوذ)).

٢٠٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٢٣
وَجَعَلَ لِمَنْ لَا وَلَاءَ عَلَيهِ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ .
٣٤١٧٠ - وَهُوَ قَولُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ .
٣٤١٧١ - قَالَ مَعمرٌ، عَنِ الزُّهريِّ: قضى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فِي رَجُلٍ وَآلى
قَوماً أَنَّ مِرَاثَهُ لَهُمْ ، وَعَقلَهُ عَلَيهم .
٣٤١٧٢ - قَالَ الزَّهرِيُّ: إِذَا لَمْ يُوالِ أَحَدًا وَرِثَهُ الْمُسْلِمُونَ .
٣٤١٧٣ - وَقَدْ رَوَى حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ جَعْقَرِ بْنِ الزُّيرِ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحمنِ، عَنْ أَبي أمامةَ، عَنِ النِّيِّ نَّهِ، قَالَ: ((مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ،
فَلَهُ وَلَاؤُهُ )) .(١)
٣٤١٧٤ - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ، وَأَبْنٍ مَسْعُودٍ أَنْهُمْ أَجَازُوا
الْمُوَاَلاةَ، وَوَرَثُوا بِها .
٠٠ ٠٬
٣٤١٧٥ - وَعَنْ عَطَاءٍ، وَالزُّهريِّ، وَمَكْحُولٍ نَحْوُهُ .
٣٤١٧٦ - وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَيُمَا رَجُلٍ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ،
فَعِقَلَ عَنْهُ، وَرَثَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ لَمْ يَرِثْهُ )) .
٣٤١٧٧ - وَقَالَتْ بِهِ طَائِفَةٌ .
٣٤١٧٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: إِذَا وَاَلاهُ عَلى أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ، وَيَرِثَهُ عقلَ
عَنْهُ ، وَوَرِثَهُ إِذَا لَمْ يُخْلِفْ وَارِثاً .
٣٤١٧٩ - قَالُوا: وَلَهُ أَنْ يَنْقَلَ وَلَاءَهُ عَنْهُ مَا لَمْ يَعْقَلْ عَنْهُ، أَو عَنْ أَحَدٍ مِنْ صِغارٍ
(١) رواه الدارقطني في سننه (١٨١:٤).

٣٨ - كتاب العتق والولاء (١٠) باب مصير الولاء لمن أعتق - ٢٠٩
وَلَدِهِ.
٣٤١٨٠ - وَلِلْمُولِي أَنْ يبرأُ مِنْ وَلَائِهِ بِحَضْرَتِهِ مَا لَمْ يعقلْ عَنْهُ، وَإِنْ أَسْلِمَ عَلَى
يَدَيْ رَجُلٍ، وَلَمْ يَعْعَلْ عَنْهُ، وَلَمْ يُوَالِهِ ، لَمْ يَرِثْهُ ، وَلَمْ يَعْقَلْ عَنْهُ.
٣٤١٨١ - وَهُوَ قَولُ الحَكَمِ، وَحَمَّادٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ .
٣٤١٨٢ - وَهَذا كُلُّهُ فِيمَنْ لا عصبةَ لَهُ، وَلا ذُو رَحِمٍ .
٣٤١٨٣ - وَمِنْ هَذَا الْبَابِ عَتْقُ المَرْءِ عَنْ غَيْرِهِ ◌ِذْنِهِ ، وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ
العُلماءُ فِي ذَلِكَ :
٣٤١٨٤ - فَلَّذِي ذَهَبَ إِلَيهِ مَالِكٌ فِي الَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَكْثَرٍ أَصْحَابِهِ أَنَّ
الوَلاَءَ عَنْهُ ، سواءٌ كَانَ بِأَمْرِهِ ، أو بِغَيرِ أَمْرِهِ .
٣٤١٨٥ - وَقَالَ أَشْهَبُ: الوَلاءُ لِلْمُعْتِقِ، وَسَواءٌ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، أَو لَمْ يَأْمُرُهُ .
٣٤١٨٦ - وَهُوَ قَولُ اللَّيْثِ ، وَالأَوْزَاعِيِّ .
وَحُجَّةُ مَالِكٍ حَدِيثُ ابْنٍ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ : إِنَّ
فَبِيَّ اللَّهِ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ، قَالَ فِي بَلائِهِ إِنَّ اللَّهَ تَعالى يَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَمُرُّ عَلَى
الرَّجُلَيْنِ يَازَ عَانِ، وَيَذْكُرَانِ اللَّهَ تَعالى، فَأَرْجِعُ إِلى بَيْنِي، فَأُكَفِّرُ عَنْهُمَا كَرَاهَةَ أَنْ
يُذْكَرَ اللَّهُ تَعالى إِلا فِي حَقِّ .
٣٤١٨٧ - وَقَدْ رُوِيَ هَذا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ (١)، وَقَدْ ذَكَرْنا
(١) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد من كتاب ذكر الأنبياء عليهم السلام في باب (( ذکر نبي الله أيوب
عليه السلام)) (٢٠٨:٨)، وعزاه لأبي يعلى والبزار ، وقال : ورجال البزار رجال الصحيح .

٢١٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصار / ج ٢٣
ذَلِكَ كُلَّهُ بِالأَسَانِيدِ فِي (( التّمْهِيدِ)).
٣٤١٨٨ - وَفِي هَذَا الَحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ عْقِ المَرْءِ عَنْ غَيْرِهِ؛ لأنَّ الكَفَّارَةَ
قَدْ تَكُونَ بِالعثْقِ وَغَيْرِهِ ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ شَرِيعَةَ أَيُوبَ كَانَتْ بِخَلَافٍ شَرِيعَتِنَا، وَقَدْ قَالَ
اللَّهُ عَزَّ وجلَّ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُم اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠].
٣٤١٨٩ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: إِذا أَعْتَقْتَ عَبْدَكَ عَنْ رَجُلٍ حَيٍّ، أو مَيِّتٍ بِغَيْرٍ
أَمْرِهِ، فَوَلَاءُهُ لَكَ ، وَإِنْ أَعْتَقْتَهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ بِعِوَضٍ، أَو بِغَيْرٍ عِوَضٍ، فَلَاؤُهُ لَهُ،
وَيَجْزِئُهُ بِمالٍ، وَبِغَيْرِ مَالٍ ، وَسَواءٌ قَبَلَهُ الْمُعْتَقُ عَنْهُ، أَو لَمْ يَقْبَلَهُ .
٣٤١٩٠ - وَهُوَ قَولُ [أَحْمَدَ ، وَدَاوُدَ.
٣٤١٩١ - وَقَالَ ] (١) أَبُو حَنِيفَةً، وَأَصْحَابُهُ، وَالثَّورِيُّ: إِنْ قَالَ أَعْتِقْ عَنْي
عَبْدَكَ عَلَى مَالٍ ذَكَرَهُ ، فَالوَلاءُ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ؛ لأَنَّهُ بَيْعٌ صَحِيحٌ ، وَإِذَا قَالَ : أَعْتِقْ عَبْدَكَ
عَنِّي بِغَيْرِ مَالٍ، فَالوَلَاءُ لِلْمُعْقِ؛ لأنَّ الْآَمِرَ لَمْ يَمْلُكْ مِنْهُ شَيْئًا، وَهِيَ مَِةٌ بَاطِلٌ؛ لأنَّها
لا يَصِحْ فِيها القَبْضُ .
٣٤١٩٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الأَصْلُ فِي هَذا الْبَابِ قَولُهُ عَّهِ: ((الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ))
يَدْخُلُ فِيهِ الذِّكَرُ وَالأَنْثِى، وَالوَاحِدَةُ ، وَالْجَمَاعَةُ ؛ لأَنَّهُ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ كُلُّهُ ، إِلا أَنَّ
السَّفِيهَ الَّذِي لَا يَجُوزُ لَهُ النَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ خَارِجٌ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ، وَأَمَّ النِّسَاءُ ، فَلَهُنَّ
وَلَاءُ مَنْ أَعْتَقْنَ، دُونَ مِيرَاثِ الوَلَاءِ فِي غَيرٍ ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذا الَعْنِى مُجَوَّدًا ،
وَالحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .
13
*
(١) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط .

(١١) باب جر العبد الولاء إذا أعتق
١٤٩٦ - مَالِكٌ عَنْ رَبِعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ الزُّبْرَ بْنَ الْعَوَّامِ اشْتَرَى
عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ، وَلِذَلِكَ الْعَبْدِ بَنُونَ مِنِ امْرَةٍ حُرَّةٍ ، فَلمَّا أَعْتَقَهُ الزُّبِيْرُ قَالَ: هُمْ
مَوَلِيَّ، وَقَالَ مَوَاِي أُمِّهِمْ: بَلْ هُمْ مَوَلِنَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّنَ ،
فَقَضِى عُثْمَانُ لِّبْرِ بِوَلَائِهِمْ .
١٤٩٧ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ سُئِلَ عَنْ عَبْدٍ لَهُ وَلَدٌ
مِنِ امْرَةٍ حُرَّةٍ ، لِمَنْ وَلَاؤُهُمْ ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنْ مَاتَ أَبُوهُمْ، وَهُوَ عَبْدٌ لَمْ
يُعْتَقْ، فَوَلَاؤُهُمْ لِمَوَالِي أُمِّهِمْ .
قَالَ مَالِكٌ: وَمَثَلُ ذَلِكَ ، وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ مِنَ الْمَوَالِي، يُنْسَبُ إِلَى مَوَالِي
أُمِّهِ ، فَيَكُونُونَ هُمْ مَوَالِيَهُ ، إِنْ مَاتَ وَرِثُوهُ ، وَإِنْ جَرَّ جَرِيرَةٌ عَقَلُوا عَنْهُ ، فَإِنٍ
اعْتَرَفَ بِهِ أَبُوهُ أَلْحِقَ بِهِ، وَصَارَ وَلَاؤُهُ إِلَى مَوَالِي أَبِهِ ، وَكَانَ مِيرَتُهُ لَهُمْ
وَعَقْلُهُ عَلَيْهِمْ، وَيُجْلَدُ أَبُوهُ الْحَدَّ .
قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْمَرَّةُ الْمُلَاعَنَةُ مِنَ الْعَرَبِ، إِذَا اعْتَرَفَ زَوْجُهَا ،
الَّذِي لاعَنَهَا ، بِوَلَدِهَا، صَارَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ، إِلا أَنَّ بَقِيَّةَ مِرَائِهِ ، بَعْدَ
مِيرَاثٍ أُمِّهِ وَإِخْوَتِهِ لِأُمِّهِ، لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، مَا لَمْ يُلْحَقْ بِأَبِيهِ، وَإِنَّمَا وَرَّثَ
وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ ، الْمُوَلَاةَ ، مَوَاِي أُمِّهِ ، قَبْلَ أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ أَبُوهُ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ
- ٢١١ -

٢١٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
نَسَبٌ وَلَا عَصَبَةٌ ، فَلَمَّا ثَبَتَ نَسَبُهُ صَارَ إِلَى عَصَبَتِهِ .
قَالَ مَالِكٌ: الأمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي وَلَدِ الْعَبْدِ مِنِ امْرَةٍ حُرَّةٍ ، وَأَبُو
الْعَبْدِ حُرِّ : أَنَّ الْجَدَّ أَبَا الْعَبْدَ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِ ابْنِهِ الأخْرَارِ مِنِ امْرَةِ خُرَّةٍ ،
يَرِثُهُمْ مَادَامَ أَبُوهُمْ عَبْدًا، فَإِنْ عَقَ أَبُوهُمْ رَجَعَ الْوَلَاءُ إِلَى مَوَالِيِهِ ، وَإِنْ مَاتَ
وَهُوَ عَبْدٌ كَانَ الْمِيرَاثُ وَالْوَلَاءُ لِلْحَدِّ، وَإِنِ الْعَبْدُ كَانَ لَهُ ابْنَانِ حُرَانٍ، فَمَاتَ
أَحَدُهُمَا، وَأَبُوهُ عَبْدٌ، جَرَّ الْجَدُّ ، أَبُو الأبِ، الْوَلَاءَ وَالْمِيرَاثَ. (١)
٣٤١٩٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَكَذَا رَوَاهُ يَحْتَى، وَأَبْنُ بكيرٍ، وَطَائِفَةٌ .
٣٤١٩٤ - وَرَوَاهُ مُطرفٌ، وَأَبُو مُصْعِبٍ، وَغَيْرُهُما عَنْ مَالِكٍ، بِأَبْيَنَ مِنْ هَذا،
قَالا: ((جَرَّ الجَدُّالوَلَاءَ، وَكَانَ الِيرَاثُ بَيْنُهُمَا))، وَهَذا صَحِيحٌ؛ لأَنَّهُ مِرَاتُ مَالٍ ، لا
مِيرَاثُ وَلَاءٍ .
٣٤١٩٥ - وأمَّا قَولُهُ: وَجَرَّ الجَدُّ الوَلَاءَ إِلى مَوَالِيهِ، فَمَعْلُومٌ أَنْهُ يَجِرَّهُ إِلَيْهِم إِذا
لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ يَحْجَبَهَ عنهم .
١٥٠٠ ٥/١٠,٠٥٠٠
٣٤١٩٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ فِي قِصَّةِ الزَّبَيرِ ، رَوَاهُ
الثَّورِيُّ، وَأَبْنُ جُرِيجٍ، عَنْ حميدِ الأعْرَجِ، عَنْ مُحمدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ
التيمي.
٣٤١٩٧ - وَرَوَاهُ مَعمرٌ، وَالثَّورِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ بِمَعنَى وَاحِدٍ
(١) الموطأ ٧٨٢ - ٧٨٣، والموطأ رواية أبي مصعب الزهري (٢٧٤٩ - ٢٧٥٣).

٣٨ - كتاب العتق والولاء (١١) باب جر العبد الولاء إذا أعتق - ٢١٣
أَنَّ الزِّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ اشْتَرَى عَبْدًا مَمْلُوكًا عِنْدَ رَافِعِ بْنٍ خديجٍ، زَوَّجَهُ مَوْلَاةٌ لَهُ مِنْهَا
بَنُونَ فَلَمَّا اشْتْرِى الزُّبِيرُ العَبْدَ أَعْتَقَهُ، فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ، فَقضى بِالوَلَاءِ لِلْزَّبِيِ.
٣٤١٩٨ - وَأَخْتَلَف أَهْلُ العِلْمِ فِي انْتِقَالِ الوَلَاءِ الَّذِي قَدْ ثَبَتَ لِمَوَلي الأمَّةِ
المُعْتَقَةِ فِي بَنِيِها مِنَ الزَّوجِ العَبْدِ إِنْ أُعْثِقَ بَعْدُ :
٣٤١٩٩ - فَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ العُلماءِ أَنَّ وَلَاءَهُمْ لِمَوالي أُمِّهِم، لا يجرُّهُ
الأبُ إِنْ أعْتقَ .
٣٤٢٠٠ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
٣٤٢٠١ - وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ: عَطاءٌ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ، وَمُجَاهِدٌ ، وَابْنُ
شِهابٍ ، وَقَبَيصةُ بْنُ ذُؤيبٍ .
٣٤٢٠٢ - وَقضى بِهِ عَبْدُ الملكِ بْنُ مَرْوَانَ فِي آخِرٍ خِلافَتِهِ لَّا حَدَّثَ بِهِ قَبِيصَةُ عَنْ
عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَكَانَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ فِيهِ بِقَضاءِ مَرْوَانَ ، أَنَّ الوَلاَءَ يَعُودُ لِمَوالِي
أَبِيهِم إِنْ أَعْتقَ .
٣٤٢٠٣ - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، وَمَيْمُونَ بْنِ مَرْوَانَ مِثْلُ ذَلِكَ .
٣٤٢٠٤ - وَرَوَى مَعمرٌ، عَنِ الزُّهرِيِّ، قَالَ: لا يَتَحوَّلُ وَلَاؤُهُمْ إِلى مَالِ أَبِيهم.
٣٤٢٠٥ - [ قَالَ مَعمرٌ: وَلَغَنِي عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مَهْرانَ، وَعُمَرَ بْنٍ عَبْدِ العَزِيزِ
أَدّوا ذَلِكَ] (١) .
(١) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط.

٢١٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٢٣
٣٤٢٠٦ - وَحَدَّثَنِي ابْنُ طَاووسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ مِثْلَ ذَلِكَ .
٣٤٢٠٧ - وَقَالَ مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيّ، وَأَبُو حَِفَةَ، وَسُفْيَانُ الثَّرِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ
سَعْدٍ، وَالشَّفِيٌّ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ، كُلُّهم، وَأَصْحَابُهُم يَقُولُونَ: إِنَّ العَبْدَ إِذَا
أُعْنِقَ جرَّ وَلَاءَ وَلَدِهِ إِلى مَوَالِيهِ، وَانْتَقَلَ وَلَاؤُهُمْ عَنْ أُمِّهم، وَعَنْ مَوَالِيها .
٣٤٢٠٨ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنٍ عَقَّنَ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي
طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَالرِّيرِ بْنِ العَوَّامِ .
٣٤٢٠٩ - وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ ، وَالَحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَمُحمدُ بْنُ سِيرِينَ،
وَإِبْرَاهِيمُ النخعيُّ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ .
٣٤٢١٠ - وَقَضى بِهِ مَرْوَانُ عَنْ رَأْي أَهْلِ المَدِينَةِ .
٣٤٢١١ - وَمَا نظرَ بِهِ مَالِكٌ مِنْ وَلَدِ المُلَاعَةِ، فَتَنظيرٌ صَحِيحٌ ، وَقِيَاسٌ
٠٠
حَسَنْ .
٣٤٢١٢ - وَأَمَّا قَولُ مَالِكِ: إِنَّ الَجَدَّ أَبَ العَبْدِ يجرُّ وَلَاءَ وَلَدِ ابْنِهِ الأحْرَارِ مِنِ
امْرَةٍ حُرَّةٍ يَرَتُهُ مَادَامَ أَبُوهُمْ عَبْدًا، فَإِنْ أَعتَقَ أَبُوهُمْ رَجَعَ الوَلَاءُ إِلى مَوَلِيهِ .. ، عَلَى
حَسَبِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ .
٣٤٢١٣ - وَقَولُهُ: إِنَّ الأمْرَ الْمُجْتَمعَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ، فَهُوَ مَذْهَبُ الشَّفِعِيِّ عِنْدَ
بَعْضِ أَصْحَابِهِ .
٣٤٢١٤ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشعبي .

٣٨ - كتاب العتق والولاء (١١) باب جر العبد الولاء إذا أعتق - ٢١٥
٣٤٢١٥ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ . [ والثَّورِيُّ](١): لا يجرُّ
الَجَدُّ الوَلَاءَ، قَالُوا فِي وَلَدِ العَبْدِ مِنِ امْرَةٍ حُرَّةٍ: إِذَا كَانَ العَبْدُ حَيّا لَمْ يجرَّ الوَلَاءَ.
٣٤٢١٦ - وَحُجْتُهم أَنَّ وَلَدَ العَبْدِ لا يَكُونُ مُسْلِماً بِإِسْلامِ جَدِّهِ، وَأَنَّ أَبَاهُ لَو
لاعَنَّ أَمَةٌ لَمْ يستخلفْهُ الجرّ ، فَكَذَلِكَ لا يلحقُ بِهِ وَلَاؤُهُ .
٣٤٢١٧ - قَالَ: وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَسَبَهُ إِلى الجَدِّ إِنَّمَا هُوَ بِأَبِيِهِ، فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ
يَكُونَ وَلَاؤُهُ لِأَبِيهِ ، فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ وَلَاؤُهُ مِنْ جِهَةِ الأُبِ لَمْ يَثْبُتْ مِنْ جِهَةِ الجَدِّ .
٣٤٢١٨ - قَالَ مَالِكٌ: فِي الأَمَةِ تَعْتَقُ وَهِيَ حَامِلٌ ، وَزَوْجُها مَمْلُوكٌ ،
ثُمَّ يَعْتِقَ زَوْجُها قَبْلَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا ، أَوْ بَعْدَ مَا تَضَعُ : إِنَّ وَلَاءَ مَا كانَ فِي
بَطْنِهَا لِلَّذِي أَعْتَقَ أُمَّهُ ؛ لأنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ قَدْ كَانَ أَصَابَهُ الرِّقُّ ، قَبْلَ أَنْ تُعْتَقَ
أُمُهُ، وَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي تَحْمِلُ بِهِ أُّهُ بَعْدَ الْعَاقَةِ؛ لأَنَّ الَّذِي تَحْمِلُ بِهِ أُسُّهُ
بَعْدَ الْعَاقَةَ ، إِذَا أُعْتِقَ أَبُوهُ، جَرَّ وَلَاءَهُ . (٢)
٣٤٢١٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: عَلَى هَذا مَذْهَبُ الكُوفِيِّ، وَالشَّافِيِّ، وَأَكْثَرٍ أَهْلِ
العِلْمِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ لَو قَالَ لِأَمَتِهِ الْحَامِلِ: مَا وَلَدْتِ ، فَهُوَ حُرِّ أَنَّهُ تَلْحَقُهُ الْحُرِّيّةُ إِذَا
وَلَدَتْهُ ، وَيَلْزَمُهُ فِيهِ قَولُهُ ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَعْتَقَها حَامِلاً، فَوَلَدُها كَعُضْرٍ مِنْهَا ، فَكَذَلِكَ
يَلْحَقُ العَثُْ مَا فِي بَطْنِها، فَكَيْفَ يجرُّ العَبْدُ إِذَا أَعْتُقَ وَلَاءَ مَنْ قَدْ ثَبَتَ عَلَيهِ الوَلَاءُ
لمعتقه ؟!
(١) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط .
(٢) الموطأ ( ٧٨٣).

٢١٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٢٣ -
٣٤٢٢٠ - قَالَ مَالِكٌ: فِي الْعَبْدِ يَسْأُذِنِ سَيِّدَهُ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدًا لَهُ ، فَيَأْوَنَ
لَّهُ سَيِّدُهُ: إِنَّ وَلَاءَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ، لِسَيِّدِ الْعَبْدِ، لَا يَرْجِعُ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي
أَعْتَقَهُ ، وَإِنْ عَتَقَ . (١)
٣٤٢٢١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يَتَّفِقُ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ مَنْ قَالَ: إِنَّ العَبْدَ يملكُ ، وَمَنْ
قَالَ : إِنَّ العَبْدَ لا يملكُ شَيْئًا، وَعَثْقُ العَبْدِ بِإِذْنِ سِدِهِ عِنْدَ مَنْ لَمْ يملكْ عندَهُ العَبْدُ شَيْئً
كعتْقِ الوَكِيلِ بِإِذْنِ الْمُوكلِ، وَهُوَ فِي مَعْنِى مَنْ وَكَّلَ رَجُلاً عَلى إِنْكَاحِهِ، أو طَلَاقِهِ.
٣٤٢٢٢ - وَمَنْ قَالَ: إِنَّ العَبْدَ لا يملكُ لا يُجِيزُ لَهُ النَّصَرُّفَ فِي مَا بِيَدِهِ إِلا یِإِذْنِهِ،
فَإِذَا أَذنَ لَهُ فِيهِ كَانَ كَمَا وَصَفْنَا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنا .
*
*
(١) الموطأ (٧٨٣).

(١٢) باب ميراث الولاء
١٤٩٨ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرْمٍ،
عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ؟
أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْعَاصِيَ بْنَ هِشَامٍ هَلَكَ، وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ ثَلاثَةٌ ، اثْنَانٍ لِأُمِّ ، وَرَجُلٌ
لِعَّةٍ فَهَلَكَ أَحَدُ الَّذَيْنِ لِأُمِّ ، وَتَرَكَ مَلا وَمَوَاِيَ ، فَوَرِثَهُ أَخُوهُ لأبِيهِ وَأُمِّهِ ،
مَهُ وَوَلَاؤُهُ مَوَالِيهِ ، ثُمَّ هَكَ الَّذِي وَرِثَ الْمَالَ وَوَلَاءَ الْمَوَاِي، وَتَرَكَ ابْنُهُ
وَأَخَاهُ لأَبِهِ ، فَقَالَ ابْنُهُ: قَدْ أَحْرَزْتُ مَا كَانَ أَبِي أَخْرَزَ مِنَ الْمَالِ وَوَلَاءٍ
الْمَوَالِي، وَقَالَ أَخُوَهُ: لَيْسَ كَذَلِكَ ، إِنَّمَاَ أَخْرَزْتَ الْمَالَ، وَأَمَّا وَلَاءُ
الْمَوَاِي، فَلَا ، أَرَأَيْتَ لَوْ هَلَكَ أَخِي الْيَوْمَ أَسْتُ أَرِثُهُ أَنَا؟ فَاخْتَصَمَا إِلَى
عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَضَى لِأَخِيهِ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي. (١)
١٤٩٩ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ، فِي رَجُلٍ هَلَكَ
وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ ، ثَلاثَةً ، وَتَرَكَ مَوَِيَ أَعْتَقَهُمْ هُوَ عَتَاقَةٌ ، ثُمَّإِنَّ الرَّجُلَيْنِ مِنْ بَنِهِ
هَلَكَا، وَتَرَكَا أَوْلَادًا، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: يَرِثُ الْمَوَالِيَ ، الْبَاقِي مِنَ
الثَّلاثَةِ، فَإِذَا هَلَكَ هُوَ، فَوَلَدُهُ وَوَلَدُ إِخْوَتِهِ فِي وَلَاءِ الْمَوَالِي، شَرِعٌ، سَوَاءٌ.(٢)
(١) الموطأ : ٧٨٤، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٧٥٨).
(٢) الموطأ : ٧٨٥، والموطأ برواية أبي مصعب (٢٧٦٠).
- ٢١٧ -

٢١٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٢٣
٣٤٢٢٣ - [قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا الَعْنِى هُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ العُلماءُ الوَلَاءَ للكَبِيرِ.
٣٤٢٢٤ - وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَعُثْمانَ بْنِ عَفَّانَ، وَعَلِيِّ بْنِ أبي
طَالِبٍ، وَابْنٍ مَسْعُودٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رضي الله عنه. (١)
٣٤٢٢٥ - قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَطَاؤُوسٌ، وَعَطاءٌ، وَابْنُ شِهابٍ ، وَابْنُ
سِيرِينَ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَرَبِيعَةُ ، وَسَائِرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ .
٣٤٢٢٦ - وَإِليهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِفَةَ، وَالشَّافِيُّ ، وَأَصْحَابُهم، وَالثَّورِيُّ،
وَالْأُوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبيدٍ ، وَأَبُو ثَورٍ ، كُلُّ هَؤُلاءِ يَقُولُ :
إِنَّ الوَلاءَ للكبير .
٣٤٢٢٧ - وَمَعْنِى أَنَّ يستحقَّهُ الأَقْرَبُ إِلى الْمُعْتَقِ أبدًا فِي حِينِ مَوْتِ المُولِي عَلى
مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَضاءِ عُثْمَانَ ، وَقَولِ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي هَذا الْبَابِ .
٣٤٢٢٨ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْلٍ: عَلى هَذا جُمْهُورُ النَّاسِ .
٣٤٢٢٩ - وَرُوِيَ عَنِ الزُّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّالوَلَاءَ يُورَّثُ كَمَا يُوَرَّتُ المالُ،
وَأَنَّ مَنْ أَخْرَزَ مِنَ الْمَالِ شَيْئًا أَحْرِزَ مِثْلَهُ مِنْ وَلَاءِ الَوَالِي، إِلا النِّسَاءَ.
٣٤٢٣٠ - وَبِهِ قَالَ شُرِيحٌ ، وَطَائِقَةٌ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ ، قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهُمْ عِنْدَ
ذِكْرٍ رَبِعَةَ فِي بَابِ الْخِيَارِ مِنْ كِتَابِ الطَّلاقِ.
(١) انظر الآثار بذلك عنهم في سنن البيهقي الكبرى (١٠: ٣٠٣) وما بعدها والتمهيد (٣ : ٦٢)
وما بعدها .

٣٨ - كتاب العتق والولاء (١٢) باب ميراث الولاء - ٢١٩
٣٤٢٣١ - وَاخْتَلَفُوا فِي السَّيِّدِ المُعْتِقِ إِذَا تَرَكَ أَبَاهُ، وَابْنَهُ، ثُمَّ مَاتَ المُولِي الْمُعْتَقُ:
٣٤٢٣٢ - فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النخعيُ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَعُبِيدُ اللَّهِ بْنُ الحَسَنِ، وَأَحْمَدُ ،
وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو يُوسُفَ القَاضِي: لِأَبِهِ سُدُسُ الوَلَاءِ ، وَمَا بَقِيَ فَلَائِهِ ، فَإِنَّهُمَا فِي
القُربِ مِنَ الَّيْتِ سَواءٌ، فَهُمَا فِيهِ كَهُما فِي مَالِ الَّيْتِ .
٣٤٢٣٣ - وَقَالَ عَطاءٌ، وَالزُّهرِيُّ، وَالَحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالحَكَمُ، وَحَمَّادٌ :
المِيرَاثُ الَّذِي يَخْلقُ الْمُعْقُ كُلَّهُ لابْنِ دُونَ الأَبِ؛ لأنَّ الأبْنَ أَقْرَبُ العَصَبَاتِ .
٣٤٢٣٤ - وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالثَّورِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالزُّهرِيُّ، وَأَبُو قَتَادَةَ ،
وَالشَّعْبِيِّ، وَمُحمِدُ بْنُ الحَسَنِ.
٣٤٢٣٥ - وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ أَصْلَانِ فِي بَابِهِمَا .
١٥٠٠ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَبُوهُ: أَنَّهُ
كَانَ جَالِساً عِنْدَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، فَاخْتَصَمَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ جُهَيْنَةَ وَنَفَرٌ مِنْ بَنِي
الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَكَانَتِ امْرَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ
أبْنِ الْخَزْرَجِ، يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ كُلَيْبٍ ، فَمَاتَتِ الْمَرَأَةُ، وَتَرَكَتْ مَالاً
وَمَوَالِيَ، فَوَرِثَهَا ابْنْهَا وَزَوْجِهَا، ثُمَّ مَاتَ ابْنُهَا، فَقَالَ وَرَثَتُهُ: لَنَا وَلَاءُ
الْمَوَالِي، قَدْ كَانَ ابْنُهَا أَخْرَزَهُ، فَقَالَ الْجُهَيُّونَ: لَيْسَ كَذَلِكَ، إِنَّمَا هُمْ مَوَالِي
صَاحِبْتِنَا فَإِذَا مَاتَ وَلَدُهَا فَلَنَا وَلَاؤُهُمْ، وَنَحْنُ نَرِثُهُمْ ، فَقَضَى أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ

٢٢٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقّهاء الأمْصارِ / ج ٢٣
٠٠٬٠٠
لِلْجُهَنِّيْنَ بِوَلَاءِ الْمَوَالِي.](١)
٣٤٢٣٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا أيضاً مِنْ بَابِ الوَلاءِ لِلكبيرِ .
٣٤٢٣٧ - وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الَرَأَةِ تَعْقُ عَبْدًا لَها، ثُمَّ تَموتُ، وَتَخلفُ
وَلَدًا ذُكُورًا ، وَإِنَاثًا، وَعَصَبَةٌ لَها، ثُمَّ يَمُوتُ مَوْلَاهَا الَّذِي أَعْتُقَتْهُ:
٣٤٢٣٨ - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ: مَالُ المولى الْمُتَوَفَّى لِعَصبتها دُونَ وَلَدِها ؛
لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ عَنْها، [ وَعَنْ مَوَالِيها، فَكَما يَعْقِلُونَ عَنْها ] (٢) ، فَكَذَلِكَ يَرِثُونَ
مَوَالِيها .
٣٤٢٣٩ - وَاحْتُجُوا بِما رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِينَ خَاصَمَ الزَّبَيْرُ
فِي مَوَالِي صَفِيَّةَ أُمِّهِ .
٣٤٢٤٠ - وَرَوَى عَلِيَّ أَنْهُ أَحَقَّ بِوَلَائِهِم مِنَ الزَّبَيْرِ؛ لأنَّهُ عَصَبتُها ، وَالزُّبِيرُ ابنُها .
٣٤٢٤١ - وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ عَلِيّا عُمَرُ، فَقِضى بِوَلَاءِ مَوَالِي صَفِيَّةَ بِنْتِ
عَبْدِ المطلب لابْنِها الزُّبِيرِ - رَضِي اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمعِينَ، وَقَضى بِالعَقْلِ عَلَى عَصَبَتِهَا .
٣٤٢٤٢ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّقِ، عَنِ النَّرِيِّ، عَنْ حَمَّدٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَلَّا ،
وَالزَّبَيْرَ اخْتَصَمَا فِي مَوَلِي صَفِيَّةَ، فَقَضى عُمَرُ بِالعَقْلِ عَلَى عَلِىِّ، وَالمِرَاثِ لِزِّيِ .
(١) الموطأ : ٧٨٤، والموطأ برواية أبي مصعب ( ٢٧٥٩)، وكل ما مضى بين الحاصرتين سقط من
(ي ، س)، ثابت في ( ك ، ط ) .
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من (ي، س).